عبد الرحمن البيضاني، شاهد على العصر (الجزيرة)

الكاتب : عادي   المشاهدات : 2,260   الردود : 21    ‏2005-08-12
      مشاركة رقم : 1    ‏2005-08-12
  1. عادي

    عادي عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2001-12-01
    المشاركات:
    508
    الإعجاب :
    0
    ثورة اليمن ودور مصر كما يراه البيضاني ح 1
    [align=right][align=justify][align=right]

    أحمد منصور: يعتبر الدكتور عبد الرحمن البيضاني واحداً من أبرز الشخصيات السياسية اليمنية إثارة للجدل، لا سيما في الدور الذي لعبه خلال حقبتي الخمسينيات والستينيات. ولد الدكتور عبد الرحمن المراد البيضاني في مدينة القاهرة عام 1926م لأب يمني جاء للدراسة في الأزهر، وأم مصرية.

    حصل على ليسانس الحقوق من جامعة القاهرة، وفي نفس الوقت على شهادة الدراسات في الفلسفة والمنطق وعلم النفس من الجامعة الأميركية في القاهرة عام 1950. وكان أول يمني يحصل على شهادة جامعية آنذاك.

    استدعاه الإمام أحمد إلى اليمن عام 1950م بعد تخرجه من الجامعة، وكانت هذه هي المرة الأولى التي تطأ فيها قدماه أرض اليمن منذ ولادته في القاهرة عام 1926م.

    سعى للتقرب من الأمير البدر نجل الإمام أحمد، كما كلف من الإمام للقيام بأدوار مختلفة وذلك في الفترة بين عامي 50 و 55، منها أنه عين مستشاراً للمفوضية اليمنية في القاهرة، ومشرفاً على البعثات التعليمية اليمنية في مصر، ومندوباً لليمن لدى الجامعة العربية، وممثلاً لوفد اليمن في مؤتمر وزراء الاقتصاد والمال العرب.

    وفي هذه الفترة حصل على دبلوم الدراسات العليا في الاقتصاد السياسي من جامعة القاهرة عام 52، كما حصل على دبلوم الدراسات العليا في الشريعة الإسلامية عام 53.

    عُيِّن في العام 55 قائماً بأعمال المفوضية اليمنية في ألمانيا وحتى العام 59، حيث حصل على الدبلوم في العلوم الاقتصادية والسياسية من جامعة (بون) في ألمانيا.

    ثم حصل بعد ذلك على الدكتوراة في الاقتصاد والتنظيم والإدارة من نفس الجامعة أيضاً عام 61. غير أن الإمام كان قد استدعاه للعودة من ألمانيا إلى اليمن عام 59 حيث عين وزيراً مفوضاً في سفارة اليمن في الخرطوم، ثم مستشاراً اقتصادياً للإمام عام 60، ثم ساءت علاقته بالإمام فهرب إلى مصر وشارك من القاهرة في الترتيب لثورة اليمن التي قامت في السادس والعشرين من سبتمبر عام 62، حيث عُيِّن نائباً لرئيس مجلس قيادة الثورة، ثم نائباً لرئيس الجمهورية ورئيساً للوزراء ووزيراً للخارجية.

    ويشير المراقبون إلى أن قربة الشديد من القيادة المصرية آنذاك قد ساعده في ذلك، فسرعان ما بدأت المشاكل تدب بينه وبين القيادة اليمنية والتي انتهت بطلب أرسله عبد الله السلال –رئيس الجمهورية- في يناير عام 63 إلى عبد الناصر أي بعد حوالي ثلاثة أشهر ونصف فقط قضاها البيضاني في السلطة يطلب فيه من عبد الناصر إبقاء البيضاني في مصر، وذلك في أعقاب مهمة كان السلال قد كلف البيضاني بها في القاهرة التي كان قد وصلها بالفعل، ورغم إبقاء عبد الناصر للبيضاني في القاهرة وعدم عودته لليمن آنذاك إلا أن البيضاني ظل قريباً من القيادة المصرية ومتابعاً لملف العلاقات المصرية اليمنية من قريب، حتى أن عبد الناصر عينه سفيراً لليمن في بيروت في العام 66. وهنا تكمن أهمية شهادة الدكتور عبد الرحمن البيضاني، فرغم أنه قضى فترة قصيرة في السلطة بعد قيام الثورة إلا أنه كان شاهداً أساسياً على مراحل قيام الثورة اليمنية لا سيما الدور المصري فيها، وكذلك مراحل التدخل العسكري المصري في اليمن التي يعتبر حتى الآن أحد الأحداث الكبرى التي وقعت في عهد عبد الناصر، حيث يعتبر التدخل العسكري المصري في اليمن في رأي كثير من المراقبين أحد الأسباب الرئيسية لهزيمة العام 67، وكما يعتبر الكثيرون داخل اليمن وخارجه أن شخصية الدكتور عبد الرحمن البيضاني شخصية مثيرة للجدل، فقد كانت شهادته كذلك شهادة مثيرة للجدل.

    * * *

    أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأهلاً بكم في حلقة جديدة مع شاهد جديد على العصر. شاهدنا على العصر في هذه الحلقة والحلقات القادمة معالي الدكتور عبد الرحمن المراد البيضاني (نائب رئيس مجلس قيادة ثورة اليمني الأسبق، ونائب رئيس الجمهورية، ورئيس الوزراء، ووزراء الخارجية).

    سعادة النائب مرحباً بك.

    د. عبد الرحمن البيضاني: أهلاً وسهلاً.


    نشأة الدكتور البيضاني في مصر ودراسته بها

    أحمد منصور: أود أن أبدأ معك من القاهرة حيث ولدت في العام 1926 لتحدثنا في البداية عن طفولتك ونشأتك والمؤثرات الأولى في حياتك.

    د. عبد الرحمن البيضاني: بدأت نشأتي في كنف أبي الذي كان قد وصل من اليمن سنة 1897م وهو طفل في التاسعة من عمره من قبيلة مراد ليدرس في الأزهر، ثم تزوج في مصر وأنجبني..

    أحمد منصور: تزوج مصرية؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: مصرية، وكان مع مجموعة من اليمنيين، وكانوا دائماً يجتمعون في بيت السيد "حسن البار" عميد الأسرة اليمنية في القاهرة.

    أحمد منصور: اليمنيين مشهورين بالهجرة وبالترحال وتقريباً يملأون العالم، هل جاء إلى مصر بنية الهجرة أم بنية الدراسة؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: بنية الدراسة.

    أحمد منصور: على أن يعود مرة أخرى إلى اليمن؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: على أن يعود مرة أخرى إلى اليمن.

    أحمد منصور: لكنه بقي فيها.

    د. عبد الرحمن البيضاني: بقي فيها انتظاراً لانتهاء تعليمي في مصر ثم يعود معي إلى اليمن.

    أحمد منصور: أم لارتباطه بزوجة مصرية؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: لأ، هو طبعاً كان سيأخذ زوجته المصرية معه إلى اليمن، وهي كانت مستعدة على هذا، وتوفى قبل أن أنهي دراستي.

    أحمد منصور: كم كان عمرك حينما توفى؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: حوالي 14 سنة.. عاماً.

    أحمد منصور: يعني 1940.

    د. عبد الرحمن البيضاني: 1940 بالضبط.

    أحمد منصور: في أي سنة دراسية كنت؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: كنت في السنة الثالثة في مدرسة التجارة المتوسطة.

    أحمد منصور: هل كان لك أشقاء أو إخوةً؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: ثلاثة بنات أكبر مني سناً، وشقيق سبقني في الميلاد وسبقني في الوفاة وهو طفل.

    أحمد منصور: نعم، في هذه الفترة الأولى من حياتك 1926 إلى 1940م حيث توفي والدك كانت هناك جالية يمنية موجودة في مصر لا سيما من التجار ومن غيرهم. صلة أبيك بهؤلاء وأيضاً صلتك أنت بهم.

    د. عبد الرحمن البيضاني: هم جاؤوا جميعاً في مجموعة واحدة، في وقت واحد للدراسة في الأزهر، وكان تحويل النقود من اليمن إلى مصر مستحيل في تلك الأيام، لا توجد بنوك، ولا توجد صناديق توفير، ولا.. شيء من ذلك، ولذلك كان أهل الأبناء اليمنيين يرسلون إليهم كل عام بن يمني لبيعه في مصر لتكملة نفقات الأزهر، أما الأزهر فكان مكتفلاً بإقامة جميع الطلبة سواءً يمنيين أو غير يمنيين، كان متكفلاً بإقامتهم وإعاشتهم..

    أحمد منصور: في الأروقة التي لا زالت موجودة إلى الآن.

    د. عبد الرحمن البيضاني: في الأروقة التي لا تزال موجودة حتى هذه اللحظة. بعضهم استثمر هذا.. تجارة البن وتفرغ للتجارة، وبعضهم تفرغ للعلم، وكان أبي من الذين تفرغوا للعلم، وكان أول من تخرج من الأزهر من اليمنيين في تلك الأيام.

    أحمد منصور: يعني كان عمرك 14 عاماً، توفي والدك وأنت غريب يعني لست في بلدك.. فمن الذي تكفل بك بعد ذلك؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: تكفلت بي أمي وأخوالي في مصر، وكان قد زرع والدي الطموح في نفسي، طموح العلم، لأنه كان يأخذني دائماً معه في الجلسات الرمضانية في بيت السيد حسن البار (كبير المجموعة اليمنية في القاهرة، الجالية اليمنية في القاهرة) وكان دائم التحدث عن اليمن وتاريخ اليمن، وكان يحدثهم في البخاري وصحيح البخاري وابن مسلم وما إلى ذلك في أيام رمضان. تبدأ الأحاديث من وقت الإفطار حتى السحور، وكان حريصاً على أن يسألني عما سمعت وحذارِ أن أكون قد نسيت كلمة قالها في تلك الساعات الطوال، طوال الجلسة التي كانت تبدأ من المغرب حتى الفجر.

    أحمد منصور: هل كان هناك أقران لك يمنيون أيضاً يعيشون مع أهلهم هنا؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: نعم.

    أحمد منصور: تذكر منهم أحداً؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: أذكر منهم حسين.. حسين البار وآخرين.

    أحمد منصور: في العام 1946م حصلت على دبلوم التجارة وعلى شهادة الثانوية العامة أو التوجيهية في ذلك الوقت في آن واحد.

    د. عبد الرحمن البيضاني: نعم.

    أحمد منصور: يعني كنت تدرس دراسة مزدوجة؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: هو الوالد كان حريص على أن أستعجل في الدراسة ويعود معي إلى اليمن، ولذلك اختصر الطريق.

    أحمد منصور: تعود معه أنت، نعم.

    د. عبد الرحمن البيضاني: معه، ولذلك اختصر الطريق.

    أحمد منصور: يعني كان يخطط للعودة.

    د. عبد الرحم البيضاني: للعودة، ولذلك أختصر الطريق، وأدخلني مدرسة التجارة المتوسطة. وعندما توفى وأنا في الثالثة في مدرسة التجارة المتوسطة تبينت أن الدراسة في التجارة المتوسطة لا يمن أن تصلح لمن يتأهل.. يشترك في إصلاح شعب، وقيل لي في ذلك الوقت أن الحل الوحيد هو الالتحاق بكلية الحقوق، كلية الحقوق تحتاج إلى التوجيهية في تلك الأيام، والتوجيهية تحتاج إلى الثقافة.

    أحمد منصور: ما هذا المفهوم الذي ذكرته؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: نعم؟

    أحمد منصور: ما هو تفسيرك لهذا المفهوم الذي ذكرته أن شهادة دبلوم التجارة لا تصلح لمن يريد إصلاح شعب؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: لأن دبلوم التجارة منحصر في.. في المحاسبة وإدارة الأعمال.

    أحمد منصور: يعني هل كان واضح لديك في تلك الفترة ما الذي كنت تريده؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: كنت أتمنى طبعاً إصلاح اليمن لأني سمعت من الوالد ومن..

    أحمد منصور [مقاطعاً]: لكنك لو تولد فيها، ولم تر شيئاً منها إلى هذه اللحظة.

    د. عبد الرحمن البيضاني: ولكن سمعت عنها.

    أحمد منصور: سمعت عنها كما يسمع أي أحد عنها.

    د. عبد الرحمن البيضاني: نحن الآن مسلمون وسمعنا عن الإسلام وأصبحنا مسلمين، ليس بالضرورة أن نكون في عهد الرسول حتى نكون مسلمين.

    أحمد منصور: في تلك الفترة كنت تؤهل نفسك دراسياً وعلمياً حتى نعود إلى اليمن؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: حتى أعود إلى اليمن، نعم.

    أحمد منصور: ما الذي سمعته عن اليمن في تلك المرحلة؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: سمعت عن اليمن في تلك الأيام أن اليمن كانت ذات حضارة عريقة ذكرها القرآن، سمعت عن اليمن أن جيوش معاوية عندما فتح الشام كانت معظمها من اليمن.

    أحمد منصور: هذا في التاريخ، لكن أنا أسألك عن العام 46 تعديداً.

    د. عبد الرحمن البيضاني: نعم، لما سمعت عن أمجاد اليمن كان يقال في تلك الأيام في الجلسات الرمضانية عن أحوال اليمن في تلك الأيام وهي.

    أحمد منصور: كيف كان.. ما الذي سمعته؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: سمعت أن اليمن تعيش في حالة من الفقر، في حالة من التخلف، في حالة من الجهل، في حالة من الانعزال، تعيش في كهف مظلم يكاد لا يراه.. يراه أحد.

    أحمد منصور: وما الذي يدفعك وأنت تعيش في القاهرة إلى أن تفكر في العودة وقد عاش أبوك هنا، أخوالك مصريون، أنت ولدت ونشأت وترعرعت هنا؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: فعلاً هذا سؤال مهم، ولكن أجدادي في اليمن وأصلي من اليمن.

    أحمد منصور: لا يعرفونك.

    د. عبد الرحمن البيضاني: ولكنني منسوب.. منسوب إليهم، ومهما عشت في أي بلد غريبة سيقال أنني من الغرباء، علماً بأن شهادة الوالد في الأزهر العالمية في الأزهر الدكتوراة التي حصل عليها في الأزهر مكتوب عليها "شهادة العالمية للغرباء"،حتى الوالد كان يعتبر نفسه غريب، وكل من كان في مصر من غير المصريين كان يعتبر نفسه غريب.

    أحمد مصور: لا، مصر كانت تحتضن الجميع.

    د. عبد الرحمن البيضاني: نعم، مصر كانت تحتضن الجميع ولكن.

    أحمد منصور: ولازالت ألقاب الناس إلى الآن في مصر تحمل أصولهم التي جاءوا منها.

    د. عبد الرحمن البيضاني: نعم حصل فعلاً، ولكن أن بأتكلم عن حقبة انتهت في سنة 40، في سنة 40 كانت شهادة الوالد التي حصل عليها سنة 17 مكتوب عليها –هي موجودة عندي في الصالون- موجود عليها "شهادة العالمية الغرباء"، وكان الوالد يشعرني دائماً بأننا نحن غرباء، ويجب أن نعود إلى اليمن و..

    أحمد منصور: هل كان لك أي صلات باليمن حتى ذلك الوقت؟

    د. عبد الرحم البيضاني: صلاتي بالإخوة اليمنيين الموجودين في القاهرة.

    أحمد منصور: لكن صلتك أيه بعائلتك وقبيلتك؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: كانت.. كان يتردد على القاهرة عدد كبير من اليمنيين وكنت أجلس معهم وأنا صغير.. بلا جدال.

    أحمد منصور: لكن القبيلة نفسها لم يكن لها صلة بك إلى ذلك الوقت.

    د. عبد الرحمن البيضاني: كانت القبيلة متصلة بالوالد، لأن أنا طفل.

    أحمد منصور: بعد ما حصلت على الدبلوم والثانوية العامة أو التوجيهية في عام 1946.

    د. عبد الرحمن البيضاني: لأ، ولما حصلت على.. لما كنت في التجارة المتوسطة سنة.. في أو في السنة الثالثة قيل لي أن في استطاعتي أن أدرس نظام الأربع سنوات في الثقافة، نظام الأربع سنوات، وكان و.. في تلك الأيام الوقت في مارس سنة 44، والامتحان كان في مايو أو يونية 44، يعني باقي 4 شهور أو 5 شهور على امتحان الثقافة نظام الأربع سنوات في وقت واحد، دخلت وجازفت، والحمد لله حصلت على.. على الثقافة نظام الأربع سنين في 4 شهور، وفي السنة التالية حصلت على دبلوم التجارة المتوسطة بالإضافة إلى التوجيهية، وأخدت مجموع في تلك الأيام كان مجموع عالي وهو 70.5% أدخلني كلية الحقوق مجاناً.

