تصدعات النظام اليمني >>>>للباحثة الاسترالية سارة فيليب

الكاتب : saqr   المشاهدات : 657   الردود : 1    ‏2005-08-17
      مشاركة رقم : 1    ‏2005-08-17
  1. saqr

    saqr عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2003-07-19
    المشاركات:
    832
    الإعجاب :
    1
    تصدعات النظام اليمني
    - ساره فيليب
    نيوزيمن
    17/08/2005
    في مقال تحليلي لها عن اليمن وأحداثه الأخيرة تتبعت الأسترالية سارة فيليبس -التي عاشت في اليمن خلال العامين الأخيرين- ما وصفته بتصدعات في النظام اليمني.
    سارة أعدت في اليمن بحثها لنيل درجة الدكتوراة في العلوم السياسية من مركز الدراسات العربية والإسلامية في الجامعة الوطنية الأسترالية بولاية كامبيرا، ونشرت مقالها في موقع المنظمة الأميركية للمعلومات وأبحاث الشرق الأوسط MEIRP، نيوزيمن ينشر ترجمة غير رسمية للمقال.

    الإعلان المفاجئ للرئيس اليمني علي عبد الله صالح بأنه سيتخلى عن الترشيح لانتخابات 2006 لصالح «الدماء الشابة» وضع البلاد والمنطقة بصورة رائجة. فبعد أن قاد الجمهورية العربية اليمنية منذ عام 1978، استأنف صالح رئاسة اليمن بصورة كاملة بعد توحيد البلاد في عام 1990، وبذلك يكون صالح متمتعاً بثاني أطول حكم في العالم العربي، بعد الزعيم الليبي القوي والوحيد معمر القذافي.
    ووسط التخمينات المحتدمة من أن إعلان صالح يعد فقط ذريعة، كون «الدم الشاب» الذي يعنية هو إبنه أحمد أو أنه في الحقيقة ينوى ترك السلطة، الشيء الوحيد الموثوق من صحته: أن اليمن تعيش وسط أزمة أمنية وإقتصادية طويلة الأمد كشفت قابلية تفكك الدولة عبر التصدعات المتوسعة في النظام السياسي للبلاد.
    فبعد يومين من إعلان الرئيس في 17 يوليو/تموز، رفعت الحكومة حزمة الدعم المالي الرسمي للوقود. الإضطرابات الناجمة عن ذلك، والتي أخمدها النظام بالجنود والدبابات، قتلت 22 شخصا وجرحت 375، طبقاً للإحصائية الحكومية. بينما قدرت التخمينات الغير رسمية عدد الضحايا بـ39 أو أكثر.
    تلك الإضطرابات سلطت الأضواء على التدهور المريع في الإقتصاد اليمني والشكوك العميقة للمواطنين حول فساد النظام والذي أصبح من الصعب السيطرة عليه. كما أنهم اتخذوا موقفا ضد خلفية حرب السنة الماضية مع المقاتلين الإسلاميين الذين دعمهم النظام يوما من الأيام، والذين يرفعون أسئلة خاملة الآن عن أحقية نظام الرئيس صالح في حكم اليمن.

    مرحلتان من الحرب
    منذ يونيو/حزيران 2004، شنت القوات الحكومية وقوات عشائرية مدفوعة من قبل الحكومة معركة دامية بشكل مفاجئ على مجموعة تطلق على نفسها «الشباب المؤمن» ومقرها في محافظة صعدة على الحدود مع المملكة العربية السعودية. الشباب المؤمن، الذين يقدر عددهم بين 1.000 و3.000، كانت في الأصل تابعة لرجل الدين الزيدي حسين الحوثي عضو برلمان سابق لحزب الحق الزيدي (1993-1997).
    الزيدية أحد مذاهب الإسلام الشيعي السائد في المرتفعات الشمالية لليمن. وبينما حاولت الحكومة التقليل من قيمة النزاع - والذي أعلن صالح أنه «تغلب عليه عملياً» منتصف شهر أبريل/نيسان 2005 - فإن أجهزة الإعلام وروايات مختلفة لشهود عيان أظهرت أن الناس ما زالوا يقتلون بأعداد كبيرة حتى منتصف شهر مايو على الأقل.
