الفكـــــر الإســلامي الزيدي

الكاتب : عبــادي   المشاهدات : 595   الردود : 9    ‏2005-08-16
      مشاركة رقم : 1    ‏2005-08-16
  1. عبــادي

    عبــادي عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2005-08-04
    المشاركات:
    379
    الإعجاب :
    0
    الفكــر الإســلامي الزيدي


    الفكر الزيدي كما يبدو لي منهج شامل للتجديد والإبداع في إطار الفكر الإسلامي بكامله.. لا تعثره هيبة المسلمات، ولا تكبله قيود الموروثات، ولا تخضعه ضغوط الأحوال والظروف، ليس مجرد مذهب فقهي أو فرقة كلامية تتحرك في إطار خصوصية محددة، كما هو حال المذاهب الفقهية الأخرى.
    وهذا ما جعله يبدو فكرا ثائراً، ليس على الأحوال والظروف التي فرضها حكام الجور وصنعتها ألاعيب السياسة فحسب، بل وعلى الموروثات الفكرية الدخيلة على الدين، سواء تلك التي أرسلت في المجتمع لتسهم في تبلده وتكبيله باسم القدر المحتوم والمصير المعلوم، أم تلك التي تلزمه التعبد لله وفق قناعات الآخرين، بحجة أنهم السلف الصالح والقدوة الحسنة. وعلى هذا الأساس أعتقد أن أصول الفكر الزيدي تتمثل في ثلاثة محاور:
    أحدها: إطلاق النظر بالتفكير والبحث في حقائق الكون، وفق منهج القرآن وفي حدود صلاحيات العقل بغض المظر عما قرره الأسلاف ومضوا عليه . وهذا ما يعرف عند الزيدية (بوجوب النظر وحرمة التقليد في الأصول).
    ثانيها: فتح أبواب الاجتهاد في المسائل العملية، من خلال النظر المباشر في مصادر التشريع ومقاصد الشريعة، ونحو ذلك مما جاءت الشريعة لرعايته، وافق من وافق وخالف من خالف، وهذا معنى (فتح أباب الاجتهاد) المشهور عند الزيدية.
    ثالثها: السعي لإصلاح حياة المجتمع من خلال تقويم الحكم المستبد الباطش، ابتدءاً بالنصح وإبداء الرأي، ومروراً بالنقد والتمرد، وانتهاء بالمواجهة. وهذا ما يعرف عند الزيدية (بمبدأ الخروج على الظالم).
    وهذه الأصول ـ كما ترى ـ متحركة مُنْتِجَة، يمكنها مواكبة كل عصر والتأثير فيه، وهذا ما جعل كثيراً من الباحثين يتحيرون في تحديد معالم الفكر الزيدي: هل هو مذهب فقهي؟ أم منهج كلامي؟ أم تيار اجتماعي؟ أم نظام سياسي؟! وجعل الطوائف والمذاهب المختلفة سنية كانت أو شيعية تدعي أنه الأقرب إليها والأكثر انسجاما معها. وجعل البعض يشكك في استقلاله فيصنفه في مجال العقيدة على المعتزلة، وفي الفقه على الحنفية وفي التشيع على الإمامية، رغم اختلافه في بعض المسائل الهامة مع كل جهة من الجهات التي صُنِّف عليها.