    أحمد منصور: هل أنت.. أنت الذي اخترت كلية الحقوق؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: نعم، لأن كان في تلك الأيام المعروف أن كلية الحقوق هي التي تخرج السياسيين.

    أحمد منصور: في تلك الأيام.

    د. عبد الرحمن البيضاني: في تلك الأيام.

    أحمد منصور: نعم، وجدت حينما التحقت بالكلية أنها تشبع طموحاتك؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: وجدت أنها تشبع طموحاتي، ولكني وجدت أنها ينقصها دراسة الفلسفة والمنطق وعلم النفس،ولذلك التحقت بالجامعة الأميركية مساءً.

    أحمد منصور: بعد ذلك.. في نفس.

    د. عبد الرحمن البيضاني: في نفس الوقت.

    أحمد منصور: الوقت الذي درست فيه؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: في نفس الوقت اللي كنت أدرس.. كنت أدرس صباحاً في كلية الحقوق، ما أنا تعودت وأنا في دبلوم التجارة المتوسطة أن أدرس منهجين في وقت واحد. ثانوية عامة وتجارة، فو أنا طالب في كلية الحقوق وجدت إن الوقت يعني يتسع لأن أدرس في المساء فلسفة ومنطق وعلم نفس في الجامعة الأميركية.

    أحمد منصور: كيف كانت صلتك باليمن وأنت الآن أصبحت في الجامعة، الجامعة كانت تموج بالتيارات والحركات السياسة؟ لأبقى بداية في إطار علاقتك باليمن في ذلك الوقت.

    د. عبد الرحمن البيضاني: كان وصل في تلك الأيام 40 طالب يمني كانوا يدرسون في الثانوية في بيروت، وصلوا إلى القاهرة.

    أحمد منصور: تذكر منهم من؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: محمد.. كلهم أصدقائي، محمد.. ومعظمهم اشترك معانا في الثورة.

    أحمد منصور: مثل من؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: محمد قائد سيف، عبد اللطيف ضيف الله، عبد الله جزيلان، محمد الأهنومي، علي سيف الخولاني، وعدد كبير منهم.

    أحمد منصور: في 22.

    د. عبد الرحمن البيضاني: ولا يزال.. معظمهم لا يزال على قيد الحياة.

    أحمد منصور: هل هؤلاء جاؤوا من أرض اليمن ولدوا في اليمن، ترعرعوا في اليمن جاءوا بقضايا وهموم بلدهم؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: نعم.

    أحمد منصور: في الوقت الذي لم تولد أنت فيه في اليمن ولم تذهب إليها حتى هذه اللحظة، مجرد أنهم يمنيون مثل أصولك أنت اليمنية، لكن كيف كانت علاقتك بهم؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: هم لما وصلوا من بيروت إلى القاهرة أصدقاء الوالد في القاهرة طلبوا من ولي عهد اليمن في تلك الأيام الأمير أحمد، سيف الإسلام أحمد الذي تولى الإمامة بعد وفاة أبيه، طلبوا منه إلحاقي في..ضمن البعثة، كنت في تلك الأيام في السنة الأولى.

    أحمد منصور: حتى يتكفل بك مادياً.

    د. عبد الرحمن البيضاني: حتى يتكفل بي مادياً.

    أحمد منصور: لكن أخوالك كانوا يتكلفوا بك إلى هذه اللحظة؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: إلى حدٍ ما لأني كنت أعمل، كان عندي.. بدأت أفتح مكتب للمحاسبة.

    أحمد منصور: وأنت في ذلك السن.

    د. عبد الرحمن البيضاني: وأتعيش على حساب.. على حسابي الشخصي، فتحت مكتب للمحاسبة لأني كنت دبلوم تجارة متوسطة، فتحت مكتب.. افتتحت مكتب للمحاسبة وكنت أتعايش على حسابي الشخصي، ولكن..

    أحمد منصور: وتدرس في نفس الوقت.

    د. عبد الرحمن البيضاني: وأدرس في نفس الوقت.

    أحمد منصور: في كلية الحقوق صباحاً وفي الجامعة الأميركية مساءً.

    د. عبد الرحمن البيضاني: نعم، نعم، وبعدها تكفل بي الإمام، ولما تكفل بي الإمام أغلقت المكتب.. مكتب المحاسبة.

    أحمد منصور: كان الموارد كافياً؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: كان المورد كافياً.

    [فاصل إعلاني]


    انقلاب عبد الله الوزير سنة 48 وفشله

    أحمد منصور: في 22 سبتمبر 1948م وقع انقلاب عبد الله الوزير في اليمن الذي لم يقدر له أن يكتمل، كيف كان وقع هذا عليكم هنا في القاهرة؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: آثار في جميع الطلبة الأمل.. أحيا الأمل.

    أحمد منصور: أي أمل؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: أمل في إصلاح اليمن، يعني مجرد التغيير في اليمن حتى لو فشل، أي تغيير حتى لو فشل يعتبر في اتجاه للتغيير، في اتجاه نحو الأفضل.

    أحمد منصور: لكن في تصورك إيه الأسباب اللي أدت إلى فشله؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: لم تكن له مقومات النجاح أصلاً، أصلاً لم تكن له مقومات النجاح.

    أحمد منصور: لكن هو كان شكل من أشكال الرفض؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: أشكال الرفض، ولكن على.. على نفس وتيرة الرفض الذي استمر ألف.. مائة عام.. مائة عام، كل إمام يأتي مشرح يرشح نفسه للإمامة يدعي أنه مصلح، وبعد أن يتولى.. يجمع حوله عدد من المصلحين أو المتطلعين للإصلاح ثم بعد ذلك بعد ما يصل إلى.. الإمامة ينقلب على عقبيه.

    أحمد منصور: إيه مفهوم الإصلاح في ذلك الوقت؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: مجرد الكف عن الظلم حتى وضع اليمن في وضع يعني..

    أحمد منصور: كانت الإمامة مرتبطة بالظلم والجور؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: مرتبطة بالظلم والجور والتفرقة العنصرية والتفرقة الطائفية.

    أحمد منصور: التي أنت متهم بها بعد ذلك حينما آتي إلى هنا.

    د. عبد الرحمن البيضاني: ولذلك إذا حبيت تتكلم فيها الآن أتكلم.

    أحمد منصور: لن أتكلم إلا في وقتها.

    د. عبد الرحمن البيضاني: نؤجلها، ماشي، نؤجلها كما شئت.

    أحمد منصور: فشل الانقلاب وأعدم.

    د. عبد الرحمن البيضاني: أنا جاهز.

    أحمد منصور فشل الانقلاب وأعدم القائمون عليه.

    د. عبد الرحمن البيضاني: نعم.

    أحمد منصور: تأثير ذلك إيه على طلاب الإصلاح أو دعاته؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: أولاً، عن نفسي أنا كنت متأكد أنه.. سيفشل مثل ما فشل عدد كبير من محاولات الانقلاب خلال ألف ومائة عام طوال الحكم الإمامي في اليمن، فكان محكوم عليه بالفشل مؤكد.

    أحمد منصور: 1950.

    د. عبد الرحمن البيضاني: وشرح أسبابه قد تحتاج وقت، إذا أردت، إذا كان لديك وقت مستعد أشرح أسبابه.

    أحمد منصور: هو لأنك لم تكن شاهداً عليه ولم تكن جزءاً فيه.

    د. عبد الرحمن البيضاني: لا أنا أعرف ومتطلع على كل كبيرة وصغيرة.

    أحمد منصور: تطلعت بالسماع وليس بالمشاركة.

    د. عبد الرحمن البيضاني: بالسماع وبالاتصالات.. الرسائل مع زملائي اليمنيين وبمراقبة التاريخ.

    أحمد منصور: طيب، أوجز لي أسباب فشله باختصار.

    د. عبد الرحمن البيضاني: أنت لما تبحث عن أسباب ثورة.. فشل ثورة فرنسا.. الثورة الفرنسية وأسباب قيامها لا.. لا.. ليس بالضرورة أن تكون عشت في أيام الثورة.

    أحمد منصور: لكن هنا في هذا البرنامج نحن نقتصر مع الشهود على ما عاشوه وعلى ما يرتبط بهم.

    د. عبد الرحمن البيضاني: أنا يعني بأجزم بأنني كنت مطلع على كبيرة وصغيرة في فشل انقلاب 48، لأني كنت أسمع هذا من اليمنيين العائدين من اليمن، بالإضافة إلى إن قبل ما أن يقوم الانقلاب كان.. كانت هنالك دراسات بين الطبلة اليمنيين ومناقشات بين الطلبة اليمنيين.. كيف يمكن أن يتم الإصلاح؟

    أحمد منصور: لمعلومة المشاهدين أرجو أن تحدث بإيجاز تام عن الأسباب التي أدت إلى فشل انقلاب 1948 الذي قادة عبد الله الوزير ضد الإمام؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: أولاً، قاد الانقلاب على أساس إمام، يحل محل إمام على أساس النظام.. نفس النظام، يعني هم أخطأوا في فهم نظرية سقراط لما قال: إن الظلم يولد.. يولد الثورة، لم يتبينوا أن الظلم وحده لا يكفي، معرفة أسباب الظلم هي التي تؤدي فعلاً إلى الثورة وليس مجرد الظلم، الشعب اليمني كان مظلوم ألف سنة، لكنه كان لا يعرف سبب ظلمه، وهو النظام الإمامي وليست شخص الإمام، ولذلك عندما قام بانقلاب عبد الله الوزير لم.. أنا لا أسميه ثورة لأن قام على أسس نفس النظام الذي كان قائماً، هذه واحدة.

    ثانياً: لم يكن هنالك وعي حتى.. يبشروا فعلاً بالإصلاح في اليمن لما قالوا: سنعلن الدستور. الإمام أحمد أو ولي عهد اللي كان يحاول أن يسترد ملك أبيه أشاع إن "الدستور" رجل قتل الإمام يحيى.. قتل والده، فهجمت القبائل على صنعاء تبحث عن "الدستور" وتريد قتله!!! فالوعي لم يكن متوفر لمجرد كلمة "دستور"، لم يختاروا الألفاظ ولم يختاروا المعاني التي ممكن أن تؤدي إلى التفاف الشعب حول هذا الانقلاب. لو قالوا "إلغاء الامتيازات الهاشمية"، لو قالوا "إلغاء الامتيازات الطائفية"، لو قالوا "إعلان المساواة العامة بين جميع أبناء اليمن"، لو قالوا أن لا يمكن.. لن يكون في اليمن مواطن درجة أولى ومواطن درجة ثانية".

    أحمد منصور: اليمن ليست فيها درجات.

    د. عبد الرحمن البيضاني: نعم، لأ فيها، كان فيها قبل ثورة 26 سبتمبر هي قامت من أجل هذا السبب بالذات، يعني هذا هو سبب قيام ثورة 26 سبتمبر.

    أحمد منصور: سنأتي لها بالتفصيل.

    د. عبد الرحمن البيضاني: هنأتي لها بالتفصيل، لو قالوا هذا كان ممكن جداً إن الشعب يلتف حولها، لكن لم يكن.

    أحمد منصور: لكن الشعب كيف.. كيف يلتف الشعب وأنت نقول لم يكن هناك الوعي الكافي ولم تكن هناك المقومات التي يمكن أن تؤدي إلى نجاح الانقلاب؟ كما أنه كان لربما –يعني- بيوصف انقلاب حسني الزعيم في سوريا 1949، بأنه أول انقلاب قام في الدول العربية، كأن اليمن هنا سبقت في محاولات الانقلاب.

    د. عبد الرحمن البيضاني: نعم، اليمن سبقت مش بانقلاب عبد الله الوزيران فيه عشرات سبقت انقلاب عبد الله الوزير، وكلها فشلت. ولما أقول الوعي كان غير كافي لا أقول أن الوعي العام، أنا أقول الوعي للتغيير الذي حدث في.. حدث في.. في سبتمبر 48 والذي يشعر بيه كل يمني في تلك الأيام هو التفرقة العنصرية والتفرقة الطائفية، هذا الوعي الذي.

    أحمد منصور [مقاطعاً]: ماذا تقصد –هنا تحديداً- بالتفرقة العنصرية؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: إذا حبيت تتكلم فيها الآن أو نؤجلها كما شئت.

    أحمد منصور: أنا أريد بس المفهوم الذي تقصده؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: المذهب الزيدي وهو مذهب سمح جداً وأقرب المذاهب الشيعية إلى الإسلام.. إلى إلى..

    أحمد منصور: أهل السنة.

    د. عبد الرحمن البيضاني: المذاهب.. المذاهب السنة، يقول: أن الأفضل أن يكون الإمام من سلالة فاطمة.. من السلالة الهاشمية، ولكن إذا وجد الأصلح من أبناء الشعب فالأصلح يجب الأفضل، هذه نظريته. ولكن للأسف الشديد الإمام الهادي بن الحسين كان في.. مقيم في جدة في.. في المدينة، وحصلت في اليمن اضطرابات نتيجة.

    أحمد منصور [مقاطعاً]: مش عايز أدخل في تاريخ، لكن هنا إحنا الآن فيه شوافع في اليمن وفيه زيدية في اليمن.

    د. عبد الرحمن البيضاني: نعم.

    أحمد منصور: الزيدية كانوا يتبعوا نظام الإمامة.

    د. عبد الرحمن البيضاني: والشوافع مرغمين على اتباع نظام الإمامة.

    أحمد منصور: إذاً التطبيق السيئ كان من الأئمة وليس من المذاهب.

    د. عبد الرحمن البيضاني: بالضبط، هذا ما أريد أن أقوله، المذهب.. المذهب سمح جداً.

    أحمد منصور: التطبيق السيئ، التطبيق السيئ إذاً من الأئمة يعني إذاً ظلم وجور من أي إمام أو حاكم.

    د. عبد الرحمن البيضاني: نعم، وليس من المذهب.

    أحمد منصور: كما هو ظلم موجود من كل الحكام الذين يمكن أن.

    د. عبد الرحمن البيضاني: لأ، وحرفوا الإسلام، يعني الإسلام يقول: (ما كان محمد أبا أحد من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين) الآية 40 من سورة الأحزاب.

    أحمد منصور: الآن انتهى النظام، بس.. يعني أنا هنا بس حبيت أفهم منك مفهوم عدم المساواة الذي تقصده: في أن الزيدية هم الذين كانوا يحكمون وبالتالي أنت تعتبرهم قد حرموا أهل السنة أو الشوافع من بعض امتيازاتهم في المواطنة.

    د. عبد الرحمن البيضاني: وليس كل الزيدية، وليس كل الزيدية.

    أحمد منصور: نقطة حساسة وبتضرب على وتر حساس في اليمن، وإذا تكلمنا فيها أو حينما نفتحها في حينها نفتحها بالشكل.

    د. عبد الرحمن البيضاني: بالتفصيل.

    أحمد منصور: الذي يفهمها الناس فيه بشكل دقيق.

    د. عبد الرحمن البيضاني: تماماً.

    أحمد منصور: تخرجت من الجامعة في عام 1950م، في نفس الوقت الذي حصلت فيه على ليسانس الحقوق من جامعة القاهرة حصلت على.. ليسانس الفلسفة وعلم النفس وعلم الاجتماع من الجامعة الأميركية. كنت أول يمني يتخرج من الجامعة؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: نعم.

    أحمد منصور: استدعيت من الإمام أحمد إلى اليمن ووصلت إليها في 25 أكتوبر 1950م؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: نعم، حصل.

    أحمد منصور: وكانت المرة الأولى في حياتك التي ترى فيها أرض اليمن وعمرك 24 عاماً؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: تماماً.

    أحمد منصور: قضية الانتماء هنا كيف تتحقق؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: أول ما وصلت إلى.. "تعز" حيث يوجد الإمام قبَّلت أرض اليمن.. أرض المطار.

    أحمد منصور: الإمام هنا انتقل إلى تعز بعد محاولة الانقلاب عليه في صنعا سنة 48.

