محسن العيني، شاهد على العصر (الجزيرة)

الكاتب : عادي   المشاهدات : 1,994   الردود : 16    ‏2005-08-12
      مشاركة رقم : 1    ‏2005-08-12
  1. عادي

    عادي عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2001-12-01
    المشاركات:
    508
    الإعجاب :
    0
    من الإمامية للجمهورية كما يراها محسن العيني ح1

    [align=justify][align=right]
    أحمد منصور: ولد محسن العيني بداية الثلاثينات من القرن الماضي في قرية الحمامي القريبة من العاصمة اليمنية صنعاء، اختير عام 1947 ليكون أحد الطلبة اليمنيين الموفدين للدراسة في بيروت ثم أنتقل لإتمام تعليمه في القاهرة مما أتاح له فرصة التعرف على أثنين من كبار دعاة الإصلاح في اليمن خلال القرن الماضي وهما قادة اليمنيين الأحرار أحمد النعمان ومحمد محمود الزبيري حيث انخرط بعدها في صفوف الأحرار، ألتحق بكلية الحقوق جامعة القاهرة عام 1952 ثم ابتعثه الإمام للدراسة في فرنسا حيث قضى بها عامي 1955 و1956 ثم قُطعت عنه المنحة الدراسية فعاد إلى القاهرة وفي العام 1957 أصدر كتابه معارك ومؤامرات ضد قضية اليمن الذي كان آنذاك بمثابة منشور تحريضي ضد نظام حكم الإمامة وفي بداية العام 1958 إنضم لحزب البعث العربي الاشتراكي وشارك في ترتيبات المعارضة اليمنية للانقلاب على حكم الإمامة وعُين وزير للخارجية بعد إعلان الثورة وإقامة النظام الجمهوري في اليمن في الثامن والعشرين من سبتمبر عام 1962، ثم عين بعد ذلك مندوبا دائما لليمن لدى الأمم المتحدة وألقى أول خطاب باسم الجمهورية اليمنية أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في ديسمبر عام 1962 وفي إبريل عام 1963 قدم أوراق اعتماده للرئيس الأميركي جون كيندي كأول سفير لليمن لدى الولايات المتحدة، عاد بعد ذلك إلى اليمن في إبريل عام 1965 وعُين وزير للخارجية في حكومة النُعمان حيث كانت حرب اليمن على أشدها لكن حكومة النُعمان استقالت في يوليو عام 1965 وعاد العيني سفيرا لليمن في واشنطن لكنه استقال احتجاجا على الأوضاع في بداية أكتوبر عام 1966 وفي نوفمبر عام 1967 عُين رئيسا للوزراء للمرة الأولى بعدما نجح ضباط الصاعقة والمظلات في تنفيذ انقلابا ضد المشير السلال، لكن الصراع اندلع بين العسكريين وترك العيني الوزارة وعاد سفيرا لليمن لدى الأمم المتحدة ثم الاتحاد السوفيتي، طَلب منه القاضي الإيرياني تشكيل الحكومة في يوليو عام 1969 لكنه أعتذر بعد شهر قضاه في اليمن ثم عاد الإيرياني وكلفه بتشكيل حكومته الثانية التي شكلها العيني في فبراير عام 1970 وفي عهد حكومته الثانية أُعلن في الثالث والعشرين من مايو أيار عام 1970 عن انتهاء الحرب والمصالحة الوطنية بين اليمنيين وبعد صراع مع العسكر ومؤسسة القبيلة قدم العيني استقالة حكومته الثانية في الثالث والعشرين من فبراير عام 1971 إلا أنه كُلف بعد ستة أشهر فقط وفي منتصف سبتمبر عام 1971 بتشكيل حكومته الثالثة بعدما تفاقمت المشكلات وأفلست خزينة الدولة، وقع في السابع والعشرين من أكتوبر عام 1971 اتفاقية الوحدة مع اليمن الجنوبي بعد حرب استمرت عدة أشهر بين البلدين، إلا أن الضغوط تصاعدت ضد العيني بعد هذه الاتفاقية فقدم استقالة حكومته الثالثة في الثلاثين من ديسمبر عام 1972، أنتقل بعد ذلك سفيرا لليمن في لندن وبعد سيطرة إبراهيم الحمدي على السلطة كُلف العيني بتشكيل حكومته الرابعة والأخيرة في التاسع عشر من يونيو حزيران عام 1974 وكان من الطبيعي أن يدخل في صراع مع العسكر الذين أقالوه في السادس عشر من يناير عام 1975 وفي نوفمبر عام 1979 عُين العيني مرة أخرى في وظيفته الأولى مندوبا لليمن لدى الأمم المتحدة ثم سفيرا في عدة دول كان أخرها الولايات المتحدة الأميركية التي بقي بها سفيرا لليمن طيلة ثلاثة عشر عاما بين كانت بين عامي 1984 و1997، نتابع في هذه الحلقة والحلقات القادمة شهادته على عصر الثورة اليمنية، أستاذ محسن مرحبا بك.

    محسن العيني: مرحبا.

    أحمد منصور: ولِدتَ في بداية الثلاثينيات في قرية الحمامي التي تبعد حوالي خمسة عشر كيلومترا عن العاصمة اليمنية صنعاء، ما الذي تذكره من مراتع الصبية وأيام الطفولة.

    محسن العيني: أولا أنا يسعدني أن أكون شاهدا على العصر.

    أحمد منصور: ونحن كذلك يسعدنا.

    محسن العيني: وأعترف أن كثيرين غيري من اليمنيين هم أكفأ وأقدر وأهم أدوارا وقدموا تضحيات أكثر مني، أنا في الحقيقة مجرد مواطن عادي وضعته الظروف وضعته الظروف في مواقع فكان لابد أن يقدم خير ما في نفسه، اليمن بلد فريد موقعا سموه اليمن الخضراء العربية السعيدة هذا حين كان نقطة الوصل بين الشرق والغرب، قبل اكتشاف الطريق البحري وحين ازدهرت فيه حضارات سبأ ومَعين وحِميَر وقبل انفجار سد مأرب العظيم وتفرق اليمنيين وهجراتهم إلى الأنهار سواء في سوريا ولا..

    أحمد منصور: ربما أنتم من أكثر الشعوب هجرة يعني.

    محسن العيني: بحكم الجفاف اليمن.. الجبال هكذا سكان كثيرين..

    أحمد منصور: حتى الآن يعني ربما عدد اليمنيين المنتشرين في أنحاء العالم ربما يزيد عن عدد اليمنيين الذين يعيشون داخلها.



    الإمام يحيى وأسباب انغلاقه

    محسن العيني: نعم السبب كما ذكرت إنه ليس لدينا أنهار فعندما يحدث جفاف لسنوات يضطر اليمنيون إلى الهجرة وهاجروا إلى ضفاف الأنهار إلى هنا حتى إلى الأندلس، في بداية القرن العشرين خَلفَ الإمام يحيى أباه وفي قيادة اليمنيين ضد الحكم العثماني، الحكم العثماني انسحب نهائيا عام 1918 بعد هزيمة العثمانيين في الحرب العالمية.

    أحمد منصور [مقاطعاً]: في الحرب العالمية الأولى نعم.

    محسن العيني [متابعاً]: نعم واجه الإمام مشاكل بناء الدولة الحديثة في اليمن؛ قبائل مشتتة، عسير بيد الأدارسة، بريطانيا التي احتلت عدن عام 1938 توسعت في المناطق المجاورة وفرضت حمايتها، احتلت الحُديدَة، ضربت قعضضة وعدد من مدن اليمن بالطيران، المملكة السعودية وهي في دور الإنشاء تعقدت مشاكل اليمن معها في الحدود وحدثت حروب مؤسفة، أخيرا استقرت الأمور في اليمن.

    أحمد منصور: لصالح حكم الأئمة.

    محسن العيني: لحكم يعني للدولة.

    أحمد منصور: للإمام يحيى.

    محسن العيني: للإمام يحيى وعقد معاهدات مع بريطانيا مع السعودية.

    أحمد منصور: 1936 على ما أعتقد 1936.

    محسن العيني: في 1934.

    أحمد منصور: في 1934.

    محسن العيني: مع الاتحاد السوفيتي مع فرنسا مع إيطاليا إلى أخره، الحقيقة لابد أن أشيد بدور الإمام يحيى وابنه أحمد وآل الوزير وشخصيات وأسر كثيرة يمنية في بناء الدولة الحديثة.

    أحمد منصور [مقاطعاً]: لكن آل الوزير ربما لعبوا دور رئيسي في هذا الأمر.

    محسن العيني [متابعاً]: كانوا نعم مع الإمام من قادة الجيوش فيما يتعلق بتثبيت الدولة، كان المُنتظر وهذه أول دولة عربية مستقلة يعني في المنطقة كان المنتظر أن اليمنيين سيبدؤوا ينعمون بثمار الاستقلال اهتمام بالتعليم بالصحة بالزراعة يعني بنهضة البلاد بعلاقات مع الدول العربية مع دول العالم لكن الذي حدث أن الإمام انغلق على نفسه.

    أحمد منصور: ما هي أسباب انغلاقه؟

    محسن العيني: يعني هذا الإمام اللي كان عالم وأديب والمفروض أن تتوفر فيه كل الشروط الإمامة وهي العلم والورع والشجاعة والكرم إلى أخره كان من المنتظر أن يقود للبلاد قيادة صحيحة لكنه اكتفى بجباية الزكاة بأخذ الرهائن أبناء المشايخ وأبناء الأسر الكبيرة.

    أحمد منصور: حتى يضمن ولاءهم.

    محسن العيني: حتى يضمن ولاءهم وفرض على البلاد وضع خطير جدا وحدثت جاء الجفاف لعدة سنوات.

    أحمد منصور [مقاطعاً]: يعني دائما حينما يقوم حاكم مُعين بشيء مُعين بتكون هناك دوافع، بيكون هناك قراءة لشخصيته، بيكون هناك مجموعة حوله تدفعه إلى هذه الأشياء، ما الذي حوّل الإمام كما تقول أنت من فقيه وعالم وأديب وشخص تتوفر فيه شروط الإمامة إلى أن يتعامل مع شعبه بهذه الطريقة اللي الحقيقة يعني الإنسان حينما يقرأها في الكتب يجد شيء لا يتصور من نظام الحكم؟

    محسن العيني: عدد من رؤساء الدول يقال إن الحاشية هي التي غيرته، أما بالنسبة للإمام فيبدو أنه هو الذي فرض هذا الوضع على نفسه وعلى بلاده ويبدو أن الرجل كان متخلفا فيما يتعلق بالنظرة الدولية للعالم، جاء من الأهنوم من مناطق جبلية دخل إلى صنعاء أُنهك بالنضال في.. أمام العثمانيين وغيرهم واستقر في دار السعادة ودار الشكر التي بناها العثمانيون واكتفى بهذا ويبدو أنه كان بخيلا وكان ضيق الأفق ولم يكن له معرفة بالعالم الخارجي، هو لم يخرج لم يعرف البحر مثلا لم يذهب إلى الحُديدَة يعني.

    أحمد منصور [مقاطعاً]: بقي طوال الفترة في..

    محسن العيني [متابعاً]: في صنعاء.

    أحمد منصور: في صنعاء.

    محسن العيني: قام برحلة فريدة إلى ضاحية من ضواحي صنعاء وهي منطقة دمت.

    أحمد منصور: إلى هذا الحد.

    محسن العيني: إلى هذا الحد فلهذا السبب ظل في هذا الجو المنغلق.

    أحمد منصور: لكن في العام 1947 يعني قبل أن يُقتل بعام تقريبا، تم اختيار أربعين طالبا من طلاب المدارس وكنت أنت وأخيك من بينهم للخروج للدراسة في الخارج، ألم يعني هذا وجود سعة من الأفق وأن الرجل يريد أن ينهض ببلده وأن ينهض بمجال التعليم؟

    محسن العيني: الذي حدث أن طبعا قامت انتهت الحرب العالمية الثانية، تشكلت الأمم المتحدة، الجامعة العربية، فخرج بدأت اليمن تحتك بالعالم الخارجي، سيف الإسلام عبد الله حضر تأسيس الجامعة وبدأ رجالات العرب يضغطون.

    أحمد منصور: هذا ابن الإمام يحيى.

    محسن العيني: الإمام يحيى.

    أحمد منصور: وطبعا الإمام يحيى مسمي أولاده كلهم سيف الإسلام في الأول؟

    محسن العيني: اللقب لأبنائهم سيف الإسلام.

    أحمد منصور: وبعدين اسم الشخص الحقيقي.

    محسن العيني: هذا هو اللقب لكن بعدين عبد الله، أحمد، محمد إلى أخره، فسيف الإسلام عبد الله أبنه احتك برجالات العرب هنا ولاموه إنه أنتم بلد مستقل لماذا هذه العزلة لماذا هذا التخلف لماذا هذا التأخر؟ فلعلهم اضطروا أن يستقدموا بعض المدرسين من مصر ومن لبنان وأن يبعثوا هذه البعثة للدراسة في الخارج.



    أيام الطفولة والسفر للدراسة بلبنان ومصر

    أحمد منصور: يعني أنا أريد بشكل دقيق وهذا كان يعني جزء من سؤالي الأول بالنسبة إليك أن تذكر لي طبيعة الحياة نفسها يعني الآن النظام السياسي ربما يقرأه الناس ويتعرفوا عليه ولكن كيف أنتم كأطفال كيف كانت مدارسكم كيف كانت حركتكم؟ وبعد ذلك خرجتم من هذا الضيق وهذه الظلمة التي يعني يمكن أن توصف إلى سعة بيروت والقاهرة مثلا.

    محسن العيني: تعرفون أنا التحقت بالمدرسة بسبب اليُتم؛ ماتت أمي ومات أبي فلم يكن هناك من مكانا نلجأ إليه وكان الإمام قد أنشأ مكتب الأيتام في صنعاء، هذا كان يضم فيه الأيتام وكان يُعِد فيه موظفي الدولة كتبه وإداريين وكذا وربما كانت المدرسة الوحيدة أو الثانية في صنعاء، بطبيعة الحال لما بدأ الاحتكاك شوية بالخارج وجاء المدرسين المصريين واللبنانيين، فتحت المدرسة المتوسطة في صنعاء.

    أحمد منصور: يعني لم يكن هناك متوسطة؟

    محسن العيني: لم يكن هناك.

    أحمد منصور: أقصى مرحلة للتعليم كانت كام؟

    محسن العيني: الابتدائية.

    أحمد منصور: فقط؟

    محسن العيني: ففُتحت المدرسة المتوسطة ثم المدرسة الثانوية وفي أثناء هذا اختاروا الطلاب الأوائل من هذه المدارس للذهاب إلى الخارج.

    أحمد منصور: أنت قلت لي كلمة مهمة عايز أرجع لها، تقولي لو لم تكن يتيما يُتمك هو الذي أدى إلى تعليمك، لو لم تكن يتيما ما كان لك أن تتعلم؟

    محسن العيني: ربما ما كنت تعلمت.

    أحمد منصور: ما أنت كنت ستتعلم.

    محسن العيني: لأن لم يكن التعليم إلزامي، لم يكن هناك مدارس في البلاد، هي فقط كانت هذه المدرسة يدخل فيها الأيتام ويُعدوا للكتبة.

    أحمد منصور: لكن شاء الله لك أن يكون يُتمك سببا فيما..

    محسن العيني: أظن أن هذا هو نعمة.

    أحمد منصور: يعني تم في حياتك بعد ذلك.

    محسن العيني: أه ده صحيح.

    أحمد منصور: يعني حينما يأخذ الله شيء من الناس ربما يبدلهم بشيء ربما يكون خيرا منه يعني..

    محسن العيني: هذا صحيح.

    أحمد منصور: طيب يعني بالنسبة لميلادك أنا لم أجد تحديد لتاريخ ميلادك بدقة، يبدو أيضا إن لم يكن يدون ميلاد الناس؟

    محسن العيني: لم يكن هناك شهادة ميلاد في البلاد وأتذكر عندما كنا على وشك الخروج للدارسة في الخارج ويعدون الجوازات، أنه كان لابد أن يكتبوا تاريخ الميلاد فحضر خالي وسألوه متى؟ فبين التقريب بين الميلادي والهجري وصلوا إلى 1932 وكان هذا هو التاريخ.

    أحمد منصور: لكن لم تتحقق من ميلادك؟

    محسن العيني: وهو تقريبي لم أتأكد إذا كان اثنين وثلاثين.

    أحمد منصور: بالنسبة لليوم والشهر؟

    محسن العيني: اليوم والشهر هذه عندما ذهبت للدراسة في باريس وأنا في السربون فقالوا لي في أي يوم في أي شهر؟ قلت لهم لا أعرف فقالوا لابد أن يكون هناك يوما وشهر فاخترت.

    أحمد منصور [مقاطعاً]: أسألوا الإمام.

    محسن العيني [متابعاً]: اخترت 20/10 حتى يسهُل عليّ ما أنساهاش، اخترت 20/10/1932 ولهذا السبب عندما يأتي أولادي يريدوا يحتفلوا بعيد ميلادي أو أصدقائي لا أهتم لأني أعرف إنه هذا.

    أحمد منصور: لا تعرف موعد ميلادك الحقيقي، خرجت من صنعاء في طريقك إلى بيروت من أجل هذه المنحة الدراسية التي كنتم أول مجموعة أنتم من اليمنيين تخرجوا للدراسة في الخارج، حينما وصلتم إلى لبنان يعني حينما خرجتم من ظلمة الإمامة أو ظلمة الإمام إلى بيروت مرة واحدة وإلى لبنان مرة واحدة مررتم بالقاهرة طبعا، كان عالم جديد بالنسبة إليكم هل ترك هذا أيضا شيء في بنائكم النفسي في التحول الهائل ما بين بلد منغلقة لم يغادر إمامها صنعاء حتى إلى خارجها إلا مرة واحدة؟

    محسن العيني: طبعا وصلنا لبنان في الإجازة الصيفية فأتيحت لنا فرصة إنه نطلع الجبل جبل لبنان ومررنا في القرى في كل مكان ولاحظنا الازدهار وحدثت ثورة الثمانية والأربعين.

    أحمد منصور: عندكم في اليمن؟

    محسن العيني: في اليمن ونحن بدأنا نتأثر حتى من صنعاء بالزبيري والنعمان وصوت اليمن وكذا فتجاوبنا مع الثورة ونشطنا وقتها وكتبنا رسائل لبعض المسؤولين هنا وهناك ثم حث كارثة فلسطين ونحن كنا في صيدا ومدرستنا المقاصد الإسلامية على البحر وكان مشرف المدرسة الداخلية هو الأستاذ معروف سعد الشخصية الوطنية المعروفة.

    أحمد منصور [مقاطعاً]: طبعا معروف.

    محسن العيني [متابعاً]: وبدأنا نشهد قوافل اللاجئين يصلون بالقوارب إلى صيدا ونتابع الإذاعات العربية وهي تذيع وعادت طائراتنا إلى قواعدها سالمة وأتذكر أن زملائنا من الطلاب الفلسطينيين كانوا غير مهتمين بدخول الامتحانات معنا كانوا ينتظرون العودة بعد أيام كانوا متصورين أن هذه الحرب.

    أحمد منصور [مقاطعاً]: لا زالت المفاتيح معهم إلى الآن مفاتيح بيوتهم؟

    محسن العيني [متابعاً]: نعم فما فيه شك إنه أحداث اليمن وصولنا إلى لبنان، أحداث فلسطين كل هذه أثرت فينا تأثير كبير.

    أحمد منصور: طبعا في فبراير شباط 1948 وقع انقلاب أو أول ثورة في اليمن اغتيل الإمام يحيى واثنين من أبنائه إلا أن الأمير أحمد استطاع أن يحشد القبائل وأن يسترد الحكم بعد ذلك وأصبح هو الإمام أحمد بعد ذلك وهرب الفضيل الورتلاني إلى لبنان وهذا أدى إلى إن الإمام أحمد يقول بسحب..

    محسن العيني: البعثة.

    أحمد منصور: البعثة التعليمية التي هي أنتم وجئتم هنا إلى مصر؟

    محسن العيني: هو الإمام أبعدنا من أجل الفضيل الورتلاني وحتى يعني ينفينا من المدن اشترط أن نذهب إلى بني سويف فانتقلت البعثة.

    أحمد منصور [مقاطعاً]: يعني خايف على أخلاقكم مثلا ولا إيه؟

    محسن العيني: كأنه كان عنده معلومات إن إحنا تعاطفنا مع الثورة شُفنا الزبيري وكذا فلم يرغب حتى إن إحنا نأتي لمصر أرسلنا إلى بني سويف.

    أحمد منصور: بعد ذلك جئتم إلى حلوان؟

    محسن العيني: إلى حلوان.

    أحمد منصور: وكنتم قريبين من القاهرة؟

    محسن العيني: نعم.



    التأثر بالتيارات السياسية المصرية وثورة يوليو

    أحمد منصور: كان هناك تيارات سياسية كانت تموج في مصر في ذلك الوقت تحدثت أنت في مذكراتك عن سيد قطب وعلاقتك به في تلك المرحلة، كيف كانت علاقتكم بالتيارات السياسية الموجودة وأثارها عليكم؟

    محسن العيني: إحنا في حلوان يعني كان في الخمسينات واحد وخمسين واثنين وخمسين، في تلك المرحلة شاركنا في المظاهرات اللي كانت تنزل للسفارة الفرنسية في الجيزة وبدأنا نشهد التحركات في مصر منشورات الضباط الأحرار، كتابات إحسان عبد القدوس بدأنا نأخذ الرسالة والثقافة، سيد قطب كان يسكن قريبا منا في حلوان وكان يوم الجمعة يفتح حديقته للزوار فكنا نذهب وأنا أتذكر إنه في الأيام الأولى لم نكن نشعر إنه من الإخوان المسلمين.

    أحمد منصور: هذه فترة الأربعينات كان مجرد أديب معروف.

    محسن العيني: كان أديب معروف وأتذكر إنه كان معنا من زملائنا فهمي هويدي وإخوانه كنا نخرج في بعض الرحلات الكشفية مع شبان الإخوان المسلمين لكن كنا متحفظين على الانضمام إلى الحركة.

    أحمد منصور: أنت بشكل شخصي ولا المجموعة اليمنية كلهم؟

    محسن العيني: أنا شخصيا وكثيرين حتى أتذكر إن إحنا في نقاش مع الأستاذ سيد قطب يقول لنا لماذا تترددوا طالما أنكم متحمسين ونشيطين وكذا فقلنا له إنه في اليمن إحنا نُكبنا بأمير المؤمنين المتوكل على الله رب العالمين المنصور بالله.

    أحمد منصور [مقاطعاً]: هذه صفة الإمام يعني.

    محسن العيني [متابعاً]: نعم وأنه كان الأحرار عندما يعترضوا يُقال هؤلاء خرجوا على أمير المؤمنين فكأنهم كفار حتى الإمام كان يتهم الآخرين بأنهم اختصروا القرآن أو كذا لهذا السبب لا نميل إلى أي حزب أو نظاما أو رئيسا يعطي لنفسه القداسة، نريد في القضايا العامة أن تكون بعيدة من هذا، نحن جميعا مؤمنين بالله لكن لا نريد أن نعطي قوة لجهة معينة تستخدم هذا ضد الآخرين.

    أحمد منصور: التحقت أنت بكلية الحقوق جامعة القاهرة عام 1952 وهو العام الذي اندلعت فيه الثورة المصرية كانت ثورتكم في اليمن فشلت في العام 1948 وكنتم متعاطفين معها، ما أثر قيام ثورة يوليو 1952 عليكم أنتم كطلاب يمنيين هنا في مصر؟

    محسن العيني: إحنا أولا يعني ارتحنا جدا لقيام الثورة وتجاوبنا معها وخاصة وصل الأستاذ الزبيري من باكستان.

    أحمد منصور: كان منفيا هناك؟

    محسن العيني: الزبيري كان منفيا في باكستان.

    أحمد منصور: والزبيري كان قاضيا وشاعرا وكان يُلهب الحماس.

    محسن العيني: وكان أبو الأحرار.

    أحمد منصور: وكان أبو الأحرار.

    "
    الزبيري كان قاضيا وشاعرا وكان يُلهب الحماس جاء من باكستان إلى القاهرة والتف حوله الطلاب اليمنيون وبدأ الاتحاد اليمني ينشط
    "
    محسن العيني: فجاء من باكستان إلى القاهرة والتفينا حوله الطلاب اليمنيين وبدأ الاتحاد اليمني ينشط وبدأ صوت العرب حتى في الأيام الأولى أتذكر أني كنت أذهب أعمل مع الأستاذ أحمد سعيد لأنه النصف الساعة دي بدأت كان الجزء الأخضر من هذا اليمن موجه حتى بدأ اليمنيين يشتروا الراديو.

    أحمد منصور [مقاطعاً]: الترانزستور.

    محسن العيني [متابعاً]: الترانزستور ويشترطوا على البائع أن يكون فيه أحمد سعيد.

    أحمد منصور: صوت العرب.

    محسن العيني: صوت العرب فحقيقة الثورة المصرية أثرت تأثير كبير في المنطقة كلها.

    أحمد منصور: ألم يكن الإمام يدرك أن هذه البعثة التي أرسلها إلى مصر ربما تعود نكبة عليه وأن هؤلاء في ظل النظام المغلق الذي يقيمه لليمنيين هناك مجموعة الآن ترى العالم، ترى ثورات ترى فكر، ثقافة، تيارات سياسية غيرها ألم يفكر في أن يسحبكم أو يعيدكم مرة أخرى؟

    محسن العيني: فكّر، بس كان الوقت متأخر يعني ولم يكن من الممكن أن يستمر الانغلاق إلى ما لا نهاية، الإمام كان يشعر بنوع من العتاب والضغط من كل الجهات يعني الثعالبي عبد العزيز الثعالبي زار اليمن من.. في ستة وثلاثين وسبعة وثلاثين، شكيب أرسلان، أمين الحسيني، إحسان الجابري شخصيات كثيرة كانت تذهب وتتصل وتحاول أن تقنعه، أحمد فخري العالم الكبير فأتصور إنه كان من الصعب أن يتراجع، حاول أن يضغط بقدر ما يستطيع.

    أحمد منصور: لكن كان يصل إلى مسامعه ما تقومون هنا به في مصر؟

    محسن العيني: نعم خاصة.

    أحمد منصور [مقاطعاً]: وكان يدرك وصول الزبيري والتفافكم حوله؟

    محسن العيني: بطبيعة الحال الإمام أحمد انزعج.

    أحمد منصور: ألم يفكر.. ألم أنتم أيضا ألم تخشوا من أن يصل هذا إلى مسامع الإمام والنظام منغلق ويمكن أن يؤذيكم هذا الأمر؟

    محسن العيني: لم يعد يهمنا هذا، كنا نشعر بأنه لا يمكن أن يتحكم فينا إلى هذا المدى.

    أحمد منصور: في عام 1954 وبعد سبعة سنوات من خروجك من اليمن عُدت مرة أخرى، ما هي النظرة التي عدت بها بعد سبعة سنوات من الغياب في بيروت والقاهرة؟

    محسن العيني: إحنا عُدنا هاديك المرة كنا ثلاثة عشر طالب وعُدنا مكلفين من اليمنيين الأحرار لنبدأ اتصالات بعدد من الشخصيات في الداخل ولعل الإمام شعر بهذا ولهذا فبعد ثلاثة أو أربعة أيام دعاني وطلب أن أرافق أبنه البدر في زيارته للقاهرة وحضور أعياد الثورة ولعله وجد أن هذا نشاط شباب صغار لا يستحقوا الحبس مثلا.

    أحمد منصور: كان في سنك يعني البدر كان سنه قريبا منك؟

    محسن العيني: لا أبدا بدر كان أميرا كبيرا ونحن شباب صغار يعني في هاديك الفترة فخرجنا معه إلى القاهرة إلى هنا وهذه كانت أول زيارة وطبعا عندما وصلنا إلى هنا ذهلنا للفارق والهول يعني لم يكن هناك مطعم ما فيش.

    أحمد منصور: في كل صنعاء؟

    محسن العيني: في كل صنعاء فيه مطاعم بلدية بسيطة.

    أحمد منصور: طبعا هنا أنتم بتأكلوا فول بالزيت الحار وحاجات كثيرة.

    محسن العيني: بالزيت الحار وشاندوتشات وكده تعودنا على القاهرة.

    أحمد منصور: بين أضواء القاهرة وظلام الدنيا هناك.

    محسن العيني: فشعرنا فعلا بالفارق الكبير وين باليمن وكيف تعيش وإلى أي مدى.

    أحمد منصور: في أبريل 1955 وقع انقلاب المُقدم أو العقيد أحمد الثلايا وأنت كتبت عنه في كتابك مؤامرات ضد اليمن فصل كبير وهذا الكتاب الذي طبع في العام 1957 كان ربما بمثابة منشور قوي ضد نظام الحكم آنذاك ربما آتي له في وقته، حاصر قصر الإمام وطلبه بالتنازل لصالح أخيه سيف الإسلام عبد الله لكن دهاء الإمام الذي عُرف بأنه كان داهية تسبب في فشل محاولة انقلاب الثلايا وأُعدم الثلايا مع أكثر من 17 شخص بعد ذلك، أنت كنت متعاطف مع الثلايا، حتى إنك أوفدت من قبل الزبيري برسالة إليه حتى تدعمه في هذا الأمر، أسمح لي بعد فاصل قصير نعرف لماذا فشل هذا الانقلاب والدور الذي قمت به بالنسبة لترتيب العلاقة بين الزبيري والثلايا، نعود إليكم بعد فاصل قصير لمتابعة هذه الشهادة فأبقوا معنا.



    [فاصل إعلاني]

    أسباب فشل انقلاب الثلايا ودور العيني

    أحمد منصور: أهلا بكم من جديد لمتابعة شهادة الأستاذ محسن العيني رئيس الوزراء اليمني الأسبق على العصر، انقلاب الثلايا كيف فشل وطبيعة المهمة التي كلفت بها من الزبيري للذهاب إليه بعد بدأ محاولته الانقلابية؟

    "
    اليمنيون الأحرار تبنوا فكرة ولاية العهد ليحولوا بين إخوان الإمام وبين الاستيلاء على الحكم
    "
    محسن العيني: هو الواقع اليمنيين الأحرار كانوا قد بدؤوا يتبنوا فكرة ولاية العهد بمعنى أن البدر يخلف أباه الإمام أحمد وكانوا فعلوا هذا حتى يحولوا بين إخوان الإمام وبين الاستيلاء على الحكم، ففوجئنا في القاهرة بأن الثلايا يقوم بهذا الانقلاب وأن يتم التنازل لسيف الإسلام عبد الله أخو الإمام.

    أحمد منصور: ده طبعا الإمام وقع على هذا كأنه استجاب؟

    محسن العيني: مكرها، مكرها.

    أحمد منصور: حيلة ربما منه كما ثبت بعد ذلك.

    محسن العيني: طبعا طُلب منه هذا وهو محاصر إنه يتنازل لسيف الإسلام عبد الله فتنازل لعبد الله وقال من اليد اليمنى إلى اليد اليسرى يقوم السن عبد الله بالأمور، اليمنيين الأحرار في القاهرة ومصر وقتها شعروا بأنه يعني هناك خطر في هذه الحركة أولا الإمام تنازل وبقى وهم يعرفون دهائه ثم سُلم الأمر لسيف الإسلام عبد الله بدلا من البدر فكُلفت بالسفر وحملت رسالة إلى الثلايا.

    أحمد منصور: كلفك الزبيري؟

    محسن العيني: كلفني الزبيري إنه كيف يجوز أن يبقى الإمام حيا؟ هذا سيفتك بكم كيف تسلموها لسيف الإسلام عبد الله؟

    أحمد منصور: الرسالة كانت مكتوبة؟

    محسن العيني: مكتوبة نعم.

    أحمد منصور: لم تكن خائفا وأنت تحملها؟

    محسن العيني: تعرف كنا شباب وقتها فحملت الرسالة وتوجهت.

    أحمد منصور: ذهبت في الباخرة؟

    محسن العيني: لا أخذت طائرة إلى عدن.

    أحمد منصور: كمان بالطائرة معك؟

    محسن العيني: بالطائرة إلى عدن، في عدن على أساس إنه ندخل بسيارة لم يكن هناك طيران إلى اليمن إلى صنعاء أو تعز، في عدن عندما وصلنا كان الإمام قد خرج من السجن.

    أحمد منصور [مقاطعاً]: قد أخذ وقتل سيف الإسلام عبد الله.

    محسن العيني: سيف الإسلام عبد الله والثلايا.

    أحمد منصور: وأعدم سبعة عشر شخصا.

    محسن العيني: وأرسل برقية يطلب وصولنا إلى تعز.

    أحمد منصور: علم أنك جئت؟

    محسن العيني: علم أني جئت أنا وأحد زملائي فأرسل برقية عن طريق مندوبه في عدن.

    أحمد منصور [مقاطعاً]: لكن لا يعرف بأي رسالة جئت؟

    محسن العيني: لا يعرف، أنا كنت الصورة العامة اللي غادرت بها اليمن في 1954 أنني مرافق لسيف الإسلام البدر فلعله تصور..

    أحمد منصور [مقاطعاً]: كان البدر قد بقي في القاهرة إلى ذلك الوقت؟

    محسن العيني: لا كان فيه موجود في اليمن، فتصور الإمام ربما أن هؤلاء هذا كان مرافق للبدر طيب وصلنا عدن لماذا؟ فأرسل ليكون وصولكم إلى تعز فورا، فأنا تخوفت فيه إعدامات وكنا قد حملنا الرسائل إلى الداخل للثلايا ولغيره في رحلتنا الأولى 1954، لكن تصورت إني لو أرفض الدخول سيكتشف الإمام إن تظاهر الأحرار بالتعاون مع البدر ما هو إلا خدعة وإن إحنا متآمرين مع الثلايا فحتى..

    أحمد منصور: لكن هو كان مطمئن لتعاون الأحرار مع البدر؟

    محسن العيني: كان غير مطمئن لكنه يفضل هذا.

    أحمد منصور: على أساس إنه ابنه.

    محسن العيني: ابنه فإضطريت أدخل إلى تعز.

    أحمد منصور: وكان يعلم أنكم من الأحرار ولم يكن يمانع في هذا؟

    محسن العيني: طبعا وصلت إلى اليمن إلى تعز واجتمعت بالأستاذ نعمان والإيرياني والإخوان وذهبت مع البدر لمقابلة الإمام والبدر يقوله هذا هو مرافقي الذي كلفته معي المرة الماضية فطلب مني أن أترجم بينه وبين القنصل الفرنسي.

    أحمد منصور: كان يزوره؟

    محسن العيني: كان يزوره يقدم له التهنئة على انتصاره على.. فأنا قلت له لا أعرف فرنسي، قال إذاً يجب أن تسافر إلى باريس للدراسة، هو كان يشك إن إحنا ننشط نشاط معادي ولكن ليس نشاط خطير يستدعي الحبس أو السجن أو كذا يقولك أبعدهم من القاهرة.

    أحمد منصور: يعني كأنها منحة ونفي في آن واحد.

    محسن العيني: ونفيا واتخذ قرار في نفس الوقت في توزع الطلاب كلهم في مصر.

    أحمد منصور: لكن كنت لا زالت أنت طالبا في السنة الثانية في كلية الحقوق؟

    محسن العيني: كنت في كلية الحقوق جامعة القاهرة فرحلنا وانتقل عدد كبير من الطلاب إلى روما إلى أميركا إلى ألمانيا.

    أحمد منصور: المهم يبعدكم عن أن تكونوا تجمع في القاهرة يؤذيه.

    محسن العيني: عن تجمع نؤذيه وفي نفس الوقت.

    أحمد منصور [مقاطعاً]: حول الزبيري.

    محسن العيني [متابعاً]: الاتحاد اليمني والزبيري وكذا.

    أحمد منصور: ذهبت إلى باريس؟

    محسن العيني: فذهبت إلى باريس نعم.

    أحمد منصور: يعني أنت كنت محظوظ جدا، اليمنيين لم يخرجوا من صنعاء وأنت إلى بيروت والقاهرة ثم باريس.

    محسن العيني: ثم باريس أه.

    أحمد منصور: يعني العواصم المضيئة كلها.

    محسن العيني: لا الطلاب زادوا فيما بعد، أصبح عندنا أكثر من مائتين طالب في القاهرة.

    أحمد منصور: يعني إذا مائتين يمني هم اللي خرجوا وشافوا الدنيا والباقيين كلهم قاعدين جوه ده أكيد محظوظين جميعا.

    محسن العيني: يعني العادات.

    أحمد منصور [مقاطعاً]: ومش الكل راح باريس يعني.

    محسن العيني [متابعاً]: الأعداد تزايدت ذهبوا إلى الولايات المتحدة إلى بريطانيا إلى روما إلى مناطق كثيرة وكان يحرص على إبعادنا من القاهرة.

    أحمد منصور: يعني كانت القضية بالنسبة إليه أيضا بالنسبة لإبتعاث الطلبة هو التخلص من النشطين أو الذين ممكن أن يفكروا أو يطالبوا بالإصلاح ولا كان فيه رغبة في أن يرسل طلبه يتعلموا حتى يعودوا إلى البلد فينهضوا بها؟

    محسن العيني: يعني هو التطور فرض نفسه.



    السفر والدراسة بفرنسا والتأثر بها

    أحمد منصور: أنت قعدت سنتين في باريس كنت ذاهب فقط من أجل تعلم اللغة الفرنسية ولا أيضا لإكمال دراستك؟

    محسن العيني: لا أنا التحقت بالسربون وعلى أساس أنني أخذ في أول سنة لغة فرنسية ثم أواصل دراستي في..

    أحمد منصور: دراسة الحقوق يعني.

    محسن العيني: دراسة الحقوق وبدأت فعلا فيها كنا ثلاثة من الطلاب وفيه واحد قبلنا كنا أربعة.

    أحمد منصور: يمنيين؟

    محسن العيني: يمنيين ففي أثنائها نشط الإمام في محاربة الاتحاد اليمني في القاهرة، فشعرنا بأنه يمكن أن نُلام في أوساط الطلاب في القاهرة إنه هؤلاء ذهبوا لفرنسا ونسيوا الحركة الوطنية وكذا فظلينا نبعث في رسائل ونتصل وننشط مع الطلاب في القاهرة، فأوقفت منحتنا الدراسية في باريس.

    أحمد منصور: وصل إلى الإمام ما تقومون به؟

    محسن العيني: وصله ما نقول به فأوقف المنحة، فحاولنا أن نواصل حتى لا ننهزم أمامه وحتى تظل معنوية الطلاب مرتفعة، لكن بعد سنتين جاء تأميم قناة السويس.

    أحمد منصور: 1956.

    محسن العيني: وبدأ في فرنسا نوع من التضييق على بعض الطلاب العرب ونشاطاتهم، لأن فرنسا انضمت في العدوان الثلاثي وكان هناك نشاط كبير للطلاب العرب كان فيه أديب نحوي من سوريا كان عاطف دانيال كان مجموعات كبيرة، منصور الكيخيا يعني فنحن.

    أحمد منصور [مقاطعاً]: هذا الذي بقي معك إلى أن ودعك في المطار.

    محسن العيني: إلى أن ودعني في المطار فاضطررنا إن إحنا نعود إلى القاهرة وعدنا على بداية العدوان الثلاثي.

    أحمد منصور: أنت تأثرت بالحي اللاتيني تأثر كبير لست وحدك وإنما ربما كل من يذهب من الطلبة ليدرس هناك وحتى الزائرين إلى فرنسا حتى إنك قولت في كتابك خمسون عام في الرمال المتحركة أنك تمنيت لو أن جمال عبد الناصر وصدام حسين وحافظ الأسد ومعمر القذافي أمضوا وقتا في الحي اللاتيني فلربما تغير الوضع في العالم العربي؟

    محسن العيني: نعم أنا أتذكر يعني الحي اللاتيني عبارة عن جامعة مفتوحة، القهاوي، البنسيون، المسارح، لوموند، الصحافة، النقاش، السربون في الوسط وبعدين تشعر تماما يعني هؤلاء القادة اللي اشتغلوا فيما بعد في أفريقيا وفي غيرها.. هوش منه يعني وين تأثر؟ تأثروا في هذه الأجواء، أنا أعتقد أن هذا حي ليس له نظير في بلدان أخرى وأشعر إنه فعلا لو هؤلاء قادتنا.. يعني مشكلتنا هي العزلة أن هؤلاء من الكتيبة إلى القصر الجمهوري فلم يألفوا الجدل، النقاش، الحديث..

    أحمد منصور: هم أدركوا الطريق القصير إلى الحكم.

    محسن العيني: إلى الحكم حتى..

    أحمد منصور: ليس الطريق عبر باريس والسربون والحي اللاتيني وإنما كما قلت أنت من الكتيبة إلى قصر الحكم.

    محسن العيني: إلى قصر الحكم.

    أحمد منصور: كثيرين ممن درسوا في السربون أو في روما أو في بريطانيا أو في أميركا رجعوا إلى الدول العربية ولكن للأسف طغت عليهم عقلية العسكر الذين يحكمون ولم يأتوا هم بتلك الثقافات ليغيروا بها دولهم؟

    محسن العيني: للأسف وأنا أحيانا أتساءل لماذا مؤسساتنا مستشفياتنا كلها وفيها خيرة أبنائنا الذين درسوا في الجامعات الأجنبية وعاشوا فيها ومع ذلك لا يقومون بالعمل كما يجب.

    أحمد منصور: ذهبوا إلى الطريق الخطأ، لم يدركوا أن الطريق يأتي من الكتيبة القصر الجمهوري.

    محسن العيني: أيوه صحيح.

    أحمد منصور: أنت عدت بعد سنتين إلى القاهرة في العام 1957 وأصدرت ذهبت إلى دمشق وأصدرت كتابك معارك ومؤامرات ضد قضية اليمن وهو بمثابة منشور ضد نظام الحكم، ألم تكن تدرك أن هذا يمكن أن يقلّب الإمام عليك؟

    محسن العيني: يعني طبعا أدرك هذا ولكن أنا أولا مشرد، أنا مرتبي يعني أوقف من وجودي في باريس ولم نكن نفكر هذا التفكير أبدا، كنا نفكر في ما الذي نستطيع أن نفعله لفضح هذا الوضع، نحن كنا نعيش مأساة اليمنية.

    أحمد منصور: ما هي؟

    محسن العيني: كنا نشعر كأننا كالأيتام في مأدبة اللئام.

    أحمد منصور [مقاطعاً]: أي لئام؟

    محسن العيني [متابعاً]: نأتي في العواصم العربي، تجتمع الأحزاب العربية النقابات المناضلين الكذا، الخطاب كله كان حول الاستعمار والصهيونية لم يكن أحد يتحدث عن الأوضاع الداخلية، إذا أردنا أن نشرح قضية اليمن يقولوا لنا اسكتوا أحمدوا الله أنتم في عهد دولة مستقلة وكذا، يعني الأستاذ الزبيري والنعمان في اتحاد مؤتمر الأدباء العرب عندما أردوا أن يتحدثوا يوسف السباعي الله يرحمه أوقفهم قال هذا قصيدة معادية للإمام يجب أن لا تذاع، فالأستاذ نعمان أخرج قصيدة أخرى مدحا للإمام من بعض الشعراء اللي..

    أحمد منصور: نعم.

    محسن العيني: وبدأ يقرأها قالوا له لا إحنا في اليمن الأدب هو فيه مدح الإمام..

    أحمد منصور [مقاطعاً]: أو في ذمه.

    محسن العيني [متابعاً]: أو في ذمه، كنا نشعر ولهذا السبب أنا مثلا في دمشق كنت أتحدث في.. أتحدث في جامعة دمشق عن اليمن وإذا بعدد من الطلاب يقولوا لي الأوضاع كلها فاسدة في العالم العربي خلينا الآن نركز على الاستعمار والصهيونية، فقلت له أعطيني حاكم مثل شكري القوتلي في اليمن وأنا ساعتها ممكن أمضي معك، لهذا السبب وضعت هذا الكتاب واخترت أن أطبعه في دمشق وليس في القاهرة لأني خشيت لو أنشط هذا النشاط كله في مصر قد لا أستطيع أكمل دراستي في كلية الحقوق.

    أحمد منصور: يعني ألا تعتقد الآن بعد مرور أكثر من أربعين سنة أو ربما سبعة وأربعين سنة على طباعة هذا الكتاب أن ما فيه ينطبق على أنظمة عربية الآن قائمة تُذيق شعوبها من الهوان أكثر مما كان الإمام يُذيق اليمنيين؟

    محسن العيني: ربما لكن يظل الفارق إنه يمكن تعاني هذه الشعوب من الضغط السياسي أو من انعدام الحريات أو.. لكن سُبل الحياة التعليم الحياة الاقتصادية أفضل مما كانت في اليمن، اليمن كانت عبارة عن تبت، أفغانستان وهي أشبه ما تكون بهما بحكم أنها عزلة وجبال وقبائل يعني التخلف فيها كان تخلفا مهولا.

    أحمد منصور: أنا لا أريد أن أغادر نقطة مهمة وهي انقلاب الثلايا وأسباب فشله؟

    محسن العيني: الثلايا.. الإمام كان في نهاية حياته كان حصل اعتداء عليه كان محاولة اغتياله سنة 1959 فكان كسيحا لكن البلاد في وضع سيئ الجنود قاموا ببعض عمليات في بعض القرى الأهالي سيشتكون للإمام ما حصل فتحمس هؤلاء الجنود وجاؤوا للثلايا وقالوا له يجب أن نقوم بالحركة، نتصور إنه كانت نوع من الإجهاض للعمل الوطني الذي كان يُعِد للثورة الكاملة.

    أحمد منصور: هل كان الثلايا مشارك فيها أيضا؟

    محسن العيني: طبعا الثلايا من الشخصيات الوطنية اللي شارك حتى في ثورة الثمانية وأربعين لأنه من نفس البعثة العسكرية التي تعلمت في العراق هو والسلال والجيفي والعمري يعني فيه مجموعة كبيرة.

    أحمد منصور: هل تعتقد أن يعني عدم التخطيط وردت الفعل كانت سبب رئيسي في فشل المحاولة؟

    محسن العيني: نعم.

    أحمد منصور: وهل تعتقد أيضا أن دهاء الإمام لعب دورا أساسيا في يعني؟

    محسن العيني: دهاء الإمام وطيبة الشعب طيبة الناس، يعني عندما أُخذ الثلايا إلى الميدان وأراد أن يعدمه الجنود الذين كانوا موجودين في الميدان هم جنود الثلايا هو قائدهم وهم الذين حرضوه على الحركة وأي واحد منهم ببندقيته كان يستطيع أن يطلق النار على الإمام ومع ذلك الإمام يحاكم الثلايا أمامهم ويقول ما جزاؤه؟ فيقول البعض الإعدام.

    أحمد منصور: هذا يحدث في كل الشعوب؟

    محسن العيني: الجماهير الآن نعم الجماهير يعني جاهلة لا تعرف كيف تواجه مصائرها، تلتف أحيانا حول جلاديها.

    أحمد منصور: ما الذي جعل الجلادين يفعلون هذا بالشعوب إلا أن هذه الشعوب هي التي تشجعهم على ذلك.

    محسن العيني: نعم.



    الانتماء لحزب البعث وأسبابه

    أحمد منصور: أنت حدث تحول كبير في حياتك السياسية في نهاية العام سبعة وخمسين وبداية العام ثمانية وخمسين حينما انتميت إلى حزب البعث العربي الاشتراكي، ما الذي دفعك للانتماء للبعث؟

    محسن العيني: مثل ما ذكرت لكم إنه حتى من أيام الأستاذ سيد قطب ولقاءاتنا في حلوان كنا نحرص على أن لا ننضم إلى أي حركة من ها الحركات سواء الحركة الشيوعية أو الإخوان المسلمين أو القوميين العرب أو البعث حتى نتفرغ لقضية اليمن..

    أحمد منصور [مقاطعاً]: نعم.

    محسن العيني: لكن انعقد مؤتمر للأحزاب العربية في القاهرة وذهب الزبيري والنعمان وكنت معهما لشرح قضية اليمن، فعندما اجتماعنا بصلاح البيطار وأكرم الحوراني وميشيل عفلق وعاتبنهم على أنهم لا يهتمون بما يجري في الجزيرة العربية وما يجري في المغرب العربي وأنهم مركزين على سوريا ولبنان وإسرائيل وكذا فقالوا إن هذا حزبنا قومي لكن ليس معنا أحد في الحزب ممكن أن يطرحوا هذه الموضوعات، بناء عليه انضمت أنا إلى حزب البعث.

    أحمد منصور: ليس قناعة بالفكرة.

    محسن العيني: لا الفكرة أنا مقتنع بها لكن الحزب النظام أما مسألة الوحدة العربية، مسألة العدالة، مسألة الديمقراطية يعني.

    أحمد منصور: لكن لم يكن البعث وحده هو الذي نادى بها، هل كنت عضوا ملتزما في البعث وقت ذلك ؟

    محسن العيني: لم أكن أنا بطبعي سواء في البعث أو في الاتحاد اليمني أو في غيرهم أنا اعتبر نفسي نوع من اللامنتمي، لا أستطيع الانضباط وبالتالي حتى عندما انضميت إلى البعث قلت لهم لن أنفذ لكم أي توجيهات قد تتنافى مع ما أريد أن أفعله.

    أحمد منصور: هل ألتزمت ونفذت كثير من الأفكار من المبادئ مما يلزمك به الانتماء الحزبي؟

    محسن العيني: هذا السؤال سألني الرئيس جمال عبد الناصر فيما بعد، قال لي يعني متى انضميت إلى البعث؟ قلت له عندما كنتم سمن على عسل مع البعث والحقيقة في المراحل الأولى في تلك السنوات لم يكن هناك نشاطا بعثيا نشاز، كانت الجو العربي كله عبارة عن خطاب عام للوحدة العربية، للديمقراطية، للثورة لكذا فلم أشعر بهذا التناقض.

    أحمد منصور: هل.. إلى متى بقيت منتمي إلى البعث؟

    محسن العيني: ظليت إلى اثنين وستين.

    أحمد منصور: انتماء تنظيمي؟

    محسن العيني: يعني أشعر بأنني عضو في حزب البعث.

    أحمد منصور: لازلت تشعر؟

    محسن العيني: في اثنين وستين عندما قامت الثورة في اليمن وعندما بدأ البعثيين ينشقون إلى قُطريين وقوميين، ثم استولى العسكريين على الحزب، أنا تخليت نهائيا من يومها، لأنني أعتبر إنه الفكرة كانت فكرة العروبة فكرة الديمقراطية فكرة.. فعندما حتى أتذكر أني في إحدى زياراتي لدمشق تغديت مع بعض أعضاء القيادة القومية وبيسألوني عن موقفي، قلت لهم يعني أنتم لعلكم خدعتونا، تحدثتم عن الوحدة والحرية والاشتراكية وعندما وصلتم إلى الحكم في سوريا وإلى الحكم في بغداد نسيتم كل هذا وبدأتم تتصارعون فيما بينكم البين واليوم نحن ضحاياكم في العالم العربي بشبهة انتماءنا إلى هذا الحزب.

    أحمد منصور: يعني هذا تقييمك النهائي للبعث؟

    محسن العيني: تقييمي النهائي إنه طبعا أنا الفكرة أنا أعتقد إنه مشروع حضاري عربي ممتاز وهم شبيه بالأحزاب الاشتراكية في أوروبا يعني الحزب الاشتراكي الفرنسي أو الحزب الاشتراكي الإيطالي..

    أحمد منصور [مقاطعاً]: لكن النتيجة؟

    محسن العيني: لكن النتيجة أنه مش انحرف، أن القيادة الحزب سُرق من قادته، الذين نضجوا خرجوا، يعني أنت تجد في الأخير إنه صلاح البيطار وميشيل عفلق.

    أحمد منصور [مقاطعاً]: دون تعرض لأشخاص.

    محسن العيني [متابعاً] : مُبعدين أنا.

    أحمد منصور [مقاطعاً]: ألا تعتقد أن جزء رئيسي من نكبة الأمة يتحمله البعثيون وحزب البعث؟

    محسن العيني: القيادات كلها التي تحملت هذه المسؤولية لم تؤد واجبها يعني أنا لما أشوف حركة القوميين العرب جورج حبش ونايف حواتمة وأنا أحبهم كثيرا وتعرفت عليهم وعلى وديع حداد وعلى كذا، أنا أشعر بأن إحنا دخلنا في متاهة كبيرة وأنا يبدو لي بهذه المناسبة أن الموضوع ليس موضوع البعث أو القوميين العرب أو الإخوان المسلمين أو الشيوعيين، المشكلة هي مشكلة تخلف الوعي العربي تخلف المواطن العربي، يأخذ الشعار قشرة خارجية لكن البداوة الفردية التخلف عميق مازال فينا ولهذا تابع أنت مثلا أوضاع العراق؛ ما فعله الشيوعيون في بغداد، ما فعله البعثيون في بغداد، ما يفعله اليوم بعض الأدعياء الإسلام أو غيره ستجد أن الصورة هي هي، تعالى في السودان تعالى في لبنان في فلسطين في كل مكان، كل منظماتنا السياسية أيا كانت يافطاتها وأيا كانت شعاراتها وأيا كانت تجد ممارستها لا تكاد تختلف.

    أحمد منصور: أخيرا وبعد نضال طويل حصلت في يوليو عام 1959 على إجازة الليسانس في الحقوق من جامعة القاهرة التي التحقت بها في العام 1952، ذهبت إلى عدن وكان الوضع في عدن والمعارضة اليمنية في ذلك الوقت تشتعل كذلك كانت تشتعل في القاهرة وبدأت عملية الإعداد للثورة ضد الإمام، أبدأ بها معك الحلقة القادمة، أشكرك شكرا جزيلا كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم في الحلقة القادمة إن شاء الله نواصل الاستماع إلى شهادة الأستاذ محسن العيني رئيس الوزراء اليمني الأسبق، في الختام أنقل لكم تحيات فريق البرنامج وهذا أحمد منصور يحيكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2005-08-12
  3. عادي

    عادي عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2001-12-01
    المشاركات:
    508
    الإعجاب :
    0
    من الإمامية للجمهورية كما يراها محسن العيني ح2

    [align=right][align=justify]أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وأهلا بكم في حلقة جديدة من برنامج شاهد على العصر حيث نواصل الاستماع إلى شهادة السيد محسن العيني رئيس الوزراء اليمني الأسبق، أستاذ محسن مرحبا بك.

    محسن العيني: مرحبا.

    الهجوم على الإمام يبدأ من القاهرة

    أحمد منصور: كان الإمام أحمد يخشى من التحولات الموجودة حوله في الدول المجاورة فسعى لتأمين نفسه خلال فترة الخمسينيات بتحالفات مع دول عديدة، تحالف مع مصر أثناء وحدتها مع سوريا فحد عبد الناصر من نشاط الأحرار في مصر، حينما وقع الانفصال هاجم الإمام أحمد القاهرة والنظام الاشتراكي فرد عليها عبد الناصر في خطاب ألقاه في بورسعيد في سبتمبر عام 1961 بمناسبة عيد النصر ثم فتح عبد الناصر المجال أمام المعارضة اليمنية لاستئناف نشاطها ضد الإمام، دكتور عبد الرحمن البيضاني انتهز الفرصة وكان أحد مستشاري الإمام وكان سفير للإمام في ألمانيا كان المستشار اللي رافقه في مرضه هناك، انتهز البيضاني الفرصة ودعا النعمان والزبير والأكوع وغيرهم من كبار اليمنيين الأحرار في القاهرة وشكلوا ما يُسمَّى بالاتحاد اليمني واختاروا البيضاني ناطقا رسميا بإسم الاتحاد وبدأ البيضاني يتحدث في إذاعة صوت العرب ضد الإمام، بدأ يكتب في صحيفة أو في مجلة روز اليوسف أيضا ضد الإمام، هنا بدأت المعارضة اليمنية تنطلق بشكل كبير ضد الإمام من القاهرة، كيف كانت الأمور لاسيما وأنك طردت من عدن من الحاكم البريطاني هناك وإضطريت أن تعود إلى القاهرة في ذلك الوقت مرة أخرى.

    محسن العيني: على كل حال هذا السؤال يحمل الجواب لأنه هذه هي الأحداث، الإمام هاجم الرئيس عبد الناصر بقصيدته تلك وتشجع بعد الانفصال فهنا القيود التي كانت على اليمنيين الأحرار خفت فالبيضاني دعاهم وبدأ النشاط على هذا الأساس.

    أحمد منصور: لم يكن معروفا أن البيضاني معارض في هذا الوقت.

    محسن العيني: لم يكن معارضا لأنه كان محكوما.

    أحمد منصور: هل معنى ذلك أنه قفز على أكتاف المعارضة وأصبح هو الناطق بإسمها؟

    محسن العيني: على كل حال هذا هو كان سبب اعتراضي عليه.

    أحمد منصور: أنت اعترضت.

    محسن العيني: أنا عندما عدت من ليبيا كنت في عمل نقابي فلما وصلت إلى القاهرة قلت لهم كيف تضعوا الدكتور البيضاني في هذا المكان في قيادة العمل السياسي ونحن لا نعرفه قد يكون هناك خطورة أو شيء أو.. فقالوا يبدوا أن هذه هي رغبة القاهرة فقلت لهم لكن لا يجوز..

    أحمد منصور [مقاطعاً]: معنى ذلك أنكم قبلتم أن تكونوا أداة في يدي القاهرة.

    محسن العيني: أنا كان هذا اعتراضي، اعترضت وحتى تجادلت مع كثير من المسؤولين المصريين..

    أحمد منصور [مقاطعاً]: مَن الذين تجادلت معهم؟

    محسن العيني: تحدثت مع محمد فتح الديب تحدثت مع محمد المصري في الرئاسة تحدثت مع الأستاذ أمين الهويدي مع محمود عبد السلام مع المسؤولين اللي كنا نتصل بهم وكنت أخشى أنهم لا يدركون الخطر اللي ممكن أن يحدث من هذا وحتى كان من رأيي أنه هو.. قد لا يعرفونه كما نعرفها وأنه لا ليس من حقهم أن يعينوا من يكون المتحدث أو كذا.

    أحمد منصور: هل كنتم تقدمون دعم القاهرة على أي شيء حتى لو وضع على رأس المعارضة شخص أنتم لستم راضين عنه أو لا يمثل المعارضة الحقيقية؟

    محسن العيني: يعني لم.. كنا نحاول أن ننبه ونحذر لكن حرصنا على سير الحركة يجعلنا نتغاضى في بعض الأمور.

    أحمد منصور: أيضا كان هناك ضبابية لدى المعارضة اليمنية.

    محسن العيني: نعم.

    أحمد منصور: لم تكن أهدافكم واضحة ولا الطريق لتحقيق تلك الأهداف واضحة.

    محسن العيني: الأهداف واضحة وهو تغير هذا النظام السيئ إلى نظام أفضل، التحديد بالضبط لم يكن موجودا.

    أحمد منصور: أصبح البيضاني ناطقا باسم المعارضة متحدثا بإسمها من صوت العرب ومن روز اليوسف، هل كان البيضاني يُعبر عن رأي المعارضة عن مواقف المعارضة أم آراؤه ومواقفه الشخصي؟

    محسن العيني: هي المعارضة لا تختلف معه كثيرا في الطرح لكنه..

    أحمد منصور [مقاطعاً]: لأ كانوا يختلفون معه؟

    محسن العيني [متابعاً]: الخلاف..

    أحمد منصور: كان فيه خلافات فيما يطرح وبينه وبينهم؟

    محسن العيني: نعم يعني الخلافات كانت حول.. بعضهم تخوفوا من بعض الأفكار الطائفية أو إثارة الحديث مثلا ضد الهاشميين يعني كنا نشعر تماما خطاب الحركة.

    أحمد منصور [مقاطعاً]: قضية الزيود والشوافع؟

    محسن العيني: الزيود والشوافع اليمن دائما الحركة الوطنية كانت تحرص على الوحدة الوطنية.

    أحمد منصور: أما كنتم تدركون أيضا من خلال دفع عبد الناصر لكم أنه يستخدمكم كورقة ضد الإمام يفتحها حينما تسوء علاقته بالإمام ويطويها حينما تتحسن؟

    محسن العيني: نحن أصحاب قضية عندما تتاح الفرصة لنا ننشط وعندما تحوُل الظروف دوننا ودون العمل نضطر وكارهين على أن..

    أحمد منصور [مقاطعا]: كيف كان حجم وطبيعة التدخل المصري في عملكم في ذلك الوقت؟

    محسن العيني: إحنا عارضنا التدخل في الواقع ولم نقبل به ولهذا السبب أعطي البيضاني كل هذه الصلاحيات لأنه كان يساير في كل شيء.

    أحمد منصور: مَن هي أهم رموز المعارضة اليمانية التي كانت في مصر آنذاك؟

    محسن العيني: كان محمد محمود الزبيري، الأستاذ أحمد محمد نعمان، أحمد المعلمي، محمد علي الأكوع يعني من ها المجموعات كلها.

    أحمد منصور: كنت على علم بالترتيبات التي كانت تعد في الداخل بالنسبة لثورة السلال؟

    محسن العيني: يعني كنا نعرف أن الأمور تسير بشكل سريع وأتذكر أني عدت إلى القاهرة في تلك الأيام ومع أحد المسؤولين أخبرني بأنه نحن الآن في سبيل الإعداد للحركة وأنه إحنا هذه الخلافات بين السياسيين لا نهتم بها، بدأنا نرتب أمورا مع الضباط في الداخل..

    أحمد منصور [مقاطعاً]: مَن قال لك؟

    محسن العيني: هذا كان محمود عبد السلام، كان رجلا كبيرا في الرئاسة وفي المخابرات وهو اطمأن إليَّ لأني أخبرته بأني لم أعد مهتما بمتابعة الأحوال السياسية وأني منشغل بالعمل النقابي فقال على كل حال اطمأن نحن الآن في سبيل الإعداد وأتذكر أني أخبرت الأستاذ الزبيري بهذا وقلت له يحسن أن نخبر الإخوان في الداخل، نحن لسنا ضد هذا العمل لكن نريد أن لا تتكرر أخطاء الماضي ونريد أن لا يقعوا في خطأ مميت.

    أحمد منصور: يعني أخطاء ثورة ثمانية وأربعين والثلايا ستة وخمسين.

    محسن العيني: ستة وخمسين.

    أحمد منصور: يعني كنتم هذه المرة فعلا كحركة وثورة عسكرية..

    محسن العيني [مقاطعاً]: نعم.

    أحمد منصور [متابعاً]: يمكن أن تغير نظام الإمام؟

    محسن العيني: تغير نظام الإمام لكن كنا فقد نحذر لأنه كنا نشعر بأنه القاهرة برغم النوايا الطيبة والكذا.. لكن أحيانا لا تحسن العمل في بعض المناطق العربية.

    أحمد منصور: كنتم تدركوا أن هذا انقلاب لصالح المصريين أم لصالح اليمنيين؟

    محسن العيني: لا نحن نعتبر أن أي انقلاب أي تغير في اليمن هو لصالح اليمن.

    أحمد منصور: رغم أنه ممكن أن يكون بأيد مصرية؟

    محسن العيني: كنا نعتبره عونا أو دعما.

    أحمد منصور: السادات لعب دور في ترتيب هذا الوضع بشكل رئيسي وظل الملف السياسي بالنسبة لليمن في يد السادات، السادات هو الذي لعب الدور في الوحدة بين مصر وسوريا تلك الوحدة الفاشلة التي كان لها ما بعدها بعد ذلك وأيضا يقال أنه هو الذي ورَّط مصر في اليمن بهذه الترتيبات، ما طبيعة ما تعرفه عن الدور الذي لعبه السادات في تلك الفترة قبل 1962 قبل ستة وعشرين سبتمبر 1962؟

    محسن العيني: أنا سمعت من الرئيس جمال عبد الناصر شخصيا أن أنور السادات كان في ألمانيا بعد عملية جراحية في لندن وأنه هناك إلتقى بالدكتور عبد الرحمن البيضاني وأمضى فترة النقاهة فالدكتور البيضاني وأسرته اهتموا بالرئيس السادات وعندما عاد إلى القاهرة جاء البيضاني وجدَّد صلته بالسادات حدث الانفصال..

    أحمد منصور [مقاطعاً]: في 1961؟

    "
    رأى السادات أن دعم العمل الناضج في اليمن قد يعيد للقاهرة زمام المبادرة في الحركة الثورية العربية، لاسيما بعد أن كانت مصر محاطة بالانفصال وبجو معاد في كال مكان
    "
    محسن العيني [متابعاً]: في 1961 واليمن كذلك كان الوضع فيها جاهزا للتحرك، يبدو أن أنور السادات وجد أن مصر التي كانت محاطة بالانفصال وبجو معادي في كل مكان ومؤتمر شطورة عاده بدأ كما تعرفون وكذا.. فكأنه وجد أنه ربما بدعم هذا العمل الناضج في اليمن تستطيع القاهرة أن تستعيد زمام المبادرة في الحركة الثورية العربية أو كذا فمن هنا يقول لي الرئيس جمال عبد الناصر تلفنته إحمدوا ربنا أنه الدكتور البيضاني بسبب صداقته مع السادات، والسادات في الرئاسة شجعنا على أن نقدم على هذا العمل وبالتالي كانت هذه هي..

    أحمد منصور: يعني هنا سر العلاقة الطويلة التي استمرت تقريبا مدى الحياة بعد ذلك بين السادات والبيضاني بدأت من ألمانيا؟

    محسن العيني: هذا ما فهمته.

    أحمد منصور: من عبد الناصر الذي قال لك.

    محسن العيني: من عبد الناصر شخصيا أينعم.

    موت الإمام أحمد والتعجيل بالثورة



    أحمد منصور: في هذه الفترة مات الأمام أحمد في تسعة عشر أيلول سبتمبر من عام 1962، أنت مدى قربك أيه من الترتيبات التي كانت تتم في صنعاء هل كنت منشغل لازلت في الأعمال النقابية أم كانت علاقتك بالزبيري أيضا والنعمان والمقيمين في القاهرة تجعلك قريب مما يدور؟

    محسن العيني: كنت دائما قريبا مما يدور لكني لم أكن لا من المُخططين ولا من المُرتبين لكن من المُهتمين بالموضوع.

    أحمد منصور: ألم تشعروا أن الحركة العسكرية أو الانقلاب أو الثورة يمكن أن تجر في النهاية لصالح البيضاني باعتباره هو يقود الحركة بالميكروفون من صوت العرب؟

    محسن العيني: لم يكن هذا الموضوع يعنينا كثيرا، كان يعنينا أساسا كيف نستطيع أن نقيم نظاما يخدم اليمن بعد الحرمان الطويل.

    أحمد منصور: بعد موت الإمام في تسعة عشر أيلول سبتمبر هل كان لهذا الأمر أثر ردة فعل هذا الأمر عليكم أيه وأنك قلت أن الإمام كان مشهورا أنه رجل يبطش وكان داهية وكان.. تمارض أكثر من مرة وادعى الموت وكانت له أفلام وقصص كثيرة ربما روى الدكتور البيضاني في شهادته على العصر بعض منها؟

    محسن العيني: يعني الإمام بوفاته يبدو أن الإمامة كانت قد انتهت لآن البدر كان رجلا ضعيفا ولهذا لم يستمر أكثر من أسبوع واحد فأنا كنت خارج القاهرة عندما حدثت.. يعني أنا سافرت من القاهرة بعد موت الإمام بيوم أو يومين إلى بيروت ودمشق وبغداد ثم سمعت بالأحداث.

    أحمد منصور: نعم أحداث الانقلاب.

    محسن العيني: بالثورة، بالثورة نعم.

    أحمد منصور: هل وفاة الإمام كانت دافع؟

    محسن العيني: مؤكد، مؤكد لأنها سهلت..

    أحمد منصور [مقاطعاً]: لعبت دورا في التوقيت؟

    محسن العيني: دفعت الأمور بشكل أسرع.

    أحمد منصور: في 26 سبتمبر 1962 اندلعت الثورة في اليمن كنت أنت وقتها في العراق.

    محسن العيني: نعم.

    أحمد منصور: كيفك بلغك خبر الثورة وقد أعلن راديو صنعاء تعيينك وزيرا للخارجية دون علم منك؟

    محسن العيني: كنت في عمل نقابي فكنت على عشاء مع اتحاد نقابات عمال العراق وإذا بسيارة عبد الكريم قاسم تأتي فدخلوا قالوا لي سيادة الزعيم يطلبك فذهبت لمقابلته وكان في وزارة الدفاع مقيما كئيبا حزينا مثل الصوفي كأنه كان يشعر بالأخطار في العراق فأسمعني ما سَجَّلته وكالة الأنباء العراقية عن راديو صنعاء وأني وزير الخارجية وكذا.. وبدأ يوجهنا نصائح أنه أرجو ألا تختلفوا أنا خلافي مع عبد السلام عارف هو الذي سبَّب في كل هذه المتاعب فأنا أنصحكم بوحدتكم وكذا ونحن مستعدين أن نساعدكم.. يعني هذا ما سمعته منه.