    وهو ما يفسر لنا كيف أنتج هذا الفكر سلسلة من المجتهدين المميزين، الذين كانت لهم رؤى تختلف مع الموروث السائد عند المجتمع، سواء في المسائل الفكرية أو الفقهية، مما جعل بعض الكتاب يميزهم بألقاب توحي بأنهم صاروا يمثلون مذاهب جديدة مختلفة ومستقلة لا علاقة لها بالفكر الزيدي، مثل: (الجارودية) و(الصالحية) و(القاسمية) و(الهادوية) و(الناصرية) و(المطرفية) و(المخترعة). أو يصنفهم على مذاهب أخرى، كما صُنِّف العلامة أبو العباس الحسني، والإمام الحسن بن بدر الدين، على الإمامية. وصُنِّف الحاكم المحسن بن كرامة الجشمي، والإمام المهدي أحمد بن يحيى المرتضى، والعلامة يحيى بن الحسن القرشي، على المعتزلة، وصنف الإمام يحيى بن حمزة، والحافظ محمد بن إبراهيم الوزير ، والعلامة صالح بن مهدي المقبلي، والعلامة الحسن بن أحمد الجلال، والعلامة محمد بن إسماعيل الأمير على السنية، وغيرهم .
    والواقع أن هؤلاء أئمة علم أنتجهم الفكر الزيدي لَمَّا منحهم حرية التفكير وشجعهم على النظر والاجتهاد، وأعطاهم حق التعبير عن ما توصلوا إليه؛ فلا يصح تصنيفهم ومن كان على شاكلتهم على مذاهب أخرى؛ لأن ما توصلوا إليه من أنظار موافقة لهذا أو مخالفة لذاك، قد جاءت نتيجة لاجتهاد وبحث لا تبعية وتقليد.
    وبرأيي أن الفكر الزيدي أكبر من أن تحتكره جماعة أو يختزل في جملة من الأفكار والرؤى، فهو فكر يستوعب كل مفكر باحث عن الحقيقة مهما كانت النتائج التي توصل إليها، وهو فكر يسعى لتحرير الإنسان من أنواع التبعية والقيود؛ ليتذوق معنى العبودية لله وحده، وهذا المبدأ هو شعار الإسلام وأصل أصول الدين: (لا إله إلا الله وحده لا شريك له) فإن كان أحد سوى الله يستحق تقديراً وإجلالاً فعلى أساس العبودية المطلقة لله وحده (محمد عبدالله ورسوله).
    وفي توصيف موجز لمعالم الفكر الزيدي يقول العلامة الشماحي وهو من أعلم الناس به، فقد عاشه حياة وفكراً : «إنه مذهب واقع وحقائق لا خيالات وأوهام، ولا تصورات شاطحة وأحلام، ولا مذهب ألغاز ومعميات، ولا مذهب كرامات أولياء، ومعجزات وعصمة أئمة، ولا مذهب واسطة بين العبد وربه إلا عمل العبد وإيمانه. إنه مذهب عبادات إلى جانب معاملات بلغت قوانينها من الدقة الفقهية والتشريعية ما لم تبلغه أدق القوانين المعاصرة شمولاً وقبولاً للتطور وتَقَبُّل كل جديد صالح، إنه مذهب دين ودنيا، وإيمان وعمل، وجد ونشاط، وعدل وإيثار، وجهاد واجتهاد، فيه الإنسان مخير لا مسير، مذهب يدعو إلى التحرر الفكري وإلى التعمق في العلوم النافعة ويحرم التقليد في العقائد والقواعد العلمية الدينية، ويوجب الاجتهاد على ضوء القرآن والسنة في العبادات والمعاملات، ويدعو إلى القوة والتضحية، ويفرض الطاعة والنظام والتعاون، كما يفرض الخروج على أئمة الجور والثورة على الظلم الاجتماعي والطغيان الفردي، ولا يرضى لأتباعه بالمذلة والكسل، ولا بالخضوع والاستسلام لغير اللّه وما شرعه، مذهب يحترم السلف في حدود أنهم من البشر عرضة للنقد بما فيهم الصحابة وأبناء فاطمة، فأفراد الفاطميين كالصحابة فمنهم كغيرهم محسن وظالم لنفسه مبين«.