    د. عبد الرحمن البيضاني: هو أصلاً كان في تعز أصلاً أيام الانقلاب كان في تعز، لو كان في صنعا كان ممكن أن يقتل، لكن أصلاً كان في تعز وقت قيام الانقلاب في 48 في صنعاء، وبقي في تعز واستقر في تعز، ورفض أن أو.. هي زار مرة واحدة صنعاء طوال حياته بعد الانقلاب، فأنا وصلت إلى تعز فعلاً قبلت أرض المطار، والتقيت بالإمام أحمد، ثم التقيت بابنه سمو الأمير البدر رحمهم الله جميعاً.

    أحمد منصور: قبل أن أسألك عن تفاصيل اللقاءات، حينما درست في الجامعة من 46 على 1950 كانت الحركة السياسية في مصر تموج بكثير من الأفكار والاتجاهات ألم تنتمي إلى أي اتجاه سياسي؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: في الحقيقة كنا طلبة كلنا في الجامعة، وكان حزب الوفد هو حزب.. الحزب المسيطر على معظم الطلبة اليمنيين، وأذكر أني خرجت في مظاهرة جامعة نهتف بوحدة مصر والسودان، وكنت أنا في تلك الأيام محمول على الأعناق فوق كوبري عباس وأخطب وأقول: النيل لا يتجزأ، ثم أصب بعيار ناري واعتقلت في.. إحدى حجرات مستشفى القصر العيني.

    أحمد منصور: سنة كام؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: أعتقد سنة 47. ثم تولى الدفاع عن الطلبة المعتقلين، أنا كنت معتقل في.. المستشفى للإصابة، الباقي كانوا معتقلين في السجون، كان محامي عن الطلبة جميعاً محمود سمير الغنام الوزير الوفدي المعروف، ثم أفرج عن الجميع وأطلق سراح الجميع و..

    أحمد منصور: يعني تريد أن تقول أن ميولك كانت وفدية أم أنه مصادفة اشتركت في مظاهرة وأصبت؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: أنا كنت –يعني- أقدس الكلمة التي قالها مصطفى النحاس، عندما قال.. ألغي معاهدة 36 وقال: تقطع يدي ولا تقطع السودان.

    أحمد منصور: سنة 51 الكلام ده.

    د. عبد الرحمن البيضاني: هذا.. هذا.. هذا قاله.

    أحمد منصور: طيب إحنا الآن في سنة 47.

    د. عبد الرحمن البيضاني: فأنا.. نعم، يعني والنحاس يعني النحاس قال هذا الكلام وكانت في طوال مدة حكمه كان معروف إن السرايا ضد الوفد والوفد ضد السرايا، حزب السعديين وحزب الكتلة وما إلى ذلك كانوا يعني في تلك الأيام يعني يستخدمون.

    أحمد منصور: ده الجو السياسي العام، لكن أنا أسألك عن انتمائك أنت السياسي.

    د. عبد الرحمن البيضاني: أنا لم أنتمي، لم أنتمي.. كانتماء حزبي لأي حزب، ولكن كنت أتعاطف مع الميول الوطنية التي كان يمثلها حزب الوفد في تلك الأيام.

    أحمد منصور: حينما جاء الطلبة اليمنيون إلى مصر أيضاً انخرط بعضهم في بعض الاتجاهات السياسية الموجودة.

    د. عبد الرحمن البيضاني: بعضهم اختلط.. ارتبط بحزب البعث لأن هو أقدم من الحزب.. هو أقدم من قيام ثورة 26.. ثورة 23 يولية، بعضهم التقى ارتبط بحزب البعث، وعندما عينت أنا في القاهرة سكرتير أول للسفارة اليمنية، ثم مستشاراً للسفارة اليمنية بالقاهرة، ومندوباً.. ونائباً للمندوب اليمني لدى الجامعة الدول العربية، أضاف الإمام إليَّ مسؤولية الإشراف عن جميع الطلبة اليمنيين..

    أحمد منصور [مقاطعاً]: مرحلة لاحقة، أنا بأسألك برضو عن –حتى لا أقفز على المراحل- أنا في الفترة من 46 إلى 50 حيث كنت تدرس أنت في الجامعة.

    د. عبد الرحمن البيضاني: ما أنا بأتكلم عن انتماءات بعض الطلبة الذين.. بعضهم أندمج مع حزب البعث.

    أحمد منصور: يعني واضح من تلك المرحلة إلى إنك لم تدخل في انتماءات عميقة مع أي اتجاه.

    د. عبد الرحمن البيضاني: إطلاقاً، لا إطلاقاً.

    أحمد منصور: فقط كنت تشارك في بعض المظاهرات الوطنية العامة؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: نعم، كأي طالب موجود في القاهرة، وكان فيه طلبة عرب أيضاً يشتركون في هذه المظاهرات.


    عودته إلى اليمن وطموحه في الإصلاح

    أحمد منصور: كيف تمت؟ كيف تمت عملية استدعائك إلى اليمن من قبل الإمام أحمد؟ من الذي أبلغك بالاستدعاء؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: بعد ما حصلت على ليسانس الحقوق وأخذت ليسانس الحقوق بدرجة شرف الحمد لله، كان الوزير المفوض اليمني السيد علي المؤيد رحمه الله، وهذا أعتبره أستاذي زعيمي و.. بمثابة أبي، الوزير المفوض، وكنت عندما كنت.. عندما كنت في كلية الحقوق كنت أمضي بعض.. بعضاً من الوقت في السفارة اليمنية أترجم له ما يشاء من ترجمة، وأقدم له بعضا لتقارير التي يريد من إعدادها، فنشأت بيننا صداقة وأنا طالب.

    أحمد منصور: إيه نوعية التقارير اللي كان بيطلب منك إعدادها؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: نعم؟

    أحمد منصور: ما هي نوعية التقارير؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: لأنه كان هو مندوب اليمن في الجامعة العربي، وكانت فيه لجان.. اللجان القانونية والشؤون الاجتماعية، اللجان الاقتصادية، فكل هذا كان يحتاج إلى.. إعداد فكنت أساعده في هذا الإعداد، فبمجرد ما حصلت على ليسانس الحقوق بدرجة شرف.. أقام حفل كبير جداً في السفارة اليمنية احتفالاً بتخريج أول طالب يمني في تاريخ اليمن من الجامعة، وحضره أعضاء الجالية اليمنية في القاهرة والطلبة اليمنيين في القاهرة، ثم استدعاني..

    أحمد منصور: عددهم كان كام تقريباً في تلك الفترة؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: نعم؟

    أحمد منصور: كم كان عددهم؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: يعني لا يتجاوز خمسين واحد، ثم طلبني الإمام بناءً على.. معرفة.. معرفته بأني حصل على ليسانس الحقوق وانتهى المفروض في نظره انتهى تعليمي، دوري التعليمي، فوصلت إلى اليمن بناءً على طلبه.

    أحمد منصور: يعني الذي أبلغ الإمام هو الوزير المفوض؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: الوزير المفوض أبلغه بحصولي على الشهادة و..

    أحمد منصور: كان الإمام يعرف أنك لم ترً أرض اليمن من قبل؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: يعلم هذا طبعاً.

    أحمد منصور: أنت حينما طُلبتَ للعودة إلى اليمن، ماذا كان في ذهنك ورأسك؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: كان في ذهني أن الحلم بدأ يتحقق.

    أحمد منصور: أي حلم وأنت ستكون أحد يعني واحد من حاشية الإمام؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: نعم، حتى لو كنت خادم من خدم الإمام فيكون عندي حلم في تطوير اليمن، هل كان.. هل كان عبد الناصر..

    أحمد منصور [مقاطعاً]: كيف تتطور من خلال نظام أصلاً أنت تعتبره نظام استبدادي؟

    د. عبد الرحم البيضاني: هل كان عبد الناصر وزيراً حتى قام بثورة 23 يوليو؟

    أحمد منصور: ليس لي علاقة بعبد الناصر، أنا في إطار اليمن الآن.

    د. عبد الرحمن البيضاني: يعني..، من يريد أن يحلم له الحق أن يحلم.

    أحمد منصور: كانت أحلامك إيه؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: أحلامي أن تتطور اليمن.

    أحمد منصور: إيه مفهوم التطور في ذلك الوقت؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: أن.. أن تكون مثل سائر الدول العربية المتحضرة على الأقل.

    أحمد منصور: حينما لقيت الإمام كانت المرة الأولى التي تراه؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: نعم.

    أحمد منصور: انطباعك إيه كان عنه؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: انطباعي عنه إنه في الأول.. فوجئ بشخص يمني.. جاءه من القاهرة، وأنا أخطأت في تلك الأيام إن كانت معي حقيبة صغيرة حقيبة ورق صغيرة، وكنت واضع فيها تقرير عن إصلاح اليمن.

    أحمد منصور: دون أن ترى اليمن؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: دون أن أرى.

    أحمد منصور: بالسماع.

    د. عبد الرحمن البيضاني: قواعد الإصلاح معروفة، قواعد الإصلاح..

    أحمد منصور: لكن قواعد الإصلاح لابد أن تنبع.

    د. عبد الرحمن البيضاني: أن تطبق.

    أحمد منصور: أن تنبع أن تنبع من واقع المجتمع.

    د. عبد الرحمن البيضاني: أنا في الطريق إليك، في الطريق إليك.

    أحمد منصور: نعم.

    د. عبد الرحمن البيضاني: قواعد الإصلاح معروفة منها النظريات الاقتصادية المعروفة، وعندما الإنسان يدرسها.. يدرسها ثم يأتي الأرض الواقع ليحاول التوفيق بينها وكيف يمكن تطبيق هذه النظريات على أرض الواقع؟ وكيف يمكن أن يعدل في هذه النظريات احتراماً للواقع وواقع الطبيعة؟ لأن الطبيعة يجب أن ينبع منها.. وينبثق منها وسائل إصلاح، ولكن وسائل الإصلاح لا تنبت شيطانياً، تنبت من منح ومن فكر ارتبط بالنظريات الاقتصادية يعلم، يعني لا يمكن إنك أنت تأتي بـ.. بشخص جاهل وتقول له: عالج مريض، لابد أن يكون متخرج من كلية طب حتى يكون متعلم طب وبعدها يأتي إلى المريض ليعالجه، فأنا كنت دارس نظريات معينة ومتهيئ وعندي معلومات، يعني لا أقول كافية ولكن معلومات تكفي –على الأقل- لأن أضع فكرة مبدئية لإصلاح اليمن. وضعت هذه الفكرة في حقيبة ورقي ودخلت على الإمام، وتصافحنا وقبلت ركبته كما هي عادة كل اليمنيين.

    أحمد منصور: ركبته!!

    د. عبد الرحمن البيضاني: ركبته، كما هي عادة، وإلا كنت أفصل، هذه عادة اليمنيين في تلك الأيام، لابد من تقبيل ركبة الإمام وركبة أي واحد من الهاشميين، هذا كان.. هذا كان من ضمن.. يعني الأشياء.

    أحمد منصور: البروتكول يعني.

    د. عبد الرحمن البيضاني: بروتكول، المفروض الذي يقال أنه المفروض دينياً، والحقيقة أنه مفروض ظلماً وعدواناً المهم.

    أحمد منصور: انتهى خلاص.

    د. عبد الرحمن البيضاني: المهم، بعدها.. فوجئت بالإمام بينصرف من الغرفة.

    أحمد منصور: بعد ما سلم عليك.

    د. عبد الرحمن البيضاني: بعد ما سلم، جلسنا عشر دقائق بالضبط.

    أحمد منصور: إيه اللي دار في العشر دقائق؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: ما.. كيف أحوال مصر؟ كيف درست؟ كيف كان الوالد؟ كيف كذا؟ إلى آخره، أشياء من العاديات كلها كلام عادي جداً، لكن لم أتكلم في أي إصلاح في تلك الوقت في هذا..

    أحمد منصور: يعني على طول نازل بالبراشوت على الإصلاح؟!

    د. عبد الرحمن البيضاني: نعم؟

    أحمد منصور: يعني حضرتك جاي له بعد 24 سنة لم تر فيها البلد أول كلام على الإصلاح؟!!!

    د. عبد الرحمن البيضاني: وما هو المانع؟ طالما إن أنا أول خريج جامعي في تاريخ اليمن وجئت إلى اليمن، وهو يعلم إن أن طالب في كلية الحقوق ومتخرج من كلية الحقوق، ماذا سأقول للإمام؟ سأقول له عيني إمام مسجد؟!!

    أحمد منصور: تعرف على وضع البلد أولاً، وبعد ذلك قدم ما شئت.

    د. عبد الرحمن البيضاني: لأ، لابد أن أفتكر أفكر في إن أنا أبدأ، يعني يجب أن.. نكون نقطة بداية إن أفتح موضع الإصلاح معه، فإذا وجدت إنه مستعد ومتجاوب الإصلاح عندئذ أبدأ في البحث عن الوسائل الأخرى التي يمكن أن تؤدي إلى هذا الإصلاح.

    أحمد منصور: تركك وذهب إلى الغرفة الأخرى.

    د. عبد الرحمن البيضاني: تركني وذهب وخرج، ثم علمت أنني أخطأت حين حملت معي حقيبة.. حقيبة فيها ورق، فظن أنها فيها قنبلة، وهذا كان خطأ، كان يجب أن أضع الحقيبة على الباب.

    أحمد منصور: هو طبعاً الهاجس الأمني بالنسبة له كان خطير.

    د. عبد الرحم البيضاني: نعم.

    أحمد منصور: كل واحد ممكن داخل عليه حتى يقتله.

    د. عبد الرحمن البيضاني: أبلغوني الأصدقاء اليمنيين في صنعا.. في تعز أنك أخطأت حين أخذت هذه الحقيبة معك، عندما تدخل للإمام ادخل منفرداً لا تحمل شيئاً، فكان هذا أول خطأ.

    أحمد منصور: طب ما هو قعد عشر دقائق، كانت كافية لتفجير القنبلة.

    د. عبد الرحمن البيضاني: يعني هو انصرف أنا بأحكي واقع.

    أحمد منصور: ماذا حدث بعد؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: بعدها دعاني الإمام بعد 3 أيام، راح وصلت إلى اليمن وكنت فعلاً بدون أي أوراق، بدون أي.

    أحمد منصور: إلى تعز تقصد.

    د. عبد الرحمن البيضاني: وتحدثت معه عن بعض أفكار إصلاحية، لأن الأحرار في الخارج..

    أحمد منصور: هل كان هو الإمام له أي رغبة في الإصلاح؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: أنا، ما أنا في الطريق إلى هذا الكلام، يعني كانت في تلك الأيام الإمام متأثر إن إحنا لاحظ إن أنا وصلت إلى صنعاء بعد عامين اتنين من انقلاب 48، يعني لا يزال الجو مشحون بكلمة "إصلاح إصلاح إصلاح إصلاح"، الأحرار اليمنيين.. اللي أفلتوا من سيف الإمام في في صنعاء وصلوا إلى عدن، وصلوا بعضهم وصل إلى باكستان وبعضه وصلوا إلى القاهرة..

    أحمد منصور: وبدؤوا كتبوا ويصدروا بعض المنشورات؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: مثلاً، فكلمة إصلاح ليست غريبة على الإمام، والإمام يعني.

    أحمد منصور: لم تكن لك صلة بأي من هؤلاء؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: كان لي صلة جيدة بالجميع.

    أحمد منصور: من الذي كنت على صلة به؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: أحمد نعمان..

    أحمد منصور: في القاهرة كان يصدر هو والزبيري.

    د. عبد الرحمن البيضاني: الزبيري كان لا يزال في باكستان في تلك الأيام، فالمهم في الموضوع إن الإمام كان متشوق –في.. في نظري أنا- أن يسمع كلم إصلاح من شخص قريب إليه وكان بينفق عليه في التعليم ومستعد إنه يكون أحد أعوانه، فلما يأتي هذا الكلام من أحد أعوانه أفضل مما يأتي يسمعه من أعدائه.

    أحمد منصور: لم تكن تخشى بطشه؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: كنت أخشى بشطه ولكن كنت حريص كل الحرص على أن أكون مترفقاً في كل كلمة أقولها.

    أحمد منصور: تفتكر بإيجاز إيه اللي أنت قدمته كمشروع إصلاحي في ذلك الوقت؟

    د. عبد الرحم البيضاني: قلت: إن الإصلاح في اليمن يحتاج إلى.. إلى.. إعادة النظر في عملية التجارة أولاً، لأن التجارة كان فيها احتكار، احتكار للحكومة، الحكومة كانت محتكرة كل التجارة، والاحتكار كان في يد.. في جيب الإمام، والإمام معاه اتنين تلاتة من التجار اللي بيصرفوا.. بيتولوا كل شيء بالنيابة عن الإمام، ففي نفس الوقت إن لا يمكن هتأتي للإمام وتقول له: نصلح الوضع السياسي، لأن يبدأ.. أي إصلاح اقتصادي لابد أن يبدأ بإصلاح سياسي..