    وبرغم استحالة الحصول على أرقام دقيقة، إلا أن الحكومة ادعت في مايو بأن عدد الجنود والمدنيين الذين قتلوا في مرحلتي الحرب بلغ 525، اضافة إلى 2,708 جرحى.
    الرقم الحقيقي من المحتمل أن يكون أعلى بكثير من هذا، ولا يتضمن عدد المتمردين الذين قتلوا. تذكر منظمة العفو الدولية بأن الأهداف المدنية هوجمت من قبل «قوات الأمن والتي ذكر فيها (استخدام) أسلحة ثقيلة، تشمل المروحيات المسلحة». تم تحطيم عدد كبير من البيوت أثناء النزاع، البعض منها عمداً وأخرى هدمت نتيجة للقصف العشوائي.
    المرحلة الأولى من الحرب تركزت في صعدة، حيث كان الحوثي وأتباعه قادرين على القصف البعيد باتجاه القوات الحكومية من الملاجئ الجبلية، وأوقعوا العديد من الإصابات.
    نفذت حملة اعتقالات جماعية في المحافظة، وتذكر منظمة العفو الدولية بأن عددا مجهولا من المشتبه بهم من أتباع الحوثي لا زالوا محتجزين من قبل الحكومة. حسين الحوثي قتل في المعركة في سبتمبر/أيلول 2004م، هدأت التوترات طوال الستة اشهر التالية لموت الحوثي، لتنتقل قيادة الشاب المؤمن إلى أبيه المسن بدر الدين.
    وفي أوائل العام 2005، دعي بدر الدين الحوثي من قبل صالح إلى العاصمة صنعاء لمناقشة التسوية الدائمة والتي تشمل إطلاق السجناء والتعويض عن الأرواح والممتلكات التي فقدت أثناء الحرب. الحكومة كانت تتمنى بذلك الحصول على ضمانات عدم استئناف التمرد. وبقي بدر الدين في صنعاء قرابة الشهرين. تتفاوت الروايات بشأن النتيجة الدقيقة للمحادثات. فالحكومة ادعت بأنه منح الحصانة، بينما ادعى الحوثي بأن الحكومة نكثت العهد بعدم إطلاق سراح السجناء والتوقف عن ملاحقة المتعاطفين المشتبه بهم . أسبوعان انقضت بعد أن عاد الحوثي إلى صعدة في مارس/آذار , تم بعدها مهاجمة مركز للشرطة وعربة عسكرية في إحدى المناطق المحيطة اندلع على إثرها القتال الجدي وانتشر إلى المدن الأخرى، بما في ذلك شوارع العاصمة. وبينما كان هناك هدوء نسبي منذ منتصف شهر مايو واستمرت المفاوضات حول إمكانية استسلامه، إلاَّ أن بدر الدين على ما يبدو ما زال طليقا.
    أحد أبنائه الاخرين، عبد الملك، صرح في صحيفة الوسط الإسبوعية اليمنية الصادرة في السادس من يوليو/تموز أن المقاتلين المتبقين «سيظلون في الجبال» حتى يتم اطلاق السجناء.

    الاصول المظلمة
    أصول تمرد الحوثي ظلت مظلمة. القتال اندلع في صعدة صيف 2004، بعد فترة قليلة من خطب الجمعة المتلفزة التي تبث بانتظام من الجامع الكبير بصنعاء ظهر عن طريق القمر الصناعي من الخلفية ترديد «الموت لأمريكا، الموت لإسرائيل».
    الإعلان كان واضحا، كتحد قوي بالنسبة للنظام المتعاون مع جهود مكافحة الإرهاب الأمريكية والتي أصبحت أكثر عموما مما كان النظام يرغب.
    ولكن بينما سجل البيانات القوية لحسين الحوثي ضد السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط، لم يكن واضحا أن علاقة الدولة اليمنية بالولايات المتحدة عجلت من ثورته. في إصدار التاسع من مارس/آذار من صحيفة الوسط اقتبس من تصريح لبدر الدين الحوثي قائلاً بأن إبنه كان مدفوعا بالحاجة لـ«حماية الإسلام».
    تهم النظام تتمثل في أن الشباب المؤمن يدعو إلى إعادة تأسيس الإمامة الزيدية التي حكمت شمال اليمن لأكثر من 1,000 سنة (بتقطعات قصيرة) حتى عام 1962. وكونه (سيد) - السيد هو الذي ينتسب إلى النبي محمد عن طريق ابنته فاطمة وزوجها علي - سيكون الحوثي نظرياً مؤهلا للحصول على لقب الإمام.