    أحمد منصور: ماذا كان رد فعلك؟

    محسن العيني: طبعا أنا كنت أشعر بأن الحركة على الأبواب لكن متى؟ هذا لم أكن أعرفه ولم أكن أعرف أني سأكون وزيرا للخارجية.

    أحمد منصور: علمت مَن الذي أختارك ورشحك للمنصب؟

    محسن العيني: أنا لم أعرف شيئا حتى الآن، عندما انتهينا من هذا وهو يودعني كانت الصحافة موجودة فأنا رجعت مباشرة إليه وقلت له سيادة الزعيم أرجو أن تعفيني من أي عمل رسمي الآن لأنه لا يكفي من خبر من الراديو أن أتصرف على هذا الأساس وكان هذا حرصا مني على أن لا تعترف العراق بالجمهورية قبل مصر كنت أعرف الحساسية بين القاهرة وبين بغداد وعبد الكريم قاسم.

    أحمد منصور: لاسيما وأنك محسوب على البعثيين.

    محسن العيني: نعم.

    أحمد منصور: وعبد الناصر يكره البعثيين.

    محسن العيني: نعم فقلت له أرجو ألا.. وبالتالي غادرت بغداد وعندما وصلت إلى القاهرة بعد مقابلة الرئيس جمال عبد الناصر وكذا..

    أحمد منصور [مقاطعاً]: أسألك السؤال الذي..

    محسن العيني [متابعاً]: التعيين اللي سألتني عليه مَن عينني؟ الدكتور البيضاني دائما يقول في أحاديثه وكتاباته بأنه العيني لم يكن مُرشحا في القائمة التي جاءت من القاهرة من الحكومة وأنا الحقيقة أعتبر هذا فخر لي أن يتم تعييني في صنعاء.

    أحمد منصور: يعني ليس مِمَّن عينوا.. لكن أنا أريد أسألك السؤال الذي بحاجة إلى شفافية دائما لاسيما من الذين شاركوا في الثورات أو في الانقلابات، هل كانت ثورة أم انقلاب عسكري؟

    محسن العيني: ما جرى هو انقلاب عسكري لكن ما تمخض عنه هو ثورة بكل ما في الكلمة من معنى لأن الثورة هي أن تتغير الأحوال تغير كامل.

    أحمد منصور: لكن الشعب يشارك فيها الشعب كان مغلوب على أمره ظل غارقا في الحروب وفي..

    محسن العيني [مقاطعاً]: كل الشعوب..

    أحمد منصور [متابعاً]: وفي الفقر والمشاكل.

    محسن العيني: كل الشعوب كده حتى مصر بدأت الحركة في الأول الحركة المباركة كما نعرف جميعا وكانت تغيير القيادة العسكرية، تغيير الوزارة وبعدين إبعاد الملك بقاء ابنه إلى آخره.. لكن بعدين بتطوراتها بأحداثها بإجراءاتها أصبحت ثورة من الثورات الكبيرة واليمن نقلت اليمن نقلة هامة جدا في كل مناحي الحياة.

    أحمد منصور: سنأتي لنعرف ما الذي حدث في تلك النقلة ولكن في الثاني أكتوبر عام 1962 التقيت مع جمال عبد الناصر كان هذا اللقاء الأول لك معه؟

    محسن العيني: نعم كمسؤول نعم.

    أحمد منصور: ماذا حدث في هذا اللقاء الهام؟

    محسن العيني: أنا كنت أشعر بالأخطار التي تحيط بالثورة اليمنية.

    أحمد منصور: ما هي أهم هذه الأخطار؟

    محسن العيني: أهم الأخطار هو التخلف الكبير، الخطر اللي يمكن أن يحيط بالثورة وخاصة عندما شاهدت الإعلام، وصلت القاهرة وإذا بالصحافة والإذاعة وتصريحات المسؤولين في صنعاء، الرعب في بغداد الفزع في دمشق عمان مش عارف إيه يعني من هذا..

    أحمد منصور [مقاطعاً]: طبعا عشان عبد الناصر عمل ثورة جديدة..

    محسن العيني [متابعاً]: المهم أنا كنت أشعر بأن هذا..

    أحمد منصور: والآخرين خايفين يتم انقلاب عليهم، الانقلابات عبد الناصر كان متفرغ للانقلابات والثورات في تلك الفترة.

    محسن العيني: يعني أنا كنت أخشى أن إحنا قد نستعدي ونستفز العواصم الأخرى لتقف مع المعارضة ضد الثورة وكنت أدرك أن البدر لم يمت وأن الحسن عائد من الخارج وأننا محاطين بالبريطانيين في عدن وبالأوضاع الملكية في السعودية فكنت أشعر بأنه ينبغي أن نسير بحكمة كبيرة في هذا الموضوع ولهذا في أول مقابلة لي مع الرئيس جمال عبد الناصر قلت له يا سيادة الرئيس عندما قمتم بالثورة في مصر بدأتوها بالتدرج، قلتوا في الأول نغيِّر القيادة العسكرية ثم نغيِّر الوزارة ثم أرسلتم الملك واحتفظتم بابنه الطفل ملكا سنة كاملة ثم سكتم على القاعدة البريطانية في قناة السويس لغاية 1954 أو 1955 وتحالفتم مع الملوك، كل هذه الخطوات التي مشيتم فيها على أساس تعززوا مواقعكم..

    أحمد منصور [مقاطعاً]: لم تكن مخططة يعني.

    محسن العيني [متابعاً]: على كل حال قلت هذا الذي جرى في مصر، كيف يجوز أن نأتي في اليمن ونعلن الثورة على الدنيا كلها؟ إحنا أخذنا بعض الشبان بعض المعارضين السعوديين هنا وأعلنوا الجمهورية في صنعاء، الجمهورية السعودية ورفعوا علم وبيت وكذا، بدأت بعض التصريحات في صنعاء المجاهدين سينزلون أفواجا لتحرير عدن يعني هذا العمل شعرت بخطورته الكبيرة وخاصة والبلاد في وضع لا تتحمل هذا فشرحت له وقلت له أنا أشعر بهذا الأمر أنه ليس حكيما.

    أحمد منصور: ماذا كانت ردة فعل عبد الناصر واسمح لي أسمع الإجابة بعد فاصل قصير، نعود إليكم بعد فاصل قصير لمتابعة هذه الشهادة فأبقوا معنا.

    [فاصل إعلاني]

    أحمد منصور: أهلا بكم من جديد لمتابعة شهادة الأستاذ محسن العيني رئيس الوزراء اليمني الأسبق على العصر، ماذا كانت ردة فعل عبد الناصر على ما قلته؟

    محسن العيني: أنا أشهد أنه استمع إلي بإنصات كامل وباهتمام وبنوع من التشجيع أن أقول كل ما أريد أن أقول وعندما انتهيت قال لي على كل حال أنت متوجه إلى صنعاء وعندما تعود نحكي في الموضوع، شوف الأحوال كيف هي وكنت قد تلقيت برقية من صنعاء تطلب مني التوجه إلى الأمم المتحدة وعدم الذهاب إلى نيويورك فطبعا شعرت وقتها بأنه لابد أن أزور صنعاء وأعرف الثورة وأشوف أحوالها قبل.. فذهبت إلى صنعاء وترسخ لدي كل المخاوف اللي شعرت بها.

    أحمد منصور: ماذا رأيت في صنعاء؟

    اليمن بعد أيام من الثورة



    محسن العيني: يعني وصلت إلى الحُدَيدة فالتقيت هناك باللواء حمود الجيشي والضباط الموجودين هناك وإذا بهم كلهم شكوى مما يجري في صنعاء.

    أحمد منصور: ماذا كان يجري في صنعاء؟

    محسن العيني: قالوا أنه كيف يُعيَّن عبد الرحمن البيضاني نائبا للقائد العام للقوات المسلحة وهو مدني وبدؤوا يجيبوا شكاوى من بعض التصريحات الإذاعات بماذا نهاجم الآخرين الآن، عندما وصلت إلى صنعاء شاهدت الموقف هناك وطلبت انعقاد مجلس الوزراء.

    أحمد منصور: ماذا شاهدت يعني الآن لم يكن قد مر على الانقلاب إلا ربما عشرة أيام أو أقل؟

    محسن العيني: أقل.

    أحمد منصور: أقل من عشرة أيام، كيف رأيت الصورة كيف رأيت الوضع كيف رأيت رئيس الجمهورية كيف رأيت الناس صِف لنا هذا المشهد؟

    محسن العيني: أنا وصلت فدخلت فذهبنا إلى زيارة المشير السلال يومها الزعيم السلال فوجدته..

    أحمد منصور [مقاطعاً]: لم يكن رئيس جمهورية بعد؟

    محسن العيني [متابعاً]: لسة ما بقاش رئيس جمهورية فوجدت القاعة اللي هو فيها وإذا هو وعدد من أعضاء مجلس قيادة الثورة عبد الله الجزيلان، علي عبد المغني، عبد اللطيف ضيف الله ، مجموعة كبيرة لكن هو على مكتبه ولحيته طالت ويشعر بالإرهاق ضباط موجودين هناك هذا يرفع السماعة وهذا يتحدث مع الآخر ومراجعين فشفت..

    أحمد منصور [مقاطعاً]: فوضى يعني.

    محسن العيني: فوضى كاملة فقلت له على طول هذا.. لا يمكن أن تدار الأمور بهذا الشكل لماذا لا تأخذ مكاتب مثل الناس؟ لماذا لا ترتب أموركم؟ على كل حال أنا أقترح أن يجتمع مجلس الوزراء لنبحث.. فكان جوابه لا نريد اجتماعات أكثرنا من الاجتماعات، قلت له كيف أكثرنا من الاجتماعات فكيف تسير الأمور بدون أن نجتمع؟ فقال طيب اذهبوا إلى الدكتور البيضاني في القصر الجمهوري ورتبوا اجتماع لمجلس الوزراء واجتمعوا، قلت له يجب أن تحضر قال سأحاول فذهبت إلى القصر الجمهوري وفعلا بسرعة..

    أحمد منصور [مقاطعاً]: طبعا البيضاني كان نائب لرئيس الوزراء نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة وزير الاقتصاد.

    محسن العيني: نعم.

    أحمد منصور: وجمع بعض الوظائف الأخرى إلى جوار ذلك فيما بعد.

    محسن العيني: نعم فبصعوبة نجحنا في عقد مجلس الوزراء فعندما اجتمع المجلس..

    أحمد منصور [مقاطعاً]: لماذا بصعوبة ليس رغبة منهم في عقد اجتماع أم بصعوبة يعني.. أي صعوبة؟

    محسن العيني: كان الدكتور البيضاني كما يبدو متفردا بتسيير الأمور ويبدو هو ومن حوله من مجموعة يعتبروا الأمور تسير من غير اجتماعات يعني لا داعي لها وبعض الوزراء كانوا واصلين كما وصلت أنا يعني من الخارج..

    أحمد منصور [مقاطعاً]: سمعوا خبر تعيينهم من الإذاعات والصحف.

    محسن العيني [متابعاً]: من الإذاعات والصحف فعلى كل حال.

    أحمد منصور [مقاطعاً]: هكذا الثورات.

    محسن العيني [متابعاً]: اجتمع مجلس الوزراء وفي أول اجتماع قالوا يجب أن يخصص هذا الاجتماع لوزير الخارجية لأنه سيغادر فورا إلى نيويورك فشرحت لهم مقابلتي مع عبد الكريم قاسم، مع الرئيس جمال عبد الناصر، مع أنور السادات كنت اجتمعت به في القاهرة كذلك، ثم شرحت لهم مقابلاتي مع السفير الأميركي في القاهرة مع السفير البريطاني مع سفير إيطاليا مع الشخصيات اللي..

    أحمد منصور [مقاطعاً]: كل هؤلاء التقيت بهم قبل أن تعود إلى عدن.

    محسن العيني: قبل أن أعود إلى صنعاء.

    أحمد منصور: إلى صنعاء.

    محسن العيني: إلى صنعاء نعم.. فشرحت لهم وبعدين قلت لهم أنه فيما يتعلق بالسياسة الخارجية وأنا وزيرها أرجو أن تتوقف كل التصريحات التي تثير والتي تخلق لنا أعداء لسنا بحاجة إليه على كل حال..

    أحمد منصور [مقاطعاً]: تجاوبوا معك؟

    محسن العيني: تجاوبوا وقالوا نحن مؤيدين وموافقين وكذا وحتى الدكتور البيضاني اقترح توجيه الشكر لوزير الخارجية وكذا.. وغادرت في الصباح الباكر.

    أحمد منصور: شعرت قبل أن تغادر إلى أن العسكر شعروا أنه فيه كيكة كبيرة كل واحد لازم يأخذ منها قطعة.

    محسن العيني: شعرت بأنه فيه عدد من العسكريين يومها بدؤوا يسترخون، شعروا بأنه القاهرة موجودة الرئيس جمال عبد الناصر موجود لا خوف على الثورة ولا خطر عليها، بدأ نوع من التواكل لم يكن هناك طمع أو اندفاع أو كذا لا بالعكس كانوا كلهم مشفقين وحريصين لكن بدأ الاطمئنان إلى أنه ما دام.. يعني قائد العرب موجود هنا فكل شيء سيمشي بشكل جيد.

    أحمد منصور: لكن كانت حقيقة الوضع ماذا؟

    محسن العيني: حقيقة الوضع خطيرة.

    أحمد منصور [مقاطعاً]: كيف كانت الخطورة؟

    محسن العيني [متابعاً]: ولهذا السبب أنا دفعت ثمن كبير في هذا الموضوع، كان الأخوان جميعا يعتقدون بأنه لم يعد هناك أي مخاوف على الثورة، أنا لأني عشت في القاهرة فترة وشاهدت ما جرى في وحدة سوريا ومصر وشاهدت بعض التصرفات التي لا تنم عن معرفة دقيقة بما يجري في العواصم الأخرى، كنت أشعر بأن اليمن تتعرض لبعض المشاكل وأن بعض التصرفات في صنعاء تسيء إلى القاهرة أكثر مما تخدمها.

    أحمد منصور: غادرت وأنت مطمئن؟

    محسن العيني: غير مطمئن ولهذا جئت إلى القاهرة.

    أحمد منصور: التقيت مع عبد الناصر.

    محسن العيني: والتقيت مع الرئيس عبد الناصر.

    أحمد منصور: ماذا دار بينك وبينه؟

    محسن العيني: شرحت له من جديد ما شاهدته فبعد ما استمع..

    أحمد منصور [مقاطعاً]: طبعا أنت لقاءك مع عبد الناصر كان اثنين أكتوبر، ذهبت إلى اليمن ورجعت في خمسة أكتوبر والتقيت مع عبد الناصر.

    محسن العيني: التقيت مع عبد الناصر وشرحت له الصورة كاملة وبصورة أكثر وضوحا مما كانت فبعد ما استمع إلي كثيرا إتصل بأنور السادات.

    أحمد منصور [مقاطعاً]: هو؟

    محسن العيني: هو، قال له فلان العيني عندي وهو مسافر إلى نيويورك فإجتمع به الليلة.

    أحمد منصور: طبعا أنت كنت ستسافر لحضور اجتماع الجمعية العامة.

    محسن العيني: الجمعية العامة.

    أحمد منصور: في محاولة أخذ مقعد اليمن من الملكيين أو كانوا الملكيين بالفعل كانوا حضروا الاجتماع.

    محسن العيني: طبعا لأن الأمم المتحدة تبدأ في 16 سبتمبر والثورة جاءت في 26 فكان الوفد الملكي قد وصل وجلس في مقعد اليمن فذهبت لأنور السادات وأمضيت معه سهرة طويلة أشرح له الأخطار التي أراها وكان مستريحا ومرتاحا وغير.. مهتم وفي الأخير قال لي يبدو أنك منزعج وقلق وخايف قلت له نعم، قال لي لا تخف نحن الآن نعد فرقة الصاعقة تذهب إلى اليمن قلت له ماذا يعني هذا؟ قال فرقة الصاعقة هذه نحن ندربهم على أكل الثعابين مَن يقف أمامهم؟ فقلت له أنا أعرف هؤلاء جميعا أنا درست في مصر وأعرف المصريين، هؤلاء أولاد صيادلة وبقالين ومدرسين وشباب طيب ومحبين للحياة هادول سيذهبوا إلى اليمن سيواجهوا قبائل هي جزء من الصخر، جزء من الجبل، هؤلاء اللي ها يقابلوهم في بعض مناطق اليمن الثعابين فواكه إذا وجدوها فقال لي وتحسن النكتة، قلت له كم أتمنى لو..

    أحمد منصور [مقاطعاً]: يعني استهزأ بما قلته ولم يحفل به.

    محسن العيني [متابعاً]: نعم فقلت له أتمنى لو كان الجو جو نكتة.

    أحمد منصور: كنت تدرك أنهم سيذهبوا إلى توريط مصر وإلى توريط جيش مصر في هذا؟

    محسن العيني: طبعا .. طبعا فقلت له الوضع خطير وأنا أنبهك وأتمنى لو كان الجو جو مزاح لكن أنا أحذر مما نحن نواجهه هناك وغادرت.

    أحمد منصور: غادرت إلى نيويورك.

    محسن العيني: نيويورك.

    أحمد منصور: ماذا كنت تدرك حينما غادرت الآن ما الذي كنت تدركه من الصورة في ظل أن عبد الناصر أنصت إليك ولم يُعلق وأن السادات يعني استهزأ بما قلته من خطورة ما سوف يتعرض له الجيش المصري في اليمن؟

    الثورة تخلق أعداء ومؤيدين



    محسن العيني: وصلت إلى نيويورك وأنا وصلت في نفس اليوم اللي وصل فيه الرئيس أحمد بن بيلا.

    أحمد منصور: نعم كانت الجزائر استقلت.

    محسن العيني: كانت الجزائر أخذت استقلالها وفي أول فرصة التقيت بالرئيس بن بيلا وكان معنا الأخضر الإبراهيمي وأحمد توفيق المدني كان وزير عدل في الجزائر وتحدثت مع بن بيلا..

    أحمد منصور [مقاطعاً]: كان الأخضر الإبراهيمي وقتها كان سفيرا للجزائر في مصر.

    محسن العيني: كان مستشار لأ.

    أحمد منصور: لم يكن؟

    محسن العيني: كان مجرد مستشار وقتها فقلت للرئيس بن بيلا أنا أريد أن أحدثك حديثا لا أستطيع أن أقوله لأحد لأنه لو أبدي هذه الأفكار في أي مكان قد تشجع المعاديين لعبد الناصر والثورة اليمنية وحدثته عن السلبيات وما يجري في صنعاء من أخطاء بتفاصيلها الكاملة وقلت له أنت وحدك مَن يستطيع أن يقنع الرئيس جمال عبد الناصر بمعالجة هذه الموضوعات.

    أحمد منصور: طيب أنا.. لأن إحنا لم نستفض في ذكر الأخطاء الموجودة في عدن ممكن تقولها لي وتقول لي كيف الحل اللي عرضته على عبد الناصر لعلاجها؟

    محسن العيني: أولها هو عدم الاستفزاز للآخرين.

    أحمد منصور: هذه تحدثت معه فيها في المرة الأولى.

    محسن العيني: وفي المرة الثانية.

    أحمد منصور: وأعدتها في المرة الثانية.

    محسن العيني: اثنين يجب أن يحجم الدكتور البيضاني فليكن وزير اقتصاد فليكن وزير خارجية فليكن ما يكون لكن الرجل مندفع في تصريحاته، في تصرفاته إلى آخره، ينبغي عدم الاكتفاء باستعمال القوة وحدها في إنجاح الثورة..

    أحمد منصور [مقاطعاً]: السيطرة على الأوضاع في الثورة.

    محسن العيني [متابعاً]: يعني أنا اللي أعرفه مثلا وقتها أنه القبائل كانت قد انصرفت عن بيت حميد الدين، الأوضاع كانت جاهزة للثورة بعض المشايخ الذين انقلبوا على الثورة كانوا في السجون يعني الغادر وهو أشهر معارض لمصر وللثورة اليمنية فيما بعد، هذا كان سجين وأفرجت عنه الثورة لكن أحمد علي الزايدي كان معنا في عدن كذلك من المشايخ المعارضين لكن التصرفات التي حدثت في صنعاء القيادة الإعدامات.. أعدم ناس ما كان يجب أن يعدموا.

    أحمد منصور: مثل من؟

    محسن العيني: مثلا السياغي أخوه كان من المعارضين وكان موجود في عدن ضد الإمام قًتل، حدثت بعض إعدامات بطبيعة الحال أنا لا أدين كل ما جرى في صنعاء، بعض الثوار كانوا خائفين من أنه إذا لم نكن يعني..

    أحمد منصور [مقاطعاً]: قساه.

    محسن العيني: قساه.

    أحمد منصور: وأقوياء ودمويين.

    محسن العيني [متابعاً]: فيمكن أن يتكرر ما حصل سنة 1948 عندما فشلت ثورة 1948 لكن يبدوا فيه تجاوزات.. يعني أعدم بعضهم ولما قيل لماذا أعدمتموه؟ قالوا حتى لا يقال أننا نعدم هاشميين فقط يجب أن نعدم من الجانب الأخر.

    أحمد منصور: فقط لمجرد هذا السبب.

    محسن العيني: يعني حصلت تجاوزات في هذا الموضوع، أنفقت أموال أعطيت أسلحة لبعض القبائل يعني التصرفات كانت إلى حد ما غير موزونة وغير حكيمة.

    أحمد منصور: كل هذا أبلغت بيه عبد الناصر حينما لقيته.

    محسن العيني: كل هذا.

    أحمد منصور [مقاطعاً]: كان تعليقه إيه؟

    "
    الثورة اليمنية لم تكن مرفوضة على المستويين العربي والغربي، بدليل أن مجموعات كبيرة من أقطار عديدة أرادت أن تتضامن مع الثورة وتدعو لها
    "
    محسن العيني [متابعاً]: إلى جانب هذا أريد أقول شيء ثاني، الثورة لم يكن.. لم تكون مرفوضة على المستوى العربي أو المستوى الخارجي، الناس كلهم كانوا يعرفون أن الأوضاع سيئة في اليمن يعني أنا وصلت إلى نيويورك قابلت أحمد بلفرج من المغرب، قابلت ممثلي الحبيب أبو رقيبة، قابلت ناس من عدة أقطار، أنا كنت في العمل النقابي فبالتالي أحمد التلالي وصالح القلعاوي، المحجوب بن الصديق من المغرب، كمال الشاعر من الأردن، كان فيه مجموعات كبيرة تريد أن تتضامن مع الثورة اليمنية بل وأن يشكلوا يعني فرق تخرج للدعوة لها وكذا.. وكان هناك استعداد للاعتراف بالجمهورية كان أبو رقيبة يقول بعد أن اتصل بهؤلاء النقابيين إنه إذا الملوك يقفوا ضد الثورة في اليمن سنقف مع الثورة في اليمن لكن..

    أحمد منصور [مقاطعاً]: الثورة بدأت تصنع عداءاتها من أول يوم.

    محسن العيني: بدأنا نصنع أعداء ففي الحقيقة بعض التصرفات نفرَت ناس في الداخل وخوفت وأزعجت القوة الخارجية، مثلا أنا أقول قضية الجنوب بدأت التصريحات سينزل المجاهدين أفواجا لتحرير عدن..

    أحمد منصور [مقاطعاً]: وهما لسه ما حرروش صنعاء.

    محسن العيني [متابعاً]: هذا ما هوش وقته.

    أحمد منصور: لسه ما حرروش صنعاء بالكامل.

    محسن العيني: نعم أنا اجتمعت مع السفير البريطاني هنا في القاهرة وقلت له إنه نحن نعتبر وجودكم القاعدة في عدن إنها ليست بالضرورة ضد الشعب اليمني، شعب صغير ما يحتاج هذه القاعدة وإنما هي جزء من استراتيجية الغرب ضد الشرق لكن.. وسنناقش هذا الموضوع عدن يمنية ونحن سنطالب بانسحابكم وخروجكم لكن هذا جه وقته، إنما لو شعرنا بأن هذه القاعدة هدفها هو.. يعني معاداة الشعب اليمني ومنع ثورته من إنها تنجح حين إذن تفرضوا علينا نحن نبدأ طقس معكم من اليوم فقال نحن نقبل منكم هذا الكلام وبالتالي لا شأن لنا بالثورة وأنتم دبروا أموركم وبعدين نبحث هذا الموضوع فيما بعد فأنا ما كان في رأي وحتى في صنعاء قلت للإخوان قاعدة غوانتانامو موجودة كوبا، هونغ كونغ، سنغافورة، فيه مشاكل كثير في العالم الإنسان يختار الوقت المناسب لإثارة المعركة هنا أو هناك، هل هذا هو الوقت المناسب الآن لأنه حدث عدن نأجل شويه ونخلق جو، نخلق مناخ مهيأ للثورة إنها تنجح نجاح ثورة.. حتى السعودية أنا اجتمعت بالملك فيصل..

    أحمد منصور [مقاطعاً]: دي نقطة مهمة أنا كنت أريد أسألك عن الموقف السعودي لاسيما أنك التقيت بالأمير فيصل حينما كان ولي العهد وكان رئيس للوفد السعودية في الأمم المتحدة آنذاك.

    محسن العيني: في الأمم المتحدة.. أنا الرئيس بن بيلا دعانا للعشاء ودعا على المائدة كان بن بيلا، فيصل، محمود فوزي وأنا.

    أحمد منصور: وزير الخارجية المصري.

    محسن العيني: وبالتالي كان رئيس وفد مصر يومها وبالتالي جرى مناسبة للحديث مع فيصل، الملك فيصل يقول يومها قال إذا كانت الثورة داخلية وليست معادية للسعودية فإحنا ما عندنا مشكلة، قامت ثورات في البلاد العربية كلها ما اعترضنا عليها لكن إذا شعرنا بأن فيه تدخل خارجي وأنه معادي لنا فنحن.. أنا أسمع التصريحات من صنعاء صدرت الأوامر للقوات البرية والبحرية بغزو السعودية وما عندناش قوات لا برية ولا جوية ولا بحرية فعملية استفزاز، أنا سمعت ولا أدري صحة هذا سمعت من أمراء سعوديين فيما بعد عندما عملنا مصالحة في الفترة الأخيرة يقولون بأن الملك فهد، الملك فهد كان في صنعاء قبيل الثورة بيومين أو ثلاثة وكان ذهب لتعزية البدر.

    أحمد منصور [مقاطعاً]: في وفاة أبوه طبعا.

    محسن العيني [متابعاً]: في وفاة أبيه ولتهنئته بالمُلك وغادر وقال إنه عاد إلى المملكة واستدعاه الملك فيصل من.. الأمير فيصل من نيويورك وكانوا يبحثون الاعتراف، إحنا علاقتنا بالإمام وأسرة حميد الدين لم تكن طيبة وإحنا ما عندنا مشكلة، قال وإذا بهم وهم يبدؤون الاجتماع يسمعون التصريحات بأن القصور ستدمر بالطيران.

    أحمد منصور: قصور السعودية.

    محسن العيني: السعودية، أنا الحقيقة في تلك الأيام كنت أشعر بأن الجو مهيأ لنجاح الثورة في اليمن بشكل بسيط.

    أحمد منصور: كيف؟

    محسن العيني: أولا الجو في العالم العربية جو مناخ طيب فيه ثورات.. الجزائر حصلت على استقلالها ثورة في العراق، ثورة في سوريا، مصر هنا، ثورة في اليمن حتى المملكة السعودية كان في ظل الملك سعود في المراحل الأولى في وضع ضعيف عسكريا وماليا لم تكن..

    أحمد منصور [مقاطعاً]: خاصة في 1962 ومشاكل الأمير طلال والانشقاقات والخلافات.

    محسن العيني: في 1962، 1963 أكثر من ذلك الأمراء فرُّوا وجاؤوا إلى القاهرة، كان فيه تعاطف مع الرئيس عبد الناصر ومع الحركة التقدمية.

    مسؤولية السادات عن الحرب في اليمن



    أحمد منصور: مَن الذي لم ينتبه إلى الحكمة مَن الذي لم يتروى ومَن الذي ورَّط الثورة اليمنية وورَّط الشعب اليمني والجيش المصري في تلك الحرب الطويلة الأمد وصناعة هذه العداءات مع الجيران؟

    محسن العيني: يعني هناك نوع من الطيش ونوع من التهور..

    أحمد منصور [مقاطعاً]: لدى مَن؟

    محسن العيني [متابعاً]: لدى مَن سيروا هذه الأمور.. في حسن نية..

    أحمد منصور [مقاطعاً]: هل كان في أحد بعينه؟

    محسن العيني [متابعاً]: فيه حسن نية كان فيه استسهال.

    أحمد منصور: فيه حد.

    "
    الرئيس عبد الناصر ألقى اللوم والمسؤولية على السادات بتوريط الجيش المصري بالحرب في اليمن
    "
    محسن العيني: كان هنا مثلا في القاهرة وهذا سمعته أنا من الرئيس جمال عبد الناصر فيما بعد، قال.. كان يشير لأنور السادات يقول هذا هو المسؤول الذي ورَّطنا وأوصلنا إلى ما نحن فيه اليوم، كانوا يقولون لي بأنه طيارتين ثلاث وعدد من العساكر والأمور تستقر وتنتهي وإذا بنا نجد أنفسنا بسبعين ألف عسكري فيما بعد فأنا.

    أحمد منصور: ورطة استنزفت مصر وثروتها وجنودها وجيشها.

    محسن العيني: نعم فهو حسن النية عدم التدبير استسهال الأمور..

    أحمد منصور [مقاطعاً]: حسن النية.. حسن النوايا لا يعفي.

    محسن العيني [متابعاً]: على كل حال أنا مثلا..

    أحمد منصور [مقاطعاً]: هل حُسن النية يعفي من المسؤولية التاريخية؟

    محسن العيني: يعني أنا لما أجي اليوم أتحدث، أولا أنا أكن احتراما كبيرا للرئيس جمال عبد الناصر ولثورة مصر ولمصر ولتأثيرها في اليمن ولأنه برغم كل ما قد مر، نحن اليوم في 25 يوليو عيد الثورة المصرية بعد 52 سنة و42 في اليمن واليمن برغم كل السلبيات وما جرى أهي قامت ثورة وأصبحت اليمن شيء يعني يمكن تطورت خلال هذه الأربعين سنة تطور مائتين أو ثلاثمائة سنة ويؤجر المرء ولو على رغم أنفه فشكرا لمصر ولكل ضحايا مصر اللي راحوا.

    أحمد منصور: أي أجر يا سيد محسن، أستاذ محسن.

    محسن العيني: يعني أقول هنا لا أريد أن..

    أحمد منصور [مقاطعاً]: هنا يعني عفوا.. الآن إحنا الآن بنقدم التاريخ بصورة إلى الناس ليس وضع العالم العربي ولا حال العالم العربي بالشكل الذي يسر أحدا على الإطلاق وما وصل إليه الحال الآن هو نتاج لما حدث خلال الخمسين سنة الماضية من تصرفات ومن سلوكيات من السياسيين وممن تولوا أمر هذه الأمة، نريد أن نقدم الصورة بشفافية كما تتحدث بشفافية من البداية نريد أيضا الأمور تتحدث بشفافية دون أن تكون الأمور فيها نوع من التجاوز، الآن حتى نريد أن نفهم الأمور بشكل صحيح جدا، كيف تورطت مصر هذه الورطة الكبيرة في اليمن؟ كيف كان يمكن لثورة اليمن أن تنجح وأن تستمر وأن يتعافى الشعب اليمني من تلك الحرب والعداوة التي استمرت لسنوات طويلة؟ الآن أنت لو رجعت إلى لقاءك مع بن بيلا الآن أنت سردت هذه الأشياء كان رد بن بيلا إيه عليك؟

    محسن العيني: بعد ما استمع إلي تماما وقلت له أخشى ما يجري في اليمن هو تكرار لما جرى في سوريا، سوريا هذه التي رفعت سيارة الرئيس عبد الناصر على الأكتاف فالأخير.. لماذا؟ قلت له بسبب بعض الأخطاء الصغيرة هنا وهناك، نبه من اليوم إن ما يجري في صنعاء لا يجوز أن يستمر كده قال لي يتهني، بعد شهر أو شهرين عدت من نيويورك في طريقي إلى صنعاء والأخضر الإبراهيمي قد أصبح سفيرا للجزائر في القاهرة فدعاني للعشاء وهو حي يرزق وعلى مائدة العشاء يقول لي ها إيش الأخبار في اليمن؟ قلت له هل تريد أن تكمل الملف؟ لأن الذي حدث إن أنا اتصلت بشخصيات يمنية أبعدت من صنعاء يومها، الزبيري والإيرياني جاؤوا للقاهرة وكانوا في طريقهم لزيارة بعض العواصم العربية فقلت لهم زوروا الجزائر وشوفوا الرئيس بن بيلا.

    أحمد منصور: ابعدوا من الثورة.

    محسن العيني: اخرجوا بطرق مش طرد ولا كذا.. بمهام.

    أحمد منصور: وهم الذين ناضلوا عشرات السنين وصنعوها من المفترض.

    محسن العيني: وهم الذين، كان المفروض يقودوا، هم الذين من اللي يجب أن يقودوا فخرجت كل هذه الشخصيات حموده الجاعفي، محمد العثمان، الإيرياني، الزبيري كبار الشخصيات أخرجوا من اليمن بحجة وفود أو كذا بدل ما يديروا الأمور داخل البلاد.

    أحمد منصور: ما هو كان الإمام كان بيبعدكوا بمنح دراسية، الآن في طريقة أخرى للإبعاد.

    محسن العيني: المهم فهؤلاء قلت لهم مروا على الرئيس بن بيلا فذهبوا إلى الجزائر ومن الجزائر اتصلوا بي قالوا لي زرنا الرئيس بن بيلا فحذرنا من مندوب اليمن بالأمم المتحدة وقال هذا يبدو عليه غير متعاطف مع القاهرة ويبدو عليه متأثر بالبعثيين في سوريا.

    أحمد منصور [مقاطعاً]: طبعا عليك غضب عبد الناصر.

    محسن العيني [متابعاً]: وعليكم أن تعتمدوا على الرئيس عبد الناصر وكذا، أنا استغربت رجل كبير مثل بن بيلا يعني.. فعلى كل حال فمريت من القاهرة كما ذكرت الأخضر الإبراهيمي بيدعيني للعشاء، قلت له ماذا تريد أن تكمل الملف؟ فضحك وقال أنا أعرف ماذا تقصد الصورة في الجزائر قد تغيرت حتى لدى أحمد بن بيلا لقد ذهب وفد جزائري جديد برئاسة بو مديان إلى اليمن وبكى بو مديان وهو يشهد ما يشهد وعادوا وهم مقتنعين بما طرحته من أفكار فلا تؤاخذنا على ما جرى وكذا.

    أحمد منصور: نعم.

    محسن العيني: فأنا أقصد إنه..

    أحمد منصور [مقاطعاً]: يعني كان الإيمان بعبد الناصر وبما يقوله عبد الناصر يفوق حتى الإيمان بالواقع اللي موجود.

    محسن العيني: وأنا أقول بأنه الرئيس عبد الناصر لم يكن يدرك كثير من هذه السلبيات التي تحدث كلاها في وقت متأخر أنا أتذكر..

    أحمد منصور [مقاطعاً]: كل حاجة أدركها متأخر.

    محسن العيني [متابعاً]: أدي اللي حصل، أنا مثلا قبل أن أدخل إليه يقولوا له مثلا هذا معادي هذا بعثي.. يصبح فيما بعد مهما تطرح من أفكار أنت يعني مشكوك في حديثك أو في كلامك.

    أحمد منصور: طبعا.

    محسن العيني: فالمشكلة هذه إنه حالوا بينه وبين أن يعرف كل التفاصيل وكل الحقائق وسيروها بوسائل ذراعنا هذا اللي يحصل.

    أحمد منصور: في أول نوفمبر تشرين الثاني 1972 نشرت صحيفة نيويروك تايمز خبرا يشير إلى تسلم الرئيس عبد الله السلال رئاسة الجمهورية، تعيين الدكتور البيضاني نائبا لرئيس الجمهورية ونائبا للقائد الأعلى للقوات المسلحة ووزيرا للخارجية مكانك، أنت وزير خارجية عرفت من الإذاعة وأقلت من وزارة الخارجية عن طريق الجريدة وأنك عينت مندوب دائم لليمن في الأمم المتحدة، إيه أثر اتخاذ هذه القرارات عليك وهل وأنت تعمل هذه الترتيبات الدولية وأنت موجود في الأمم المتحدة إن لك صلة.. طبيعة العلاقة بينك إيه وبين حكومتك؟

    محسن العيني: نعم عندما طلع الخبر هذا أنا اطلعت عليه في صحيفة نيويورك تايمز فمباشرة اتصلت بالأستاذ محمود رياض كان بالأمم المتحدة قلت له أنا مغادر اليوم، كيف قال.. قلت له أنا وفعلا ركبت الطائرة إلى القاهرة وأتذكر أني كنت أتصرف أحيانا تصرفات الآن لا يمكن أفعلها وصلت للمطار وإذا سفير اليمن ومندوب الرئاسة يريدوا يستقبلوني فاعتذرت وقفت في الطابور أخذت حقيبتي.

    أحمد منصور: غضبان طبعا.

    محسن العيني: يعني وركبت تاكسي رفضت أركب السيارة الرئاسية وتوجهت إلى بيتي شك في كذا، فلماذا قلت لهم وأرسلت رسالة للرئيس السلال قلت له أنا أعتبر نفسي مستقيلا من كل عمل هذا أسلوب لا أقبله ولا أرضاه ولا، ولا فجأة تأتيني برقية من يوم ثاني أحملك المسؤولية عن أي نجاح للوفد الملكي في الأمم المتحدة لأنك تخبرنا ثم اتصلوا من الرئاسة وقالوا إحنا غيرنا.. يعني تغييرك من الحكومة حتى تبقى في الأمم المتحدة وكذا، وكذا واضطريت أن أعود إلى هناك لكني كما ذكرت في كتابي شعرت بأن الفوضى، بأن التنافس، بأن الارتجال هو ما تسير به الأمور في اليمن يومها.

    أحمد منصور: في الحلقة القادمة نبدأ من هذه النقطة بداية الفوضى والحرب في اليمن التي أتت على الأخضر واليابس والتورط العسكري المصري الكبير في اليمن أشكرك شكرا جزيلا.

    محسن العيني: اليابس، شكرا.

    أحمد منصور: كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم، في الحلقة القادمة إن شاء الله نواصل الاستماع إلى شهادة الأستاذ محسن العيني رئيس الوزراء اليمني الأسبق، في الختام أنقل لكم تحياتي فريق البرنامج وهذا أحمد منصور يحييكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2005-08-12
  5. عادي

    عادي عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2001-12-01
    المشاركات:
    508
    الإعجاب :
    0
    من الإمامية للجمهورية كما يراها محسن العيني ح3
    [align=justify][align=right]أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وأهلا بكم في حلقة جديدة من برنامج شاهد على العصر حيث نواصل الاستماع إلى شهادة الأستاذ محسن العيني رئيس الوزراء اليمني الأسبق، أستاذ محسن مرحبا بك.

    محسن العيني: مرحبا بكم.

    بداية الاعتراف بالجمهورية اليمنية

    أحمد منصور: عدت مرة أخرى إلى الأمم المتحدة بعد ما جاءتك رسالة من صنعاء بضرورة العودة وحملتك مسؤولية استمرار أو بقاء الوفد الملكي في اجتماعات الجمعية العامة في العام 1962 وبالفعل نجحت في أخذ مقعد اليمن من الملكيين وفي 19 كانون الأول ديسمبر عام 1962 اعترف عدد كبير من الدول بالجمهورية العربية اليمنية وكان من بينهم الولايات المتحدة الأميركية وأقرت لجنة الاعتماد في الأمم المتحدة وأنت ألقيت أول خطاب باسم الجمهورية العربية اليمنية في الجمعية العامة للأمم المتحدة كيف كانت صنعاء تتابع هذه الأشياء ومدى الاهتمام بها في ظل تقارير كثيرة تشير إلى أنك كنت في وادي وصنعاء في وادي آخر؟

    محسن العيني: جزء من الاستهتار كان إنه الأمور في اليد ومسألة الاعتراف أو عدم الاعتراف مهوش مهم فلم يكن هناك متابعة جدية، طبعا الآن فيه ادعاءات كثيرة بأن صنعاء هي التي اتصلت بأميركا وهي التي فعلت كل شيء وكذا وأنا كنت أتمنى أن يكون هذا لكن الواقع أنه كان هناك نوع من عدم الاهتمام..

    أحمد منصور [مقاطعاً]: هي ليست صنعاء وإنما الدكتور البيضاني تحديدا.

    محسن العيني [متابعاً]: يعني الخارجية بالوفد الدائم بالأمم المتحدة وعلى كل حال إحنا نجحنا والفضل في هذا لكثيرين من أصدقاء مصر وأصدقاء اليمن يعني الرئيس بن بيلا الرئيس أحمد سيكوتوري..

    أحمد منصور: الصورة كانت قد تحسنت لدى بن بيلا عنك؟

    "
    لو لم نحصل على اعتراف العديد من الدول العربية بالجمهورية العربية اليمنية لبقيت الإمامة هي الممثلة لليمن
    "
    محسن العيني: هو كان مهتم باليمن وبالجمهورية كانت تغيرت الصورة وبذل جهود مع الدول الأفريقية مع عدد من الدول اللاتينية فتم الاعتراف وأخذنا موقعنا هناك وأنا شخصيا اعتبر أنه لو لم نحصل على هذا الاعتراف لكان وضع الجمهورية سيكون سيئا لعام كامل لأنه الأمم المتحدة تنتهي الجمعية العامة في أخر ديسمبر فلو حدث أن بقيت الإمامة هي الممثلة لليمن هناك كان ستبقى جمهوريتنا كأنها..

    أحمد منصور: جمهورية في الهواء.

    محسن العيني: في الهواء فالحقيقة الحمد لله أن إحنا حصلنا على..

    أحمد منصور: أنت نجحت في أنك تأخذ مساعد الأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن وقام بجولة وكان لدى الرجل فكرة أو مخطط من أجل يذهب إلى السعودية يحصل منها على اعتراف وأن يحصل على اعتراف من بعض الدول الأخرى وتستقر الأمور بالنسبة إلى اليمن ولكن يقال أن عبد الناصر هو الذي حال دون ذلك ما حقيقة هذا الأمر؟

    محسن العيني: لا أظن أنه الرئيس عبد الناصر بالعكس هو ما يلجي بالسعودية كذلك لأنه أنا قابلت الأمين بعد ما أصبحت اليمن الجمهوري هو النظام المعترف به وقلت له الآن ينبغي على الأمم المتحدة أن تبذل جهدها لتصفية هذه المشكلة فكان اقتراح مجيء بانش مساعد الأمين العام للشؤون السياسية سبقته إلى اليمن للتحضير للزيارة فسمعت تصريحا من المملكة السعودية بأنه لن يستطيع أن يزور غير صنعاء لأن الجمهورية لا وجود لها إلا في العاصمة فأبرقت إلى بيروت حيث كان قد وصل وقلت سأستقبلك في تعز ففعلا وصل إلى تعز وأجرينا له استقبال كبير شعبي وباليوم الثاني تحركنا إلى صنعاء أُستقبل استقبال كبير وفي الطائرة إلى صنعاء حدثته عن مأرب وقلت له هذه هي عاصمة الملكة بلقيس وفيها الآثار وفيها المعابد وفيها كذا فعندما وصل إلى صنعاء وشاف هذا الاستقبال كان المشير عامر والرئيس والسادات..

    أحمد منصور: والسادات كانوا هناك.

    محسن العيني: كانوا هناك اجتمع بهم واجتمع بالمشير السلال وقالوا له أين تريد أن تذهب، كانت القوات المصرية قد وصلت إلى مأرب والقوات الجمهورية فهو التفت إليّ وقال لي كنت تحدثني عن إحدى المناطق في اليمن قالت له مأرب قال والله نريد نذهب إلى مأرب فذهبنا بالهليوكوبتر عندما عدنا في طريق العودة إلى القاهرة بعد ما انتهت زيارته أنا اقترحت عليه أن نتوقف في عدن لأن الطائرة صغيرة حتى تأخذ تزويد بالوقود وأذعنا من راديو صنعاء بأن مساعد الأمين العام مع مندوب اليمن في الأمم المتحدة سيمروا بعدن فلم نصل إلى عدن إلا والمظاهرات في كل مكان رافعة أعلام الجمهورية وتندد بالاستعمار البريطاني..

    أحمد منصور: رغم أنها كانت تحت الاحتلال البريطاني؟

    محسن العيني: تحت الاحتلال البريطاني فنزلنا واستقبلنا جونسون الحاكم الذي أبعدني قبل عامين فقال إذاً مساعد الأمين العام ضيفي وأنت ضيف رفاقك في المؤتمر العمالي عندما قمنا من عدن قال لي بانش قال إن جونسون قال له أنا أبعدت العيني من عدن قبل سنتين قال له لماذا؟ قال كنا نريد أن نحرص على علاقات جيدة مع حكومة اليمن مع الإمام قال له ولماذا إذاً لا تحرصوا على علاقات طيبة مع اليمن اليوم؟ قال إنهم لا يسيطرون على الأراضي كلها قال له كيف أنا كنت في تعز وذهبت إلى صنعاء وذهبت إلى مأرب والآن في عدن الناس كلهم يرفعون شعارات الجمهورية ويهتفون ضدكم فيعني ليس هناك مبرر وأنا كنت مندوب الأمم المتحدة في الصومال وثلثيها ضد العاصمة وكان لكم سفارة هناك فقلت لبانش أرجو أن تضمن هذا تقريرك إلى للأمم المتحدة..

    أحمد منصور: على أساس تحظوا باعتراف بريطانيا؟

    محسن العيني: بريطانيا، وصلنا القاهرة فذهب.. إحنا في صنعاء حددنا لبانش السلال والإخوان في صنعاء إنه إذا اعترفت بريطانيا واعترفت السعودية وأُبعِدت أسرة حميد الدين منهما فمفيش أي مشكل والجمهور لم يكن عليه خطر وحينئذ ممكن للقوات المصرية أن تنسحب القوات المصرية هنا لأننا محاطين بأخطار، عندما دخل يقابل الرئيس جمال عبد الناصر قال له هذا قال أنا زرت اليمن وقالوا لي هذا الكلام وأريد أن أسمع منكم حتى كمان أذهب إلى السعودية وننهي هذا المشكل، الرئيس جمال عبد الناصر قال له الجمهورية قامت والاعتراف عمل من أعمال السيادة وليس شهادة ميلاد نطلبها من أحد وأسرة حميد الدين اشتراط إبعادهم هدول لاجئين سياسيين أنا عندي للاجئين سياسيين في مصر لا أقبل من أحد أن يطلب إبعادهم المهم أن تتعهد بريطانيا والسعودية ألا يقدموا مساعدات لهؤلاء.

    أحمد منصور: كان طلب غريب من عبد الناصر الاعتراف هو إحراج لهاتين الدولتين وتقوية لوضع اليمن وربما إنهاء للحرب.

    محسن العيني: كان تصوره إنه يكفي أن يتعهدوا بعدم المساعدة، أنا فيما بعد قلت لبانش قلت له الرئيس عبد الناصر زعيم كبير لا يفكر في الأخطار الصغيرة قلت له نحن في اليمن كيف نطمئن إلى أن السعودية وبريطانيا لا يتدخلوا في شؤون اليمن ولا يقدموا مساعدات إذا لم يتم الاعتراف وأنه حسما للأمور لابد أن يعترفوا، الذي حدث أن المملكة السعودية اعتذرت عن استقبال بانش بسبب تصريحاته التي أصبحت كأنها منحازة..

    أحمد منصور: إلى اليمن.

    محسن العيني: إلى الجمهورية فعاد فبدأت بعده مهمة إلسونس بانكرز الذي كلفه الرئيس كيندي بحمل رسالة إلى القاهرة وإلى الرياض..

    أحمد منصور: بعدما اُعتمِدت أنت سفيرا لليمن..

    محسن العيني: أنا أصبحت سفيرا في واشنطن..

    أحمد منصور: في واشنطن واستقبلك كندي؟

    محسن العيني: نعم وهذا جاء بأسلوب آخر وهو فك الارتباط ما فك الارتباط لكن بقي الموضوع معلق.

    عبد الناصر وتوريط الجيش المصري باليمن



    أحمد منصور: يعني هنا عبد الناصر كان لديه مخطط استراتيجي واضح لما يحدث في اليمن أم أن باعتبار عبد الحكيم عامر وأنور السادات كان أحدهما لديه الملف العسكري والآخر لديه الملف السياسي كانا يورطا عبد الناصر بمعلومات غير دقيقة عن الأوضاع بحيث أنه كان كما قلت أنت في حلقة سابقة كان يتصور بطائرتين ببعض العسكر يسيطر على اليمن وإذا به يزج بسبعين ألف جندي مصري إلى هناك في حرب استمرت أو بقيت القوات فيها لأكثر من خمس سنوات حتى مُني بالهزيمة الكبيرة في 1967.

    محسن العيني: يعني أنا تصوري أنه كان غير ملم بحقائق الأمور تماما ولهذا أضطر أن يسافر إلى اليمن..

    أحمد منصور: ما هو السبب في عدم إلمامه؟

    محسن العيني: يعني حوله المشير عبد الحكيم عامر وعامر كما تعرف الإدارة العسكرية الكاملة التي حصل ما حصل في سوريا والانفصال وحصل ما حصل حتى في عدوان 1956 الإهمال فيها وبعدين 1967 هذه قيادة القوات المسلحة عندما كنا نشكو من بعض التصرفات لبعض الأمور العسكرية في اليمن..

    أحمد منصور: مثل؟

    محسن العيني: يعني كنا لما نذهب إلى المشير السلال نحتج على بعض الأمور فيقول والله هذه هي القيادة العسكرية روحوا لها..

    أحمد منصور: القيادة العسكرية المصرية؟

    محسن العيني: المصرية نذهب للقيادة يقولوا نحن ما لنا دخل في هذا الموضوع إحنا علينا المهمة العسكرية روحوا للمشير السلال فتتعقد الأمور نذهب إلى القاهرة الأمور لا تكاد تصل إلى الرجل فأنا أُحمِل المسؤولية الحقيقة القيادة العسكرية في اليمن والرئيس السادات ولما كنا نيجي فيما بعد نحاول نقابل الرئيس عبد الناصر لا نستطيع أن ننفرد به.

    أحمد منصور: حتى حينما كنتم تنفردون به هو كان يضع الملف بالكامل لدى السادات أو عبد الحكيم عامر.

    محسن العيني: لازم يحضر السادات ويحضر المشير عامر..

    أحمد منصور: حتى إذا لم يحضروا هو كان يطلب منكم أن تذهبوا إليهم أنت كتبت هذا في كتابك ومعظم السياسيين اليمنيين كتبوا هذا إن عبد الناصر لم يكن يسمع إما أنه لم يكن لديه سلطة في هذه الفترة وكانت السلطة المطلقة لعبد الحكيم عامر وإما أنه لم يكن يريد أن يسمع ولم يكن يريد أن يتخذ قرار وكان القرار في يد الرجلين عامر والسادات أليس كذلك؟

    محسن العيني: يعني إحنا للأسف كنا نتوقع دائما إنه لو أحاط بالموضوع كان ممكن يأخذ موقف..

    أحمد منصور: لم يكن لديه رغبة في الإحاطة أم كان يُعمى عليه في الإحاطة؟

    محسن العيني: والله هذا سؤال لا أعرفه.

    أحمد منصور: لا تعرفه من خلال أنك عشت الأحداث وكنت تلتقي بالرجل وكنت على إطلاع وثيق بها.

    محسن العيني: كنت أحاول أن نطرح الموضوع لكن كما ذكرت يعني هؤلاء يضعون حاجزا بيننا وبينيه يعني جئت أنا والعمري..

    أحمد منصور: أنت ذكرت أكثر من مرة في كتابك أنك كنت تلتقي به وهو كان يحيلك على عبد الحكيم أو على..

    محسن العيني: أو على السادات نعم.

    أحمد منصور: طيب إذا هو يريد أن يعلم لماذا لا يسمع منك لماذا لا يسمع من الآخرين وأنا تعبت في الكتب وأنا ألاحق الوفود الذاهبة والعائدة بين صنعاء والقاهرة حتى عجزت عن إحصائها يعني كانت الطائرات بين عدن وصنعاء ربما أكثر من الطيور التي تذهب وتأتي أليس كذلك كل هذا وعبد الناصر لا يريد أن يلم أو يعرف بما يحدث؟

    محسن العيني: ما فيه شك إن هؤلاء صوتهم أعلى من صوتنا وكلامهم مقبول أكثر من كلامنا.

    أحمد منصور: وفي النهاية وُرِط سبعين ألف عسكري مصري في اليمن ودفعت مصر ثمنا باهظا لا زالت تدفعه إلى اليوم ووقعت حرب كان يمكن حسب كلامك أنت وحسب كلام كثير من السياسيين اليمنيين الذين كتبوا مذكراتهم أن يتم تجنبها من البداية قل للناس الحقيقة.

    محسن العيني: نعم والله قلت ما أنا مطلع عليه وما أنا مشارك فيه.

    أحمد منصور: قل لنا.

    محسن العيني: لكني لا أريد أن أحكم على..

    أحمد منصور: ليس حكما أنا لا أطلب منك حكما الآن ولكن أريد حقيقة أريد معلومات إحنا لا نحكم وإنما نحن نحاول أن نطرح ونستدل بالمعلومات على ما حدث.

    محسن العيني: أنا أعتقد أنه في حرب اليمن وفي غير حرب اليمن نحن..

    أحمد منصور: إحنا عايزين نبقى في حرب اليمن بس.

    محسن العيني: نحن أسأنا إدارة الصراع..

    أحمد منصور: من الذي أساء؟

    محسن العيني: العرب القيادات العربية..

    أحمد منصور: لا أنا معلش أنا مش عايز أوزع مش عايز الدم يضيع بين القبائل أنا الآن في دمين محددين ما حدث في اليمن بتورط القوات المصرية وفي الحرب التي كانت تدار على أرض اليمن بين مصر والسعودية عبر الأرض اليمنية وبالدماء اليمنية والمصرية كانت تدار الحرب أليس كذلك يعني من يقرأ الأحداث يجد أنها كانت حرب بالوكالة بين عبد الناصر والملك فيصل أليس كذلك؟ قل لنا يعني أنا ربما قراءاتي خاطئة بس أنا بأجمع الروايات جنب بعضيها وبأحاول أقرأ، أنت كصانع حدث أنت كصانع تاريخ أنت كشاهد على العصر هذه الحرب التي وقعت والتي دفع ثمنها المصريين ولا زالوا يدفعوه ودفع ثمنها اليمنيون ولا زالوا يدفعوه وأيضا دفع ثمنها السعوديين ولا زالوا يدفعوه ألم تكن حربا بالوكالة؟

    محسن العيني: أنا أُحمِل المسؤولين العرب جميعا المسؤولية.

    أحمد منصور: هروب من الإجابة.

    محسن العيني: اسمح لي أنا لا أحمل صدام حسين وحده ما جرى في العراق ولا أحمل الرئيس عبد الناصر وحده ما جرى في اليمن أو في مصر أو في سوريا أو في غيرها، أين هؤلاء المسؤولين في كل مستوى هل سمعت بسياسي مصري واحد اعترض أو احتج أو استقال هل سمعت بضابط مصري واحد ممن شاركوا في هذه الأحداث كلها استنكر أو اعترض أو استقال؟

    أحمد منصور: صدقني أنا أتألم كثيرا وأنا أتابع هذا التاريخ يعني صرت أكره هذا التاريخ.

    محسن العيني: أنت تعرف كم ترددت أنا في الاستجابة للمشاركة في هذا البرنامج..

    أحمد منصور: أنا أعرف كثير من الضيوف يترددوا وأظل أقنع فيهم أحيانا سنتين وثلاث سنوات حتى يقبلوا أن يتحدثوا ولكن..

    "
    مرحلة عبد الناصر في الخمسينيات والستينيات كأنها العصر الذهبي، واليوم يشهد الناس الفساد والهزائم والمآسي
    "
    محسن العيني: لأنه كثيرين سيقولون وهل هذا وقته هل يجوز أن نقول هذا لأن الذي حدث أنه مرحلة عبد الناصر مرحلة الخمسينات والستينات السبعينات كأنها العصر الذهبي ونحن في تدهور ولا أدري أين القاع فالناس اليوم يشهدون الفساد في كل مكان يشهدون الهزائم يشهدون المآسي ويقولون الله وأنتم كمان حتى النقاط المضيئة تريدوا أن تهدموها يعني فيه ناس لن يقبلوا مننا نقد السلبيات في وضع معين وأنا مثل ما أقول نعم كان هناك سلبيات لكن رُب عهد بكيت منه فلما صرت في غيره بكيت عليه، المشكل أنظر ما نحن فيها اليوم وأنا أعتقد أن..

    أحمد منصور: اللي إحنا فيه اليوم قادت له تلك الأيام وتلك الأحداث وتلك التصرفات، دكتور فاروق الباز قالها بشفافية قال لو كنا نحن مجيدين لاستطعنا أن نأتي بأجيال مجيدة بعدنا ولكن لأننا كنا كذلك فجاءت هذه الأجيال وأفرز هذا الواقع..

    محسن العيني: نعم هذا صحيح.

    أحمد منصور: أليس ما حدث هو الذي أفرز هذا اليوم أليس السيئ هو الذي أفرز الأسوأ؟

    محسن العيني: نعم.

    تقييم لدور البيضاني



    أحمد منصور: لذلك إحنا نريد نقف عند هذه الأحداث يعني أنا هأرجع لبداية 1963 لأستشف شيء أساسي منها الدكتور البيضاني ترك بصمة في تاريخ اليمن بعد الثورة شئنا أم أبينا وكانت بصمة مميزة بشكل التميز بقي فقط ثلاثة أشهر ونصف أثار فيها كثير من الضجيج في التاريخ في الأحداث في الصراعات وبعد ذلك في العشرين من مارس كان هنا في القاهرة فطلب السلال من عبد الناصر ألا يعيد البيضاني مرة أخرى إلى اليمن ما هو تقييمك لدور البيضاني؟

    محسن العيني: أنا مثل ما ذكرت في كتابي إنه البيضاني أمضى ثلاثة أشهر ونصف مرحلة لا تكفي لتحقيق أي إنجازات كبيرة حتى في ظل أوضاع مستقرة تماما فكيف في ظل ثورات بهذا الشكل وأعتقد بأنه يعني بالغ في تقدير دوره وبالغ الآخرين في نقده وعندما بدأت برنامج شاهد على العصر معكم أنا تصورت أو تمنيت لو أنصف نفسه لو استطاع أن يعيد الوضع لأنه له دور قام به في إقناع القاهرة بالعمل في اليمن وكذا وهذا عمل جيد لكن أن يعني يعطي لنفسه كل هذه الهالة إنه بدأ الثورة من طريق الحديدة إلى طريق كذا من حقه أن يقول ما يشاء لكن هذا هو تقديري له لا أريد أن ألومه ولا أريد أن أدينه وأنت أجريت معه الحديث والناس كلهم يعرفون هذا القصة كلها.

    أحمد منصور: أعضاء مجلس الرئاسة في صنعاء استقالوا ابتعد الإرياني والنعمان والزبيري وأنت قلت أنهم جاؤوا إلى هنا والثورة من اليوم الأول اتضح أنها تعيش فترة من الضبابية وفترة من يعني عدم تقدير الرؤية وفترة من الضياع أنتم لا تعرفون من الذي يحكم في اليمن هل السلال هو الذي يحكم أم قائد القوات المصرية هو الذي يحكم لا تعرفون كيف تصل الأمور هل يمكن حل الأمر سلميا أم لابد أن تستمر الحرب، القوات المصرية في الأول بدأت بألفين جندي ووصلت إلى سبعين ألف جندي في النهاية ومن المؤكد كما قلت أنت أن عبد الناصر لم يكن يدرك أن الأمر سيصبح ورطة بهذا الشكل متى أدركت أنت ومتى أدرك عبد الناصر أن مصر قد تورطت في اليمن؟

    محسن العيني: عندما أصبح الخروج صعب هذه مسائل..

    أحمد منصور: متى في أي فترة تاريخية؟

    محسن العيني: أعتقد من 1966 – 1967..

    أحمد منصور: يعني مش قبل كده؟

    محسن العيني: لا لأنه..

    أحمد منصور: يعني في 1965 كان ممكن الخروج يكون سهل؟

    محسن العيني: طبعا إحنا في 1965 انعقد مؤتمر خمر وجئنا إلى القاهرة بمخطط واضح لأن مؤتمر خمر جمع ممثلين لكل مناطق اليمن بما فيهم..

    أحمد منصور: ده عقد في أبريل 1965.

    محسن العيني: 1965.

    أحمد منصور: وقبيله استشهد القائد الزبيري.

    محسن العيني: الزبيري.

    أحمد منصور: أنا عايز لأن الزبيري له مكانة في تاريخ اليمن ولعب دور كبير جدا في قضية استقلال اليمن وعمل من أجلها أن تعطي نبذة صغيرة للمشاهد عن هذا الرجل وأيضا عن عملية استشهاده لاسيما وأنه كان يتحرك من أجل دعم الجمهورية وجمع القبائل لتأييد الجمهورية.

    محسن العيني: الزبيري يعتبر من أبرز رجالات اليمن درس في القاهرة هنا في كلية دار العلوم فترة وتزامل مع الأستاذ أحمد محمد نعمان وأصبحا رفيقين ومثلا الشعب اليمني بكل فئاته يعني سواء المناطق المختلفة وهم الذين بدؤوا بدأ في الأول بنصح الإمام يحيى ثم أُعتقِل ثم لجأ إلى أحمد ولي العهد في تعز وكان يتجمع الأدباء حوله وإذا بهم يفشلوا فذهبوا إلى عدن وأصدروا صوت اليمن وصدر الميثاق الوطني المقدس وقامت ثورة 1948 وأُعدِم من أُعدِم والرجل خرج إلى باكستان وبعد الثورة جاء إلى القاهرة هذا الرجل هو شاعر كبير وأديب وصوفي ورجل مش سياسي يعني رجل مناضل يعني على مستوى كبير وعندما قامت الجمهورية كان وزير المعارف وبدأ لا يتحمل الأخطاء الموجودة في صنعاء فشارك ورأى بأن الحل ليس..

    أحمد منصور: شعر أن هذا ليس ما ضحى من أجله.

    محسن العيني: ليس هذا ما نريده وشعر بأنه اللجوء إلى الحرب والقوات المسلحة وحدها ليست هي الأسلوب الذي يضمن نجاح الثورة في اليمن فلجأ إلى الشعب إلى القبائل إلى المواطنين فعقد مؤتمر أمرا في الأول ووضعوا بعض الطلبات وبعض الملاحظات وبعض الأشياء سواء للإدارة اليمنية أو للإدارة المصرية ثم خرج إلى القبائل لما يئس وتوجه يطالب القبائل لجأ إلى المناطق الملكية القبائل البعيدة يطلب منهم الالتفاف حول الجمهورية..

    أحمد منصور: والكل كان يحترمه.

    محسن العيني: الكل يحترمه وهم كانوا يقولون نحن معارضين بسبب الأعمال العسكرية بسبب القوات المصرية نحن فقال لهم لو انضميتوا إلى الجمهورية لن يكون هناك مشكلة في أثناء هذا تعرض للاغتيال وقرأت أنا لمن كانوا موجودين معه أن اغتياله تم من الجانب الملكي صحيح فيه ناس في الأول تصوروا أنه ربما تكون القاهرة أو صنعاء وراء هذا لكن أبدا كان من الملكيين.

    أحمد منصور: مؤتمر خمر كان في مايو 1965.

    محسن العيني: عندما قُتِل هو نادى بعقد مؤتمر خمر قبل أن يُقتَل فانعقد مؤتمر خمر أنا رجعت..

    أحمد منصور: في مايو 1965 هو اُستشهِد في أبريل 1965 وفي مايو في الشهر التالي عقد مؤتمر خمر وحضره الآلاف وكان من بين الحضور الشيخ عبد الله الأحمر كثير من السياسيين الذين لا زالوا موجودين الآن الشيخ زنداني، عبد الملك الطيب، محمد الفسيل وأُعلِن دستور في هذا ووقع عليه رئيس الجمهورية في ذلك الوقت وأنت عُينت وزير للخارجية وجئت إلى مصر عبد الناصر كان غضبان عليك لأنك بعثي..

    محسن العيني: أنا تركت كما ذكرتم في 1962..

    أحمد منصور: مفيش هو الختم ما يتغيرش.

    محسن العيني: لا أنا رفضت أنني أُنفى هم طلبوا مني..

    أحمد منصور: اللي بياخد ختم لا يزول عنه الختم.

    محسن العيني: لا طلبوا مني بعض الأخوان قالوا لي لماذا لا تعلن..

    أحمد منصور: براءتك من البعث وكفرك به.

    محسن العيني: فأنا اعتذرت قلت لهم أولا أنا لم عندما كان البعث سمن على عسل مع القاهرة لم أدع إني بعثي والآن وهم على خلاف لا يمكن أن أتنصل نفاقا أو مجاملة لأحد لكن هذا مش الموضوع إحنا جئنا كنا نحاول نشرح للقاهرة كيف يُعالج الموضوع فلم ننجح للأسف.

    أحمد منصور: ماذا قلتم وماذا كان رد عبد الناصر الآن إحنا بقينا في 1965 مضت ثلاثة سنوات على التورط المصري في اليمن وأنت قلت إلى تلك الفترة كان يستطيع عبد الناصر وكان يستطيع المصريين أن يخرجوا بقواتهم من اليمن دون خسائر ودون هزيمة كما حدث؟

    محسن العيني: أنا أتصور إنه لو قبلوا قرارات مؤتمر خمر لأن مؤتمر خمر وضع دستور وضع نظام للبلاد وضع أشياء كان ممكن إن إحنا نستعيد القبائل كلها إلينا فالذي حدث أنه بعد اجتماعات مطولة مع الرئيس مع أنور السادات مع كذا المشير عبد الحكيم عامر قال القرارات كويسة لكن أنا أريدكم تحاربوا..

    أحمد منصور: تحاربوا من أجل الحرب؟

    محسن العيني: أعطوني وحدة وطنية وأنا في ثلاثة أشهر أركع الملكيين وأركع السعودية وأركع أميركا فأنا جاوبت عليه وقلت يا سيادة المشير ستركعنا نحن فقط أما هؤلاء لن تركعهم فضحك وأُسقِطت حكومتنا بتهمة أنها حكومة السلام كان فيها..

    أحمد منصور: السلام ولا التخاذل حكومة التخاذل؟

    محسن العيني: إحنا كانت حكومة السلام..

    أحمد منصور: إنكم مش عايزين تحاربوا.

    محسن العيني: المهم فالنعمان كان رئيس الوزراء عبد الله الأحمر كان وزير الداخلية أنا وزير الخارجية..

    أحمد منصور: قيل أنها كانت من أقوى الحكومات الوطنية في تاريخ اليمن بعد الثورة.

    محسن العيني: أقوى حكومة وطنية فحُجِزنا في القاهرة لفترة وكذا ومنعنا وقال أنا أشكل حكومة حرب وأنتوا تشوفوا قلنا له اتفضل فشكلت..

    أحمد منصور: أسمع حكومة الحرب بعد فاصل قصير نعود إليكم بعد فاصل قصير لمتابعة هذه الشهادة فأبقوا معنا.

    [فاصل إعلاني]

    دور حكومة الحرب ونتائج مؤتمر الطائف



    أحمد منصور: أهلا بكم من جديد في هذه الحلقة التي نتابع فيها شهادة الأستاذ محسن العيني رئيس الوزراء اليمني الأسبق، ماذا عن حكومة الحرب التي أسسها عبد الحكيم عامر؟

    محسن العيني: شُكِلت الحكومة الفريق العمري رئيس الوزراء..