    [align=left]الأســتاذ : محمـد يحيى سـالم عــزان
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2005-08-16
  3. من اجل اليمن

    من اجل اليمن عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2005-02-26
    المشاركات:
    2,266
    الإعجاب :
    0
    كان يسرني ان اقول مرحبا بك لكنك لاتعرف ربما عزان اكثر منا على العموم مشكور
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2005-08-16
  5. نشوان الحميري

    نشوان الحميري عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2005-02-13
    المشاركات:
    323
    الإعجاب :
    0
    الأستاذ الكريم عبادي, مرحبا بك وأهلا وسهلا..... نقل موفق بارك الله فيك وكتب أجرك ومزيدا من هذه المواضيع المهمة الجامعة غير المفرقة.

    ولك تحياتي
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2005-08-17
  7. نيغروبونتي

    نيغروبونتي عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2005-05-27
    المشاركات:
    538
    الإعجاب :
    0
    مادام يجمع الشيعة حب ال البيت فهم اخوان وان باقي الناس ينظرون اليهم انهم ملة واحدة
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2005-08-18
  9. الأموي

    الأموي قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2005-01-06
    المشاركات:
    4,258
    الإعجاب :
    0
    [align=justify]لا يمكن الجمع بين أقصى يمين الزيدية وأقصى شمالها.
    فمن الزيدية خرج أئمة أعلام نبذوا المذهب وأخذوا بالاجتهاد وأنكروا كثيرا من أخطاء وانحرافات القوم مثل العلامة شيخ الإسلام محمد بن علي الشوكاني، والعلامة محمد بن إسماعيل الأمير، والعلامة المقبلي والعلامة محمد بن إبراهيم الوزير، وغيرهم، وهؤلاء وجدوا أشد الإيذاء من جهلة المذهب ومتعصبيه، ورموا بكل التهم الباطلة.
    كما أنه خرج من الزيدية بعض الضلال الذين انحرفوا انحرافا كبيرا واتخذوا طريق الرافضة اللعانين السبابين، مثل ابن الجارود الذي ينتسب إليه الجارودية الفرقة الضالة الغالية في التشيع.
    ويبقى عامة المنتسبين للمذهب الزيدي شيعة معتدلون من أراد الله تقريبه حبب إليه منهج المتسننين من الزيدية، ومن كتب عليه الضلال زين له مذهب الجارودية وما يشابهه.
    ويجب علينا ألا ننسى أن الزيدية معتزلة في العقيدة، معتدلهم وغاليهم -إلا من تسنن- وكفى بهذا خطأ وبدعة.
     
  10.   مشاركة رقم : 6    ‏2005-08-18
  11. من اجل اليمن

    من اجل اليمن عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2005-02-26
    المشاركات:
    2,266
    الإعجاب :
    0
    حقا اموووووووووووووووووووووووووووووووي اصبحت تفتي
     
  12.   مشاركة رقم : 7    ‏2005-08-19
  13. سنحاني

    سنحاني إيقاف نهائي

    التسجيل :
    ‏2005-06-18
    المشاركات:
    1,297
    الإعجاب :
    0
    كلام صحيح 100% و لا ينكره إلا كاذب
     
  14.   مشاركة رقم : 8    ‏2005-08-19
  15. سنحاني

    سنحاني إيقاف نهائي

    التسجيل :
    ‏2005-06-18
    المشاركات:
    1,297
    الإعجاب :
    0
    كلام صحيح 100% و لا ينكره إلا كاذب
     
  16.   مشاركة رقم : 9    ‏2005-08-19
  17. عبــادي

    عبــادي عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2005-08-04
    المشاركات:
    379
    الإعجاب :
    0
    بسم الله الرحمن الرحيم
    الحمد لله ، وصــلى الله وسـلم على خـير خلقه محمد وآله ..
    وبعــد :

    عندما يخيم الجهل والتخلف ، ويتوقف العقل من التفكير فيما حوله ويصيبه الشلل ، عندما يتحول الإنسان من عقلاني إلى حيواني شهواني عندها تتحول هذه الحياة إلى سجن مظلم لانور فيه ولا حرية ولا قيمة ولا حركة ولا تطور ولا حضارة وتتحكم الطواغيت على مصائر الأمم حينئذ تكون الأمة لقمة سائغة لكل عدو يتربص بها الدوائر ويحب أن يوقعها في اليم المخاطر ويكون العنوان العام لهذه الأمة هو الذل والصغار والمهانة والاستعباد .