    وطبقاً للتهمة الأخرى التي ذاعت، فإن الحوثي في الحقيقة أعلن نفسه إماما. الحوثيون حزبهم السياسي السابق (حزب الحق) ينكرون كلا التهمتين المتفجرة سياسياً.
    إحياء الإمامة فكرة مرفوضة من غالبية اليمن السنية والكثير من القبائل الزيدية وهي أيضا تأتي على النقيض من هدف ثورة 1962 المتمثل في إضعاف القوة القديمة للسادة على الزيديين الآخرين والذين لا يعدون أفرادا في النخبة الدينية.
    وكونه ضابطاً عسكرياً علمانياً ورجل قبيلة زيدي لا ينتمي إلى السادة، يجسد الرئيس صالح ذلك الهدف. في عام 1990م، زعماء الزيدية الدينيون، بما في ذلك الشخصيات التي اشتركت في حزبي اليمن السياسيين (الزيديين) الآن، عقد مؤتمر في صنعاء، حيث أعلن بأن زعيم الدولة ليس مشروطا أن يكون من سلالة النبي وأبدى الموافقة على أن «العادل القوي» يجب أن يحكم اليمن. هذا الإعلان كان، بالطبع، قد أصدر بموجب الضغوط من الرئيس صالح.
    هناك بعض الغموض الذي يلف تكذيبات الحوثيين حول الطموحات بإعادة الإمامة. ذكر بدر الدين الحوثي في صحيفة الوسط 9 مارس/آذار أن الإمامة هي النظام الأكثر تفضيلا للحكومة في اليمن إذا توفر الإمام المخلص والشرعي. وعندما سئل «أي مؤمن؟» يمكن أن يحكم البلاد، قال، إذا لم يكن الإمام حاضرا.
    وعندما سئل أيضا فيما إذا كان يعتبر صالح حاكماً شرعياً، رفض بدر الدين الإجابة على الصحفي الذي يحاوره قائلاً: «لا تحرجني!».
    وهذا هو الاعتراض الأوسع على النظام، فضلا عن الكلام عن الإمامة.

    النسيج المعقد للتحالفات
    القتال الدائم في صعدة جذب اتهامات من الرموز الدينية الشيعية في إيران والعراق لحكومة البلاد ذات الأغلبية السنية أنها أطلقت حملة طائفية ضد الأقلية الشيعية.
    في مايو الماضي، قال آية الله العظمى الإيراني حسين علي منتظري "انه ليس مقبولا ان يكون الشيعة مضطهدين لإيمانهم في بلاد تعرف نفسها على انها إسلامية." في ذات الشهر، ذكر ان آية الله علي السيستاني في النجف، إتهم الحكومة اليمنية بشن "نوع من الحرب" ضد الطائفة الزيدية. مع ذلك الحوثيون أنفسهم تكلموا عن انقسامات طائفية، لتأطير النزاع كنزاع سني شيعي من شأنه أن يسيئ إلى القضية.
    كنبذة من التاريخ، قبل 1990، كانت الجمهورية اليمنية مقسمة إلى دولتين، الجمهورية العربية اليمنية (أو اليمن الشمالية) وجمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية (أو جنوب اليمن). الجنوب السابق السني ومدينته الكبرى، عدن، كان جزءا من الإمبراطورية البريطانية منذ عام 1839. بعد فترة ليست بالطويلة من الجلاء البريطاني في عام 1967، أعلنت الدولة نفسها ماركسية.
    الغالبية الكبرى من سنة اليمن تتبع المذهب الشافعي المعتدل في علم التشريع. وبرغم وجود أغلبية سنية في اليمن الشمالي السابق، إلا أن الحكام كانوا بشكل دائم تقريباً من الطائفة الزيدية. فمنذ عام 1962، حمل السلطة رئيس سني واحد فقط (1967-1974).
    في الجمهورية الموحدة التي توجد اليوم، عدد الزيديين يقدر تقريباً بنحو 20-25 بالمائة من السكان لكنهم يواصلون السيطرة على نظام البلاد السياسي، ووجود صالح يمثل الحالة الأبرز في هذه المسألة.