    أحمد منصور: وكان هدف الحكومة إنها خلال ثلاثة أشهر ستركع أميركا والسعودية والملكيين؟

    محسن العيني: والملكيين نعم فشكلت الحكومة وبدأت بإجراءات شديدة اعتقالات لكل اللي شاركوا في مؤتمر خمر وتطورت الأمور كثيرا بعض المشائخ الذين كانوا شاركوا في مؤتمر خمر والذين تضرروا من هذه الاعتقالات..

    أحمد منصور: حينما نقول مشائخ هنا يعني مشائخ قبائل.

    محسن العيني: شيوخ القبائل.

    أحمد منصور: أه عشان ما نخلطش عند المشايخ الثانيين.

    محسن العيني: لا فبعضهم لم يجدوا أن يذهبوا فذهبوا إلى الطائف وصار هناك لقاء بينهم وبين قوى معتدلة وقوى ملكية وكذا..

    أحمد منصور: وعملوا ما يسمى بمؤتمر الطائف.

    محسن العيني: مؤتمر الطائف.

    أحمد منصور: الشيخ سنان أبو لحود.

    محسن العيني: أبو لحود كان منهم..

    أحمد منصور: كتب عنه كتابة مستفيضة.

    محسن العيني: أيوة في هذه الأثناء أنا كنت هنا محتجز في القاهرة ثم طُلِب مني أنه أرجع محل عملك في الولايات المتحدة فرجعت، الرئيس عبد الناصر بعدها وجد إنه هاي حكومة الحرب يعني لم تحقق الشيء المطلوب ورد فعل لمؤتمر الطائف توجه إلى السعودية ركب الباخرة وذهب إلى هناك وأنه العربي لا يقتل أخوه العربي..

    أحمد منصور: وصدمتم كيمنيين بهذا.

    محسن العيني: إحنا صُدِمنا..

    أحمد منصور: لم يخبر أحدا بإقدامه على هذا الأمر يحرضكم على قتال السعوديين والملكيين وهو يتحرك ويذهب إلى هناك.

    "
    اتفاقية جدة نصت على اجتماع 25 ملكي و25 جمهوري لبحث الوضع في اليمن واتخاذ القرارات
    "
    محسن العيني: المهم ذهب إلى هناك ووُقِعت اتفاقية جدة، اتفاقية جدة تنص على اجتماع لخمسة وعشرين ملكي و25 جمهوري في حرد يبحثوا الوضع موقف اليمن ويتخذوا القرار طبعا نحن استاءنا كثير لهذا لأنه كان مؤتمر خمر جمهوري ويرد تثبيت الجمهورية والتعاون مع مصر في هذا السبيل نفاجأ الآن باتفاقية جدة، أنا أتذكر أني كنت يومها في القاهرة هنا مازلت فسألوني عن هذه الاتفاقية بعد عودة الرئيس فتهربت من الجواب وعندما ألحت وكالة أنباء الشرق الأوسط أجبت بأنه هذه اتفاقية عظيمة كان يمكن التوصل إليها يوم 25 سبتمبر سنة 1962..

    أحمد منصور: يعني قبل الثورة بيوم؟

    محسن العيني: بيوم لأنها نسفت الثورة كلها فنُشِر الكلام لم ينتبهوا إلى أنني ذكرت يوم قبل الثورة ففي اليوم الثاني يكلمني أنور السادات قال لي كيف تقول هذا الكلام قلت له طيب أنتم الآن إحنا اشتغلنا صار فيه اعتراف بالنظام الجمهوري الأمم المتحدة في الجامعة العربية في كل مكان الآن تعملوا اتفاقات مع السعودية لمؤتمر يقرر المصير اليمن من 25 جمهوري و25 ملكي وبأن إحنا نبدأ من جديد نكتسب كل هذا..

    أحمد منصور: وأنتم غائبون؟

    محسن العيني: ونحن غائبين.

    أحمد منصور: يعني الجمهورية العربية اليمنية من رئيسها السلال إلى وزير خارجيتها إلى كل المسؤولين فيها غائبة اللي كان بيبت ويقرر لكم كان عبد الناصر أنتم الآن لا عفوا مفيش المهم في هنا مسؤولية تاريخية عليكم إنكم إرادتكم تنازلتوا عنها أو بعتوها أو فين إرادتكم؟

    محسن العيني: فشلنا معرفناش إحنا حاولنا نعمل هذا كله أخيرا..

    أحمد منصور: محدش فيكوا نطق، يعني هنا محدش نطق.

    محسن العيني: لا نطقنا واعترضنا وواجهنا عملنا مؤتمر خمر أُسقِطت الحكومة بالقوة طلعت حكومة، الحكومة اللي قامت بعدنا العمري وكذا اعتبروا أنهم يمكن بالتطرف إن هم هيوصلوا للحلول وإنه كثر خيركم ثم الإرياني من مؤتمر حرد بعث برقية إلى الرئيس جمال عبد الناصر وإلى الملك فيصل يقول نحن ممثلي الجمهورية نبرأ إلى الله من هذا المؤتمر ومن أي قرارات كيف تساووا بين نظام معترف به ونظام ملغي كيف نعيد نبحث هذا الموضوع نحن بقينا مستعدين وأنتم المسؤولين فالذي حدث فحدث بعد هذا الموضوع إنه فجاءة فشل مؤتمر حرد كانوا قالوا للجمهوريين إنه لا أسرة حميد الدين اُستبعِدت والنظام الجمهوري ثابت لكن اكتشفوا في المؤتمر إنه أبدا لازم يُتخَذ القرار هناك.

    أحمد منصور: الاتفاقية هذه اتفاقية جدة اللي وقعها عبد لناصر مع الملك فيصل في 23 آب أغسطس 1965 الإعلام المصري وصفها إعلام الحكومة هو ما كنش في غيره رحلة سلام يقوم بها بطل السلام في حين أن المعارضين لها قالوا إنها كانت ذبحا للثورة اليمنية من الوريد إلى الوريد وأنت بتصريحك اللي أدليت به لوكالة أنباء الشرق الأوسط كأنما قلت هذا الكلام ولكن بلغة أخرى.

    محسن العيني: يعني أنا ما قلتش هذه الكلام قلت إنها يعني أعدتنا إلى الوراء.

    أحمد منصور: إحنا بنقعد نربط في كلام السياسيين ونشوف إيه الكلمة اللي هيهربوا منها والكلمة اللي هيصيغوها بالصياغة دي، أنا عايز أرجح لحكومة النعمان لأن حكومة النعمان لم تأخذ حقها بشكل أساسي في الكتابات وفي الأشياء اللي أرخت لتلك المحلة حكومة النعمان بتشكيلتها كما ذكرت أنا وأنت كنت وزير خارجيتها يعني كانت ربما لم يأت في تلك الفترة وربما بعد ذلك شخصيات يمنية تاريخية ووطنية في تشكيلة حكومية واحدة مثل تلك الحكومة، عبد الناصر فرض على هذه الحكومة أن تقدم استقالتها وهناك سيناريوهات طويلة ما بين الضغوط التي مورست في اليمن أو الضغوط التي مورست مباشرة هنا باعتبارك أنت كنت واحد من المعنيين هوجمت بشكل مباشر من عبد الناصر باتهامك على إنك بعثي وأنه لا يمكن أن يمد يده إلى حكومة فيها وزير بعثي أنت كنت جالس.

    محسن العيني: عندما تحدث الرئيس في هذا فأنا قلت له المسألة بسيطة جدا اعتبروا هذا الموضوع منتهي أنا أتنحى وسأقيم في القاهرة كما كنت طالبا أو نقابيا وإذا ضقتم بي سأذهب أي مكان آخر فقال لي لا أنا أحترمك ما أقدرك وما فيه شيء لكن مسألة مبدأ..

    أحمد منصور: لا قل لي عبد الناصر قال إيه بالضبط عبد الناصر كان عنيف وهاجمك بشدة؟

    محسن العيني: قال هاجم قال إنه أنا ما فيه صديق لي..

    أحمد منصور: أنت سبق وشفته غاضب بهذه الطريقة؟

    محسن العيني: أنا بالنسبة لي لم يغلط إطلاقا لا أريد أن أدخل الشكل الشخصي أنا بأدخل تاريخ.

    محسن العيني: كان عنيف وكان حاد جدا أنا لما ذكرت ما ذكرت في كتابي وأنا أكتب تساءلت في نفسي قلت من سيصدق لأنه هذا كان اللي جاء مغلق من سيصدق ما أقوله الآن..

    أحمد منصور: لكن لم تكن وحدك.

    محسن العيني: لكني فوجئت فيما بعد.. لا قصدي إحنا الجانب اليمني لكن فوجئت فيما بعد بمذكرات صلاح نصر..

    أحمد منصور: نعم تقريبا متطابق معك.

    محسن العيني: وإذا بصلاح نصر يكتب حرفيا وكأنه كانوا يسجلوا الحوار بل أكثر..

    أحمد منصور: مذكرات صلاح نصر قوية جدا جدا في هذا الموضوع.

    محسن العيني: أنا أكثر مما كتبت أنا فأنا جيت في كتابي وقلت ويحصل هنا أن ننقل ما جاء في كتاب صلاح نصر حول كذا..

    أحمد منصور: راجعت لصلاح نصر وجدته كاتب بدقة ليس هذا ولكن أحداث أخرى كثيرة.

    محسن العيني: لا شك أنهم عبؤوا عبد الناصر ضدنا تعبئة كبيرة فكان يندفع..

    أحمد منصور: مين اللي عبأه مين؟

    محسن العيني: الأجهزة..

    أحمد منصور: ما المقصود بالأجهزة هنا؟

    محسن العيني: المستفيدين من استمرار الوضع.

    أحمد منصور: من المستفيد قل لي؟

    محسن العيني: فيه مستفيدين يمنيين فيه أنا أريد أقول شيء في العالم العربي..

    أحمد منصور: من المستفيد من الدماء ومن الحرب ومن الاستمرار قل لنا خلي الشعوب تعرف؟

    محسن العيني: كل المنتفعين كل الانتهازيين كل ضيقي الأفق أنا لا أحمل..

    المستفيد من توريط مصر في الحرب



    أحمد منصور: من المستفيد من توريط مصر في هذه الحرب التي أدت إلى هزيمة 1967 وكانت سببا رئيسيا فيها مين المستفيد؟

    "
    لا أستطيع أن أحمل مصر وحدها أو عبد الناصر وحده مسؤولية تجاهله إو إساءته لبعض اليمنيين، بل أحمل أنفسنا مسؤولية ما جرى
    "
    محسن العيني: ما هي تبدأ الأمور يعني عندك اليوم الولايات المتحدة بأجهزتها بمخابراتها بمراكز دراساتها تقع في حفر وفي هوه عميقة لا تجد نفسك إلا وأنت فيها فلا يستبعد هذا وأنا أريد أقول بالنسبة لأقدار كثيرة أنا لا أستطيع أن أحمل مصر وحدها أو عبد الناصر وحده مسؤولية تجاهله أو إساءته لبعض اليمنيين أو كذا بل أحمل أنفسنا المسؤولية الذي يحدث والذي حدث في اليمن في لبنان في غير لبنان أنه تأتي قوة من الوطن نفسه هي التي تذهب إلى الخارج وتبدأ تعبئ ضد جماعات أخرى منافسة لها يعني فيه يمنيين يذهبون إلى السعودية هؤلاء الآخرين يساريين ملحدين كفرة أعداؤكم متعاونين مع كذا حتى يزكوا أنفسهم وفيه ناس يأتوا إلى القاهرة يبدؤوا يعبؤوها ضد هؤلاء يبحثوا ما هي النقطة التي ممكن أن تثير هؤلاء فلسنا كلنا ضحايا نحن مسؤولين، اليمنيين أعداد منهم جرجروا مصر إلى هذا الموضوع والمصريين الذين ذهبوا والذين شاركوا أخطؤوا في عدم تحمل مسؤوليتهم بهذا نبسط المسألة عندما نأتي فقط لرأس النظام نقول هو اللي فعل هذا كله..

    أحمد منصور: ما هو العالم العربي شغال برأسه.

    محسن العيني: طيب وين كان الآخرين؟

    أحمد منصور: مفيش جسم الجسم الرأس يقول شمال شمال، يمين يمين.

    محسن العيني: وين مجلس الشعب وين الصحافة وين نقابة العمال وين كذا..

    أحمد منصور: مجلس الشعب أنت أدرى بمجلس الشعب.

    محسن العيني: طيب هذه المجالس كله فين فإذاً يجب أن نتحمل مسؤوليتنا ونقعد ساكتين وما ندفعه نستحقه كيفما تكونوا يولى عليكم إن الله يصلح من لا يصلح نفسه.

    أحمد منصور: أنا قعدت أحصي الوفود اللي رايحة وجاية ما بين صنعاء والقاهرة مقدرتش لأن تقريبا كل يوم طيارة رايحة وطياره جاية على الأقل عشان ما نبالغش كثير لدرجة إن في سبتمبر 1966 جاءت مجموعة من كبار رجالات اليمن، الشيخ سنان أبو لحوم في الجزء الثاني من مذكراته قال أنهم كانوا 58 شخص منهم وزراء منهم مسؤولين شيوخ قبائل جم من أجل لأن كانت يعني هناك ضبابية شديدة في اليمن هناك اختلاط ما بين الجمهوريين الذين يؤيدون مصر بعمى وما بين الجمهوريين الذين يريدون بعض الوضع ولكن الكل في الأخر كان بيجي يلجأ إلى عبد الناصر وإلى مصر يشكوا إليه، عبد الناصر يبدوا اليمن بقت أصبحت صداع بالنسبة له فمعدش بيقابل حد وأصبح يحول من يأتي إلى السادات وإلى عبد الحكيم عامر، عبد الحكيم عامر والسادات يبدوا ملوا هما الاثنين فأصبحوا يحولوا إلى شمس بدران، شمس بدران بتاع سجون حربية ومعتقلات اللي كان بيجي كان بيرميه في السجن 58 واحد وزراء ومسؤولين ووفد رسمي من دولة خدوا رماه في السجن الحربي أول مرة أشوفها في تاريخ العلاقات بين الدول قل لنا المصيبة ديه هو شر البلية ما يضحك.

    محسن العيني: هو اللي حصل إنهم لما دخلوا يقابلوا شمس بدران طبعا كان الإرياني وكان العمري هذا أعضاء مجلس جمهوري كانوا موجودين لما قيل أن الاجتماع مع شمس بدران لم يذهبوا فذهب الآخرين أول ما جلسوا وإذا شمس بدران بيتكلم أحد الوزراء رفع يده قال له أنت تقعد ساكت متحكيش إنتوا هنا تسمعوا فهم وقفوا وانصرفوا هذه إهانة لشمس بدران فلحقت بهم السيارات..

    أحمد منصور: فيه إهانة قبل الوفد الرسمي والوزير.

    محسن العيني: وأخذتهم للزنزانات تمام أنا يومها كنت سفيرا في واشنطن وفي الأمم المتحدة فأرسلت برقية للمشير السلال قلت له بعد اعتقال رجالات البلاد لا أدري من أمثل أرجو قبول استقالتي وتركت واتصلت باليمنيين سفراء كان سبتمبر هذا كان انعقاد الجمعية العمومية بالأمم المتحدة فاتصلت بهم قلت لهم لو تأتوا إلى هنا سفيرنا في موسكو وفي عدة مناطق قلت تعالوا نجتمع بمحمود رياض وزير خارجية مصر ووزراء الخارجية العرب ونبحث عن حل لهذه المأساة اليمنية العربية مع وزراء الخارجية طبعا لم يأتوا، صنعاء عرفت ببرقيتي إليهم ففصلتهم جميعا لم أصل إلى بيروت إلا والكثير منهم قد جاؤوا إلى هناك ومن هناك ذهبت إلى دمشق وعشنا طوال هاديك الفترة نحاول أن نذهب إلى بغداد إلى الجزائر إلى الكويت إلى الدول الصديقة للرئيس جمال عبد الناصر نتوسل إليهم أن يفرجوا عن رجالاتنا في الحبس..

    أحمد منصور: أه ما هو أنا قعدت ماشي أتتبع أشوف مجلس الوزراء هذا الذي رُمي في السجن هو والمسؤولين اليمنيين، عبد الرحمن الإرياني والقاضي عبد السلام صابر أعضاء مجلس الرئاسة متحفظ عليهم رهن الإقامة الجبرية..

    محسن العيني: في البيت.

    أحمد منصور: في البيت أشوف دول إمتى يطلعوا ده اتنسوا سنة وشوية.

    محسن العيني: العمري والنعمان في الزنزانة.

    أحمد منصور: سنة وأكثر من سنة وهم منسيين يعني ديه في تاريخ الدول وأتمنى يعني الناس اللي بتدرس علاقات دولية وتاريخ سياسي ترصد هذا الموضوع برضه إنتوا بتتحملوا المسؤولية فيها.

    محسن العيني: المأساة أنه بعد الهزيمة هزيمة 1976 وتوقعنا أنهم سيخرجوا فورا ظلوا أربعة أشهر حتى خرجوا.

    أحمد منصور: صح ما كنش حد عارف مين بيمثل اليمن في الفترة ديه كان مين بيمثل أنت كنت مندوب اليمن في الأمم المتحدة وكنت المفروض أنك كنت بتمثل مين كنت بتمثل مصر؟

    محسن العيني: ما لهذا استقلت ليش تركت بعد ما اعتقلوهم تنحيت.

    أحمد منصور: لا ما هو برضه أصل الفوضى لم تتوقف من 26 سبتمبر 1962 إلى هذا الوقت أنا لسه الفوضى مستمرة فوضى الحكم في اليمن لم تتوقف ومؤتمرات وناس رايحة وناس جاية وحكومة تتعمل عبد الناصر ميرضاش عليها تتفض تيجي حكومة ثانية في ثلاثة شهور هتركع يعني زي ما أنت كما قلت هي ركعت اليمنيين فقط هناك فوضى مش عايز أقول برضه عبد الناصر المسؤول عنها لوحده لكن أنت قلت إنكم كيمنيين مسؤولين بالدرجة الأولى عنها.

    "
    نحن بحاجة إلى تغيير الخطاب والعقلية والذهنية في العالم العربي أجمع
    "
    محسن العيني: نعم كلنا مسؤولين ولهذا أنا أقول دائما نحن بحاجة لتغيير الخطاب والعقلية والذهنية في العالم العربي كله ومازلنا نشهد هذه المآسي اليوم في أكثر من مكان وفي أكثر من قُطر وليست أحداث اليمن جزء من التاريخ ولكنها مرحلة من المراحل التي نعيشها اليوم، أنظر من المشرق للمغرب ومن الشمال للجنوب ستجد نفس التخبط وابحث عن مؤسسات الفكر وابحث عن الفضائيات وأبحث عن كل هذه الندوات والأحزاب والمؤسسات ستجد أنها مازالت معظمها في ضلال ومازلنا حتى الآن لم نضع أيدينا على الجرح ولم نبدأ الطريق لإصلاح الأحوال.

    أحمد منصور: الشعوب كانت بترهن مصائرها بأيدي أناس كانوا يسيرونها بهذه الطريقة.

    محسن العيني: ولا تستاهل أكثر من هذه الطريقة لأنها لو كانت تستحق أكثير لحصلت عليه، مَن منع هل أنا أتفرج على الفضائيات لما يأتي صدام حسين في يوم من الأيام يخرج والجماهير ترقص بالروح بالدم نفديك يا صدام أفهم أن يكونوا مُكرهين أنهم ما يقدروش يقاوموه لكن أن يرقصوا في الشوارع وأن يهتفوا هذا ما حد بيقدر يشدك بالقوة ثم يأتي باليوم الثاني وإذا هو يأخذ الحذاء ويضرب صورته، تعالى في كل مكان في العالم العربي من اقترب من الحكم فهو في سعادة وفي نعيم ومن ابتعد عنه حتى أهله يتنكروا له، شعوب تُبِعت على النفاق وعلى التفاهة وعلى البلادة تمام ويظل النقد موجود في كل مكان لكن نحن الذين نشارك انتخابات الآن موجودة في كل مكان ماذا تفرز مش كلها مزورة الناخب المفكر الكاتب الصحفي النقابات الأحزاب هي كده.

    أحمد منصور: إذاً هذه الشعوب لا تستحق إلا ما هي فيه؟

    محسن العيني: أنا لا أريد مثل ما يقالوا قالوا إحنا بنجلد نفوسنا ولا أريد أن أحبط وأقول إن المسألة ميؤوس منها أنا أقول ما أقوله لأحاول أن أوقظ الشعور وأن يتنبه المواطن العربي إلى مسؤوليته في التغيير هذه قصة الشماعات الخارجية، تعالى الآن في موضوع الإصلاح إن نادى العالم الخارجي بالإصلاح قلنا لا نحن نعمل الإصلاح ما حد غيرنا طب ما نعمله ما عملنهوش ليه؟

    أحمد منصور: ما الشعوب ما تتحملوش جرعة جرعة على مائة سنة كده.

    محسن العيني: تماما والشعوب شاعرة في هذا الموضوع ومستعدة، نحن في تيه بداية الخط لم يبدأ، تعالى استلم الصحافة في أي مكان الآن حرية مطلقة في الصحافة ما حدش يقدر يقول مفيش حرية لكن لا أدري هل تبلدنا هل إحساسنا ما عدش نافع الكلمة ما بتنفعش معرفش.

    أحمد منصور: بدأ الوضع يتأزم على الجبهة المصرية الإسرائيلية عشرات من السياسيين اليمنيين معتقلين في سجون عبد الناصر ثورة اليمن في أزمة وصراعات وضبابية سبعين ألف جندي مصر غارقين في مستنقع اليمن عبد الناصر يحشد قوات أخرى على جبهة سيناء أنت تستقيل وتجوب الدول العربية من أجل المعتقلين اليمنيين وفجأة تقع هزيمة 1967 أبدأ بها معك الحلقة القادمة شكرا جزيلا لك كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم في الحلقة القادمة إن شاء الله نواصل الاستماع إلى شهادة الأستاذ محسن العيني رئيس الوزراء اليمني الأسبق في الختام أنقل لكم تحيات فريق البرنامج وهذا أحمد منصور يحيكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2005-08-12
  7. عادي

    عادي عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2001-12-01
    المشاركات:
    508
    الإعجاب :
    0
    من الإمامية للجمهورية كما يراها محسن العيني ح4

    [align=right][align=justify]أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وأهلا بكم في حلقة جديدة من برنامج شاهد على العصر حيث نواصل الاستماع إلى شهادة الأستاذ محسن العيني رئيس الوزراء اليمني الأسبق، أستاذ محسن مرحبا بك.
    محسن العيني- رئيس الوزراء اليمني الأسبق: آهلين.

    أوضاع اليمن والعالم العربي إبان نكسة 1967

    أحمد منصور: الضبابية السياسية التي كانت تخيم على اليمن من تواجد عسكري مصري، من خلافات بين اليمنيين حول مَن يحكم اليمن، من وزراء وحكومة يمنية معتقلة في سجون عبد الناصر، بدأ الأمر يتأزم أيضا على الساحة المصرية أو على الجبهة المصري الإسرائيلية ووقعت هزيمة العام 1967 صف لنا الأجواء في تلك المرحلة.

    محسن العيني: أولا هناك خلافا بين من يقول أن حرب اليمن أثرت على الجيش المصري ومن ينكر هذا، فيه ناس يقولون أن كل وحدة عسكرية أرسلت إلى اليمن أُنشأ بديلا لها في مصر..

    أحمد منصور[مقاطعا]: لكن الوحدات اللي جاءت لكم كانت كلها من اللي بتأكل ثعابين زي ما السادات بيقول.

    محسن العيني: المهم هناك من يقول إنه حتى هذه القوات سواء إن كانت في اليمن أو رجعت لا تأثير لهذا على معركة 1967، لأن المعركة حُسمت جوا والجيش المصري لم تتح له الفرصة أن يحارب بل وهناك من يقول بأن القوات المصرية التي كانت في اليمن هي التي حُفظت وبالتالي عادت وكانت نواة لحرب الاستنزاف فيما بعد، فهذه أراء الحقيقة هادول العسكريين والمصريين.

    أحمد منصور: ماذا تقول أنت؟

    "
    الخلافات العربية التي أنهكت الأمة العربية لها دور أساسي في هزيمتنا في 1967
    "
    محسن العيني: أنا شخصيا أقول بصرف النظر عن الحرب، أنا لست عسكريا لكن أقول بأن الخلافات العربية التي أنهكت هذه الأمة هي لها دور أساسي في هزيمتنا في 1967، يعني أنا كنت أتمنى أن يكون للعرب استراتيجية حول معالجة القضايا.

    أحمد منصور: إزاي فيه استراتيجية عربية في هذه المرحلة والفترة من بعد العام 1956 إلى العام 1967 لم يكن عبد الناصر متفرغ فيها والقادة العرب الآخرين إلا للتآمر على بعضهم البعض، حتى أن بعض الزعماء العرب كانوا يسبوا بأمهاتهم في إذاعات الدول العربية الأخرى؟ كان هناك صراعات كان هناك تآمر على السعودية.. مصر والسعودية وحول الانقلاب على الأردن، الصراعات والانقلابات التي كانت تتم في سوريا والصراعات والانقلابات التي كانت تتم في العراق، الثورات التي كانت هنا وهناك، ألم يكن هذا حال العرب؟ منين أصلا هم عمالين يتآمروا على بعض وسايبين إسرائيل تخطط ومنين إن إحنا بنقول عايزين وحدة عربية وعايزين تخطيط عربي واستراتيجية عربية، الأول يعني يكفوا عن يعني اقتتال مع بعضهم البعض؟

    محسن العيني: مع هذا أني أقول إنه كان ينبغي أن يكون هناك استراتيجية إما أن يكون تغير الوضع في العالم العربي هو الأول وحينئذ نجمد قضية فلسطين حتى يتم تصفية الوضع العربي أو أننا نريد أن نخوض المعركة القومية في فلسطين وحينئذ نُهدأ ونُجمد الصراعات الداخلية ونتعايش وبالتالي نجمع قوتنا كلها في هذا الميدان..

    أحمد منصور [مقاطعاً]: طيب أنا لو رجعت.

    محسن العيني [متابعاً]: لكن خضنا المعركتين في وقتا واحد، من جانب نريد أن نحارب اليهود ومن جانب آخر..

    أحمد منصور [مقاطعاً]: لا هو لم يكن هناك استغلال لحرب اليهود..

    محسن العيني [متابعاً]: نريد أن نصحح الأوضاع الأجهزة العربية فأصبحنا في معارك متشعبة.

    أحمد منصور: أستاذ محسن قولّي حضرتك الآن وأنت.. أنا ها أخذك من أول ما تحملت المسؤولية الرسمية في سنة 1962 كوزير للخارجية إلى العام 1976، قولّي خلال الخمس سنوات هذه، كنت مندوب لليمن في الأمم المتحدة وزير خارجية أكثر من مرة وكنت على إطلاع بالوضع العربي وكنت تذهب وتجيء في المنطقة كلها ذهابا وإيابا، هل وجدت على مائدة أي مسؤول عربي تخطيط للمواجهة مع إسرائيل؟

    محسن العيني: كلاما، لكن تخطيط لم يكن هناك تخطيط.

    أحمد منصور: إذا ماكنش فيه استعداد للمعركة مع إسرائيل لابد أن نكون صرحاء ونقول أن الزعماء العرب في تلك المرحلة لم يكن هناك تفرغ بين بعضهم البعض إلا للتآمر على بعض؟

    محسن العيني: ما هذا الكلام قيل وقتها وقيل حتى أن مصر لم تكن تفكر في أنه ستكون معركة وأنها كانت مجرد مظاهرة عسكرية وضغوط بهدف تحقيق أهداف معينة.

    أحمد منصور [مقاطعاً]: هل كان يمكن لقائد سياسي..

    محسن العيني [متابعاً]: وبالتالي فوجئوا بالمعركة.



    أثر حرب اليمن على الجيش المصري

    أحمد منصور: هل يمكن لقائد سياسي وأنت بتقول لي أنت مش عسكري أنا بكلمك في السياسة، هل يمكن لقائد سياسي أن يدخل معركة على جبهة إسرائيلية في مائتين وخمسين ألف جندي في ذلك الوقت إسرائيليين مدربين محترفين مع دعم أميركي مع دبابات مع طائرات من أحدث الأنواع وسبعين ألف جندي من قواته موجودين في اليمن متورطين في حرب هناك؟

    محسن العيني: ما هو كان النصائح من الكل أن لا تبدؤوا بالضربة الأولى وكان هناك دعوة..

    أحمد منصور [مقاطعاً]: أنا ماليش دعوة بالضربة الأولى، أنا بكلمك الآن كسياسي.

    محسن العيني [متابعاً]: دعوة من واشنطن لنائب رئيس الجمهورية زكريا محيي الدين أن يتوجه إلى هناك.

    أحمد منصور: وكان في المغرب لما الحرب وقعت ورجع، أنا بتكلم الآن كسياسي أنت الآن كزعيم سياسي، إحنا الآن بنتكلم للناس وإذا الجيل ده مافهمش إنشاء الله الجيل اللي بعديه يفهم واللي بعديه يفهم لكن الناس بدأت تعي والناس بدأت تفهم، عايزين نضع النقاط على الحروف باعتبار اليمن وأنت يمني ومسؤول يمني وصانع قرار في تلك المرحلة ورغم أنك كنت مستقيل وعمال تبحث عن مخرج للأزمة والضبابية التي كان فيها الوضع لكن في النهاية كنت وزير خارجية مرتين، هل القرار اللي أتُخذ بدخول القوات المصرية أو بتهديد إسرائيل مع تورط سبعين.. قولّي وضع القوات المصرية في اليمن كان إيه؟

    محسن العيني: أنا أرد عليك بما جري في دمشق.

    أحمد منصور: قولّي.

    محسن العيني: في تلك الأيام إحنا كنا موجودين في سوريا ودُعيت للغداء مع وزير خارجية السوري إبراهيم مهووس وكان جورج طعمه مندوب سوريا بالأمم المتحدة موجود وبيبحثوا الموضوع، فأنا ظليت صامتا طول المدة في النهاية مهووس يقول لي لماذا لا تتكلم؟ قلت له والله أنا مانيش شايف رايحين فين، قال لي ليه؟ قلت له يعني أنتم بتخوضوا معركة يعني بتعلنوا أنكم ستدخلوا المعركة عبر عمان كانوا مختلفين مع الأردن وتنسقوا مع مصر عسكريا ومصر تنسق مع الأردن عسكريا، طيب عايز أعرف هذا التنسيق ها يمشي أزاي كيف حتى تعملوا؟ هادول عندهم مائتين وخمسين ألف عسكري بيمشوا بالريموت كنترول شو هاتعملوا..

    أحمد منصور [مقاطعاً]: يعني الإسرائيليين تقصد.

    محسن العيني [متابعاً]: تعلموا كل يوم مؤتمر هنا للعمال للطلاب وترفعوا الإذاعات اليوم.. اليوم وليس غدا سوف نعمل، تتحدثوا عن حرب تحرير الشعبية أي حرب تحرير الشعبية عن فيتنام أي فيتنام، قلت له فيتنام في مستنقعات في أراضي في الصين هنا في الاتحاد السوفيتي من هناك بينصرها في قضية كبيرة، انتم محاطين بتركيا من هنا إسرائيل من هنا وهنا معكم خلاف مع عمان من الجانب الثاني بتقولوا معركة على أي أساس.. قال لي أنت على كل حال معنوياتك تعبانة لأنك خارج الحكم قلت له..

    أحمد منصور [مقاطعاً]: طبعا اللي بيقعد جوه الحكم الوضع بيتغير.

    محسن العيني: فإحنا شعورنا.. فأنا كنت أشعر تماما بأنه نحن مقدمين على عملية خطيرة، حتى أرسلت رسالة وقتها برقية للرئيس جمال عبد الناصر أنبه فيها إلى هذه المعركة القومية الكبيرة التي كذا، هل يجوز أن تبقي القوات في اليمن؟ هل يجوز أن لا تُحل وأن نوحد الصف الجمهوري ونتفرغ جميعا لهذه المعركة القومية؟ فالأخوان في دمشق دعوني إلى القيادة وقالوا لي هل تريد أن تعلم الرئيس جمال عبد الناصر ماذا يفعل بقواته؟ ألا تعرف أن أكرم الحوراني أكبر خصم لعبد الناصر أرسل له برقية تحية وتأييد لموقفه وأنت تبعث هذه البرقية وكذا فقلت لهم أتصور أنكم وأكرم الحوراني والجميع تشاركون في هذه المهزلة التي نشهدها اليوم.

    أحمد منصور: بهذه اللغة كنت تتحدث وقتها؟

    محسن العيني: والله هذا ما جرى مو تأليفي فيه إخوان كانوا موجودين معنا فحقيقة..

    أحمد منصور [مقاطعاً]: وقعت الهزيمة وأجتمع القادة العرب في الخرطوم في واحد وثلاثين آب/ أغسطس عام 1967 وأنا في شق اليمن دائما اتفق عبد الناصر مع الملك فيصل على سحب القوات والمساعدة من كلا الطرفين المتنازعين في اليمن وهذا.. هل معنى هذا اتفاق عبد الناصر مع فيصل تأكيد على أن ما كان يحدث على أرض اليمن لم يكن سوى حرب مصرية سعودية؟

    محسن العيني: على كل حال..

    أحمد منصور [مقاطعاً]: لأ قولّي.. قولّي مش على كل حال قولّي هنا معلهش لا تتهرب مني.

    محسن العيني: ما هي صارت اتفاقات كثيرة كانت تتم وأنا ذكرت في كتابي بأنه ثبت بأن المصريين والسعوديين الذين كانوا يعتقدون أنهم يفهمون اليمن وبالتالي يأخذوا قرارات نيابة عنها أنهم لم يكونوا يدركوا الأوضاع لأن الطرف المعني كان يُغيب في حالات كثيرة سواء في اتفاقية جدة أو في الكويت أو فيما بعد في اتفاقية الخرطوم ومع ذلك فنحن سعدنا بلقاء الرئيس جمال عبد الناصر والملك فيصل وببداية المصالحة العربية لأن الكارثة التي كنا نواجهها هي كارثة كبيرة.

    أحمد منصور: اتفقوا على تشكيل لجنة ثلاثية من العراق والمغرب والسودان لتعمل على تحقيق الوحدة الوطنية في اليمن، أنتو كنتوا مقتنعين بهذا؟

    محسن العيني: كنا يعني نرحب بأي خطوة للأسف اللجنة الثلاثية..

    أحمد منصور [مقاطعاً]: قلت لي أن هناك كان هناك اعتراض على اللجنة الثلاثية.

    محسن العيني [متابعاً]: اللجنة الثلاثية التي شُكلت الإخوان في صنعاء استغربوا أنها تشكل وأنها ترسل إلى اليمن وإنها..

    أحمد منصور [مقاطعاً]: وهم مغيبون.

    محسن العيني: وهم مغيبون.

    أحمد منصور: ما هي مش بلدهم.

    محسن العيني: المهم لأ كان المشير السلال موجود في الخرطوم لكنه لم يحضر الاجتماعات أو شيء..

    أحمد منصور [مقاطعاً]: ما هو ليس هو الذي يحكم.

    محسن العيني [متابعاً]: ثم يعني لم يستقبلوا هذه اللجنة بل وخرجت مظاهرات ضدها لتعود وحصل حتى عدوان على بعض الجنود المصريين في صنعاء وأنا سمعت فيما بعد بأن الرئيس جمال عبد الناصر لما حاول يناقشهم وقال لهم أنا مضطر أني أسحب قواتي نحن نواجه مشكل فقالوا له طيب أترك لنا عشرة آلاف قال لهم ما أقدر، قالوا له طيب خمسة آلاف، قال لهم يا جماعة أنتو لازم تقدروا ظروفنا اللي إحنا فيها، قالوا طيب إحنا سنطلب مساعدات من الصين قالوا عنوانها بكين.

    أحمد منصور: يعني في ستين داهية بالمصري.

    محسن العيني: اتفضلوا، فهو كان في وضع ظروفه لا تسمح بهذا..

    أحمد منصور [مقاطعاً]: ولكن هنا فيه عملية تغييب لليمنيين يعني الآن عبد الناصر يجلس مع الملك فيصل ولا يكلف نفسه حتى أن يدعوا السلال رئيس اليمن أن يجلس ليأخذ قرار خاص باليمن.

    محسن العيني: لأن الملك فيصل هو الذي يدعم القبائل الملكية وكذا فهو عنصر مهم.

    أحمد منصور: عنصر.. السلال أنا أقصد رئيس اليمن، تغييب اليمنيين عن القرار المتعلق بهم، هل هذا أيضا هو الذي أدى إلى أن الجمهوريين المعارضين تزيد شوكتهم ضد السلال حتى بعد ذلك إن السلال كان يعني رامي كل شيء لعبد الناصر ولا يكلف نفسه حتى عناء أن يقول رأي أو يعرض أو يبدوا شيء؟

    محسن العيني: لأ ما هو أعترض، ما هو ده حاول يبدي رأيه وحاول يعترض وقامت مظاهرات حتى في صنعاء ضد اللجنة الثلاثية.

    أحمد منصور: أخيرا في 12 أكتوبر/ تشرين أول 1967 تم الإفراج عن المعتقلين اليمنيين الوزراء وشيوخ القبائل والمسؤولين بعد ما نُسيوا في سجون عبد الناصر أكثر من عام، أجتمع الجمهوريون المعارضون في الخارج وأنت كنت من المعارضين وذهب الجميع إلى القاهرة وفي جو من اليأس في أكتوبر 1967 قررتم العودة إلى لليمن، رجعتوا في طيارة واحدة ماكنتوش خايفين طيارة واحدة كلكم فيها يخلصوا منكوا؟

    محسن العيني: يعني كان حتى الآن شوف في تعاملنا مع القاهرة لم يكن هناك عنف وكان فيه دائما ود وكان فيه دائما رفق وكان فيه تعامل ماكناش نشعر بالخطر أبدا.

    أحمد منصور: كأنما كان دور السلال انتهى هنا بعد ما اجتمعتم جميعا رجعتم إلى الحُديدة، عبد الناصر منشغل في هزيمته وأيام صراعه الأخيرة مع عبد الحكيم عامر وأنتم قررتم يعني إيه أن تأخذوا زمام الأمور بأيديكم، ذهبتم إلى الحُديدة ومنها إلى.. بسيارات أكثر من مائة سيارة موكب ضخم إلى صنعاء وجد السلال أن الأمر سيفلت من يده فأضطر أن يذهب إلى القاهرة ومنها إلى بغداد ثم إلى موسكو ولم يعد بعد ذلك إلى اليمن، صف لنا هذه الصورة هذا التحول لأن ده تحول خطير الآن يعني كل شيء الآن بدأ يتغير بسرعة هزيمة 1967 كان لها ظلال واسعة على تغير الأوضاع السياسية والعسكرية في اليمن؟

    محسن العيني: هنا فيه اكثر من وجهة نظر..

    أحمد منصور [مقاطعاً]: باختصار.

    محسن العيني [متابعاً]: بالنسبة لي أتصور أن إحنا وصلنا إلى الحُديدة، المُشير السلال كان نزل هو وجماعته إلى الحٌديدة استقبلونا فيها، كنا مشفقين على الجمهورية وخايفين أنه مع انسحاب القوات المصرية قد تسقط الجمهورية لأنه السعودية بدأت تغدق المساعدات على الملكية.

    أحمد منصور: طبعا اتفاق عبد الناصر مع الملك فيصل، نريد أن نقول شق هنا إن عبد الناصر رفع إيده لكن السعودية مرفعتش أيديها.

    محسن العيني: مرفعتش لا.

    أحمد منصور: ده بالعكس السعودية انتهزت الفرصة لتقوية حلفائها.

    محسن العيني: طبعا فعندما وصلنا حاولنا أن نتفق بإخلاص مع المشير السلال ومجموعته وأنه بصرف النظر عما جرى، حتى بتذكر أن إحنا رتبنا هذا البيت دعي حتى الذنوب إذا التقينا تعالي لا نعد ولا تعُدي، فقلنا كل ما حصل..

    أحمد منصور [مقاطعاً]: بس ده بين الأحباب يعني.



    خروج السلال وانقلاب نوفمبر وحكومة العيني

    محسن العيني: وإحنا نعود أحباب حتى نحمي الجمهورية ونحمي أنفسنا كلنا، فقولنا هذا الموضوع انتهى خلونا نتعاون الآن وعملنا اتفاق على أساس أن المشير السلال كان يريد يذهب إلى موسكو، حاولنا إن إحنا نحول بينه وبين السيارة وأن الظروف تسود إلى الداخل إلى آخره فقال.. فاتفقنا على يعني يعلن مجلس استشاري يعد لنظام يجمع الجمهورية كلها وبعدها يغادر إلى موسكو فاللي حدث أنه إحنا طلعنا صنعاء وهو ركب الطائرة وغادر دون أن يصدر القرار ودون أن يطلع إلى صنعاء ويتظاهر بالوحدة وبالتالي حصل..

    أحمد منصور [مقاطعاً]: كان خائف السلال لم يشعر إن الحركة ضده بتنمو بشكل كبير؟

    محسن العيني: يبدو أنه كان، اللي حدث أنا ذكرت هذا القصة بأن لولا مغادرته ولولا المشاركة الصاعقة والمظلات في التغيير ما كان ها يصير تغيير.

    أحمد منصور: طبعا صار انقلاب أبيض يعتبر يعني مش أبيض قوي بس أبيض يعني.

    محسن العيني: لم تسقط قطرة دم واحدة فيه، الآخرين..

    أحمد منصور [مقاطعاً]: هذا في نوفمبر 1967.

    محسن العيني [متابعاً]: 1967 الآخرين لم يتفقوا مع روايتي وقالوا إنه أبدا كان هناك قوى موجودة تستعد للانقلاب وأن السلال لو لم يغادر وطلع إلى صنعاء كان سيحدث الانقلاب.

    أحمد منصور: هذا الآخرين قالوه.

    محسن العيني: هذا آخرين..

    أحمد منصور [مقاطعاً]: كما قرأت في مذكرة الآخرين أكثر من شخص قالوا هذا إن لم يغادر السلال كان سيكون هناك انقلاب طبعا.

    محسن العيني: قالوا هذا، انقلاب.

    أحمد منصور: نعم.

    محسن العيني: ولاموني بأنني أنا أكبرت من الصاعقة والمظلات وقللت من عبد الله حسين الأحمر وسنان أبو لحوم والقبائل واعتبرت أن دورهم كان ثانوي.

    أحمد منصور: سنان أبو لحوم تحديدا في مذكرات.. على هذا.

    محسن العيني: أيوه أنا أريد أن أقول له من جديد؛ أولا إحنا لم نكن نعرف إذا كانوا بيستعدوا للانقلاب ولا لا فهذه معلومات جديدة بالنسبة لي.

    أحمد منصور: لا حتى أنت في مذكراتك أشرت إلى إن كان فيه غليان داخلي.

    محسن العيني: كان فيه غليان طبعا، لكن أريد أقول إني أتصور لو أن السلال لم يغادر وطلع إلى صنعاء أنا أشك أن الانقلاب سيحدث على النحو الذي بيتحدثوا عنه الآن، مش جبنا.. مش لأن عبد الله الأحمر وسنان أبو لحوم ضعاف أو شيء وإنما حكمة، أنا متأكد إن الشيخ الأحمر وسنان أبو لحوم والقوات المختلفة سيشعروا بأنه الانقلاب، معناه صدام مسلح، معناه سنتيح للملكيين أن يدخلوا وبالتالي لم يكن منتظر أن يضموا بالانقلاب.

    أحمد منصور: يحيى المتوكل في مذكرات نشرتها صحيفة الخليج الإماراتية في ديسمبر من العام 2000 قال أن السلال كان على علم بما سيحدث ولذلك غادر بسرعة وكان يعرف أن القاضي الإيرياني هو الذي سيقوم بالمهام من بعده، صحيح هذا الكلام؟

    محسن العيني: نعم، نعم الإيرياني كان أبرز الوجوه بلا شك ولكن حتى الإيرياني وضعه مثل وضعي لم يكن يدرك بأن هناك انقلاب وشيك وإنما أُخبر في اللحظات الأخيرة كذلك لما أقول أنا إن الصاعقة والمظلات لها دور ليس لأني أقلل ممن كانوا في خمر أو من القوى الأخرى لكن أقول إن هؤلاء هي الوحدات القوية التي كانت مصر تدعمها ولأنه بدون موافقتهم كان سيحدث الصدام، القوى الأخرى لن تغامر به الشيخ الأحمر والآخرين حرصا على الجمهورية وحرصا على وحدة الصف كانوا سيترددوا في أن يقوموا بالانقلاب، أنا أتصور لو بقي السلال كل ما كان يمكن أن يصلوا إليه هو أن يفرضوا عليه مجلس جمهوري أو مجلس استشاري أو..

    أحمد منصور [مقاطعاً]: ما هو كان عنده مجلس جمهوري ولا قيمة له واستقال.

    محسن العيني: أقصد هذا اللي كان ممكن يحدث لأنه بشكل عام الشماليين ليسوا دمويين يعني لما تبحث في كل الانقلابات والحركات التي تمت في الشمال.

    أحمد منصور: يعني كل الدماء التي سالت في كل تلك الحروب وتقولي مش دمويات؟

    محسن العيني: تفضل أي دمويات أي دماء سالت.

    أحمد منصور: أنتم من سنة 1962 لسه يعني يدوبك من كم سنة الأمور..

    محسن العيني [مقاطعاً]: هذه حرب بين الجمهورية والملكية لكن لو جئت أنت مثلا لانقلاب نوفمبر مفيش قطرة دم واحدة سقطت ولو لم يغادر السلال يمكن ما كان قامت الحركة، لما تأتي لحركات يوليو اللي قام بها العقيد إبراهيم حمدي لو لم يقدم القاضي عبد الرحمن الإيرياني استقالته هو والمجلس الجمهوري ويُكلف الحمدي إنه يقود القوات المسلحة لو بقي ما كان ممكن يقوم الانقلاب يعني فيما عدا اغتيال الحمدي واغتيال الغاشمي.

    أحمد منصور: سنأتي لهذا بالتفصيل لأن أيضا اليمن الجنوبي كان له يد في بعض هذه الأشياء وأيد أخرى خارجية في المسألة، أهمية انقلاب 5 نوفمبر 1967 أنه جاء بك رئيسا للوزراء، كيف نجح الانقلاب وكيف أتوا بك رئيسا للوزراء؟ عبد الناصر رافض أنك تكون وزير يجدك الآن جاي له رئيس وزراء.

    محسن العيني: لم أشعر في لحظة من اللحظات أن بيني وبين عبد الناصر سوء..

    أحمد منصور [مقاطعاً]: لا أنا بتكلم عن أحداث التاريخ التي وقعت هو رفضك كوزير والحكومة كلها استقالت وذهبت بسبب وجودك الظاهري واللي موجود في الكتب.

    محسن العيني: على كل حال أنا عندما شُكلت عندما فوجئنا بهذا الوضع كُلفت برئاسة الوزراء..

    أحمد منصور [مقاطعاً]: مين كلفك؟

    محسن العيني: الذين قاموا بالانقلاب..

    أحمد منصور [مقاطعاً]: ميّن اللي قام بالانقلاب؟

    محسن العيني [متابعاً]: كان فيه اجتماع كان عبد الله بن حسين الأحمر، كان عبد السلام صبره، كان القاضي عبد الرحمن الإيرياني، كان سنان أبو لحوم كان القيادة العسكرية كلهم.

    أحمد منصور: فوجئت بتكليفك؟

    محسن العيني: مش فوجئت أنا شريك معهم أنا شريك دائما في الأحداث من بدايتها فعندما بتشكل الحكومة..

    أحمد منصور [مقاطعاً]: عندك مبررات كثيرة للانقلاب ذكرتها في مذكراتك.

    "
    انقلاب نوفمبر من أشرف الحركات التي تمت في اليمن لأنه قام بصورة بيضاء سلمية
    "
    محسن العيني: أنا أعتبر انقلاب نوفمبر من أشرف الحركات التي تمت في اليمن؛ لأنه قام بصورة بيضاء سلمية وحد الصف الجمهوري، حافظ على الجمهورية رغم انسحاب القوات المصرية ووجود العالم العربي في حالة نكسة وأحبط كل خطط الملكيين للاستيلاء على الوضع، نجح عسكريا بالدفاع عن صنعاء رغم الحصار ونجح سياسيا بإعادة الصلة بالآخرين في أول أسبوع للحركة..

    أحمد منصور [مقاطعاً]: وجاء بك رئيس للوزراء.

    محسن العيني [متابعاً]: وأنا رئيس وزراء اجتمع مجلس الوزراء، أول اقتراح لي كان زيارة القاهرة فاستغرب الشباب اللي في الداخل كيف تروح القاهرة قلت لهم نعم كيف أنت تعرف عبد الناصر وقع اتفاقية الخرطوم واتخذ.. قلت لهم لا يمكن أن نستغني عن القاهرة.

    أحمد منصور: كم عدد القوات المصرية اللي كان في اليمن في ذلك الوقت؟

    محسن العيني: كانت تركت.. كانوا في الحُديدة وادرين وحتى ليلة الانقلاب أرسلنا لهم القاضي عبد السلام صبره ليسلم عليهم ويحييهم ويقول لهم هذه الحركة في صنعاء ليست معادية لكم ولا للرئيس عبد الناصر وأنتم ضيوفنا وأنتم أخوانا وكل شيء مفيش مشكلة.

    أحمد منصور [مقاطعاً]: أنا قبل ما..

    محسن العيني [متابعاً]: وذهبت إلى القاهرة..

    أحمد منصور [مقاطعاً]: قبل ما تروح للقاهرة معلهش.. طيب قولي وبعدين أرجع للسؤال.

    محسن العيني: فتحركت إلى القاهرة قالوا لي.. أخذت معي أعضاء الوفد ممن لم يكونوا في سجون القاهرة.

    أحمد منصور: لماذا؟

    محسن العيني: طبعا أنت تدري يمكن فيه حساسية أو شيء فذهبت أخذت معي الدكتور محمد السعيد العطار، محمد شبيب جار الله وآخرين وأول ما وصلنا واستقبلنا من باب الطائرة بسجادة حمراء وأخذونا إلى منزل الرئيس جمال عبد الناصر ونزلنا في قصر الطاهرة واجتمعنا بذكريا محي الدين..

    أحمد منصور [مقاطعاً]: لا الأول قولي..

    محسن العيني [متابعاً]: وقلنا كل شيء وقال أنا سعيد بيكم..

    أحمد منصور [مقاطعاً]: قولّي يا سيدي الآن عبد الناصر كان غاضبا غضبا عارما وشديدا وقال لن أتعاون مع حكومة فيها بعثي وكنت أنت البعثي اللي في الحكومة من وجهة نظر عبد الناصر، الآن عبد الناصر لاقاك جاي له رئيس وزراء، كيف استقبلك وكيف كان رفضك وكيف أدى أن حكومة النعمان تحل بسبب وجودك فيها؟

    محسن العيني: يعني مش بسبب وجودي..

    أحمد منصور [مقاطعاً]: لا قولي الآن تاريخي يا أستاذي.

    محسن العيني: يعني هذا.. أحكي لك اللي حدث بالضبط.

    أحمد منصور: أيوه أحكي لي.

    محسن العيني: أولا حتى في تلك الأيام عندما اعترض عليّ كان يعود ويقولي أنا أقدرك واحترمك وليس عندنا موقف..

    أحمد منصور [مقاطعاً]: كلهم بيقولوا كده.

    محسن العيني [متابعاً]: واحد معادي موقف معادي منك.

    أحمد منصور: كلهم بيقولو كده إحنا بنحبك شخصيا بس بيعملوا اللي هم عاوزينه.

    محسن العيني: بس قال لي.. لما جئت المرة هذه رحب بنا وحتى حضنا على المصالحة الوطنية وحلوا المشكلة سلميا وعسكريا مش ها تقدروا، قلت له يا سيدي الرئيس كيف نقدر الشعب هذا والتعبئة كلها والآن نجيء نقولهم إحنا نريد سلام في اليمن قال لي لازم تعملوا.. وعدنا وجبرنا خاطره وحبينا إحنا حريصين عليه..

    أحمد منصور [مقاطعاً]: شعرت أن عبد الناصر موقفه تغير..

    محسن العيني [متابعاً]: لأن صراعنا مع السعودية مازال قائم فكيف نخسر القاهرة.

    أحمد منصور: الآن عبد الناصر أدرك بعد اتفاق الخرطوم أنه انسحب من اليمن وسحب قواته ووقع اتفاقية مجبرا عليها بسبب هزيمته، أما السعوديون فلما صعدوا أمورهم وحتى حوصرت صنعاء ووصل الأمر إلى ما وصل اليه..

    محسن العيني [متابعاً]: الحصار..

    أحمد منصور [مقاطعاً]: كيف كان الآن.. كيف كانت اليمن من 1962 إلى الآن عند عبد الناصر وكيف كانت بعد 1967 كان وضع اليمن آيه عند عبد الناصر؟ اسمع منك الإجابة بعد فاصل قصير، نعود إليكم بعد فاصل قصير لمتابعة هذا الحوار فأبقوا معنا.

    [فاصل إعلاني]

    أحمد منصور: أهلا بكم من جديد لنواصل الاستماع إلى شهادة الأستاذ محسن العيني رئيس الوزراء اليمني الأسبق، كيف كانت اليمن عند عبد الناصر بعد هزيمة 1967؟

    محسن العيني: بعد 1967 كان ودودا وحريصا وبدأ يحس بأنه نحن فعلا لم نحسن التعامل مع كثير من الشخصيات اليمنية ونحن الآن مدركين بأنكم ونجاحكم هو نجاح لنا وحفاظ على شهداءنا وأحياءنا وتضحياتنا وكذا فبالعكس وربطنا علاقات من أقوى ما يمكن مع القاهرة.

    أحمد منصور: ما مصير السلال؟

    محسن العيني: السلال نحن أولا لم نهاجمه بعنف، اكتفينا فقط بتنحيته بسبب مغادرته للبلاد بهذا الشكل ورحلت عائلته بطائرة الرئاسة إلى القاهرة ولم نكن منشغلين بالثارات والأحقاد مثل ما كنا منشغلين لمجابهة الأخطار.

    أحمد منصور: ما تقييمك لفترة حكمه؟

    محسن العيني: أنا أعتبره رجلا مناضلا وشخصية قوية.

    أحمد منصور: مع كل سلبياته هذه؟

    محسن العيني: مع كل سلبياته لأن الأمور كانت صعبة، جبهات حرب في كل مكان تعقدت الأمور.

    أحمد منصور: هل بكي عليه أحد؟

    محسن العيني: يحترموه مابكوش عليه لكن يشعرون بأن الرجل كانت المرحلة.. هو صمت وتحمل وتعرض لمتاعب كان ممكن يستقيل ويترك فمهما كان هذه مرحلة.. وبعدين كانت العبء على مصر والقوات الضخمة الكبيرة يصعب عليه أنه يجابهها وأنه يتحداها وأنه يأخذ مواقف وكذا.. وبعدين لم يكن دمويا، لم يعرف عنه اغتيال أحد وبعدين الرجل كان مرح كان ابن نكتة يعني حتى واليمنيين في مواقفهم كلهم كم اختلفنا كم اتفقنا كم استقلنا كم رجع ناس كانت اللعبة على مستوى اليمن فيها كثير من الحضارية ومن المدنية.

    أحمد منصور: لا أنا هاجي لك أنت بتقول أن السلال، السلال أعدم ناس ما كانت تستحق الإعدام؟

    محسن العيني: مش هوه، في بداية الثورة في الأيام الأولى كان وضع فوضى حدثت اغتيالات لكن..

    أحمد منصور [مقاطعاً]: إعدامات حتى واتهام ناس بالتجسس لإسرائيل ناس شهد لهم بالوطنية.

    محسن العيني: هذا محمد الرعيني.

    أحمد منصور: نعم.

    محسن العيني: وهو الذي حدث له هذا الحادث الكبير والذي خوفنا من أن يسلم من في القاهرة وتجري محاكمتهم، هذا حادث فريد لكن غير هذا يعني أنت تعرف على طول المدة الطويلة لا يذكر للسلال مساوئ بقدر ما يذكر له أنه أول رئيس للجمهورية وأنه مناضل إلى آخره.

    أحمد منصور: عموما التاريخ لا زال له أحكام كثيرة على الناس.

    محسن العيني: نعم.



    تخلي العيني عن الوزارة للعمري

    أحمد منصور: تخليت عن رئاسة الوزارة بعد ذلك في ديسمبر 1967، لم تستمر طويلا في الوزارة.

    محسن العيني: نعم.

    أحمد منصور: تخليت عنها للفريق حسن العمري برغبتك ونادر من هم هؤلاء الموجودين في رئاسة الوزراء أن يتخلى لشخص بعينه لرئاسة الوزارة.

    محسن العيني: ورشحته حتى.

    أحمد منصور: ما هي دوافعك في هذا؟

    محسن العيني: دوافعي في هذا أنه عندما توجهت إلى القاهرة دُعيت في منتصف الليل إلى منزل القاضي عبد الرحمن الإيرياني وإذا بالضباط الكبار يقولون لي لا يجوز أن يعود معك الفريق العمري من القاهرة، قلت لهم ليش؟ كان فيه خلافات وحساسيات بينهم حاولت إقناعهم قالوا لي أبدا، ففي القاهرة الفريق العمري كان توقف..

    أحمد منصور: طبعا العمري كان رئيس وزراء قبل كده وزار ثلاثة شهور اللي كانت هاتركع الدنيا كلها وماركعتش حد.

    محسن العيني: قائد على القوات المسلحة ورجل كبير، ففي القاهرة أخبرته إنه ماتقعدتش..

    أحمد منصور [مقاطعاً]: القاهرة كانت بتعيّنكم وبعدين تلجؤوا لها تعيشوا فيها بعد ما تشلكم.

    محسن العيني: شوف حب يعني واضح أنا فيها لدلوقتي.

    أحمد منصور: مش حب، دي بلاوي.

    محسن العيني: لا بالعكس.

    أحمد منصور: يعني فعلا كيف سيكتب التاريخ بهذه الطريقة أنا مش عارف يعني؟ أتفضل.

    محسن العيني: فأنا أخبرته أن لا يعود فتألم وغضب وكيف أبقى هنا في الخارج وكذا قلنا له معلهش، بعد ما خرج من السجن كمان يبقى في القاهرة، رجعت إلى اليمن في طريقي تأخرت الطائرة في الحُديدة وفي أسمرة وفي كذا قطعت الطريق وبدأ الحصار وبدأت المشاكل ففي صنعاء اتصلوا بالفريق العمري أرادوا توحيد صف الجيش كله يرجع فرجع الفريق، ظن الفريق العمري إنه أنا وحدي اللي كنت حريص على عدم عودته وأنني عندما أبلغتهم أن لا يعود خائف على رئاسة الوزراء وكذا فلما وصلت هو عضو مجلس جمهوري وقائد عام القوات المسلحة وأنا رئيس وزراء بدأت حساسيات بيننا وكذا ثم الجو أصبح جو عسكري مش جو مدني، أنا لا أحسن هذا العمل وأنا كانت مهمتي كرئيس وزراء إني أنا أبني إدارة أبتدي أشتغل في الدولة فعملت رسالة للقاضي الإيرياني وقلت له أنا أذكي الفريق.

    أحمد منصور: طبعا كان فيه مجلس رئاسة بيحكم لكن كان الإيرياني..

    محسن العيني [مقاطعاً]: الجمهوري المجلس الجمهوري..

    أحمد منصور [متابعاً]: مجلس جمهوري لكن كان الإيرياني رئيس المجلس الجمهوري؟

    محسن العيني: رئيس المجلس الجمهوري.

    أحمد منصور: المجلس الجمهوري ده كان صورة طبعا؟

    محسن العيني: كنا إحنا حاولنا أن نعمل مجلس جمهوري عندما كان السلال رئيسا سنة 1965 لأنه كنا لا نستطيع..

    أحمد منصور [مقاطعاً]: وبعدين غضبوا وراحوا لجؤوا لمصر بعد كده.

    محسن العيني [متابعاً]: لا نستطيع أن نبعده احتراما لمصر ولدوره فقلنا على الأقل نعمل مجلس جمهوري حتى يكون فيه مشاورات ما ينفردتش بالقرار وأصبحنا على هذا النظام.

    أحمد منصور: كيف كان الوضع العسكري والسياسي في تلك المرحلة بالنسبة لليمن بالنسبة للملكيين بالنسبة لتفرد السعودية بدعم الآخرين؟

    محسن العيني: طبعا كان وقت صعب.

    أحمد منصور: السعودية كانت تكرهك أيضا؟

    محسن العيني: ما أظنش يكرهوني، يعني بالعكس أنا عملت المصالحة معهم في البلد.

    أحمد منصور: بعدين أنا بتكلم في تلك المرحلة.

    محسن العيني: يعني تعرف في السياسة ليس فيها حب وكراهية..

    أحمد منصور [مقاطعاً]: فيها مصالح..

    محسن العيني [متابعاً]: فيها مصالح، فيها قناعات وبعدين أنا مثل ما أقول لا ألومهم هم، اللوم قوى يمنية معينة تريد أن تبرز وأن تحسّن حظها مع السعودية فتبدأ باتهام الآخرين إنهم معاديين أو كذا.



    الاقتتال الداخلي في عهد العمري

    أحمد منصور: الأمر وصل إلى مرحلة اقتتال مساء الجمعة 23 أب/ أغسطس 1968 وأحداث أغسطس 1968 في اليمن أنت كنت وقتها في صنعاء رغم إنك أنت رجعت..

    محسن العيني [مقاطعاً]: أنا رجعت..

    أحمد منصور [متابعاً]: لكن دائما لك مكان تهرب إليه حينما تتأزم الأمور وهو مندوب اليمن الدائم في الأمم المتحدة.

    محسن العيني: أنا كنت في الأمم المتحدة وفي أغسطس عدت إلى صنعاء للمشاورة قبل اجتماع الجمعية العامة جيت هنا أخذ تعليمات وكده فوصلنا..

    أحمد منصور [مقاطعاً]: هو حد كان فيه حد فايق يديك تعليمات؟

    محسن العيني: معلهش أعرف البلد وشو هايصير.

    أحمد منصور: يعني أنت الأخر أنت هناك عمدة بتعمل اللي أنت عايزة وهم مالهومش دعوة باللي أنت بتعمله.

    محسن العيني: هم كانوا يقدروني حقيقة.. فرجعت إلى صنعاء ذهبت أنا ووزير الخارجية نزور رئيس المجلس الجمهوري، بعد وصولي وإذا بي أتلقى رسالة من بعض الضباط إنه إذا لم يغير الفريق العمري قراراته بتغيرات في القيادات سنضرب صنعاء، الإيرياني ورّاني الورقة وزعلان غضبان هؤلاء المجانين قلت له ولا يهمك أرسلها للفريق العمري وهو يعالج الموضوع، في اليوم الثاني ونحن على مائدة الغداء عند الدكتور حسن مكي وهو عايش اليوم موجود وإذا بالعساكر اللي معنا والسواقين دخلوا قالوا فيه تحركات للقوات هنا، هذا البيت غير مناسب لكم أدخلوا صنعاء فدخلوا بيتي لأن بيتي في قلب العاصمة، في أثنائها يتصل بنا الشيخ عبد الله الأحمر يقول القوات المسلحة تكاد تشتبك فيما بينها، الفريق العمري من جانب وعبد الرقيب والصاعقة والمظلات من جانب آخر وليس هناك.. والمجلس الجمهوري غادر إلى تعز وليس هناك أحد يستطيع أن يتدخل إلا أنتم باعتبار أنا جاي من الأمم المتحدة مانيش طرف في المنازعات، فقال لازم تتحركوا وتشوفوا وتتوسطوا، فذهبنا إلى الفريق العمري ثم ذهبنا إلى الضباط الآخرين وأمضينا يومين في اتصالات بينهم، كيف نفك هذه المشكلة ونوحد الصف الجمهوري إلى آخره، عندما توصلنا إلى بعض النتائج في آخر مرحلة نحن في مكتب قائد الصاعقة وإذا بالمتطرفين من جماعته يدخلوا بالرشاشات ويقولوا له أخرج.. هو كان من الضباط الممتازين..

    أحمد منصور: ما اسمه؟

    محسن العيني: عبد الرقيب عبد الوهاب.

    أحمد منصور: عبد الرقيب نعم أه.

    محسن العيني: فهددوه أنه إذا لم تخرج نقتلك، فخرج قفلوا علينا الباب إحنا الوسطاء وكنا نتفرج على ساحة مدرسة الصاعقة وإذا بهم يضعوا بطانيات حتى ما نشوف شو بيجري في الخارج كنا بندخن سجائر..

    أحمد منصور [مقاطعاً]: كان ميّن معاك؟

    محسن العيني: كان معي..

    أحمد منصور [مقاطعاً]: أنت وحسن مكي؟

    محسن العيني [متابعاً]: حسن مكي، كان معي حسين الدفعي، كان معنا حمود بيدر، عبد الله بركات اللي صار بعد وزير الداخلية، مجموعة فبدأنا ندخن سجاير ونخزق البطانية..

    أحمد منصور [مقاطعاً]: الزجاج أه البطانية..

    محسن العيني [متابعاً]: حتى نشوف شو بيجري في الخارج فشفناهم بدؤوا ينصبوا المدافع وبدأ شباب بملابس عادية يأتون بالعشرات ويلبسوا بذلات عسكرية وبدأ الضرب على صنعاء، مدفعية قوية وعاشت صنعاء يومين في معركة دامية سقط فيها مئات القتلى، في اليوم الثاني يبدو.. طبعا القوات الثانية تحركت أصبحت معركة شرسة من أوسخ المعارك اللي صارت في صنعاء.

    أحمد منصور: أنت بتقول لي اليمنيين الشماليين مسالمين ومش دمويين.

    محسن العيني: في اليوم الثاني..

    أحمد منصور [مقاطعاً]: لا أنت لسه مقتنع بعد الحادث ده؟

    محسن العيني: ها أقولك.

    أحمد منصور: طب قولّي.

    محسن العيني: في اليوم الثاني جاءنا قائد الصاعقة هذا الذي كان معنا بعد ما شاف الموقف خطير قال الآن تواصلوا وساطتكم أخرجوا، فإحنا خارجين من الغرفة وإذا بالمعركة تبدأ من جديد، أصيب حسن مكي في رأسه..

    أحمد منصور [مقاطعاً]: رأسه وكتفه.

    محسن العيني: أيوه وأنا احتميت بالجدار وكذا وما حصل شيء.

    أحمد منصور: لكن هربتم؟

    محسن العيني: هربنا واختفينا في بيت من البيوت المجاورة هناك لاقينا ناس طيبين جابوا لنا طعام وكذا إلى أن هدأت الأجواء، في منتصف الليل جاءنا قائد الصاعقة والضباط هؤلاء وقالوا أتفضلوا روحوا أتفرجوا حلوا المشكل واصلوا وساطتكم..

    أحمد منصور [مقاطعاً]: وماحصلش حاجة الكام ميت واحد اللي ماتوا مش مشكلة..

    محسن العيني [متابعاً]: بدؤوا يتصلوا بالتليفونات بالشفرة بينهم البين يقولوا هنا سايغون هنا باريس، هنا فيينا، قلت له قولوا هنا جهنم الحمراء فأخيرا دخلنا إلى صنعاء واصلنا وساطتنا عملنا الحل الآتي عشان تشوف حكمة اليمن يعني..

    أحمد منصور [مقاطعاً]: بعد إيه؟

    محسن العيني [متابعاً]: كل الضباط الذين شاركوا من الجانبين يوضعوا في طائرة واحدة ويرسلوا إلى الجزائر.

    أحمد منصور: مش لمصر يعني؟

    محسن العيني: بعيد الجزائر هنا هذه أولا.

    أحمد منصور: كان عددهم قد إيه تقريبا؟

    محسن العيني: كان في حدود ثلاثين ضابط أو شيء.

    أحمد منصور: فقط هما اللي عملوا كل شيء؟

    محسن العيني: القيادات اللي في الجانبين، قلنا أنه الآن إحنا في معركة مع الملكيين فلو نبدأ بمحاكمات وتحقيقات وكذا هانخش في مشكل كبير، قلنا أحسن حاجة نرحل هؤلاء ونعمل مصالحة عامة لتوحيد الصف لمجابهة.. فعندما قررنا خروجهم قالوا إيه إحنا نخرج وانتووا تبقوا فأنا والدكتور العطار وحسن مكي ركبنا الطائرة معهم.. مش معهم في طائرة أخرى وتوجهنا إلى الأمم المتحدة عشان نحضر الجمعية العامة للأمم المتحدة وبهذا حلينا مشكلة أغسطس وهي مشكلة دامية..

