دور الاستعمار في إحلال القوانين الوضعية(5)فصل ثمرة نحكيم الشريعة

الكاتب : عدنان الزهراني   المشاهدات : 697   الردود : 0    ‏2002-02-24
      مشاركة رقم : 1    ‏2002-02-24
  1. عدنان الزهراني

    عدنان الزهراني عضو

    التسجيل :
    ‏2001-09-25
    المشاركات:
    10
    الإعجاب :
    0
    الفصل الرابع
    ثمرة تحكيم الشريعة الإسلامية .
    إن ضمان الحياة الكريمة لبني البشر يقع في الذروة من اهتمام المصلحين،وعندما يتهيأ للبصير – حتى حين لا يكون مؤمنا - نظر فاحص في تأمل ما يوصف في شريعتنا بالثبات يجد أن سعادة البشرية رهن للتمسك به والعمل بمقتضاه،بل لو لم نمتثل من أحكام الشرع إلا بهذا القدر لكان كافيا بتحقيق خير لا تحلم به وهي تطبق شرعاً أو قانوناً آخر .
    ودليل ذلك من العقل يكمن في تتبع قواعد الشرع الحنيف في كتاب الله تعالى،وسنة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم،على مستوى العلاقات بين الإنسان وأخيه،وبين الإنسان وربه،بل حتى علاقته مع نفسه،وسأذكر في أثناء هذه الدراسة شيئا من كلام الغربيين في هذا الصدد لاحقا،وأما المؤمن بربه الخاضع لشرعه فيكفيه قول الله تعالى:"ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض"[الأعراف - 96].
    وقول الله تعالى:"ولــو أنهم أقاموا التوراة والإنجـيل وما أنزل إليهم من ربهم لأكلوا من فوقهم ومن تـحت أرجـلهم "[ المائدة – 66 ] .
    وعندما يتأمل المؤمن ما ورد في هاتين الآيتين يجد من الحسرة ما يملأ قلبه،ومن الحيرة ما يُعْيي عقله،لعلمه أن البركات التي تفتح من السماء والأرض قد حجبت عنه؛لأمر كان بوسعه ألا يكون،وهو في متناول يده لو التقطه،بل أقرب إليه منها،إنه ترك ما لا يضره فعله،وفعل مالا يضره تركه،ترك الإيمان،وارتكس في وحل المعصية،ولعمرو الله إنه فعل ما لا يجد له جوابا،والسؤال أمامه يقول:"وماذا عليهم لو آمنوا بالله واليوم الآخر وأنفقوا مما رزقهم الله وكان الله بهم عليما"[النساء – 39]،السعادة مناطة بالعمل بما أنزل الله تعالى بل إقامته،ولا يقال أقام الشيء في لغة العرب إلا إذا جاء به الإنسان على وجه التمام من غير نقصان،ونظرة أخرى أكثر عمقاً إلى هذين النصين نجد أن ما اتفقت عليه الشرائع السماوية – وهذا اسم لما لا يختلف باختلاف الشرائع عند العلماء – نعم تجد أن ما اتفقت فيه الشرائع السماوية هو بعينه في الغالب ما يتسم بالثبات ، مما لو طبقنا عليه القاعدة السابقة في هذا المـوضوع(راجع الفصل السابق).
    وقال الله تعالى" من عمل صالحاً من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة"[النمل – 97 ]،ولا مزيد على كلام الله تعالى" ومـن أصدق من الله حـــديثاً" [ النساء - 87 ]،إلا أن المرء يجد نفسه مدفوعاً للحديث عن هذا الأمر ترغيباً للمسلمين كـي يتمسكوا بكتاب ربهم وسنة نبيهم صلى الله عليه وسلم،ولهذا فلا بأس من إشارة إلى الأثر الإيجابي العميق لتطبيق الشريعة الإسلامية ومن خلال التأمل لأهم سمــة تختص بها وهي:
    شريعة إلهية المصدر والرقابة