    الشيخ عبد الله بن حسين الأحمر شخصية بارزة أخرى -زيدي ولكنه ليس سيداً - لعب دورا رئيسيا في إسقاط الإمامة الزيدية وتأسيس الجمهورية العربية اليمنية. وكونه الزعيم القبلي البارز في اليمن، والناطق باسم البرلمان ورئيس (الإصلاح)، حزب المعارضة السياسي الأكبر، فإنه يعتبر -على نحو واسع- انه ثاني شخصية ذات نفوذ قوي في البلاد.
    وبرغم أنه زيدي، إلا ان الحزب الذي يتزعمه ملم بشكل كبير بالمذهب السني كامتداد للإخوان المسلمين. الجمهوريون الزيديون مثل صالح والأحمر اعتمدا على المسلمين السنة، خصوصاً الإخوان، لمواجهة التهديدات من الجنوب الماركسي سابقاً.
    بالتوازي مع الزعماء الدينيين، شكلت القبائل الزيدية الشمالية عموماً، منذ ثورة 1962 ضد الإمامة ونهاية الحرب الأهلية الناتجة في 1970، القاعدة الرئيسية الأخرى من الدعم للحكومات الشمالية. بعد فترة قصيرة من انسحاب المصريين من الحرب، ففي عام 1967، بدأت القبائل الشمالية بدعم موقعهم في الجيش وبدأوا يوسعون تأثيرهم السياسي، والذي أعطاهم قوة لم يسبق لها مثيل. الاتحادات العشائرية الشمالية (خصوصاً اتحاد حاشد) حاربت من أجل نظام صالح ضد الجنوب قبل الوحدة، وبعدئذ أثناء حرب 1994 الأهلية. الانقسامات في السياسة اليمنية الوطنية ليست انقسامات طائفية دينية بحد ذاتها، لكنها مستندة على نسيج معقد من التحالفات الإجتماعية والقبلية والدينية والسياسية المناسبة.

    الهجوم الوهابي
    على المستوى المحلي جدا، تلك الانقسامات الطائفية ربما عملت شيئاً في تمرد الحوثي. محافظة صعدة جزء من منطقة زيدية عشائرية، كانت تقليدياً قلب الأرض للنظام اليمني. بعد ثورة 1962، ظلت صعدة موالية لإمامة الملكيين حتى عام1970م، وعلى أية حال لم تقع المنطقة تحت سيطرة الدولة بصورة حقيقية حتى وقت متأخر من ذلك العقد وبدايات العقد التالي، في ذلك الوقت رأت الدولة تقديم المعاهد العلمية، مدارس دينية تنشر أفكار الإسلام السني المتزمت التزمت به في مجاورة المملكة العربية السعودية. المعاهد العلمية كانت مدارس حكومية بشكل غير رسمي وتقع تحت سيطرة الاخوان المسلمين ومولت من قبل العربية السعودية. هذه المعاهد «الوهابية» الحديثة تنافست مع مدارس الزيدية الأقدم ضيقة الأفق، بالإضافة إلى المدارس الحكومية العامة، لكن لم يستبدل أي منها. على أية حال، تضاؤل عدد المدارس الزيدية كنتيجة لنقص الشبان من الأسر الزيدية العادية الذين أصبحوا مجذوبين إلى تأكيدات المعاهد العلمية على تساوي كل المسلمين - كاتجاه معاكس للمنزلة الخاصة المدعاة من قبل السادة.
    الإرتقاء الأولي لحسين الحوثي إلى مستوى الأهمية كان نتيجة مباشرة لأسلوب صالح في اللعب بكلا الجانبين ضد المنتصف. فبعد التفضيل الوهابي المتصاعد في الثمانينات ضد (السادة)، الذين احتفظوا بتعاطف موال للإمامة، دعم صالح للحوثي على مدار التسعينيات في محاولة لمعادلة القوة المتزايدة للوهابية كالتعليم في المعاهد العلمية والبعض من مساجد صعدة. تبنى صالح هذه الإستراتيجية كجزء من التوازن ضد التأثير السعودي (وكما يذكر أيضاً مراقبة قوة صديق النظام، الرجل العسكري القوي والمتعاطف مع الوهابيين علي محسن).