    أحمد منصور: لكن هي نعم.

    محسن العيني [متابعاً]: دامية وسيئة.

    أحمد منصور: يعني الذي أدى إلى اقتتال رفاق السلاح وفي نفس الوقت كانوا الملكيين في وضع كانوا مستقوين على الجمهوريين..

    محسن العيني [مقاطعاً]: حاولوا أن يتدخلوا في.. شوف المُشكل خلال المعركة بين الجمهوريين من الجانبين، حاول الملكيين أن يقفزوا على جبل نقم إحدى الجبال وإذا بالصراع بين الجمهوريين يتوقف ويوجهوا النيران كلها على الملكيين حتى أوقفوهم.

    أحمد منصور: أنت في هذه الفترة بعد ما ذهبت للأمم المتحدة في ديسمبر 1968 يبدو مليت من أميركا فاختارت أن تذهب سفير في موسكو.

    محسن العيني: حبيت أشوف الحياة في الاتحاد السوفيتي والحياة في الدول الاشتراكية.

    أحمد منصور: والجماعة في صنعاء يعني إيه مالهمش دعوة أنت بتروح فين؟

    محسن العيني: مع السلامة الرائد ماشي هما رشحوني..

    أحمد منصور [مقاطعاً]: المهم يرتاحوا منك.

    محسن العيني [متابعاً]: هما رشحوني مع السلامة روح.

    أحمد منصور: بقيت سنة تقريبا في الاتحاد السوفيتي؟

    محسن العيني: سنة تماما.

    أحمد منصور: في يوليو 1969 القائد عبد الرحمن الإيرياني رئيس المجلس الجمهوري طلب منك تشكيل حكومة خلفا لحكومة حسن العمري، أنا حاسس كده كأن يعني..

    محسن العيني [مقاطعاً]: أنا ولهذا هذه بسميها نصف حكومة، هم يقولوا لك أن أنا شكلت أربع وزارت ونصف.

    أحمد منصور: فعلا بدأت تشكل الحكومة؟

    محسن العيني: هذه استدعاني أنا والدكتور العطار أن إحنا نعود فإحنا بعد الذهاب وبعد المشاكل كلها وضعنا برنامج يعني لدولة حديثة فوصلنا إلى هناك وإذا بالمشايخ بالكذا مش قابلين هذا الكلام، بدؤوا يفرضوا شروطهم فعدنا إلى عملنا وما شكلنا..

    أحمد منصور: واعتذرت عن تشكيل الحكومة في ذلك الوقت، في نهاية 1969 عدت لليمن وأقمت في تعز.

    محسن العيني: عدت كيف.. حدث كيف كانت عودتي بدون استئذان، جاءت طائرة الرئاسة اليمنية هي اليوشن.

    أحمد منصور: أنت دائما واخد قرارك في إيدك يعني؟

    محسن العيني: كنت أعتبر نفسي شريك مش موظف، حتى أتذكر الدكتور محمد حسن الزيات في نيويورك قال لي كان مندوب اليمن هنا سيف الإسلام الحسن أخو الإمام قبل الثورة وبعد الثورة جيت أنت إلى هنا وكل يوم أنت تعارض وتبعث برقيات حادة، أنا أريد أسألك قوتك إيه بيخافوا منك أنت زعيم قبيلة أنت.. بده يسأل بيسألني سؤال بريء يعني ميّن اللي.. قلت له قوتي هي قدرتي على الاستغناء.

    أحمد منصور: يا سلام.

    محسن العيني: أنا ليس هناك شيء يذلني، الوظيفة مش عايزها وبالتالي أنا أقدر أعمل اللي عايزه، يذلوني بإيه؟ ففي موسكو..

    أحمد منصور [مقاطعاً]: لهذا فالوظائف هي التي تذل الكبير والصغير في الدول..

    محسن العيني: والصغير، أنا كنت دائما أترك..

    أحمد منصور [مقاطعاً]: كثير من الوزراء أذلاء بسبب وظائفهم.

    محسن العيني: نعم في موسكو أنا مرتاح سفير هناك، هدأت الأوضاع في اليمن نفسي أعيش في اليمن مواطن عادي، جاءت طائرة الرئاسة اليوشن للتعمير والإصلاح شفت الطائرة في المطار بعد إصلاحها، جاء الكابتن يسلّم عليّ يقولي إحنا مسافرين، قلت لزوجتي وأولادي شو رأيكم نرجع؟ قالوا لي والله فكرة أخذت شنطتي وحطيتها في الطيارة..

    أحمد منصور [مقاطعاً]: ولا رئيس ولا حد..

    محسن العيني [متابعاً]: ورجعت وكتبت لهم بعد ما رجعت، قلت له أنا أرجوك خليني أعيش في اليمن مواطن عادي أوفي حكومة وفي كل شيء تمام ورحت في جبل تعز في صبر أخذت لي بيت وعشت حوالي شهرين بس وإذا بالحكومة تسقط وأستدعى..



    أوضاع حكومة العيني بعد استقالة الكرشمي

    أحمد منصور: في فبراير 1970 استقالت حكومة عبد الله الكرشمي وكُلفت برئاسة الوزراء وتشكيل الحكومة قول لي طبيعة الظروف اللي كُلفت فيها بتشكيل هذه الحكومة أولا من الناحية العسكرية.

    محسن العيني: من الناحية العسكرية حدثت أحداث كبيرة..

    أحمد منصور [مقاطعاً]: أهمها؟

    محسن العيني [متابعاً]: وهذه اللي خلتني أقبل، أولا بدأت الطيارات السعودية تحوم على بعض مناطق اليمن، بدأت حشود ضخمة على مدينة صعدة ولأول مرة في الحرب بين الجمهوريين والملكيين يحتل الملكيون صعدة، تم احتلالها كان يوم كان عيد.. عيد الأضحى فالقيادة العسكرية الكبيرة الفريق العامري والوزير الدفاع والآخرين جاؤوا إجازة إلى القاهرة والقاهرة حبيبة للكل.

    أحمد منصور: طبعا.

    محسن العيني: فجاؤوا إجازة يظهر أن الضباط والجنود اللي بيحاربوا في الجبال سئموا من؟؟ وملوا وقرفوا من الحرب، فنجح الملكيون في إسقاط صعدة، فلما طُلب مني تشكيل الوزارة كان صعب عليّ أن أنا أتردد بعد ما ترددت في 1968..

    أحمد منصور [مقاطعاً]: الكرشمي جاء بعد العمري.

    محسن العيني: جاء على الكرشمي هو اللي كان رئيس الوزارة.

    أحمد منصور: العامري كان رجل عسكري ومع ذلك ماستطعش أن يحسم الأمور.

    محسن العيني: طبعا، لما استقال الكرشمي دعيت لتشكيل الوزارة شكلتها.. أفاجأ بسقوط صعدة، أنا بدأت أصاعد التصريحات سنة نقول المعركة إلى السعودية وانطلت تعرف البلاد العربية تعيش في جو التآمر والكذا ويصدقوا صار وهم عند البعض إنه هذا سفير جاي من موسكو.

    أحمد منصور: أيوه وجايب معه طياراته ودباباته.

    محسن العيني: فنازل أيوه نازل بمخطط روسي وها تعود المسألة من جديد وكذا ودا وبدأنا..

    أحمد منصور [مقاطعاً]: بالذات روسيا أرض الكفر والشيوعية والسعودية أرض الإسلام فأنت كده جاي.

    محسن العيني [متابعاً]: وبدأنا ندعي خبراء السوفييت جاؤوا واجتمعوا مع القاضي الإيرياني ونحط الخريطة والإذاعة والصحافة تنقل اجتمعموا بالخبراء الروس والكذا بدأت أدي تصريحات سنة نقول، السفير الإيطالي الذي كان يمثل الولايات المتحدة في صنعاء، سفير ألمانيا الغربية ييجي ويقول لي قلت لهم لا خلاص إحنا سكتنا والمعارك بتدور في أرضنا والآن تسقط صعدة وكذا، نحن ها نطور المسألة وكل محاولة تنال السلام والمصالحة تنتهي وندخل الحرب..

    أحمد منصور [مقاطعاً]: حرب نفسية بقه.

    محسن العيني [متابعاً]: السفير السوفيتي ييجي يقول لا تكذبوا على الناس إحنا تعبانين عاوزين هزيمة 1967 ونصبح نحمل المسؤولية مش هانساعدكم، عسكريا أنتم ماقدرتوش وسبعين ألف عسكري مصري معكم كيف نحارب؟ قلنا له اسكت بس مالكش دعوة، في الآخر هذا العمليات والنجاح والمش عارف إيه وده انعقد مؤتمر وزراء خارجية دول إسلامية في..

    أحمد منصور [مقاطعاً]: هذا الذي كان من المقرر أن يعقد في جدة.

    محسن العيني: في جدة ونعي في جدة.

    أحمد منصور: طيب خليني الآن.. أنا سألتك عن الوضع العسكري.

    محسن العيني: تفضل.

    أحمد منصور: كيف كان الوضع الاقتصادي؟

    محسن العيني: تعبان جدا طبعا تعبان الاقتصادي والعسكري.

    أحمد منصور: أوصف لي الوضع الاقتصادي حينما تسلمت في فبراير 1970.

    محسن العيني: يعني أولا يكفي..

    أحمد منصور [مقاطعاً]: الآن أنتم ثمانية سنين من الإنهاك والحرب سبعين ألف جندي مصري جُم ورجعوا..

    "
    اليمن عاشت في ظل اقتصاد مفتعل من بداية الثورة، مصر تنفق وتعطي للقبائل التي تعمل مع الصف الجمهوري، والسعودية تنفق على القبائل التي من جانبها
    "
    محسن العيني [متابعاً]: يكفي، اليمن عاشت في ظل اقتصاد مفتعل من بداية الثورة، مصر والقوات المصرية تنفق وبسخاء وتعطي للقبائل التي تعمل مع الصف الجمهوري، المملكة السعودية تنفق بسخاء على القبائل التي من جانبها.

    أحمد منصور: صحيح مصر كانت تنفق مليون دولار في اليوم؟

    محسن العيني: لأ أرقام لا أعرفها لكن كان ينفقوا كثير فهذا الإنفاق واليمنيين احترفوا الحرب هنا وهناك..

    أحمد منصور [مقاطعاً]: يأخذ من ده ويأخذ من ده.

    محسن العيني [متابعاً]: وأهملوا الزراعة وأهملت التجارة وخلاص الناس كلهم مبسوطين من هاي اليوم.

    أحمد منصور: يضحك على السعوديين ويضحك على المصريين ومبسوط.

    محسن العيني: وكان منهم من يقول الله يحفظ الجمهوريين للنص والملكية للنص عشان ما بنستفيد من ها العملية فبرغم كل المتاعب الحرب لكن في اقتصاد موجود في البلد.

    أحمد منصور: اقتصاد حرب طبعا.

    محسن العيني: عندما يعني انسحب الأخوان في مصر وبدأنا إحنا نواجه المشكلة أصبحت ها القد في صنعاء، الناس بيطالبوا..

    أحمد منصور [مقاطعاً]: كان بيقبضوا من جهة.. الجهة اللي بتقبض مشيت.

    محسن العيني [متابعاً]: مفيش الجانب المصري انسحب وهذا اللي بيصرفوا فكانت مشكلة، أتذكر أن أنا كنت من يوم 20 الشهر وأنا أبحث كيف أجمع مرتبات موظفي الدولة.

    أحمد منصور: وأنت عمال تهدد للسعوديين بإنك أنت هاتقلبها نار عليهم مع أن أنت مش معاك تدفع للناس، هذا كان الوضع الاقتصادي كيف كان الوضع السياسي الآن؟

    محسن العيني: الوضع السياسي تعرف عند الخطر يتجمع الناس ويتعايشون، يعني أنا.. ولهذا أنا قلت في أكثر من مرة قلت إنه هذه التجارب السياسية والمسيرة اليمنية خلقت وعي، خلقت تضامن كنت تشوف كيف في أهل حل وعقد يعني لما نيجي نريد نعمل مؤتمر في خمر يحضروا خمسة آلاف شخص، لما تأتي إشكالات الوساطات كيف تتحرك، لما تحدث هذه المشاكل في صنعاء كيف يقف الناس ويعني أنا أتصور أن شعبنا العربي فيه من الطيبة، فيه من الأصالة، فيه من المعاني الكريمة ما يمكن أن يستفاد منها وليس، ليس هناك يأس.

    أحمد منصور: من هؤلاء الحكام الذين يمكن أن يفجروا هذه الطاقات، في مارس/ آذار 1970 عقد في جدة مؤتمر وزراء خارجية الدول الإسلامية وكنت أنت رئيسا لوزراء الخارجية ولذلك رأست وفد اليمن رغم أنه كان فعليا هناك حرب بين السعودية واليمن في تلك المرحلة، أبدأ بها معك في الحلقة القادمة أشكرك شكرا جزيلا.

    محسن العيني: شكرا.

    أحمد منصور: كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم في الحلقة القادمة إن شاء الله نواصل الاستماع إلى شهادة الأستاذ محسن العيني رئيس الوزراء اليمني الأسبق، في الختام أنقل لكم تحية فريق البرنامج وهذا أحمد منصور يحييكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2005-08-12
  9. عادي

    عادي عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2001-12-01
    المشاركات:
    508
    الإعجاب :
    0
    من الإمامية للجمهورية كما يراها محسن العيني ح4

    [align=right][align=justify]أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وأهلا بكم في حلقة جديدة من برنامج شاهد على العصر حيث نواصل الاستماع إلى شهادة الأستاذ محسن العيني رئيس الوزراء اليمني الأسبق، أستاذ محسن مرحبا بك.
    محسن العيني- رئيس الوزراء اليمني الأسبق: آهلين.

    أوضاع اليمن والعالم العربي إبان نكسة 1967

    أحمد منصور: الضبابية السياسية التي كانت تخيم على اليمن من تواجد عسكري مصري، من خلافات بين اليمنيين حول مَن يحكم اليمن، من وزراء وحكومة يمنية معتقلة في سجون عبد الناصر، بدأ الأمر يتأزم أيضا على الساحة المصرية أو على الجبهة المصري الإسرائيلية ووقعت هزيمة العام 1967 صف لنا الأجواء في تلك المرحلة.

    محسن العيني: أولا هناك خلافا بين من يقول أن حرب اليمن أثرت على الجيش المصري ومن ينكر هذا، فيه ناس يقولون أن كل وحدة عسكرية أرسلت إلى اليمن أُنشأ بديلا لها في مصر..

    أحمد منصور[مقاطعا]: لكن الوحدات اللي جاءت لكم كانت كلها من اللي بتأكل ثعابين زي ما السادات بيقول.

    محسن العيني: المهم هناك من يقول إنه حتى هذه القوات سواء إن كانت في اليمن أو رجعت لا تأثير لهذا على معركة 1967، لأن المعركة حُسمت جوا والجيش المصري لم تتح له الفرصة أن يحارب بل وهناك من يقول بأن القوات المصرية التي كانت في اليمن هي التي حُفظت وبالتالي عادت وكانت نواة لحرب الاستنزاف فيما بعد، فهذه أراء الحقيقة هادول العسكريين والمصريين.

    أحمد منصور: ماذا تقول أنت؟

    "
    الخلافات العربية التي أنهكت الأمة العربية لها دور أساسي في هزيمتنا في 1967
    "
    محسن العيني: أنا شخصيا أقول بصرف النظر عن الحرب، أنا لست عسكريا لكن أقول بأن الخلافات العربية التي أنهكت هذه الأمة هي لها دور أساسي في هزيمتنا في 1967، يعني أنا كنت أتمنى أن يكون للعرب استراتيجية حول معالجة القضايا.

    أحمد منصور: إزاي فيه استراتيجية عربية في هذه المرحلة والفترة من بعد العام 1956 إلى العام 1967 لم يكن عبد الناصر متفرغ فيها والقادة العرب الآخرين إلا للتآمر على بعضهم البعض، حتى أن بعض الزعماء العرب كانوا يسبوا بأمهاتهم في إذاعات الدول العربية الأخرى؟ كان هناك صراعات كان هناك تآمر على السعودية.. مصر والسعودية وحول الانقلاب على الأردن، الصراعات والانقلابات التي كانت تتم في سوريا والصراعات والانقلابات التي كانت تتم في العراق، الثورات التي كانت هنا وهناك، ألم يكن هذا حال العرب؟ منين أصلا هم عمالين يتآمروا على بعض وسايبين إسرائيل تخطط ومنين إن إحنا بنقول عايزين وحدة عربية وعايزين تخطيط عربي واستراتيجية عربية، الأول يعني يكفوا عن يعني اقتتال مع بعضهم البعض؟

    محسن العيني: مع هذا أني أقول إنه كان ينبغي أن يكون هناك استراتيجية إما أن يكون تغير الوضع في العالم العربي هو الأول وحينئذ نجمد قضية فلسطين حتى يتم تصفية الوضع العربي أو أننا نريد أن نخوض المعركة القومية في فلسطين وحينئذ نُهدأ ونُجمد الصراعات الداخلية ونتعايش وبالتالي نجمع قوتنا كلها في هذا الميدان..

    أحمد منصور [مقاطعاً]: طيب أنا لو رجعت.

    محسن العيني [متابعاً]: لكن خضنا المعركتين في وقتا واحد، من جانب نريد أن نحارب اليهود ومن جانب آخر..

    أحمد منصور [مقاطعاً]: لا هو لم يكن هناك استغلال لحرب اليهود..

    محسن العيني [متابعاً]: نريد أن نصحح الأوضاع الأجهزة العربية فأصبحنا في معارك متشعبة.

    أحمد منصور: أستاذ محسن قولّي حضرتك الآن وأنت.. أنا ها أخذك من أول ما تحملت المسؤولية الرسمية في سنة 1962 كوزير للخارجية إلى العام 1976، قولّي خلال الخمس سنوات هذه، كنت مندوب لليمن في الأمم المتحدة وزير خارجية أكثر من مرة وكنت على إطلاع بالوضع العربي وكنت تذهب وتجيء في المنطقة كلها ذهابا وإيابا، هل وجدت على مائدة أي مسؤول عربي تخطيط للمواجهة مع إسرائيل؟

    محسن العيني: كلاما، لكن تخطيط لم يكن هناك تخطيط.

    أحمد منصور: إذا ماكنش فيه استعداد للمعركة مع إسرائيل لابد أن نكون صرحاء ونقول أن الزعماء العرب في تلك المرحلة لم يكن هناك تفرغ بين بعضهم البعض إلا للتآمر على بعض؟

    محسن العيني: ما هذا الكلام قيل وقتها وقيل حتى أن مصر لم تكن تفكر في أنه ستكون معركة وأنها كانت مجرد مظاهرة عسكرية وضغوط بهدف تحقيق أهداف معينة.

    أحمد منصور [مقاطعاً]: هل كان يمكن لقائد سياسي..

    محسن العيني [متابعاً]: وبالتالي فوجئوا بالمعركة.



    أثر حرب اليمن على الجيش المصري

    أحمد منصور: هل يمكن لقائد سياسي وأنت بتقول لي أنت مش عسكري أنا بكلمك في السياسة، هل يمكن لقائد سياسي أن يدخل معركة على جبهة إسرائيلية في مائتين وخمسين ألف جندي في ذلك الوقت إسرائيليين مدربين محترفين مع دعم أميركي مع دبابات مع طائرات من أحدث الأنواع وسبعين ألف جندي من قواته موجودين في اليمن متورطين في حرب هناك؟

    محسن العيني: ما هو كان النصائح من الكل أن لا تبدؤوا بالضربة الأولى وكان هناك دعوة..

    أحمد منصور [مقاطعاً]: أنا ماليش دعوة بالضربة الأولى، أنا بكلمك الآن كسياسي.

    محسن العيني [متابعاً]: دعوة من واشنطن لنائب رئيس الجمهورية زكريا محيي الدين أن يتوجه إلى هناك.

    أحمد منصور: وكان في المغرب لما الحرب وقعت ورجع، أنا بتكلم الآن كسياسي أنت الآن كزعيم سياسي، إحنا الآن بنتكلم للناس وإذا الجيل ده مافهمش إنشاء الله الجيل اللي بعديه يفهم واللي بعديه يفهم لكن الناس بدأت تعي والناس بدأت تفهم، عايزين نضع النقاط على الحروف باعتبار اليمن وأنت يمني ومسؤول يمني وصانع قرار في تلك المرحلة ورغم أنك كنت مستقيل وعمال تبحث عن مخرج للأزمة والضبابية التي كان فيها الوضع لكن في النهاية كنت وزير خارجية مرتين، هل القرار اللي أتُخذ بدخول القوات المصرية أو بتهديد إسرائيل مع تورط سبعين.. قولّي وضع القوات المصرية في اليمن كان إيه؟

    محسن العيني: أنا أرد عليك بما جري في دمشق.

    أحمد منصور: قولّي.

    محسن العيني: في تلك الأيام إحنا كنا موجودين في سوريا ودُعيت للغداء مع وزير خارجية السوري إبراهيم مهووس وكان جورج طعمه مندوب سوريا بالأمم المتحدة موجود وبيبحثوا الموضوع، فأنا ظليت صامتا طول المدة في النهاية مهووس يقول لي لماذا لا تتكلم؟ قلت له والله أنا مانيش شايف رايحين فين، قال لي ليه؟ قلت له يعني أنتم بتخوضوا معركة يعني بتعلنوا أنكم ستدخلوا المعركة عبر عمان كانوا مختلفين مع الأردن وتنسقوا مع مصر عسكريا ومصر تنسق مع الأردن عسكريا، طيب عايز أعرف هذا التنسيق ها يمشي أزاي كيف حتى تعملوا؟ هادول عندهم مائتين وخمسين ألف عسكري بيمشوا بالريموت كنترول شو هاتعملوا..

    أحمد منصور [مقاطعاً]: يعني الإسرائيليين تقصد.

    محسن العيني [متابعاً]: تعلموا كل يوم مؤتمر هنا للعمال للطلاب وترفعوا الإذاعات اليوم.. اليوم وليس غدا سوف نعمل، تتحدثوا عن حرب تحرير الشعبية أي حرب تحرير الشعبية عن فيتنام أي فيتنام، قلت له فيتنام في مستنقعات في أراضي في الصين هنا في الاتحاد السوفيتي من هناك بينصرها في قضية كبيرة، انتم محاطين بتركيا من هنا إسرائيل من هنا وهنا معكم خلاف مع عمان من الجانب الثاني بتقولوا معركة على أي أساس.. قال لي أنت على كل حال معنوياتك تعبانة لأنك خارج الحكم قلت له..

    أحمد منصور [مقاطعاً]: طبعا اللي بيقعد جوه الحكم الوضع بيتغير.

    محسن العيني: فإحنا شعورنا.. فأنا كنت أشعر تماما بأنه نحن مقدمين على عملية خطيرة، حتى أرسلت رسالة وقتها برقية للرئيس جمال عبد الناصر أنبه فيها إلى هذه المعركة القومية الكبيرة التي كذا، هل يجوز أن تبقي القوات في اليمن؟ هل يجوز أن لا تُحل وأن نوحد الصف الجمهوري ونتفرغ جميعا لهذه المعركة القومية؟ فالأخوان في دمشق دعوني إلى القيادة وقالوا لي هل تريد أن تعلم الرئيس جمال عبد الناصر ماذا يفعل بقواته؟ ألا تعرف أن أكرم الحوراني أكبر خصم لعبد الناصر أرسل له برقية تحية وتأييد لموقفه وأنت تبعث هذه البرقية وكذا فقلت لهم أتصور أنكم وأكرم الحوراني والجميع تشاركون في هذه المهزلة التي نشهدها اليوم.

    أحمد منصور: بهذه اللغة كنت تتحدث وقتها؟

    محسن العيني: والله هذا ما جرى مو تأليفي فيه إخوان كانوا موجودين معنا فحقيقة..

    أحمد منصور [مقاطعاً]: وقعت الهزيمة وأجتمع القادة العرب في الخرطوم في واحد وثلاثين آب/ أغسطس عام 1967 وأنا في شق اليمن دائما اتفق عبد الناصر مع الملك فيصل على سحب القوات والمساعدة من كلا الطرفين المتنازعين في اليمن وهذا.. هل معنى هذا اتفاق عبد الناصر مع فيصل تأكيد على أن ما كان يحدث على أرض اليمن لم يكن سوى حرب مصرية سعودية؟

    محسن العيني: على كل حال..

    أحمد منصور [مقاطعاً]: لأ قولّي.. قولّي مش على كل حال قولّي هنا معلهش لا تتهرب مني.

    محسن العيني: ما هي صارت اتفاقات كثيرة كانت تتم وأنا ذكرت في كتابي بأنه ثبت بأن المصريين والسعوديين الذين كانوا يعتقدون أنهم يفهمون اليمن وبالتالي يأخذوا قرارات نيابة عنها أنهم لم يكونوا يدركوا الأوضاع لأن الطرف المعني كان يُغيب في حالات كثيرة سواء في اتفاقية جدة أو في الكويت أو فيما بعد في اتفاقية الخرطوم ومع ذلك فنحن سعدنا بلقاء الرئيس جمال عبد الناصر والملك فيصل وببداية المصالحة العربية لأن الكارثة التي كنا نواجهها هي كارثة كبيرة.

    أحمد منصور: اتفقوا على تشكيل لجنة ثلاثية من العراق والمغرب والسودان لتعمل على تحقيق الوحدة الوطنية في اليمن، أنتو كنتوا مقتنعين بهذا؟

    محسن العيني: كنا يعني نرحب بأي خطوة للأسف اللجنة الثلاثية..

    أحمد منصور [مقاطعاً]: قلت لي أن هناك كان هناك اعتراض على اللجنة الثلاثية.

    محسن العيني [متابعاً]: اللجنة الثلاثية التي شُكلت الإخوان في صنعاء استغربوا أنها تشكل وأنها ترسل إلى اليمن وإنها..

    أحمد منصور [مقاطعاً]: وهم مغيبون.

    محسن العيني: وهم مغيبون.

    أحمد منصور: ما هي مش بلدهم.

    محسن العيني: المهم لأ كان المشير السلال موجود في الخرطوم لكنه لم يحضر الاجتماعات أو شيء..

    أحمد منصور [مقاطعاً]: ما هو ليس هو الذي يحكم.

    محسن العيني [متابعاً]: ثم يعني لم يستقبلوا هذه اللجنة بل وخرجت مظاهرات ضدها لتعود وحصل حتى عدوان على بعض الجنود المصريين في صنعاء وأنا سمعت فيما بعد بأن الرئيس جمال عبد الناصر لما حاول يناقشهم وقال لهم أنا مضطر أني أسحب قواتي نحن نواجه مشكل فقالوا له طيب أترك لنا عشرة آلاف قال لهم ما أقدر، قالوا له طيب خمسة آلاف، قال لهم يا جماعة أنتو لازم تقدروا ظروفنا اللي إحنا فيها، قالوا طيب إحنا سنطلب مساعدات من الصين قالوا عنوانها بكين.

    أحمد منصور: يعني في ستين داهية بالمصري.

    محسن العيني: اتفضلوا، فهو كان في وضع ظروفه لا تسمح بهذا..

    أحمد منصور [مقاطعاً]: ولكن هنا فيه عملية تغييب لليمنيين يعني الآن عبد الناصر يجلس مع الملك فيصل ولا يكلف نفسه حتى أن يدعوا السلال رئيس اليمن أن يجلس ليأخذ قرار خاص باليمن.

    محسن العيني: لأن الملك فيصل هو الذي يدعم القبائل الملكية وكذا فهو عنصر مهم.

    أحمد منصور: عنصر.. السلال أنا أقصد رئيس اليمن، تغييب اليمنيين عن القرار المتعلق بهم، هل هذا أيضا هو الذي أدى إلى أن الجمهوريين المعارضين تزيد شوكتهم ضد السلال حتى بعد ذلك إن السلال كان يعني رامي كل شيء لعبد الناصر ولا يكلف نفسه حتى عناء أن يقول رأي أو يعرض أو يبدوا شيء؟

    محسن العيني: لأ ما هو أعترض، ما هو ده حاول يبدي رأيه وحاول يعترض وقامت مظاهرات حتى في صنعاء ضد اللجنة الثلاثية.

    أحمد منصور: أخيرا في 12 أكتوبر/ تشرين أول 1967 تم الإفراج عن المعتقلين اليمنيين الوزراء وشيوخ القبائل والمسؤولين بعد ما نُسيوا في سجون عبد الناصر أكثر من عام، أجتمع الجمهوريون المعارضون في الخارج وأنت كنت من المعارضين وذهب الجميع إلى القاهرة وفي جو من اليأس في أكتوبر 1967 قررتم العودة إلى لليمن، رجعتوا في طيارة واحدة ماكنتوش خايفين طيارة واحدة كلكم فيها يخلصوا منكوا؟

    محسن العيني: يعني كان حتى الآن شوف في تعاملنا مع القاهرة لم يكن هناك عنف وكان فيه دائما ود وكان فيه دائما رفق وكان فيه تعامل ماكناش نشعر بالخطر أبدا.

    أحمد منصور: كأنما كان دور السلال انتهى هنا بعد ما اجتمعتم جميعا رجعتم إلى الحُديدة، عبد الناصر منشغل في هزيمته وأيام صراعه الأخيرة مع عبد الحكيم عامر وأنتم قررتم يعني إيه أن تأخذوا زمام الأمور بأيديكم، ذهبتم إلى الحُديدة ومنها إلى.. بسيارات أكثر من مائة سيارة موكب ضخم إلى صنعاء وجد السلال أن الأمر سيفلت من يده فأضطر أن يذهب إلى القاهرة ومنها إلى بغداد ثم إلى موسكو ولم يعد بعد ذلك إلى اليمن، صف لنا هذه الصورة هذا التحول لأن ده تحول خطير الآن يعني كل شيء الآن بدأ يتغير بسرعة هزيمة 1967 كان لها ظلال واسعة على تغير الأوضاع السياسية والعسكرية في اليمن؟

    محسن العيني: هنا فيه اكثر من وجهة نظر..

    أحمد منصور [مقاطعاً]: باختصار.

    محسن العيني [متابعاً]: بالنسبة لي أتصور أن إحنا وصلنا إلى الحُديدة، المُشير السلال كان نزل هو وجماعته إلى الحٌديدة استقبلونا فيها، كنا مشفقين على الجمهورية وخايفين أنه مع انسحاب القوات المصرية قد تسقط الجمهورية لأنه السعودية بدأت تغدق المساعدات على الملكية.

    أحمد منصور: طبعا اتفاق عبد الناصر مع الملك فيصل، نريد أن نقول شق هنا إن عبد الناصر رفع إيده لكن السعودية مرفعتش أيديها.

    محسن العيني: مرفعتش لا.

    أحمد منصور: ده بالعكس السعودية انتهزت الفرصة لتقوية حلفائها.

    محسن العيني: طبعا فعندما وصلنا حاولنا أن نتفق بإخلاص مع المشير السلال ومجموعته وأنه بصرف النظر عما جرى، حتى بتذكر أن إحنا رتبنا هذا البيت دعي حتى الذنوب إذا التقينا تعالي لا نعد ولا تعُدي، فقلنا كل ما حصل..

    أحمد منصور [مقاطعاً]: بس ده بين الأحباب يعني.



    خروج السلال وانقلاب نوفمبر وحكومة العيني

    محسن العيني: وإحنا نعود أحباب حتى نحمي الجمهورية ونحمي أنفسنا كلنا، فقولنا هذا الموضوع انتهى خلونا نتعاون الآن وعملنا اتفاق على أساس أن المشير السلال كان يريد يذهب إلى موسكو، حاولنا إن إحنا نحول بينه وبين السيارة وأن الظروف تسود إلى الداخل إلى آخره فقال.. فاتفقنا على يعني يعلن مجلس استشاري يعد لنظام يجمع الجمهورية كلها وبعدها يغادر إلى موسكو فاللي حدث أنه إحنا طلعنا صنعاء وهو ركب الطائرة وغادر دون أن يصدر القرار ودون أن يطلع إلى صنعاء ويتظاهر بالوحدة وبالتالي حصل..

    أحمد منصور [مقاطعاً]: كان خائف السلال لم يشعر إن الحركة ضده بتنمو بشكل كبير؟

    محسن العيني: يبدو أنه كان، اللي حدث أنا ذكرت هذا القصة بأن لولا مغادرته ولولا المشاركة الصاعقة والمظلات في التغيير ما كان ها يصير تغيير.

    أحمد منصور: طبعا صار انقلاب أبيض يعتبر يعني مش أبيض قوي بس أبيض يعني.

    محسن العيني: لم تسقط قطرة دم واحدة فيه، الآخرين..

    أحمد منصور [مقاطعاً]: هذا في نوفمبر 1967.

    محسن العيني [متابعاً]: 1967 الآخرين لم يتفقوا مع روايتي وقالوا إنه أبدا كان هناك قوى موجودة تستعد للانقلاب وأن السلال لو لم يغادر وطلع إلى صنعاء كان سيحدث الانقلاب.

    أحمد منصور: هذا الآخرين قالوه.

    محسن العيني: هذا آخرين..

    أحمد منصور [مقاطعاً]: كما قرأت في مذكرة الآخرين أكثر من شخص قالوا هذا إن لم يغادر السلال كان سيكون هناك انقلاب طبعا.

    محسن العيني: قالوا هذا، انقلاب.

    أحمد منصور: نعم.

    محسن العيني: ولاموني بأنني أنا أكبرت من الصاعقة والمظلات وقللت من عبد الله حسين الأحمر وسنان أبو لحوم والقبائل واعتبرت أن دورهم كان ثانوي.

    أحمد منصور: سنان أبو لحوم تحديدا في مذكرات.. على هذا.

    محسن العيني: أيوه أنا أريد أن أقول له من جديد؛ أولا إحنا لم نكن نعرف إذا كانوا بيستعدوا للانقلاب ولا لا فهذه معلومات جديدة بالنسبة لي.

    أحمد منصور: لا حتى أنت في مذكراتك أشرت إلى إن كان فيه غليان داخلي.

    محسن العيني: كان فيه غليان طبعا، لكن أريد أقول إني أتصور لو أن السلال لم يغادر وطلع إلى صنعاء أنا أشك أن الانقلاب سيحدث على النحو الذي بيتحدثوا عنه الآن، مش جبنا.. مش لأن عبد الله الأحمر وسنان أبو لحوم ضعاف أو شيء وإنما حكمة، أنا متأكد إن الشيخ الأحمر وسنان أبو لحوم والقوات المختلفة سيشعروا بأنه الانقلاب، معناه صدام مسلح، معناه سنتيح للملكيين أن يدخلوا وبالتالي لم يكن منتظر أن يضموا بالانقلاب.

    أحمد منصور: يحيى المتوكل في مذكرات نشرتها صحيفة الخليج الإماراتية في ديسمبر من العام 2000 قال أن السلال كان على علم بما سيحدث ولذلك غادر بسرعة وكان يعرف أن القاضي الإيرياني هو الذي سيقوم بالمهام من بعده، صحيح هذا الكلام؟

    محسن العيني: نعم، نعم الإيرياني كان أبرز الوجوه بلا شك ولكن حتى الإيرياني وضعه مثل وضعي لم يكن يدرك بأن هناك انقلاب وشيك وإنما أُخبر في اللحظات الأخيرة كذلك لما أقول أنا إن الصاعقة والمظلات لها دور ليس لأني أقلل ممن كانوا في خمر أو من القوى الأخرى لكن أقول إن هؤلاء هي الوحدات القوية التي كانت مصر تدعمها ولأنه بدون موافقتهم كان سيحدث الصدام، القوى الأخرى لن تغامر به الشيخ الأحمر والآخرين حرصا على الجمهورية وحرصا على وحدة الصف كانوا سيترددوا في أن يقوموا بالانقلاب، أنا أتصور لو بقي السلال كل ما كان يمكن أن يصلوا إليه هو أن يفرضوا عليه مجلس جمهوري أو مجلس استشاري أو..

    أحمد منصور [مقاطعاً]: ما هو كان عنده مجلس جمهوري ولا قيمة له واستقال.

    محسن العيني: أقصد هذا اللي كان ممكن يحدث لأنه بشكل عام الشماليين ليسوا دمويين يعني لما تبحث في كل الانقلابات والحركات التي تمت في الشمال.

    أحمد منصور: يعني كل الدماء التي سالت في كل تلك الحروب وتقولي مش دمويات؟

    محسن العيني: تفضل أي دمويات أي دماء سالت.

    أحمد منصور: أنتم من سنة 1962 لسه يعني يدوبك من كم سنة الأمور..

    محسن العيني [مقاطعاً]: هذه حرب بين الجمهورية والملكية لكن لو جئت أنت مثلا لانقلاب نوفمبر مفيش قطرة دم واحدة سقطت ولو لم يغادر السلال يمكن ما كان قامت الحركة، لما تأتي لحركات يوليو اللي قام بها العقيد إبراهيم حمدي لو لم يقدم القاضي عبد الرحمن الإيرياني استقالته هو والمجلس الجمهوري ويُكلف الحمدي إنه يقود القوات المسلحة لو بقي ما كان ممكن يقوم الانقلاب يعني فيما عدا اغتيال الحمدي واغتيال الغاشمي.

    أحمد منصور: سنأتي لهذا بالتفصيل لأن أيضا اليمن الجنوبي كان له يد في بعض هذه الأشياء وأيد أخرى خارجية في المسألة، أهمية انقلاب 5 نوفمبر 1967 أنه جاء بك رئيسا للوزراء، كيف نجح الانقلاب وكيف أتوا بك رئيسا للوزراء؟ عبد الناصر رافض أنك تكون وزير يجدك الآن جاي له رئيس وزراء.

    محسن العيني: لم أشعر في لحظة من اللحظات أن بيني وبين عبد الناصر سوء..

    أحمد منصور [مقاطعاً]: لا أنا بتكلم عن أحداث التاريخ التي وقعت هو رفضك كوزير والحكومة كلها استقالت وذهبت بسبب وجودك الظاهري واللي موجود في الكتب.

    محسن العيني: على كل حال أنا عندما شُكلت عندما فوجئنا بهذا الوضع كُلفت برئاسة الوزراء..

    أحمد منصور [مقاطعاً]: مين كلفك؟

    محسن العيني: الذين قاموا بالانقلاب..

    أحمد منصور [مقاطعاً]: ميّن اللي قام بالانقلاب؟

    محسن العيني [متابعاً]: كان فيه اجتماع كان عبد الله بن حسين الأحمر، كان عبد السلام صبره، كان القاضي عبد الرحمن الإيرياني، كان سنان أبو لحوم كان القيادة العسكرية كلهم.

    أحمد منصور: فوجئت بتكليفك؟

    محسن العيني: مش فوجئت أنا شريك معهم أنا شريك دائما في الأحداث من بدايتها فعندما بتشكل الحكومة..

    أحمد منصور [مقاطعاً]: عندك مبررات كثيرة للانقلاب ذكرتها في مذكراتك.

    "
    انقلاب نوفمبر من أشرف الحركات التي تمت في اليمن لأنه قام بصورة بيضاء سلمية
    "
    محسن العيني: أنا أعتبر انقلاب نوفمبر من أشرف الحركات التي تمت في اليمن؛ لأنه قام بصورة بيضاء سلمية وحد الصف الجمهوري، حافظ على الجمهورية رغم انسحاب القوات المصرية ووجود العالم العربي في حالة نكسة وأحبط كل خطط الملكيين للاستيلاء على الوضع، نجح عسكريا بالدفاع عن صنعاء رغم الحصار ونجح سياسيا بإعادة الصلة بالآخرين في أول أسبوع للحركة..

    أحمد منصور [مقاطعاً]: وجاء بك رئيس للوزراء.

    محسن العيني [متابعاً]: وأنا رئيس وزراء اجتمع مجلس الوزراء، أول اقتراح لي كان زيارة القاهرة فاستغرب الشباب اللي في الداخل كيف تروح القاهرة قلت لهم نعم كيف أنت تعرف عبد الناصر وقع اتفاقية الخرطوم واتخذ.. قلت لهم لا يمكن أن نستغني عن القاهرة.

    أحمد منصور: كم عدد القوات المصرية اللي كان في اليمن في ذلك الوقت؟

    محسن العيني: كانت تركت.. كانوا في الحُديدة وادرين وحتى ليلة الانقلاب أرسلنا لهم القاضي عبد السلام صبره ليسلم عليهم ويحييهم ويقول لهم هذه الحركة في صنعاء ليست معادية لكم ولا للرئيس عبد الناصر وأنتم ضيوفنا وأنتم أخوانا وكل شيء مفيش مشكلة.

    أحمد منصور [مقاطعاً]: أنا قبل ما..

    محسن العيني [متابعاً]: وذهبت إلى القاهرة..

    أحمد منصور [مقاطعاً]: قبل ما تروح للقاهرة معلهش.. طيب قولي وبعدين أرجع للسؤال.

    محسن العيني: فتحركت إلى القاهرة قالوا لي.. أخذت معي أعضاء الوفد ممن لم يكونوا في سجون القاهرة.

    أحمد منصور: لماذا؟

    محسن العيني: طبعا أنت تدري يمكن فيه حساسية أو شيء فذهبت أخذت معي الدكتور محمد السعيد العطار، محمد شبيب جار الله وآخرين وأول ما وصلنا واستقبلنا من باب الطائرة بسجادة حمراء وأخذونا إلى منزل الرئيس جمال عبد الناصر ونزلنا في قصر الطاهرة واجتمعنا بذكريا محي الدين..

    أحمد منصور [مقاطعاً]: لا الأول قولي..

    محسن العيني [متابعاً]: وقلنا كل شيء وقال أنا سعيد بيكم..

    أحمد منصور [مقاطعاً]: قولّي يا سيدي الآن عبد الناصر كان غاضبا غضبا عارما وشديدا وقال لن أتعاون مع حكومة فيها بعثي وكنت أنت البعثي اللي في الحكومة من وجهة نظر عبد الناصر، الآن عبد الناصر لاقاك جاي له رئيس وزراء، كيف استقبلك وكيف كان رفضك وكيف أدى أن حكومة النعمان تحل بسبب وجودك فيها؟

    محسن العيني: يعني مش بسبب وجودي..

    أحمد منصور [مقاطعاً]: لا قولي الآن تاريخي يا أستاذي.

    محسن العيني: يعني هذا.. أحكي لك اللي حدث بالضبط.

    أحمد منصور: أيوه أحكي لي.

    محسن العيني: أولا حتى في تلك الأيام عندما اعترض عليّ كان يعود ويقولي أنا أقدرك واحترمك وليس عندنا موقف..

    أحمد منصور [مقاطعاً]: كلهم بيقولوا كده.

    محسن العيني [متابعاً]: واحد معادي موقف معادي منك.

    أحمد منصور: كلهم بيقولو كده إحنا بنحبك شخصيا بس بيعملوا اللي هم عاوزينه.

    محسن العيني: بس قال لي.. لما جئت المرة هذه رحب بنا وحتى حضنا على المصالحة الوطنية وحلوا المشكلة سلميا وعسكريا مش ها تقدروا، قلت له يا سيدي الرئيس كيف نقدر الشعب هذا والتعبئة كلها والآن نجيء نقولهم إحنا نريد سلام في اليمن قال لي لازم تعملوا.. وعدنا وجبرنا خاطره وحبينا إحنا حريصين عليه..

    أحمد منصور [مقاطعاً]: شعرت أن عبد الناصر موقفه تغير..

    محسن العيني [متابعاً]: لأن صراعنا مع السعودية مازال قائم فكيف نخسر القاهرة.

    أحمد منصور: الآن عبد الناصر أدرك بعد اتفاق الخرطوم أنه انسحب من اليمن وسحب قواته ووقع اتفاقية مجبرا عليها بسبب هزيمته، أما السعوديون فلما صعدوا أمورهم وحتى حوصرت صنعاء ووصل الأمر إلى ما وصل اليه..

    محسن العيني [متابعاً]: الحصار..

    أحمد منصور [مقاطعاً]: كيف كان الآن.. كيف كانت اليمن من 1962 إلى الآن عند عبد الناصر وكيف كانت بعد 1967 كان وضع اليمن آيه عند عبد الناصر؟ اسمع منك الإجابة بعد فاصل قصير، نعود إليكم بعد فاصل قصير لمتابعة هذا الحوار فأبقوا معنا.

    [فاصل إعلاني]

    أحمد منصور: أهلا بكم من جديد لنواصل الاستماع إلى شهادة الأستاذ محسن العيني رئيس الوزراء اليمني الأسبق، كيف كانت اليمن عند عبد الناصر بعد هزيمة 1967؟

    محسن العيني: بعد 1967 كان ودودا وحريصا وبدأ يحس بأنه نحن فعلا لم نحسن التعامل مع كثير من الشخصيات اليمنية ونحن الآن مدركين بأنكم ونجاحكم هو نجاح لنا وحفاظ على شهداءنا وأحياءنا وتضحياتنا وكذا فبالعكس وربطنا علاقات من أقوى ما يمكن مع القاهرة.

    أحمد منصور: ما مصير السلال؟

    محسن العيني: السلال نحن أولا لم نهاجمه بعنف، اكتفينا فقط بتنحيته بسبب مغادرته للبلاد بهذا الشكل ورحلت عائلته بطائرة الرئاسة إلى القاهرة ولم نكن منشغلين بالثارات والأحقاد مثل ما كنا منشغلين لمجابهة الأخطار.

    أحمد منصور: ما تقييمك لفترة حكمه؟

    محسن العيني: أنا أعتبره رجلا مناضلا وشخصية قوية.

    أحمد منصور: مع كل سلبياته هذه؟

    محسن العيني: مع كل سلبياته لأن الأمور كانت صعبة، جبهات حرب في كل مكان تعقدت الأمور.

    أحمد منصور: هل بكي عليه أحد؟

    محسن العيني: يحترموه مابكوش عليه لكن يشعرون بأن الرجل كانت المرحلة.. هو صمت وتحمل وتعرض لمتاعب كان ممكن يستقيل ويترك فمهما كان هذه مرحلة.. وبعدين كانت العبء على مصر والقوات الضخمة الكبيرة يصعب عليه أنه يجابهها وأنه يتحداها وأنه يأخذ مواقف وكذا.. وبعدين لم يكن دمويا، لم يعرف عنه اغتيال أحد وبعدين الرجل كان مرح كان ابن نكتة يعني حتى واليمنيين في مواقفهم كلهم كم اختلفنا كم اتفقنا كم استقلنا كم رجع ناس كانت اللعبة على مستوى اليمن فيها كثير من الحضارية ومن المدنية.

    أحمد منصور: لا أنا هاجي لك أنت بتقول أن السلال، السلال أعدم ناس ما كانت تستحق الإعدام؟

    محسن العيني: مش هوه، في بداية الثورة في الأيام الأولى كان وضع فوضى حدثت اغتيالات لكن..

    أحمد منصور [مقاطعاً]: إعدامات حتى واتهام ناس بالتجسس لإسرائيل ناس شهد لهم بالوطنية.

    محسن العيني: هذا محمد الرعيني.

    أحمد منصور: نعم.

    محسن العيني: وهو الذي حدث له هذا الحادث الكبير والذي خوفنا من أن يسلم من في القاهرة وتجري محاكمتهم، هذا حادث فريد لكن غير هذا يعني أنت تعرف على طول المدة الطويلة لا يذكر للسلال مساوئ بقدر ما يذكر له أنه أول رئيس للجمهورية وأنه مناضل إلى آخره.

    أحمد منصور: عموما التاريخ لا زال له أحكام كثيرة على الناس.

    محسن العيني: نعم.



    تخلي العيني عن الوزارة للعمري

    أحمد منصور: تخليت عن رئاسة الوزارة بعد ذلك في ديسمبر 1967، لم تستمر طويلا في الوزارة.

    محسن العيني: نعم.

    أحمد منصور: تخليت عنها للفريق حسن العمري برغبتك ونادر من هم هؤلاء الموجودين في رئاسة الوزراء أن يتخلى لشخص بعينه لرئاسة الوزارة.

    محسن العيني: ورشحته حتى.

    أحمد منصور: ما هي دوافعك في هذا؟

    محسن العيني: دوافعي في هذا أنه عندما توجهت إلى القاهرة دُعيت في منتصف الليل إلى منزل القاضي عبد الرحمن الإيرياني وإذا بالضباط الكبار يقولون لي لا يجوز أن يعود معك الفريق العمري من القاهرة، قلت لهم ليش؟ كان فيه خلافات وحساسيات بينهم حاولت إقناعهم قالوا لي أبدا، ففي القاهرة الفريق العمري كان توقف..

    أحمد منصور: طبعا العمري كان رئيس وزراء قبل كده وزار ثلاثة شهور اللي كانت هاتركع الدنيا كلها وماركعتش حد.

    محسن العيني: قائد على القوات المسلحة ورجل كبير، ففي القاهرة أخبرته إنه ماتقعدتش..

    أحمد منصور [مقاطعاً]: القاهرة كانت بتعيّنكم وبعدين تلجؤوا لها تعيشوا فيها بعد ما تشلكم.

    محسن العيني: شوف حب يعني واضح أنا فيها لدلوقتي.

    أحمد منصور: مش حب، دي بلاوي.

    محسن العيني: لا بالعكس.

    أحمد منصور: يعني فعلا كيف سيكتب التاريخ بهذه الطريقة أنا مش عارف يعني؟ أتفضل.

    محسن العيني: فأنا أخبرته أن لا يعود فتألم وغضب وكيف أبقى هنا في الخارج وكذا قلنا له معلهش، بعد ما خرج من السجن كمان يبقى في القاهرة، رجعت إلى اليمن في طريقي تأخرت الطائرة في الحُديدة وفي أسمرة وفي كذا قطعت الطريق وبدأ الحصار وبدأت المشاكل ففي صنعاء اتصلوا بالفريق العمري أرادوا توحيد صف الجيش كله يرجع فرجع الفريق، ظن الفريق العمري إنه أنا وحدي اللي كنت حريص على عدم عودته وأنني عندما أبلغتهم أن لا يعود خائف على رئاسة الوزراء وكذا فلما وصلت هو عضو مجلس جمهوري وقائد عام القوات المسلحة وأنا رئيس وزراء بدأت حساسيات بيننا وكذا ثم الجو أصبح جو عسكري مش جو مدني، أنا لا أحسن هذا العمل وأنا كانت مهمتي كرئيس وزراء إني أنا أبني إدارة أبتدي أشتغل في الدولة فعملت رسالة للقاضي الإيرياني وقلت له أنا أذكي الفريق.

    أحمد منصور: طبعا كان فيه مجلس رئاسة بيحكم لكن كان الإيرياني..

    محسن العيني [مقاطعاً]: الجمهوري المجلس الجمهوري..

    أحمد منصور [متابعاً]: مجلس جمهوري لكن كان الإيرياني رئيس المجلس الجمهوري؟

    محسن العيني: رئيس المجلس الجمهوري.

    أحمد منصور: المجلس الجمهوري ده كان صورة طبعا؟

    محسن العيني: كنا إحنا حاولنا أن نعمل مجلس جمهوري عندما كان السلال رئيسا سنة 1965 لأنه كنا لا نستطيع..

    أحمد منصور [مقاطعاً]: وبعدين غضبوا وراحوا لجؤوا لمصر بعد كده.

    محسن العيني [متابعاً]: لا نستطيع أن نبعده احتراما لمصر ولدوره فقلنا على الأقل نعمل مجلس جمهوري حتى يكون فيه مشاورات ما ينفردتش بالقرار وأصبحنا على هذا النظام.

    أحمد منصور: كيف كان الوضع العسكري والسياسي في تلك المرحلة بالنسبة لليمن بالنسبة للملكيين بالنسبة لتفرد السعودية بدعم الآخرين؟

    محسن العيني: طبعا كان وقت صعب.

    أحمد منصور: السعودية كانت تكرهك أيضا؟

    محسن العيني: ما أظنش يكرهوني، يعني بالعكس أنا عملت المصالحة معهم في البلد.

    أحمد منصور: بعدين أنا بتكلم في تلك المرحلة.

    محسن العيني: يعني تعرف في السياسة ليس فيها حب وكراهية..

    أحمد منصور [مقاطعاً]: فيها مصالح..

    محسن العيني [متابعاً]: فيها مصالح، فيها قناعات وبعدين أنا مثل ما أقول لا ألومهم هم، اللوم قوى يمنية معينة تريد أن تبرز وأن تحسّن حظها مع السعودية فتبدأ باتهام الآخرين إنهم معاديين أو كذا.



    الاقتتال الداخلي في عهد العمري

    أحمد منصور: الأمر وصل إلى مرحلة اقتتال مساء الجمعة 23 أب/ أغسطس 1968 وأحداث أغسطس 1968 في اليمن أنت كنت وقتها في صنعاء رغم إنك أنت رجعت..

    محسن العيني [مقاطعاً]: أنا رجعت..

    أحمد منصور [متابعاً]: لكن دائما لك مكان تهرب إليه حينما تتأزم الأمور وهو مندوب اليمن الدائم في الأمم المتحدة.

    محسن العيني: أنا كنت في الأمم المتحدة وفي أغسطس عدت إلى صنعاء للمشاورة قبل اجتماع الجمعية العامة جيت هنا أخذ تعليمات وكده فوصلنا..

    أحمد منصور [مقاطعاً]: هو حد كان فيه حد فايق يديك تعليمات؟

    محسن العيني: معلهش أعرف البلد وشو هايصير.

    أحمد منصور: يعني أنت الأخر أنت هناك عمدة بتعمل اللي أنت عايزة وهم مالهومش دعوة باللي أنت بتعمله.

    محسن العيني: هم كانوا يقدروني حقيقة.. فرجعت إلى صنعاء ذهبت أنا ووزير الخارجية نزور رئيس المجلس الجمهوري، بعد وصولي وإذا بي أتلقى رسالة من بعض الضباط إنه إذا لم يغير الفريق العمري قراراته بتغيرات في القيادات سنضرب صنعاء، الإيرياني ورّاني الورقة وزعلان غضبان هؤلاء المجانين قلت له ولا يهمك أرسلها للفريق العمري وهو يعالج الموضوع، في اليوم الثاني ونحن على مائدة الغداء عند الدكتور حسن مكي وهو عايش اليوم موجود وإذا بالعساكر اللي معنا والسواقين دخلوا قالوا فيه تحركات للقوات هنا، هذا البيت غير مناسب لكم أدخلوا صنعاء فدخلوا بيتي لأن بيتي في قلب العاصمة، في أثنائها يتصل بنا الشيخ عبد الله الأحمر يقول القوات المسلحة تكاد تشتبك فيما بينها، الفريق العمري من جانب وعبد الرقيب والصاعقة والمظلات من جانب آخر وليس هناك.. والمجلس الجمهوري غادر إلى تعز وليس هناك أحد يستطيع أن يتدخل إلا أنتم باعتبار أنا جاي من الأمم المتحدة مانيش طرف في المنازعات، فقال لازم تتحركوا وتشوفوا وتتوسطوا، فذهبنا إلى الفريق العمري ثم ذهبنا إلى الضباط الآخرين وأمضينا يومين في اتصالات بينهم، كيف نفك هذه المشكلة ونوحد الصف الجمهوري إلى آخره، عندما توصلنا إلى بعض النتائج في آخر مرحلة نحن في مكتب قائد الصاعقة وإذا بالمتطرفين من جماعته يدخلوا بالرشاشات ويقولوا له أخرج.. هو كان من الضباط الممتازين..

    أحمد منصور: ما اسمه؟

    محسن العيني: عبد الرقيب عبد الوهاب.

    أحمد منصور: عبد الرقيب نعم أه.

    محسن العيني: فهددوه أنه إذا لم تخرج نقتلك، فخرج قفلوا علينا الباب إحنا الوسطاء وكنا نتفرج على ساحة مدرسة الصاعقة وإذا بهم يضعوا بطانيات حتى ما نشوف شو بيجري في الخارج كنا بندخن سجائر..

    أحمد منصور [مقاطعاً]: كان ميّن معاك؟

    محسن العيني: كان معي..

    أحمد منصور [مقاطعاً]: أنت وحسن مكي؟

    محسن العيني [متابعاً]: حسن مكي، كان معي حسين الدفعي، كان معنا حمود بيدر، عبد الله بركات اللي صار بعد وزير الداخلية، مجموعة فبدأنا ندخن سجاير ونخزق البطانية..

    أحمد منصور [مقاطعاً]: الزجاج أه البطانية..

    محسن العيني [متابعاً]: حتى نشوف شو بيجري في الخارج فشفناهم بدؤوا ينصبوا المدافع وبدأ شباب بملابس عادية يأتون بالعشرات ويلبسوا بذلات عسكرية وبدأ الضرب على صنعاء، مدفعية قوية وعاشت صنعاء يومين في معركة دامية سقط فيها مئات القتلى، في اليوم الثاني يبدو.. طبعا القوات الثانية تحركت أصبحت معركة شرسة من أوسخ المعارك اللي صارت في صنعاء.

    أحمد منصور: أنت بتقول لي اليمنيين الشماليين مسالمين ومش دمويين.

    محسن العيني: في اليوم الثاني..

    أحمد منصور [مقاطعاً]: لا أنت لسه مقتنع بعد الحادث ده؟

    محسن العيني: ها أقولك.

    أحمد منصور: طب قولّي.

    محسن العيني: في اليوم الثاني جاءنا قائد الصاعقة هذا الذي كان معنا بعد ما شاف الموقف خطير قال الآن تواصلوا وساطتكم أخرجوا، فإحنا خارجين من الغرفة وإذا بالمعركة تبدأ من جديد، أصيب حسن مكي في رأسه..

    أحمد منصور [مقاطعاً]: رأسه وكتفه.

    محسن العيني: أيوه وأنا احتميت بالجدار وكذا وما حصل شيء.

    أحمد منصور: لكن هربتم؟

    محسن العيني: هربنا واختفينا في بيت من البيوت المجاورة هناك لاقينا ناس طيبين جابوا لنا طعام وكذا إلى أن هدأت الأجواء، في منتصف الليل جاءنا قائد الصاعقة والضباط هؤلاء وقالوا أتفضلوا روحوا أتفرجوا حلوا المشكل واصلوا وساطتكم..

    أحمد منصور [مقاطعاً]: وماحصلش حاجة الكام ميت واحد اللي ماتوا مش مشكلة..

    محسن العيني [متابعاً]: بدؤوا يتصلوا بالتليفونات بالشفرة بينهم البين يقولوا هنا سايغون هنا باريس، هنا فيينا، قلت له قولوا هنا جهنم الحمراء فأخيرا دخلنا إلى صنعاء واصلنا وساطتنا عملنا الحل الآتي عشان تشوف حكمة اليمن يعني..

    أحمد منصور [مقاطعاً]: بعد إيه؟

    محسن العيني [متابعاً]: كل الضباط الذين شاركوا من الجانبين يوضعوا في طائرة واحدة ويرسلوا إلى الجزائر.

    أحمد منصور: مش لمصر يعني؟

    محسن العيني: بعيد الجزائر هنا هذه أولا.

    أحمد منصور: كان عددهم قد إيه تقريبا؟

    محسن العيني: كان في حدود ثلاثين ضابط أو شيء.

    أحمد منصور: فقط هما اللي عملوا كل شيء؟

    محسن العيني: القيادات اللي في الجانبين، قلنا أنه الآن إحنا في معركة مع الملكيين فلو نبدأ بمحاكمات وتحقيقات وكذا هانخش في مشكل كبير، قلنا أحسن حاجة نرحل هؤلاء ونعمل مصالحة عامة لتوحيد الصف لمجابهة.. فعندما قررنا خروجهم قالوا إيه إحنا نخرج وانتووا تبقوا فأنا والدكتور العطار وحسن مكي ركبنا الطائرة معهم.. مش معهم في طائرة أخرى وتوجهنا إلى الأمم المتحدة عشان نحضر الجمعية العامة للأمم المتحدة وبهذا حلينا مشكلة أغسطس وهي مشكلة دامية..

    أحمد منصور: لكن هي نعم.

    محسن العيني [متابعاً]: دامية وسيئة.

    أحمد منصور: يعني الذي أدى إلى اقتتال رفاق السلاح وفي نفس الوقت كانوا الملكيين في وضع كانوا مستقوين على الجمهوريين..

    محسن العيني [مقاطعاً]: حاولوا أن يتدخلوا في.. شوف المُشكل خلال المعركة بين الجمهوريين من الجانبين، حاول الملكيين أن يقفزوا على جبل نقم إحدى الجبال وإذا بالصراع بين الجمهوريين يتوقف ويوجهوا النيران كلها على الملكيين حتى أوقفوهم.

    أحمد منصور: أنت في هذه الفترة بعد ما ذهبت للأمم المتحدة في ديسمبر 1968 يبدو مليت من أميركا فاختارت أن تذهب سفير في موسكو.

    محسن العيني: حبيت أشوف الحياة في الاتحاد السوفيتي والحياة في الدول الاشتراكية.

    أحمد منصور: والجماعة في صنعاء يعني إيه مالهمش دعوة أنت بتروح فين؟

    محسن العيني: مع السلامة الرائد ماشي هما رشحوني..

    أحمد منصور [مقاطعاً]: المهم يرتاحوا منك.

    محسن العيني [متابعاً]: هما رشحوني مع السلامة روح.

    أحمد منصور: بقيت سنة تقريبا في الاتحاد السوفيتي؟

    محسن العيني: سنة تماما.

    أحمد منصور: في يوليو 1969 القائد عبد الرحمن الإيرياني رئيس المجلس الجمهوري طلب منك تشكيل حكومة خلفا لحكومة حسن العمري، أنا حاسس كده كأن يعني..

    محسن العيني [مقاطعاً]: أنا ولهذا هذه بسميها نصف حكومة، هم يقولوا لك أن أنا شكلت أربع وزارت ونصف.

    أحمد منصور: فعلا بدأت تشكل الحكومة؟

    محسن العيني: هذه استدعاني أنا والدكتور العطار أن إحنا نعود فإحنا بعد الذهاب وبعد المشاكل كلها وضعنا برنامج يعني لدولة حديثة فوصلنا إلى هناك وإذا بالمشايخ بالكذا مش قابلين هذا الكلام، بدؤوا يفرضوا شروطهم فعدنا إلى عملنا وما شكلنا..

    أحمد منصور: واعتذرت عن تشكيل الحكومة في ذلك الوقت، في نهاية 1969 عدت لليمن وأقمت في تعز.

    محسن العيني: عدت كيف.. حدث كيف كانت عودتي بدون استئذان، جاءت طائرة الرئاسة اليمنية هي اليوشن.

    أحمد منصور: أنت دائما واخد قرارك في إيدك يعني؟

    محسن العيني: كنت أعتبر نفسي شريك مش موظف، حتى أتذكر الدكتور محمد حسن الزيات في نيويورك قال لي كان مندوب اليمن هنا سيف الإسلام الحسن أخو الإمام قبل الثورة وبعد الثورة جيت أنت إلى هنا وكل يوم أنت تعارض وتبعث برقيات حادة، أنا أريد أسألك قوتك إيه بيخافوا منك أنت زعيم قبيلة أنت.. بده يسأل بيسألني سؤال بريء يعني ميّن اللي.. قلت له قوتي هي قدرتي على الاستغناء.

    أحمد منصور: يا سلام.

    محسن العيني: أنا ليس هناك شيء يذلني، الوظيفة مش عايزها وبالتالي أنا أقدر أعمل اللي عايزه، يذلوني بإيه؟ ففي موسكو..

    أحمد منصور [مقاطعاً]: لهذا فالوظائف هي التي تذل الكبير والصغير في الدول..

    محسن العيني: والصغير، أنا كنت دائما أترك..

    أحمد منصور [مقاطعاً]: كثير من الوزراء أذلاء بسبب وظائفهم.

    محسن العيني: نعم في موسكو أنا مرتاح سفير هناك، هدأت الأوضاع في اليمن نفسي أعيش في اليمن مواطن عادي، جاءت طائرة الرئاسة اليوشن للتعمير والإصلاح شفت الطائرة في المطار بعد إصلاحها، جاء الكابتن يسلّم عليّ يقولي إحنا مسافرين، قلت لزوجتي وأولادي شو رأيكم نرجع؟ قالوا لي والله فكرة أخذت شنطتي وحطيتها في الطيارة..

    أحمد منصور [مقاطعاً]: ولا رئيس ولا حد..

    محسن العيني [متابعاً]: ورجعت وكتبت لهم بعد ما رجعت، قلت له أنا أرجوك خليني أعيش في اليمن مواطن عادي أوفي حكومة وفي كل شيء تمام ورحت في جبل تعز في صبر أخذت لي بيت وعشت حوالي شهرين بس وإذا بالحكومة تسقط وأستدعى..



    أوضاع حكومة العيني بعد استقالة الكرشمي

    أحمد منصور: في فبراير 1970 استقالت حكومة عبد الله الكرشمي وكُلفت برئاسة الوزراء وتشكيل الحكومة قول لي طبيعة الظروف اللي كُلفت فيها بتشكيل هذه الحكومة أولا من الناحية العسكرية.

    محسن العيني: من الناحية العسكرية حدثت أحداث كبيرة..

    أحمد منصور [مقاطعاً]: أهمها؟

    محسن العيني [متابعاً]: وهذه اللي خلتني أقبل، أولا بدأت الطيارات السعودية تحوم على بعض مناطق اليمن، بدأت حشود ضخمة على مدينة صعدة ولأول مرة في الحرب بين الجمهوريين والملكيين يحتل الملكيون صعدة، تم احتلالها كان يوم كان عيد.. عيد الأضحى فالقيادة العسكرية الكبيرة الفريق العامري والوزير الدفاع والآخرين جاؤوا إجازة إلى القاهرة والقاهرة حبيبة للكل.

    أحمد منصور: طبعا.

    محسن العيني: فجاؤوا إجازة يظهر أن الضباط والجنود اللي بيحاربوا في الجبال سئموا من؟؟ وملوا وقرفوا من الحرب، فنجح الملكيون في إسقاط صعدة، فلما طُلب مني تشكيل الوزارة كان صعب عليّ أن أنا أتردد بعد ما ترددت في 1968..

    أحمد منصور [مقاطعاً]: الكرشمي جاء بعد العمري.

    محسن العيني: جاء على الكرشمي هو اللي كان رئيس الوزارة.

    أحمد منصور: العامري كان رجل عسكري ومع ذلك ماستطعش أن يحسم الأمور.

    محسن العيني: طبعا، لما استقال الكرشمي دعيت لتشكيل الوزارة شكلتها.. أفاجأ بسقوط صعدة، أنا بدأت أصاعد التصريحات سنة نقول المعركة إلى السعودية وانطلت تعرف البلاد العربية تعيش في جو التآمر والكذا ويصدقوا صار وهم عند البعض إنه هذا سفير جاي من موسكو.

    أحمد منصور: أيوه وجايب معه طياراته ودباباته.

    محسن العيني: فنازل أيوه نازل بمخطط روسي وها تعود المسألة من جديد وكذا ودا وبدأنا..

    أحمد منصور [مقاطعاً]: بالذات روسيا أرض الكفر والشيوعية والسعودية أرض الإسلام فأنت كده جاي.

    محسن العيني [متابعاً]: وبدأنا ندعي خبراء السوفييت جاؤوا واجتمعوا مع القاضي الإيرياني ونحط الخريطة والإذاعة والصحافة تنقل اجتمعموا بالخبراء الروس والكذا بدأت أدي تصريحات سنة نقول، السفير الإيطالي الذي كان يمثل الولايات المتحدة في صنعاء، سفير ألمانيا الغربية ييجي ويقول لي قلت لهم لا خلاص إحنا سكتنا والمعارك بتدور في أرضنا والآن تسقط صعدة وكذا، نحن ها نطور المسألة وكل محاولة تنال السلام والمصالحة تنتهي وندخل الحرب..

    أحمد منصور [مقاطعاً]: حرب نفسية بقه.

    محسن العيني [متابعاً]: السفير السوفيتي ييجي يقول لا تكذبوا على الناس إحنا تعبانين عاوزين هزيمة 1967 ونصبح نحمل المسؤولية مش هانساعدكم، عسكريا أنتم ماقدرتوش وسبعين ألف عسكري مصري معكم كيف نحارب؟ قلنا له اسكت بس مالكش دعوة، في الآخر هذا العمليات والنجاح والمش عارف إيه وده انعقد مؤتمر وزراء خارجية دول إسلامية في..

    أحمد منصور [مقاطعاً]: هذا الذي كان من المقرر أن يعقد في جدة.

    محسن العيني: في جدة ونعي في جدة.

    أحمد منصور: طيب خليني الآن.. أنا سألتك عن الوضع العسكري.

    محسن العيني: تفضل.

    أحمد منصور: كيف كان الوضع الاقتصادي؟

    محسن العيني: تعبان جدا طبعا تعبان الاقتصادي والعسكري.