    أحمد منصور [مقاطعاً]: وهل كان هناك استيعاب لمثل هذه الأفكار في ذلك الوقت؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: مجرد الكلام مع الإمام، فيه كلام مع الإمام وفيه كلام مع البدر، الكلام اللي كان مع الإمام كان محصور في عملية التجارة، لأنه هو تاجر، يعني كان بيتاجر بشؤون اليمن، بيتاجر بكل –يعني مثلاً جبل الملح في "الصريف" منجم الملح في الصريف وهو من أكبر مناجم العالم في الملح الحجري، كان الإمام يحتكره، الإمام يحتكر معظم تجارة اليمن من خلال بعض التجار.

    أحمد منصور: الأمير البدر كان له أي سلطان في ذلك الوقت؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: يعني بعد ما انتهى موضوع الإمام، أنا هأحكي بس هأكمل موضوع الإمام إني كانت كلامي أنا مع الإمام كلام مختصر فيما يتعلق بما يعني أرى أنه ممكن أن يدخل في ذهنه ويقتنع به ويفرح به.

    أحمد منصور: ماذا كان رد فعله؟

    د. عبد الرحم البيضاني: رد فعله إنه مستعد، مستعد لهذا الإصلاح، الإصلاح التجاري والإصلاح الزراعي والإصلاح إلى آخره، ولما التقيت بالبدر كان موضوع آخر.

    أحمد منصور: ما هو الموضوع الآخر؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: البدر أولاً يصغرني سناً.. أولاً يصغرني سناً.

    ثانياً: كان متطلع إلى ولاية العهد بينما كان المرشح لولاية العهد عمه الأمير سيف الزاملي حسن، وكانت القبائل معظمها مع الحسن، وكان الأمير عبد الله أخو الأخ الأصغر.. أصغر من حسن كان يتردد دائماً على الولايات المتحدة الأميركية، وقيل في تلك الأيام أن الولايات المتحدة الأميركية تفضل أن يكون الأمير عبد الله هو الإمام، ولم يذكر أحد البدر، البدر كان صغير.. أصغر مني سناً يعني إذا كان عندي أنا وقتها 25 سنة أو 24 سنة كان هو 22 أو 21.

    أحمد منصور: ماشي.

    د. عبد الرحمن البيضاني: فالتقيت بالبدر وقلت له: يا سمو الأمير، اليمن في حاجة إلى الإصلاح، كنت بسيط.. تباسطت.. تباسطت معاه في الحديث، قلت: اليمن في حاجة إلى إصلاح و.. المفروض أن تكون أنت ولي العهد، صحيح المذهب الزيدي لا.. يعني يصرح بولاية العهد، ولك حصل عرف في اليمن إن يعني حصلت أمثلة كثيرة إن أبناء الأئمة كانوا أئمة مثل الإمام أحمد كان ولي عهد لأبوه، فقلت له: ما رأيك فيما لو نسعى إلا أن تكون أنت ولي عهد اليمن؟

    أحمد منصور: أنت بأي صفة بتتكلم؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: بأتكلم كمواطن يمني له علاقة مع كل الطلبة اليمنيين في الخارج، وفي نفس الوقت إنه يعتبر إني أول متخرج يمني من الخارج من.. في الجامعة، ويريد أن يبحث عن أنصار البدر وكان من الممكن أن أكون أحد أنصاره.

    أحمد منصور: يعني ورقة بدأت تلعب بها من البداية؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: نعم، فقلت للبدر: يا مولانا، اليمن في حاجة إلى الإصلاح، اليمن كانت ذات ماضٍ عريق، أين هو الماضي؟ أين قلعة (يحصد) في.. في.. في أشبيلية؟

    أحمد منصور: ماذا كان رد فعله؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: نعم؟

    أحمد منصور: ماذا كان رد فعله؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: قال لي: كيف.. كيف يمكن أن أتولى العرش؟

    أحمد منصور: يعني أنت الآن عرفت نقطة ضعف الرجل ودخلت له منها.

    د. عبد الرحمن البيضاني: نعم، منها.

    أحمد منصور: وبدأت ترسخ لوجودك في اليمن من خلال تقوية صلتك بالبدر.

    د. عبد الرحمن البيضاني: نعم.

    أحمد منصور: صحيح هذا؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: ممكن.

    أحمد منصور: وبدأت من اللحظة الأولى تفرض لنفسك دوراً في الحياة السياسية في اليمن. أثناء عودتك من القاهرة عقدت مؤتمراً صحفياً في (أسمره)، بأي صفة عقدت مؤتمر صحفي؟


    عودته إلى القاهرة وعمله بالسفارة اليمنية

    د. عبد الرحمن البيضاني: كنت وقتها معين سكرتيراً أولاً للسفارة اليمنية بالقاهرة.

    أحمد منصور: أثناء زياراتك تم تعيينك.

    د. عبد الرحمن البيضاني: أثناء الزيارة تم تعيين، وأثناء زياراتي اتفقت مع الإمام على الإصلاح، وفي أسمره عقدت مؤتمر، وفي طريقي إلى القاهرة عقدت مؤتمر صحفي وحضره عدد كبير.. بعض اليمنيين اللي كانوا موجودين في تلك الأيام في.. في أسمره، منهم القاضي عبد الله الحجري الذي أصبح فيما بعد رئيس المجلس الجمهوري..

    أحمد منصور: طبعاً في هذا الوقت المبكر هذا يكشف عشقك للكاميرات والظهور وحب التأثير، ويعني أن يكون لك حضور معين تفرضه من خلال اختياراتك أنت.

    د. عبد الرحمن البيضاني: ولماذا تفرض حب الكاميرا ولا تفرض حب الإصلاح.. حب انتشار الدعوة؟!

    أحمد منصور: أنا أسأل.

    د. عبد الرحمن البيضاني: نعم؟

    أحمد منصور: أنا أسأل.

    د. عبد الرحمن البيضاني: أنا وقتها كان عندي حب، ليس حب الكاميرا وإنما حب نشر أفكاري الإصلاحية.

    أحمد منصور: هل هناك مشكلة في حب الكاميرا؟! أنا بأحب الكاميرا!!

    د. عبد الرحمن البيضاني: لا يعني، لكن ليس.. لم يكن هو الهدف، أنا أقصد أقول: إنه لم يكن الهدف.

    أحمد منصور: المقصد هنا إن عقد مؤتمر صحفي لشاب لازال متخرجاً من الجامعة ولازال في أول وظيفة له ينم عن طموح سياسي معين.

    د. عبد الرحمن البيضاني: فعلاً.

    أحمد منصور: دخلت للبدر من مدخل نقطة الضعف التي لديه.

    د. عبد الرحمن البيضاني: نعم.

    أحمد منصور: عُينت قبل أن تغادر المكان لتكون في القاهرة مع أول بادرة لك حينما تعطلت الطائرة في أسمره عقدت مؤتمراً صحفياً.

    د. عبد الرحمن البيضاني: أنا أترك الحكم لك وللمشاهدين، هذا ما حصل فعلاً، سواءً اعتبرته حب الكاميرا أو أنا اعتبرته حب في نشر أفكاري إن أصبحنا الآن في ظروف تسمح بإصلاح اليمن، التفسير يعني يتعلق برأي كل شخص.

    أحمد منصور: أنت الآن في قضية يعني عودتك إلى القاهرة أو تعامل الإمام معك تعيينك في هذا المنصب في القاهرة، حينما ذهبت إلى اليمن، هل ذهبت بنية البقاء أم بنية أن تنال منصباً يعيدك إلى القاهرة مرة أخرى؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: أصارحك القول أني ذهبت إلى اليمن إلى المجهول لا أعلم ماذا سيحدث، كان عندي حلم، مجرد حلم، كيف يتحقق هذا الحلم الله أعلم، إذا سألتني كيف يمكن تحقيق هذا الحلم؟ أقول لك: لا أدري، أنا ذهبت إلى اليمن للمجهول، ماذا سيحدث في اليمن؟ هل سأبقى في اليمن؟ هل سأعين في الخارج.. في اليمن؟ لا أدري.

    أحمد منصور: كان لديك استعداد للبقاء؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: ممكن.

    أحمد منصور: حصلت على دبلوم الشريعة الإسلامية في عام 1953م، دبلوم الدراسات في العلوم الاقتصادية من جامعة القاهرة قبله في العام 52، قامت ثورة يوليو في العام 1952م. كنت أنت في ذلك الوقت تمثل أو سكرتير في السفارة اليمنية وبدأت تقوم.

    د. عبد الرحمن البيضاني: مستشار، وقتها ترقيت إلى مستشار.

    أحمد منصور: بدأت تقوم بوظيفة، سعيك للحصول على كم هائل من الشهادات حتى أيضاً تتميز على اليمنيين باعتبارهم ينظرون إليك أنك لست يمنياً؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: ممكن أن.. أن يفسر هذه بهذه الكيفية، ممكن، ولكن حقيقة القول ليست هكذا، حقيقة القول أنني أؤهل نفسي لأكون مصلح، والمصلح يجب أن يكون ملم بأكبر عدد ممكن من العلوم السياسية والاجتماعية والقانونية والاقتصادية والإسلامية حتى يمكن أن يقوم بأي عمل إصلاحي في اليمن.

    أحمد منصور: يعني أنت من هذه اللحظة وربما من قبلها تفكر في أن تقوم بدور متميز في اليمن.

    د. عبد الرحمن البيضاني: نعم، لا.. لا أسميه "متميز" وإنما دور مصلح في اليمن، ممكن أن يتميز به غيري وأفضل منَّي، لكن أنا كنت أتمنى وأعمل من أجل.. لو البشرية يا أخ محمد.

    أحمد منصور: أحمد.

    د. عبد الرحمن البيضاني: يا أخ أحمد -أنا آسف- لو البشرية ارتضت بالأمر الواقع كان.. كنا لازلنا في العصر الحجري، ولسنا في عصر الفضاء وعصر الذرة، الحلم.. يجب أن يكون حلم.. أنا لمَّا كنت في.. في مدرستي الابتدائية، في السنة الرابعة في المدرسة الابتدائية كان فيه مقرر علينا كتاب إنجليزي اسمه “Trip to the moon" "رحلة إلى القمر"، سنة 37 رحلة إلى القمر؟! أنا كنت بأستغرب، ولكن حلم تحقق، لم أتصور في تلك الأيام، يعني هل أنت تتصور يا أخ أحمد..؟

    أحمد منصور: أحلامك كانت أيه؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: هل تتصور يا أحمد إن لمّا.. لو اكتفت البشرية بإن 2×2 بـ 4 و 4×5 بـ 20.

    أحمد منصور: أنا فقط يا سيدي أسأل.

    د. عبد الرحمن البيضاني: لحظة.. لحظة.

    أحمد منصور: أريد أن أسألك.

    د. عبد الرحمن البيضاني: لحظة واحدة.. ها لحظة واحدة، هل لو اكتفت البشرية بجدول الضرب كان ممكن جداً يظهر (أينشتين) ويقول: الطاقة هي الكتلة مضروبة في مربع سرعة الصوت فتظهر "النظرية النسبية" وتظهر الذرة؟!

    أحمد منصور: أنا الآن في إطار.

    د. عبد الرحمن البيضاني: الحلم يجب أن يستمر.

    أحمد منصور: سعادة النائب.. سعادة النائب أنا في إطار الدكتور عبد الرحمن البيضاني، لست في إطار البشرية كلها، ماذا كانت أحلامك بالنسبة لليمن؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: ما أنا حلم من جزء من البشرية!

    أحمد منصور: لليمن تحديداً من خلال سعيك للحصول على كم هائل من الشهادات، وفي نفس الوقت استفدت من الزيارة الأولى وحققت الخطوة الأولى.

    د. عبد الرحمن البيضاني: الأولى.

    أحمد منصور: التي تريدها.

    د. عبد الرحمن البيضاني: نعم.

    أحمد منصور: في العام 1952م قامت ثورة يوليو، ثم تطورت علاقة مصر باليمن وأصبح لمصر دوراً خاصاً في علاقتها باليمن، لعبت أنت دوراً أساسياً فيه. في الحلقة القادمة أبدأ معك من هذه النقطة: بداية الدور المصري في اليمن ودورك فيه.

    د. عبد الرحمن البيضاني: شكراً جزيلاً.

    أحمد منصور: أشكرك شكراً جزيلاً.

    د. عبد الرحمن البيضاني: أرجو ألا تكون قد مللت حديثي.. الحديث معي في..

    أحمد منصور: حديث غير ممل، منذ عام وأنا أتحدث معك!!

    د. عبد الرحمن البيضاني: الله يخليك.

    أحمد منصور: مشاهدينا الكرام في الحلقة القادمة نواصل الاستماع إلى شهادة الدكتور عبد الرحمن البيضاني (نائب رئيس مجلس الثورة ونائب رئيس الجمهورية اليمني الأسبق ووزير الخارجية) في الختام أنقل لكم تحيات فريق البرنامج، وهذا أحمد منصور يحييكم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2005-08-12
  3. عادي

    عادي عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2001-12-01
    المشاركات:
    508
    الإعجاب :
    0
    ثورة اليمن ودور مصر كما يراه البيضاني ح 1
    [align=right][align=justify][align=right]

    أحمد منصور: يعتبر الدكتور عبد الرحمن البيضاني واحداً من أبرز الشخصيات السياسية اليمنية إثارة للجدل، لا سيما في الدور الذي لعبه خلال حقبتي الخمسينيات والستينيات. ولد الدكتور عبد الرحمن المراد البيضاني في مدينة القاهرة عام 1926م لأب يمني جاء للدراسة في الأزهر، وأم مصرية.

    حصل على ليسانس الحقوق من جامعة القاهرة، وفي نفس الوقت على شهادة الدراسات في الفلسفة والمنطق وعلم النفس من الجامعة الأميركية في القاهرة عام 1950. وكان أول يمني يحصل على شهادة جامعية آنذاك.

    استدعاه الإمام أحمد إلى اليمن عام 1950م بعد تخرجه من الجامعة، وكانت هذه هي المرة الأولى التي تطأ فيها قدماه أرض اليمن منذ ولادته في القاهرة عام 1926م.

    سعى للتقرب من الأمير البدر نجل الإمام أحمد، كما كلف من الإمام للقيام بأدوار مختلفة وذلك في الفترة بين عامي 50 و 55، منها أنه عين مستشاراً للمفوضية اليمنية في القاهرة، ومشرفاً على البعثات التعليمية اليمنية في مصر، ومندوباً لليمن لدى الجامعة العربية، وممثلاً لوفد اليمن في مؤتمر وزراء الاقتصاد والمال العرب.

    وفي هذه الفترة حصل على دبلوم الدراسات العليا في الاقتصاد السياسي من جامعة القاهرة عام 52، كما حصل على دبلوم الدراسات العليا في الشريعة الإسلامية عام 53.

    عُيِّن في العام 55 قائماً بأعمال المفوضية اليمنية في ألمانيا وحتى العام 59، حيث حصل على الدبلوم في العلوم الاقتصادية والسياسية من جامعة (بون) في ألمانيا.

    ثم حصل بعد ذلك على الدكتوراة في الاقتصاد والتنظيم والإدارة من نفس الجامعة أيضاً عام 61. غير أن الإمام كان قد استدعاه للعودة من ألمانيا إلى اليمن عام 59 حيث عين وزيراً مفوضاً في سفارة اليمن في الخرطوم، ثم مستشاراً اقتصادياً للإمام عام 60، ثم ساءت علاقته بالإمام فهرب إلى مصر وشارك من القاهرة في الترتيب لثورة اليمن التي قامت في السادس والعشرين من سبتمبر عام 62، حيث عُيِّن نائباً لرئيس مجلس قيادة الثورة، ثم نائباً لرئيس الجمهورية ورئيساً للوزراء ووزيراً للخارجية.