    بعد الحرب الأهلية عام 1994 ، دعم صالح تاسيس ميليشيا زيدية شعبية بقيادة الحوثي، التي أنعشت نظام المدرسة الزيدية ضيقة الأفق أيضاً في المنطقة الشمالية الغربية للبلاد. هذه المدارس التي يغلقها النظام الآن زعم أنها تعلم التعصب. وبينما هذا، في بعض الحالات, إدعاء معقول، غير أن مدارس الزيدية تلاحق بشكل أكبر بكثير من المعاهد العلمية عديمة التسامح على حد سواء.
    أثناء القتال الأخير، اتهم بدر الدين الحوثي الحكومة بإثارة الشعور الطائفي ضد النخبة الدينية الزيدية، واخبر الوسط أن السنة المتزمتين «عداوتهم نحونا قوية أقوى مما ينبغي». وسع إبنه عبدالملك التهمة، ليقول أن حاكم صعدة «واصل الهجوم الوهابي» على الزيدية بتغيير الأئمة في المساجد الزيدية والسماح لخطابات بعض الوهابيين التي تقول إن الزيديين ليسوا مسلمين مطلقاً.
    وألمح بدر الدين من جهة اخرى بالهجوم الأيديولوجي على النظام - عندما سئل من قبل الصحفي الذي قابله من «الوسط» - عن رأيه حول الديمقراطية المقرة بالدستور اليمني. وطالما أن النظام لا يلتزم بالدستور في أي طريقة ثابتة، فإن فكرة ان اليمن وسط إنتقال إلى الديمقراطية تظل الفكرة التي يستمد منها النظام مقدارا معتبرا من الشرعية. أجاب بدر الدين فقط: «نحن نعرف العدالة ولا نعرف شيئاً عدا ذلك».

    المشاكل الإقتصادية
    رغم التهم طويلة الأمد بالرغبة بإعادة الإمامة، وعلى الرغم من عداوتها المحتملة للديمقراطية، فإنها حركة دقت على الوتر الحساس على امتداد المجتمع لأنه ببساطة يواجه نظاماً رأى أنه يبدو ضعيفا وفاسدا. اليمن إحدى أشد بلدان العالم العربي فقراً. حيث أن أكثر من 40 بالمائة من السكان يعيشون حياةً فقيرةً. هذا الظرف أثير -على ما يبدو- بالقرار الحكومي في 19 يوليو/تموزالماضي، بموجب رزمة «إصلاحات» إقتصادية أوصى بها صندوق النقد الدولي في عام 1995، لإزالة الإعانات المالية الرسمية على الديزل والمشتقات النفطية.
    ليلاً، تضاعف سعر الجازولين تقريباً، بينما إرتفع سعر الديزل بنسبة تصل تقريباً إلى 150 بالمائة. العديد من المزارع في اليمن تعتمد على الديزل كمادة لضخ المياه الجوفية، قبل إزالة الإعانة المالية، كان الديزل يباع إلى المستهلكين المحليين بما يقارب الـ (50) بالمائة من سعر السوق الدولية. منتجات المحاصيل السوقية تعتمد بشكل مباشر جداً على الري، أسعار العديد من السلع الأساسية ترتفع وتهبط تأرجحا على سعر الديزل. في الأيام التالية لإزالة الإعانات المالية، ظهر أن أسعار المنتجات غير الوقود زادت بحوالي الـ20 بالمائة.
    في الـ26 من يوليو/تموز، خفض صالح أسعار الوقود بعض الشيء في محاولة للتعامل مع النقد الموجه للحكومة إثر اضطرابات الحادي والعشرين والثاني والعشرين من يوليو/تموز.
    الإشاعات على مستوى الزيادات السعرية الكبيرة انتشرت بشكل كبير عن إزالة الإعانة المالية. لكن النظام لم يباشر أي حملة معلومات عامة لتبديدها، ربما لأنهم لا يريدون لفت النظر إلى أسعار الديزل على الإطلاق. طبقاً لعضو برلمان سابق على قدر كبير من الإطلاع من حزب المؤتمر الشعبي العام الحاكم، أن مسؤولي النظام من الوزن الثقيل يقومون بتهريب كميات كبيرة من الديزل المدعوم من الموانئ الجنوبية لليمن إلى القرن الأفريقي، وانهم يحولون على الأقل من 20 إلى 30 بالمائة من المال العام الذي يغطي ثمن الإعانات المالية إلى جيوبهم الخاصة.