    إن هذه دعوة صادقة إلى التأمل والتفكير وتحريك هذا العقل الذي أصبح متجمدا متصلبا بفضل بعض العقائد التي حادت عن سنن الطريق وكان ضررها أكثر من نفعها هذه الدعوة لأصحاب الضمائر الحية التي تبحث عن الحق والهداية والسماحة الإسلامية والأخوة الصادقة التي وطد أركانها كتاب ربنا ومنهج نبينا محمد صلى الله عليه وعلى اله وسلم .الدعوة إلى تحرير العقول هو النداء القرآني والخطاب الرباني الذي جاء به نبينا محمد صلى الله عليه واله وسلم ،وهي ذات الدعوة التي نادى بها الإمام زيد بن علي عليه السلام بعد وفاة النبي صلى الله عليه واله وسلم بأكثر من مائة عام حين تخدرت العقول وماتت الضمائر ، بتلك الكلمات التي ما زالت حية صادعة في ضمير الصادقين :(من استشعر حب البقاء استدثر الذل إلى الفناء)

    وتلك الكلمات التي زلزلت لهيبتها الجبال: " من أحب الحياة عاش ذليلا " وذلك المنهج الجهادي الخالد : ( كيف اسكن وقد خولف كتاب الله وتحوكم إلى الجبت والطاغوت) لذلك واستشعارا لحق هذا الإمام العظيم والمجاهد الشهيد كان من الواجب علينا أن نظهر للأخوة الأعزاء وللعالم اجمع تلك العقيدة التي حركت دم الشهادة في جسد الإمام زيد عليه السلام وتلك الثقافة الدينية الإسلامية التي يجب إن يتحلى بها كل إنسان مسلم صادق يحب الله ويحب رسوله صلى الله عليه واله وسلم ويحب دينه وإسلامه وعقيدته ويريد التضحية من اجل ذلك كله.

    إن المذهب الزيدي الذي ينتسب أربابه إلى الإمام زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام هو المذهب الذي يدعو إلى التسامح ، إلى قبول الآخر والتعايش معه ، المذهب الذي يدعو إلى تقديس رب السماوات والأرض ، وينبذ تقديس الأشخاص والأسماء والغائبين والكتب ، وينبذ التقليد في مسائل أصول الدين (العقيدة) وينبذ مبدأ { إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون } لان كل مكلف الواجب عليه أن يعرف ربه وخالقه ويتعرف على عقيدته التي يدين الله بها ؛ ليتغلب على ضعفه وليكون قويا بمبدئه وإيمانه وعقيدته ليحق عليه قول الحبيب المصطفى صلى الله عليه وعلى اله وسلم : (من اخذ دينه عن التفكر في آلاء الله والتدبر لكتاب الله والتفهم لسنتي زالت الرواسي ولم يَزُلْ ، ومن اخذ دينه من أفواه الرجال وقلدهم فيه مالت به الرجال من يمين إلى شمال وكان من دين الله على أعظم زوال) هذا هو مبدأ المذهب الزيدي الذي يحترم العقل والتأمل والتفكير... من هنا ننطلق إلى معرفة مبادئ هذا المنهج العقلاني بشكل مختصر:

    أولا:
    معرفة الخالق سبحانه وتعالى ومعرفة صفاته ،وذلك لا يتحصل إلا بالتفكر في الأدلة والبراهين الموصلة إلى معرفة رب خالق رحيم لهذا العالم الكبير والمتغير ، هو الذي تولى خلقهم ورعايتهم وكفايتهم وتولى خلق ما يتطلبون من أمور معايشهم ، وبعد الوصول إلى مرحلة المعرفة بوجود الله ننتقل إلى المرحلة التالية وهي : تنزيه الله عن الشبيه والنظير والشريك لا يشبه المخلوقات ولا يوصف بالجوارح والآلات كما قال الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام :(ما وحده من كيفه ، ولا حقيقته أصاب من مثله) لا يُعرف بالحواس ولا يقاس بالناس له صفات الجلال والكمال فهذه هي المعرفة بالله حق معرفته كما بينها الحبيب المصطفى صلى الله عليه وعلى اله وسلم ...
    ثانيا:
    الإيقان بحكمة الله في الخلق و الاعتراف بأنه الصانع الحكيم ، خلق كل شيء بحكمة ،ووضع كل في موضعه ،والاعتقاد بان الله عدل لا يفعل القبيح ولا يريد الكفر والفسق والفواحش ما ظهر منها وما بطن ،وانه خلق الإنسان حرا مختارا لأفعاله ،يفعل ما يريد ويترك ما يريد ، وان كل إنسان محاسب على أفعاله وأعماله ،لم يجبره الله ولم يتحكم في أفعاله ،ولم يقدر عليه الفواحش جبرا والجاءا بل { فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر} فالله خلق الأرض للإنسان ،وجعله خليفته على أرضه ،والإنسان إما أن يعمرها أو يدمرها ، والله لم يتركه هملا لا يفهم شيئا ، بل من حكمة الله وعدالته أن خلق للإنسان حجة باطنة وهي العقل المفكر المتأمل وأبان له الحجة الظاهرة وهي الأنبياء والرسل عليهم السلام{ وهديناه النجدين }.