    ويشير المراقبون إلى أن قربة الشديد من القيادة المصرية آنذاك قد ساعده في ذلك، فسرعان ما بدأت المشاكل تدب بينه وبين القيادة اليمنية والتي انتهت بطلب أرسله عبد الله السلال –رئيس الجمهورية- في يناير عام 63 إلى عبد الناصر أي بعد حوالي ثلاثة أشهر ونصف فقط قضاها البيضاني في السلطة يطلب فيه من عبد الناصر إبقاء البيضاني في مصر، وذلك في أعقاب مهمة كان السلال قد كلف البيضاني بها في القاهرة التي كان قد وصلها بالفعل، ورغم إبقاء عبد الناصر للبيضاني في القاهرة وعدم عودته لليمن آنذاك إلا أن البيضاني ظل قريباً من القيادة المصرية ومتابعاً لملف العلاقات المصرية اليمنية من قريب، حتى أن عبد الناصر عينه سفيراً لليمن في بيروت في العام 66. وهنا تكمن أهمية شهادة الدكتور عبد الرحمن البيضاني، فرغم أنه قضى فترة قصيرة في السلطة بعد قيام الثورة إلا أنه كان شاهداً أساسياً على مراحل قيام الثورة اليمنية لا سيما الدور المصري فيها، وكذلك مراحل التدخل العسكري المصري في اليمن التي يعتبر حتى الآن أحد الأحداث الكبرى التي وقعت في عهد عبد الناصر، حيث يعتبر التدخل العسكري المصري في اليمن في رأي كثير من المراقبين أحد الأسباب الرئيسية لهزيمة العام 67، وكما يعتبر الكثيرون داخل اليمن وخارجه أن شخصية الدكتور عبد الرحمن البيضاني شخصية مثيرة للجدل، فقد كانت شهادته كذلك شهادة مثيرة للجدل.

    * * *

    أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأهلاً بكم في حلقة جديدة مع شاهد جديد على العصر. شاهدنا على العصر في هذه الحلقة والحلقات القادمة معالي الدكتور عبد الرحمن المراد البيضاني (نائب رئيس مجلس قيادة ثورة اليمني الأسبق، ونائب رئيس الجمهورية، ورئيس الوزراء، ووزراء الخارجية).

    سعادة النائب مرحباً بك.

    د. عبد الرحمن البيضاني: أهلاً وسهلاً.


    نشأة الدكتور البيضاني في مصر ودراسته بها

    أحمد منصور: أود أن أبدأ معك من القاهرة حيث ولدت في العام 1926 لتحدثنا في البداية عن طفولتك ونشأتك والمؤثرات الأولى في حياتك.

    د. عبد الرحمن البيضاني: بدأت نشأتي في كنف أبي الذي كان قد وصل من اليمن سنة 1897م وهو طفل في التاسعة من عمره من قبيلة مراد ليدرس في الأزهر، ثم تزوج في مصر وأنجبني..

    أحمد منصور: تزوج مصرية؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: مصرية، وكان مع مجموعة من اليمنيين، وكانوا دائماً يجتمعون في بيت السيد "حسن البار" عميد الأسرة اليمنية في القاهرة.

    أحمد منصور: اليمنيين مشهورين بالهجرة وبالترحال وتقريباً يملأون العالم، هل جاء إلى مصر بنية الهجرة أم بنية الدراسة؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: بنية الدراسة.

    أحمد منصور: على أن يعود مرة أخرى إلى اليمن؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: على أن يعود مرة أخرى إلى اليمن.

    أحمد منصور: لكنه بقي فيها.

    د. عبد الرحمن البيضاني: بقي فيها انتظاراً لانتهاء تعليمي في مصر ثم يعود معي إلى اليمن.

    أحمد منصور: أم لارتباطه بزوجة مصرية؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: لأ، هو طبعاً كان سيأخذ زوجته المصرية معه إلى اليمن، وهي كانت مستعدة على هذا، وتوفى قبل أن أنهي دراستي.

    أحمد منصور: كم كان عمرك حينما توفى؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: حوالي 14 سنة.. عاماً.

    أحمد منصور: يعني 1940.

    د. عبد الرحمن البيضاني: 1940 بالضبط.

    أحمد منصور: في أي سنة دراسية كنت؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: كنت في السنة الثالثة في مدرسة التجارة المتوسطة.

    أحمد منصور: هل كان لك أشقاء أو إخوةً؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: ثلاثة بنات أكبر مني سناً، وشقيق سبقني في الميلاد وسبقني في الوفاة وهو طفل.

    أحمد منصور: نعم، في هذه الفترة الأولى من حياتك 1926 إلى 1940م حيث توفي والدك كانت هناك جالية يمنية موجودة في مصر لا سيما من التجار ومن غيرهم. صلة أبيك بهؤلاء وأيضاً صلتك أنت بهم.

    د. عبد الرحمن البيضاني: هم جاؤوا جميعاً في مجموعة واحدة، في وقت واحد للدراسة في الأزهر، وكان تحويل النقود من اليمن إلى مصر مستحيل في تلك الأيام، لا توجد بنوك، ولا توجد صناديق توفير، ولا.. شيء من ذلك، ولذلك كان أهل الأبناء اليمنيين يرسلون إليهم كل عام بن يمني لبيعه في مصر لتكملة نفقات الأزهر، أما الأزهر فكان مكتفلاً بإقامة جميع الطلبة سواءً يمنيين أو غير يمنيين، كان متكفلاً بإقامتهم وإعاشتهم..

    أحمد منصور: في الأروقة التي لا زالت موجودة إلى الآن.

    د. عبد الرحمن البيضاني: في الأروقة التي لا تزال موجودة حتى هذه اللحظة. بعضهم استثمر هذا.. تجارة البن وتفرغ للتجارة، وبعضهم تفرغ للعلم، وكان أبي من الذين تفرغوا للعلم، وكان أول من تخرج من الأزهر من اليمنيين في تلك الأيام.

    أحمد منصور: يعني كان عمرك 14 عاماً، توفي والدك وأنت غريب يعني لست في بلدك.. فمن الذي تكفل بك بعد ذلك؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: تكفلت بي أمي وأخوالي في مصر، وكان قد زرع والدي الطموح في نفسي، طموح العلم، لأنه كان يأخذني دائماً معه في الجلسات الرمضانية في بيت السيد حسن البار (كبير المجموعة اليمنية في القاهرة، الجالية اليمنية في القاهرة) وكان دائم التحدث عن اليمن وتاريخ اليمن، وكان يحدثهم في البخاري وصحيح البخاري وابن مسلم وما إلى ذلك في أيام رمضان. تبدأ الأحاديث من وقت الإفطار حتى السحور، وكان حريصاً على أن يسألني عما سمعت وحذارِ أن أكون قد نسيت كلمة قالها في تلك الساعات الطوال، طوال الجلسة التي كانت تبدأ من المغرب حتى الفجر.

    أحمد منصور: هل كان هناك أقران لك يمنيون أيضاً يعيشون مع أهلهم هنا؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: نعم.

    أحمد منصور: تذكر منهم أحداً؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: أذكر منهم حسين.. حسين البار وآخرين.

    أحمد منصور: في العام 1946م حصلت على دبلوم التجارة وعلى شهادة الثانوية العامة أو التوجيهية في ذلك الوقت في آن واحد.

    د. عبد الرحمن البيضاني: نعم.

    أحمد منصور: يعني كنت تدرس دراسة مزدوجة؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: هو الوالد كان حريص على أن أستعجل في الدراسة ويعود معي إلى اليمن، ولذلك اختصر الطريق.

    أحمد منصور: تعود معه أنت، نعم.

    د. عبد الرحمن البيضاني: معه، ولذلك اختصر الطريق.

    أحمد منصور: يعني كان يخطط للعودة.

    د. عبد الرحم البيضاني: للعودة، ولذلك أختصر الطريق، وأدخلني مدرسة التجارة المتوسطة. وعندما توفى وأنا في الثالثة في مدرسة التجارة المتوسطة تبينت أن الدراسة في التجارة المتوسطة لا يمن أن تصلح لمن يتأهل.. يشترك في إصلاح شعب، وقيل لي في ذلك الوقت أن الحل الوحيد هو الالتحاق بكلية الحقوق، كلية الحقوق تحتاج إلى التوجيهية في تلك الأيام، والتوجيهية تحتاج إلى الثقافة.

    أحمد منصور: ما هذا المفهوم الذي ذكرته؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: نعم؟

    أحمد منصور: ما هو تفسيرك لهذا المفهوم الذي ذكرته أن شهادة دبلوم التجارة لا تصلح لمن يريد إصلاح شعب؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: لأن دبلوم التجارة منحصر في.. في المحاسبة وإدارة الأعمال.

    أحمد منصور: يعني هل كان واضح لديك في تلك الفترة ما الذي كنت تريده؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: كنت أتمنى طبعاً إصلاح اليمن لأني سمعت من الوالد ومن..

    أحمد منصور [مقاطعاً]: لكنك لو تولد فيها، ولم تر شيئاً منها إلى هذه اللحظة.

    د. عبد الرحمن البيضاني: ولكن سمعت عنها.

    أحمد منصور: سمعت عنها كما يسمع أي أحد عنها.

    د. عبد الرحمن البيضاني: نحن الآن مسلمون وسمعنا عن الإسلام وأصبحنا مسلمين، ليس بالضرورة أن نكون في عهد الرسول حتى نكون مسلمين.

    أحمد منصور: في تلك الفترة كنت تؤهل نفسك دراسياً وعلمياً حتى نعود إلى اليمن؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: حتى أعود إلى اليمن، نعم.

    أحمد منصور: ما الذي سمعته عن اليمن في تلك المرحلة؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: سمعت عن اليمن في تلك الأيام أن اليمن كانت ذات حضارة عريقة ذكرها القرآن، سمعت عن اليمن أن جيوش معاوية عندما فتح الشام كانت معظمها من اليمن.

    أحمد منصور: هذا في التاريخ، لكن أنا أسألك عن العام 46 تعديداً.

    د. عبد الرحمن البيضاني: نعم، لما سمعت عن أمجاد اليمن كان يقال في تلك الأيام في الجلسات الرمضانية عن أحوال اليمن في تلك الأيام وهي.

    أحمد منصور: كيف كان.. ما الذي سمعته؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: سمعت أن اليمن تعيش في حالة من الفقر، في حالة من التخلف، في حالة من الجهل، في حالة من الانعزال، تعيش في كهف مظلم يكاد لا يراه.. يراه أحد.

    أحمد منصور: وما الذي يدفعك وأنت تعيش في القاهرة إلى أن تفكر في العودة وقد عاش أبوك هنا، أخوالك مصريون، أنت ولدت ونشأت وترعرعت هنا؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: فعلاً هذا سؤال مهم، ولكن أجدادي في اليمن وأصلي من اليمن.

    أحمد منصور: لا يعرفونك.

    د. عبد الرحمن البيضاني: ولكنني منسوب.. منسوب إليهم، ومهما عشت في أي بلد غريبة سيقال أنني من الغرباء، علماً بأن شهادة الوالد في الأزهر العالمية في الأزهر الدكتوراة التي حصل عليها في الأزهر مكتوب عليها "شهادة العالمية للغرباء"،حتى الوالد كان يعتبر نفسه غريب، وكل من كان في مصر من غير المصريين كان يعتبر نفسه غريب.

    أحمد مصور: لا، مصر كانت تحتضن الجميع.

    د. عبد الرحمن البيضاني: نعم، مصر كانت تحتضن الجميع ولكن.

    أحمد منصور: ولازالت ألقاب الناس إلى الآن في مصر تحمل أصولهم التي جاءوا منها.

    د. عبد الرحمن البيضاني: نعم حصل فعلاً، ولكن أن بأتكلم عن حقبة انتهت في سنة 40، في سنة 40 كانت شهادة الوالد التي حصل عليها سنة 17 مكتوب عليها –هي موجودة عندي في الصالون- موجود عليها "شهادة العالمية الغرباء"، وكان الوالد يشعرني دائماً بأننا نحن غرباء، ويجب أن نعود إلى اليمن و..

    أحمد منصور: هل كان لك أي صلات باليمن حتى ذلك الوقت؟

    د. عبد الرحم البيضاني: صلاتي بالإخوة اليمنيين الموجودين في القاهرة.

    أحمد منصور: لكن صلتك أيه بعائلتك وقبيلتك؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: كانت.. كان يتردد على القاهرة عدد كبير من اليمنيين وكنت أجلس معهم وأنا صغير.. بلا جدال.

    أحمد منصور: لكن القبيلة نفسها لم يكن لها صلة بك إلى ذلك الوقت.

    د. عبد الرحمن البيضاني: كانت القبيلة متصلة بالوالد، لأن أنا طفل.

    أحمد منصور: بعد ما حصلت على الدبلوم والثانوية العامة أو التوجيهية في عام 1946.

    د. عبد الرحمن البيضاني: لأ، ولما حصلت على.. لما كنت في التجارة المتوسطة سنة.. في أو في السنة الثالثة قيل لي أن في استطاعتي أن أدرس نظام الأربع سنوات في الثقافة، نظام الأربع سنوات، وكان و.. في تلك الأيام الوقت في مارس سنة 44، والامتحان كان في مايو أو يونية 44، يعني باقي 4 شهور أو 5 شهور على امتحان الثقافة نظام الأربع سنوات في وقت واحد، دخلت وجازفت، والحمد لله حصلت على.. على الثقافة نظام الأربع سنين في 4 شهور، وفي السنة التالية حصلت على دبلوم التجارة المتوسطة بالإضافة إلى التوجيهية، وأخدت مجموع في تلك الأيام كان مجموع عالي وهو 70.5% أدخلني كلية الحقوق مجاناً.

    أحمد منصور: هل أنت.. أنت الذي اخترت كلية الحقوق؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: نعم، لأن كان في تلك الأيام المعروف أن كلية الحقوق هي التي تخرج السياسيين.

    أحمد منصور: في تلك الأيام.

    د. عبد الرحمن البيضاني: في تلك الأيام.

    أحمد منصور: نعم، وجدت حينما التحقت بالكلية أنها تشبع طموحاتك؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: وجدت أنها تشبع طموحاتي، ولكني وجدت أنها ينقصها دراسة الفلسفة والمنطق وعلم النفس،ولذلك التحقت بالجامعة الأميركية مساءً.

    أحمد منصور: بعد ذلك.. في نفس.

    د. عبد الرحمن البيضاني: في نفس الوقت.

    أحمد منصور: الوقت الذي درست فيه؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: في نفس الوقت اللي كنت أدرس.. كنت أدرس صباحاً في كلية الحقوق، ما أنا تعودت وأنا في دبلوم التجارة المتوسطة أن أدرس منهجين في وقت واحد. ثانوية عامة وتجارة، فو أنا طالب في كلية الحقوق وجدت إن الوقت يعني يتسع لأن أدرس في المساء فلسفة ومنطق وعلم نفس في الجامعة الأميركية.

    أحمد منصور: كيف كانت صلتك باليمن وأنت الآن أصبحت في الجامعة، الجامعة كانت تموج بالتيارات والحركات السياسة؟ لأبقى بداية في إطار علاقتك باليمن في ذلك الوقت.

    د. عبد الرحمن البيضاني: كان وصل في تلك الأيام 40 طالب يمني كانوا يدرسون في الثانوية في بيروت، وصلوا إلى القاهرة.

    أحمد منصور: تذكر منهم من؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: محمد.. كلهم أصدقائي، محمد.. ومعظمهم اشترك معانا في الثورة.

    أحمد منصور: مثل من؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: محمد قائد سيف، عبد اللطيف ضيف الله، عبد الله جزيلان، محمد الأهنومي، علي سيف الخولاني، وعدد كبير منهم.

    أحمد منصور: في 22.

    د. عبد الرحمن البيضاني: ولا يزال.. معظمهم لا يزال على قيد الحياة.

    أحمد منصور: هل هؤلاء جاؤوا من أرض اليمن ولدوا في اليمن، ترعرعوا في اليمن جاءوا بقضايا وهموم بلدهم؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: نعم.

    أحمد منصور: في الوقت الذي لم تولد أنت فيه في اليمن ولم تذهب إليها حتى هذه اللحظة، مجرد أنهم يمنيون مثل أصولك أنت اليمنية، لكن كيف كانت علاقتك بهم؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: هم لما وصلوا من بيروت إلى القاهرة أصدقاء الوالد في القاهرة طلبوا من ولي عهد اليمن في تلك الأيام الأمير أحمد، سيف الإسلام أحمد الذي تولى الإمامة بعد وفاة أبيه، طلبوا منه إلحاقي في..ضمن البعثة، كنت في تلك الأيام في السنة الأولى.

    أحمد منصور: حتى يتكفل بك مادياً.

    د. عبد الرحمن البيضاني: حتى يتكفل بي مادياً.

