الكتابة الافتراضية كبديل للمطبوع

الكاتب : ماجد المذحجي   المشاهدات : 336   الردود : 0    ‏2005-08-16
      مشاركة رقم : 1    ‏2005-08-16
  1. ماجد المذحجي

    ماجد المذحجي عضو

    التسجيل :
    ‏2002-10-08
    المشاركات:
    43
    الإعجاب :
    0
    [align=right]



    يسوق الانترنت بدائل أكثر رواجاً للكتّاب الذين يقدمون نصوصاً لا تجد مساحة ضمن الدوريات المطبوعة في محيطهم الجغرافي.. وهو يمنحهم مساحة الكترونية ضمن شروط أكثر راحة من تلك التي تُقدمها الدوريات المطبوعة، فهو لا يمتلك سقفاً بالمعنى الرقابي أو موانع تقنية، ويتعلق بمزاج فردي لمالك المساحة الالكترونية، ولا يعبر عن تقاليد مؤسسية من تلك التي أرستها الصحافة بكل شروطها بالمعنى التقني أو الرقابي. ثم انه فضاء غير مقنن وغير محدود، و يتيح إمكانية التصريح بالفكرة بمخاطر أقل.. وبحرية أكثر خفه وغير مسكونة بمخاوف مسبقة من تلك التي ترد على الذهن فور التفكير بنشر نص ما يُحتمل أن ينتهك سقف المسموح، أو لا يحترم أعرافاً ضمنية في إحدى الدوريات. واعتماداً على هذه الاعتبارات وغيرها، كان الانتشار الملفت للمواقع الالكترونية الثقافية والسياسية العربية التي تمثل أفراداً أو مجموعات - لم تحظى بالفرصة مسبقاً - على الانترنت، وأصبحت هناك دوريات الكترونية منافسة بشكل حقيقي للمطبوع واستطاعت أن تفرض نفسها كنافذة ثقافية وسياسية حقيقية، وذات جمهور أكثر سعه بالحقيقة من جمهور المطبوع، فهي ليست مقيدة بشروط إنتاج المطبوعات ومحدودية مواردها وتوزيعها، ولا سقف لانتشارها أو قيد - سوى الرقابي من قبل البلدان ذات الموقف المناوئ والذي يمكن التلاعب عليه الكترونياً بسهولة- وتستطيع أن تتمدد جغرافياً منتهكةً الحدود السياسية التي لطالما شكلت فزعاً للمطبوعات، متجاوزةً بذلك تاريخاً من رعب المصادرة على المنافذ الحدودية. وهكذا فدوريات الكترونية متنوعة وشامله مثل ( إيلاف )، أو ثقافية أدبية فنية مثل ( كيكا )، و( جهة الشعر )، و( نسابا )، و ( أبسو ) و( فضاءات )، أو يومية سياسية فكرية مثل ( الحوار المتمدن )، أو فكرية متخصصة مثل ( شبكة اللادينين العرب ). صارت أرقاماً حقيقية في سوق القارئ، وتستنزف رصيداً متزايداً من القراء الذين كانوا محتكرين فقط من المؤسسات الصحيفة ذات الإصدارات المطبوعة. بالإضافة إلى أنها استطاعت أن تصل هذا القارئ بأقلام وأفكار كان يتم التعتيم عليها نتيجة موقف مسبق منها فكري أو سياسي أو ديني أو أخلاقي!!.. وقدمت أسماء جديدة لم يكن للمطبوعة احتمال عددها، هذا بالإضافة إلى عشرات المنتديات الحوارية المهمة التي بدأت تُرسي تقاليد من الحوار غير مألوفة سابقاًَ، مثل ( الكشكول السوري ) و( معابرنا ) و( مدينة على هدب طفل ) و( جسد الثقافة ) و( نادي الفكر العربي ) و ( ملتقى فضاءات ) و ( المجلس اليمني ).
    ثم أن الكثير من هذا المواقع يشرف عليها أسماء مهمة على صعيد المطبوع.. مثل الشاعر البحريني قاسم حداد الذي يشرف على موقع ( جهة الشعر ) والذي يعتبر من أهم المواقع الثقافية العربية، ويمتلك هذا الموقع أرشيفاً ضخماً من النصوص والمواد الإبداعية والدراسات والترجمات والصور وحتى الأصوات ( مثلاً قصائد بصوت أمل دنقل ) لا يمكن التحصل عليه في أي أرشيف لدورية ثقافية مطبوعة. وموقع ( كيكا ) الذي يعتبر من أهم الدوريات الثقافية الالكترونية والذي يشرفه عليه السينمائي والقاص العراقي صموئيل شمعون المقيم في لندن، وهو يقدم في هذا الموقع الموجه الجديدة من الكتابات العربية - خصوصاً للشباب، واستطاع عبره أن يُصعد للواجهة عدد من الكتابات المميزة كان أصحابها معزولين عن المطبوع العربي بسبب عزلتهم في مهاجر متباعدة.
    هذا مع انه يمكننا الإشارة أيضاً إلى المواقع الالكترونية لعدد من الدوريات المطبوعة.. والتي تتميز بقدرتها على التحديث المتكرر للأخبار في اليوم الواحد، و هو الأمر الذي جعلها على صله حقيقية بالحدث ولم تعد متأخرة عليه، على عكس طبعتها الورقية التي لا يمكن التصرف بها بعد خروجها من المطابع إلى القارئ. وهي استفادت تماماً في ذلك من تجربة المواقع الالكترونية الإخبارية، واستشعرت أهمية إمكانياتها الهائلة، لكنها حتى الأن لم تستطع أن تتجاوز تقاليدها في عملية النشر والتي تنتمي لمزاج من الإدارة الصحفية ما قبل انترنتي!!، على الرغم من أنها سهلت عملية التواصل بينها وبين كتابها ومراسليها عبر الأيميلات، بعدما كانت تنتظر وصول النصوص لفترات طويلة عبر البريد العادي.
    لقد ساهم الانترنت بشكل حقيقي في تدمير مفهوم الجغرافيا القديم وأعاد صياغته بشكل مكثف.. وساهم أيضاً بإعادة النظر في مسألة النشر بأكملها ووسع من أفقها لصالح أفق جديد مفتوح وغير متناهي، وأستطاع أن يهدم شروطها القديمة المتعلقة بجيش المحررين في الصحف وضوابط الرقابة واختزلها زمنياً بشكل كبير وملفت للغاية – إذ أن المادة المنشورة في الانترنت تُنشر مباشره من قبل كاتبها، وإذا وجد مُحرر في الموقع فأنها لا تأخذ وقتاً مثل ذلك الذي تأخذه في أي مطبوعة ورقية. وهذه السرعة في عملية النشر عبر الانترنت تنسجم مع السرعة الهائلة في التطور الحضاري الجديد الذي تمر به البشرية في هذا العصر، وتنسجم تماماً مع التطورات الرهيبة في عملية الاتصالات.
     

مشاركة هذه الصفحة