    أحمد منصور: أوصف لي الوضع الاقتصادي حينما تسلمت في فبراير 1970.

    محسن العيني: يعني أولا يكفي..

    أحمد منصور [مقاطعاً]: الآن أنتم ثمانية سنين من الإنهاك والحرب سبعين ألف جندي مصري جُم ورجعوا..

    "
    اليمن عاشت في ظل اقتصاد مفتعل من بداية الثورة، مصر تنفق وتعطي للقبائل التي تعمل مع الصف الجمهوري، والسعودية تنفق على القبائل التي من جانبها
    "
    محسن العيني [متابعاً]: يكفي، اليمن عاشت في ظل اقتصاد مفتعل من بداية الثورة، مصر والقوات المصرية تنفق وبسخاء وتعطي للقبائل التي تعمل مع الصف الجمهوري، المملكة السعودية تنفق بسخاء على القبائل التي من جانبها.

    أحمد منصور: صحيح مصر كانت تنفق مليون دولار في اليوم؟

    محسن العيني: لأ أرقام لا أعرفها لكن كان ينفقوا كثير فهذا الإنفاق واليمنيين احترفوا الحرب هنا وهناك..

    أحمد منصور [مقاطعاً]: يأخذ من ده ويأخذ من ده.

    محسن العيني [متابعاً]: وأهملوا الزراعة وأهملت التجارة وخلاص الناس كلهم مبسوطين من هاي اليوم.

    أحمد منصور: يضحك على السعوديين ويضحك على المصريين ومبسوط.

    محسن العيني: وكان منهم من يقول الله يحفظ الجمهوريين للنص والملكية للنص عشان ما بنستفيد من ها العملية فبرغم كل المتاعب الحرب لكن في اقتصاد موجود في البلد.

    أحمد منصور: اقتصاد حرب طبعا.

    محسن العيني: عندما يعني انسحب الأخوان في مصر وبدأنا إحنا نواجه المشكلة أصبحت ها القد في صنعاء، الناس بيطالبوا..

    أحمد منصور [مقاطعاً]: كان بيقبضوا من جهة.. الجهة اللي بتقبض مشيت.

    محسن العيني [متابعاً]: مفيش الجانب المصري انسحب وهذا اللي بيصرفوا فكانت مشكلة، أتذكر أن أنا كنت من يوم 20 الشهر وأنا أبحث كيف أجمع مرتبات موظفي الدولة.

    أحمد منصور: وأنت عمال تهدد للسعوديين بإنك أنت هاتقلبها نار عليهم مع أن أنت مش معاك تدفع للناس، هذا كان الوضع الاقتصادي كيف كان الوضع السياسي الآن؟

    محسن العيني: الوضع السياسي تعرف عند الخطر يتجمع الناس ويتعايشون، يعني أنا.. ولهذا أنا قلت في أكثر من مرة قلت إنه هذه التجارب السياسية والمسيرة اليمنية خلقت وعي، خلقت تضامن كنت تشوف كيف في أهل حل وعقد يعني لما نيجي نريد نعمل مؤتمر في خمر يحضروا خمسة آلاف شخص، لما تأتي إشكالات الوساطات كيف تتحرك، لما تحدث هذه المشاكل في صنعاء كيف يقف الناس ويعني أنا أتصور أن شعبنا العربي فيه من الطيبة، فيه من الأصالة، فيه من المعاني الكريمة ما يمكن أن يستفاد منها وليس، ليس هناك يأس.

    أحمد منصور: من هؤلاء الحكام الذين يمكن أن يفجروا هذه الطاقات، في مارس/ آذار 1970 عقد في جدة مؤتمر وزراء خارجية الدول الإسلامية وكنت أنت رئيسا لوزراء الخارجية ولذلك رأست وفد اليمن رغم أنه كان فعليا هناك حرب بين السعودية واليمن في تلك المرحلة، أبدأ بها معك في الحلقة القادمة أشكرك شكرا جزيلا.

    محسن العيني: شكرا.

    أحمد منصور: كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم في الحلقة القادمة إن شاء الله نواصل الاستماع إلى شهادة الأستاذ محسن العيني رئيس الوزراء اليمني الأسبق، في الختام أنقل لكم تحية فريق البرنامج وهذا أحمد منصور يحييكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
     
  10.   مشاركة رقم : 6    ‏2005-08-12
  11. عادي

    عادي عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2001-12-01
    المشاركات:
    508
    الإعجاب :
    0
    من الإمامية للجمهورية كما يراها محسن العيني ح5

    [align=right][align=justify]
    أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وأهلا بكم في حلقة جديدة من برنامج شاهد على العصر حيث نواصل الاستماع إلى شهادة الأستاذ محسن العيني رئيس الوزراء اليمني الأسبق، أستاذ محسن مرحبا بك.

    محسن العيني: مرحبا.



    المشاركة في مؤتمر وزراء خارجية الدول الإسلامية

    أحمد منصور: بعد قطيعة بين اليمن والسعودية استمرت ثماني سنوات وحرب مدمرة على أراضيها يقال أنها كانت حربا بالوكالة بين مصر والسعودية وكان المصريون واليمنيون وقودا لها طوال ثماني سنوات بعد وساطات فاشلة لم تنجح لإيقاف الحرب واتفاقات ورقية لم يكن قيمة لها على أرض الواقع اتخذت قرار المشاركة في مؤتمر وزراء خارجية الدول الإسلامية الذي عقد في جدة في شهر مارس عام 1970 باعتبارك رئيسا لوزراء اليمن ووزيرا للخارجية هل درست هذا القرار بشكل دقيق وعرفت تبعاته قبل اتخاذه؟

    محسن العيني: الواقع لست أنا وحدي الذي اتخذ القرار ولكن المجموعة السياسية كلها في اليمن ابتداء من الرئيس عبد الرحمن الإرياني إلى الشيخ عبد الله بن حسين الأحمر رئيس المجلس الوطني إلى القيادة العسكرية إلى كثير من رجالات البلاد كانوا يسعون منذ زمن طويل لإنهاء هذه الحرب وبالتالي مجرد وجودي يومها كوزير للخارجية بالذات كان علي أو كان لي الشرف أنني أنا أتوجه إلى السعودية.

    أحمد منصور: أما كنت تخشى من الاعتراضات من تجار الحرب كما يقال من الذين لهم مصالح يمكن أن يتعارض ذهابك مع هذه المصالح؟

    محسن العيني: أنا كنت أشعر تماما سواء بالنسبة لما يجري في اليمن أو ما يجري في العالم العربي أنه كانت تسيطر علينا دائما عقلية الحلول الجذرية عقلية لنا الصدر ونحن أناس لا توسط بيننا لن الصدر دون العالمين أو القبر وكنت أشعر بأن هذا المنطق القبر يتسع للجميع أما الصدر فلا يتسع وكنت أشعر أنه في الأمور العامة في القضايا العامة لابد من اعتبار الطرف الآخر لابد من التسليم بل حتى بالتعددية لابد من الأخذ والعطاء ولهذا السبب نحن حاولنا من مؤتمر خمر في حركة نوفمبر كنا دائما ننادي بالمصالحة وكنا نشعر أنه استعمال العنف بالذات في المشاكل الداخلية أمر غير مُبرَر يمكن أن يلجأ الإنسان للعنف فيما يتعلق باحتلال الأجنبي بالعدو لكن فيما يتعلق بالخلافات الداخلية..

    أحمد منصور [مقاطعاً]: هناك ثماني سنوات من الحروب هناك دماء.

    محسن العيني [متابعاُ]: لهذا أقول إحنا كنا نحاول دائما في هذه الفترة كان دورنا دور من يحاول إيقاف هذه الحرب جاءت هذه المناسبة وهي مناسبة انعقاد مؤتمر وزراء الخارجية إحنا كانت صعدة قد اُحتلت كان شعورنا دائما بأن اليمنيين المقاتلين في الجانب الآخر..

    أحمد منصور: ما يسمي بالملكيين.

    محسن العيني: الملكيين ليسوا مستميتين دافعا عن الملكية لكن الأمور سارت بهذا الشكل وأصبح في طرفين يتحاربون بدون معنى.

    أحمد منصور: لكن سبق الأمير سلطان ابن عبد العزيز إنه رفض أي وساطات لاسيما في القاهرة أو يُفتح موضوع اليمن أو إيقاف الحرب أما كنت تخشى أيضا من أن الجانب السعودي يمكن أن يتحفظ على وجودكم أن يرفض مرة أخرى هل كان لديك مخطط؟

    "
    اعترضنا على انعقاد مؤتمر وزراء الخارجية في السعودية وطالبنا بعقد المؤتمر في مكان آخر، فجاءتنا برقية من عبدالهادي بو طالب قال فيها السعودية ترحب بكم وتستقبلكم وتعاملكم كما تعامل سائر الوفود
    "
    محسن العيني: الذي حدث أنه انعقاد المؤتمر في جدة أعتقد أن المملكة السعودية كانت حريصة على انعقاد مؤتمر وزراء الخارجية في السعودية هذا أول مؤتمر بهذا الوزن الدولي ينعقد فيها فأول ما جاءتني الدعوة اعترضنا وقلنا لا نستطيع أن نحضر بل ونطالب بعقد المؤتمر في مكان آخر حتى نستطيع الحضور فجاءتنا التأكيدات برقية من وزير خارجية المغرب عبد الهادي بو طالب يقول بأن المملكة السعودية ترحب بكم وتستقبلكم وتعاملكم كما تعامل سائر الوفود..

    أحمد منصور: لكن لم يأتكم شكل رسمي ومباشر من السعوديين أنفسهم؟

    محسن العيني: لا جاءتنا الدعوات كانت توجه من الأمانة العامة للمؤتمر الإسلامي وليس من السعوديين ويكفي أن هؤلاء..

    أحمد منصور: صباح السبت واحد وعشرين مارس 1970 غادرت صنعاء إلى جدة كيف استقبلك السعوديين ماذا كنت تتوقع وكيف استقبلوك؟

    محسن العيني: في البداية كانوا يريدوا أن نسافر عن طريق أسمرة بالطيران التجاري وحجتهم أن طائرة الرئاسة لدينا هي طائرة طياروها روس فاعترضنا وقلنا بل لدينا طائرة فعلا يومها الخطوط اليمنية كانت في بداية أمرها وكانت متعبة فأخذنا الطائرة الوحيدة ولوناها وأصلحناها زوقناها وأخذنا الطاقم اليمني ولبسوا الملابس الحديثة وسافرنا بطائرتنا إلى جدة وكانوا في استقبالنا عمر السقاف والمسؤولين كلهم وعوملنا أكرم معاملة حتى أتذكر أني نزلت في الفندق في جناح أفضل من وزراء الخارجية الآخرين بحكم أني رئيس وزراء.

    أحمد منصور: هذا حمل لك تطمينات حمل لك أمال حمل لك مشاعر بأنك يمكن أن تفتح قضية المصالحة مع السعوديين؟

    محسن العيني: أنا ذهبت وفي بالي أنه هذا مؤتمر دولي وجودنا فيه مفيد.

    أحمد منصور: لم يكن لديك تخطيط لما هو خلاف المؤتمر بحيث تسعى..

    محسن العيني: كان لدي رغبة في أن أجرى البحث لكن إذا كان هناك استجابة..

    أحمد منصور: كان لديك تصور خطة؟

    محسن العيني: لا خطة يعني محددة اجتمع بفلان أو بفلان أبدا.

    أحمد منصور: حينما جاءك الأمير سلمان مساء 27.. سلطان عفوا ابن عبد العزيز مساء 27 مارس 1970 وكان وزير الدفاع ولا زال إلى الآن حينما جاءك هل كان هذا باعتبارك رئيس وفد اليمن القادم للمشاركة أم أيضا أنك رئيس وزراء اليمن الدولة التي هناك صراع بينها وبين السعودية ولم يكن هناك اعتراف بها؟

    محسن العيني: هو لم يأت إلي أنا ذهب إليه جاءني كمال أدهم جاءني الشيخ..

    أحمد منصور: كمال أدهم كان رئيس المخابرات السعودية.

    محسن العيني: كان رئيس المخابرات..

    أحمد منصور: رشاد فرعون كان مستشار الملك فهد.

    محسن العيني: مستشار الملك، كان هناك لجنة خاصة لشؤون اليمن هؤلاء كانوا من أبرز العاملين فيها فزاروني وبعد حديث طويل دعوني لزيارة الأمير فذهبت والإخوان أعضاء الوفد..

    أحمد منصور: حديث طويل عن الأزمة والحرب القائمة بين اليمنيين والسعوديين أم حديث طويل حول قضايا أخرى؟

    محسن العيني: حول الحرب بين البلدين وحول المشكلة لما..

    أحمد منصور: ماذا كان تصورهم ورؤيتهم وماذا كان تصورك أنت ورؤيتك؟

    محسن العيني: هم كانوا يتصورون أنه لابد من مؤتمر بين الملكيين والجمهوريين.

    أحمد منصور: طبعا قادة الملكيين كانوا يقيموا في السعودية في ذلك الوقت؟

    محسن العيني: كانوا حضروا جميعا فيما عدا أسرة حميد الدين وكان المملكة تتصور أنه سيصير لقاء أو مؤتمر بيننا وبينهم وكانوا يطمحون في أن تكون دولة اليمن وليس النظام الجمهوري إنه مقابل التنازل عن النظام الملكي ننزل على النظام الجمهوري فأنا في الجلسة الأولى الطويلة مع الأمير.

    أحمد منصور: يتنازلوا عن النظام الجمهوري ويكون هناك ما يسمى بدولة اليمن لا هي جمهورية ولا هي ملكية؟

    محسن العيني: دولة اليمن ولا هي ملكية فنسميها دولة اليمن الإسلامية فأنا أتذكر أني في الجلسة الطويلة مع الأمير سلطان وأتصور أن هذا هو الأسلوب الذي يجب أن يُلجأ إليه في كل المفاوضات.

    أحمد منصور: ما هو؟

    محسن العيني: لم أبدأ بالمناورات أو الأخذ والعطاء بدأت مباشرة قلت له أنا زيارتي لهنا قمت بها مرغما هناك اعتراضات علي ولو أعود من هنا..

    أحمد منصور: كيف مرغما الآن وأنت تقول لي أنك كان هناك ترحيب وتخطيط مسبق تكتيك سياسي؟

    محسن العيني: أقصد هذا لا من الناحية الشخصية فعلا كنت أشعر بأني مكره لكن أنا راغب فقلت له أنا جئت إلى هنا وأشعر بأني لو عدت إلى اليمن وقد اعترفتم بالنظام الجمهوري وسلمتموني أسرة حميد الدين وأعطيتوني تعويضات كبيرة عن الحرب وما جرى سأصل إلى صنعاء ويقال هذا باع الجمهورية وباع الثورة وساوم الرجعية وهو عميل للملك فيصل لو فعلت هذا كله لكن لو نعود من هنا مختلفين سيقال هذا بطل لم يساوم..

    أحمد منصور: هذا بطل.

    محسن العيني: وتستمر الحرب مثل حرب البسوس سبعين سنة ثانية لهذا السبب قلت له يا سمو الأمير أنا لست وسيطا أنا صاحب المشكلة إن كنتم تريدون أن نصل إلى حل فأنا أقول لكم ما هو وإن كنا نريد أن نأخذ ونعطي فنحن حضرنا لحضور المؤتمر الإسلامي وجئنا على طريقة وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها أنتم دعيتونا وجئنا وحضرنا المؤتمر والسلام عليكم قال ما هو الحل قلت له النظام الجمهوري قام ولا مجال للتراجع فيه.

    أحمد منصور: أغلقت الطريق أمام أي مجال للمساومة على النظام الجمهوري.

    محسن العيني: لا يمكن أسرة حميد الدين نزلت من الحكم ولا مجال لحديث بعده، كيان اليمن واستقلالها وسيادتها لا حديث فيها ما عدا ذلك يمكن أن نتحدث في أي شيء..

    أحمد منصور: ما تركتش حاجة للحديث؟

    محسن العيني: العلاقات بيننا وبينكم يمكن أن نحسنها إلى أبعد مدى فقال لي وإخوانكم ماذا تركتم لهم..

    أحمد منصور: الملكيين.

    محسن العيني: الملكيين قلت له تركنا لهم بيوتهم قراهم أراضيهم وطنهم يعودوا يشتغلوا معنا يشتركوا معنا في العناء والبناء مرحبا بهم أهلا وسهلا.



    حجم سيطرة الملكيين على اليمن

    أحمد منصور: ما هي حجم المساحة التي كان الملكيون يسيطرون عليها في اليمن مقابل الجمهورية؟

    محسن العيني: وقتها غير صعدة لم يكونوا يسيطرون على شيء..

    أحمد منصور: ولا المناطق الجبلية ومناطق القبائل؟

    محسن العيني: كان نوع من حرب العصابات يمكن أن يدخلوا ويخرجوا لكن لم يكن هناك أرض..

    أحمد منصور: يدخلوا ويخرجوا من الأراضي السعودية؟

    محسن العيني: يتنقلوا حتى في الأراضي اليمنية لم يكن هناك سيطرة كاملة على منطقة معينة، مدينة صعدة هي اللي أخذوها في الفترة الأخيرة، هو أقترح قال إذاً لابد أن تجتمعوا بإخوانكم قلت له لن نجتمع بأحد قال لي لماذا قلت له لأن هؤلاء طوال الثماني سنوات بعضهم تعودوا على الحياة في جدة في بيروت في مناطق أخرى وأغدقتم عليهم المساعدة الكبيرة لا مصلحة لهم ربما في إنهاء الحرب أنا لا أشكك في وطنية أحد لكن ربما مستمتعين بهذه الجو اللي هم فيه قال لي طيب المشايخ يجتمع المشايخ الملكيين والجمهوريين..

    أحمد منصور: مشايخ القبائل؟

    محسن العيني: القبائل، قلت له حتى هؤلاء قلت له نحن في اليمن دائما نقول إنه المشايخ هذا يعني الله يحفظ الجمهوريين للنص والملكيين للنص مستفيدين منها بعدين هذه القضايا على مستوى دولي مستوى عالي لا تُترك للشيخ فلان والشيخ فلان وإنما نحن نعالجها أنا وأنتم، أنتم اللي تدفعوا ونحن الذين لا نعاني فالمشكلة هي بيناتنا.

    أحمد منصور: ماذا كان رد فعل الأمير سلطان؟

    محسن العيني: قالي طيب الدولة الإسلامية قلت له يا سمو الأمير هذا الكلام يقال في أي بلد هناك شك في ديانته قلت له هذا مثل الرسام الفاشل الذي يرسم حصان ثم يكتب فوقه حصان لأن الرسم لم يكن كافي فقلت له اليمن بلد إسلامي قلت له أنتم المملكة العربية السعودية بوجود الحرمين ووجود المدينة ومكة والأشياء هذه كلها لم تقولوا المملكة العربية السعودية الإسلامية فاكتفى بهذا فقلت نحن نتفق على هالموضوع وخرجنا من الاجتماع الإخوان انضموا كلهم إلى الوفد الشيخ عبد الله بن حسين الأحمر، العقيد حلمي متوكل المجموعة كلها وعندما خرجنا عاتبني بعضهم..

    أحمد منصور: لماذا؟

    محسن العيني: قالوا كنت حادا وعنيفا وقفلت كل باب للحديث فقلت لهم أنا أنت يعني أكرهتموني على الوصول فدعوني أتصرف بالطريقة التي أراها..

    أحمد منصور: قيل أن هذه الجلسة جعلت السعوديين بعد ذلك وربما إلى اليوم يعني لا يكنون لك الود أو الحب؟

    محسن العيني: أنا لا أتصور هذا يعني لم ألمسه يعني جت مناسبات التقيت بالأمير سلطان فيها فكان ودودا وحبيبا.

    أحمد منصور: مثل هذه الأشياء يعني عمليات الود والمقابلات والتبويس والأحضان وهذه الأشياء هذه أشياء فيها نوع من المجاملات تتم ولكن مسار العلاقات السعودية اليمنية بعد ذلك أنك كلما جئت هذه كانت المرة الثانية التي تتولى فيها رئاسة الوزارة جئت إلى رئاسة الوزارة مرتين كلما جئت إلى رئاسة الوزارة كان السعوديون بشكل عام يشعرون بشيء من الغصة أن محسن العيني هو رئيس الوزراء.

    محسن العيني: يعني أنا أعيد وألوم اليمنيين زملاءنا.

    أحمد منصور: لماذا؟

    محسن العيني: ربما تنافسا أو كذا يبدؤوا يزودوها بمعلومات ثم هذا موضوع يعرفه كثيرون من الإخوان، أنا في المقابلات المباشرة أتعمد أن أكون صريحا وحادا وحازما وفي النقاط الأساسية..

    أحمد منصور: هذه ليست عادة الدبلوماسيين ولا السياسيين العرب.

    محسن العيني: وخارج الجلسات لا أقول كلمة واحدة جارحة أو ناقدة أو عاتبة للغير، غيري يفعلون العكس في المقابلات يخضعون ويجاملون ويقدمون كل شيء ويخرجون خارج المجالس ويتحدثون حديث العنتريات وحديث الكذا وأنا أسلوبي دائما كان العكس في هذا.

    أحمد منصور: صحيح أن الأمير سلطان التقاك بعد ذلك حينما كنت سفيرا وقال لك طالما بقيت بعيدا عن رئاسة الوزراء فنحن أحباب؟

    محسن العيني: هذه في لاهور كان القاضي عبد الرحمن الإرياني دعاني لتشكيل الوزارة فقلت له أنا متأكد أن علاقتك بالمملكة أفضل من وجودي فيها فقال لي سأمر بالمملكة وأقنعها تعالى من لندن إلى لاهور ونعود معا..

    أحمد منصور: هذه سنة كام 1974 تحديدا؟

    محسن العيني: هذه سنة 1973.

    أحمد منصور: 1973.

    محسن العيني: 1973، فأنا ذهبت إلى لاهور فأنا داخل وصلت وإذا في البهو الأمير سلطان أول ما شافني قالي أخ محسن أهلا وسهلا شوف نحن أصدقاء إذا بقيت في لندن لكن ترجع محناش أصدقاء فأنا أجبت عليه..

    أحمد منصور: ألم يؤكد على تلك المقابلة الأولى؟

    محسن العيني: أجبت عليه قلت له يا سمو الأمير لا تعاملونا على طريقة {يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وجُنُودُهُ} يعني أنت الآن تذكرني بالمشير عبد الحكيم عامر كان يأتي إلينا وكأن النسر سيطفر من جبهته ويحدثنا تلك الأحاديث كان يقول لنا سنركعهم في ثلاثة أشهر وكذا قلت له وبعدين أهو مات في الحمام في النهاية وهي مصر بعظمتها بأزهرها بفنانيها بعلمها أما أنتم فنحن كلنا جيران ورفاق لا تكبروا علينا وكذا قال لي أنت زعلت قلت له أبدا ما زعلت ولا شيء.

    أحمد منصور: أشعرك هذا يعني بعد هذه الجلسة مع الأمير سلطان شعرت بأن الموقف السعودي تغير؟

    محسن العيني: طبعا في اليوم الثاني جاءني الأستاذ كمال أدهم وقال لي كانت الجلسة ممتازة والأمير دعا زعماء الملكيين وقال لهم يجب أن تعودوا إلى وطنكم ولا مجال لاستمرار هذه الحرب.

    احمد منصور: معنى ذلك إن السعودية تخلت عن الملكيين؟

    محسن العيني: يعني في الحقيقة هي قد فعلت كل شيء ثماني سنوات ولم يحققوا شيئا فكانت راغبة في هذا..

    احمد منصور: لكن كانت هناك عملية استنزاف كثيرة لليمن وثرواتها ورجالها وكذلك لمصر التي..

    محسن العيني: ولمصر وللسعودية هي الاستهلاك والتعب كان للجميع فقط فيما بعد قالوا لي..

    احمد منصور: لكن مرحلة تاريخية مهمة أن يفهم العرب الآن كيف كانت الحكومات العربية تستنزف بعضها البعض وتدمرها بعضها البعض وتدمر ثرواتها ورجالها وجنودها فيما ينعم الإسرائيليون بالأمن.

    محسن العيني: هذا صحيح، فيما بعد قالوا لي إنه الملك فيصل يعني دائما كان يقول للرئيس عبد الناصر وللجميع إنه لا يمكن أن نترك الأمور أن نحل مشكلة اليمن نحن هذه بيد اليمنيين فقالوا لي أنه اقترحوا أسلوب للموضوع قالوا يمكن أن تأتوا لزيارة الأمير سلطان في طريق العودة وسيكون هناك عدد من زعماء الملكيين تشربون القهوة وتسافرون وهنا الأمير سلطان يستطيع أن يقول للملك إنه اليمنيين اجتمعوا أمامي وننهي هالمشكل فقلت لهم أنا موافق بشرط واحد لو أذيع أو أعلن أي شيء عن هذا اللقاء أنا سأنفي.

    احمد منصور: على اعتبار أن يبقى سريا.

    "
    طلبت أن تكون زيارتي للأمير سلطان سرية، لأننا نخشى أن تفسر الزيارة كاعتراف بالجانب الآخر وقد لا تنتهي المشكلة فيبدو أننا منحناهم وزنا دوليا
    "
    محسن العيني: يبقى سريا، قالوا لماذا قلت لأني أخشى أن يُفسَر إن إحنا معترفين بالجانب الآخر وقد لا تنتهي هذه المشكلة فكأن إحنا أعطينا لهم وزن دولي لهذا السبب لا أقبل أن يذاع.

    احمد منصور: كنت تستشير من معك من الوفود كان معك عبد الله الأحمر معك آخرين؟

    محسن العيني: طبعا بدون تعاون الشيخ عبد الله بن حسين الأحمر ودعمه وبدون تفهم الإخوان كلهم ما كان ممكن إن إحنا نحقق ما حققناه.

    احمد منصور: يقولون أنك كنت تنفرد برأيك وكنت متصلبا فيه ولم تكن ترجع للآخرين؟

    محسن العيني: كنت إذا لم يقتنعوا برأيي ورفضوا وجهات نظري أتركهم ولهذا كنت أستقيل أكثر من مرة لكني لا..

    احمد منصور: في المسيارات هذه في المحادثات في المواقف.

    محسن العيني: يعني يعرفون فيه ثوابت فيه نقاط حمر لا أستطيع التراجع فيها لكنني لا أفعلها من وراء ظهورهم ولا أمليها عليهم لكني أحاول أن أقنعهم وأناقشهم وبدون تعاونهم ما كان ممكن أن يتم شيء.

    احمد منصور: هذه القرارات تاريخية ومصيرية كنت تراجع رئيس المجلس الجمهوري فيها أيضا؟

    محسن العيني: رئيس المجلس أعرف تماما أين يقف أعرف أنه إذا تصرفنا في حدود الأشياء المتفق عليها ليس هناك خلاف تعرف مثلما يقولوا فأرسل حكيما ولا ترسل ولا توصيه..

    احمد منصور: يعني كان هناك سقف تتحرك فيه؟

    محسن العيني: نعم.

    احمد منصور: وليس بالضرورة أن تراجع في كل صغيرة وكبيرة رئيس المجلس الجمهوري أو رئاسة الدولة؟

    محسن العيني: طالما أننا في نفس الخط لا داعي لهذا.

    احمد منصور: نستطيع أن نقول أنك رئيس وزراء كنت تنتزع صلاحياتك وتمارسها بدون الحاجة الملحة إلى أن تعود للآخرين في كل شيء؟

    محسن العيني: ويبدو أنهم عندما كانوا يكلفوني بمهمة معينة كانوا يعرفون هذا ليس تحكما أو فرضا أو كذا وأنا أريد أقول شيء جرت محاولات كثيرة لحل مشكلة اليمن وتعثرت السبب أنه لم يكن هناك مسؤول معني يتابع الموضوع دقيقة بدقيقة وساعة بساعة ويوم بيوم.

    احمد منصور: وأيضا قلة هؤلاء المسؤولين الآن الذين يأخذون زمام الأمور بأيديهم ويمارسون صلاحياتهم ويفرضونها بشكل قوي والأمور دائما تحتاج إلى مثل هذا الرجل.

    محسن العيني: يعني أنا أعرف إنه في هذه المناسبة كان يمكن في أي لحظة أن تفشل المصالحة والسلام لأنه كانت الأمور في منتهى الحساسية كان هناك إذاعة للملكيين في الجوف كان هناك مفروض جماعة منهم سيعودون ويشتركون في الحكومة كيف تقنع الناس بهذا الموضوع؟ لو تصرفت كرئيس وزراء أذهب لمؤتمر وأعود أقول كلمتين وثلاث تمت تمت ما تمت ما تمت ما كان ممكن أن تمشي الأمور لكني تحملت المسؤولية واجهت العسكريين واجتمعت..

    احمد منصور: قبل أن آتي لهذه المرحلة في 23 مايو أيار عام 1970 كان يوما تاريخيا بالنسبة لتاريخ اليمن الحديث حيث التقيت مع الملكيين وتم تصفية الأمور على أي شيء اتفقتم؟

    محسن العيني: أنا الحقيقة سميت المهمة هذه التطبيع تطبيع العلاقات بين اليمن والسعودية.

    احمد منصور: ليس مع الإسرائيليين مشهور التطبيع مع الإسرائيليين السادات طلعه.

    محسن العيني: أنا فاهم وفيه كثير يقول شفتم ولهذا عندما عملت محاضرة في صنعاء في السنوات الأخيرة وكان عنوانها التطبيع والمصالحة الكثير حضروا كانوا يظنون أني أتحدث عن التطبيع مع إسرائيل وأنا في الحقيقة أريد أن أقول بأنه لم تكن المشكلة في نظري هي مشكلة صراع بين الملكيين والجمهوريين كانت بعد انسحاب مصر من اليمن هي صراع بين اليمن والسعودية.

    احمد منصور: وكانت قبل أثناء وجود مصر صراع بين مصر والسعودية.

    محسن العيني: على كل حال..

    احمد منصور: لا اتفق معي أو اختلف في الموضوع كقراءة له.

    محسن العيني: جزء كبير منه ولكن فيه جزء يمني كذلك في الوسط فأنا..

    احمد منصور: 5% يعني 95% عبد الناصر والملك فيصل.

    محسن العيني: في هذه المناسبة أنا كنت أعتبر أن الاتفاق ولهذا عندما قال لي السيدأحمد الشامي إنه دعونا..

    احمد منصور:أحمد الشامي أحد مسؤولين الملكيين في الوزارة.

    محسن العيني: كان وزير الخارجية الملكيين فقال لي يجب أن نحل المشكل أولا فيه مشكل داخلي ومشكل خارجي قلت له مفيش إلا مشكل واحد هو مشكل بيننا وبين السعودية لو وقفت الحنفية حنفية المساعدات ينتهي الموضوع وبالتالي تعودون أو تظلوا معارضين، فبالنسبة للملكيين لم يكن هناك أي مفاوضات مباشرة بيننا وبينهم كان محمود رياض كان عبد العزيز بوتفليقة يقولون لنا لماذا لا تلتقوا بالإخوان حتى السعودية تجد مبرر للسلام قلت لهم لا يمكن لأنه لو اجتمعنا واختلفنا تستطيع المملكة السعودية أن تقول والله اليمنيين لم يتفقوا.

    احمد منصور: الآن اتفقتم مع الملكيين منحتموهم بعض.. ما هي أهم البنود الأساسية التي تم فيها اتفاق المصالحة أسمعها بعد فاصل قصير، نعود إليكم بعد فاصل قصير لمتابعة هذه الشهادة فابقوا معنا.



    [فاصل إعلاني]

    بنود الاتفاق مع الملكيين

    احمد منصور: أهلا بكم من جديد في هذه الحلقة التي نتابع فيها شهادة الأستاذ محسن العيني رئيس الوزراء اليمني الأسبق على العصر، ما هي أهم البنود التي اتفقتم فيها مع الملكيين؟

    "
    تم الاتفاق خلال زيارة المملكة العربية السعودية على وقف الحرب ووقف المساعدات للملكيين ووقف الحملات الإعلامية
    "
    محسن العيني: نحن في هذا الزيارة للمملكة السعودية قابلت جلالة الملك فيصل فقلت له أنت في الأمم المتحدة قلت بأنه إذا هذه الثورة ليس هناك تدخل خارجي وليست معادية فما فيه مشكل قال نعم قلت له طيب الآن مصر انسحبت من 1967 يعني قبل ثلاث سنوات وإحنا غير معاديين ومع ذلك أنتم لم تعترفوا بنا قال ولكن هذه الجمهورية فرضتها القوات المصرية قلت له طيب نحن لا نطلب منكم الاعتراف نطلب منكم أن توقفوا التدخل الخارجي العامل الخارجي كما وقف من الجانب الآخر ثم إذا الشعب اليمني يريد إعادة الإمام البدر خليه يرجعه إذا ثبت بأن النظام الجمهوري قائم يبقى إذاً هو هذا النظام وأنتم خذوا وقتكم لهذا في هذه الزيارة اتفقنا فقط على وقف الحرب وقف المساعدات للملكيين وقف الحملات الإعلامية فقط وعدنا إلى صنعاء لأنه هم كانوا يشكوا في قدرتي على أن أقنع الناس بالمصالحة..

    احمد منصور: ورجعت طبعا وكان أمامك مسؤولية شاقة الأولى هي كيف تقنع العسكريين الذين يحاربون منذ ثماني سنوات بذلك وكيف تقنع القبائل التي تستفيد من اللا جمهورية واللا ملكية.

    محسن العيني: اللا ملكية ولهذا أول ما وصلت طبعا اجتمعت برئيس المجلس الجمهوري والمجلس الجمهوري ومجلس الوزراء ثم التقيت بالضباط في القيادة كنت أتصور أنني سأرى عشرين خمسين ضابط وصلت وجدت أكثر من ثلاثمائة أو أربعمائة ضابط.

    احمد منصور: مصالح.

    محسن العيني: ليس فقط مصالح وإنما حماس جايين من الجبال من المواقع من كذا بيحاربوا معبئين الجمهورية الثورة وأنه هذه الملكي هذا جاء..

    أحمد منصور: وأنت بعت الجمهورية.

    محسن العيني: نعم فوصلت فأول ما جلست قلت لهم وهم متوترين قلت أنا وحدي المدني بينكم ما عندي سلاح أقعدوا خلينا نحكي وبدأت أشرح لهم القصة في الموضوع مما قلت لهم قلت لهم يا إخوان إحنا تركنا لكم هذه المسألة ثماني سنوات فأنتم وسبعين ألف عسكري مصري ما حليتوش المشكلة فالآن دعونا نحاول هذه المنشورات اللي بتطلع إنه هذا استسلام هذا سلام..

    أحمد منصور: وانهزام.

    محسن العيني: هذا مش عارف إيه قلت لهم استسلام إيه ما إنتوا معرفتوش تحلوها عسكريا ولو عرفتم مكنتوش سبتوا لنا اختيار الحل العسكري معرفتوش تعملوه فالآن دعونا نجرب إدوني شهرين ثلاثة أحاول..

    أحمد منصور: كويس إن معملوش فيك زي ما علموه في الثوليا.

    محسن العيني: قالوا لي طيب ما هو الاتفاق قلت لهم ماذا تطلبون من المملكة السعودية أو ماذا نريد نريد إبعاد أسرة حميد الدين الحفاظ على النظام الجمهوري الحفاظ على استقلالك وسيادتك قالوا لي نعم قلت لهم هذه مضمونة، قالوا لي لكن هذه جمهورية من حيث الشكل ليست من حيث المحتوى قلت لهم والله لا أستطيع أن أطالب الملك فيصل بالمحتوى أنا أطالبه بأن يعترف بالجمهورية ويبعد أسرة حميد الدين أما المحتوى هذا عمل حضاري نحن الذين نعمله قالوا إيش الضمانة إنه ما يغدروش بنا قلت لهم أنتم القوات المسلحة الشعب نثق في أنفسنا أي ضمانة تطلبوها، بعد الحديث الطويل قلت لهم أنا أخشى أن ترفضوا وأن نظل كما نفعل دائما كل شيء أمامنا لا نقبله وبعدين بعد ما ينتهي نرجع نتمنى لو رجعنا إليه قلت له قصتنا أحيانا مثل ذلك الحالم وهو في المنام ويحلم بأنهم بيعطوه تسعين قال لا آخذ مائة ثم استيقظ فقفل عينيه وقال تسعين تسعين هات في الأخير فقلت لهم أكثر من هيك شوفوا الأزمة اللي إحنا فيها الآن نحن الآن رجعنا في القضية العربية نتمنى العودة إلى حدود 1967 تحولت قضية فلسطين من قضية أساسية إلى إزالة آثار العدوان..

    أحمد منصور: الآن حضرتك بتفتح نقطة مهمة وموضوع حساس جدا وهو العقلية العربية في التفكير طوال الفترة الماضية هذه كانت العقلية العربية دائما في التفكير وهي التي أضاعت الأمة وأضاعت كل شيء.

    محسن العيني: فأنا قلت لهم أخشى قلت لهم الآن إحنا كنا في 1967 وكان معنا مجدنا وقواتنا وكل شيء وكذا فأنا أخشى الآن إن إنتوا ترفضوا هذا يعني أنا لا أفرضه عليكم أنا مخدتش فلوس من حد وإذا كنتم مش موافقين أنا ألغي هذا الاتفاق بالأخير وافقوا دخلت إلى الخطوة الثانية قلت لهم الآن حتى يكون الاتفاق اتفاق كامل سيدخل مجموعة منهم في المجلس الجمهوري في الحكومة في المجلس الوطني.

    أحمد منصور: طبعا قامت الدنيا عليك ولم تقعد؟

    محسن العيني: كيف يعودون الملكيين وكذا قلت لهم ما شاء الله أعضاء المجلس الجمهوري الآن لينين وستالين قاضي عبد الرحمن الإرياني، الشيخ محمد علي عثمان، الأستاذ العمان يعنيأحمد الشامي أديب وشاعر وكان مناضل أصلا بينهم ماذا المجلس الوطني قلت لهم سيدخل الغادر وغيره من المشايخ ما هو الفرق بينهم وبين المشايخ الموجودين حاليا في الوزارات هيدخل عدد من الوزارات ماذا سيحدث قالوا لي كيف يدخل وزير ملكي يستلم وزارة جمهورية قلت لهم يعني عندما يأتي شخص غاب ثماني سنين بيدخل في وزارة فيها شبان فيها رجال فيها كذا خايفين على الوزارة هذه إنها تروح مش واثقين في نفسهم وبعدين هؤلاء سيتدخلون قلت لهم أنا اللي اشترطت عودة الملكيين جميعا إلى اليمن مش فُرِضت علي لأني بدل ما أترك اليمنيين يصبحوا أداة في يد الغير أنا أرحب بهم في بلادهم يدخلوا وهؤلاء سيعودون جمهوريين وبعدين إحنا ليست الخلافات مثلما كانت في فيتنام فيه شيوعيين أيديولوجيين أو في ألمانيا الشرقية أو في غيرها هذه قبائل كثير منها غيرت ولاءها عشرين مرة بين الجمهوريين والملكيين..

    أحمد منصور: لمن يدفع.

    محسن العيني: يعني مواطنين عاديين فيعودون فقلت لهم الشيء الوحيد لا أريد أن يعود هؤلاء ويتعرض أي واحد منهم لجرح أو لكلمة أو لاغتيال أو لكذا أنا بأتحدث معكم حديث إلى رجال إما أن نتفق وننفذ ونمضي وإما وأنتم مش موافقين وقولوها الآن وأنا ألغي هذا الاتفاق.

    أحمد منصور: ماذا كانت رد الفعل؟

    محسن العيني: فكلم في الأخير سكتوا وقالوا نحن موافقين في حكمة رئيس المجلس الجمهوري وحكمتكم وحكمة الحكومة فعلى بركة الله.

    أحمد منصور: بقي لديك شق آخر أكثر خطورة وهو القبائل كثير من شيوخ القبائل اعتقدوا أنهم بعدما استمروا يحاربوا ثماني سنوات بعتهم بثمن بخس في هذه الاتفاقية؟

    محسن العيني: لا المشايخ الحقيقة في هذا المناسبة ما وجدت مشكل معهم لأنهم أولا زعماء..

    أحمد منصور: القبائل في حائر العش..

    محسن العيني: هأجي لك بعدين أولا القبائل الأساسية يعني شيخ عبد الله بن حسين الأحمر، سنان بن لحوم،أحمد علي المطري مجموعة كبيرة من هؤلاء كانوا متحمسين للمصالحة وكانوا يسعوا لها من زمان، بالنسبة لقبائل الجانب الآخر من الملكية نحن رحبنا بهم فليسوا خاسرين طبعا بقيت فئات منهم الذين تجمعوا في حائر العش وغيرها شعروا بأنهم ضاعوا وأنهم منتظرون مؤتمر وطني وكذا ونحن رفضنا أن نرد على استفزازهم قلت لهم حتى كان الإخوان يقولوا لنا نضربهم قلت لهم أبدا دعهم يجتمعون أينما كانوا من حقهم قلت لهم رد فعل مشروع فظلوا يقتربون إلى أن وصلوا إلى أبواب صنعاء وهناك تعبوا فأرسلوا لي رسل منهم قالوا لي إحنا الآن محرجين كيف نرجع قدام أصحابنا فوجدت لهم مخرج قلت لهم نحن الآن على وشك إعلان الدستور والانتخابات فأنا أنصحكم إنكم تقدموا هذه الطلبات إنه إذا صدر الدستور وجرت انتخابات إحنا موافقين على المصالحة وادخلوا تعالوا أمام الناس وإحنا نزولا وفعلا حددنا يوم معين وذهبت في قصر الجمهورية اللي كان في الروضة وصلوا وألقوا الكلمات إنه مطالبتنا وهذه مطالب الشعب وكذا قلت لهم نزولا عند إرادة الشعب ستتم الانتخابات وسيتم إصدار الدستور ونرحب بكل وجهات نظركم فمرحبا بكم تفضلوا.

    أحمد منصور: عاد الملكيون وتولى منهم بعضهم سفراء ووزراء ومناصب مختلفة متى اعتبرتم الحرب انتهت بشكل عملي وفعلي؟

    محسن العيني: هي في خلال هذا الشهرين..

    أحمد منصور: مايو ويونيو.

    محسن العيني: لم نطمئن تماما إلا في يوليو في حوالي عشرين يوليو وكذا..

    أحمد منصور: 22 يوليو اعترفت السعودية بكم.

    محسن العيني: 22 يوليو أرسلوا لنا برقية من المملكة لأنه كان الاعتراف لم يتم بعد فأرسلوا لنا دعوة لزيارة المملكة فأرسلت لهم العلم الجمهوري والسلام الوطني على أساس هذه المرة..

    أحمد منصور: يُعزَف في المطار وأنت نازل.

    محسن العيني: لسنا واصلين نحضر مؤتمر دولي أو شيء وإنما ذهبنا فيما بعد الفريق العمري،أحمد الشامي، الشيخ عبد الله ابن حسين الأحمر وأنا وفد كبير الحقيقة كان واجتمعنا بالملك فيصل وأتذكر أنه في أول اللقاء..

    أحمد منصور: هل صحيح أنك اشترطت قبل الاجتماع وقبل الذهاب الاعتراف الرسمي؟

    محسن العيني: لا أنا كنت مطمئن إليه ولهذا أرسلت العلم قلت هذه إشارة كافية فلما دخلنا لما قابلنا الملك هنا اشترطت الاعتراف في الأول لما دخلنا للملك استقبلنا استقبال كبير وحديثه دائما كما تعرف يتحدث عن الإسلام والصهيونية والشيوعية وأنا كنت أخشى كما كان الإخوان في الجنوب يشيرون إنه ربما هؤلاء يتفقون علينا كان هسه مع السعودية ضد الجنوب فأنا قلت للملك وقتها قلت له جلالة الملك قال لي نعم قلت له هذه النصائح القيمة التي تتحدثون بها هذه تتحدثون بها إلى الحجاج إلى اللي جايين يعتمروا قلت له أما هؤلاء تعابين خارجين من حرب نحن لا نعدك بأننا سنكون حماة الإسلام ومدافعين ضد الإلحاد والشيوعية وداخلين في معركة لتصفية كذا..

    أحمد منصور: الجنوب بالذات.

    محسن العيني: إحنا متعبين ما بدنا نتحدث بالجنوب قلت له نحن متعبين رسالة الإسلام والكذا هذه عليكم ربنا منحكم البترول وأعطاكم الحرمين الشريفين فالله معكم إحنا ليست هذه مهمتنا لا نعدكم بأن نلعب دور فيها كذلك قلت له قلت هذا الكلام وأرسلت رسالة إلى الإخوان في عدن بأن تحرير الجزيرة العربية من الرجعية والاستعمار والدعوة للاشتراكية قلت هذه رسالتهم الله يعينهم هم وروسيا نحن في الشمال متعبين ليست لدينا أي رسالة لها مهمتنا كيف نلملم أحوالنا وكيف نصحح أوضاعنا بعد هذه الحرب الطويلة فإحنا لا نعدكم بشيء منها هذا ونحن خارجين..

    أحمد منصور: ماذا كانت ردة فعل الملك؟

    محسن العيني: قال إحنا نتمنى لكم النجاح والخير وكلما نجحتم في بلادكم هذا هو الذي يخدم الإسلام..

    أحمد منصور: وتوقف عن المحاضرة.

    محسن العيني: وإحنا طالعين بنركب السيارات الجماهير موجودة حول القصر بتصفق فرحانين تعرف اليمنيين في جدة..

    أحمد منصور: كانوا كثر.

    محسن العيني: بالآلاف فأنا مسكت يد الملك قلت اتفقنا على أن نجتمع غدا وفدين سبعة وسبعة للمباحثات فمسكت يد الملك قلت له جلالة الملك لماذا لا يُعلن الخبر السعيد قال أي خبر قلت له خبر الاعتراف قال ما هو استقبالكم الآن وكذا هذا اعتراف قلت له لا ينبغي أن يعلن قال طيب عندما يجتمع الوفدين بكره وفي البيان المشترك يصدر هذا قلت له أنا محامي كيف يجتمع وفدين ووفد غير معترف به بعد فحتى يكون الاجتماع رسمي وقانوني وجيد ينبغي أن يُعلَن الاعتراف أولا قال لكن ما اعديت البيان قلت له الإخوان موجودين كمال أدهم وعمر السقاف وكذا قلت له نجتمع الآن فجاؤوا معنا إلى دار الضيافة وصغنا البيان..

    أحمد منصور: بيان الاعتراف؟

    محسن العيني: بيان الاعتراف وفي المساء طلع..

    أحمد منصور: طيب إنتوا كنتم معترفين بالسعودية إنتوا كمان؟

    محسن العيني: إحنا معترفين بها دائما.

    أحمد منصور: لا بشكل رسمي أقصد.

    محسن العيني: لا الاعتراف هم اللي أعلنوه أعلن ديوان الملك السعودي اعتراف المملكة العربية السعودية بالجمهورية العربية اليمنية كذا كذا في اليوم الثاني..

    أحمد منصور: لا أنا عايز أسأل دلوقتي ممكن تكون تاريخيا مش موجودة إن حكومة اليمن ما اعترفتش الجمهورية العربية اليمنية تعترف بالسعودية بتعتبرها مش موجودة.

    محسن العيني: لا ده ما هو في خلال الحرب طبعا مكناش معترفين بها..

    أحمد منصور: ويبدو إنكم ما اعترفتوش هم بس اللي اعترفوا عشان يراجعوها تاريخيا.

    محسن العيني: لا معترفين بها طبعا.

    أحمد منصور: طيب أنا في هذا الموضوع بعد اعتراف السعودية ما أثر اعتراف السعودية عليكم هل غير هذا أشياء أم كان مجرد أيضا شيء ورقي يعني؟

    محسن العيني: لا غير أشياء كثيرة جدا..

    أحمد منصور: أهم ما غيره هذا الاعتراف؟

    محسن العيني: أهم ما غيره إنه تعرف إحنا ظلينا مثلا بريطانيا فرنسا تركيا إيران معظم الدول الغربية لم تكن اعترفت بالنظام الجمهوري، تعاونا مع البنك الدولي مع صندوق النقد مع المنظمات الدولية كانت غير كاملة لأنه هيمنة السعودية كما تعرف في هذا المجالات المالية فأنا بالعكس بأعتبر إنه اعتراف المملكة السعودية باليمن فتح أمامها آفاق عادت إلى وضعها الطبيعي دولة من دول العالم التي تتمتع بكل حقوقها.



    تقليص امتيازات العسكريين والصدام معهم

    أحمد منصور: الآن عندك حاجتين أساسيتين دخلت في مواجهة معهم اليمن في تلك المرحلة كانت تعتمد على شيئين الجيش والقبيلة الجيش حارب ثماني سنوات الآن جاء وقت السلم والجيوش التي تعودت على الحرب تعودت على يعني حياة الحرب بما فيها من امتيازات من ضغوط من أشياء مختلفة وأنت رجعت إلى بلد فقير معدم تحاول أن تلملم وضعه الاقتصادي ومن ثم أول شيء ستتعامل معه هو أن تقلص امتيازات العسكريين دخلت في صدام مع العسكريين.

    محسن العيني: لا أتذكر أنني تصادمت معهم كثيرا كانوا..

    أحمد منصور: ما أنت ما لحقتش يعني وصلوك لأنك تستقيل في النهاية.

    محسن العيني: المجموعة أنا لما يعني أحاول أن أتعامل مع الجميع فإذا وجدت أني غير قادر على تحقيق أي هدف أتركه لأنه كان دائما في نظري أن الحكم في اليمن مرهق ومتعب وليس مغنم ولا يقبل أي أحد الجلوس على الكرسي إلا إما لأنه يحقق هدفا كبيرا وإما لأنه يجني مالا وإما لأنه يخدم أسرة وإما إنه يحب الفخفخة والكذا وأنا كل هذه الأمور ما كانت تهمني فبالعكس كان دائما عملي تعاون كامل، أنا أذكر هذا حسين المسوري، العقيد محمد الإرياني، إبراهيم الحمدي المجموعة كلها كانت مجموعة واعية ومنظمة ومتعاونة.

    أحمد منصور: هم يتهمونك بأنهم حاربوا ثماني سنوات وأنت جئت في النهاية لتقلص من امتيازاتهم ومن نفوذهم ومن ثم في الفترة الأخيرة من رئاستك للحكومة الثانية حصل بينك وبين الجيش احتكاكات يعني وعدم رضا منهم تجاه سياستك وأسلوبك.

    محسن العيني: حصل بيني وبينهم يعني في يمكن هذه لما وقعنا اتفاقية الوحدة مع الجنوب وقبلها..

    أحمد منصور: لا هذه أنت وقعت اتفاقية الوحدة في الوزارة الثالثة..

    محسن العيني: فيما بعد في هذه الأثناء..

    أحمد منصور: لكن أنا أقصد في هذه الوزارة.

    محسن العيني: حصل بيني وبينهم مشكل صغير كان فيه عدد من القادة العسكريين الكبار خارج العمل فأخذتهم في مكتبي في رئاسة الوزراء وبس بهذا إن أنا أعزز الوحدات العسكرية فأنا وأنا..

    أحمد منصور: أنت أخذتهم للرقابة على المصروفات الخاصة بالجيش التي كانت تتم بشكل مفتوح.

    محسن العيني: أنا أقصد بشكل عام كان منهم ناس كبار صالح الأشول، عبد اللطيف ضيف الله،أحمد الرحومي من أبرز الرجالات الثورة فأنا أخذت هؤلاء وجعلتهم في مكتبي يشرفون على بعض الأعمال فأفاجأ بالرئيس الإرياني يتصل بي يقول القيادة منزعجة لهذا القرار.

    أحمد منصور: طبعا لأن كان الشيك بيروح ما حدش بيقول لهم أنتم بتصرفوه إيه.

    محسن العيني: وقلت له هذا تدخل منهم في شؤون حكومتي الداخلية وأنا لا أقبله في اليوم الثاني أنا كنت مسافر إلى الأمم المتحدة فجاؤوا في المطار يودعوني فلما بدؤوا يناقشوني قلت لهم أنا أنتم لا تتدخلوا في شؤون مكتبي هذا له موظفين مدنيين وأنا قصدت بهذا قلت لهم..

    أحمد منصور: دول كانوا عسكريين سابقين؟

    محسن العيني: عسكريين سابقين قلت له بدل ما يكونوا بره ويحقدوا عليكم وتقعدوا في خلافات معهم وكان خلاف بسيط يعني وأصريت وبقيوا فيما بعد.

    أحمد منصور: اليمن أيضا لها خصوصية القبيلة وأنت يقال أن هذا الاتفاق الذي جاء مع السعودية وإيقاف الحرب كان نكبة على مؤسسة القبيلة ومؤسسة القبيلة شعرت إن الامتيازات والأشياء التي تحصل عليها انتهت وأنت لم تعوضها عن ذلك ودخلت في صدام أيضا مع القبائل.

    محسن العيني: هذه اللي حدث إنه كان هناك ما يسمى بالميزانيات كانت صنعاء تعطي مرتبات وأموال اعتمادات لعدد من مشايخ القبائل في المناطق التي نحرص على كسبهم لصالح الجمهورية.

    أحمد منصور: المؤلفة قلوبهم.

    محسن العيني: يعني بيقوموا بأدوار يعني وكانت مصر تدفع وإحنا ندفع، السعودية كانت تدفع للجانب الملكي بعد المصالحة السعودية طبعا طلبنا منها أن توقف تدخلاتها ومساعدتها للآخر ففوجئت بنفسي في صنعاء هؤلاء جاؤوا بيقولوا طيب أنتم مسؤولين عنا لازم تعطونا مثلما بتعطوا للجمهوريين ما عندناش اعتمادات كافية فلا يمكن أن نعطي لهؤلاء ولا نعطي لهؤلاء، الجمهوريين يقولوا كيف الآن وقد استغنيتوا عنا بتوقفوا عنا المصروفات فأنا حاولت أدعو المجلس الجمهوري يشترك معنا في حل المشكلة فلم يحضروا ثلاث اجتماعات متوالية فاجتمع مجلس الوزراء واتخذنا قرار بإيقاف الاعتمادات الخاصة بالمشاركة..

    أحمد منصور: أنت كنت بتاخد قرارات صادمة بالنسبة للبيئة للمجتمع للقوى النافذة.

    محسن العيني: مش لوحدي الحكومة.

    أحمد منصور: عندك في نفس الوقت مراكز قوى لم تكن يعني تعمل حسابا لها.

    محسن العيني: ولهذا حريتهم موجودة كتبوا رسالة للمجلس الجمهوري اعتراض على هذا فدعاني الرئيس يقول لي المشايخ زعلانين على هذا الميزانيات وإيقافها وكذا قلت له معلش خليها عليا وأنا أبقى أدفعها وياهم.

    أحمد منصور: يعني بتشعرنا كأنك كنت رئيس وزراء بيدكِ زمام الأمور تأخذ القرارات أنت..

    محسن العيني: وإذا ما عجبهمش يقولوا مع السلامة.

    أحمد منصور: ليست القضية هنا ولكن الآن رؤساء الوزارات في الأنظمة الجمهورية هم سكرتارية كما قال نائب رئيس الوزراء المصري السابق يوسف والي قال كلنا سكرتارية عند الرئيس يعني هم يعني يظهر رؤساء الوزارات إذا الرئيس يفتكر خلال عشر سنين إن عنده رئيس وزراء ممكن يغيره الآن بتشعرنا كأنك كنت رئيس وزراء في إيدك رئيس وزراء حقيقي زي ما يقال يعني؟

    محسن العيني: ما يعني هي زي المقاولة يعني أنت بتطلب مني عمل معين أعمله بشروطي وإلا سلام عليكم محصلش..

    أحمد منصور: لا يعني ما الذي حول واضح الآن إن الناس كانت بتعترض عليك أنت ما بتروحش للرئيس الآخر وأنت الأخر القرار عندك يعني واضح الآن إن دور رئيس الوزراء في العالم العربي معدش له قيمة خاصة في الأنظمة الجمهورية العسكرية؟

    محسن العيني: أنا من الناس اللي يؤمن بأنه النظام البرلماني رئاسي البرلماني ممتاز يعني يكون رئيس الدولة رمزا من أجل البلاد التي فيها قبائل فيها طوائف فيها فئات مختلفة فيها تعددية يبقى هذا الرئيس رمزا للبلاد محل الاحترام والتبجيل والتقدير وتبقى المسؤوليات..

    أحمد منصور: النموذج التركي مثلا؟

    محسن العيني: مثلا مثل تركيا مثل الهند مثل بلدان كثيرة.

    أحمد منصور: نعم ديمقراطيات ناجحة كل أربع سنين في وجوه جديدة.

    محسن العيني: وتبقى الوزارة هي التي تسيير الأمور وتدخل في المشاكل وكذا حتى يستطيع الناس أن ينتقدوها أن يعترضوا عليها أن يسقطوها أن يغيروها لكن لما بتأتي والمسؤولية كلها في يد الرئيس الكبير بيصبح فيه مشكلة الاستمرار والاستقرار والثبات وفيه مشكلة المحاسبة والنقد.

    أحمد منصور: استمرت وزارتك الثانية من فبراير 1970 إلى 23 فبراير 1971 سنة تقريبا كان أهم ملامحها هو المصالحة الداخلية اليمنية واستعادة العلاقات مع السعودية وحينما جئت لتجني ثمار هذا الأمر اصطدمت بالقبائل وبالجيش ما الذي دفعك إلى تقديم الاستقالة؟

    محسن العيني: إحنا أظن في هذه الفترة جت عندنا مشكلة وجاءتنا مشكلة الكادر وزيادة مرتبات الموظفين ومشكلة القات ومشكلة الميزانيات هذه كلها..

    أحمد منصور: الوزارة الثالثة اللي ربما كان فيها هذه المشاكل وأبدأ بها الحلقة القادمة أشكرك شكرا جزيلا كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم في الحلقة القادمة إن شاء الله نواصل الاستماع إلى شهادة الأستاذ محسن العيني رئيس الوزراء اليمني الأسبق في الختام أنقل لكم تحيات فريق البرنامج وهذا أحمد منصور يحييكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
     
  12.   مشاركة رقم : 7    ‏2005-08-12
  13. عادي

    عادي عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2001-12-01
    المشاركات:
    508
    الإعجاب :
    0
    من الإمامية للجمهورية كما يراها محسن العيني ح5

    [align=right][align=justify]
    أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وأهلا بكم في حلقة جديدة من برنامج شاهد على العصر حيث نواصل الاستماع إلى شهادة الأستاذ محسن العيني رئيس الوزراء اليمني الأسبق، أستاذ محسن مرحبا بك.

    محسن العيني: مرحبا.



    المشاركة في مؤتمر وزراء خارجية الدول الإسلامية

    أحمد منصور: بعد قطيعة بين اليمن والسعودية استمرت ثماني سنوات وحرب مدمرة على أراضيها يقال أنها كانت حربا بالوكالة بين مصر والسعودية وكان المصريون واليمنيون وقودا لها طوال ثماني سنوات بعد وساطات فاشلة لم تنجح لإيقاف الحرب واتفاقات ورقية لم يكن قيمة لها على أرض الواقع اتخذت قرار المشاركة في مؤتمر وزراء خارجية الدول الإسلامية الذي عقد في جدة في شهر مارس عام 1970 باعتبارك رئيسا لوزراء اليمن ووزيرا للخارجية هل درست هذا القرار بشكل دقيق وعرفت تبعاته قبل اتخاذه؟

    محسن العيني: الواقع لست أنا وحدي الذي اتخذ القرار ولكن المجموعة السياسية كلها في اليمن ابتداء من الرئيس عبد الرحمن الإرياني إلى الشيخ عبد الله بن حسين الأحمر رئيس المجلس الوطني إلى القيادة العسكرية إلى كثير من رجالات البلاد كانوا يسعون منذ زمن طويل لإنهاء هذه الحرب وبالتالي مجرد وجودي يومها كوزير للخارجية بالذات كان علي أو كان لي الشرف أنني أنا أتوجه إلى السعودية.

    أحمد منصور: أما كنت تخشى من الاعتراضات من تجار الحرب كما يقال من الذين لهم مصالح يمكن أن يتعارض ذهابك مع هذه المصالح؟

    محسن العيني: أنا كنت أشعر تماما سواء بالنسبة لما يجري في اليمن أو ما يجري في العالم العربي أنه كانت تسيطر علينا دائما عقلية الحلول الجذرية عقلية لنا الصدر ونحن أناس لا توسط بيننا لن الصدر دون العالمين أو القبر وكنت أشعر بأن هذا المنطق القبر يتسع للجميع أما الصدر فلا يتسع وكنت أشعر أنه في الأمور العامة في القضايا العامة لابد من اعتبار الطرف الآخر لابد من التسليم بل حتى بالتعددية لابد من الأخذ والعطاء ولهذا السبب نحن حاولنا من مؤتمر خمر في حركة نوفمبر كنا دائما ننادي بالمصالحة وكنا نشعر أنه استعمال العنف بالذات في المشاكل الداخلية أمر غير مُبرَر يمكن أن يلجأ الإنسان للعنف فيما يتعلق باحتلال الأجنبي بالعدو لكن فيما يتعلق بالخلافات الداخلية..

    أحمد منصور [مقاطعاً]: هناك ثماني سنوات من الحروب هناك دماء.

    محسن العيني [متابعاُ]: لهذا أقول إحنا كنا نحاول دائما في هذه الفترة كان دورنا دور من يحاول إيقاف هذه الحرب جاءت هذه المناسبة وهي مناسبة انعقاد مؤتمر وزراء الخارجية إحنا كانت صعدة قد اُحتلت كان شعورنا دائما بأن اليمنيين المقاتلين في الجانب الآخر..

    أحمد منصور: ما يسمي بالملكيين.

    محسن العيني: الملكيين ليسوا مستميتين دافعا عن الملكية لكن الأمور سارت بهذا الشكل وأصبح في طرفين يتحاربون بدون معنى.

    أحمد منصور: لكن سبق الأمير سلطان ابن عبد العزيز إنه رفض أي وساطات لاسيما في القاهرة أو يُفتح موضوع اليمن أو إيقاف الحرب أما كنت تخشى أيضا من أن الجانب السعودي يمكن أن يتحفظ على وجودكم أن يرفض مرة أخرى هل كان لديك مخطط؟

    "
    اعترضنا على انعقاد مؤتمر وزراء الخارجية في السعودية وطالبنا بعقد المؤتمر في مكان آخر، فجاءتنا برقية من عبدالهادي بو طالب قال فيها السعودية ترحب بكم وتستقبلكم وتعاملكم كما تعامل سائر الوفود
    "
    محسن العيني: الذي حدث أنه انعقاد المؤتمر في جدة أعتقد أن المملكة السعودية كانت حريصة على انعقاد مؤتمر وزراء الخارجية في السعودية هذا أول مؤتمر بهذا الوزن الدولي ينعقد فيها فأول ما جاءتني الدعوة اعترضنا وقلنا لا نستطيع أن نحضر بل ونطالب بعقد المؤتمر في مكان آخر حتى نستطيع الحضور فجاءتنا التأكيدات برقية من وزير خارجية المغرب عبد الهادي بو طالب يقول بأن المملكة السعودية ترحب بكم وتستقبلكم وتعاملكم كما تعامل سائر الوفود..

    أحمد منصور: لكن لم يأتكم شكل رسمي ومباشر من السعوديين أنفسهم؟

    محسن العيني: لا جاءتنا الدعوات كانت توجه من الأمانة العامة للمؤتمر الإسلامي وليس من السعوديين ويكفي أن هؤلاء..

    أحمد منصور: صباح السبت واحد وعشرين مارس 1970 غادرت صنعاء إلى جدة كيف استقبلك السعوديين ماذا كنت تتوقع وكيف استقبلوك؟

    محسن العيني: في البداية كانوا يريدوا أن نسافر عن طريق أسمرة بالطيران التجاري وحجتهم أن طائرة الرئاسة لدينا هي طائرة طياروها روس فاعترضنا وقلنا بل لدينا طائرة فعلا يومها الخطوط اليمنية كانت في بداية أمرها وكانت متعبة فأخذنا الطائرة الوحيدة ولوناها وأصلحناها زوقناها وأخذنا الطاقم اليمني ولبسوا الملابس الحديثة وسافرنا بطائرتنا إلى جدة وكانوا في استقبالنا عمر السقاف والمسؤولين كلهم وعوملنا أكرم معاملة حتى أتذكر أني نزلت في الفندق في جناح أفضل من وزراء الخارجية الآخرين بحكم أني رئيس وزراء.

    أحمد منصور: هذا حمل لك تطمينات حمل لك أمال حمل لك مشاعر بأنك يمكن أن تفتح قضية المصالحة مع السعوديين؟

    محسن العيني: أنا ذهبت وفي بالي أنه هذا مؤتمر دولي وجودنا فيه مفيد.

    أحمد منصور: لم يكن لديك تخطيط لما هو خلاف المؤتمر بحيث تسعى..

    محسن العيني: كان لدي رغبة في أن أجرى البحث لكن إذا كان هناك استجابة..

    أحمد منصور: كان لديك تصور خطة؟

    محسن العيني: لا خطة يعني محددة اجتمع بفلان أو بفلان أبدا.

    أحمد منصور: حينما جاءك الأمير سلمان مساء 27.. سلطان عفوا ابن عبد العزيز مساء 27 مارس 1970 وكان وزير الدفاع ولا زال إلى الآن حينما جاءك هل كان هذا باعتبارك رئيس وفد اليمن القادم للمشاركة أم أيضا أنك رئيس وزراء اليمن الدولة التي هناك صراع بينها وبين السعودية ولم يكن هناك اعتراف بها؟

    محسن العيني: هو لم يأت إلي أنا ذهب إليه جاءني كمال أدهم جاءني الشيخ..

    أحمد منصور: كمال أدهم كان رئيس المخابرات السعودية.

    محسن العيني: كان رئيس المخابرات..

    أحمد منصور: رشاد فرعون كان مستشار الملك فهد.

    محسن العيني: مستشار الملك، كان هناك لجنة خاصة لشؤون اليمن هؤلاء كانوا من أبرز العاملين فيها فزاروني وبعد حديث طويل دعوني لزيارة الأمير فذهبت والإخوان أعضاء الوفد..

    أحمد منصور: حديث طويل عن الأزمة والحرب القائمة بين اليمنيين والسعوديين أم حديث طويل حول قضايا أخرى؟

    محسن العيني: حول الحرب بين البلدين وحول المشكلة لما..

    أحمد منصور: ماذا كان تصورهم ورؤيتهم وماذا كان تصورك أنت ورؤيتك؟

    محسن العيني: هم كانوا يتصورون أنه لابد من مؤتمر بين الملكيين والجمهوريين.

    أحمد منصور: طبعا قادة الملكيين كانوا يقيموا في السعودية في ذلك الوقت؟

    محسن العيني: كانوا حضروا جميعا فيما عدا أسرة حميد الدين وكان المملكة تتصور أنه سيصير لقاء أو مؤتمر بيننا وبينهم وكانوا يطمحون في أن تكون دولة اليمن وليس النظام الجمهوري إنه مقابل التنازل عن النظام الملكي ننزل على النظام الجمهوري فأنا في الجلسة الأولى الطويلة مع الأمير.

    أحمد منصور: يتنازلوا عن النظام الجمهوري ويكون هناك ما يسمى بدولة اليمن لا هي جمهورية ولا هي ملكية؟

    محسن العيني: دولة اليمن ولا هي ملكية فنسميها دولة اليمن الإسلامية فأنا أتذكر أني في الجلسة الطويلة مع الأمير سلطان وأتصور أن هذا هو الأسلوب الذي يجب أن يُلجأ إليه في كل المفاوضات.

    أحمد منصور: ما هو؟

    محسن العيني: لم أبدأ بالمناورات أو الأخذ والعطاء بدأت مباشرة قلت له أنا زيارتي لهنا قمت بها مرغما هناك اعتراضات علي ولو أعود من هنا..

    أحمد منصور: كيف مرغما الآن وأنت تقول لي أنك كان هناك ترحيب وتخطيط مسبق تكتيك سياسي؟

    محسن العيني: أقصد هذا لا من الناحية الشخصية فعلا كنت أشعر بأني مكره لكن أنا راغب فقلت له أنا جئت إلى هنا وأشعر بأني لو عدت إلى اليمن وقد اعترفتم بالنظام الجمهوري وسلمتموني أسرة حميد الدين وأعطيتوني تعويضات كبيرة عن الحرب وما جرى سأصل إلى صنعاء ويقال هذا باع الجمهورية وباع الثورة وساوم الرجعية وهو عميل للملك فيصل لو فعلت هذا كله لكن لو نعود من هنا مختلفين سيقال هذا بطل لم يساوم..