    أحمد منصور: لكن أخوالك كانوا يتكلفوا بك إلى هذه اللحظة؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: إلى حدٍ ما لأني كنت أعمل، كان عندي.. بدأت أفتح مكتب للمحاسبة.

    أحمد منصور: وأنت في ذلك السن.

    د. عبد الرحمن البيضاني: وأتعيش على حساب.. على حسابي الشخصي، فتحت مكتب للمحاسبة لأني كنت دبلوم تجارة متوسطة، فتحت مكتب.. افتتحت مكتب للمحاسبة وكنت أتعايش على حسابي الشخصي، ولكن..

    أحمد منصور: وتدرس في نفس الوقت.

    د. عبد الرحمن البيضاني: وأدرس في نفس الوقت.

    أحمد منصور: في كلية الحقوق صباحاً وفي الجامعة الأميركية مساءً.

    د. عبد الرحمن البيضاني: نعم، نعم، وبعدها تكفل بي الإمام، ولما تكفل بي الإمام أغلقت المكتب.. مكتب المحاسبة.

    أحمد منصور: كان الموارد كافياً؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: كان المورد كافياً.

    [فاصل إعلاني]


    انقلاب عبد الله الوزير سنة 48 وفشله

    أحمد منصور: في 22 سبتمبر 1948م وقع انقلاب عبد الله الوزير في اليمن الذي لم يقدر له أن يكتمل، كيف كان وقع هذا عليكم هنا في القاهرة؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: آثار في جميع الطلبة الأمل.. أحيا الأمل.

    أحمد منصور: أي أمل؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: أمل في إصلاح اليمن، يعني مجرد التغيير في اليمن حتى لو فشل، أي تغيير حتى لو فشل يعتبر في اتجاه للتغيير، في اتجاه نحو الأفضل.

    أحمد منصور: لكن في تصورك إيه الأسباب اللي أدت إلى فشله؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: لم تكن له مقومات النجاح أصلاً، أصلاً لم تكن له مقومات النجاح.

    أحمد منصور: لكن هو كان شكل من أشكال الرفض؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: أشكال الرفض، ولكن على.. على نفس وتيرة الرفض الذي استمر ألف.. مائة عام.. مائة عام، كل إمام يأتي مشرح يرشح نفسه للإمامة يدعي أنه مصلح، وبعد أن يتولى.. يجمع حوله عدد من المصلحين أو المتطلعين للإصلاح ثم بعد ذلك بعد ما يصل إلى.. الإمامة ينقلب على عقبيه.

    أحمد منصور: إيه مفهوم الإصلاح في ذلك الوقت؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: مجرد الكف عن الظلم حتى وضع اليمن في وضع يعني..

    أحمد منصور: كانت الإمامة مرتبطة بالظلم والجور؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: مرتبطة بالظلم والجور والتفرقة العنصرية والتفرقة الطائفية.

    أحمد منصور: التي أنت متهم بها بعد ذلك حينما آتي إلى هنا.

    د. عبد الرحمن البيضاني: ولذلك إذا حبيت تتكلم فيها الآن أتكلم.

    أحمد منصور: لن أتكلم إلا في وقتها.

    د. عبد الرحمن البيضاني: نؤجلها، ماشي، نؤجلها كما شئت.

    أحمد منصور: فشل الانقلاب وأعدم.

    د. عبد الرحمن البيضاني: أنا جاهز.

    أحمد منصور فشل الانقلاب وأعدم القائمون عليه.

    د. عبد الرحمن البيضاني: نعم.

    أحمد منصور: تأثير ذلك إيه على طلاب الإصلاح أو دعاته؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: أولاً، عن نفسي أنا كنت متأكد أنه.. سيفشل مثل ما فشل عدد كبير من محاولات الانقلاب خلال ألف ومائة عام طوال الحكم الإمامي في اليمن، فكان محكوم عليه بالفشل مؤكد.

    أحمد منصور: 1950.

    د. عبد الرحمن البيضاني: وشرح أسبابه قد تحتاج وقت، إذا أردت، إذا كان لديك وقت مستعد أشرح أسبابه.

    أحمد منصور: هو لأنك لم تكن شاهداً عليه ولم تكن جزءاً فيه.

    د. عبد الرحمن البيضاني: لا أنا أعرف ومتطلع على كل كبيرة وصغيرة.

    أحمد منصور: تطلعت بالسماع وليس بالمشاركة.

    د. عبد الرحمن البيضاني: بالسماع وبالاتصالات.. الرسائل مع زملائي اليمنيين وبمراقبة التاريخ.

    أحمد منصور: طيب، أوجز لي أسباب فشله باختصار.

    د. عبد الرحمن البيضاني: أنت لما تبحث عن أسباب ثورة.. فشل ثورة فرنسا.. الثورة الفرنسية وأسباب قيامها لا.. لا.. ليس بالضرورة أن تكون عشت في أيام الثورة.

    أحمد منصور: لكن هنا في هذا البرنامج نحن نقتصر مع الشهود على ما عاشوه وعلى ما يرتبط بهم.

    د. عبد الرحمن البيضاني: أنا يعني بأجزم بأنني كنت مطلع على كبيرة وصغيرة في فشل انقلاب 48، لأني كنت أسمع هذا من اليمنيين العائدين من اليمن، بالإضافة إلى إن قبل ما أن يقوم الانقلاب كان.. كانت هنالك دراسات بين الطبلة اليمنيين ومناقشات بين الطلبة اليمنيين.. كيف يمكن أن يتم الإصلاح؟

    أحمد منصور: لمعلومة المشاهدين أرجو أن تحدث بإيجاز تام عن الأسباب التي أدت إلى فشل انقلاب 1948 الذي قادة عبد الله الوزير ضد الإمام؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: أولاً، قاد الانقلاب على أساس إمام، يحل محل إمام على أساس النظام.. نفس النظام، يعني هم أخطأوا في فهم نظرية سقراط لما قال: إن الظلم يولد.. يولد الثورة، لم يتبينوا أن الظلم وحده لا يكفي، معرفة أسباب الظلم هي التي تؤدي فعلاً إلى الثورة وليس مجرد الظلم، الشعب اليمني كان مظلوم ألف سنة، لكنه كان لا يعرف سبب ظلمه، وهو النظام الإمامي وليست شخص الإمام، ولذلك عندما قام بانقلاب عبد الله الوزير لم.. أنا لا أسميه ثورة لأن قام على أسس نفس النظام الذي كان قائماً، هذه واحدة.

    ثانياً: لم يكن هنالك وعي حتى.. يبشروا فعلاً بالإصلاح في اليمن لما قالوا: سنعلن الدستور. الإمام أحمد أو ولي عهد اللي كان يحاول أن يسترد ملك أبيه أشاع إن "الدستور" رجل قتل الإمام يحيى.. قتل والده، فهجمت القبائل على صنعاء تبحث عن "الدستور" وتريد قتله!!! فالوعي لم يكن متوفر لمجرد كلمة "دستور"، لم يختاروا الألفاظ ولم يختاروا المعاني التي ممكن أن تؤدي إلى التفاف الشعب حول هذا الانقلاب. لو قالوا "إلغاء الامتيازات الهاشمية"، لو قالوا "إلغاء الامتيازات الطائفية"، لو قالوا "إعلان المساواة العامة بين جميع أبناء اليمن"، لو قالوا أن لا يمكن.. لن يكون في اليمن مواطن درجة أولى ومواطن درجة ثانية".

    أحمد منصور: اليمن ليست فيها درجات.

    د. عبد الرحمن البيضاني: نعم، لأ فيها، كان فيها قبل ثورة 26 سبتمبر هي قامت من أجل هذا السبب بالذات، يعني هذا هو سبب قيام ثورة 26 سبتمبر.

    أحمد منصور: سنأتي لها بالتفصيل.

    د. عبد الرحمن البيضاني: هنأتي لها بالتفصيل، لو قالوا هذا كان ممكن جداً إن الشعب يلتف حولها، لكن لم يكن.

    أحمد منصور: لكن الشعب كيف.. كيف يلتف الشعب وأنت نقول لم يكن هناك الوعي الكافي ولم تكن هناك المقومات التي يمكن أن تؤدي إلى نجاح الانقلاب؟ كما أنه كان لربما –يعني- بيوصف انقلاب حسني الزعيم في سوريا 1949، بأنه أول انقلاب قام في الدول العربية، كأن اليمن هنا سبقت في محاولات الانقلاب.

    د. عبد الرحمن البيضاني: نعم، اليمن سبقت مش بانقلاب عبد الله الوزيران فيه عشرات سبقت انقلاب عبد الله الوزير، وكلها فشلت. ولما أقول الوعي كان غير كافي لا أقول أن الوعي العام، أنا أقول الوعي للتغيير الذي حدث في.. حدث في.. في سبتمبر 48 والذي يشعر بيه كل يمني في تلك الأيام هو التفرقة العنصرية والتفرقة الطائفية، هذا الوعي الذي.

    أحمد منصور [مقاطعاً]: ماذا تقصد –هنا تحديداً- بالتفرقة العنصرية؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: إذا حبيت تتكلم فيها الآن أو نؤجلها كما شئت.

    أحمد منصور: أنا أريد بس المفهوم الذي تقصده؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: المذهب الزيدي وهو مذهب سمح جداً وأقرب المذاهب الشيعية إلى الإسلام.. إلى إلى..

    أحمد منصور: أهل السنة.

    د. عبد الرحمن البيضاني: المذاهب.. المذاهب السنة، يقول: أن الأفضل أن يكون الإمام من سلالة فاطمة.. من السلالة الهاشمية، ولكن إذا وجد الأصلح من أبناء الشعب فالأصلح يجب الأفضل، هذه نظريته. ولكن للأسف الشديد الإمام الهادي بن الحسين كان في.. مقيم في جدة في.. في المدينة، وحصلت في اليمن اضطرابات نتيجة.

    أحمد منصور [مقاطعاً]: مش عايز أدخل في تاريخ، لكن هنا إحنا الآن فيه شوافع في اليمن وفيه زيدية في اليمن.

    د. عبد الرحمن البيضاني: نعم.

    أحمد منصور: الزيدية كانوا يتبعوا نظام الإمامة.

    د. عبد الرحمن البيضاني: والشوافع مرغمين على اتباع نظام الإمامة.

    أحمد منصور: إذاً التطبيق السيئ كان من الأئمة وليس من المذاهب.

    د. عبد الرحمن البيضاني: بالضبط، هذا ما أريد أن أقوله، المذهب.. المذهب سمح جداً.

    أحمد منصور: التطبيق السيئ، التطبيق السيئ إذاً من الأئمة يعني إذاً ظلم وجور من أي إمام أو حاكم.

    د. عبد الرحمن البيضاني: نعم، وليس من المذهب.

    أحمد منصور: كما هو ظلم موجود من كل الحكام الذين يمكن أن.

    د. عبد الرحمن البيضاني: لأ، وحرفوا الإسلام، يعني الإسلام يقول: (ما كان محمد أبا أحد من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين) الآية 40 من سورة الأحزاب.

    أحمد منصور: الآن انتهى النظام، بس.. يعني أنا هنا بس حبيت أفهم منك مفهوم عدم المساواة الذي تقصده: في أن الزيدية هم الذين كانوا يحكمون وبالتالي أنت تعتبرهم قد حرموا أهل السنة أو الشوافع من بعض امتيازاتهم في المواطنة.

    د. عبد الرحمن البيضاني: وليس كل الزيدية، وليس كل الزيدية.

    أحمد منصور: نقطة حساسة وبتضرب على وتر حساس في اليمن، وإذا تكلمنا فيها أو حينما نفتحها في حينها نفتحها بالشكل.

    د. عبد الرحمن البيضاني: بالتفصيل.

    أحمد منصور: الذي يفهمها الناس فيه بشكل دقيق.

    د. عبد الرحمن البيضاني: تماماً.

    أحمد منصور: تخرجت من الجامعة في عام 1950م، في نفس الوقت الذي حصلت فيه على ليسانس الحقوق من جامعة القاهرة حصلت على.. ليسانس الفلسفة وعلم النفس وعلم الاجتماع من الجامعة الأميركية. كنت أول يمني يتخرج من الجامعة؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: نعم.

    أحمد منصور: استدعيت من الإمام أحمد إلى اليمن ووصلت إليها في 25 أكتوبر 1950م؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: نعم، حصل.

    أحمد منصور: وكانت المرة الأولى في حياتك التي ترى فيها أرض اليمن وعمرك 24 عاماً؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: تماماً.

    أحمد منصور: قضية الانتماء هنا كيف تتحقق؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: أول ما وصلت إلى.. "تعز" حيث يوجد الإمام قبَّلت أرض اليمن.. أرض المطار.

    أحمد منصور: الإمام هنا انتقل إلى تعز بعد محاولة الانقلاب عليه في صنعا سنة 48.

    د. عبد الرحمن البيضاني: هو أصلاً كان في تعز أصلاً أيام الانقلاب كان في تعز، لو كان في صنعا كان ممكن أن يقتل، لكن أصلاً كان في تعز وقت قيام الانقلاب في 48 في صنعاء، وبقي في تعز واستقر في تعز، ورفض أن أو.. هي زار مرة واحدة صنعاء طوال حياته بعد الانقلاب، فأنا وصلت إلى تعز فعلاً قبلت أرض المطار، والتقيت بالإمام أحمد، ثم التقيت بابنه سمو الأمير البدر رحمهم الله جميعاً.

    أحمد منصور: قبل أن أسألك عن تفاصيل اللقاءات، حينما درست في الجامعة من 46 على 1950 كانت الحركة السياسية في مصر تموج بكثير من الأفكار والاتجاهات ألم تنتمي إلى أي اتجاه سياسي؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: في الحقيقة كنا طلبة كلنا في الجامعة، وكان حزب الوفد هو حزب.. الحزب المسيطر على معظم الطلبة اليمنيين، وأذكر أني خرجت في مظاهرة جامعة نهتف بوحدة مصر والسودان، وكنت أنا في تلك الأيام محمول على الأعناق فوق كوبري عباس وأخطب وأقول: النيل لا يتجزأ، ثم أصب بعيار ناري واعتقلت في.. إحدى حجرات مستشفى القصر العيني.

    أحمد منصور: سنة كام؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: أعتقد سنة 47. ثم تولى الدفاع عن الطلبة المعتقلين، أنا كنت معتقل في.. المستشفى للإصابة، الباقي كانوا معتقلين في السجون، كان محامي عن الطلبة جميعاً محمود سمير الغنام الوزير الوفدي المعروف، ثم أفرج عن الجميع وأطلق سراح الجميع و..

    أحمد منصور: يعني تريد أن تقول أن ميولك كانت وفدية أم أنه مصادفة اشتركت في مظاهرة وأصبت؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: أنا كنت –يعني- أقدس الكلمة التي قالها مصطفى النحاس، عندما قال.. ألغي معاهدة 36 وقال: تقطع يدي ولا تقطع السودان.

    أحمد منصور: سنة 51 الكلام ده.

    د. عبد الرحمن البيضاني: هذا.. هذا.. هذا قاله.

    أحمد منصور: طيب إحنا الآن في سنة 47.

    د. عبد الرحمن البيضاني: فأنا.. نعم، يعني والنحاس يعني النحاس قال هذا الكلام وكانت في طوال مدة حكمه كان معروف إن السرايا ضد الوفد والوفد ضد السرايا، حزب السعديين وحزب الكتلة وما إلى ذلك كانوا يعني في تلك الأيام يعني يستخدمون.

    أحمد منصور: ده الجو السياسي العام، لكن أنا أسألك عن انتمائك أنت السياسي.

    د. عبد الرحمن البيضاني: أنا لم أنتمي، لم أنتمي.. كانتماء حزبي لأي حزب، ولكن كنت أتعاطف مع الميول الوطنية التي كان يمثلها حزب الوفد في تلك الأيام.

    أحمد منصور: حينما جاء الطلبة اليمنيون إلى مصر أيضاً انخرط بعضهم في بعض الاتجاهات السياسية الموجودة.

    د. عبد الرحمن البيضاني: بعضهم اختلط.. ارتبط بحزب البعث لأن هو أقدم من الحزب.. هو أقدم من قيام ثورة 26.. ثورة 23 يولية، بعضهم التقى ارتبط بحزب البعث، وعندما عينت أنا في القاهرة سكرتير أول للسفارة اليمنية، ثم مستشاراً للسفارة اليمنية بالقاهرة، ومندوباً.. ونائباً للمندوب اليمني لدى الجامعة الدول العربية، أضاف الإمام إليَّ مسؤولية الإشراف عن جميع الطلبة اليمنيين..