    الدليل المؤكد عن مدى التهريب من المستحيل الحصول عليه، لكن الزيادة السريعة في واردات ديزل اليمن تثير قضية ظرفية.
    ومع أن اليمن لديها حقولها النفطيه الصغيرة الخاصة، فإن 70 بالمائة من الديزل المستهلك سنوياً يجب أن يستورد من مكان آخر. وفي حين بقيت كميات السلع المستوردة الأخرى ثابتة جداً بين عامي 1998 و2003، إلا ان واردات «النفط والمشتقات النفطية» (غالبيتها من الديزل) قفزت من 6.44 بالمائة لكل الواردات في 1998 إلى 14.86 بالمائة في 2003م.
    والحقيقة أن كل الأصناف الأخرى من الواردات (بما في ذلك الأجهزة التي تستخدم الديزل مثل مكائن توليد الطاقة الكهربائية وعربات النقل) نقصت في الواقع بعض الشيء في هذه الفترة، وبالتوفيق مع حقيقة أن اليمن ليس لها احتياطي ديزل مدني أو عسكري إستراتيجي، يجعل التهريب هو التفسير الوحيد للزيادة، أو على الأقل الكثير منه. وعلى أية حال، فإن معظم المواطنين اليمنيين مقتنعون أن النظام يهرب الديزل.
    كما سأل عضو (الإصلاح) ناصر عرمان قبل عدة أشهر من رفع الدعم المالي، «عندما تعترف الحكومة بأن الإعانات المالية على المشتقات النفطية تذهب إلى جيوب المهربين، لماذا لا تحاسب حتى شخصاً واحداً من هؤلاء المهربين؟».

    التضليل
    الإقتصاد المتدهور هو أحد مشاكل النظام فقط. وفي نظر غالبية اليمنيين، سلسلة الإنفجارات والمظاهرات والاغتيالات والنزاعات المسلحة التي شهدتها الساحة على مدار ربيع وصيف 2005 تبدو انها على علاقة بالإنتفاضة في صعدة وهي ايضا إشارات على أن النظام يفقد سيطرته على البلاد.
    في منتصف شهر مارس/آذار كان هناك يومان من الاضطرابات والمظاهرات في كافة أنحاء البلاد على خلفية تقديم ضريبة المبيعات التي ولدت الغضب على فشل الحكومة في التعامل مع ارتفاع الفقر. إغلاق السفارتين الأمريكية والبريطانية لبضعة أيام أوائل أبريل/نيسان تزامن مع تقارير عدة عن هجمات على المنشآت والجهات الحكومية.
    في الـ29 من مارس/آذار ، كان هناك هجوم بقنبلة يدوية على أفراد من الأمن خارج باب المدينة القديمة (باب اليمن) في صنعاء. كان هناك تقارير غير مؤكدة لاحقة عن هجوم بالقنابل على وزارة الدفاع في الـخامس من ابريل/نيسان، تلاها هجوم ثان في باب اليمن، وآخر في ميدان التحرير.
    في 25 أبريل/نيسان ،سجلت محاولة اغتيال لمسؤول عسكري عندما ركب في سيارة تابعة لوزارة الدفاع بعد مكتب الضرائب. وبحسب رأي السلطات فإن المنفذ المطلوب كان عضوا في تنظيم الشباب المؤمن، رمى بقنبلة في السيارة لكنه قتل على الفور رمياً بالرصاص . معارك بالأسلحة المتقطعة بين القوات الحكومية و مؤيدين مزعومين للحوثي، في صنعاء وخارجها، والتحليق المنخفض لطائرات الجيش بشكل يومي تقريباً تضاف إلى قلق الناس.
    في ظل أجواء التوتر السائد، جاء تمرد الحوثي ليعني الكثير من الأشياء بالنسبة للعديد من الناس. بعض اليمنيين انجروا إلى إدعاءات الرئيس صالح أن أحداث صعدة «مؤامرة أجنبية». قد يستشهدون بحقيقة أن الواعظ الزيدي المشهور يحيى حسين الديلمي حكم عليه بالموت في أواخر شهر مايو/مايس، بعد أن ادين بدعمه تمرد الحوثي. ذكرت صحيفة (يمن أوبزرفر) التي تعمل تحت الإدارة الحكومية بأن الديلمي مدان بـ«صلته بدولة إيران بهدف الاضرار بالمركز الدبلوماسي والسياسي لليمن». التقرير اقتبس كلاما لقاضي المحكمة عندما قال ان الديلمي «سافر إلى إيران واتصل بالسلطة الإيرانية بحثا عن الدعم للثورة الإسلامية في اليمن».