    ولذا نجد أن الانقياد إليها نابع عن اعتقاد داخلي بأن المشرع هو الله تعالى ، أو رسوله صلى الله عليه و سلم،وكذلك الانقياد نابع عن رغبة أكيدة للامتثال و الطاعة سراً و علناً،ذلك يعود إلى أنه تبارك وتعالى مطلع على كل شيء،ورقابته لا حد لها،والمتأمل يجد أن أهم عنصر بعد التشريع هو عنصر الرقابة لأنها إذا لم توجد فإن التشريع لن يكون مما يلتزمه الناس،و حتى لو وجدت العقوبة التي تزجر،لأن الامتثال لن يكون على النحو الذي من أجله كان التشريع وستعمل الحيلة عملها،وإذا عدت إلى ما وصف بالثبات في شرعتنا والذي من المفترض ألاّ يكون عرضة للتغيير مهما حدث،إذا عدت إليه فستجد أن الانقياد لذلك ناتج عن الشعور بالرقابة الإلهية وهو كاف لتحقيق السعادة للبشرية،وعندها لا يكذب الناس لأنه محرم بالنص المحكم،ولأنه على سبيل الإجمال لا تختلف الشرائع في نبذه،ولكن عندما لا يجد الكاذب شعوراً بالرقابة فعندها سوف يستمر في الكذب،خصوصاً إذا كان كذابا في مرتبة خبير، ولكن شعور الرقابة يمنعه من أي كذبة لأن الله تعالى مطلع عليه والموعد يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم،فانظر عندما يكون العمل بالقانون الوضعي؟
    فهم رغم نبذهم للكذب فهو لا يعد جريمة،ولا يعاقب عليه القانون عندهم إلا في حدود معينة،مثل تضليل العدالة أو ما أشبه ذلك،وحتى هنا لا تملك عدالتهم فعل شيء ما لم يثبت أن المتهم كان يكذب،وويلهم كيف سيصلون إلى ذلك؟
    أما قبل ذلك فكن مطمئناً!
    وكل بالباطل كيف شئت !
    وانج بعد ذلك بالكذب.
    المهم ألا تكشف.
    وعندها لا عقوبة.
    وهذا ما لا وجود له في الشرع الإسلامي باعتبار العقوبة لا تقتصر على الدنيا بل لها امتداد أخروي،وبرقابة شديدة لا تكذب،ولا يمكن التحايل عليها،كما أن طبيعة التربية في البيت المسلم مهما ابتعدت عن الصواب،فإنها لا تزال تتحدث عن الآخرة،وعذابها وشدته،(ولا يزال الأب العاصي مهما بلغ يطلب من ربه المغفرة!) وهو يحدث بنيه أن عذاب الآخرة أشد من عذاب الدنيا،فهذا مع اعتقاد أن الله تعالى مطلع على حقيقة الأمر،فهذا يزع الإنسان على اقتراف أمر قد لا يبالي بفعله في ظل القانون الوضعي،الذي غاية ما ينشده حفظ النظام،وتقدير العقوبة في الدنيا والتي لا يمكن حدوثها إذا وجدت الاحتياطات الكافية،وهو ما يحدث غالباً،(بل يرفع شعار يعدونه من أرفع قواعدهم القانونية،وهو قولهم:إن القانون لا يحمي المغفلين)،وأقول سبحان الله وهل يحتاج غير المغفل للقانون،إنه قانون فقد أهميته من هذه القاعدة المهمة عندهم.
    وكمثال على هذا لا توجد شريعة من الشرائع الوضعية الآن تقبل باليمين على من أنكر بل تكتفي بعدم ثبوت الحق في رفع الدعوى،أما في شريعتنا فإنها تأخذ بعامل الثقة بين الناس،وتجعله أمام ناظريها،ومن جهة ثانية تقبل الدعوى،وتسمعها حتى عندما لا توجد بينة اكتفاء بتوجيه طلب اليمين إلى المدعى عليه،وإذا رفض المدعى عليه اليمين لك أن تتساءل لماذا يرفض الحلف ؟
    ولهذا يثبت الحق للمدعي،وهنا لك أن تتساءل مرة أخرى ما الذي دفع المدعى عليه إلى عدم حلف اليمين؟
    إنه الوازع الإيماني النابع عن الشعور برقابة الله تعالى واطلاعه على حقيقة الأمر وباطنه والخوف من العقوبة في الآخرة هذا أمر تتميز به الشريعة الإيمانية نسأل الله تعالى ألاّ يحرمنا منها .
    ولعل فيما ذكرت مما سبق إشارة كافية إن شاء الله تعالى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد .
    والآن إلى الفصل الآتي الذي أتحدث فيه عن خط الانحراف في تطبيق الشريعة الإسلامية لأنه يناسب الحديث عن ثمرة تحكيم الشريعة باعتبار أن الانحراف إنما يأتي كصدى للابتعاد عن حكم الإسلام وما أصابنا التخلف إلا بسب وجود الانحراف في تطبيقها سواء على المستوى الدستوري أم العام المدني أو باقي فروع القانون التي لم يهمل الإسلام شيئاً منها .



    البحلقات السابقة هنا

    http://www.bafree.net/hisn/m/showthread.php?threadid=1999

    http://www.bafree.net/hisn/m/showthread.php?threadid=726
     

مشاركة هذه الصفحة