    أحمد منصور [مقاطعاً]: مرحلة لاحقة، أنا بأسألك برضو عن –حتى لا أقفز على المراحل- أنا في الفترة من 46 إلى 50 حيث كنت تدرس أنت في الجامعة.

    د. عبد الرحمن البيضاني: ما أنا بأتكلم عن انتماءات بعض الطلبة الذين.. بعضهم أندمج مع حزب البعث.

    أحمد منصور: يعني واضح من تلك المرحلة إلى إنك لم تدخل في انتماءات عميقة مع أي اتجاه.

    د. عبد الرحمن البيضاني: إطلاقاً، لا إطلاقاً.

    أحمد منصور: فقط كنت تشارك في بعض المظاهرات الوطنية العامة؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: نعم، كأي طالب موجود في القاهرة، وكان فيه طلبة عرب أيضاً يشتركون في هذه المظاهرات.


    عودته إلى اليمن وطموحه في الإصلاح

    أحمد منصور: كيف تمت؟ كيف تمت عملية استدعائك إلى اليمن من قبل الإمام أحمد؟ من الذي أبلغك بالاستدعاء؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: بعد ما حصلت على ليسانس الحقوق وأخذت ليسانس الحقوق بدرجة شرف الحمد لله، كان الوزير المفوض اليمني السيد علي المؤيد رحمه الله، وهذا أعتبره أستاذي زعيمي و.. بمثابة أبي، الوزير المفوض، وكنت عندما كنت.. عندما كنت في كلية الحقوق كنت أمضي بعض.. بعضاً من الوقت في السفارة اليمنية أترجم له ما يشاء من ترجمة، وأقدم له بعضا لتقارير التي يريد من إعدادها، فنشأت بيننا صداقة وأنا طالب.

    أحمد منصور: إيه نوعية التقارير اللي كان بيطلب منك إعدادها؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: نعم؟

    أحمد منصور: ما هي نوعية التقارير؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: لأنه كان هو مندوب اليمن في الجامعة العربي، وكانت فيه لجان.. اللجان القانونية والشؤون الاجتماعية، اللجان الاقتصادية، فكل هذا كان يحتاج إلى.. إعداد فكنت أساعده في هذا الإعداد، فبمجرد ما حصلت على ليسانس الحقوق بدرجة شرف.. أقام حفل كبير جداً في السفارة اليمنية احتفالاً بتخريج أول طالب يمني في تاريخ اليمن من الجامعة، وحضره أعضاء الجالية اليمنية في القاهرة والطلبة اليمنيين في القاهرة، ثم استدعاني..

    أحمد منصور: عددهم كان كام تقريباً في تلك الفترة؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: نعم؟

    أحمد منصور: كم كان عددهم؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: يعني لا يتجاوز خمسين واحد، ثم طلبني الإمام بناءً على.. معرفة.. معرفته بأني حصل على ليسانس الحقوق وانتهى المفروض في نظره انتهى تعليمي، دوري التعليمي، فوصلت إلى اليمن بناءً على طلبه.

    أحمد منصور: يعني الذي أبلغ الإمام هو الوزير المفوض؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: الوزير المفوض أبلغه بحصولي على الشهادة و..

    أحمد منصور: كان الإمام يعرف أنك لم ترً أرض اليمن من قبل؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: يعلم هذا طبعاً.

    أحمد منصور: أنت حينما طُلبتَ للعودة إلى اليمن، ماذا كان في ذهنك ورأسك؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: كان في ذهني أن الحلم بدأ يتحقق.

    أحمد منصور: أي حلم وأنت ستكون أحد يعني واحد من حاشية الإمام؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: نعم، حتى لو كنت خادم من خدم الإمام فيكون عندي حلم في تطوير اليمن، هل كان.. هل كان عبد الناصر..

    أحمد منصور [مقاطعاً]: كيف تتطور من خلال نظام أصلاً أنت تعتبره نظام استبدادي؟

    د. عبد الرحم البيضاني: هل كان عبد الناصر وزيراً حتى قام بثورة 23 يوليو؟

    أحمد منصور: ليس لي علاقة بعبد الناصر، أنا في إطار اليمن الآن.

    د. عبد الرحمن البيضاني: يعني..، من يريد أن يحلم له الحق أن يحلم.

    أحمد منصور: كانت أحلامك إيه؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: أحلامي أن تتطور اليمن.

    أحمد منصور: إيه مفهوم التطور في ذلك الوقت؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: أن.. أن تكون مثل سائر الدول العربية المتحضرة على الأقل.

    أحمد منصور: حينما لقيت الإمام كانت المرة الأولى التي تراه؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: نعم.

    أحمد منصور: انطباعك إيه كان عنه؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: انطباعي عنه إنه في الأول.. فوجئ بشخص يمني.. جاءه من القاهرة، وأنا أخطأت في تلك الأيام إن كانت معي حقيبة صغيرة حقيبة ورق صغيرة، وكنت واضع فيها تقرير عن إصلاح اليمن.

    أحمد منصور: دون أن ترى اليمن؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: دون أن أرى.

    أحمد منصور: بالسماع.

    د. عبد الرحمن البيضاني: قواعد الإصلاح معروفة، قواعد الإصلاح..

    أحمد منصور: لكن قواعد الإصلاح لابد أن تنبع.

    د. عبد الرحمن البيضاني: أن تطبق.

    أحمد منصور: أن تنبع أن تنبع من واقع المجتمع.

    د. عبد الرحمن البيضاني: أنا في الطريق إليك، في الطريق إليك.

    أحمد منصور: نعم.

    د. عبد الرحمن البيضاني: قواعد الإصلاح معروفة منها النظريات الاقتصادية المعروفة، وعندما الإنسان يدرسها.. يدرسها ثم يأتي الأرض الواقع ليحاول التوفيق بينها وكيف يمكن تطبيق هذه النظريات على أرض الواقع؟ وكيف يمكن أن يعدل في هذه النظريات احتراماً للواقع وواقع الطبيعة؟ لأن الطبيعة يجب أن ينبع منها.. وينبثق منها وسائل إصلاح، ولكن وسائل الإصلاح لا تنبت شيطانياً، تنبت من منح ومن فكر ارتبط بالنظريات الاقتصادية يعلم، يعني لا يمكن إنك أنت تأتي بـ.. بشخص جاهل وتقول له: عالج مريض، لابد أن يكون متخرج من كلية طب حتى يكون متعلم طب وبعدها يأتي إلى المريض ليعالجه، فأنا كنت دارس نظريات معينة ومتهيئ وعندي معلومات، يعني لا أقول كافية ولكن معلومات تكفي –على الأقل- لأن أضع فكرة مبدئية لإصلاح اليمن. وضعت هذه الفكرة في حقيبة ورقي ودخلت على الإمام، وتصافحنا وقبلت ركبته كما هي عادة كل اليمنيين.

    أحمد منصور: ركبته!!

    د. عبد الرحمن البيضاني: ركبته، كما هي عادة، وإلا كنت أفصل، هذه عادة اليمنيين في تلك الأيام، لابد من تقبيل ركبة الإمام وركبة أي واحد من الهاشميين، هذا كان.. هذا كان من ضمن.. يعني الأشياء.

    أحمد منصور: البروتكول يعني.

    د. عبد الرحمن البيضاني: بروتكول، المفروض الذي يقال أنه المفروض دينياً، والحقيقة أنه مفروض ظلماً وعدواناً المهم.

    أحمد منصور: انتهى خلاص.

    د. عبد الرحمن البيضاني: المهم، بعدها.. فوجئت بالإمام بينصرف من الغرفة.

    أحمد منصور: بعد ما سلم عليك.

    د. عبد الرحمن البيضاني: بعد ما سلم، جلسنا عشر دقائق بالضبط.

    أحمد منصور: إيه اللي دار في العشر دقائق؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: ما.. كيف أحوال مصر؟ كيف درست؟ كيف كان الوالد؟ كيف كذا؟ إلى آخره، أشياء من العاديات كلها كلام عادي جداً، لكن لم أتكلم في أي إصلاح في تلك الوقت في هذا..

    أحمد منصور: يعني على طول نازل بالبراشوت على الإصلاح؟!

    د. عبد الرحمن البيضاني: نعم؟

    أحمد منصور: يعني حضرتك جاي له بعد 24 سنة لم تر فيها البلد أول كلام على الإصلاح؟!!!

    د. عبد الرحمن البيضاني: وما هو المانع؟ طالما إن أنا أول خريج جامعي في تاريخ اليمن وجئت إلى اليمن، وهو يعلم إن أن طالب في كلية الحقوق ومتخرج من كلية الحقوق، ماذا سأقول للإمام؟ سأقول له عيني إمام مسجد؟!!

    أحمد منصور: تعرف على وضع البلد أولاً، وبعد ذلك قدم ما شئت.

    د. عبد الرحمن البيضاني: لأ، لابد أن أفتكر أفكر في إن أنا أبدأ، يعني يجب أن.. نكون نقطة بداية إن أفتح موضع الإصلاح معه، فإذا وجدت إنه مستعد ومتجاوب الإصلاح عندئذ أبدأ في البحث عن الوسائل الأخرى التي يمكن أن تؤدي إلى هذا الإصلاح.

    أحمد منصور: تركك وذهب إلى الغرفة الأخرى.

    د. عبد الرحمن البيضاني: تركني وذهب وخرج، ثم علمت أنني أخطأت حين حملت معي حقيبة.. حقيبة فيها ورق، فظن أنها فيها قنبلة، وهذا كان خطأ، كان يجب أن أضع الحقيبة على الباب.

    أحمد منصور: هو طبعاً الهاجس الأمني بالنسبة له كان خطير.

    د. عبد الرحم البيضاني: نعم.

    أحمد منصور: كل واحد ممكن داخل عليه حتى يقتله.

    د. عبد الرحمن البيضاني: أبلغوني الأصدقاء اليمنيين في صنعا.. في تعز أنك أخطأت حين أخذت هذه الحقيبة معك، عندما تدخل للإمام ادخل منفرداً لا تحمل شيئاً، فكان هذا أول خطأ.

    أحمد منصور: طب ما هو قعد عشر دقائق، كانت كافية لتفجير القنبلة.

    د. عبد الرحمن البيضاني: يعني هو انصرف أنا بأحكي واقع.

    أحمد منصور: ماذا حدث بعد؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: بعدها دعاني الإمام بعد 3 أيام، راح وصلت إلى اليمن وكنت فعلاً بدون أي أوراق، بدون أي.

    أحمد منصور: إلى تعز تقصد.

    د. عبد الرحمن البيضاني: وتحدثت معه عن بعض أفكار إصلاحية، لأن الأحرار في الخارج..

    أحمد منصور: هل كان هو الإمام له أي رغبة في الإصلاح؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: أنا، ما أنا في الطريق إلى هذا الكلام، يعني كانت في تلك الأيام الإمام متأثر إن إحنا لاحظ إن أنا وصلت إلى صنعاء بعد عامين اتنين من انقلاب 48، يعني لا يزال الجو مشحون بكلمة "إصلاح إصلاح إصلاح إصلاح"، الأحرار اليمنيين.. اللي أفلتوا من سيف الإمام في في صنعاء وصلوا إلى عدن، وصلوا بعضهم وصل إلى باكستان وبعضه وصلوا إلى القاهرة..

    أحمد منصور: وبدؤوا كتبوا ويصدروا بعض المنشورات؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: مثلاً، فكلمة إصلاح ليست غريبة على الإمام، والإمام يعني.

    أحمد منصور: لم تكن لك صلة بأي من هؤلاء؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: كان لي صلة جيدة بالجميع.

    أحمد منصور: من الذي كنت على صلة به؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: أحمد نعمان..

    أحمد منصور: في القاهرة كان يصدر هو والزبيري.

    د. عبد الرحمن البيضاني: الزبيري كان لا يزال في باكستان في تلك الأيام، فالمهم في الموضوع إن الإمام كان متشوق –في.. في نظري أنا- أن يسمع كلم إصلاح من شخص قريب إليه وكان بينفق عليه في التعليم ومستعد إنه يكون أحد أعوانه، فلما يأتي هذا الكلام من أحد أعوانه أفضل مما يأتي يسمعه من أعدائه.

    أحمد منصور: لم تكن تخشى بطشه؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: كنت أخشى بشطه ولكن كنت حريص كل الحرص على أن أكون مترفقاً في كل كلمة أقولها.

    أحمد منصور: تفتكر بإيجاز إيه اللي أنت قدمته كمشروع إصلاحي في ذلك الوقت؟

    د. عبد الرحم البيضاني: قلت: إن الإصلاح في اليمن يحتاج إلى.. إلى.. إعادة النظر في عملية التجارة أولاً، لأن التجارة كان فيها احتكار، احتكار للحكومة، الحكومة كانت محتكرة كل التجارة، والاحتكار كان في يد.. في جيب الإمام، والإمام معاه اتنين تلاتة من التجار اللي بيصرفوا.. بيتولوا كل شيء بالنيابة عن الإمام، ففي نفس الوقت إن لا يمكن هتأتي للإمام وتقول له: نصلح الوضع السياسي، لأن يبدأ.. أي إصلاح اقتصادي لابد أن يبدأ بإصلاح سياسي..

    أحمد منصور [مقاطعاً]: وهل كان هناك استيعاب لمثل هذه الأفكار في ذلك الوقت؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: مجرد الكلام مع الإمام، فيه كلام مع الإمام وفيه كلام مع البدر، الكلام اللي كان مع الإمام كان محصور في عملية التجارة، لأنه هو تاجر، يعني كان بيتاجر بشؤون اليمن، بيتاجر بكل –يعني مثلاً جبل الملح في "الصريف" منجم الملح في الصريف وهو من أكبر مناجم العالم في الملح الحجري، كان الإمام يحتكره، الإمام يحتكر معظم تجارة اليمن من خلال بعض التجار.

    أحمد منصور: الأمير البدر كان له أي سلطان في ذلك الوقت؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: يعني بعد ما انتهى موضوع الإمام، أنا هأحكي بس هأكمل موضوع الإمام إني كانت كلامي أنا مع الإمام كلام مختصر فيما يتعلق بما يعني أرى أنه ممكن أن يدخل في ذهنه ويقتنع به ويفرح به.

    أحمد منصور: ماذا كان رد فعله؟

    د. عبد الرحم البيضاني: رد فعله إنه مستعد، مستعد لهذا الإصلاح، الإصلاح التجاري والإصلاح الزراعي والإصلاح إلى آخره، ولما التقيت بالبدر كان موضوع آخر.

    أحمد منصور: ما هو الموضوع الآخر؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: البدر أولاً يصغرني سناً.. أولاً يصغرني سناً.

    ثانياً: كان متطلع إلى ولاية العهد بينما كان المرشح لولاية العهد عمه الأمير سيف الزاملي حسن، وكانت القبائل معظمها مع الحسن، وكان الأمير عبد الله أخو الأخ الأصغر.. أصغر من حسن كان يتردد دائماً على الولايات المتحدة الأميركية، وقيل في تلك الأيام أن الولايات المتحدة الأميركية تفضل أن يكون الأمير عبد الله هو الإمام، ولم يذكر أحد البدر، البدر كان صغير.. أصغر مني سناً يعني إذا كان عندي أنا وقتها 25 سنة أو 24 سنة كان هو 22 أو 21.

    أحمد منصور: ماشي.

    د. عبد الرحمن البيضاني: فالتقيت بالبدر وقلت له: يا سمو الأمير، اليمن في حاجة إلى الإصلاح، كنت بسيط.. تباسطت.. تباسطت معاه في الحديث، قلت: اليمن في حاجة إلى إصلاح و.. المفروض أن تكون أنت ولي العهد، صحيح المذهب الزيدي لا.. يعني يصرح بولاية العهد، ولك حصل عرف في اليمن إن يعني حصلت أمثلة كثيرة إن أبناء الأئمة كانوا أئمة مثل الإمام أحمد كان ولي عهد لأبوه، فقلت له: ما رأيك فيما لو نسعى إلا أن تكون أنت ولي عهد اليمن؟

    أحمد منصور: أنت بأي صفة بتتكلم؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: بأتكلم كمواطن يمني له علاقة مع كل الطلبة اليمنيين في الخارج، وفي نفس الوقت إنه يعتبر إني أول متخرج يمني من الخارج من.. في الجامعة، ويريد أن يبحث عن أنصار البدر وكان من الممكن أن أكون أحد أنصاره.