    أحمد منصور: هذا بطل.

    محسن العيني: وتستمر الحرب مثل حرب البسوس سبعين سنة ثانية لهذا السبب قلت له يا سمو الأمير أنا لست وسيطا أنا صاحب المشكلة إن كنتم تريدون أن نصل إلى حل فأنا أقول لكم ما هو وإن كنا نريد أن نأخذ ونعطي فنحن حضرنا لحضور المؤتمر الإسلامي وجئنا على طريقة وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها أنتم دعيتونا وجئنا وحضرنا المؤتمر والسلام عليكم قال ما هو الحل قلت له النظام الجمهوري قام ولا مجال للتراجع فيه.

    أحمد منصور: أغلقت الطريق أمام أي مجال للمساومة على النظام الجمهوري.

    محسن العيني: لا يمكن أسرة حميد الدين نزلت من الحكم ولا مجال لحديث بعده، كيان اليمن واستقلالها وسيادتها لا حديث فيها ما عدا ذلك يمكن أن نتحدث في أي شيء..

    أحمد منصور: ما تركتش حاجة للحديث؟

    محسن العيني: العلاقات بيننا وبينكم يمكن أن نحسنها إلى أبعد مدى فقال لي وإخوانكم ماذا تركتم لهم..

    أحمد منصور: الملكيين.

    محسن العيني: الملكيين قلت له تركنا لهم بيوتهم قراهم أراضيهم وطنهم يعودوا يشتغلوا معنا يشتركوا معنا في العناء والبناء مرحبا بهم أهلا وسهلا.



    حجم سيطرة الملكيين على اليمن

    أحمد منصور: ما هي حجم المساحة التي كان الملكيون يسيطرون عليها في اليمن مقابل الجمهورية؟

    محسن العيني: وقتها غير صعدة لم يكونوا يسيطرون على شيء..

    أحمد منصور: ولا المناطق الجبلية ومناطق القبائل؟

    محسن العيني: كان نوع من حرب العصابات يمكن أن يدخلوا ويخرجوا لكن لم يكن هناك أرض..

    أحمد منصور: يدخلوا ويخرجوا من الأراضي السعودية؟

    محسن العيني: يتنقلوا حتى في الأراضي اليمنية لم يكن هناك سيطرة كاملة على منطقة معينة، مدينة صعدة هي اللي أخذوها في الفترة الأخيرة، هو أقترح قال إذاً لابد أن تجتمعوا بإخوانكم قلت له لن نجتمع بأحد قال لي لماذا قلت له لأن هؤلاء طوال الثماني سنوات بعضهم تعودوا على الحياة في جدة في بيروت في مناطق أخرى وأغدقتم عليهم المساعدة الكبيرة لا مصلحة لهم ربما في إنهاء الحرب أنا لا أشكك في وطنية أحد لكن ربما مستمتعين بهذه الجو اللي هم فيه قال لي طيب المشايخ يجتمع المشايخ الملكيين والجمهوريين..

    أحمد منصور: مشايخ القبائل؟

    محسن العيني: القبائل، قلت له حتى هؤلاء قلت له نحن في اليمن دائما نقول إنه المشايخ هذا يعني الله يحفظ الجمهوريين للنص والملكيين للنص مستفيدين منها بعدين هذه القضايا على مستوى دولي مستوى عالي لا تُترك للشيخ فلان والشيخ فلان وإنما نحن نعالجها أنا وأنتم، أنتم اللي تدفعوا ونحن الذين لا نعاني فالمشكلة هي بيناتنا.

    أحمد منصور: ماذا كان رد فعل الأمير سلطان؟

    محسن العيني: قالي طيب الدولة الإسلامية قلت له يا سمو الأمير هذا الكلام يقال في أي بلد هناك شك في ديانته قلت له هذا مثل الرسام الفاشل الذي يرسم حصان ثم يكتب فوقه حصان لأن الرسم لم يكن كافي فقلت له اليمن بلد إسلامي قلت له أنتم المملكة العربية السعودية بوجود الحرمين ووجود المدينة ومكة والأشياء هذه كلها لم تقولوا المملكة العربية السعودية الإسلامية فاكتفى بهذا فقلت نحن نتفق على هالموضوع وخرجنا من الاجتماع الإخوان انضموا كلهم إلى الوفد الشيخ عبد الله بن حسين الأحمر، العقيد حلمي متوكل المجموعة كلها وعندما خرجنا عاتبني بعضهم..

    أحمد منصور: لماذا؟

    محسن العيني: قالوا كنت حادا وعنيفا وقفلت كل باب للحديث فقلت لهم أنا أنت يعني أكرهتموني على الوصول فدعوني أتصرف بالطريقة التي أراها..

    أحمد منصور: قيل أن هذه الجلسة جعلت السعوديين بعد ذلك وربما إلى اليوم يعني لا يكنون لك الود أو الحب؟

    محسن العيني: أنا لا أتصور هذا يعني لم ألمسه يعني جت مناسبات التقيت بالأمير سلطان فيها فكان ودودا وحبيبا.

    أحمد منصور: مثل هذه الأشياء يعني عمليات الود والمقابلات والتبويس والأحضان وهذه الأشياء هذه أشياء فيها نوع من المجاملات تتم ولكن مسار العلاقات السعودية اليمنية بعد ذلك أنك كلما جئت هذه كانت المرة الثانية التي تتولى فيها رئاسة الوزارة جئت إلى رئاسة الوزارة مرتين كلما جئت إلى رئاسة الوزارة كان السعوديون بشكل عام يشعرون بشيء من الغصة أن محسن العيني هو رئيس الوزراء.

    محسن العيني: يعني أنا أعيد وألوم اليمنيين زملاءنا.

    أحمد منصور: لماذا؟

    محسن العيني: ربما تنافسا أو كذا يبدؤوا يزودوها بمعلومات ثم هذا موضوع يعرفه كثيرون من الإخوان، أنا في المقابلات المباشرة أتعمد أن أكون صريحا وحادا وحازما وفي النقاط الأساسية..

    أحمد منصور: هذه ليست عادة الدبلوماسيين ولا السياسيين العرب.

    محسن العيني: وخارج الجلسات لا أقول كلمة واحدة جارحة أو ناقدة أو عاتبة للغير، غيري يفعلون العكس في المقابلات يخضعون ويجاملون ويقدمون كل شيء ويخرجون خارج المجالس ويتحدثون حديث العنتريات وحديث الكذا وأنا أسلوبي دائما كان العكس في هذا.

    أحمد منصور: صحيح أن الأمير سلطان التقاك بعد ذلك حينما كنت سفيرا وقال لك طالما بقيت بعيدا عن رئاسة الوزراء فنحن أحباب؟

    محسن العيني: هذه في لاهور كان القاضي عبد الرحمن الإرياني دعاني لتشكيل الوزارة فقلت له أنا متأكد أن علاقتك بالمملكة أفضل من وجودي فيها فقال لي سأمر بالمملكة وأقنعها تعالى من لندن إلى لاهور ونعود معا..

    أحمد منصور: هذه سنة كام 1974 تحديدا؟

    محسن العيني: هذه سنة 1973.

    أحمد منصور: 1973.

    محسن العيني: 1973، فأنا ذهبت إلى لاهور فأنا داخل وصلت وإذا في البهو الأمير سلطان أول ما شافني قالي أخ محسن أهلا وسهلا شوف نحن أصدقاء إذا بقيت في لندن لكن ترجع محناش أصدقاء فأنا أجبت عليه..

    أحمد منصور: ألم يؤكد على تلك المقابلة الأولى؟

    محسن العيني: أجبت عليه قلت له يا سمو الأمير لا تعاملونا على طريقة {يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وجُنُودُهُ} يعني أنت الآن تذكرني بالمشير عبد الحكيم عامر كان يأتي إلينا وكأن النسر سيطفر من جبهته ويحدثنا تلك الأحاديث كان يقول لنا سنركعهم في ثلاثة أشهر وكذا قلت له وبعدين أهو مات في الحمام في النهاية وهي مصر بعظمتها بأزهرها بفنانيها بعلمها أما أنتم فنحن كلنا جيران ورفاق لا تكبروا علينا وكذا قال لي أنت زعلت قلت له أبدا ما زعلت ولا شيء.

    أحمد منصور: أشعرك هذا يعني بعد هذه الجلسة مع الأمير سلطان شعرت بأن الموقف السعودي تغير؟

    محسن العيني: طبعا في اليوم الثاني جاءني الأستاذ كمال أدهم وقال لي كانت الجلسة ممتازة والأمير دعا زعماء الملكيين وقال لهم يجب أن تعودوا إلى وطنكم ولا مجال لاستمرار هذه الحرب.

    احمد منصور: معنى ذلك إن السعودية تخلت عن الملكيين؟

    محسن العيني: يعني في الحقيقة هي قد فعلت كل شيء ثماني سنوات ولم يحققوا شيئا فكانت راغبة في هذا..

    احمد منصور: لكن كانت هناك عملية استنزاف كثيرة لليمن وثرواتها ورجالها وكذلك لمصر التي..

    محسن العيني: ولمصر وللسعودية هي الاستهلاك والتعب كان للجميع فقط فيما بعد قالوا لي..

    احمد منصور: لكن مرحلة تاريخية مهمة أن يفهم العرب الآن كيف كانت الحكومات العربية تستنزف بعضها البعض وتدمرها بعضها البعض وتدمر ثرواتها ورجالها وجنودها فيما ينعم الإسرائيليون بالأمن.

    محسن العيني: هذا صحيح، فيما بعد قالوا لي إنه الملك فيصل يعني دائما كان يقول للرئيس عبد الناصر وللجميع إنه لا يمكن أن نترك الأمور أن نحل مشكلة اليمن نحن هذه بيد اليمنيين فقالوا لي أنه اقترحوا أسلوب للموضوع قالوا يمكن أن تأتوا لزيارة الأمير سلطان في طريق العودة وسيكون هناك عدد من زعماء الملكيين تشربون القهوة وتسافرون وهنا الأمير سلطان يستطيع أن يقول للملك إنه اليمنيين اجتمعوا أمامي وننهي هالمشكل فقلت لهم أنا موافق بشرط واحد لو أذيع أو أعلن أي شيء عن هذا اللقاء أنا سأنفي.

    احمد منصور: على اعتبار أن يبقى سريا.

    "
    طلبت أن تكون زيارتي للأمير سلطان سرية، لأننا نخشى أن تفسر الزيارة كاعتراف بالجانب الآخر وقد لا تنتهي المشكلة فيبدو أننا منحناهم وزنا دوليا
    "
    محسن العيني: يبقى سريا، قالوا لماذا قلت لأني أخشى أن يُفسَر إن إحنا معترفين بالجانب الآخر وقد لا تنتهي هذه المشكلة فكأن إحنا أعطينا لهم وزن دولي لهذا السبب لا أقبل أن يذاع.

    احمد منصور: كنت تستشير من معك من الوفود كان معك عبد الله الأحمر معك آخرين؟

    محسن العيني: طبعا بدون تعاون الشيخ عبد الله بن حسين الأحمر ودعمه وبدون تفهم الإخوان كلهم ما كان ممكن إن إحنا نحقق ما حققناه.

    احمد منصور: يقولون أنك كنت تنفرد برأيك وكنت متصلبا فيه ولم تكن ترجع للآخرين؟

    محسن العيني: كنت إذا لم يقتنعوا برأيي ورفضوا وجهات نظري أتركهم ولهذا كنت أستقيل أكثر من مرة لكني لا..

    احمد منصور: في المسيارات هذه في المحادثات في المواقف.

    محسن العيني: يعني يعرفون فيه ثوابت فيه نقاط حمر لا أستطيع التراجع فيها لكنني لا أفعلها من وراء ظهورهم ولا أمليها عليهم لكني أحاول أن أقنعهم وأناقشهم وبدون تعاونهم ما كان ممكن أن يتم شيء.

    احمد منصور: هذه القرارات تاريخية ومصيرية كنت تراجع رئيس المجلس الجمهوري فيها أيضا؟

    محسن العيني: رئيس المجلس أعرف تماما أين يقف أعرف أنه إذا تصرفنا في حدود الأشياء المتفق عليها ليس هناك خلاف تعرف مثلما يقولوا فأرسل حكيما ولا ترسل ولا توصيه..

    احمد منصور: يعني كان هناك سقف تتحرك فيه؟

    محسن العيني: نعم.

    احمد منصور: وليس بالضرورة أن تراجع في كل صغيرة وكبيرة رئيس المجلس الجمهوري أو رئاسة الدولة؟

    محسن العيني: طالما أننا في نفس الخط لا داعي لهذا.

    احمد منصور: نستطيع أن نقول أنك رئيس وزراء كنت تنتزع صلاحياتك وتمارسها بدون الحاجة الملحة إلى أن تعود للآخرين في كل شيء؟

    محسن العيني: ويبدو أنهم عندما كانوا يكلفوني بمهمة معينة كانوا يعرفون هذا ليس تحكما أو فرضا أو كذا وأنا أريد أقول شيء جرت محاولات كثيرة لحل مشكلة اليمن وتعثرت السبب أنه لم يكن هناك مسؤول معني يتابع الموضوع دقيقة بدقيقة وساعة بساعة ويوم بيوم.

    احمد منصور: وأيضا قلة هؤلاء المسؤولين الآن الذين يأخذون زمام الأمور بأيديهم ويمارسون صلاحياتهم ويفرضونها بشكل قوي والأمور دائما تحتاج إلى مثل هذا الرجل.

    محسن العيني: يعني أنا أعرف إنه في هذه المناسبة كان يمكن في أي لحظة أن تفشل المصالحة والسلام لأنه كانت الأمور في منتهى الحساسية كان هناك إذاعة للملكيين في الجوف كان هناك مفروض جماعة منهم سيعودون ويشتركون في الحكومة كيف تقنع الناس بهذا الموضوع؟ لو تصرفت كرئيس وزراء أذهب لمؤتمر وأعود أقول كلمتين وثلاث تمت تمت ما تمت ما تمت ما كان ممكن أن تمشي الأمور لكني تحملت المسؤولية واجهت العسكريين واجتمعت..

    احمد منصور: قبل أن آتي لهذه المرحلة في 23 مايو أيار عام 1970 كان يوما تاريخيا بالنسبة لتاريخ اليمن الحديث حيث التقيت مع الملكيين وتم تصفية الأمور على أي شيء اتفقتم؟

    محسن العيني: أنا الحقيقة سميت المهمة هذه التطبيع تطبيع العلاقات بين اليمن والسعودية.

    احمد منصور: ليس مع الإسرائيليين مشهور التطبيع مع الإسرائيليين السادات طلعه.

    محسن العيني: أنا فاهم وفيه كثير يقول شفتم ولهذا عندما عملت محاضرة في صنعاء في السنوات الأخيرة وكان عنوانها التطبيع والمصالحة الكثير حضروا كانوا يظنون أني أتحدث عن التطبيع مع إسرائيل وأنا في الحقيقة أريد أن أقول بأنه لم تكن المشكلة في نظري هي مشكلة صراع بين الملكيين والجمهوريين كانت بعد انسحاب مصر من اليمن هي صراع بين اليمن والسعودية.

    احمد منصور: وكانت قبل أثناء وجود مصر صراع بين مصر والسعودية.

    محسن العيني: على كل حال..

    احمد منصور: لا اتفق معي أو اختلف في الموضوع كقراءة له.

    محسن العيني: جزء كبير منه ولكن فيه جزء يمني كذلك في الوسط فأنا..

    احمد منصور: 5% يعني 95% عبد الناصر والملك فيصل.

    محسن العيني: في هذه المناسبة أنا كنت أعتبر أن الاتفاق ولهذا عندما قال لي السيدأحمد الشامي إنه دعونا..

    احمد منصور:أحمد الشامي أحد مسؤولين الملكيين في الوزارة.

    محسن العيني: كان وزير الخارجية الملكيين فقال لي يجب أن نحل المشكل أولا فيه مشكل داخلي ومشكل خارجي قلت له مفيش إلا مشكل واحد هو مشكل بيننا وبين السعودية لو وقفت الحنفية حنفية المساعدات ينتهي الموضوع وبالتالي تعودون أو تظلوا معارضين، فبالنسبة للملكيين لم يكن هناك أي مفاوضات مباشرة بيننا وبينهم كان محمود رياض كان عبد العزيز بوتفليقة يقولون لنا لماذا لا تلتقوا بالإخوان حتى السعودية تجد مبرر للسلام قلت لهم لا يمكن لأنه لو اجتمعنا واختلفنا تستطيع المملكة السعودية أن تقول والله اليمنيين لم يتفقوا.

    احمد منصور: الآن اتفقتم مع الملكيين منحتموهم بعض.. ما هي أهم البنود الأساسية التي تم فيها اتفاق المصالحة أسمعها بعد فاصل قصير، نعود إليكم بعد فاصل قصير لمتابعة هذه الشهادة فابقوا معنا.



    [فاصل إعلاني]

    بنود الاتفاق مع الملكيين

    احمد منصور: أهلا بكم من جديد في هذه الحلقة التي نتابع فيها شهادة الأستاذ محسن العيني رئيس الوزراء اليمني الأسبق على العصر، ما هي أهم البنود التي اتفقتم فيها مع الملكيين؟

    "
    تم الاتفاق خلال زيارة المملكة العربية السعودية على وقف الحرب ووقف المساعدات للملكيين ووقف الحملات الإعلامية
    "
    محسن العيني: نحن في هذا الزيارة للمملكة السعودية قابلت جلالة الملك فيصل فقلت له أنت في الأمم المتحدة قلت بأنه إذا هذه الثورة ليس هناك تدخل خارجي وليست معادية فما فيه مشكل قال نعم قلت له طيب الآن مصر انسحبت من 1967 يعني قبل ثلاث سنوات وإحنا غير معاديين ومع ذلك أنتم لم تعترفوا بنا قال ولكن هذه الجمهورية فرضتها القوات المصرية قلت له طيب نحن لا نطلب منكم الاعتراف نطلب منكم أن توقفوا التدخل الخارجي العامل الخارجي كما وقف من الجانب الآخر ثم إذا الشعب اليمني يريد إعادة الإمام البدر خليه يرجعه إذا ثبت بأن النظام الجمهوري قائم يبقى إذاً هو هذا النظام وأنتم خذوا وقتكم لهذا في هذه الزيارة اتفقنا فقط على وقف الحرب وقف المساعدات للملكيين وقف الحملات الإعلامية فقط وعدنا إلى صنعاء لأنه هم كانوا يشكوا في قدرتي على أن أقنع الناس بالمصالحة..

    احمد منصور: ورجعت طبعا وكان أمامك مسؤولية شاقة الأولى هي كيف تقنع العسكريين الذين يحاربون منذ ثماني سنوات بذلك وكيف تقنع القبائل التي تستفيد من اللا جمهورية واللا ملكية.

    محسن العيني: اللا ملكية ولهذا أول ما وصلت طبعا اجتمعت برئيس المجلس الجمهوري والمجلس الجمهوري ومجلس الوزراء ثم التقيت بالضباط في القيادة كنت أتصور أنني سأرى عشرين خمسين ضابط وصلت وجدت أكثر من ثلاثمائة أو أربعمائة ضابط.

    احمد منصور: مصالح.

    محسن العيني: ليس فقط مصالح وإنما حماس جايين من الجبال من المواقع من كذا بيحاربوا معبئين الجمهورية الثورة وأنه هذه الملكي هذا جاء..

    أحمد منصور: وأنت بعت الجمهورية.

    محسن العيني: نعم فوصلت فأول ما جلست قلت لهم وهم متوترين قلت أنا وحدي المدني بينكم ما عندي سلاح أقعدوا خلينا نحكي وبدأت أشرح لهم القصة في الموضوع مما قلت لهم قلت لهم يا إخوان إحنا تركنا لكم هذه المسألة ثماني سنوات فأنتم وسبعين ألف عسكري مصري ما حليتوش المشكلة فالآن دعونا نحاول هذه المنشورات اللي بتطلع إنه هذا استسلام هذا سلام..

    أحمد منصور: وانهزام.

    محسن العيني: هذا مش عارف إيه قلت لهم استسلام إيه ما إنتوا معرفتوش تحلوها عسكريا ولو عرفتم مكنتوش سبتوا لنا اختيار الحل العسكري معرفتوش تعملوه فالآن دعونا نجرب إدوني شهرين ثلاثة أحاول..

    أحمد منصور: كويس إن معملوش فيك زي ما علموه في الثوليا.

    محسن العيني: قالوا لي طيب ما هو الاتفاق قلت لهم ماذا تطلبون من المملكة السعودية أو ماذا نريد نريد إبعاد أسرة حميد الدين الحفاظ على النظام الجمهوري الحفاظ على استقلالك وسيادتك قالوا لي نعم قلت لهم هذه مضمونة، قالوا لي لكن هذه جمهورية من حيث الشكل ليست من حيث المحتوى قلت لهم والله لا أستطيع أن أطالب الملك فيصل بالمحتوى أنا أطالبه بأن يعترف بالجمهورية ويبعد أسرة حميد الدين أما المحتوى هذا عمل حضاري نحن الذين نعمله قالوا إيش الضمانة إنه ما يغدروش بنا قلت لهم أنتم القوات المسلحة الشعب نثق في أنفسنا أي ضمانة تطلبوها، بعد الحديث الطويل قلت لهم أنا أخشى أن ترفضوا وأن نظل كما نفعل دائما كل شيء أمامنا لا نقبله وبعدين بعد ما ينتهي نرجع نتمنى لو رجعنا إليه قلت له قصتنا أحيانا مثل ذلك الحالم وهو في المنام ويحلم بأنهم بيعطوه تسعين قال لا آخذ مائة ثم استيقظ فقفل عينيه وقال تسعين تسعين هات في الأخير فقلت لهم أكثر من هيك شوفوا الأزمة اللي إحنا فيها الآن نحن الآن رجعنا في القضية العربية نتمنى العودة إلى حدود 1967 تحولت قضية فلسطين من قضية أساسية إلى إزالة آثار العدوان..

    أحمد منصور: الآن حضرتك بتفتح نقطة مهمة وموضوع حساس جدا وهو العقلية العربية في التفكير طوال الفترة الماضية هذه كانت العقلية العربية دائما في التفكير وهي التي أضاعت الأمة وأضاعت كل شيء.

    محسن العيني: فأنا قلت لهم أخشى قلت لهم الآن إحنا كنا في 1967 وكان معنا مجدنا وقواتنا وكل شيء وكذا فأنا أخشى الآن إن إنتوا ترفضوا هذا يعني أنا لا أفرضه عليكم أنا مخدتش فلوس من حد وإذا كنتم مش موافقين أنا ألغي هذا الاتفاق بالأخير وافقوا دخلت إلى الخطوة الثانية قلت لهم الآن حتى يكون الاتفاق اتفاق كامل سيدخل مجموعة منهم في المجلس الجمهوري في الحكومة في المجلس الوطني.

    أحمد منصور: طبعا قامت الدنيا عليك ولم تقعد؟

    محسن العيني: كيف يعودون الملكيين وكذا قلت لهم ما شاء الله أعضاء المجلس الجمهوري الآن لينين وستالين قاضي عبد الرحمن الإرياني، الشيخ محمد علي عثمان، الأستاذ العمان يعنيأحمد الشامي أديب وشاعر وكان مناضل أصلا بينهم ماذا المجلس الوطني قلت لهم سيدخل الغادر وغيره من المشايخ ما هو الفرق بينهم وبين المشايخ الموجودين حاليا في الوزارات هيدخل عدد من الوزارات ماذا سيحدث قالوا لي كيف يدخل وزير ملكي يستلم وزارة جمهورية قلت لهم يعني عندما يأتي شخص غاب ثماني سنين بيدخل في وزارة فيها شبان فيها رجال فيها كذا خايفين على الوزارة هذه إنها تروح مش واثقين في نفسهم وبعدين هؤلاء سيتدخلون قلت لهم أنا اللي اشترطت عودة الملكيين جميعا إلى اليمن مش فُرِضت علي لأني بدل ما أترك اليمنيين يصبحوا أداة في يد الغير أنا أرحب بهم في بلادهم يدخلوا وهؤلاء سيعودون جمهوريين وبعدين إحنا ليست الخلافات مثلما كانت في فيتنام فيه شيوعيين أيديولوجيين أو في ألمانيا الشرقية أو في غيرها هذه قبائل كثير منها غيرت ولاءها عشرين مرة بين الجمهوريين والملكيين..

    أحمد منصور: لمن يدفع.

    محسن العيني: يعني مواطنين عاديين فيعودون فقلت لهم الشيء الوحيد لا أريد أن يعود هؤلاء ويتعرض أي واحد منهم لجرح أو لكلمة أو لاغتيال أو لكذا أنا بأتحدث معكم حديث إلى رجال إما أن نتفق وننفذ ونمضي وإما وأنتم مش موافقين وقولوها الآن وأنا ألغي هذا الاتفاق.

    أحمد منصور: ماذا كانت رد الفعل؟

    محسن العيني: فكلم في الأخير سكتوا وقالوا نحن موافقين في حكمة رئيس المجلس الجمهوري وحكمتكم وحكمة الحكومة فعلى بركة الله.

    أحمد منصور: بقي لديك شق آخر أكثر خطورة وهو القبائل كثير من شيوخ القبائل اعتقدوا أنهم بعدما استمروا يحاربوا ثماني سنوات بعتهم بثمن بخس في هذه الاتفاقية؟

    محسن العيني: لا المشايخ الحقيقة في هذا المناسبة ما وجدت مشكل معهم لأنهم أولا زعماء..

    أحمد منصور: القبائل في حائر العش..

    محسن العيني: هأجي لك بعدين أولا القبائل الأساسية يعني شيخ عبد الله بن حسين الأحمر، سنان بن لحوم،أحمد علي المطري مجموعة كبيرة من هؤلاء كانوا متحمسين للمصالحة وكانوا يسعوا لها من زمان، بالنسبة لقبائل الجانب الآخر من الملكية نحن رحبنا بهم فليسوا خاسرين طبعا بقيت فئات منهم الذين تجمعوا في حائر العش وغيرها شعروا بأنهم ضاعوا وأنهم منتظرون مؤتمر وطني وكذا ونحن رفضنا أن نرد على استفزازهم قلت لهم حتى كان الإخوان يقولوا لنا نضربهم قلت لهم أبدا دعهم يجتمعون أينما كانوا من حقهم قلت لهم رد فعل مشروع فظلوا يقتربون إلى أن وصلوا إلى أبواب صنعاء وهناك تعبوا فأرسلوا لي رسل منهم قالوا لي إحنا الآن محرجين كيف نرجع قدام أصحابنا فوجدت لهم مخرج قلت لهم نحن الآن على وشك إعلان الدستور والانتخابات فأنا أنصحكم إنكم تقدموا هذه الطلبات إنه إذا صدر الدستور وجرت انتخابات إحنا موافقين على المصالحة وادخلوا تعالوا أمام الناس وإحنا نزولا وفعلا حددنا يوم معين وذهبت في قصر الجمهورية اللي كان في الروضة وصلوا وألقوا الكلمات إنه مطالبتنا وهذه مطالب الشعب وكذا قلت لهم نزولا عند إرادة الشعب ستتم الانتخابات وسيتم إصدار الدستور ونرحب بكل وجهات نظركم فمرحبا بكم تفضلوا.

    أحمد منصور: عاد الملكيون وتولى منهم بعضهم سفراء ووزراء ومناصب مختلفة متى اعتبرتم الحرب انتهت بشكل عملي وفعلي؟

    محسن العيني: هي في خلال هذا الشهرين..

    أحمد منصور: مايو ويونيو.

    محسن العيني: لم نطمئن تماما إلا في يوليو في حوالي عشرين يوليو وكذا..

    أحمد منصور: 22 يوليو اعترفت السعودية بكم.

    محسن العيني: 22 يوليو أرسلوا لنا برقية من المملكة لأنه كان الاعتراف لم يتم بعد فأرسلوا لنا دعوة لزيارة المملكة فأرسلت لهم العلم الجمهوري والسلام الوطني على أساس هذه المرة..

    أحمد منصور: يُعزَف في المطار وأنت نازل.

    محسن العيني: لسنا واصلين نحضر مؤتمر دولي أو شيء وإنما ذهبنا فيما بعد الفريق العمري،أحمد الشامي، الشيخ عبد الله ابن حسين الأحمر وأنا وفد كبير الحقيقة كان واجتمعنا بالملك فيصل وأتذكر أنه في أول اللقاء..

    أحمد منصور: هل صحيح أنك اشترطت قبل الاجتماع وقبل الذهاب الاعتراف الرسمي؟

    محسن العيني: لا أنا كنت مطمئن إليه ولهذا أرسلت العلم قلت هذه إشارة كافية فلما دخلنا لما قابلنا الملك هنا اشترطت الاعتراف في الأول لما دخلنا للملك استقبلنا استقبال كبير وحديثه دائما كما تعرف يتحدث عن الإسلام والصهيونية والشيوعية وأنا كنت أخشى كما كان الإخوان في الجنوب يشيرون إنه ربما هؤلاء يتفقون علينا كان هسه مع السعودية ضد الجنوب فأنا قلت للملك وقتها قلت له جلالة الملك قال لي نعم قلت له هذه النصائح القيمة التي تتحدثون بها هذه تتحدثون بها إلى الحجاج إلى اللي جايين يعتمروا قلت له أما هؤلاء تعابين خارجين من حرب نحن لا نعدك بأننا سنكون حماة الإسلام ومدافعين ضد الإلحاد والشيوعية وداخلين في معركة لتصفية كذا..

    أحمد منصور: الجنوب بالذات.

    محسن العيني: إحنا متعبين ما بدنا نتحدث بالجنوب قلت له نحن متعبين رسالة الإسلام والكذا هذه عليكم ربنا منحكم البترول وأعطاكم الحرمين الشريفين فالله معكم إحنا ليست هذه مهمتنا لا نعدكم بأن نلعب دور فيها كذلك قلت له قلت هذا الكلام وأرسلت رسالة إلى الإخوان في عدن بأن تحرير الجزيرة العربية من الرجعية والاستعمار والدعوة للاشتراكية قلت هذه رسالتهم الله يعينهم هم وروسيا نحن في الشمال متعبين ليست لدينا أي رسالة لها مهمتنا كيف نلملم أحوالنا وكيف نصحح أوضاعنا بعد هذه الحرب الطويلة فإحنا لا نعدكم بشيء منها هذا ونحن خارجين..

    أحمد منصور: ماذا كانت ردة فعل الملك؟

    محسن العيني: قال إحنا نتمنى لكم النجاح والخير وكلما نجحتم في بلادكم هذا هو الذي يخدم الإسلام..

    أحمد منصور: وتوقف عن المحاضرة.

    محسن العيني: وإحنا طالعين بنركب السيارات الجماهير موجودة حول القصر بتصفق فرحانين تعرف اليمنيين في جدة..

    أحمد منصور: كانوا كثر.

    محسن العيني: بالآلاف فأنا مسكت يد الملك قلت اتفقنا على أن نجتمع غدا وفدين سبعة وسبعة للمباحثات فمسكت يد الملك قلت له جلالة الملك لماذا لا يُعلن الخبر السعيد قال أي خبر قلت له خبر الاعتراف قال ما هو استقبالكم الآن وكذا هذا اعتراف قلت له لا ينبغي أن يعلن قال طيب عندما يجتمع الوفدين بكره وفي البيان المشترك يصدر هذا قلت له أنا محامي كيف يجتمع وفدين ووفد غير معترف به بعد فحتى يكون الاجتماع رسمي وقانوني وجيد ينبغي أن يُعلَن الاعتراف أولا قال لكن ما اعديت البيان قلت له الإخوان موجودين كمال أدهم وعمر السقاف وكذا قلت له نجتمع الآن فجاؤوا معنا إلى دار الضيافة وصغنا البيان..

    أحمد منصور: بيان الاعتراف؟

    محسن العيني: بيان الاعتراف وفي المساء طلع..

    أحمد منصور: طيب إنتوا كنتم معترفين بالسعودية إنتوا كمان؟

    محسن العيني: إحنا معترفين بها دائما.

    أحمد منصور: لا بشكل رسمي أقصد.

    محسن العيني: لا الاعتراف هم اللي أعلنوه أعلن ديوان الملك السعودي اعتراف المملكة العربية السعودية بالجمهورية العربية اليمنية كذا كذا في اليوم الثاني..

    أحمد منصور: لا أنا عايز أسأل دلوقتي ممكن تكون تاريخيا مش موجودة إن حكومة اليمن ما اعترفتش الجمهورية العربية اليمنية تعترف بالسعودية بتعتبرها مش موجودة.

    محسن العيني: لا ده ما هو في خلال الحرب طبعا مكناش معترفين بها..

    أحمد منصور: ويبدو إنكم ما اعترفتوش هم بس اللي اعترفوا عشان يراجعوها تاريخيا.

    محسن العيني: لا معترفين بها طبعا.

    أحمد منصور: طيب أنا في هذا الموضوع بعد اعتراف السعودية ما أثر اعتراف السعودية عليكم هل غير هذا أشياء أم كان مجرد أيضا شيء ورقي يعني؟

    محسن العيني: لا غير أشياء كثيرة جدا..

    أحمد منصور: أهم ما غيره هذا الاعتراف؟

    محسن العيني: أهم ما غيره إنه تعرف إحنا ظلينا مثلا بريطانيا فرنسا تركيا إيران معظم الدول الغربية لم تكن اعترفت بالنظام الجمهوري، تعاونا مع البنك الدولي مع صندوق النقد مع المنظمات الدولية كانت غير كاملة لأنه هيمنة السعودية كما تعرف في هذا المجالات المالية فأنا بالعكس بأعتبر إنه اعتراف المملكة السعودية باليمن فتح أمامها آفاق عادت إلى وضعها الطبيعي دولة من دول العالم التي تتمتع بكل حقوقها.



    تقليص امتيازات العسكريين والصدام معهم

    أحمد منصور: الآن عندك حاجتين أساسيتين دخلت في مواجهة معهم اليمن في تلك المرحلة كانت تعتمد على شيئين الجيش والقبيلة الجيش حارب ثماني سنوات الآن جاء وقت السلم والجيوش التي تعودت على الحرب تعودت على يعني حياة الحرب بما فيها من امتيازات من ضغوط من أشياء مختلفة وأنت رجعت إلى بلد فقير معدم تحاول أن تلملم وضعه الاقتصادي ومن ثم أول شيء ستتعامل معه هو أن تقلص امتيازات العسكريين دخلت في صدام مع العسكريين.

    محسن العيني: لا أتذكر أنني تصادمت معهم كثيرا كانوا..

    أحمد منصور: ما أنت ما لحقتش يعني وصلوك لأنك تستقيل في النهاية.

    محسن العيني: المجموعة أنا لما يعني أحاول أن أتعامل مع الجميع فإذا وجدت أني غير قادر على تحقيق أي هدف أتركه لأنه كان دائما في نظري أن الحكم في اليمن مرهق ومتعب وليس مغنم ولا يقبل أي أحد الجلوس على الكرسي إلا إما لأنه يحقق هدفا كبيرا وإما لأنه يجني مالا وإما لأنه يخدم أسرة وإما إنه يحب الفخفخة والكذا وأنا كل هذه الأمور ما كانت تهمني فبالعكس كان دائما عملي تعاون كامل، أنا أذكر هذا حسين المسوري، العقيد محمد الإرياني، إبراهيم الحمدي المجموعة كلها كانت مجموعة واعية ومنظمة ومتعاونة.

    أحمد منصور: هم يتهمونك بأنهم حاربوا ثماني سنوات وأنت جئت في النهاية لتقلص من امتيازاتهم ومن نفوذهم ومن ثم في الفترة الأخيرة من رئاستك للحكومة الثانية حصل بينك وبين الجيش احتكاكات يعني وعدم رضا منهم تجاه سياستك وأسلوبك.

    محسن العيني: حصل بيني وبينهم يعني في يمكن هذه لما وقعنا اتفاقية الوحدة مع الجنوب وقبلها..

    أحمد منصور: لا هذه أنت وقعت اتفاقية الوحدة في الوزارة الثالثة..

    محسن العيني: فيما بعد في هذه الأثناء..

    أحمد منصور: لكن أنا أقصد في هذه الوزارة.

    محسن العيني: حصل بيني وبينهم مشكل صغير كان فيه عدد من القادة العسكريين الكبار خارج العمل فأخذتهم في مكتبي في رئاسة الوزراء وبس بهذا إن أنا أعزز الوحدات العسكرية فأنا وأنا..

    أحمد منصور: أنت أخذتهم للرقابة على المصروفات الخاصة بالجيش التي كانت تتم بشكل مفتوح.

    محسن العيني: أنا أقصد بشكل عام كان منهم ناس كبار صالح الأشول، عبد اللطيف ضيف الله،أحمد الرحومي من أبرز الرجالات الثورة فأنا أخذت هؤلاء وجعلتهم في مكتبي يشرفون على بعض الأعمال فأفاجأ بالرئيس الإرياني يتصل بي يقول القيادة منزعجة لهذا القرار.

    أحمد منصور: طبعا لأن كان الشيك بيروح ما حدش بيقول لهم أنتم بتصرفوه إيه.

    محسن العيني: وقلت له هذا تدخل منهم في شؤون حكومتي الداخلية وأنا لا أقبله في اليوم الثاني أنا كنت مسافر إلى الأمم المتحدة فجاؤوا في المطار يودعوني فلما بدؤوا يناقشوني قلت لهم أنا أنتم لا تتدخلوا في شؤون مكتبي هذا له موظفين مدنيين وأنا قصدت بهذا قلت لهم..

    أحمد منصور: دول كانوا عسكريين سابقين؟

    محسن العيني: عسكريين سابقين قلت له بدل ما يكونوا بره ويحقدوا عليكم وتقعدوا في خلافات معهم وكان خلاف بسيط يعني وأصريت وبقيوا فيما بعد.

    أحمد منصور: اليمن أيضا لها خصوصية القبيلة وأنت يقال أن هذا الاتفاق الذي جاء مع السعودية وإيقاف الحرب كان نكبة على مؤسسة القبيلة ومؤسسة القبيلة شعرت إن الامتيازات والأشياء التي تحصل عليها انتهت وأنت لم تعوضها عن ذلك ودخلت في صدام أيضا مع القبائل.

    محسن العيني: هذه اللي حدث إنه كان هناك ما يسمى بالميزانيات كانت صنعاء تعطي مرتبات وأموال اعتمادات لعدد من مشايخ القبائل في المناطق التي نحرص على كسبهم لصالح الجمهورية.

    أحمد منصور: المؤلفة قلوبهم.

    محسن العيني: يعني بيقوموا بأدوار يعني وكانت مصر تدفع وإحنا ندفع، السعودية كانت تدفع للجانب الملكي بعد المصالحة السعودية طبعا طلبنا منها أن توقف تدخلاتها ومساعدتها للآخر ففوجئت بنفسي في صنعاء هؤلاء جاؤوا بيقولوا طيب أنتم مسؤولين عنا لازم تعطونا مثلما بتعطوا للجمهوريين ما عندناش اعتمادات كافية فلا يمكن أن نعطي لهؤلاء ولا نعطي لهؤلاء، الجمهوريين يقولوا كيف الآن وقد استغنيتوا عنا بتوقفوا عنا المصروفات فأنا حاولت أدعو المجلس الجمهوري يشترك معنا في حل المشكلة فلم يحضروا ثلاث اجتماعات متوالية فاجتمع مجلس الوزراء واتخذنا قرار بإيقاف الاعتمادات الخاصة بالمشاركة..

    أحمد منصور: أنت كنت بتاخد قرارات صادمة بالنسبة للبيئة للمجتمع للقوى النافذة.

    محسن العيني: مش لوحدي الحكومة.

    أحمد منصور: عندك في نفس الوقت مراكز قوى لم تكن يعني تعمل حسابا لها.

    محسن العيني: ولهذا حريتهم موجودة كتبوا رسالة للمجلس الجمهوري اعتراض على هذا فدعاني الرئيس يقول لي المشايخ زعلانين على هذا الميزانيات وإيقافها وكذا قلت له معلش خليها عليا وأنا أبقى أدفعها وياهم.

    أحمد منصور: يعني بتشعرنا كأنك كنت رئيس وزراء بيدكِ زمام الأمور تأخذ القرارات أنت..

    محسن العيني: وإذا ما عجبهمش يقولوا مع السلامة.

    أحمد منصور: ليست القضية هنا ولكن الآن رؤساء الوزارات في الأنظمة الجمهورية هم سكرتارية كما قال نائب رئيس الوزراء المصري السابق يوسف والي قال كلنا سكرتارية عند الرئيس يعني هم يعني يظهر رؤساء الوزارات إذا الرئيس يفتكر خلال عشر سنين إن عنده رئيس وزراء ممكن يغيره الآن بتشعرنا كأنك كنت رئيس وزراء في إيدك رئيس وزراء حقيقي زي ما يقال يعني؟

    محسن العيني: ما يعني هي زي المقاولة يعني أنت بتطلب مني عمل معين أعمله بشروطي وإلا سلام عليكم محصلش..

    أحمد منصور: لا يعني ما الذي حول واضح الآن إن الناس كانت بتعترض عليك أنت ما بتروحش للرئيس الآخر وأنت الأخر القرار عندك يعني واضح الآن إن دور رئيس الوزراء في العالم العربي معدش له قيمة خاصة في الأنظمة الجمهورية العسكرية؟

    محسن العيني: أنا من الناس اللي يؤمن بأنه النظام البرلماني رئاسي البرلماني ممتاز يعني يكون رئيس الدولة رمزا من أجل البلاد التي فيها قبائل فيها طوائف فيها فئات مختلفة فيها تعددية يبقى هذا الرئيس رمزا للبلاد محل الاحترام والتبجيل والتقدير وتبقى المسؤوليات..

    أحمد منصور: النموذج التركي مثلا؟

    محسن العيني: مثلا مثل تركيا مثل الهند مثل بلدان كثيرة.

    أحمد منصور: نعم ديمقراطيات ناجحة كل أربع سنين في وجوه جديدة.

    محسن العيني: وتبقى الوزارة هي التي تسيير الأمور وتدخل في المشاكل وكذا حتى يستطيع الناس أن ينتقدوها أن يعترضوا عليها أن يسقطوها أن يغيروها لكن لما بتأتي والمسؤولية كلها في يد الرئيس الكبير بيصبح فيه مشكلة الاستمرار والاستقرار والثبات وفيه مشكلة المحاسبة والنقد.

    أحمد منصور: استمرت وزارتك الثانية من فبراير 1970 إلى 23 فبراير 1971 سنة تقريبا كان أهم ملامحها هو المصالحة الداخلية اليمنية واستعادة العلاقات مع السعودية وحينما جئت لتجني ثمار هذا الأمر اصطدمت بالقبائل وبالجيش ما الذي دفعك إلى تقديم الاستقالة؟

    محسن العيني: إحنا أظن في هذه الفترة جت عندنا مشكلة وجاءتنا مشكلة الكادر وزيادة مرتبات الموظفين ومشكلة القات ومشكلة الميزانيات هذه كلها..

    أحمد منصور: الوزارة الثالثة اللي ربما كان فيها هذه المشاكل وأبدأ بها الحلقة القادمة أشكرك شكرا جزيلا كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم في الحلقة القادمة إن شاء الله نواصل الاستماع إلى شهادة الأستاذ محسن العيني رئيس الوزراء اليمني الأسبق في الختام أنقل لكم تحيات فريق البرنامج وهذا أحمد منصور يحييكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
     
  14.   مشاركة رقم : 8    ‏2005-08-12
  15. عادي

    عادي عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2001-12-01
    المشاركات:
    508
    الإعجاب :
    0
    من الإمامية للجمهورية كما يراها محسن العيني ح6

    [align=right][align=justify]أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وأهلا بكم في حلقة جديدة من برنامج شاهد على العصر حيث نواصل الاستماع إلى شهادة الأستاذ محسن العيني رئيس الوزراء اليمني الأسبق، أستاذ محسن مرحبا بك.

    محسن العيني: أهلا وسهلا.

    الأزمة المالية ومشكلة القات

    أحمد منصور: استقالة حكومتك الثانية أو قدمت استقالتك من رئاسة الحكومة الثانية في الثالث والعشرين من فبراير عام 1971 بعد عام واحد قضيته في رئاسة الحكومة وقضيت ستة أشهر بين صنعاء وباريس وتعز تولى خلالها أحمد محمد النعمان رئيس رئاسة الوزارة لمدة شهرين سعي لاسترضاء القبائل والضباط الذين أغضبتهم أنت فرفع مخصصات العسكريين الشهرية إلى ثلاثة ملايين ريال فأفلست الدولة وخربت خزينتها فقامت مظاهرات في صنعاء فاستقالت حكومة النعمان وجاء بعدها الفريق العامري رئيسا للحكومة لكنه بقي أسبوعا واحد فقط ثم استنجدوا بك مرة أخرى حتى تعود إلى رئاسة الحكومة، عدت لتولي رئاسة الحكومة للمرة الثالثة في منتصف سبتمبر عام 1971، في 23 سبتمبر حصلت على الثقة من مجلس الشورى كيف استلمت.. كيف كان وضع اليمن حينما تسلمت رئاسة الوزراء للمرة الثالثة في سبتمبر عام 1971؟

    محسن العيني: أولا أنا تركت الحكومة بسبب رسالة.

    أحمد منصور: الثانية.

    محسن العيني: الثانية.. الأولى.

    أحمد منصور: نعم.

    محسن العيني: بسبب رسالة من المشايخ وجهوها لرئيس المجلس الجمهوري ووقعوها وفيها يطلبون أن يشترك أربعة وزراء في الحكومة أن يعاد النظر في مصروفات الدولة، أن يعتمد مرتبات جديدة لبعض المشايخ رسالة طويلة، فاتصل بي رئيس المجلس الجمهوري فذهبت إليه فعرض عليَّ الرسالة، فأنا أطلعت عليها وأنهم يعترضون على إيقاف الميزانيات اللي كنا بنصرفها فأنا ضحكت وقلت له دعهم أنا سأتفاهم معهم وكنت واثق أنني أستطيع أتغلب على المشكل معهم، فقال لي لكن المجلس الجمهوري وافقهم على هذا.

    أحمد منصور: على طلباتهم دون الرجوع إليك كرئيس للوزراء؟

    محسن العيني: قال لك المجلس الجمهوري متعاطف معهم، قلت له إذاً مشكلتي ليست معهم مع المجلس الجمهوري وأنتم إيش موقفكم؟ قال والله أنا نبهت المجلس قلت لهم رئيس الوزراء لن يقبل وسيستقيل، فقال أحدهم أنا مستعد أشكل الوزارة فقلت له إذاً المطلوب استقالة الوزارة، فغادرت اجتمعت بالوزراء وأرسلت استقالتي وقلت فيها قلت إنه هذه الرسالة لو وُجهت للإمام الهادي يحيى بن الحسين قبل ألف سنة لرفضها.

    أحمد منصور: هذه طلبات المشايخ؟

    محسن العيني: هذه الطلبات لو قدمت قبل ألف سنة للإمام الهادي يحيى بن الحسين مؤسس الإمامة في اليمن كان سيرفضها، فتركت فعلا وحدث هذا التطورات اللي ذكرته عندما استدعيت من باريس لم أمض في باريس أكثر من شهرين أو ثلاثة.

    أحمد منصور: كنت عُينت سفير في باريس؟

    محسن العيني: كنت عُينت سفير في باريس.

    أحمد منصور: أنت في العواصم الكبرى واشنطن، باريس، موسكو.

    محسن العيني: حظي كده، المهم ففي باريس اشترطت على القاضي الإرياني قلت له سأذهب بشرط أن تعطوني على الأقل أربعة سنوات.

    أحمد منصور: رئاسة وزارة أربعة سنوات؟

    محسن العيني: لأ في باريس.

    أحمد منصور: آه في باريس لتكون سفير يعني؟

    محسن العيني: لأنني مسافر أولا ما فيش سفارة أنا أول سفير فمضطر إني أبحث عن المكتب المسكن أشياء كثيرة..

    أحمد منصور [مقاطعا]: حاجات كثيرة عملتها أول مرة؛ أول مندوب في الأمم المتحدة، أول سفير في واشنطن أو سفير في باريس.

    محسن العيني: أول في أشياء كثيرة.

    أحمد منصور: نعم.

    محسن العيني: المهم فذهبت إلى باريس قلت له على الأقل أربعة سنين لما أتعب شهرين ثلاثة قال لي وهو كذلك، لكني فوجئت بطلب وكان الوضع خطير يعني وزارة النعمان مثل ما ذكرتم ثلاثة أشهر وزارة الفريق العامري أسبوع واحد فاضطريت أن أخذ الطائرة وأعود إلى صنعاء.

    أحمد منصور: استلمت دولة مفلسة واجهتك مشكلة الجفاف واليمن بلد تعيش على الأمطار بالدرجة الأولى ولكن جف الضرع وجف الشجر وأصبح أمامك مشكلة عويصة للغاية؟

    محسن العيني: أنا أول ما وصلت صنعاء هذه المرة أفاجأ بأن المجلس الوطني قد أقر ما يُسمي بالكادر بمعنى زيادة مرتبات موظفي الدولة قرار من البرلمان، فأول ما دخلت للمكتب أجد أمامي قرار من مجلس الجمهوري ومن البرلمان بزيادة مرتبات موظفي الدولة..

    أحمد منصور: ميعرفوش منين هذه ..

    محسن العيني: كان موظفي الدولة عندنا حوالي ثمانية عشر ألف شخص، يومها فأنا شفته جمدته قلت لا ينفذ.

    أحمد منصور: دائما مشاغب أنت؟

    محسن العيني: الموظفين أتجمعوا وجاؤوا قالوا سنخرج في مظاهرة جوع قلت لهم وأنا أولكم، منين نعطيكم فلوس؟ مفيش انتووا عارفين الوضع طيب والحل بعد أخذ ورد قلت لهم أعملوا مؤتمر للإداريين مدراء العموم وكلاء الوزارات كل رؤساء الدوائر وابحثوا لي الموضوع نشوف نحل المشكل منين، انتووا تعرفوا الدخل وتعرفوا الصرفيات وتعرفوا كل ما يجري ابحثوا وندرس الموضوع، عملوا مؤتمر حوالي أسبوع وفي نهايته دعوني ليطلعوني على نتائج المؤتمر فوصلت في نادى الضباط عندنا ديوان كبير وهم جالسين مخزنين القات تمام والأوراق أمامهم ويناقشون.

    أحمد منصور: أحلى قرارات والقرارات الحاسمة كلها بتتخذ في مجالس الخزين؟

    "
    عندما أصاب اليمن الجفاف وصل مبعوثون دوليون ليتفقدوا أوضاع الناس ففوجئوا بأن موظفي الدولة والضباط منشغلون باستعمال القات
    "
    محسن العيني: في مجالس القات، فأنا سمعت منهم الموضوع كله لما كملوا قلت لهم طيب يعني هذه الزيادات حتصل إلى حوالي سبعة ملايين ريال منين نجيبها؟ وبعدين كم سينال كل موظف في هذه الزيادة وبدأت أخذهم موجودين أنت كم ستكون زيادة مرتبك يعني مائة ريال مائتين ريال ثلاثمائة ريال في هذيك الأيام كان مبلغ كبير ما خلصنا قلت لهم طيب كم ينفق كل واحد منكم على القات.

    أحمد منصور: أه جيت على العصب الحساس؟

    محسن العيني: فبدؤوا كل واحد يتحدث وجدنا أن ما يصرفونه على القات هو أكثر من الزيادة اللي يطالبوا بها، قلت لهم لماذا تريدون مصرين على زيادة المرتبات قالوا من أجل تحسين حياتنا أولادنا نسائنا أطفالنا، قلت لهم طيب أنا أقترح عليكم أنكم تمتنعوا عن مضغ القات.

    أحمد منصور: ده كلام؟ مَن الذي سيقبل منك هذا؟

    محسن العيني: وبالتالي هذا كادر كامل ستوفروا فلوس أكثر من اللي هندفعها لكم في زيادة المرتبات، بعدين انتووا تعروفوا إحنا كدولة تعبانة مبنقدرش نعطي بدل قات في المرتب فإنتووا امتنعوا عن هذا ساعتها توروني أنكم جادين في تحسين معيشة أسركم..

    أحمد منصور [مقاطعاً]: قل لي رد الفعل إيه؟

    محسن العيني: وبعدها بعد نقاش طويل..

    أحمد منصور[مقاطعاً]: لا أنت كده صدمت صدمة كبيرة جدا المساس بالقات مثل المساس بالإنسان نفسه يعني.

    محسن العيني: قلت لهم تعالوا هذا القات ما هي فوائده؟ أولا..

    أحمد منصور[مقاطعاً]: لا هيعددوا لك فوائد ليس لها أول ولا أخر.

    محسن العيني: أنا حكيت لهم قلت لهم أولا هذا يستهلك جزء كبير من المياه، بيستحوذ على أراضي كثيرة من أملاك البلاد بنفس الوقت بيضيع وقت أربع خمس ساعات انتووا قاعدين تأكلوا قات وكذا تنابلة، ما شو هذا؟ وبعدين مال وبعدين عيب صار عار يعني أمام العالم كله بيضحكوا علينا الناس وبعدين حكيت لهم قصتي مع الجفاف كانت في تلك الفترة، قلت لهم أنا عملت نداء للأمم المتحدة وللدول الصديقة لإنقاذنا في مسألة الجفاف وجاءت وفود من الخارج كان بينهم من سنيور هارنت.. جاي من روما ومجموعات كبيرة قلت لهم خرجت معهم في جولة إلى تهامة نشوف المناطق هذه اللي فيها أزمة الجفاف، قلت لهم كنا نوصل إلى مناطق نجد ناس يموتون جوعا عطشا ونجد الموظفين والضباط والمسؤولين مخزنين بيأكلوا القات، قلت استحيت أمام الأجانب هادولا أقول لهم إيه؟ من كندا من طلب منهم فلوس من استراليا مش عارف مين وحبوب وطعام قلت لهم بعد الجولة قال كانوا يسألوني ما هو القات ده؟ قلت دافعت عنه قلت لهم هذا مش مخدر هذا مش حشيش هذا مش سيء هذا كذا، لكني عجزت أني أشرح لهم حكمة اليمنيين في أن يخصصوا أراضيهم للقات ويضيعوا وقتهم فيه بعدين يجيوا يطلبوا مننا طعام.

    أحمد منصور: القات إلى اليوم يستنفذ ثروات كثيرة في اليمن؟

    محسن العيني: فقلت لهم لهذا السبب لابد أن يتوقف القات، بعد الجدل الطويل الجميع وافقوا على أنه موظفي الدولة والقوات المسلحة يجب أن يمتنعوا عن تعاطي القات.

    أحمد منصور: نجح القرار؟

    محسن العيني: ومن يريد أن يتعاطاه يجب أن يستقيل، قلت وفي نفس الوقت أخدوا القرار بالإجماع قلت لهم وفي نفس الوقت أنا أراضي الأملاك وأراضي الوقف سأمنع زراعة القات فيها لأن هذه أملاك الدولة وإحنا نريد نزرع فيها حبوب، اثنين نصدر قرار كذلك بأنه ممنوع تعاطي القات علنا، من يصر على أن يأخذ القات من غير موظفي الدولة بس..

    أحمد منصور: يتدارى..

    محسن العيني: يتستر وأخذنا القرار واشتغلت الإذاعة والصحافة وفعلا حدث التزام.

    أحمد منصور[مقاطعاً]: أنت لم تكن تدرك أنك أنت تصطدم صدام كبير الآن؟

    محسن العيني: فيه كبار رفضوا يعني كانوا يتحدوا ويخزنوا لكن الأغلبية تصور خلال هذه الشهور القليلة كان اللي ياكل القات مثل اللي يفطر في رمضان يعني صار فيه نوع..

    أحمد منصور[مقاطعاً]: إلى هذا الحد صار التزام الناس وكراهيتهم لمن يتعاطى القات؟

    محسن العيني: إلى هذا الحد صار فيه تجاوب والفنانين اشتغلوا حتى صارت فيه نكتة بيقولوا أن وزير الإعلام قال للفنانين قال لهم أبدعوا في الأغاني والألحان ضد القات وأنا أعطيكم حق القات.

    أحمد منصور: عشان المزاج يشتغل.

    محسن العيني: عشان المزاج يشتغل وحقيقة امتنعوا عن القات لهذه الفترة وأنا متأكد لو استمرت تلك المرحلة كان ربما خلال خمس أو عشر سنوات ينتهي القات.

    أحمد منصور: من الذي أدى إلى عدم استمراريتها ولاسيما وأن اليمنيين لمسوا يعني..

    محسن العيني: لمسوا هذا.

    أحمد منصور: أنا أحب اليمن وذهبت إلى صنعاء وعدن وغيرها وهناك جمعية لمحاربة القات وأظن أحمد جابر عفيف يرأسها لكن مفيش أي تجاوب يعني بالعكس الأمر بيستفحل الآن..

    محسن العيني: الذي حدث تصور يومها..

    أحمد منصور: القات يذهب إلى اليمنيين اللي في أخر الدنيا القات بالطيارة يذهب لهم يعني.

    محسن العيني: نعم الذي حدث وقتها أتذكر أنه كثير من الجنود قالوا إحنا الآن لأول مرة بنبعت فلوس لأسرنا اللي كنا نضيعه في القات وكذا، الذي حدث أنه الحكومة فيما بعد لما تركت أنا لأسباب أخرى جاءت الحكومة اللي بعدي وقالت لهم خزنوا تعرف في جلسة أخيرة..

    أحمد منصور [مقاطعاً]: خزنوا تأجروا.

    محسن العيني: الشيخ عبد الله أبن حسين الأحمر كان من المعارضين لقرار منع القات.

    أحمد منصور: مجلسه مشهور في القات.

    محسن العيني: في الفترة الأخيرة كنت موجود في جلسة من الجلسات وهو معنا وإذا به يقول أعترف بأننا أخطأنا بأننا لم نتعاون معك في تلك المرحلة في منع القات.

    أحمد منصور: يعني أنت لا تعتبر نفسك أيضا حينما أجبرت على الاستقالة أيضا أو حينما استقلت في هذه الحكومة أنك ضحية الإصرار على منع القات عن اليمنيين؟

    محسن العيني: يمكن جزء من الموضوع مش كل الموضوع.

    أحمد منصور: هل ساعدك أنه كان رئيس المجلس الجمهوري أيضا لا..

    محسن العيني: كان لا يتعاطى القات لا يتعاطاه لا هو ولا سنان أبو لحود ولا فيه ناس كثير من العقلاء اليمنيين لا يتعاطون القات.



    حادثة مقتل زعماء القبائل وآثارها

    أحمد منصور: في اثنين وعشرين من شباط فبراير 1972 أعلنت إذاعة عدن عن مقتل خمسة وستين من شيوخ القبائل الشمالية منهم الغادل والعيال وحنتش والزائدي وقيل أن حكومة عدن جمعتهم في خيمة ثم نسفت الخيمة بمن فيها طبعا حكومة عدن دي كانت يعني دموية إلى أبعد الحدود، رئيس علي ناظم محمد روى لي قصص كثيرة من وسائل الدوية التي كانت يتبعوها ضد المعارضين هذا الأمر اعتبر مساس بشكل مباشر بكم كيمن شمالي؟

    "
    كنا حريصين على عدم تأزيم العلاقة مع حكومة عدن، لذلك سعينا إلى منع المعارضين لهم من اللجوء إلينا تحاشيا لوقوع الخلاف
    "
    محسن العيني: هذه عدد من القبائل لم تلتحق بالنظام الجمهوري وظلوا في مناطقهم غضبانين وزعلانين ومتوقعين أنه السعودية كانت تعيد النظر في النظام الجمهوري فتساعدهم أو شيء وأنا حاولت أنني أقنعهم بالالتحاق بالدخول حتى نعمل لهم مشاريع وكذا في بلادهم فلم يدخلوا ثم بدأت عدن تغازلهم وهم بدؤوا يمدوا خيوط مع عدن، جاء رئيس وزراء الجنوب محمد علي هيثم يومها إلى تعز وفي الاجتماع الرسمي فاجأته قلت له يا أخ محمد أنتم تتعاملون مع الغادر وجماعته قال كيف؟ قلت له انا عندي معلومات أكيده وعندي وثائق لأنهم يسربوا إلينا الأخبار علشان يخوفونا، قلت له أنا أنصحكم أن لا تفعلوا هذا انتو هتدفعوا لهم كام؟ هادول نشفوا ريق السعودية وأتعبوها وهي ما قبلت تعمل معها سلام لأنهم تعبوها وهي السعودية الثرية الغنية أنتو معكم إيه؟ مش هتقدروا عليهم فانا نصيحتي لكم مش يعني خايف منهم بس بطلوا هذا الكلام فقال لي هذا مش ممكن هذا قلت له ربما في أجهزة تعمل هذا نفاجأ بعد فترة..

    أحمد منصور [مقاطعاً]: لمهم وخلصوا منهم.

    محسن العيني: خلص منهم أنا عندما حصل الحادث منعت الصحافة والإذاعة أن يقولوا كلمة واحدة على هذا الخبر.

    أحمد منصور: لماذا؟

    محسن العيني: كنا محتارين أولا هذه جماعة القبائل بدأت تتحرك كيف حصل هذا قلت لهم ولا كلمة (No Comment).

    أحمد منصور [مقاطعاً]: يعني حاورت أكثر من 45 شيخ قبيلة؟

    محسن العيني: 45 شيخ فالأخير جاؤوا للمشايخ كده كيف تسكت وكيف كذا وكيف كيف قلت لهم طيب راحوا يعملوا إيه؟ إما راحوا يتآمروا علينا وهذا ما فعلوه وإما راحوا يغزوا الجنوب مثل ما بتقولوا إنهم دخلوا في معركة ولا بده راح يحارب راح ينتصر ولا ينهزم أنا مش طرف.. اخيرا بدأت إذاعة عدن تهاجم المشايخ الباقين إنه مصيركم مصير هؤلاء فجاؤوا لي طلعت نكتة.. نكتة لطيفة كده ففي برنامج إذاعي يقول أنا عايز لحمة طرية حمراء لحمة معناها الناس يأكلوا لحوم طرية معناها أحمد علي المطري من أبرز مشايخ اليمن حمراء يعني الشيخ عبد الله بن حسين الأحمر فصار التفسير في أوساط القبائل إن هادول الإخوان في عدن سيستهدفون مشايخ اليمن فتأزم الموقف وأصبحنا على وشك مواجهة، أنا مش عايز أحارب عدن لسه حصلنا على السلام ونريد نستقر فقمت بجولة وقلت أنا هحول الموضوع إلى موضوع سياسي وعسى تهدأ المعركة قمت بزيارة لجميع الدول العربية أحاول أنقذ الموقف، الموقف تصاعد وكان في عنصرين لتصاعد الموقف بيننا وبين الجنوب.

    أحمد منصور: ما هما؟

    محسن العيني: حالة الحادث وسط هذا القبائل بهذا الشكل، ثم الجنوب عندما حصلوا على الاستقلال انفردت..

    أحمد منصور [مقاطعاً]: 1967.

    محسن العيني: 1967 انفردت الجبهة القومية بالحكم.

    أحمد منصور [مقاطعاً]: الشيوعيين.

    محسن العيني: جبهة التحرير والعناصر الأخرى تركت وجاءت الشمال فهناك معارضة قوية للجنوب ثم التصفيات المتواصلة في عدن أبعدت عدد كبير من ضباط الأمن وضباط الجيش وكانوا دائما يجوا عندنا ما يرضوش يروحوا فأصبح الشمال فيه أسباب للخلاف مع عدن إحنا غير راغبين فأنا كنت أقول للدول العربية والجامعة ولغيرهم يا إخوانا إحنا مش طرف أنا أريد أركز على الشمال.

    أحمد منصور [مقاطعاً]: هل كان..

    محسن العيني [متابعا]: حرسنا حدود الجنوب هادول أبعدوا جماعتهم قلت مرة لبو مدين قلت له أنتم الآن بعد ما حصلتم على الاستقلال في الجزائر لو عندما حصلتم على الاستقلال منعتم الجزائريين اللي كانوا موجودين في تونس أو في المغرب من العودة حيقوموا ولا ما حيقوموش؟

    أحمد منصور: طبعا.

    محسن العيني: قالوا نعم قلت له إذا أنا مسؤول إن أنا أحرس حدود الجنوب أمنع معارضيهم من الذين طردوهم حلوا المشكلة مع عدن إنها تستوعب أبناءها اللي هنا وفي نفس الوقت تحل مشكلتها مع القبائل اللي قتلتم، نحن لا نريد أن نكون طرفا في هذا النزاع لكن الموقف تصاعد، تصاعد إلى أن وصل.

    أحمد منصور: تصاعد إلى أن وصل في سبتمبر 1972 إلى مواجهات، 25 سبتمبر احتلوا مدينة قعطبة في اليمن الشمالي وحدثت مواجهات في مناطق أخرى، الشيخ سنان أبو لحوم في مذكراته في النهاية يتهم الحمدي بالتخاذل حيث كان الحمدي آنذاك هو قائد قعطبة.

    محسن العيني: هو مشكلة قعطبة هو كان نائبي كان نائب رئيس الوزراء للشؤون الداخلية ولكن عندما حدث احتلال قعطبة أنا فوجئت كنا على وشك احتفالتنا بعيد سبتمبر فجآتني الأخبار بأن القوات الجنوبية احتلت مدينة قعطبة، فأنا يومها قلت لهم بسيطة لأن الضباط والعساكر والمشايخ قلت لهم بسيطة أنا سأبعث برقية إلى محافظ قعطبة محافظ اب يرحب بالإخوان ويصبح ويضيفهم ويضمهم بلدهم ما إحنا عايزين وحدة فمفيش مشكلة فاستضجوا كيف أنت تقول وإحنا ندافع ما قلت لهم ما.

    أحمد منصور: كنت جد في هذا يعني؟

    محسن العيني: يعني قلت لهم ما أصل أنا خائف.

    أحمد منصور: جايين يحاربوكوا وولائم وأحضان.

    محسن العيني: قلت لهم مفيش حد مش هتحاربوا وبعدين حتدخلوا المعركة وتبتدؤوا تشغلوني من جديد عايزين سلاح عايزين ذخائرعايزين بنزين عايزين مش عارف إيه ما هتدافعوا أبدا إحنا نتعهد وإحنا.. وإحنا المشايخ والضباط وكذا قلت لهم طيب أتفضلوا حطوا الخطة هتعملوا ايه؟ فوزعوا الجبهة أنه جبهة قعطبة وهي المهمة اللي فيها الاحتلال برئاسة إبراهيم الحمدي ضابط كبير ونائب رئيس الوزراء للشؤون الداخلية، قعطبة يعني البيضاء فيها الشيخ العواضي ومجموعة وحسين شرف مسألة الراهدة فيها علي أبو لحوم فيها مجاهد أبو شوارب فيها كذا هذه قعطبة الحمدي معه أحمد علي المطري ومعه قوات كبيرة ومجاهد أبو شوارب يعني أعدوا أعداد للمجابهة واتفقوا على ساعة معينة للعمل، الذي حدث عندما تحركت القوات في المناطق المختلفة كلها للرد على الجنوب قعطبة لم تتحرك وهي الجبهة..

    أحمد منصور [مقاطعاً]: الأساسية اللي فيها المواجهة.

    محسن العيني: الأساسية وفيها القوات الكبيرة لماذا ماذا حدث ماذا كذا قال والله إحنا وفد الجامعة العربية تحرك من عدن إلينا فخشينا أن إحنا ندخل في عمل مسلح في وجود الوفد عيب، طبعا هذا الذي حدث القوات اللي في الراهدة واللي في البيضاء دخلوا وحققوا أشياء كثيرة جدا لو قعطبة أتحركت كان ممكن وصلت إلى الضالع وكان ممكن يكسب الشمال كسبا كبيرا..

    أحمد منصور [مقاطعاً]: هذا سبب اتهام الحمدي بالتخاذل؟

    محسن العيني: أنا شخصيا ما أنا لست عسكريا ونحن مثل ما ذكرت لك إحنا في كل العمليات اللي كانت تتم ما كناش ندخل في إشكالات ومحاكمات وتحقيقات وكذا لأن اللي حصل استمرت الحرب شهرا وبعدها أتصل بي علي ناصر محمد وقال لي يا أخي إحنا نتفاهم ونتفق ونحل وكذا فاتفقنا على وقف إطلاق النار في كل المواقع.

    أحمد منصور: وذهبتم إلى القاهرة؟

    محسن العيني: وتجميد الموقف كذا وبتاع ونلتقي في القاهرة قال لي أجئ لعندك تجي لعندي، قلت له لا نجتمع في القاهرة حتى يعني يكون عندنا شهود في..