    ثالثا:
    أن الموت حق على كل مخلوق ،وان من وعده الله بالجنة فانه متى ما مات مخلصا في إيمانه وحبه لله ولرسله ،صادقا في أفعاله فان وعد الله حق لا يتغير ... وكذلك من توعده الله بالنار والجحيم فانه متى ما مات مصرا على عصيانه فان وعد الله لا يتغير ولا يتبدل { ما يبدل القول لدي وما أنا بظلام للعبيد } صدق الله العلي العظيم .


    رابعا:
    التصديق والإيمان بنبوة نبينا محمد صلى الله عليه وعلى اله وسلم ، وان كل ما جاء به هو الحق واليقين ؛ بدلالة المعجزات الخارقة التي ظهرت على يد النبي محمد صلى الله عليه واله وسلم ،وخاصة المعجزة العظمى القرآن الكريم والذي ما مر وقت سابق ولا يمر وقت لاحق إلا وظهرت آيات إعجازه مبهرة للعقول محيرة للأفكار. هذه الآيات الصادعة بالعدالة الإلهية ، وحق الإنسان أن يعيش في هذه الأرض بعزة وبكرامة،لا يخاف في الله لومة لائم ... هذا القرآن فيه الخير والتسامح والعلياء والحضارة في الدنيا ، والفلاح والسعادة في الآخرة { ما فرطنا في الكتاب من شيء } .


    خامسا:
    الإيقان بان النبي لم يترك أمته بعد وفاته هملا لا يدرون ماذا يصنعون ؟ بل أبان لهم المحجة وخلف فيهم الثقلين:كتاب الله ،وعترة النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم كما في الحديث المشهور الصحيح ،وان الإمامة خلفت النبوة في إكمال طريق الرسالة ، والحفاظ على منهج الدين وهي السد المنيع أمام من يريدون تحريف الكلم عن مواضعه وتغيير سير خط الرسالة :{ ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون } . وإن هذا التفضيل لأهل البيت عليهم السلام هو ابتلاء واختبار من الله جل جلاله لعباده ليتميز الصادق من الذي في قلبه مرض ليعارض مراد الله سبحانه :{ ليبلوكم ايكم أحسن عملا } .


    سادسا:
    إعتقاد كل مكلف بوجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ،ليعلو المعروف ولينهار المنكر ، ويكون ذلك بالأسلوب القرآني العظيم :{ ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن } وذلك من اجل بناء مجتمع إسلامي زاخر بالفضيلة والصدق والمؤاخاة وفعل الخيرات ومحاربة المنكر والغش والخداع والزور .


    نسأل الله أن يجعلنا من الصادقين
    وصلى الله على نبينا محمد الأمين وعلى آله الطاهرين،، ،،
     
  18.   مشاركة رقم : 10    ‏2005-08-19
  19. عبــادي

    عبــادي عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2005-08-04
    المشاركات:
    379
    الإعجاب :
    0
    بسم الله الرحمن الرحيم
    الحمد لله ، وصــلى الله وسـلم على خـير خلقه محمد وآله ..
    وبعــد :

    عندما يخيم الجهل والتخلف ، ويتوقف العقل من التفكير فيما حوله ويصيبه الشلل ، عندما يتحول الإنسان من عقلاني إلى حيواني شهواني عندها تتحول هذه الحياة إلى سجن مظلم لانور فيه ولا حرية ولا قيمة ولا حركة ولا تطور ولا حضارة وتتحكم الطواغيت على مصائر الأمم حينئذ تكون الأمة لقمة سائغة لكل عدو يتربص بها الدوائر ويحب أن يوقعها في اليم المخاطر ويكون العنوان العام لهذه الأمة هو الذل والصغار والمهانة والاستعباد .