    بعض اليمنيين يؤمنون بادعاء الرئيس الآخر أن جماعات محلية معارضة، ويعني بذلك الحزبين الزيديين، إتحاد القوى الشعبية - حزب الحق، يقفان وراء الحوثي في محاولة منهم لزعزعة النظام.
    الآخرون ما زالوا ينظرون إلى الأمر على أنه تفكك محتمل للتوازن الدقيق للمصالح الدينية والعشائرية التي كانت مصدرا لقوة النظام لمدة طويلة.
    التضليل الذي يحيط بأسباب وتأثيرات الإنتفاضة كان بسبب التعتيم الإعلامي التام الذي فرض من قبل الحكومة على موضوع صعدة. هناك على الأقل صحفيان أجنبيان حاولا الفوز بالدخول إلى المنطقة سجنا لفترة وجيزة، والمنظمات الدولية ممنوعة من دخول المنطقة. الصحفيون المحليون سجل لهم نجاح أكثر قليلاً. لذا يكثر التضليل في أجهزة الإعلام الرسمية والمستقلة.
    البعض يحاولون إعطاء تقارير دقيقة، والبعض يلجأون إلى التخمين والإشاعات، وآخر يتبادلون الإهانات ببساطة. نشرت صحيفة (يمن تايمز) المستقلة مقالة مؤخراً اعتبرت فيها صحفية أجنبية تكتب عن أحداث صعدة تلميذة سلسة لقرد متخلف عقلياً (بالإشارة إلى زعيم اتحاد القوى الشعبية.
    في هذه الأثناء، يضايق النظام أعضاء حزبي اتحاد القوى الشعبية والحق، فقد تم مؤخرا مهاجمة مكاتب حزب اتحاد القوى الشعبية واعتقال العديد من الزعماء على اعتبار أنهم يحرضون القوات على اسقاط الحكومة. كلا الحزبين صغيران جداً، و حزب اتحاد القوى الشعبية يزيدون قليلا على مجموعة من المثقفين.
    يجادل أحد زعماء حزب اتحاد القوى الشعبية على أن السبب الحقيقي في الهجوم على حزبه هو قلق الرئيس من قوة جهودهم في تعزيز الديمقراطية في البلاد. وبيد أن هذا الاقتراح غير محتمل، إلا انه مؤشر على معارضة تتمسك بالأمل، على الرغم من الشهادة بعكس ذلك، رغبتهم في الديمقراطية سيكون لها تأثير على النظام، وفي الحقيقة، على مستقبل اليمن.

    في أعقاب اضطرابات 20-21 يوليو/تموز، كانت المعارضة حذرة في ادانة الحكومة والضرر الذي نشأ من قبل المتظاهرين. وفي بيان رسمي، لتحالف من ستة أحزاب معارضة تشمل الاصلاح والحزب الحاكم في جنوب اليمن سابقا، (الحزب الاشتراكي اليمني) قال بأن الحكومة تتحمل مسؤولية الفوضى الناتجة عن إزالة الإعانات المالية. تسليط الضوء على موقف المعارضة التفاعلي عموماً بخصوص الإصلاح السياسي، قال بيان الأحزاب أنها «ستعلق الحوار مع الحزب الحاكم حتى تتم مراجعة هذه الإجراءات وحتى تنفذ عملية إصلاح صحيحة».
    في إطار التضليل الذي يسود في اليمن، الإدعاء الضمني للحوثي أن الحكومة غير شرعية جعل تمرده نموذجا لمشاكل البلاد الشاملة وقاعدة تاييد ضيقة للنظام. بينما غالبية اليمنيين (بما في ذلك الفئة الزيدية) يعتبرون وجهات نظر الشباب المؤمن أنها متطرفة، وقابليتهم للتجنيد وإثارة التعاطف هي نتيجة للكراهية المتزايدة للحكومة.
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2005-08-17
  3. الثمثمى

    الثمثمى عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2004-11-01
    المشاركات:
    1,004
    الإعجاب :
    0
    مسكين ولارد
     

مشاركة هذه الصفحة