    من الحرب إلى اتفاقية القاهرة للوحدة

    أحمد منصور [مقاطعاً]: اجتمعتم في القاهرة ووقعتم على اتفاقية ليس لإيقاف الحرب وإنما للوحدة؟

    محسن العيني: للوحدة.

    أحمد منصور: يعني قفزة واحدة من الحرب إلى الوحدة وهذه كانت سببت انتقادات كثيرة لك لاتفاقية وقعتموها في 27 أكتوبر 1972؟

    محسن العيني: نعم.

    أحمد منصور: الآن بقى أصبح هناك وحدة بين شيوعيين وبين زيود وشوافع.

    محسن العيني: أنا لما وصلت للقاهرة وصلت نزلت في فندق شبرد في فندق شيراتون، فعلي ناصر في جناح وأنا في جناح والضباط المصريين موجودين في الوسط كنا إحنا في حالة حرب فأنا أول ما دخلت خلعت جاكتتي كده ورحت دخلت خبطت عليه ودخلت وتعانقنا مش عارف ايه والتقينا هم كانوا بيعدوا قاعة تحت في الأوتيل وكيف ندخل إحنا ندخل من جانب وهذاك من جانب وكذا وبتاع ودخلت وجاء عبد الفتاح إسماعيل التحق بنا كذلك وأمضينا ليلتان أظن كاملتين ونحن نبحث في الموضوع من أوله إلى آخره، كان فيه خمس لجان موجودة في القاهرة هنا كان فيه وفد من الشمال ومن الجنوب صار لهم مدة يجتمعون مع وفد الجامعة العربية وبيأخذوا ويعطوا في النقاش وكده والجدال فيه، بس أنا كنت حاسس أن الموقف سياسي مش قانوني ولا كذا، فلما التقينا اكتشفنا معا أنه لا يمكن أن يحدث استقرار إذا استمر فيه كيانين، لأنه الحدود اللي كنا نتقاتل عليها البرقيات بيننا وبينهم الحدود الوهمية ما حدش يعترف أنه فيه حدود، طيب إذا حدود وهمية بنتحارب عليها ليه؟ بعدين في الجنوب آلاف من الشماليين مشتركين في الحكم بما فيهم عبد الفتاح اسماعيل، في الشمال آلاف من الجنوبيين مشاركين في الحكم بما فيهم عبد الله الاصنج، محمد سالم باسوندا مجموعات كبيرة فكان الوضع إما أن نفصل البلدين ونعمل سور برلين بيننا وبينهم أو نتحد وإلا سيستمر النزاع فتوصلنا إلى أنه الحل الطبيعي هو الوحدة.

    أحمد منصور: كيف توصلتم من حالة الحرب إلى حالة الوحدة في جلسة أو في عدة جلسات في اجتماعات متتالية أسمع منك التفصيل بعد فاصل قصير.

    محسن العيني: أتفضل.

    أحمد منصور: نعود إليكم بعد فاصل قصير لمتابعة هذه الشهادة فأبقوا معنا.

    [فاصل إعلاني]

    أحمد منصور: أهلا بكم من جديد لمتابعة شهادة الأستاذ محسن العيني رئيس الوزراء اليمني الأسبق على العصر، كيف وصلتم في أكتوبر عام 1972 من حالة الحرب مع اليمن الجنوبي إلى حالة الوحدة؟

    محسن العيني: الوحدة كانت هدفا مقدسا بالنسبة لنا جميعا.

    أحمد منصور [مقاطعاً]: لكن لها أسس، أين الأسس التي سيتم وضعها في جلسات؟

    محسن العيني: أنا هجيلك للأسس أنا هذا موضوع الوحدة في العالم العربي كله مَن يبحث عن أسس يهرب من تحقيق الوحدة، هذه الوحدة اليمنية كانت هدفا كبيرا لكل الحركات الوطنية كان الاتفاق..

    أحمد منصور [مقاطعاً]: هل يمكن لوحدات أن تقوم بدون أسس مثلا؟

    محسن العيني: كان الاتفاق بيننا في الأول هو فيه أسس للدول القائمة حاليا وللكيانات القطرية كان الاتفاق قائم للحركة الوطنية إذا انسحبت بريطانيا من الجنوب وتغيَّر النظام في الشمال من النظام الملكي الرجعي الكذا ستتم الوحدة ولهذا في سنة 1967 عندما جئت إلى القاهرة لزيارة الرئيس جمال عبد الناصر بعد حركة نوفمبر وأنا في قصر الطاهرة زارني قحطان الشعبي وعبد الفتاح إسماعيل والوفد كله الذي كان متوجه إلى جنيف.

    أحمد منصور: لتوقيع اتفاقية تسلم..

    محسن العيني: الاستقلال.

    أحمد منصور: الاستقلال نعم.

    محسن العيني: فيومها قلت لهم خلاص أنتم ستذهبون إلى هناك تحصلوا على الاستقلال وتعودون وننشئ دولة اليمن الموحدة، جمهورية اليمن بالكامل إحنا في الشمال ما فيش حكومة مسيطرة إحنا استلمنا أمس قلت لهم لأن الحكم فيه من سبعة وستين من اثنين وستين لسبعة وستين كان عمليا بيد القوات المصرية فما فيش حكومة هتقول هنبلعكم أنتم ونحن نجتمع في تعز.

    أحمد منصور [مقاطعاً]: يعني تقريبا حصلتم على الاستقلال في وقت واحد.

    محسن العيني: في وقت واحد نجتمع جميعا.

    أحمد منصور: بس عبد الناصر قال لك جملة مشهور جدا لما أنتم كنتم بتعتقدوا إن اليمنيين محتلّنكم قال لكم هو فيه حد يرضى يحتلكم.

    محسن العيني: صحيح وقلنا له إحنا ما بنعتبرش إن هذا احتلال، قال لنا له مهوش احتلال.

    أحمد منصور: صحيح ما فيش حد يرضى يحتلكم.

    محسن العيني: لا هو بيقول فيه.. فيه ناس بيقولوا إن إحنا نستعمركم.

    أحمد منصور: مطلعنها نكتة أتاريها حقيقة يعني.

    محسن العيني: قالوا إحنا جايين نستعمر هو فيه حد قبل يستعمركم قلنا له إحنا ما بنعتبرهمش مستعمرين بل أخوة وضيوف مرحبا بهم، المهم ففي هذه المرة قلت لهم تعالوا في تعز عندنا كامب فيه حوالي 15 فيلا أو عشرين فيلا، تعالوا أنتم من هناك وإحنا وننشئ اليمن الحديث فترددوا وكذا وبعدين ونؤجلها.

    أحمد منصور: لسه عايزين يذوقوا السلطة أنت جاي من البداية كده تقول لهم خليهم يذوقوا السلطة شوية؟

    محسن العيني: أنا قلت لهم شوفوا اليوم إذا حققنا الوحدة فالأمر ممكن أولا الشمال علاقاته كلها مع الدول الاشتراكية والدول الثورية التقدمية مالوش علاقات مع الدول الشرقية كلها وأنتم اشتراكيين، اثنين..

    أحمد منصور [مقاطعاً]: دول ما كانوش اشتراكيين دول كانوا شيوعيين كما أنزلت الشيوعيين جائز أكثر من موسكو.

    محسن العيني: قلت لهم وفي نفس الوقت رجال المال والأعمال كلهم في عدن بيت أهل سعيد بيت ثابت بين كذا وإحنا ما عندناش حاجة، المؤسسات الاقتصادية البسيطة في الشمال كلها قطاع عام وقطاع مختلط فإذا أنشأنا الدولة الآن قمنا بالوحدة فأمورها سهلة لأن أعرف إنه عندكم أهداف حتى تنشؤوا نظام تقدمي مش عارف كيف لكن في الجزء الصغير لا معنى له وحدة اليمن إيجابيا أفضل بكثير لكم ولنا وللجزيرة العربية كلها المهم لم يتم هذا وعندما تركوا.او .

    أحمد منصور [مقاطعاً]: ده كان في 1967؟

    محسن العيني: في 1967 هذا بعد نوفمبر.

    أحمد منصور: في 1972.

    "
    اتفق اليمنيون على تشكيل ثماني لجان يُختار ممثلوها من الطرفين ويستمر عملها سنة، هدفها العمل على تذليل السبل لتحقيق الوحدة بين الشطرين
    "
    محسن العيني: فالذي حدث يوم ثاني الرئيس جمال عبد الناصر قال لي أنت كنت بتحاول تقنعهم بالوحدة؟ قلت له أيوه، قال لي أنا أمضيت معهم ستة شهور قبل ما يأخذوا الاستقلال أحاول أقنعهم بالوحدة بين الجبهة القومية وجبهة التحرير.

    أحمد منصور: حتى الوحدة الداخلية بينهم.

    محسن العيني: ما قدرناش .. وحدة اليمن قلت له والله أنا حاولت، على كل حال الآن لما جينا نجتمع في هذه المرة..

    أحمد منصور [مقاطعاً]: أكتوبر 1972؟

    محسن العيني: قلنا لهم طيب انتووا الآن جربتوا الانفصال لم تستقروا ولم نستقر، هذه أوضاع كرتونية ما إيلها معني ننشئ الوحدة ثم شوف الخطوات اللي اتخذناها؛ لم نقفز قفزات مثل ما بيتصور البعض أنها كانت يعني غير مسؤولة، اتفقنا على أن نشكل ثمان لجان للإدارة للاقتصاد للجيش ثمان لجان، هذه اللجان يختاروا ممثليهم نختار ممثلينا تستمر سنة، ما أن نجحت في تحقيق الأشياء كلها فحينئذ المجلسين في الجنوب وفي الشمال يوافقوا على هذا ونجرى استفتاء وتتم الوحدة ما لم نتوصل إلى اتفاق في ما اتفقنا عليه نوحده وما اختلفنا عليه نعطيه سنة ثانية، فإذا ليس في فرض بعد ما اتفقنا على هذه النقاط كلها اتفقنا فقط على أنه صنعاء هي العاصمة جمهورية تكون إلى أخره، ثم قلنا بعد شهر يلتقي رئيسي الدولتين الشمال والجنوب في طرابلس عند العقيد القذافي لأنه كان قذافي دائما بيتحدث عن الوحدة قلنا يجتمعوا هناك لإبداء أي ملاحظات على ما اتفقنا عليه الآن، فهي في الحقيقة ليست مثل الاتفاقيات التي تراها بين بعض الأقطار توحيد العلم والسلام الجمهوري ومش عارف إيه..

    أحمد منصور [مقاطعاً]: ورق كله؟

    محسن العيني: ومش أساس لا إحنا بالعكس وضعنا أسس وضعنا ثمان لجان..

    أحمد منصور [مقاطعاً]: إذاً لماذا اعترضوا عليك في اليمن؟

    محسن العيني: ما هذا الشيء الغريب فأنا قبل أول ما خرجت من الاجتماع يوم ثاني وإذا برقية تأتيني لقد خالفتم الدستور عندما تحدثتم عن المنظمات الشعبية فأنا أرسلت برقية ولا داعي لزيارة ليبيا والجزائر والموقف متوتر..

    أحمد منصور [مقاطعاً]: كان الرئيس كان بيتعرض لضغوط من حوله بشكل أساسي؟

    محسن العيني: طبعا.

    أحمد منصور: كان رجلا توفيقيا في إدارته للدولة.

    محسن العيني: نعم أرسلت له برقية قلت له أنا متمسك بهذه الاتفاقية حرفا حرفا وكلمة وكلمة ونص ومعنى واعتبرها في مصلحة اليمن..

    أحمد منصور [مقاطعاً]: أنت متصلب دائما ويتهمونك بالتصلب؟

    محسن العيني: مش تصلب لا أبدا فهو أرسل لي للجزائر قال لي واصلوا رحلتكم وعندما تعودوا نتفاهم وقد تغلبنا على المشكلة.



    المشاكل بين اليمن والسعودية

    أحمد منصور: سأعود إلى هذا ولكن في يونيو 1972 قبل هذا أنت توجهت مع إبراهيم الحمدي ومحمد الأرياني وغيرهم إلى المملكة العربية السعودية في محاولة لحل أزمة جديدة كانت الأزمات لا تنتهي وكأن عملية الاعتراف والتي تمت في وزارتك الثانية لم تؤدي إلى الصفاء حتى إلى عهد قريب، هناك مشاكل لازالت قائمة بين السعودية واليمن لاسيما المشاكل الحدودية، حدث توتر في تلك المباحثات وحدث انفعال أدركت أن السعوديين غير مرحبين بك.

    محسن العيني: هو اللي حدث أنه بداية المشكل قبل ما نسافر كان تأتي وفود سعودية لليمن وتذهب وفود يمنية وتطلع إعلانات المساعدات سنقتسم الرغيف الكذا هذا الكلام كله وبعدين الناس يلومونا وينهم مفيش مساعدات مفيش كذا لأنه تعرف الشعب اليمني كانوا خلال الحرب بيستفيدوا من الدخل الجاي من مصر ومن السعودية، لما جت المصالحة مش عارف أنها في مشكلة لأنه معدش في مساعدات من أي مكان والحكومة مطلوب منها تعمل كل شيء.

    أحمد منصور [مقاطعاً]: والحكومات العربية تنفق على حروب بعضها البعض ولكن لا تنفق على تنمية الدول الأخرى.

    محسن العيني: التنمية.. وبعدين بدأ الناس تفتحت شهيتهم بيجيلك كل واحد يقول لك وين المدرسة؟ فين البير اللي وعدتونا بيها؟ فين الطريق؟ وين الكهرباء وين.. الله طولوا بالكم يقولوا الله مش بتقولوا خلاص سلام واستقرت البلاد وقامت الجمهورية فالناس اللي كانوا يتحملوا كل نقص في فترة الحرب بحجة الحرب الآن عاد مفيش صبر فجاؤوا يطالبونا بهذه الأشياء كلها، فأنا في الأخير كنت زعلان من السعودية يا أخي بتوعدونا ما تنفذوا أخيرا ذهبت إلى المملكة، حتى أتذكر وأنا في طريقي من باريس إلى صنعاء لتشكيل الوزارة مريت بجدة، كلمني السفير يومها شيخ الأرض في باريس قال لي أنت تركت وكان في إحساس أن المملكة كانت هي سبب مغادرتك للحكومة أحسن في طريق العودة تمر بجدة وتقابل الملك وكذا يعني.. قلت له وهو كذلك فعلا وصلت واستقبلني رشيد فرعون وأخذني إلى الطائف لمقابلة الملك الله يرحمه الملك فيصل ودخلت عند الملك، إيه هي الحكاية إيه زعلان أنت؟ قلت له يا سيدي من أول لقاء لنا وأنتو تقولوا لنا سنقتسم الرغيف وبعدين لا اقتسمنا رغيف ولا نحن تعبانين وتيجي منكم وفود وتعلنوا أشياء والناس يحملون المسؤولية أن إحنا غلطانين، قال إزاي؟ قلت له عملتوا مشاريع أعلنتوا مهتمناش تعالى يا كمال رشاد فرعون إيه يا دكتور رشاد كيف ما تنفذوا التعليمات وكذا يجب أن تنفذ كل شيء.. وإحنا طالعين في الطريق من الطائف إلى جدة بيقول لي أنت يعني خليت الملك يغضب علينا، قلت له أسمع يا دكتور رشاد قال لي أيوه قلت له هذا الحركات أنا أعرفها قلت له أنا عندي مدير مكتب أسمه عبد الرحمن حبيت يدخلوا لي القبائل والطلبات والكذا فأنا أدعي وأصيح عليك كيف ما نفذتوش كيف ما عملتوش كيف كذا بعد ما يخرج أقول له لا تهتم ولا تسأل إحنا معندناش فأنتوا قال لي أبدا..

    أحمد منصور: بس عشان الشعوب بتعرف كيف تدار.

    محسن العيني: قال لي أبدا أنا ما قلت قلت له هذا المهم فرجعت لليمن وتشكلت الوزارة وواجهت المشاكل وجهوا لي دعوة لزيارة المملكة حاولت أعتذر قالوا لي لازم تروح رحت دخلنا باب..

    أحمد منصور [مقاطعاً]: في يونيو 1972.

    محسن العيني: 1972 استقبلنا جلالة الملك وهو من أكرم الناس في اللياقة وفي اللطف، قال لي إيه حكايتكوا؟ قلت له يعني نفس القصة اللي بنحكيها دائما، قال لأ اجتمعوا مع الأخوان واطرحوا كل شيء اشرحوا كل حاجة طيب فذهبنا للاجتماع الملك فهد والأمير سلطان والأمير مساعد إبن عبد الرحمن مجموعة كبيرة وفد سعودي وأنا خدت معي إبراهيم الحمدي نائبي وخد علي بن لحوم وخد عبد الكريم العرشي وخدت عبد العزيز عبد الغني وخدت وفد كبير وبدأت أتحدث كأني بعمل استربتيز يعني الحرب، اليمن، المشاكل، المتاعب الكذا الكذا ما خليت شيء لأني فهمت من الملك أنه إذا شرحت كل شيء هنحله إن شاء الله.

    أحمد منصور: لا بس قول لنا أنت قلت إيه كده باختصار؟

    محسن العيني: يعني شرحت مأساتنا قلت نواجه والبلاد وخرابها والحرب والكذا وقلت له أنتو بتساعدونا نعم لكن مساعدات لا تتفق مع ثراكم ولا مع حاجتنا ولا مع طبيعة العلاقات التي قامت بيننا.

    أحمد منصور [مقاطعاً]: عرضك ده لم يكن يوحي لهم بأنك عفوا يعني جاي تشحت؟

    محسن العيني: زي بعضه ما إحنا إخوان محصلش حاجه أنا أعتبر أنه أي عون عربي من حقك، قلت له أكثر من هيك البنك الدولي الآخرين تخلوا عنا اعتبروا أن إحنا في ضهر راجل أن الممكلة السعودية هذه صاحبتهم تعملهم كل شيء، المهم بعد ما كملت العرض هذا كله أسمع الجواب أنه تقرر أن نقدم لكم مساعدة في حدود كذا.

    أحمد منصور [مقاطعاً]: مين اللي قال؟

    محسن العيني: الملك فهد الأمير فهد المبلغ كان غير..

    أحمد منصور [مقاطعاً]: قد إيه يعني؟

    "
    عندما عرض علينا السعوديون مساعدة بسيطة قلت لهم في الاجتماع إن الشعب اليمني مازال قادرا على أن يربط بطنه ويرفع رأسه
    "
    محسن العيني: فأنا.. مبلغ بسيط فأنا تصبب العرق من وفقدت أعصابي حقيقة ورفعت رأسي قلت له يا سمو الأمير أنا لست شيخا من المشايخ اللي بيترددوا على خالد السديري في مجران ولا أنا لاجئ سياسي بتردد على مكتب الأمير سلطان أو غيره، أنا رئيس وزراء لبلد عربي أنتو دعتوني وجلالة الملك هو الذي طلب مني أن أشرح كل شيء على أساس أنكم هتساعدوني وبالتالي سمحت لنفسي بأن أقول هذا الكلام كله، ثم أسمع هذا الجواب.. الشعب اليمني مازال قادر على أن يربط بطنه ويرفع رأسه، أنا شاكر وهذا الذي ذكرته أنا لو أشد على ميناء الحديده أحصل على أكثر منه فعلى كل حال نشكركم والزيارة انتهت.

    أحمد منصور [مقاطعاً]: توتر الجو؟

    محسن العيني: فتوتر بس اللي استغربته أن هذا الرجل بكل عظمته وكذا كان في منتهى الطيبة والأدب والحياء وأنا أكن له هذا الاحترام وأعلنها على الملأ لأنه تحدث.

    أحمد منصور: مَن الأمير فهد أم؟

    محسن العيني: الملك فهد، قال لي إذا كان قلت له، قلت له نحن نواجه حرب فعلية وأدبية وسياسية بسبب علاقتنا معكم وأنتم كمان تعاملونا هذه المعاملة، فقال لي أنتم أحرار إذا كان علاقاتكم بسببنا قلت له نحن أحرار دائما واخترنا أن تكون علاقتنا معكم وستستمر لكن نريد الأمور تكون واضحة، تمام رُفعت الجلسة وكانت الزيارة رسمية المفروض إن إحنا سنسافر بعدة أماكن قلت نسافر غدا طلعت غرفتي وأخذت دُش وكذا في الليل طلعوا لي الشباب قالوا لي سفر مفيش، ليش؟ قالوا فإحنا نبقى، قلت لهم نبقى لكن الزيارة انتهت نروح نزور اليمنيين في الطائف بسيارة خاصة ونروح بسيارتنا سيارة السفر، في اليوم الثاني خرجنا وإذا طائرة الملك أخذتنا إلى الطائف.

    أحمد منصور [مقاطعاً]: هنا عايز أقف معك وقفة معينة.

    محسن العيني: رجعنا من هناك وجينا في المساء وإذا بالأمن حتى تنتهي القصة وصلنا في المساء وإلى الوفد السعودي كله كان جاء، الأمير فهد الأمير سلطان المجموعات كلها دخلنا للقاعة وإذا أمامي ورقة صغيرة من عمر السقاف الدكتور عمر كان صديقي وكنا التقينا في الأمم المتحدة فيها دولة الأخ أرجو ألا تثير أي زوبعة جديدة.

    أحمد منصور [مقاطعاً]: مثير للزوابع دائما.

    محسن العيني: فأنا خبيتها وبدأ الأمير فهد يتحدث فقال دولة الأخ أنا سعيد بالصراحة الكاملة التي حدثت أمس وهذه لا تزعجنا بالعكس تدل على عمق الإخاء والصداقة والإنسجام فينا وهي تمثل ما يحدث بيني وبين الأمير سلطان في بعض الاجتماعات عندما نيأس، على كل حال إحنا كنا لدى جلالة الملك وشرحنا للملك الوضع والآن تقرر كذا وبدأ يتحدث عن المساعدات التي ستقدم وكانت المساعدات سخية جدا فكمل في الحديث هذا كله فأنا اكتفيت بأن أقول سمو الأمير أنا شاكر جدا لاستقبالكم وضيافتكم وكرمكم وألف شكر.

    أحمد منصور [مقاطعاً]: الآن..

    محسن العيني [متابعاً]: يوم ثاني يقول لي أنت لم تعقب على المساعدات كانت كافية أو لا، فذكرت له قصة معلش دا أنا هقولها الأول وتشطبوها بعدين.

    أحمد منصور: لا، لا قولها ومش هنشطبها.

    محسن العيني: قلت له يا سمو الأمير.

    أحمد منصور: إحنا ما بنشطبش حاجة اللي بنسجله بنذيعه تفضل.

    محسن العيني: لا تقدر تذيعه، قلت له يا سمو الأمير أنا لما في الولايات المتحدة كنت هناك كان في برنامج من البرامج الشهيرة في التلفزيون فجمهور موجود ويستقبل استقبل مرة فتاة في غاية الجمال وأول ما جلست والجماهير تصفق لها فقال لها لو أحد من هؤلاء الموجودين في القاعة يدعوكِ للعشاء وسيقدم مليون دولار وطبعا عشاء وما يتلو العشاء.

    أحمد منصور: أه طبعا.

    محسن العيني: هل في مانع؟ قالت له مليون دولار آه نعم أوافق، قلت واستمر البرنامج في آخر السهرة، قال لها طيب هذا الجمهور الطيب لو أحدهم دعاكِ الآن للعشاء لكن هو ما عنده فلوس عنده عشرة دولار هامبرغر وكوكاكولا تقبلي طبعا عشاء واللي بعده قالت له (What you think I am?) أنت فاكرني إيه؟ قال لها لا هذا الموضوع حددناه بالأول إحنا الآن نبحث عن..

    أحمد منصور [مقاطعاً]: إحنا بنبحث في القيمة.

    محسن العيني: في القيمة، فقلت لهذا السبب أنا بعد الدش الكبير اللي أخذته في الأول أصبح ما عاد عندي قدرة على إن أنا أفرح أو أزعل أو كذا، قال لي اعتبرني مندوبك هنا وخرجت وأنا أشعر بأن هؤلاء ليسوا بدو ليسوا متغطرسين بينما فيهم أدب وفيهم حياء.

    أحمد منصور: يعني بعيد عن المجاملات التي تمت يقال أن إبراهيم الحمدي اختفى من الوفد نائبك اختفى من الوفد في تلك الزيارة وهناك معلومات مؤكدة على أن السعوديين رتبوا معه على أن يكون هو الرجل القادم وكان هو الرجل القادم، ما حقيقة هذا الموضوع للتاريخ؟

    محسن العيني: هو إبراهيم في الواقع..

    أحمد منصور [مقاطعاً]: اختفى الأول من الوفد يومين ولا لا..

    محسن العيني: لا أولا فيما يتعلق في الجلسة هذه اللي توترت كان الموقف متوتر وكيف نخرج من القاعة فهو وهو رجل فقيه وأديب وسمح في حديثه فحول الجلسة إلى حديث بينه وبين الأمير سلطان يا سمو الأمير..

    أحمد منصور: إبراهيم حمدي؟

    محسن العيني: إبراهيم حمدي رئيس الوزراء فعلا متوتر وظروف اليمن فعلى كل حال فخلي الحديث بيني وبينك وأتركهم من كذا وبدأ وأنا كنت ممنون له لأنه هو لين حاول أن يخرجنا من الموقف وبعدين بعد ما خرجنا في هذا الموقف المتوتر أنا لم أكن منزعج من أي نشاط لإبراهيم وقتها هنا أو هناك كنت بأعتبر أن هذا عمل سياسي ذكي أنه مش نرجع لأنه نائب رئيس الوزراء للشؤون الداخلية بدل ما نرجع مختلفين متوترين إذا وجد فرصة هنا أو هناك لتحسين الموقف مافيش مانع، لكن فعلا بعض المراقبين قالوا لي بعد ما رجعنا وأنا ذكرتها في كتابي قالوا أنه أنت خلاص هذه آخر زيارة لك للمملكة، قلت ليه؟ قالوا لي لقد تحدثت بصراحة لا تحتملها مجالسهم قلت لهم ما أتصور هذا أبدا.

    أحمد منصور [مقاطعاً]: وكانت..

    محسن العيني: على كل حال..

    أحمد منصور: ورتبت الأوراق للحمدي وجاء الحمدي بعد ذلك رئيسا لليمن.

    محسن العيني: جاء مسلسلات الحوادث..



    أسباب استقالة العيني الثالثة

    أحمد منصور: سنأتي لها ولكن الضغوط تواصلت عليك بسبب الاتفاقية التي وقعتها مع القاهرة، قدمت استقالة حكومتك الثالثة في 30 ديسمبر عام 1972 بعد 16 شهرا، هل تعتقد بأن اتفاقية القاهرة للوحدة مع الجنوب فعلا هي التي قضت على حكومتك الثالثة أو أجبرتك على الاستقالة؟

    محسن العيني: لا من ضمن الأشياء..

    أحمد منصور [مقاطعاً]: لو قلنا ايه الأسباب الرئيسية ما هي؟

    "
    اتفاقية القاهرة للوحدة مع الجنوب التي لم تقابل بتجاوب فاعل من المعنيين هي السبب الرئيس وراء استقالتي من الحكومة
    "
    محسن العيني: لا هذا من الأسباب الرئيسية لأنه الأخوان تعرف المشكلة يا سيدي أن إحنا في العالم العربي نتحدث كثيرا عن أمور كثيرة مثلا الآن الحديث عن الإصلاح الفساد كل الناس يتحدثوا فيه بس لما تيجي تأخذ خطوة في هذا السبيل تقوم القيامة..

    أحمد منصور [مقاطعاً]: طبعا لأن المستفيدين من الفساد كثروا وأنت الآن هتمسهم؟

    محسن العيني: ايه وأنا في هذا كل الناس كانوا بينادوا بالوحدة عندما سافرت إلى القاهرة اجتمعت بهم في تعز المجلس الجمهوري قيادة البلد ضباط وتحدثنا وكنت أخرجت ورقة حتى بعضهم كان يستغرب وأنا أسجل كلمة كلمة الحديث سنفعل سنفعل كانوا مفوضين تفويض مطلق كان التفويض هذا جاي في خلال الحرب، جوها مشاكل موجودة فأي شيء كويس، لما رجعنا فوجئنا بالمشكل كيف تعملوا هذا قلت له مش مشكل طيب أنا رجعت الآن اسمعوا مني أعطيكم تقدير عما جرى، رفضوا طيب بعد كده اجتمع المجلس الوطني وراح رئيس المجلس الجمهوري يعطي لهم التقرير بحثوا الموضوع يريدوا أن هو سيكون فيه اجتماع بعد شهر قلت لهم أنا أعطيتكم ما توصلنا إليه عندكم من الآن شهر تحددوا فيه أعضاء اللجان ويذهب رئيس المجلس الجمهوري يستطيع أن ينسف كل شيء.

    أحمد منصور: استقلت في 30 ديسمبر أو قدمت استقالة حكومتك الثالثة في 30 ديسمبر 1972 عدت للعمل سفير ولكن هذه المرة في لندن دائما عاصمة كبيرة، في 12 فبراير شباط 1973 أعلن عن تأسيس الاتحاد اليمني، اضطرب الوضع في اليمن الرئيس الأرياني غادرها إلى اللاذقية غاضبا، اغتيل محمد علي عثمان عضو المجلس الجمهوري، توترت الأمور ثم قام الانقلاب الذي أستولى به الحمدي على السلطة وعدت رئيسا للوزراء للمرة الرابعة، ابدأ بها معك الحلقة القادمة أشكرك شكرا جزيلا كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم في الحلقة القادمة إن شاء الله نواصل الاستماع إلى شهادة الأستاذ محسن العيني رئيس الوزراء اليمني الأسبق، في الختام أنقل لكم تحية فريق البرنامج وهذا أحمد منصور يحييكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
     
  16.   مشاركة رقم : 9    ‏2005-08-12
  17. عادي

    عادي عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2001-12-01
    المشاركات:
    508
    الإعجاب :
    0
    من الإمامية للجمهورية كما يراها محسن العيني ح6

    [align=right][align=justify]أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وأهلا بكم في حلقة جديدة من برنامج شاهد على العصر حيث نواصل الاستماع إلى شهادة الأستاذ محسن العيني رئيس الوزراء اليمني الأسبق، أستاذ محسن مرحبا بك.

    محسن العيني: أهلا وسهلا.

    الأزمة المالية ومشكلة القات

    أحمد منصور: استقالة حكومتك الثانية أو قدمت استقالتك من رئاسة الحكومة الثانية في الثالث والعشرين من فبراير عام 1971 بعد عام واحد قضيته في رئاسة الحكومة وقضيت ستة أشهر بين صنعاء وباريس وتعز تولى خلالها أحمد محمد النعمان رئيس رئاسة الوزارة لمدة شهرين سعي لاسترضاء القبائل والضباط الذين أغضبتهم أنت فرفع مخصصات العسكريين الشهرية إلى ثلاثة ملايين ريال فأفلست الدولة وخربت خزينتها فقامت مظاهرات في صنعاء فاستقالت حكومة النعمان وجاء بعدها الفريق العامري رئيسا للحكومة لكنه بقي أسبوعا واحد فقط ثم استنجدوا بك مرة أخرى حتى تعود إلى رئاسة الحكومة، عدت لتولي رئاسة الحكومة للمرة الثالثة في منتصف سبتمبر عام 1971، في 23 سبتمبر حصلت على الثقة من مجلس الشورى كيف استلمت.. كيف كان وضع اليمن حينما تسلمت رئاسة الوزراء للمرة الثالثة في سبتمبر عام 1971؟

    محسن العيني: أولا أنا تركت الحكومة بسبب رسالة.

    أحمد منصور: الثانية.

    محسن العيني: الثانية.. الأولى.

    أحمد منصور: نعم.

    محسن العيني: بسبب رسالة من المشايخ وجهوها لرئيس المجلس الجمهوري ووقعوها وفيها يطلبون أن يشترك أربعة وزراء في الحكومة أن يعاد النظر في مصروفات الدولة، أن يعتمد مرتبات جديدة لبعض المشايخ رسالة طويلة، فاتصل بي رئيس المجلس الجمهوري فذهبت إليه فعرض عليَّ الرسالة، فأنا أطلعت عليها وأنهم يعترضون على إيقاف الميزانيات اللي كنا بنصرفها فأنا ضحكت وقلت له دعهم أنا سأتفاهم معهم وكنت واثق أنني أستطيع أتغلب على المشكل معهم، فقال لي لكن المجلس الجمهوري وافقهم على هذا.

    أحمد منصور: على طلباتهم دون الرجوع إليك كرئيس للوزراء؟

    محسن العيني: قال لك المجلس الجمهوري متعاطف معهم، قلت له إذاً مشكلتي ليست معهم مع المجلس الجمهوري وأنتم إيش موقفكم؟ قال والله أنا نبهت المجلس قلت لهم رئيس الوزراء لن يقبل وسيستقيل، فقال أحدهم أنا مستعد أشكل الوزارة فقلت له إذاً المطلوب استقالة الوزارة، فغادرت اجتمعت بالوزراء وأرسلت استقالتي وقلت فيها قلت إنه هذه الرسالة لو وُجهت للإمام الهادي يحيى بن الحسين قبل ألف سنة لرفضها.

    أحمد منصور: هذه طلبات المشايخ؟

    محسن العيني: هذه الطلبات لو قدمت قبل ألف سنة للإمام الهادي يحيى بن الحسين مؤسس الإمامة في اليمن كان سيرفضها، فتركت فعلا وحدث هذا التطورات اللي ذكرته عندما استدعيت من باريس لم أمض في باريس أكثر من شهرين أو ثلاثة.

    أحمد منصور: كنت عُينت سفير في باريس؟

    محسن العيني: كنت عُينت سفير في باريس.

    أحمد منصور: أنت في العواصم الكبرى واشنطن، باريس، موسكو.

    محسن العيني: حظي كده، المهم ففي باريس اشترطت على القاضي الإرياني قلت له سأذهب بشرط أن تعطوني على الأقل أربعة سنوات.

    أحمد منصور: رئاسة وزارة أربعة سنوات؟

    محسن العيني: لأ في باريس.

    أحمد منصور: آه في باريس لتكون سفير يعني؟

    محسن العيني: لأنني مسافر أولا ما فيش سفارة أنا أول سفير فمضطر إني أبحث عن المكتب المسكن أشياء كثيرة..

    أحمد منصور [مقاطعا]: حاجات كثيرة عملتها أول مرة؛ أول مندوب في الأمم المتحدة، أول سفير في واشنطن أو سفير في باريس.

    محسن العيني: أول في أشياء كثيرة.

    أحمد منصور: نعم.

    محسن العيني: المهم فذهبت إلى باريس قلت له على الأقل أربعة سنين لما أتعب شهرين ثلاثة قال لي وهو كذلك، لكني فوجئت بطلب وكان الوضع خطير يعني وزارة النعمان مثل ما ذكرتم ثلاثة أشهر وزارة الفريق العامري أسبوع واحد فاضطريت أن أخذ الطائرة وأعود إلى صنعاء.

    أحمد منصور: استلمت دولة مفلسة واجهتك مشكلة الجفاف واليمن بلد تعيش على الأمطار بالدرجة الأولى ولكن جف الضرع وجف الشجر وأصبح أمامك مشكلة عويصة للغاية؟

    محسن العيني: أنا أول ما وصلت صنعاء هذه المرة أفاجأ بأن المجلس الوطني قد أقر ما يُسمي بالكادر بمعنى زيادة مرتبات موظفي الدولة قرار من البرلمان، فأول ما دخلت للمكتب أجد أمامي قرار من مجلس الجمهوري ومن البرلمان بزيادة مرتبات موظفي الدولة..

    أحمد منصور: ميعرفوش منين هذه ..

    محسن العيني: كان موظفي الدولة عندنا حوالي ثمانية عشر ألف شخص، يومها فأنا شفته جمدته قلت لا ينفذ.

    أحمد منصور: دائما مشاغب أنت؟

    محسن العيني: الموظفين أتجمعوا وجاؤوا قالوا سنخرج في مظاهرة جوع قلت لهم وأنا أولكم، منين نعطيكم فلوس؟ مفيش انتووا عارفين الوضع طيب والحل بعد أخذ ورد قلت لهم أعملوا مؤتمر للإداريين مدراء العموم وكلاء الوزارات كل رؤساء الدوائر وابحثوا لي الموضوع نشوف نحل المشكل منين، انتووا تعرفوا الدخل وتعرفوا الصرفيات وتعرفوا كل ما يجري ابحثوا وندرس الموضوع، عملوا مؤتمر حوالي أسبوع وفي نهايته دعوني ليطلعوني على نتائج المؤتمر فوصلت في نادى الضباط عندنا ديوان كبير وهم جالسين مخزنين القات تمام والأوراق أمامهم ويناقشون.

    أحمد منصور: أحلى قرارات والقرارات الحاسمة كلها بتتخذ في مجالس الخزين؟

    "
    عندما أصاب اليمن الجفاف وصل مبعوثون دوليون ليتفقدوا أوضاع الناس ففوجئوا بأن موظفي الدولة والضباط منشغلون باستعمال القات
    "
    محسن العيني: في مجالس القات، فأنا سمعت منهم الموضوع كله لما كملوا قلت لهم طيب يعني هذه الزيادات حتصل إلى حوالي سبعة ملايين ريال منين نجيبها؟ وبعدين كم سينال كل موظف في هذه الزيادة وبدأت أخذهم موجودين أنت كم ستكون زيادة مرتبك يعني مائة ريال مائتين ريال ثلاثمائة ريال في هذيك الأيام كان مبلغ كبير ما خلصنا قلت لهم طيب كم ينفق كل واحد منكم على القات.

    أحمد منصور: أه جيت على العصب الحساس؟

    محسن العيني: فبدؤوا كل واحد يتحدث وجدنا أن ما يصرفونه على القات هو أكثر من الزيادة اللي يطالبوا بها، قلت لهم لماذا تريدون مصرين على زيادة المرتبات قالوا من أجل تحسين حياتنا أولادنا نسائنا أطفالنا، قلت لهم طيب أنا أقترح عليكم أنكم تمتنعوا عن مضغ القات.

    أحمد منصور: ده كلام؟ مَن الذي سيقبل منك هذا؟

    محسن العيني: وبالتالي هذا كادر كامل ستوفروا فلوس أكثر من اللي هندفعها لكم في زيادة المرتبات، بعدين انتووا تعروفوا إحنا كدولة تعبانة مبنقدرش نعطي بدل قات في المرتب فإنتووا امتنعوا عن هذا ساعتها توروني أنكم جادين في تحسين معيشة أسركم..

    أحمد منصور [مقاطعاً]: قل لي رد الفعل إيه؟

    محسن العيني: وبعدها بعد نقاش طويل..

    أحمد منصور[مقاطعاً]: لا أنت كده صدمت صدمة كبيرة جدا المساس بالقات مثل المساس بالإنسان نفسه يعني.

    محسن العيني: قلت لهم تعالوا هذا القات ما هي فوائده؟ أولا..

    أحمد منصور[مقاطعاً]: لا هيعددوا لك فوائد ليس لها أول ولا أخر.

    محسن العيني: أنا حكيت لهم قلت لهم أولا هذا يستهلك جزء كبير من المياه، بيستحوذ على أراضي كثيرة من أملاك البلاد بنفس الوقت بيضيع وقت أربع خمس ساعات انتووا قاعدين تأكلوا قات وكذا تنابلة، ما شو هذا؟ وبعدين مال وبعدين عيب صار عار يعني أمام العالم كله بيضحكوا علينا الناس وبعدين حكيت لهم قصتي مع الجفاف كانت في تلك الفترة، قلت لهم أنا عملت نداء للأمم المتحدة وللدول الصديقة لإنقاذنا في مسألة الجفاف وجاءت وفود من الخارج كان بينهم من سنيور هارنت.. جاي من روما ومجموعات كبيرة قلت لهم خرجت معهم في جولة إلى تهامة نشوف المناطق هذه اللي فيها أزمة الجفاف، قلت لهم كنا نوصل إلى مناطق نجد ناس يموتون جوعا عطشا ونجد الموظفين والضباط والمسؤولين مخزنين بيأكلوا القات، قلت استحيت أمام الأجانب هادولا أقول لهم إيه؟ من كندا من طلب منهم فلوس من استراليا مش عارف مين وحبوب وطعام قلت لهم بعد الجولة قال كانوا يسألوني ما هو القات ده؟ قلت دافعت عنه قلت لهم هذا مش مخدر هذا مش حشيش هذا مش سيء هذا كذا، لكني عجزت أني أشرح لهم حكمة اليمنيين في أن يخصصوا أراضيهم للقات ويضيعوا وقتهم فيه بعدين يجيوا يطلبوا مننا طعام.

    أحمد منصور: القات إلى اليوم يستنفذ ثروات كثيرة في اليمن؟

    محسن العيني: فقلت لهم لهذا السبب لابد أن يتوقف القات، بعد الجدل الطويل الجميع وافقوا على أنه موظفي الدولة والقوات المسلحة يجب أن يمتنعوا عن تعاطي القات.

    أحمد منصور: نجح القرار؟

    محسن العيني: ومن يريد أن يتعاطاه يجب أن يستقيل، قلت وفي نفس الوقت أخدوا القرار بالإجماع قلت لهم وفي نفس الوقت أنا أراضي الأملاك وأراضي الوقف سأمنع زراعة القات فيها لأن هذه أملاك الدولة وإحنا نريد نزرع فيها حبوب، اثنين نصدر قرار كذلك بأنه ممنوع تعاطي القات علنا، من يصر على أن يأخذ القات من غير موظفي الدولة بس..

    أحمد منصور: يتدارى..

    محسن العيني: يتستر وأخذنا القرار واشتغلت الإذاعة والصحافة وفعلا حدث التزام.

    أحمد منصور[مقاطعاً]: أنت لم تكن تدرك أنك أنت تصطدم صدام كبير الآن؟

    محسن العيني: فيه كبار رفضوا يعني كانوا يتحدوا ويخزنوا لكن الأغلبية تصور خلال هذه الشهور القليلة كان اللي ياكل القات مثل اللي يفطر في رمضان يعني صار فيه نوع..

    أحمد منصور[مقاطعاً]: إلى هذا الحد صار التزام الناس وكراهيتهم لمن يتعاطى القات؟

    محسن العيني: إلى هذا الحد صار فيه تجاوب والفنانين اشتغلوا حتى صارت فيه نكتة بيقولوا أن وزير الإعلام قال للفنانين قال لهم أبدعوا في الأغاني والألحان ضد القات وأنا أعطيكم حق القات.

    أحمد منصور: عشان المزاج يشتغل.

    محسن العيني: عشان المزاج يشتغل وحقيقة امتنعوا عن القات لهذه الفترة وأنا متأكد لو استمرت تلك المرحلة كان ربما خلال خمس أو عشر سنوات ينتهي القات.

    أحمد منصور: من الذي أدى إلى عدم استمراريتها ولاسيما وأن اليمنيين لمسوا يعني..

    محسن العيني: لمسوا هذا.

    أحمد منصور: أنا أحب اليمن وذهبت إلى صنعاء وعدن وغيرها وهناك جمعية لمحاربة القات وأظن أحمد جابر عفيف يرأسها لكن مفيش أي تجاوب يعني بالعكس الأمر بيستفحل الآن..

    محسن العيني: الذي حدث تصور يومها..

    أحمد منصور: القات يذهب إلى اليمنيين اللي في أخر الدنيا القات بالطيارة يذهب لهم يعني.

    محسن العيني: نعم الذي حدث وقتها أتذكر أنه كثير من الجنود قالوا إحنا الآن لأول مرة بنبعت فلوس لأسرنا اللي كنا نضيعه في القات وكذا، الذي حدث أنه الحكومة فيما بعد لما تركت أنا لأسباب أخرى جاءت الحكومة اللي بعدي وقالت لهم خزنوا تعرف في جلسة أخيرة..

    أحمد منصور [مقاطعاً]: خزنوا تأجروا.

    محسن العيني: الشيخ عبد الله أبن حسين الأحمر كان من المعارضين لقرار منع القات.

    أحمد منصور: مجلسه مشهور في القات.

    محسن العيني: في الفترة الأخيرة كنت موجود في جلسة من الجلسات وهو معنا وإذا به يقول أعترف بأننا أخطأنا بأننا لم نتعاون معك في تلك المرحلة في منع القات.

    أحمد منصور: يعني أنت لا تعتبر نفسك أيضا حينما أجبرت على الاستقالة أيضا أو حينما استقلت في هذه الحكومة أنك ضحية الإصرار على منع القات عن اليمنيين؟

    محسن العيني: يمكن جزء من الموضوع مش كل الموضوع.

    أحمد منصور: هل ساعدك أنه كان رئيس المجلس الجمهوري أيضا لا..

    محسن العيني: كان لا يتعاطى القات لا يتعاطاه لا هو ولا سنان أبو لحود ولا فيه ناس كثير من العقلاء اليمنيين لا يتعاطون القات.



    حادثة مقتل زعماء القبائل وآثارها

    أحمد منصور: في اثنين وعشرين من شباط فبراير 1972 أعلنت إذاعة عدن عن مقتل خمسة وستين من شيوخ القبائل الشمالية منهم الغادل والعيال وحنتش والزائدي وقيل أن حكومة عدن جمعتهم في خيمة ثم نسفت الخيمة بمن فيها طبعا حكومة عدن دي كانت يعني دموية إلى أبعد الحدود، رئيس علي ناظم محمد روى لي قصص كثيرة من وسائل الدوية التي كانت يتبعوها ضد المعارضين هذا الأمر اعتبر مساس بشكل مباشر بكم كيمن شمالي؟

    "
    كنا حريصين على عدم تأزيم العلاقة مع حكومة عدن، لذلك سعينا إلى منع المعارضين لهم من اللجوء إلينا تحاشيا لوقوع الخلاف
    "
    محسن العيني: هذه عدد من القبائل لم تلتحق بالنظام الجمهوري وظلوا في مناطقهم غضبانين وزعلانين ومتوقعين أنه السعودية كانت تعيد النظر في النظام الجمهوري فتساعدهم أو شيء وأنا حاولت أنني أقنعهم بالالتحاق بالدخول حتى نعمل لهم مشاريع وكذا في بلادهم فلم يدخلوا ثم بدأت عدن تغازلهم وهم بدؤوا يمدوا خيوط مع عدن، جاء رئيس وزراء الجنوب محمد علي هيثم يومها إلى تعز وفي الاجتماع الرسمي فاجأته قلت له يا أخ محمد أنتم تتعاملون مع الغادر وجماعته قال كيف؟ قلت له انا عندي معلومات أكيده وعندي وثائق لأنهم يسربوا إلينا الأخبار علشان يخوفونا، قلت له أنا أنصحكم أن لا تفعلوا هذا انتو هتدفعوا لهم كام؟ هادول نشفوا ريق السعودية وأتعبوها وهي ما قبلت تعمل معها سلام لأنهم تعبوها وهي السعودية الثرية الغنية أنتو معكم إيه؟ مش هتقدروا عليهم فانا نصيحتي لكم مش يعني خايف منهم بس بطلوا هذا الكلام فقال لي هذا مش ممكن هذا قلت له ربما في أجهزة تعمل هذا نفاجأ بعد فترة..

    أحمد منصور [مقاطعاً]: لمهم وخلصوا منهم.

    محسن العيني: خلص منهم أنا عندما حصل الحادث منعت الصحافة والإذاعة أن يقولوا كلمة واحدة على هذا الخبر.

    أحمد منصور: لماذا؟

    محسن العيني: كنا محتارين أولا هذه جماعة القبائل بدأت تتحرك كيف حصل هذا قلت لهم ولا كلمة (No Comment).

    أحمد منصور [مقاطعاً]: يعني حاورت أكثر من 45 شيخ قبيلة؟

    محسن العيني: 45 شيخ فالأخير جاؤوا للمشايخ كده كيف تسكت وكيف كذا وكيف كيف قلت لهم طيب راحوا يعملوا إيه؟ إما راحوا يتآمروا علينا وهذا ما فعلوه وإما راحوا يغزوا الجنوب مثل ما بتقولوا إنهم دخلوا في معركة ولا بده راح يحارب راح ينتصر ولا ينهزم أنا مش طرف.. اخيرا بدأت إذاعة عدن تهاجم المشايخ الباقين إنه مصيركم مصير هؤلاء فجاؤوا لي طلعت نكتة.. نكتة لطيفة كده ففي برنامج إذاعي يقول أنا عايز لحمة طرية حمراء لحمة معناها الناس يأكلوا لحوم طرية معناها أحمد علي المطري من أبرز مشايخ اليمن حمراء يعني الشيخ عبد الله بن حسين الأحمر فصار التفسير في أوساط القبائل إن هادول الإخوان في عدن سيستهدفون مشايخ اليمن فتأزم الموقف وأصبحنا على وشك مواجهة، أنا مش عايز أحارب عدن لسه حصلنا على السلام ونريد نستقر فقمت بجولة وقلت أنا هحول الموضوع إلى موضوع سياسي وعسى تهدأ المعركة قمت بزيارة لجميع الدول العربية أحاول أنقذ الموقف، الموقف تصاعد وكان في عنصرين لتصاعد الموقف بيننا وبين الجنوب.

    أحمد منصور: ما هما؟

    محسن العيني: حالة الحادث وسط هذا القبائل بهذا الشكل، ثم الجنوب عندما حصلوا على الاستقلال انفردت..

    أحمد منصور [مقاطعاً]: 1967.

    محسن العيني: 1967 انفردت الجبهة القومية بالحكم.

    أحمد منصور [مقاطعاً]: الشيوعيين.

    محسن العيني: جبهة التحرير والعناصر الأخرى تركت وجاءت الشمال فهناك معارضة قوية للجنوب ثم التصفيات المتواصلة في عدن أبعدت عدد كبير من ضباط الأمن وضباط الجيش وكانوا دائما يجوا عندنا ما يرضوش يروحوا فأصبح الشمال فيه أسباب للخلاف مع عدن إحنا غير راغبين فأنا كنت أقول للدول العربية والجامعة ولغيرهم يا إخوانا إحنا مش طرف أنا أريد أركز على الشمال.

    أحمد منصور [مقاطعاً]: هل كان..

    محسن العيني [متابعا]: حرسنا حدود الجنوب هادول أبعدوا جماعتهم قلت مرة لبو مدين قلت له أنتم الآن بعد ما حصلتم على الاستقلال في الجزائر لو عندما حصلتم على الاستقلال منعتم الجزائريين اللي كانوا موجودين في تونس أو في المغرب من العودة حيقوموا ولا ما حيقوموش؟

    أحمد منصور: طبعا.

    محسن العيني: قالوا نعم قلت له إذا أنا مسؤول إن أنا أحرس حدود الجنوب أمنع معارضيهم من الذين طردوهم حلوا المشكلة مع عدن إنها تستوعب أبناءها اللي هنا وفي نفس الوقت تحل مشكلتها مع القبائل اللي قتلتم، نحن لا نريد أن نكون طرفا في هذا النزاع لكن الموقف تصاعد، تصاعد إلى أن وصل.

    أحمد منصور: تصاعد إلى أن وصل في سبتمبر 1972 إلى مواجهات، 25 سبتمبر احتلوا مدينة قعطبة في اليمن الشمالي وحدثت مواجهات في مناطق أخرى، الشيخ سنان أبو لحوم في مذكراته في النهاية يتهم الحمدي بالتخاذل حيث كان الحمدي آنذاك هو قائد قعطبة.

    محسن العيني: هو مشكلة قعطبة هو كان نائبي كان نائب رئيس الوزراء للشؤون الداخلية ولكن عندما حدث احتلال قعطبة أنا فوجئت كنا على وشك احتفالتنا بعيد سبتمبر فجآتني الأخبار بأن القوات الجنوبية احتلت مدينة قعطبة، فأنا يومها قلت لهم بسيطة لأن الضباط والعساكر والمشايخ قلت لهم بسيطة أنا سأبعث برقية إلى محافظ قعطبة محافظ اب يرحب بالإخوان ويصبح ويضيفهم ويضمهم بلدهم ما إحنا عايزين وحدة فمفيش مشكلة فاستضجوا كيف أنت تقول وإحنا ندافع ما قلت لهم ما.

    أحمد منصور: كنت جد في هذا يعني؟

    محسن العيني: يعني قلت لهم ما أصل أنا خائف.

    أحمد منصور: جايين يحاربوكوا وولائم وأحضان.

    محسن العيني: قلت لهم مفيش حد مش هتحاربوا وبعدين حتدخلوا المعركة وتبتدؤوا تشغلوني من جديد عايزين سلاح عايزين ذخائرعايزين بنزين عايزين مش عارف إيه ما هتدافعوا أبدا إحنا نتعهد وإحنا.. وإحنا المشايخ والضباط وكذا قلت لهم طيب أتفضلوا حطوا الخطة هتعملوا ايه؟ فوزعوا الجبهة أنه جبهة قعطبة وهي المهمة اللي فيها الاحتلال برئاسة إبراهيم الحمدي ضابط كبير ونائب رئيس الوزراء للشؤون الداخلية، قعطبة يعني البيضاء فيها الشيخ العواضي ومجموعة وحسين شرف مسألة الراهدة فيها علي أبو لحوم فيها مجاهد أبو شوارب فيها كذا هذه قعطبة الحمدي معه أحمد علي المطري ومعه قوات كبيرة ومجاهد أبو شوارب يعني أعدوا أعداد للمجابهة واتفقوا على ساعة معينة للعمل، الذي حدث عندما تحركت القوات في المناطق المختلفة كلها للرد على الجنوب قعطبة لم تتحرك وهي الجبهة..

    أحمد منصور [مقاطعاً]: الأساسية اللي فيها المواجهة.

    محسن العيني: الأساسية وفيها القوات الكبيرة لماذا ماذا حدث ماذا كذا قال والله إحنا وفد الجامعة العربية تحرك من عدن إلينا فخشينا أن إحنا ندخل في عمل مسلح في وجود الوفد عيب، طبعا هذا الذي حدث القوات اللي في الراهدة واللي في البيضاء دخلوا وحققوا أشياء كثيرة جدا لو قعطبة أتحركت كان ممكن وصلت إلى الضالع وكان ممكن يكسب الشمال كسبا كبيرا..

    أحمد منصور [مقاطعاً]: هذا سبب اتهام الحمدي بالتخاذل؟

    محسن العيني: أنا شخصيا ما أنا لست عسكريا ونحن مثل ما ذكرت لك إحنا في كل العمليات اللي كانت تتم ما كناش ندخل في إشكالات ومحاكمات وتحقيقات وكذا لأن اللي حصل استمرت الحرب شهرا وبعدها أتصل بي علي ناصر محمد وقال لي يا أخي إحنا نتفاهم ونتفق ونحل وكذا فاتفقنا على وقف إطلاق النار في كل المواقع.

    أحمد منصور: وذهبتم إلى القاهرة؟

    محسن العيني: وتجميد الموقف كذا وبتاع ونلتقي في القاهرة قال لي أجئ لعندك تجي لعندي، قلت له لا نجتمع في القاهرة حتى يعني يكون عندنا شهود في..



    من الحرب إلى اتفاقية القاهرة للوحدة

    أحمد منصور [مقاطعاً]: اجتمعتم في القاهرة ووقعتم على اتفاقية ليس لإيقاف الحرب وإنما للوحدة؟

    محسن العيني: للوحدة.

    أحمد منصور: يعني قفزة واحدة من الحرب إلى الوحدة وهذه كانت سببت انتقادات كثيرة لك لاتفاقية وقعتموها في 27 أكتوبر 1972؟

    محسن العيني: نعم.

    أحمد منصور: الآن بقى أصبح هناك وحدة بين شيوعيين وبين زيود وشوافع.

    محسن العيني: أنا لما وصلت للقاهرة وصلت نزلت في فندق شبرد في فندق شيراتون، فعلي ناصر في جناح وأنا في جناح والضباط المصريين موجودين في الوسط كنا إحنا في حالة حرب فأنا أول ما دخلت خلعت جاكتتي كده ورحت دخلت خبطت عليه ودخلت وتعانقنا مش عارف ايه والتقينا هم كانوا بيعدوا قاعة تحت في الأوتيل وكيف ندخل إحنا ندخل من جانب وهذاك من جانب وكذا وبتاع ودخلت وجاء عبد الفتاح إسماعيل التحق بنا كذلك وأمضينا ليلتان أظن كاملتين ونحن نبحث في الموضوع من أوله إلى آخره، كان فيه خمس لجان موجودة في القاهرة هنا كان فيه وفد من الشمال ومن الجنوب صار لهم مدة يجتمعون مع وفد الجامعة العربية وبيأخذوا ويعطوا في النقاش وكده والجدال فيه، بس أنا كنت حاسس أن الموقف سياسي مش قانوني ولا كذا، فلما التقينا اكتشفنا معا أنه لا يمكن أن يحدث استقرار إذا استمر فيه كيانين، لأنه الحدود اللي كنا نتقاتل عليها البرقيات بيننا وبينهم الحدود الوهمية ما حدش يعترف أنه فيه حدود، طيب إذا حدود وهمية بنتحارب عليها ليه؟ بعدين في الجنوب آلاف من الشماليين مشتركين في الحكم بما فيهم عبد الفتاح اسماعيل، في الشمال آلاف من الجنوبيين مشاركين في الحكم بما فيهم عبد الله الاصنج، محمد سالم باسوندا مجموعات كبيرة فكان الوضع إما أن نفصل البلدين ونعمل سور برلين بيننا وبينهم أو نتحد وإلا سيستمر النزاع فتوصلنا إلى أنه الحل الطبيعي هو الوحدة.

    أحمد منصور: كيف توصلتم من حالة الحرب إلى حالة الوحدة في جلسة أو في عدة جلسات في اجتماعات متتالية أسمع منك التفصيل بعد فاصل قصير.

    محسن العيني: أتفضل.

    أحمد منصور: نعود إليكم بعد فاصل قصير لمتابعة هذه الشهادة فأبقوا معنا.

    [فاصل إعلاني]

    أحمد منصور: أهلا بكم من جديد لمتابعة شهادة الأستاذ محسن العيني رئيس الوزراء اليمني الأسبق على العصر، كيف وصلتم في أكتوبر عام 1972 من حالة الحرب مع اليمن الجنوبي إلى حالة الوحدة؟

    محسن العيني: الوحدة كانت هدفا مقدسا بالنسبة لنا جميعا.

    أحمد منصور [مقاطعاً]: لكن لها أسس، أين الأسس التي سيتم وضعها في جلسات؟

    محسن العيني: أنا هجيلك للأسس أنا هذا موضوع الوحدة في العالم العربي كله مَن يبحث عن أسس يهرب من تحقيق الوحدة، هذه الوحدة اليمنية كانت هدفا كبيرا لكل الحركات الوطنية كان الاتفاق..

    أحمد منصور [مقاطعاً]: هل يمكن لوحدات أن تقوم بدون أسس مثلا؟

    محسن العيني: كان الاتفاق بيننا في الأول هو فيه أسس للدول القائمة حاليا وللكيانات القطرية كان الاتفاق قائم للحركة الوطنية إذا انسحبت بريطانيا من الجنوب وتغيَّر النظام في الشمال من النظام الملكي الرجعي الكذا ستتم الوحدة ولهذا في سنة 1967 عندما جئت إلى القاهرة لزيارة الرئيس جمال عبد الناصر بعد حركة نوفمبر وأنا في قصر الطاهرة زارني قحطان الشعبي وعبد الفتاح إسماعيل والوفد كله الذي كان متوجه إلى جنيف.

    أحمد منصور: لتوقيع اتفاقية تسلم..

    محسن العيني: الاستقلال.

    أحمد منصور: الاستقلال نعم.

    محسن العيني: فيومها قلت لهم خلاص أنتم ستذهبون إلى هناك تحصلوا على الاستقلال وتعودون وننشئ دولة اليمن الموحدة، جمهورية اليمن بالكامل إحنا في الشمال ما فيش حكومة مسيطرة إحنا استلمنا أمس قلت لهم لأن الحكم فيه من سبعة وستين من اثنين وستين لسبعة وستين كان عمليا بيد القوات المصرية فما فيش حكومة هتقول هنبلعكم أنتم ونحن نجتمع في تعز.

    أحمد منصور [مقاطعاً]: يعني تقريبا حصلتم على الاستقلال في وقت واحد.

    محسن العيني: في وقت واحد نجتمع جميعا.

    أحمد منصور: بس عبد الناصر قال لك جملة مشهور جدا لما أنتم كنتم بتعتقدوا إن اليمنيين محتلّنكم قال لكم هو فيه حد يرضى يحتلكم.

    محسن العيني: صحيح وقلنا له إحنا ما بنعتبرش إن هذا احتلال، قال لنا له مهوش احتلال.

    أحمد منصور: صحيح ما فيش حد يرضى يحتلكم.

    محسن العيني: لا هو بيقول فيه.. فيه ناس بيقولوا إن إحنا نستعمركم.

    أحمد منصور: مطلعنها نكتة أتاريها حقيقة يعني.

    محسن العيني: قالوا إحنا جايين نستعمر هو فيه حد قبل يستعمركم قلنا له إحنا ما بنعتبرهمش مستعمرين بل أخوة وضيوف مرحبا بهم، المهم ففي هذه المرة قلت لهم تعالوا في تعز عندنا كامب فيه حوالي 15 فيلا أو عشرين فيلا، تعالوا أنتم من هناك وإحنا وننشئ اليمن الحديث فترددوا وكذا وبعدين ونؤجلها.

    أحمد منصور: لسه عايزين يذوقوا السلطة أنت جاي من البداية كده تقول لهم خليهم يذوقوا السلطة شوية؟

    محسن العيني: أنا قلت لهم شوفوا اليوم إذا حققنا الوحدة فالأمر ممكن أولا الشمال علاقاته كلها مع الدول الاشتراكية والدول الثورية التقدمية مالوش علاقات مع الدول الشرقية كلها وأنتم اشتراكيين، اثنين..

    أحمد منصور [مقاطعاً]: دول ما كانوش اشتراكيين دول كانوا شيوعيين كما أنزلت الشيوعيين جائز أكثر من موسكو.

    محسن العيني: قلت لهم وفي نفس الوقت رجال المال والأعمال كلهم في عدن بيت أهل سعيد بيت ثابت بين كذا وإحنا ما عندناش حاجة، المؤسسات الاقتصادية البسيطة في الشمال كلها قطاع عام وقطاع مختلط فإذا أنشأنا الدولة الآن قمنا بالوحدة فأمورها سهلة لأن أعرف إنه عندكم أهداف حتى تنشؤوا نظام تقدمي مش عارف كيف لكن في الجزء الصغير لا معنى له وحدة اليمن إيجابيا أفضل بكثير لكم ولنا وللجزيرة العربية كلها المهم لم يتم هذا وعندما تركوا.او .

    أحمد منصور [مقاطعاً]: ده كان في 1967؟

    محسن العيني: في 1967 هذا بعد نوفمبر.

    أحمد منصور: في 1972.

    "
    اتفق اليمنيون على تشكيل ثماني لجان يُختار ممثلوها من الطرفين ويستمر عملها سنة، هدفها العمل على تذليل السبل لتحقيق الوحدة بين الشطرين
    "
    محسن العيني: فالذي حدث يوم ثاني الرئيس جمال عبد الناصر قال لي أنت كنت بتحاول تقنعهم بالوحدة؟ قلت له أيوه، قال لي أنا أمضيت معهم ستة شهور قبل ما يأخذوا الاستقلال أحاول أقنعهم بالوحدة بين الجبهة القومية وجبهة التحرير.

    أحمد منصور: حتى الوحدة الداخلية بينهم.

    محسن العيني: ما قدرناش .. وحدة اليمن قلت له والله أنا حاولت، على كل حال الآن لما جينا نجتمع في هذه المرة..

    أحمد منصور [مقاطعاً]: أكتوبر 1972؟

    محسن العيني: قلنا لهم طيب انتووا الآن جربتوا الانفصال لم تستقروا ولم نستقر، هذه أوضاع كرتونية ما إيلها معني ننشئ الوحدة ثم شوف الخطوات اللي اتخذناها؛ لم نقفز قفزات مثل ما بيتصور البعض أنها كانت يعني غير مسؤولة، اتفقنا على أن نشكل ثمان لجان للإدارة للاقتصاد للجيش ثمان لجان، هذه اللجان يختاروا ممثليهم نختار ممثلينا تستمر سنة، ما أن نجحت في تحقيق الأشياء كلها فحينئذ المجلسين في الجنوب وفي الشمال يوافقوا على هذا ونجرى استفتاء وتتم الوحدة ما لم نتوصل إلى اتفاق في ما اتفقنا عليه نوحده وما اختلفنا عليه نعطيه سنة ثانية، فإذا ليس في فرض بعد ما اتفقنا على هذه النقاط كلها اتفقنا فقط على أنه صنعاء هي العاصمة جمهورية تكون إلى أخره، ثم قلنا بعد شهر يلتقي رئيسي الدولتين الشمال والجنوب في طرابلس عند العقيد القذافي لأنه كان قذافي دائما بيتحدث عن الوحدة قلنا يجتمعوا هناك لإبداء أي ملاحظات على ما اتفقنا عليه الآن، فهي في الحقيقة ليست مثل الاتفاقيات التي تراها بين بعض الأقطار توحيد العلم والسلام الجمهوري ومش عارف إيه..

    أحمد منصور [مقاطعاً]: ورق كله؟

    محسن العيني: ومش أساس لا إحنا بالعكس وضعنا أسس وضعنا ثمان لجان..

    أحمد منصور [مقاطعاً]: إذاً لماذا اعترضوا عليك في اليمن؟

    محسن العيني: ما هذا الشيء الغريب فأنا قبل أول ما خرجت من الاجتماع يوم ثاني وإذا برقية تأتيني لقد خالفتم الدستور عندما تحدثتم عن المنظمات الشعبية فأنا أرسلت برقية ولا داعي لزيارة ليبيا والجزائر والموقف متوتر..

    أحمد منصور [مقاطعاً]: كان الرئيس كان بيتعرض لضغوط من حوله بشكل أساسي؟

    محسن العيني: طبعا.

    أحمد منصور: كان رجلا توفيقيا في إدارته للدولة.

    محسن العيني: نعم أرسلت له برقية قلت له أنا متمسك بهذه الاتفاقية حرفا حرفا وكلمة وكلمة ونص ومعنى واعتبرها في مصلحة اليمن..

    أحمد منصور [مقاطعاً]: أنت متصلب دائما ويتهمونك بالتصلب؟

    محسن العيني: مش تصلب لا أبدا فهو أرسل لي للجزائر قال لي واصلوا رحلتكم وعندما تعودوا نتفاهم وقد تغلبنا على المشكلة.



    المشاكل بين اليمن والسعودية

    أحمد منصور: سأعود إلى هذا ولكن في يونيو 1972 قبل هذا أنت توجهت مع إبراهيم الحمدي ومحمد الأرياني وغيرهم إلى المملكة العربية السعودية في محاولة لحل أزمة جديدة كانت الأزمات لا تنتهي وكأن عملية الاعتراف والتي تمت في وزارتك الثانية لم تؤدي إلى الصفاء حتى إلى عهد قريب، هناك مشاكل لازالت قائمة بين السعودية واليمن لاسيما المشاكل الحدودية، حدث توتر في تلك المباحثات وحدث انفعال أدركت أن السعوديين غير مرحبين بك.

    محسن العيني: هو اللي حدث أنه بداية المشكل قبل ما نسافر كان تأتي وفود سعودية لليمن وتذهب وفود يمنية وتطلع إعلانات المساعدات سنقتسم الرغيف الكذا هذا الكلام كله وبعدين الناس يلومونا وينهم مفيش مساعدات مفيش كذا لأنه تعرف الشعب اليمني كانوا خلال الحرب بيستفيدوا من الدخل الجاي من مصر ومن السعودية، لما جت المصالحة مش عارف أنها في مشكلة لأنه معدش في مساعدات من أي مكان والحكومة مطلوب منها تعمل كل شيء.

    أحمد منصور [مقاطعاً]: والحكومات العربية تنفق على حروب بعضها البعض ولكن لا تنفق على تنمية الدول الأخرى.