    إن هذه دعوة صادقة إلى التأمل والتفكير وتحريك هذا العقل الذي أصبح متجمدا متصلبا بفضل بعض العقائد التي حادت عن سنن الطريق وكان ضررها أكثر من نفعها هذه الدعوة لأصحاب الضمائر الحية التي تبحث عن الحق والهداية والسماحة الإسلامية والأخوة الصادقة التي وطد أركانها كتاب ربنا ومنهج نبينا محمد صلى الله عليه وعلى اله وسلم .الدعوة إلى تحرير العقول هو النداء القرآني والخطاب الرباني الذي جاء به نبينا محمد صلى الله عليه واله وسلم ،وهي ذات الدعوة التي نادى بها الإمام زيد بن علي عليه السلام بعد وفاة النبي صلى الله عليه واله وسلم بأكثر من مائة عام حين تخدرت العقول وماتت الضمائر ، بتلك الكلمات التي ما زالت حية صادعة في ضمير الصادقين :(من استشعر حب البقاء استدثر الذل إلى الفناء)

    وتلك الكلمات التي زلزلت لهيبتها الجبال: " من أحب الحياة عاش ذليلا " وذلك المنهج الجهادي الخالد : ( كيف اسكن وقد خولف كتاب الله وتحوكم إلى الجبت والطاغوت) لذلك واستشعارا لحق هذا الإمام العظيم والمجاهد الشهيد كان من الواجب علينا أن نظهر للأخوة الأعزاء وللعالم اجمع تلك العقيدة التي حركت دم الشهادة في جسد الإمام زيد عليه السلام وتلك الثقافة الدينية الإسلامية التي يجب إن يتحلى بها كل إنسان مسلم صادق يحب الله ويحب رسوله صلى الله عليه واله وسلم ويحب دينه وإسلامه وعقيدته ويريد التضحية من اجل ذلك كله.

    إن المذهب الزيدي الذي ينتسب أربابه إلى الإمام زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام هو المذهب الذي يدعو إلى التسامح ، إلى قبول الآخر والتعايش معه ، المذهب الذي يدعو إلى تقديس رب السماوات والأرض ، وينبذ تقديس الأشخاص والأسماء والغائبين والكتب ، وينبذ التقليد في مسائل أصول الدين (العقيدة) وينبذ مبدأ { إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون } لان كل مكلف الواجب عليه أن يعرف ربه وخالقه ويتعرف على عقيدته التي يدين الله بها ؛ ليتغلب على ضعفه وليكون قويا بمبدئه وإيمانه وعقيدته ليحق عليه قول الحبيب المصطفى صلى الله عليه وعلى اله وسلم : (من اخذ دينه عن التفكر في آلاء الله والتدبر لكتاب الله والتفهم لسنتي زالت الرواسي ولم يَزُلْ ، ومن اخذ دينه من أفواه الرجال وقلدهم فيه مالت به الرجال من يمين إلى شمال وكان من دين الله على أعظم زوال) هذا هو مبدأ المذهب الزيدي الذي يحترم العقل والتأمل والتفكير... من هنا ننطلق إلى معرفة مبادئ هذا المنهج العقلاني بشكل مختصر:

    أولا:
    معرفة الخالق سبحانه وتعالى ومعرفة صفاته ،وذلك لا يتحصل إلا بالتفكر في الأدلة والبراهين الموصلة إلى معرفة رب خالق رحيم لهذا العالم الكبير والمتغير ، هو الذي تولى خلقهم ورعايتهم وكفايتهم وتولى خلق ما يتطلبون من أمور معايشهم ، وبعد الوصول إلى مرحلة المعرفة بوجود الله ننتقل إلى المرحلة التالية وهي : تنزيه الله عن الشبيه والنظير والشريك لا يشبه المخلوقات ولا يوصف بالجوارح والآلات كما قال الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام :(ما وحده من كيفه ، ولا حقيقته أصاب من مثله) لا يُعرف بالحواس ولا يقاس بالناس له صفات الجلال والكمال فهذه هي المعرفة بالله حق معرفته كما بينها الحبيب المصطفى صلى الله عليه وعلى اله وسلم ...
    ثانيا:
    الإيقان بحكمة الله في الخلق و الاعتراف بأنه الصانع الحكيم ، خلق كل شيء بحكمة ،ووضع كل في موضعه ،والاعتقاد بان الله عدل لا يفعل القبيح ولا يريد الكفر والفسق والفواحش ما ظهر منها وما بطن ،وانه خلق الإنسان حرا مختارا لأفعاله ،يفعل ما يريد ويترك ما يريد ، وان كل إنسان محاسب على أفعاله وأعماله ،لم يجبره الله ولم يتحكم في أفعاله ،ولم يقدر عليه الفواحش جبرا والجاءا بل { فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر} فالله خلق الأرض للإنسان ،وجعله خليفته على أرضه ،والإنسان إما أن يعمرها أو يدمرها ، والله لم يتركه هملا لا يفهم شيئا ، بل من حكمة الله وعدالته أن خلق للإنسان حجة باطنة وهي العقل المفكر المتأمل وأبان له الحجة الظاهرة وهي الأنبياء والرسل عليهم السلام{ وهديناه النجدين }.


    ثالثا:
    أن الموت حق على كل مخلوق ،وان من وعده الله بالجنة فانه متى ما مات مخلصا في إيمانه وحبه لله ولرسله ،صادقا في أفعاله فان وعد الله حق لا يتغير ... وكذلك من توعده الله بالنار والجحيم فانه متى ما مات مصرا على عصيانه فان وعد الله لا يتغير ولا يتبدل { ما يبدل القول لدي وما أنا بظلام للعبيد } صدق الله العلي العظيم .


    رابعا:
    التصديق والإيمان بنبوة نبينا محمد صلى الله عليه وعلى اله وسلم ، وان كل ما جاء به هو الحق واليقين ؛ بدلالة المعجزات الخارقة التي ظهرت على يد النبي محمد صلى الله عليه واله وسلم ،وخاصة المعجزة العظمى القرآن الكريم والذي ما مر وقت سابق ولا يمر وقت لاحق إلا وظهرت آيات إعجازه مبهرة للعقول محيرة للأفكار. هذه الآيات الصادعة بالعدالة الإلهية ، وحق الإنسان أن يعيش في هذه الأرض بعزة وبكرامة،لا يخاف في الله لومة لائم ... هذا القرآن فيه الخير والتسامح والعلياء والحضارة في الدنيا ، والفلاح والسعادة في الآخرة { ما فرطنا في الكتاب من شيء } .


    خامسا:
    الإيقان بان النبي لم يترك أمته بعد وفاته هملا لا يدرون ماذا يصنعون ؟ بل أبان لهم المحجة وخلف فيهم الثقلين:كتاب الله ،وعترة النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم كما في الحديث المشهور الصحيح ،وان الإمامة خلفت النبوة في إكمال طريق الرسالة ، والحفاظ على منهج الدين وهي السد المنيع أمام من يريدون تحريف الكلم عن مواضعه وتغيير سير خط الرسالة :{ ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون } . وإن هذا التفضيل لأهل البيت عليهم السلام هو ابتلاء واختبار من الله جل جلاله لعباده ليتميز الصادق من الذي في قلبه مرض ليعارض مراد الله سبحانه :{ ليبلوكم ايكم أحسن عملا } .


    سادسا:
    إعتقاد كل مكلف بوجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ،ليعلو المعروف ولينهار المنكر ، ويكون ذلك بالأسلوب القرآني العظيم :{ ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن } وذلك من اجل بناء مجتمع إسلامي زاخر بالفضيلة والصدق والمؤاخاة وفعل الخيرات ومحاربة المنكر والغش والخداع والزور .


    نسأل الله أن يجعلنا من الصادقين
    وصلى الله على نبينا محمد الأمين وعلى آله الطاهرين،، ،،
     

مشاركة هذه الصفحة