    محسن العيني: التنمية.. وبعدين بدأ الناس تفتحت شهيتهم بيجيلك كل واحد يقول لك وين المدرسة؟ فين البير اللي وعدتونا بيها؟ فين الطريق؟ وين الكهرباء وين.. الله طولوا بالكم يقولوا الله مش بتقولوا خلاص سلام واستقرت البلاد وقامت الجمهورية فالناس اللي كانوا يتحملوا كل نقص في فترة الحرب بحجة الحرب الآن عاد مفيش صبر فجاؤوا يطالبونا بهذه الأشياء كلها، فأنا في الأخير كنت زعلان من السعودية يا أخي بتوعدونا ما تنفذوا أخيرا ذهبت إلى المملكة، حتى أتذكر وأنا في طريقي من باريس إلى صنعاء لتشكيل الوزارة مريت بجدة، كلمني السفير يومها شيخ الأرض في باريس قال لي أنت تركت وكان في إحساس أن المملكة كانت هي سبب مغادرتك للحكومة أحسن في طريق العودة تمر بجدة وتقابل الملك وكذا يعني.. قلت له وهو كذلك فعلا وصلت واستقبلني رشيد فرعون وأخذني إلى الطائف لمقابلة الملك الله يرحمه الملك فيصل ودخلت عند الملك، إيه هي الحكاية إيه زعلان أنت؟ قلت له يا سيدي من أول لقاء لنا وأنتو تقولوا لنا سنقتسم الرغيف وبعدين لا اقتسمنا رغيف ولا نحن تعبانين وتيجي منكم وفود وتعلنوا أشياء والناس يحملون المسؤولية أن إحنا غلطانين، قال إزاي؟ قلت له عملتوا مشاريع أعلنتوا مهتمناش تعالى يا كمال رشاد فرعون إيه يا دكتور رشاد كيف ما تنفذوا التعليمات وكذا يجب أن تنفذ كل شيء.. وإحنا طالعين في الطريق من الطائف إلى جدة بيقول لي أنت يعني خليت الملك يغضب علينا، قلت له أسمع يا دكتور رشاد قال لي أيوه قلت له هذا الحركات أنا أعرفها قلت له أنا عندي مدير مكتب أسمه عبد الرحمن حبيت يدخلوا لي القبائل والطلبات والكذا فأنا أدعي وأصيح عليك كيف ما نفذتوش كيف ما عملتوش كيف كذا بعد ما يخرج أقول له لا تهتم ولا تسأل إحنا معندناش فأنتوا قال لي أبدا..

    أحمد منصور: بس عشان الشعوب بتعرف كيف تدار.

    محسن العيني: قال لي أبدا أنا ما قلت قلت له هذا المهم فرجعت لليمن وتشكلت الوزارة وواجهت المشاكل وجهوا لي دعوة لزيارة المملكة حاولت أعتذر قالوا لي لازم تروح رحت دخلنا باب..

    أحمد منصور [مقاطعاً]: في يونيو 1972.

    محسن العيني: 1972 استقبلنا جلالة الملك وهو من أكرم الناس في اللياقة وفي اللطف، قال لي إيه حكايتكوا؟ قلت له يعني نفس القصة اللي بنحكيها دائما، قال لأ اجتمعوا مع الأخوان واطرحوا كل شيء اشرحوا كل حاجة طيب فذهبنا للاجتماع الملك فهد والأمير سلطان والأمير مساعد إبن عبد الرحمن مجموعة كبيرة وفد سعودي وأنا خدت معي إبراهيم الحمدي نائبي وخد علي بن لحوم وخد عبد الكريم العرشي وخدت عبد العزيز عبد الغني وخدت وفد كبير وبدأت أتحدث كأني بعمل استربتيز يعني الحرب، اليمن، المشاكل، المتاعب الكذا الكذا ما خليت شيء لأني فهمت من الملك أنه إذا شرحت كل شيء هنحله إن شاء الله.

    أحمد منصور: لا بس قول لنا أنت قلت إيه كده باختصار؟

    محسن العيني: يعني شرحت مأساتنا قلت نواجه والبلاد وخرابها والحرب والكذا وقلت له أنتو بتساعدونا نعم لكن مساعدات لا تتفق مع ثراكم ولا مع حاجتنا ولا مع طبيعة العلاقات التي قامت بيننا.

    أحمد منصور [مقاطعاً]: عرضك ده لم يكن يوحي لهم بأنك عفوا يعني جاي تشحت؟

    محسن العيني: زي بعضه ما إحنا إخوان محصلش حاجه أنا أعتبر أنه أي عون عربي من حقك، قلت له أكثر من هيك البنك الدولي الآخرين تخلوا عنا اعتبروا أن إحنا في ضهر راجل أن الممكلة السعودية هذه صاحبتهم تعملهم كل شيء، المهم بعد ما كملت العرض هذا كله أسمع الجواب أنه تقرر أن نقدم لكم مساعدة في حدود كذا.

    أحمد منصور [مقاطعاً]: مين اللي قال؟

    محسن العيني: الملك فهد الأمير فهد المبلغ كان غير..

    أحمد منصور [مقاطعاً]: قد إيه يعني؟

    "
    عندما عرض علينا السعوديون مساعدة بسيطة قلت لهم في الاجتماع إن الشعب اليمني مازال قادرا على أن يربط بطنه ويرفع رأسه
    "
    محسن العيني: فأنا.. مبلغ بسيط فأنا تصبب العرق من وفقدت أعصابي حقيقة ورفعت رأسي قلت له يا سمو الأمير أنا لست شيخا من المشايخ اللي بيترددوا على خالد السديري في مجران ولا أنا لاجئ سياسي بتردد على مكتب الأمير سلطان أو غيره، أنا رئيس وزراء لبلد عربي أنتو دعتوني وجلالة الملك هو الذي طلب مني أن أشرح كل شيء على أساس أنكم هتساعدوني وبالتالي سمحت لنفسي بأن أقول هذا الكلام كله، ثم أسمع هذا الجواب.. الشعب اليمني مازال قادر على أن يربط بطنه ويرفع رأسه، أنا شاكر وهذا الذي ذكرته أنا لو أشد على ميناء الحديده أحصل على أكثر منه فعلى كل حال نشكركم والزيارة انتهت.

    أحمد منصور [مقاطعاً]: توتر الجو؟

    محسن العيني: فتوتر بس اللي استغربته أن هذا الرجل بكل عظمته وكذا كان في منتهى الطيبة والأدب والحياء وأنا أكن له هذا الاحترام وأعلنها على الملأ لأنه تحدث.

    أحمد منصور: مَن الأمير فهد أم؟

    محسن العيني: الملك فهد، قال لي إذا كان قلت له، قلت له نحن نواجه حرب فعلية وأدبية وسياسية بسبب علاقتنا معكم وأنتم كمان تعاملونا هذه المعاملة، فقال لي أنتم أحرار إذا كان علاقاتكم بسببنا قلت له نحن أحرار دائما واخترنا أن تكون علاقتنا معكم وستستمر لكن نريد الأمور تكون واضحة، تمام رُفعت الجلسة وكانت الزيارة رسمية المفروض إن إحنا سنسافر بعدة أماكن قلت نسافر غدا طلعت غرفتي وأخذت دُش وكذا في الليل طلعوا لي الشباب قالوا لي سفر مفيش، ليش؟ قالوا فإحنا نبقى، قلت لهم نبقى لكن الزيارة انتهت نروح نزور اليمنيين في الطائف بسيارة خاصة ونروح بسيارتنا سيارة السفر، في اليوم الثاني خرجنا وإذا طائرة الملك أخذتنا إلى الطائف.

    أحمد منصور [مقاطعاً]: هنا عايز أقف معك وقفة معينة.

    محسن العيني: رجعنا من هناك وجينا في المساء وإذا بالأمن حتى تنتهي القصة وصلنا في المساء وإلى الوفد السعودي كله كان جاء، الأمير فهد الأمير سلطان المجموعات كلها دخلنا للقاعة وإذا أمامي ورقة صغيرة من عمر السقاف الدكتور عمر كان صديقي وكنا التقينا في الأمم المتحدة فيها دولة الأخ أرجو ألا تثير أي زوبعة جديدة.

    أحمد منصور [مقاطعاً]: مثير للزوابع دائما.

    محسن العيني: فأنا خبيتها وبدأ الأمير فهد يتحدث فقال دولة الأخ أنا سعيد بالصراحة الكاملة التي حدثت أمس وهذه لا تزعجنا بالعكس تدل على عمق الإخاء والصداقة والإنسجام فينا وهي تمثل ما يحدث بيني وبين الأمير سلطان في بعض الاجتماعات عندما نيأس، على كل حال إحنا كنا لدى جلالة الملك وشرحنا للملك الوضع والآن تقرر كذا وبدأ يتحدث عن المساعدات التي ستقدم وكانت المساعدات سخية جدا فكمل في الحديث هذا كله فأنا اكتفيت بأن أقول سمو الأمير أنا شاكر جدا لاستقبالكم وضيافتكم وكرمكم وألف شكر.

    أحمد منصور [مقاطعاً]: الآن..

    محسن العيني [متابعاً]: يوم ثاني يقول لي أنت لم تعقب على المساعدات كانت كافية أو لا، فذكرت له قصة معلش دا أنا هقولها الأول وتشطبوها بعدين.

    أحمد منصور: لا، لا قولها ومش هنشطبها.

    محسن العيني: قلت له يا سمو الأمير.

    أحمد منصور: إحنا ما بنشطبش حاجة اللي بنسجله بنذيعه تفضل.

    محسن العيني: لا تقدر تذيعه، قلت له يا سمو الأمير أنا لما في الولايات المتحدة كنت هناك كان في برنامج من البرامج الشهيرة في التلفزيون فجمهور موجود ويستقبل استقبل مرة فتاة في غاية الجمال وأول ما جلست والجماهير تصفق لها فقال لها لو أحد من هؤلاء الموجودين في القاعة يدعوكِ للعشاء وسيقدم مليون دولار وطبعا عشاء وما يتلو العشاء.

    أحمد منصور: أه طبعا.

    محسن العيني: هل في مانع؟ قالت له مليون دولار آه نعم أوافق، قلت واستمر البرنامج في آخر السهرة، قال لها طيب هذا الجمهور الطيب لو أحدهم دعاكِ الآن للعشاء لكن هو ما عنده فلوس عنده عشرة دولار هامبرغر وكوكاكولا تقبلي طبعا عشاء واللي بعده قالت له (What you think I am?) أنت فاكرني إيه؟ قال لها لا هذا الموضوع حددناه بالأول إحنا الآن نبحث عن..

    أحمد منصور [مقاطعاً]: إحنا بنبحث في القيمة.

    محسن العيني: في القيمة، فقلت لهذا السبب أنا بعد الدش الكبير اللي أخذته في الأول أصبح ما عاد عندي قدرة على إن أنا أفرح أو أزعل أو كذا، قال لي اعتبرني مندوبك هنا وخرجت وأنا أشعر بأن هؤلاء ليسوا بدو ليسوا متغطرسين بينما فيهم أدب وفيهم حياء.

    أحمد منصور: يعني بعيد عن المجاملات التي تمت يقال أن إبراهيم الحمدي اختفى من الوفد نائبك اختفى من الوفد في تلك الزيارة وهناك معلومات مؤكدة على أن السعوديين رتبوا معه على أن يكون هو الرجل القادم وكان هو الرجل القادم، ما حقيقة هذا الموضوع للتاريخ؟

    محسن العيني: هو إبراهيم في الواقع..

    أحمد منصور [مقاطعاً]: اختفى الأول من الوفد يومين ولا لا..

    محسن العيني: لا أولا فيما يتعلق في الجلسة هذه اللي توترت كان الموقف متوتر وكيف نخرج من القاعة فهو وهو رجل فقيه وأديب وسمح في حديثه فحول الجلسة إلى حديث بينه وبين الأمير سلطان يا سمو الأمير..

    أحمد منصور: إبراهيم حمدي؟

    محسن العيني: إبراهيم حمدي رئيس الوزراء فعلا متوتر وظروف اليمن فعلى كل حال فخلي الحديث بيني وبينك وأتركهم من كذا وبدأ وأنا كنت ممنون له لأنه هو لين حاول أن يخرجنا من الموقف وبعدين بعد ما خرجنا في هذا الموقف المتوتر أنا لم أكن منزعج من أي نشاط لإبراهيم وقتها هنا أو هناك كنت بأعتبر أن هذا عمل سياسي ذكي أنه مش نرجع لأنه نائب رئيس الوزراء للشؤون الداخلية بدل ما نرجع مختلفين متوترين إذا وجد فرصة هنا أو هناك لتحسين الموقف مافيش مانع، لكن فعلا بعض المراقبين قالوا لي بعد ما رجعنا وأنا ذكرتها في كتابي قالوا أنه أنت خلاص هذه آخر زيارة لك للمملكة، قلت ليه؟ قالوا لي لقد تحدثت بصراحة لا تحتملها مجالسهم قلت لهم ما أتصور هذا أبدا.

    أحمد منصور [مقاطعاً]: وكانت..

    محسن العيني: على كل حال..

    أحمد منصور: ورتبت الأوراق للحمدي وجاء الحمدي بعد ذلك رئيسا لليمن.

    محسن العيني: جاء مسلسلات الحوادث..



    أسباب استقالة العيني الثالثة

    أحمد منصور: سنأتي لها ولكن الضغوط تواصلت عليك بسبب الاتفاقية التي وقعتها مع القاهرة، قدمت استقالة حكومتك الثالثة في 30 ديسمبر عام 1972 بعد 16 شهرا، هل تعتقد بأن اتفاقية القاهرة للوحدة مع الجنوب فعلا هي التي قضت على حكومتك الثالثة أو أجبرتك على الاستقالة؟

    محسن العيني: لا من ضمن الأشياء..

    أحمد منصور [مقاطعاً]: لو قلنا ايه الأسباب الرئيسية ما هي؟

    "
    اتفاقية القاهرة للوحدة مع الجنوب التي لم تقابل بتجاوب فاعل من المعنيين هي السبب الرئيس وراء استقالتي من الحكومة
    "
    محسن العيني: لا هذا من الأسباب الرئيسية لأنه الأخوان تعرف المشكلة يا سيدي أن إحنا في العالم العربي نتحدث كثيرا عن أمور كثيرة مثلا الآن الحديث عن الإصلاح الفساد كل الناس يتحدثوا فيه بس لما تيجي تأخذ خطوة في هذا السبيل تقوم القيامة..

    أحمد منصور [مقاطعاً]: طبعا لأن المستفيدين من الفساد كثروا وأنت الآن هتمسهم؟

    محسن العيني: ايه وأنا في هذا كل الناس كانوا بينادوا بالوحدة عندما سافرت إلى القاهرة اجتمعت بهم في تعز المجلس الجمهوري قيادة البلد ضباط وتحدثنا وكنت أخرجت ورقة حتى بعضهم كان يستغرب وأنا أسجل كلمة كلمة الحديث سنفعل سنفعل كانوا مفوضين تفويض مطلق كان التفويض هذا جاي في خلال الحرب، جوها مشاكل موجودة فأي شيء كويس، لما رجعنا فوجئنا بالمشكل كيف تعملوا هذا قلت له مش مشكل طيب أنا رجعت الآن اسمعوا مني أعطيكم تقدير عما جرى، رفضوا طيب بعد كده اجتمع المجلس الوطني وراح رئيس المجلس الجمهوري يعطي لهم التقرير بحثوا الموضوع يريدوا أن هو سيكون فيه اجتماع بعد شهر قلت لهم أنا أعطيتكم ما توصلنا إليه عندكم من الآن شهر تحددوا فيه أعضاء اللجان ويذهب رئيس المجلس الجمهوري يستطيع أن ينسف كل شيء.

    أحمد منصور: استقلت في 30 ديسمبر أو قدمت استقالة حكومتك الثالثة في 30 ديسمبر 1972 عدت للعمل سفير ولكن هذه المرة في لندن دائما عاصمة كبيرة، في 12 فبراير شباط 1973 أعلن عن تأسيس الاتحاد اليمني، اضطرب الوضع في اليمن الرئيس الأرياني غادرها إلى اللاذقية غاضبا، اغتيل محمد علي عثمان عضو المجلس الجمهوري، توترت الأمور ثم قام الانقلاب الذي أستولى به الحمدي على السلطة وعدت رئيسا للوزراء للمرة الرابعة، ابدأ بها معك الحلقة القادمة أشكرك شكرا جزيلا كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم في الحلقة القادمة إن شاء الله نواصل الاستماع إلى شهادة الأستاذ محسن العيني رئيس الوزراء اليمني الأسبق، في الختام أنقل لكم تحية فريق البرنامج وهذا أحمد منصور يحييكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
     
  18.   مشاركة رقم : 10    ‏2005-08-12
  19. عادي

    عادي عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2001-12-01
    المشاركات:
    508
    الإعجاب :
    0
    من الإمامية للجمهورية كما يراها محسن العيني ح7


    [align=right][align=justify]أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وأهلا بكم في حلقة جديدة من برنامج شاهد على العصر حيث نواصل الاستماع إلى شهادة الأستاذ محسن العيني رئيس الوزراء اليمني الأسبق، أستاذ محسن مرحبا بك.

    محسن العيني: مرحبا.

    اليمن في عهد حكم العسكر

    أحمد منصور: في الثالث عشر من يونيو حزيران عام 1974 قدم القاضي عبد الرحمن الإرياني استقالته من رئاسة المجلس الجمهوري إلى رئيس مجلس الشورى آنذاك الشيخ عبد الله الأحمر، بدوره كتب الشيخ عبد الله الأحمر استقالته وقدم الاستقالتين إلى المقدم إبراهيم الحمدي نائب القائد العام للقوات المسلحة حيث كان القائد العام المقدم محمد الإرياني مع رئيس الأركان حسين المسواري خارج اليمن، القيادة العسكرية قبلت استقالة الرجلين، تم إلغاء المجلس الجمهوري، حُل مجلس الشورى، ألغيت القيادة العامة للقوات المسلحة، حُل الاتحاد اليمني الذي كنت معترضا عليه، جمد الدستور ودخلت اليمن مرحلة جديدة تحت حكم العسكر.

    محسن العيني: نعم.

    أحمد منصور: كيف تقبلت وتلقيت هذه الأخبار؟

    محسن العيني: أنا كنت في لندن.

    أحمد منصور: سفير؟

    محسن العيني: سفيرا نعم، فلما بلغتني الأخبار أتصل بي مباشرة أتُصل بي مباشرا.

    أحمد منصور: أتصل مَن؟

    محسن العيني: أتصل بي المقدم إبراهيم الحمدي.

    أحمد منصور: طبعا كان نائبك حينما كنت رئيسا للوزراء.

    محسن العيني: للوزراء.. فأتصل بي وقال كل الشروط التي وضعتها للقاضي عبد الرحمن الإرياني عند استقالتك إحنا الآن نفذناها، أنا كنت طلبت بإلغاء المجلس الجمهوري وبحل مجلس الشورى وكل الأمور هذه وكان من ضمنها كذلك إلغاء القيادة العامة للقوات المسلحة.

    أحمد منصور: لكن طلبتها في إطار آخر غير الذي تمت به.

    محسن العيني: طبعا المهم أنا كنت طالبت بها.. فقال لي تقريبا نفس الأمور اللي بتطلبها نفذناها فتعال تعاون معنا، أنا الحقيقة ترددت كثيرا.

    أحمد منصور: لماذا؟

    محسن العيني: تعبت أو مليت وبعدين أعرف..

    أحمد منصور [مقاطعاً]: مليت من إيه بالضبط حد بيمل من السلطة والحكم والفخفخة والمنجهه؟

    محسن العيني: والله أنا كنت يعني أشعر بالسعادة خارج الحكم أكثر مما أشعر وأنا في الحكم.

    أحمد منصور: ما أنت كنت بتروح سفير وبتتفسح برضه.

    محسن العيني: الآن هنا وأنا في القاهرة وأنا بعيد من كل شيء لا سفارة ولا غيرها أشعر بحريتي الكاملة.

    أحمد منصور: آه طبعا بعد خمسة وثلاثين سنة في السلطة يعني.

    محسن العيني: على كل حال فحاولت اعتذر فلم أتمكن وكان سر اعتذاري أني كنت أشعر.. كان الأستاذ صلاح البيطار في لندن في تلك الفترة وإتغدى عندي في السفارة وقال لي أنا أحذرك من التعامل مع العسكريين، تلاميذنا.. يتحدث هو يعني عندما استلموا الحكم يعني يصبحوا شيء آخر فأنت أنت مالك ومال هذا أنا حاولت لكني لم أتمكن، الإخوان الشباب والآخرين قالوا لي إذا لم تعد فمعناها أن كل حديثك وبرامجك وكذا كانت لمجرد التعجيز والرغبة في العيش في الخارج فعلى بركة الله رجعت.

    أحمد منصور: رجعت أنت إلى اليمن وتوليت الوزارة الرابعة والأخيرة.

    محسن العيني: الأخيرة رجعت إلى..

    أحمد منصور [مقاطعاً]: في يونيو تسعة عشر حزيران/ يونيو 1974.

    محسن العيني [متابعاً]: رجعت إلى أسمرة لأن المطارات كانت مقفلة فأرسلوا لي طائرة عليها المقدم أحمد الغشمي.

    أحمد منصور: الرئيس الذي جاء بعد الحرب.

    محسن العيني: الذي جاء بعد.. إلى أسمرة وركبت معه الطائرة وبدأ يحدثني عن ما يجري في صنعاء.

    أحمد منصور: خلاص البلد الآن بقت تحت حكم العسكر بشكل مباشر.

    محسن العيني: فقال لي لقد شكلنا قيادة من سبعة عشر شخص، قلت له الله ألم نتفق على إلغاء القيادة؟ قال لي لا هذه قيادة للبلاد مش للجيش، قلت له طيب ألم نتفق على إلغاء المجلس الجمهوري الذي كان..

    أحمد منصور [مقاطعاً]: السبعة عشر كانوا كلهم عسكريين؟

    محسن العيني: كلهم عسكريين الآن تشكلوا قال لا هذه القيادة للبلاد، قلت له طيب ألم نضيق بالمجلس الجمهوري المشكل من ثلاثة الآن تعملوا سبعة عشر؟ قال لي على كل حال هذه تبحثها في صنعاء.

    أحمد منصور: لتوسيع دائرة المستفيدين.

    محسن العيني: المهم هذا اللي حصل.

    أحمد منصور: ألم يكن قبولك بالوزارة هو دعم للنظام العسكري في اليمن ولسيطرة العسكر على السلطة.

    محسن العيني: أنا أظن أن حد سألني في تلك الفترة هذا السؤال فكان جوابي أنه هؤلاء لم يستولوا على الحكم لم يقفزوا إلى السلطة، هؤلاء رئيس المجلس الجمهوري السلطة التشريعية سلمتهم وطلبت منهم أن يتحملوا المسؤولية وهم طلبوا مننا أن نتعاون معهم.

    أحمد منصور: هنا السياسيين اليمنيين بيتحملوا مسؤولية تاريخية لآن حينما وقفت عند هذه المرحلة تعجبت مما حدث في اليمن السلطة.. الآن الأنظمة الجمهورية معظمها أنظمة عسكرية والناس الآن بتنادي بعودة العسكر إلى ثكناتها وأن السياسيين يتولوا السلطة، الآن السلطة كانت في أيد السياسيين إذا بهم يتخلوا عن السلطة وينادوا العسكر بأن يأتوا هم ليحكموهم هنا مسؤولية تاريخية على الشيخ عبد الله الأحمر، مسؤولية تاريخية على كل الشخصيات السياسية التي كانت موجودة في ذلك الوقت وسلمت السلطة للعسكر ومسؤولية تاريخية عليك أنك قبلت التعاون مع العسكر.

    محسن العيني: ونفس الوضع مع سوار الذهب الذي ترك وبعدين بدأت السودان في نفس المشاكل.

    أحمد منصور: الظاهر الشعوب دي ماتستهلش غير كده.

    محسن العيني: ولهذا أنا أقول أنه يعني "كيفما تكونوا يولى عليكم".

    أحمد منصور: يعني الآن فيه فرص تاريخية كثيرة جاءت وللأسف يعني تُركِت الأمور للعسكر لكي يسيطروا على السلطة.

    محسن العيني: لم تترك نحن بدأنا من اليوم الأول في الصراع حول هذا، أنا اعتبرت أننا نبدأ الآن في إنهاء الأوضاع غير المستقرة في اليمن، فطالبت بأنه ننتهي من القيادة من كل شيء فترة انتقال ستة اشهر لنبدأ بناء المؤسسات وكان أكبر خلاف بيني وبين الحمدي كان حول هذا.

    أحمد منصور: بدأ الخلاف بينك وبين الحمدي من اليوم الأول؟

    محسن العيني: من اليوم الأول يعني مثلا..

    أحمد منصور [مقاطعاً]: وكان الناس متخوفين منك من اليوم الأول وقالوا رجع هيمنع القات وهيقلص الميزانية والفوائد ستمنع.

    محسن العيني: يعني على كل حال مش الناس بعض الفئات يعني مش كلها.

    أحمد منصور: يعني أنت من وقعت الاتفاقية مع الشيوعيين الملحدين والشماليين زيود وشوافع الآن جاء المتحالف مع الملحدين، أنت الذي منعت القات في الفترة الثالثة من وزارتك جاء الذي سيمنع القات عن الناس وينكد على مزاجها فبالتالي الآن ماكنش فيه ترحيب بك، جئت أيضا العسكر مش مرحبين بك لآن مشاكلك مع العسكر مختلفة وأنت.. سبب استقالة حكومتك الثانية كان خلافك مع العسكر حول امتيازاتهم ولهذا العسكر في السلطة.

    "
    كنت أتصور أن علاقتي بإبراهيم الحمدي لا يمكن أن تسمح له أن يستخدمني لمرحلة، كنت أظن أن ما بيننا من صداقة ستجعلنا نتعاون تعاونا كاملا
    "
    محسن العيني: ولهذا يوسف الشريف كتب يومها في روز اليوسف قال يبدو أن العيني دوره دور محلل يعني ليس.. وأنا حقيقة كنت أتصور أن علاقتي بإبراهيم الحمدي لا يمكن أن تسمح له أن يستخدمني لمرحلة أو شيء، كنت أظن أن ما بيننا من صداقة ستجعلنا نتعاون تعاون كامل.

    أحمد منصور: لكن اكتشفت أنه استخدمك.

    محسن العيني: على كل حال يعني في قضايا كثيرة يعني أنا لو حاسبنا ما عملنا شيء يعني أنا أتذكر في 1967 ونحن في طريقنا إلى اليمن وكثيرين من أبرز الشخصيات وأنضجهم في القاهرة هنا كانوا يقولوا لي لا تعود إلى صنعاء الآن البلاد في حالة خطر ستتحمل المسؤولية فقلت يوما يعني هذه بلادنا إذا تأخرنا وحسبنا حسابات كثيرة هذا لا يجوز في كل المناسبات كنا نضطر إلى أن ندخل لنحاول.



    علاقة اليمني بالحمدي ودور السعودية

    أحمد منصور: فيه حته هنا نريد نفهمها بشكل كويس، السعوديين غير مرتاحين لك وإن كانوا يحترموك كما ذكرت في الحلقة الماضية، الأمير سلطان قال لك طول ما أنت بعيد ما أنتش رئيس وزارة إحنا حبايب، كثير من الأشياء بتشير إلى أن الحمدي كان وثيق الصلة بالسعوديين وأن ترتيبات مجيئه ربما يكون لهم ضلع فيها، كيف يأتي بك الحمدي وأنت غير محبوب سعوديا وهو مدعوم سعوديا؟

    محسن العيني: أصبحت مسألة عناد عندما وصلت إلى صنعاء وبدأت كان فيه مؤتمر لبعض القبائل كان فيه بداية اعتراضات من هنا وهناك فأنا يومها قلت أنا الآن وصلت وسأتعاون وسأعمل وإلى أي مدى وأرفض.. أني حتى رفضت الاستقالة..

    أحمد منصور [مقاطعاً]: لأ بعدين في الآخر؟

    محسن العيني [متابعاً]: وشُكلِت الوزارة وأصررت على إدخال عدد من الشباب حتى تعرف الجو اللي كنا نعيش فيه، السلطان القرشي الله يرحمه عبد الوهاب محمود، عبده علي عثمان، أحمد جابر عفيف، محمد الرباعي، مجموعات من هؤلاء أشركتهم في الحكومة بيعني بضغط كبير على الآخرين كانوا لا يريدونهم والغريب أن بعض المنظمات الشعبية اللي كان بعضها هؤلاء أعضاء فيها كتبوا منشورات ضد دخولهم ويقولون العيني خدعهم وأشركهم في الحكومة وكان يجب أن يبقوا في الخارج، عندما تركت الحكومة هؤلاء أُبعدوا طردوا في الحكومة وبعضهم حبسوا والسلطان القرشي صُفي في الحبس، فحتى القوى السياسية أحيانا ليست ناضجة لتعرف كيف تتعامل مع موقف من المواقف.

    أحمد منصور: كيف كانت العلاقة بينك وبين الحمدي من البداية وما هي مواطن الخلاف الأساسية بينكم؟

    محسن العيني: هو اجتهادات يعني أنا كان تصوري أنه نبدأ في ترتيب الدولة تعرف إحنا من اثنين وستين إلى هذا التاريخ وما عندناش وزارة دفاع مثلا كان فيه قيادة عامة للقوات المسلحة، ظروف كثيرة كانت فأنا كان برأيي وقتها إنه الآن هذه الظروف الاستثنائية اللي عشنا فيها يجب أن تنتهي وأن نبدأ ببناء المؤسسات واقترحت عليه أن يتولى رئاسة الجمهورية يعني وتُشكل الحكومة ويكون هناك تنظيم شعبي ونبدأ الترتيبات الأساسية فيبدو أنه كان يريد أن يكون رئيس للجمهورية وقائد عام للقوات المسلحة.

    أحمد منصور: طبعا.

    محسن العيني: ومسؤول في نفس الوقت التعاونيات وبدأنا في خلافات في تفاصيل من هذا النوع.

    أحمد منصور: وكنس الشوارع كل حاجة.

    محسن العيني: يعني دخلنا في ها القضايا اجتهاد هو كان كما يبدو..

    أحمد منصور [مقاطعاً]: أمال لماذا جاء بك؟

    محسن العيني: المرحلة كانت كما يبدو..

    أحمد منصور [مقاطعاً]: كما قال يوسف الشريف محلل للمرحلة؟

    محسن العيني: يبدو هكذا يعني وهو كمان ربما أنه كشاب متحمس كان لديه برنامج يريد أن ينفذه.

    أحمد منصور: إيه البرنامج اللي كان عنده؟

    محسن العيني: هذا يمكن يعني..

    أحمد منصور [مقاطعاً]: أنت كنت رئيس وزراءه ماذا كان برنامجه؟

    محسن العيني: ما أنا برنامجه لم أتفق معه.

    أحمد منصور: لم يفصح لك عنه؟

    محسن العيني: لم نتفق، يعني نحن اختلافنا على تفاصيل كثيرة.

    أحمد منصور: ما أهم ما اختلفت به مع الحمدي؟

    محسن العيني: بدأنا بالآتي فيما يتعلق بالقوات المسلحة فوجئنا.. إحنا سلاحنا روسي والاتحاد طلبت مني القوات المسلحة أن أطلب من الروس تزويد الجيش بالسلاح اللازم وألحوا وأرسلت رسالة إلى كوسجين وجاء وفد عسكري سوفيتي، كنا بدأنا فيه وإذا بنا نفاجئ بأنه غير رأيه وبدأ يطلب أسلحة.. جت بعثة عسكرية سعودية وزارت المعسكرات وبدأت.

    أحمد منصور: صحيح أنهم جردوا المخازن مع الأميركان؟

    محسن العيني: وجردوا المخازن وكذا أنا ما كان عندي اعتراض على السلاح من أي مكان لكن يجب أن نعرف ما نريد.

    أحمد منصور: ليس هنا اعتراض على السلاح لكن فيه نقطة مهمة الآن السعوديين اللي هم أعداء الأمس والعلاقة المتوترة معهم اليوم هم اللي جايين يشوفوا إيه السلاح اللي عندكم ويجردوا المخازن.

    محسن العيني: هذه نقطة الخلاف، النقطة الثانية الخبراء العسكريين كنا نحتاج لضباط كبار يقدروا يساعدوا الجيش وطلبوا مني هذا القيادة العامة للقوات المسلحة فاتصلت بسفيرنا في القاهرة وطُلب من مصر تزويدنا ورغم أن مصر في تلك المرحلة بتستعد للحرب القادمة مع إسرائيل وافق أنور السادات على أن يبعث لنا قبل أن يصلوا..

    أحمد منصور [مقاطعاً]: لأ هنا الوضع يعني يبدو الأمور دخلت في بعضها لأن إحنا هنا كنا سنة أربعة وسبعين.

    محسن العيني: نعم بعدها.

    أحمد منصور: حرب أكتوبر انتهت.

    محسن العيني: كان مع ذلك كان حريص إن هو كان وافق على إرساله وإذا بنا في آخر لحظة يطلبوا عدم مجيئهم.

    أحمد منصور: عدم مجيء المصريين؟

    محسن العيني: المصريين ويأتوا بخبراء أردنيين..

    أحمد منصور [مقاطعاً]: طب الآن أنت بتقول لي إن قيادة القوات المسلحة اللي بتطلب منك.

    محسن العيني [متابعاً]: ثم..

    أحمد منصور [مقاطعاً]: هي تغير ولا كان الحمدي ماشي في طريق آخر؟

    محسن العيني [متابعاً]: المهم هذا الحمدي..

    أحمد منصور [مقاطعاً]: لا إحنا عايزين نعرف كيف كانت تدار الدولة في ذلك الوقت يعني كان فيه رئيسين في الدولة؟

    محسن العيني: المهم..

    أحمد منصور [مقاطعاً]: لأ قوللي عفوا إحنا بس عشان نفهم ما هو المهم إن إحنا نفهم كيف كانت تدار الدولة في عهد الحمدي؟ أنت كنت رئيس الوزراء وهو كان رئيس الحكومة لاحظنا قبل ذلك حينما توليت رئاسة الوزراء ثلاثة مرات أن كان هناك عملية سلاسة في إدارة الدولة وأنك كنت تمسك معظم زمام الأمور وكان لما يحدث خلاف كان رئيس المجلس الجمهوري ربما يناديك يتكلم معك، الآن كأن فيه طريقين كأن فيه رأسين؟

    محسن العيني: ما هو بداية الصراع حول هذا حتى عندما تركت.. زارني الحمدي في البيت وقال أنا ذهبت إلى مؤتمر القمة في الرباط وكل من أتحدث معه يسألني عن محسن العيني، قال أنا أريد الآن رئيس وزراء يعمل معي مش رئيس وزراء أعمل معه فهاي بدأت.

    أحمد منصور [مقاطعاً]: يعني النصيحة اللي قالها لك أكرم الحوراني الآن حسيت بها؟

    محسن العيني: المهم فالذي حدث هذا الخلاف حول الخبراء جاؤوا خبراء أردنيين، المصفاة..

    أحمد منصور: مصفاة النفط؟

    محسن العيني: مصفاة النفط، اليمن كما تعرفون لم يكن.. لسه ما كانش عندنا نفط وقتها فكنا نبحث عن مساعدات من هنا وهناك، القاضي عبد الرحمن الإرياني طلب من العراق في زيارته لهم أن يساعدونا بمصفاة أو ببترول أو كذا، إبراهيم الحمدي التقى بالرئيس صدام حسين في الرباط في مؤتمر القمة أربعة وسبعين وأكد له حاجتنا للبترول لأنه البترول غني، نفاجئ بوفد عراقي يصل إلى صنعاء برئاسة عدنان حسين مسؤول البترول في الجهة القومية ويقول إحنا كنا نعد مصفاة للصومال وتعاقدنا معها وهي جاهزة الآن جئنا نقدمها لكم بناء على طلب رئيس مجلس القيادة السلطان حسين، أنا دعيت الإخوان في القيادة وشرحت لهم الموضوع وإذا بهم يرفضوا، كيف نسمح لهؤلاء البعثيين والعراقيين أن يأتون إلى اليمن؟

    أحمد منصور: وأنت لسه واخد خاتم البعث من قائدهم؟

    محسن العيني: طيب أنتو اللي طلبتوها مش أنا اللي طلبتها لماذا ترفضون؟ وبعدين هذه فرصة أن يكون عندنا مصفاة يعني..

    أحمد منصور [مقاطعاً]: هي الحكاية مساعدة اقتصادية إيه دخل البعث في الاقتصاد في تنمية البلد يعني؟

    محسن العيني: ما دخلها وهذه وستكون كمان في الخوخة في منطقة نائية احرسوها خلوها لوحدها إلى آخره، اختلفنا خلاف كبير وقالوا لا ستأتي مصفاة من السعودية، قلت لهم أنا طلبت من الملك فيصل أن يعطينا مصفاة وأعتذر والسعودية ليس لها مصلحة في إنشاء مصفاة في اليمن لأن عندها سواحل على البحر الأحمر وعلى الخليج العربي، العراق لهم مصلحة لأنهم بعيدين من هذه الموقع وإحنا سنستفيد من المازوت ومن كذا إحنا حرقنا أشجار اليمن في الوقود لأنه البوتاجاز ما كنش موجود في اليمن، المهم خلافات كبيرة أخيرا أنا بلغت الوفد العراقي إنه إحنا بحاجة لدراسة سندرس الموضوع ونبلغكم.

    أحمد منصور: واعتذرتم عن المصفاة؟

    محسن العيني: واعتذرنا عن المصفاة وجاء وفد سعودي يبحث موضوع المصفاة وعندما زاروني قلت لهم أنا أرحب ألف خير أهلا وسهلا بكم وإذا بنتيجة البحث يقولوا نحن محتاجين إلى 18 شهر للدراسة وبعد ذلك القرار سياسي وكأن إحنا في..

    أحمد منصور [مقاطعاً]: يعني خسرتم هذه ولم تكسبوا تلك.

    محسن العيني: ولم نكسب هذه، مراكز الدراسات كان فيه عندنا بعض مراكز الدراسات في اليمن يروح الشباب يتعلموا لغة، كُتب، النسوان يتعلمن على الخياطة الكذا يعني وإذا بنا نفاجئ بأمر بإلغاء وقفلها طيب لماذا؟ طيب نحنا عملناها باتفاقية..

    أحمد منصور [مقاطعاً]: أنت رئيس وزراء ولا تعلم عن هذا القرار.

    محسن العيني: اتفاجئت ما هو طلب.. هذا الخلاف هنا أني رفضت، كيف تلغى؟ طيب إذا فيه شيء نبحثه مع السفارات الموجودة مع كذا.. بدأت عدة تصرفات تأتي ونختلف عليها فتصاعد الخلاف كثيرا وأخيرا أنا طبعا.

    أحمد منصور: طيب هنا صحيح أن السعوديين في..

    محسن العيني [مقاطعاً]: هذا الحديث اللي أنا أذكره لك الآن محمد جابر الأنصاري كان يومها صحفيا شابا قبل أن يكون في مركزه اللي هو فيه، جاء إلى اليمن مرسل من دار الصياد فزارني في نفس الأسبوع اللي تركت فيه وأخذ مني حديثا طويلا ذكرت فيه كل نقاط الخلاف أرسله فأذيع من راديو لندن ونشرته الأنوار والصياد وذهب بعد ذلك إلى إبراهيم الحمدي وإلى عدد من المسؤولين يطلب منهم التعقيب فقالوا كل ما قاله صحيح.

    أحمد منصور: هذا بعد استقالتك أو إقالتك يوم ستة عشر يناير 1975.

    محسن العيني: 1975.

    أحمد منصور: لكن أنا قبلها الآن العلاقات السعودية مع اليمن في تلك المرحلة على اعتبار أن الحمدي يقال أنه حينما أنت كنت رئسا للوزراء وجاء معك إلى اليمن وكان نائبك رتب أوراقه مع السعوديين وأنه تلقى الدعم من السعوديين بعد ذلك، هل السعوديين فعلا صرحوا بتبرمهم منك في هذه الوزارة تحديدا الوزارة الرابعة ولذلك كان الحمدي كلما أنت سرت في اتجاه سار في عكسه إرضاء للسعوديين؟

    محسن العيني: يعني أولا موضوع أن الحمدي جاء بناء على طلب السعودية..

    أحمد منصور [مقاطعاً]: ليس بناء على طلب وإنما على دعم يعني.

    محسن العيني: أنا أقصد الحمدي أستلمها شرعيا، رئيس المجلس الجمهوري، رئيس البرلمان قدموا له الاستقالة وكلفوه بالعمل فلم يكن بحاجة لمؤامرة خارجية، مسألة وصولي فعلا أحدث نوع من الإرباك وتردد وقتها أنه لقد فوجئنا ماذا جاء بالعيني الآن يعمل في هذا؟

    أحمد منصور: مَن اللي رددوا فوجئنا السعوديين؟

    محسن العيني: السعوديين وطلعت تصريحات حتى في أحاديث نشرتها النهار والصحف المختلفة ولكن مع ذلك زارني علي بن مسلم.

    أحمد منصور: هذا مستشار الملك.

    محسن العيني: مستشار الملك يومها وكان خاص بشؤون اليمن.

    أحمد منصور: وهو مستشار الملك فهد أظن.

    محسن العيني: وحمل لي رسالة من الأمير فهد وقتها الأمير فهد كان في زيارة للندن لما كنت أنا هناك قبل عودتي بأسابيع.

    أحمد منصور: حينما كنت سفير؟

    محسن العيني: حينما كنت سفير وعندما زرته في حفل الاستقبال اللي أقامته السفارة رحب بي وقال لازم نلتقي فاتصلت أنا بالسفير السعودي فلم يأتيني جواب لكن حصل الانقلاب فسافرت وتأتيني رسالة من الأمير فهد يحملها بن مسلم يقول فيها لقد فاتني أن نلتقي في لندن والآن أنت عدت نتمنى أن نبدأ صفحة جديدة وكانت رسالة طيبة جدا أنا اعتبرت أنها بداية..

    أحمد منصور [مقاطعاً]: أنت عدت فوجؤوا أن أنت موجود.

    محسن العيني [متابعاً]: بعدها، بعد الأزمة التي حدثت بعد وصولي والحديث الزائف في كل مكان لماذا جاء العيني وكذا يُسحب الملحق العسكري.

    أحمد منصور: السعودي.

    محسن العيني: السعودي من صنعاء ويقال بأنه هذا تصرف تصرفات تجاوزت تعليمات وأحرج المملكة.

    أحمد منصور: ما طبيعة التصرفات اللي قام بها؟

    محسن العيني: الاعتراضات اللي أبداها، النشاط الذي قام به ضد وصولي أو كذا فهم سحبوه فأنا اعتقدت أن سحبه والرسالة من الأمير تُعتبر أنه نوع من التعاون.

    أحمد منصور: متى أدركت أن العلاقة بينك وبين الحمدي وصلت إلى طريق مسدود وأسمح لي أسمع الإجابة بعد فاصل قصير، نعود إليكم بعد فاصل قصير لمتابعة هذه الشهادة فأبقوا معنا.



    [فاصل إعلاني]

    أسباب تدهور علاقة العيني بالحمدي ومقتل الحمدي

    أحمد منصور: أهلا بكم من جديد لمتابعة شهادة الأستاذ محسن العيني رئيس الوزراء اليمني الأسبق على العصر، متى شعرت بأن العلاقة بينك وبين الحمدي وصلت إلى طريق مسدود؟

    محسن العيني: كنا قمنا بجولة على مختلف محافظات الجمهورية نبحث عن متطلباتها وحاجتها وتحرك الوزراء ووكلاء الوزراء وأنا شاركت في هذه كلها وفي آخر المطاف ذهبنا إلى المحويت وهذه منطقة جبلية عالية ولم تكن هناك مواصلات فذهبنا بطائرة هليكوبتر وسقطت بنا طائرة الهليكوبتر..

    أحمد منصور [مقاطعاً]: كيف سقطت الطائرة؟

    محسن العيني [متابعاً]: وتجرحت أنا وآخرين وكان معي حلمي توكل، معي أحمد جابر عفيف، معي عدد من الوزراء.

    أحمد منصور: جرحوا معظمهم؟

    محسن العيني: جرحوا نعم جروح كثيرة لكن سلم ما فيه وفاة أو شيء وعدنا إلى صنعاء ونفاجئ في احتفالات الثورة.

    أحمد منصور: الطائرة سقطت بكم في سبتمبر 1974؟

    محسن العيني: سبتمبر، نفاجئ في أثناء الاحتفالات ونحضرها في تعز في الحُديدة بأن عدد من الخطباء يركزوا على إبراز إبراهيم الحمدي رئيسا مهيبا.

    أحمد منصور: رئيس مهيب وهكذا.

    أحمد منصور: ويبدؤوا يغمزوا في الحكومة بل ويهمشوا من زياراتها للمناطق المختلفة وكيف هؤلاء الوزراء يخرجون من مكاتبهم وكأن هذا العمل اللي تعرضنا فيه لهذه الكارثة واللي حتى الوكلاء في بعض المناطق الطائرات كادت تسقط بهم إذا بهذا العمل كأنه سيئ..

    أحمد منصور: أقعدوا في المكاتب وأقبضوا زي ما الكل بيعمل.

    محسن العيني: فهذا النشاط بدأنا نحس بأن فيه عمل غريب..

    أحمد منصور [مقاطعاً]: انزعاج منه.

    محسن العيني [متابعاً]: مش طبيعي، حتى أتذكر أني مرة لي كلمة في إحدى المناسبات وإذا راديو صنعاء يذيعها وأسمع ولا أكاد أميز صوتي، عملوا نوع من الخربشة والكذا بدأ نشاط من هذا النوع.

    أحمد منصور: كنت تشعر مَن ورائه مَن يغذيه مَن يدفعه مَن يريد أن..

    محسن العيني: بكل تأكيد يعني اللي حول إبراهيم المجموعة هذه.

    أحمد منصور: كانوا من العسكر أم أيضا من السياسيين؟

    محسن العيني: من العسكر من السياسيين من كذا.

    أحمد منصور: مجموعة المستفيدين نستطيع أن نقول.

    محسن العيني: فتتوتر الموقف وبطبيعة الحال تعاونت كثيرا معه وأنا كنت أحاول أنبههم أنه مثلا من نقاط الخلاف الأساسية تعيين رئيس الأركان، اتصل بي في إحدى.. بعد ظهر أحد الأيام يقول إحنا نريد تعيين رئيس أركان قلت له فيه رئيس أركان موجود قال هو في لندن، كان علي الضبعي.. اللواء علي الضبعي قلت له سيعود أو على الأقل انتظروه لأن يعود وإحنا لسنا في حالة حرب حتى نحتاج لرئيس أركان الآن، قال لأ الإخوان اختاروا أحمد الغشمي رئيسا للأركان قلت له أنا لا أنصحكم بهذا، قال لي لماذا؟ قلت له رئيس الأركان ينبغي أن يكون إما يعني أفضل الضباط العسكريين، ثقافة عسكرية خريج من فرونزا أو من غيرها حتى لما يقفوا الضباط أمامه يقفوا باحترام.

    أحمد منصور: باحترام أو تقدير نعم.

    محسن العيني: أو أن يكون رجل له ماضي مشرف في العمل العسكري أو في شيء أو بطولة مثل ما صار في الاتحاد السوفيتي أو كذا، قلت له أحمد الغشمي زميلنا وصديقنا ورجل أحبه لكن لا أظن أنه هو.

    أحمد منصور: المقياس كان الولاء هنا.

    محسن العيني: قال والله أنا أكلمك وهو جنبي كان يريد ينبهني أنه بيسمع الكلام قلت له وليكن وخبره برأيي هذا.

    أحمد منصور: عمال تستعدي الناس عليك.

    محسن العيني: قال لي لكن الإخوان كلهم مقتنعين بهذا، قلت له على كل حال هذا.. هذه شؤون عسكرية فافعلوا ما شئتم فيها، صدر القرار فعلا في المساء وأذيع وفي اليوم التالي وأنا في مكتبي يتصلوا بي قالوا لي نريدك في القصر الجمهوري ذهبت.. وصلت أجد أحمد الغشمي وقد وضع النيشانات الكبيرة، دخلت نعم قالوا عايزين بس تحضر حلف اليمين لرئيس الأركان والشيخ عبد الله بن حسين موجود والقيادة موجودة.

    أحمد منصور: كان هناك قيادات أقدم منه وأولى منه بالمنصب كثيرة؟

    محسن العيني: طبعا.. فأنا قلت لهم والله أنا ما أشوف إنه يحتاج يحلف يمين فجاء المستشار القانوني الدستور في يده يقول لا رئيس الأركان برتبة نائب رئيس وزراء وبالتالي لازم يحلف اليمين، قلت له أطبق الدستور هذا وأخرج من هنا قلت له أنا تعين رؤساء أركان في أكثر من مرة ما في حد منهم حلف أمامي يمين وبعدين قلت له العسكريين إحنا مصدقينكم من غير يمين طاخ بالدبابة وماشي الحال فرفضت الذي.. قالوا لازم يحلف اليمين قلت لهم إذاً روحوا يحلفها في القيادة العامة مش في القصر الجمهوري وانسحبت، الغريبة أن بعض أقرباء الحمدي زاروني بعد اغتياله لأنه قُتل في بيت أحمد الغشمي.

    أحمد منصور: نعم.

    محسن العيني: وقالوا لي في الشهور الأخيرة كان أحمد.. كان إبراهيم الحمدي يقول دائما ليتني سمعت نصيحة محسن العيني يومها لأنه سلم الأركان وبعدين ضاع هذا كله.

    أحمد منصور: طبعا هنأتي لها بالتفصيل، العلاقة بينك وبين الحمدي بدأت تسوء بشكل كبير، صباح الخميس 16 يناير كانون الثاني عام 1975 زارك الشيخ عبد الله الأحمر وطلب منك تقديم استقالتك فرفضت.

    محسن العيني: نعم أول مرة أرفض أن أقدم استقالة وكانت حجتي أنه هناك دوافع خارجية وراء هذا ولا أقبل هذا.

    أحمد منصور: ماذا، ما هي هذه الدوافع؟

    محسن العيني: الدوافع الحقيقة وأنا لا أريد أن أنكئ جراح، في موسم الحج يذهب الحجاج عادة إلى مكة يستغفروا لذنوبهم، يدعون الله للتوفيق لهم ولحكامهم حتى حجاج..

    أحمد منصور [مقاطعاً]: ماعدش حد بيدعوا للحكام إلا على المنابر..

    "
    بعض الحجاج اليمنيين يذهبون ويحولون الحج إلى سوق عكاظ سياسي ويترددون على الأمراء من قصر لقصر ومن أمير لأمير "
    محسن العيني [متابعاً]: حتى حجاج البلاد الشيوعية يعني التوفيق لأن مصلحة البلد، حجاج.. بعض الحجاج اليمنيين يذهبون ويحولون الحج إلى سوق عكاظ سياسي يبدؤوا يترددوا على الأمراء من قصر لقصر ومن أمير لأمير ويبحثوا عن الأسباب التي يعني يدسوا بها على المسؤولين في بلادهم، هذا كافر هذا ما يحبكومش هذا كذا هذا.. فيبدوا هؤلاء قاموا بجزء من هذا النشاط المتواصل وأنا جاءتني تقارير من الملحق.. من القائم بالأعمال اليمني هناك ثم حصلت حادثة بسيطة.

    أحمد منصور: ما هي؟

    محسن العيني: العمال اليمنيين يعملون في بعض الإصلاحات والمجاري في مكة، فالشركة الإيطالية اللي تقوم بالعمل طلبت منهم أن يعملوا عمل مضاعف قبيل موسم الحج فهؤلاء طالبوا بأجور زيادة.

    أحمد منصور: أجور إضافية.

    محسن العيني: فرفضت الشركة وقالت هذا طلب من الحكومة لازم تنفذوه فامتنعوا عن العمل فجُلدوا، القائم بالأعمال السيد محمد المضاء حاول يتصل بوزارة الداخلية بوزارة الخارجية بإمارة مكة أبداً الناس مشغولين بموسم الحج وكذا فأرسل لي رسالة قال لي هؤلاء جُلدوا ومحبوسين الآن ماذا أفعل؟

    أحمد منصور: كان عددهم كبير؟

    محسن العيني: ما أتذكر العدد كم فأنا دعيت السفير السعودي ودخلت العاملة اللي عندي في البيت إثيوبية بالقهوة فأول ما دخلت قلت له يا سعادة السفير هذه العاملة الإثيوبية أنا جبتها من إثيوبيا بعقد، هذا العقد يحدد أجرها وإجازتها تذكرة سفرها أو كذا وصادقت على توقيعي وزارة الخارجية وراحت للسفارة الإثيوبية واحدة، طيب أنتم هؤلاء العمال في المملكة يُجلدون وأنتم ما لكم مصلحة، أنتم مطرودين مثلنا لأن أنتم تدفعوا للشركات هذا المبالغ الكبيرة، الشركات هي التي تستفيد وتدر بالعمال، العمال ما عندكم نقابات ما عندكم كذا كيف يطالبوا بحقوقهم وبأجورهم؟ وبعدين أنا نقابي قلت لهم أنا نقابي اشتغلت في النقابية ما بتصور أن عامل في الدنيا يُجلد، فأنا رجاء ابحث هذا الموضوع مع الأخوة في المملكة ولازم نلاقي مخرج ما، هو لا يضركم لكن في مشاكل موجودة فيها.. عمالنا في اليمنيين في المملكة زاد عددهم باعتبار الحدود واسعة وهم بيذهبوا في الحج وبعضهم بيتأخروا.

    أحمد منصور: والعمالة اليمنية كانت ومازالت ربما العمالة الرئيسية في المملكة العربية يعني.

    محسن العيني: رخيصة.. الرئيسية أيوه، قلت هؤلاء لأن إقامتهم غير مشروعة بيدخلوا من الحدود فبيستغلوا من بعض الشركات والمؤسسات والمواطنين والكذا على الأساس أن إقامتهم غير مشروعة، أنا أعتقد لازم هذا الموضوع يعني نبحثه إن كنتم تحتاجونهم فننظم أمورهم وإن كنتم لا تحتاجوهم خلونا نرجعهم وأنشأنا مؤسسة صغيرة في صنعاء مهمتها الإشراف على هجرة اليمنيين إلى الخارج، الإمارات كانت طلبت عمال، ليبيا كانت طلبت عمال قلنا قبل أن يخرجوا يجب أن ترتب عقودهم، يجب أن يعدوا تدريب بسيط من أجل النجارة الكذا، الكذا إلى آخره وبدأت فعلا تنتظم بعض رحلات جوية.

    أحمد منصور: نرجع إلى موضوع السعودية والعمالة اليمنية، هذا الموضوع هو الذي أزم الأمور وأوصلها إلى ضغوط عليك حتى تستقيل؟

    محسن العيني: جاء تصريح من هناك يعني أحد الأمراء قال لبعثة الحج هذه لأن بعثة الحج عندما رجعت نقلت لي نفس الانطباع اللي أرسله القائم بالأعمال، إنه القائم بالأعمال يقول لي أنا منزعج جدا هؤلاء يحملون حتى قال بعض الأمراء قال قولوا للعيني وليحيى المتوكل يعني هم مش عبد الناصر ليسوا عبد الناصر في اليمن وكذا وأنه يريد أن يسيؤوا إلى العلاقات بين البلدين وكذا فأنا دعيت السفير والملحق العسكري قلت لهم قولوا لسمو الأمير أنا لا أعكر الأجواء أنا أحرص عليها وأن قصتي معهم يبدو كقصة الذئب مع الحمل، الحمل فوق والشلال نازل والذئب تحت شاف الحمل قال له أنت عكرت المياه والذئب فوق والحمل تحت قال له أنا ما أعكرش أنا ما أقدرش أطلع لك من هنا قال له بقول لك عكرت المياه.

    أحمد منصور: وأنت عمال تعكر من سنة 1970.

    محسن العيني: أنا ما عكرتش المياه.. أيوه وفعلا كنت حريص جدا على لا أكون سبب في الإزعاج فهاي يعني هذه الإشكالات اللي كانت.

    أحمد منصور: وصل الأمر إلى أن طُلب منك أن تستقيل وأنت تعنت ورفضت.

    محسن العيني: أستقيل.. رفضت وأخيرا جابوا لي نص قالوا لي إنه هذه قبول الاستقالة قلت لهم سأستمر ولو.. والحل قلت لهم أعلنوا إقالتي أنتم طلبتوني من لندن..

    أحمد منصور [مقاطعاً]: هذا جزء من عناد شخصيتك..

    محسن العيني [متابعاً]: أنتم سحبتوني من لندن.

    أحمد منصور: أم كنت تريد أن تسجل موقف سياسي يعني؟

    محسن العيني: لا مش أسجل، أنا سفير مرتاح في لندن تجيبوني ليه هنا والآن تقولوا لي أن أستقيل وأستقيل بسبب ضغوط خارجية أنت تعمل لي كده.

    أحمد منصور: أُعلنت استقالتك في، إقالتك في 16 يناير 1975 اتهموك بعدم التعاون مع مجلس الشورى.

    محسن العيني: وينه مجلس الشورى ما كانش منعقد أصلا؟

    أحمد منصور: يعني الشيخ الأحمر اللي جاءك وطلب منك الاستقالة؟

    محسن العيني: أيوه لكن لم يكن منعقد مجلس الشورى وحتى عندما اجتمعوا أنا تسائلت قلت هسأله بس ليش ترك فلان أو كذا.

    أحمد منصور: غادرت اليمن هذه المرة ولكن ليس سفيرا وإنما إلى القاهرة.

    محسن العيني: إلى القاهرة.

    أحمد منصور: بقيت عدة سنوات متقاعد، قُتل الحمدي بعد ذلك في العام 1977 في بيت أحمد الغشمي الذي عينه رئيسا للأركان ولازال الغموض يعني يحيط بالموضوع، ما معلوماتك عن الموضوع؟

    محسن العيني: أنا ما أدري أنا في الليل وأنا في بيتي فيتصل بي أحد الأصدقاء من عَمان يقول لي صنعاء قرآن يرددون القرآن الكريم، قلت له إيش المانع إذاعة إسلامية وكذا قال لي لا هذا مش موعده وإذا بعد كده نسمع الخبر المؤسف المؤلم نعم.

    أحمد منصور: ما الذي وصلك من تفاصيل حول الموضوع؟

    محسن العيني: يعني تفاصيل أنه دُعي للغذاء ودُعي أخوه قبله عادة كانوا لا يذهبوا معا فالأخ طلبوه قالوا له في سيارات بنوزعها على الوحدات العسكرية تعالى خد نصيبك فذهب دخل وفي غرفة مجاورة والضيوف موجودين في مكان آخر قُتل، ثم اتصلوا به قالوا نحن على الغذاء وأنت قبل أن تسافر عدن وكذا وهو لا يعرف أن أخوه هناك فذهب وصل دخل الغرفة اللي فيها أخوه وقتل ثم لفقت قصة يعني سخيفة إنه فيه فتاتين فرنسيتين ومش عارف آيه.

    أحمد منصور: مضيفات وهكذا.

    محسن العيني: كله أي كلام.

    أحمد منصور: لكن هذا هو الموضوع.

    محسن العيني: هذا هو الموضوع.

    أحمد منصور: تعتبره نوع من الصراع على السلطة والسيطرة عليها أم أي شيء؟

    محسن العيني: مؤكد .. مؤكد.

    أحمد منصور: ما تقييمك لحكومتك الرابعة؟ أنت توليت رئاسة الوزارة أربع مرات المرة الرابعة هذه كأنما كانت هي الأكثر من حيث عدم الإراحة والمشاكل؟

    محسن العيني: طبعا لم أحقق فيها شيء ولكن أتصور أنه لم أسالم أو أهادن لحظة واحدة من لحظة وصولي وأنا أحاول أنبه، حتى أتذكر مرة وأنا بحكي معهم في القيادة يا أخوان العسكريين أول مَن يدفع ثمن الحكم العسكري، قلت لهم تعالوا أتفرجوا على ضباط الولايات المتحدة أو بريطانيا أو فرنسا أو غيرها شوفوا مدنهم، شوفوا حياتهم، شوفوا أسرهم، شوفوا إجازاتهم، شوفوا أعمالهم بعيدا عن الحكم، أنتم بيقفز الواحد على السلطة يشجعوه بعض الضباط وبعدين أي عسكري هيصحى بدري هيسبق يأخذ.. يسطر البيان الأول ويعدم أصحابه وبالتالي لا أمنتم لا على حياتكم ولا على أولادكم ولا على كذا.. وبعدين قلت لهم ماك آرثر الذي كان يعتبر بطل الحرب العالمية الثانية أختلف مع ترومان على موضوع بسيط أنه هو في حرب كوريا كان يريد يضرب وراء نهر يالو معناها على حدود الصين فترومان قاله لا فجادل في الموضوع وإذا بترومان يصدر قرار صغير يحال الجنرال ماك آرثر على التقاعد، ذُهل الناس معقول ماك آرثر اللي يحكم اليابان هيتنازل بهذا الشكل، في الصباح التالي ماك آرثر بيقف في طابور الصباح ويقول لهم قرار رئيس الجمهورية بإحالة الجنرال ماك آرثر على التقاعد ويؤدي التحية ويعود إلى أميركا، استُقبل في نيويورك استقبال الأبطال ثم الكونغرس يجتمع بمجلسيه حتى يعطي فرصة لهذا الجنرال أن يتحدث لأنه بطل الحرب فيتحدث أمامهم ويقول أرجو ألا يأتي يوم يتمرد فيه جندي على أوامر رؤسائه، علماء السياسة يقولون.. والقانون يقولون أن هذا هو الذي يحفظ القانون والنظام ويحفظ جيش للولايات المتحدة ولغيرها في كذا فهذا الشيء.. فأنا بحكيه للإخوان يومها للعسكريين قلت لهم أنتم بتفتكروا المسألة سهلة لما يستلم واحد منكم سيتشجع على غيره وبكرة يقفز يصحى بدري يلحق.

    أحمد منصور: الأمر صار كذلك حتى بالنسبة للأنظمة الجمهورية معظمها أنظمة عسكرية ولم يعد الأمر هو رئاسة الجمهورية فقط أصبح ربما 60 إلى 70% من الوظائف المدنية الرئيسية.. المحافظين، رؤساء المجالس المدن والشركات معظمهم من العسكر وأصبح يعني.

    محسن العيني: ما هو أنا قلت لهم مرة قلت أنه هو يحسن عند تخرج الطلاب من المدارس الثانوية وذهابهم إلى المعاهد.. المراكز هذه التي توزعهم على الكليات أن يكتبوا أقواس أو سهام اللي يريد يشتغل عسكرية يروح هنا اللي يريد يشتغل سياسة يجي هنا إلى آخره وبعدين كل واحد يلتزم بجانبه، أنا لم تنفق البلاد مبالغ هائلة لإعداد الطيار أو إعداد البحرية أو إعداد المدفعية أو كذا ثم يتركه وإذا به يشتغل في شركة أو في سفارة أو في كذا فتُحرم البلاد، الجيش يخسر والحياة المدنية تخسر وتظل هذه..

    أحمد منصور [مقاطعاً]: الأفق أصبح ضيقا، أصل القضية مرهونة بالمصالح الشخصية للناس..

    محسن العيني [مقاطعاً]: يعني استثناء..

    أحمد منصور [متابعاً]: لم تعد مرهونة بمصالح الأمة أو مصالح الشعب.

    محسن العيني: أحيانا تدخل الدولة.. الجيش في مرحلة لما تكون مرحلة استثنائية لا بأس بها لكن ما هتنتهي.

    أحمد منصور: ماذا تقول للعسكريين الآن ماذا تقول للناس؟

    محسن العيني: كل ما أقول أنه ينبغي أن يعرف كل إنسان جوه ومداه ورغبته ووين يشتغل ويثبت فيها وخدمة البلد هي في اختصاصه.



    تقييم العيني لمسيرته السياسية وأوضاع اليمن

    أحمد منصور: في نوفمبر 1979 عدت مرة أخرى وعُيَنت مندوبا لليمن في الأمم المتحدة ثم سفيرا في عدة دول أوروبية ثم سفيرا في واشنطن بقيت ثلاثة عشر عاما في المرة الأخيرة إلى العام 1997 من 1984 إلى 1997، كيف تقيم مسيرتك السياسية ما آل إليه وضع اليمن في ختام هذه الشهادة؟

    محسن العيني: أنا بالنسبة لليمن برغم كل السلبيات أعتقد أنها قطعت أكثر من مائتي عام في خلال الأربعين عاما أعرف اليمن.

    أحمد منصور: طبعا بالمعيار السابق معيار الأئمة..

    محسن العيني [مقاطعاً]: معيار..

    أحمد منصور [متابعاً]: لكن بالمعيار العادي طبعا لم تقطع ما ينبغي أن تكون قد قطعته.

    "
    مازالت اليمن بحاجة إلى أن تترسخ فيها المؤسسات لينتظم فيها الوضع الاقتصادي
    "
    محسن العيني: يعني المفروض تقطع أشياء أكثر يعني، اليوم الحمد لله تحققت الوحدة وبدأت البلاد تستقر وصلتها مع العالم، مازالت اليمن بحاجة إلى أن تترسخ فيها المؤسسات، ينتظم فيها الوضع الاقتصادي من حسن الحظ.. يعني أنا في حديث في النهار في بيروت كنت أقول حكامنا كلهم صدام إلى آخره في هذا الكلام، ثم سألني أحدهم قاللي بما فيهم الرئيس علي عبد الله صالح؟ قلت له أنا لا أريد أن أتحدث عنه وكأني أنافقه لأنه رئيس اليمن، لكن أنا أذكر له محمدة واحدة أنه حاول أن يُجنب اليمن متاعب كثيرة ونجح فيها، يعني صدام كان فيه خير فأدخل البلاد في هذه المتاهة، مدينة يعني بلد من أغنى البلاد العربية وأثراها قلت له هذا بالعكس جاءت مشكلة حنيش حلها بسلام، جاءت مشاكل الحدود مع السعودية مع عمان سويت الآن بسلام وفي هذا الأسبوع استعادت اليمن أكثر من أربعين ألف كيلو متر أو كذا، مع الأميركان يعني حصلت حادثة كول فنجح في أنه يعالج الموضوع بسلام ويجنب اليمن المتاعب، جاءت قضية السفينة الفرنسية كذلك، يعني في هذا الجانب تصرف بحكمة وجنب البلاد جزء من الإشكالات التي كان ممكن تعاني منها وهناك أشياء أخرى لابد أن نحتاجها وأنا أعود من جديد وأقول مسؤولية التخلف في بلادنا هي مسؤولية يعني نتحمل مسؤوليتها جميعا، تعال للأحزاب حتى في بلادنا المعارضة القبائل المشايخ المثقفين الكذا من يؤدي واجبه من يقوم بمسؤولياته؟

    أحمد منصور: لكن النظام السياسي هو المسؤول عن ذلك لأنه هو الذي دمر آدمية الإنسان وحماسه ورغبته في التغيير حينما يجد مسؤولين ثلاثين سنة وأربعين سنة قاعدين في السلطة، إحنا عملين نتكلم عن أحداث مر عليها أربعين سنة نفس الأشخاص تقريبا يعني حينما يجد هذا المواطن يصاب باليأس والإحباط ويبحث عن مصلحته الشخصية وينطوي على ذاته ونفسه وتنتهي القصة.

    محسن العيني: ينبغي أن نتحمل مسؤولياتنا في كل المواقع.

    أحمد منصور: ماذا تقول للأجيال اليمنية القادمة تحديدا من خلال هذه الشهادة؟

    محسن العيني: أقول لها أن ظروفها أفضل من ظروفنا بمراحل.

    أحمد منصور: انتم ما تركتووش ظروف جيدة لو كنتم تركتم ظروف جيدة للأجيال القادمة ربما كان حدث نوع من التغيير.

    محسن العيني: أنا معك ولهذا أنا بسمي نفسي، بقول أن إحنا جيل الخيبة..

    أحمد منصور [مقاطعاً]: يبقى الجيل اللي بعدك جيل النكبة.

    محسن العيني [متابعاً]: جيل حلم بالوحدة العربية بالوحدة كذا وكذا وإذا بنا نفاجئ بكذا، أكثر من هيك أنا أعتبر أن تنقلي في هذه المراكز كلها من هنا لهنا دليل فشل، إنني لم أكن ناجحا ولا صالحا لأي عمل والناس أكرموني يعني حاولوا يعينوني في هذه الوظيفة وبعدين يجيبوني وأخرج وأدخل يقولوا ربما أتحسن ما قدرتش، على كل حال يعني يجب على المواطن العربي أن يتحمل مسؤولياته إذا أردنا أن نبني وطنا يستطيع أن يقف على قدميه ويواجه هذه التحديات، التحديات الصهيونية والتحديات الخارجية كلها.

    أحمد منصور: أشكرك على هذه الشهادة شكرا جزيلا.

    محسن العيني: شكرا.

    أحمد منصور: كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم حتى ألقاكم في حلقة قادمة مع شاهد جديد على العصر هذا أحمد منصور يحييكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
     

مشاركة هذه الصفحة