    أحمد منصور: يعني ورقة بدأت تلعب بها من البداية؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: نعم، فقلت للبدر: يا مولانا، اليمن في حاجة إلى الإصلاح، اليمن كانت ذات ماضٍ عريق، أين هو الماضي؟ أين قلعة (يحصد) في.. في.. في أشبيلية؟

    أحمد منصور: ماذا كان رد فعله؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: نعم؟

    أحمد منصور: ماذا كان رد فعله؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: قال لي: كيف.. كيف يمكن أن أتولى العرش؟

    أحمد منصور: يعني أنت الآن عرفت نقطة ضعف الرجل ودخلت له منها.

    د. عبد الرحمن البيضاني: نعم، منها.

    أحمد منصور: وبدأت ترسخ لوجودك في اليمن من خلال تقوية صلتك بالبدر.

    د. عبد الرحمن البيضاني: نعم.

    أحمد منصور: صحيح هذا؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: ممكن.

    أحمد منصور: وبدأت من اللحظة الأولى تفرض لنفسك دوراً في الحياة السياسية في اليمن. أثناء عودتك من القاهرة عقدت مؤتمراً صحفياً في (أسمره)، بأي صفة عقدت مؤتمر صحفي؟


    عودته إلى القاهرة وعمله بالسفارة اليمنية

    د. عبد الرحمن البيضاني: كنت وقتها معين سكرتيراً أولاً للسفارة اليمنية بالقاهرة.

    أحمد منصور: أثناء زياراتك تم تعيينك.

    د. عبد الرحمن البيضاني: أثناء الزيارة تم تعيين، وأثناء زياراتي اتفقت مع الإمام على الإصلاح، وفي أسمره عقدت مؤتمر، وفي طريقي إلى القاهرة عقدت مؤتمر صحفي وحضره عدد كبير.. بعض اليمنيين اللي كانوا موجودين في تلك الأيام في.. في أسمره، منهم القاضي عبد الله الحجري الذي أصبح فيما بعد رئيس المجلس الجمهوري..

    أحمد منصور: طبعاً في هذا الوقت المبكر هذا يكشف عشقك للكاميرات والظهور وحب التأثير، ويعني أن يكون لك حضور معين تفرضه من خلال اختياراتك أنت.

    د. عبد الرحمن البيضاني: ولماذا تفرض حب الكاميرا ولا تفرض حب الإصلاح.. حب انتشار الدعوة؟!

    أحمد منصور: أنا أسأل.

    د. عبد الرحمن البيضاني: نعم؟

    أحمد منصور: أنا أسأل.

    د. عبد الرحمن البيضاني: أنا وقتها كان عندي حب، ليس حب الكاميرا وإنما حب نشر أفكاري الإصلاحية.

    أحمد منصور: هل هناك مشكلة في حب الكاميرا؟! أنا بأحب الكاميرا!!

    د. عبد الرحمن البيضاني: لا يعني، لكن ليس.. لم يكن هو الهدف، أنا أقصد أقول: إنه لم يكن الهدف.

    أحمد منصور: المقصد هنا إن عقد مؤتمر صحفي لشاب لازال متخرجاً من الجامعة ولازال في أول وظيفة له ينم عن طموح سياسي معين.

    د. عبد الرحمن البيضاني: فعلاً.

    أحمد منصور: دخلت للبدر من مدخل نقطة الضعف التي لديه.

    د. عبد الرحمن البيضاني: نعم.

    أحمد منصور: عُينت قبل أن تغادر المكان لتكون في القاهرة مع أول بادرة لك حينما تعطلت الطائرة في أسمره عقدت مؤتمراً صحفياً.

    د. عبد الرحمن البيضاني: أنا أترك الحكم لك وللمشاهدين، هذا ما حصل فعلاً، سواءً اعتبرته حب الكاميرا أو أنا اعتبرته حب في نشر أفكاري إن أصبحنا الآن في ظروف تسمح بإصلاح اليمن، التفسير يعني يتعلق برأي كل شخص.

    أحمد منصور: أنت الآن في قضية يعني عودتك إلى القاهرة أو تعامل الإمام معك تعيينك في هذا المنصب في القاهرة، حينما ذهبت إلى اليمن، هل ذهبت بنية البقاء أم بنية أن تنال منصباً يعيدك إلى القاهرة مرة أخرى؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: أصارحك القول أني ذهبت إلى اليمن إلى المجهول لا أعلم ماذا سيحدث، كان عندي حلم، مجرد حلم، كيف يتحقق هذا الحلم الله أعلم، إذا سألتني كيف يمكن تحقيق هذا الحلم؟ أقول لك: لا أدري، أنا ذهبت إلى اليمن للمجهول، ماذا سيحدث في اليمن؟ هل سأبقى في اليمن؟ هل سأعين في الخارج.. في اليمن؟ لا أدري.

    أحمد منصور: كان لديك استعداد للبقاء؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: ممكن.

    أحمد منصور: حصلت على دبلوم الشريعة الإسلامية في عام 1953م، دبلوم الدراسات في العلوم الاقتصادية من جامعة القاهرة قبله في العام 52، قامت ثورة يوليو في العام 1952م. كنت أنت في ذلك الوقت تمثل أو سكرتير في السفارة اليمنية وبدأت تقوم.

    د. عبد الرحمن البيضاني: مستشار، وقتها ترقيت إلى مستشار.

    أحمد منصور: بدأت تقوم بوظيفة، سعيك للحصول على كم هائل من الشهادات حتى أيضاً تتميز على اليمنيين باعتبارهم ينظرون إليك أنك لست يمنياً؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: ممكن أن.. أن يفسر هذه بهذه الكيفية، ممكن، ولكن حقيقة القول ليست هكذا، حقيقة القول أنني أؤهل نفسي لأكون مصلح، والمصلح يجب أن يكون ملم بأكبر عدد ممكن من العلوم السياسية والاجتماعية والقانونية والاقتصادية والإسلامية حتى يمكن أن يقوم بأي عمل إصلاحي في اليمن.

    أحمد منصور: يعني أنت من هذه اللحظة وربما من قبلها تفكر في أن تقوم بدور متميز في اليمن.

    د. عبد الرحمن البيضاني: نعم، لا.. لا أسميه "متميز" وإنما دور مصلح في اليمن، ممكن أن يتميز به غيري وأفضل منَّي، لكن أنا كنت أتمنى وأعمل من أجل.. لو البشرية يا أخ محمد.

    أحمد منصور: أحمد.

    د. عبد الرحمن البيضاني: يا أخ أحمد -أنا آسف- لو البشرية ارتضت بالأمر الواقع كان.. كنا لازلنا في العصر الحجري، ولسنا في عصر الفضاء وعصر الذرة، الحلم.. يجب أن يكون حلم.. أنا لمَّا كنت في.. في مدرستي الابتدائية، في السنة الرابعة في المدرسة الابتدائية كان فيه مقرر علينا كتاب إنجليزي اسمه “Trip to the moon" "رحلة إلى القمر"، سنة 37 رحلة إلى القمر؟! أنا كنت بأستغرب، ولكن حلم تحقق، لم أتصور في تلك الأيام، يعني هل أنت تتصور يا أخ أحمد..؟

    أحمد منصور: أحلامك كانت أيه؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: هل تتصور يا أحمد إن لمّا.. لو اكتفت البشرية بإن 2×2 بـ 4 و 4×5 بـ 20.

    أحمد منصور: أنا فقط يا سيدي أسأل.

    د. عبد الرحمن البيضاني: لحظة.. لحظة.

    أحمد منصور: أريد أن أسألك.

    د. عبد الرحمن البيضاني: لحظة واحدة.. ها لحظة واحدة، هل لو اكتفت البشرية بجدول الضرب كان ممكن جداً يظهر (أينشتين) ويقول: الطاقة هي الكتلة مضروبة في مربع سرعة الصوت فتظهر "النظرية النسبية" وتظهر الذرة؟!

    أحمد منصور: أنا الآن في إطار.

    د. عبد الرحمن البيضاني: الحلم يجب أن يستمر.

    أحمد منصور: سعادة النائب.. سعادة النائب أنا في إطار الدكتور عبد الرحمن البيضاني، لست في إطار البشرية كلها، ماذا كانت أحلامك بالنسبة لليمن؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: ما أنا حلم من جزء من البشرية!

    أحمد منصور: لليمن تحديداً من خلال سعيك للحصول على كم هائل من الشهادات، وفي نفس الوقت استفدت من الزيارة الأولى وحققت الخطوة الأولى.

    د. عبد الرحمن البيضاني: الأولى.

    أحمد منصور: التي تريدها.

    د. عبد الرحمن البيضاني: نعم.

    أحمد منصور: في العام 1952م قامت ثورة يوليو، ثم تطورت علاقة مصر باليمن وأصبح لمصر دوراً خاصاً في علاقتها باليمن، لعبت أنت دوراً أساسياً فيه. في الحلقة القادمة أبدأ معك من هذه النقطة: بداية الدور المصري في اليمن ودورك فيه.

    د. عبد الرحمن البيضاني: شكراً جزيلاً.

    أحمد منصور: أشكرك شكراً جزيلاً.

    د. عبد الرحمن البيضاني: أرجو ألا تكون قد مللت حديثي.. الحديث معي في..

    أحمد منصور: حديث غير ممل، منذ عام وأنا أتحدث معك!!

    د. عبد الرحمن البيضاني: الله يخليك.

    أحمد منصور: مشاهدينا الكرام في الحلقة القادمة نواصل الاستماع إلى شهادة الدكتور عبد الرحمن البيضاني (نائب رئيس مجلس الثورة ونائب رئيس الجمهورية اليمني الأسبق ووزير الخارجية) في الختام أنقل لكم تحيات فريق البرنامج، وهذا أحمد منصور يحييكم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2005-08-12
  5. عادي

    عادي عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2001-12-01
    المشاركات:
    508
    الإعجاب :
    0
    ثورة اليمن ودور مصر كما يراه البيضاني ح2

    [align=right][align=justify]

    أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأهلاً بكم في حلقة جديدة من برنامج (شاهد على العصر)، حيث نواصل الاستماع إلى شهادة الدكتور عبد الرحمن المراد البيضاني (نائب رئيس الجمهورية اليمني الأسبق ورئيس الوزراء ووزير الخارجية). سيادة النائب مرحباً بك.

    د. عبد الرحمن البيضاني: أهلاً وسهلاً.

    أحمد منصور: في الحلقة الماضية توقفنا عند عودتك من اليمن إلى مصر، وعملك في السفارة اليمنية، ووصلنا إلى 23 يوليو 1952م حيث قامت الثورة في مصر، كنت وقتها مستشاراً للمفوضية اليمنية في القاهرة، نائباً لمندوب اليمن لدى الجامعة العربية، ومشرفاً على البعثة التعليمية اليمنية في مصر.

    د. عبد الرحمن البيضاني: نعم.

    أحمد منصور: تأخذ شهادات متعددة وتحمل ألقاب متعددة دائماً!!

    د. عبد الرحمن البيضاني: هذا قدري!!

    بداية علاقة الدكتور البيضاني بالثورة في مصر
    أحمد منصور: حينما قامت الثورة أين كنت؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: أي ثورة؟

    أحمد منصور: 23 يوليو 52.

    د. عبد الرحمن البيضاني: كنت في القاهرة.

    أحمد منصور: كيف تقبلت قيام الثورة؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: فرحت جداً، لأنها أعطت بارقة أمل لبقية الشعوب التي تريد أن تتخلص من أنظمة الحكم المتخلفة أو الاستعمار، وكان الحلم الذي كنت أحلم به لتحقيق النهضة في اليمن، وكنت أتصور أنه إذا لم يتحقق في جيلنا يمكن أن يتحقق في جيل آخر، قد بدأت بوادر تحقيقه بعد قيام ثورة 23 يوليو.

    أحمد منصور: لكن ليس هناك في ذلك الوقت أية معالم تغيير ظهرت يمكن أن تدفعك إلى هذا التفاؤل.

    د. عبد الرحمن البيضاني: لكن الأمل كان قائم والحلم قائم.

    أحمد منصور: هل كنت تعرف أحداً من مجلس قيادة الثورة؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: إطلاقاً.

    أحمد منصور: متى بدأت علاقتك أو معرفتك الأولى وأي شخص كان؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: هو يوم 24 ديسمبر سنة 1952م دعاني الإمام أحمد إلى.. إلى (تعز).

    أحمد منصور: مرة أخرى؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: مرة أخرى.

    أحمد منصور: هذه كانت زيارتك الثانية لليمن؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: لا، تكررت الزيارات من سابق.

    أحمد منصور: يعني بعد 1950م فتح الباب لك.

    د. عبد الرحمن البيضاني: باستمرار.. باستمرار ذهاباً وإياباً، لا يمر شهر إلا وأنا مع الإمام.

    أحمد منصور: بدأت تشعر بقضية الانتماء والحب لبلدك في ذلك الوقت؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: أنا شاعر بالانتماء بالحب لبلدي من وأنا من صغري، منذ طفولتي.

    أحمد منصور: لكن هناك.. هناك فرق بين الرؤية والحياة وبين لا سيما وأن أخوالك مصريون.

    د. عبد الرحمن البيضاني: بصرف النظر عن أخوالي مصريون وأنا أتشرف بهذا، ولكن أنا انتمائي لبلدي اليمن، اسمي (مرادي)، البيضاني مراد.

    أحمد منصور: هناك تشكيك أيضاً من بعض اليمنيين في قضية انتمائك إلى المراد البيضاني وأنك تعود إلى أصول إريترية.

    د. عبد الرحمن البيضاني: هل تريد الإجابة الآن أو بعد..؟

    أحمد منصور: الآن.

    د. عبد الرحمن البيضاني: فعلاً حصل إن أحد الكتاب كتب مقال في صحيفة 26 سبتمبر التابعة لمجلس.. لرئاسة الجمهورية في اليمن، وكان هذا في العام الماضي وقال: إن أبي الحقيقي أفغاني، كان يدرس في الأزهر وتزوج بأمي، وأنجبني ثم طلقها، وتزوجت بالشيخ عبد ربه أحمد المرادي البيضاني، فاحتضنني طفلاً صغيراً، وأعطاني اسمه. كانت هذه المقالة في معرض التشكيك في النسب، حيث كان هنالك اتجاه لانتخابات لرئاسة الجمهورية في اليمن، وكان بعض الإخوة اليمنيين يفكرون في ترشيحي لرئاسة الجمهورية بالرغم من أنا كنت رافض رفضاً قاطعاً، وكتبت مقالاً أرفض فيه هذا العرض.

    أحمد منصور: ده في الانتخابات الرئاسية الماضية.

    د. عبد الرحمن البيضاني: نعم.

    أحمد منصور: طُرح فيها أكثر من اسم وكان اسمك من بين الأسماء التي طرحت.

    د. عبد الرحمن البيضاني: نعم.. و طرح، لم يُطرح رسمياً داخل مجلس النواب، ولكن طُرح على مستوى مجالس (القات) والندوات الاجتماعية والشخصيات الاجتماعية، أنا رفضت هذا لأني يعني لي..
    أحمد منصور: لماذا ترفض؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: لي وجهة نظر أريد أن أحتفظ بها لنفسي في الوقت الحاضر، لكن هذا المقال نُشر بصدد التشكيك في هذا النسب، أنا تغاضيت عنه، لم أذكره ولم.. أتكلم فيه.

    أحمد منصور: لكن أصبح حديث الناس في اليمن.

    د. عبد الرحمن البيضاني: معاك.

    أحمد منصور: وأنا على مدار زيارتين أثناء الإعداد للبرنامج قمت بهما لليمن سمعت هذا الكلام يتردد كثيراً.

    د. عبد الرحمن البيضاني: ولهذا.. ولهذا، نعم ولهذا اضطررت مُرغماً إني أقدم كاتب هذا المقال ورئيس التحرير.. تحرير "26 سبتمبر" وهو المستشار الخاص لرئيس الجمهورية ومندوبه ورئيس هيئة التوجيه المعنوي في اليمن العميد (علي حسن الشاطر) وكاتب المقال الأستاذ عبد الكريم قاسم قدمتهم للمحاكمة الجنائية في العام الماضي.

    أحمد منصور: وماذا كانت النتيجة؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: أنا بأتكلم.. والقانون في اليمن.. قانون العقوبات المادة (289) تنص على.. عما يلي: من يقذف محصناً بالزنى أو بنفي النسب يعاقب بالجلد 80 جلدة حداً –وعجز طبعاً- إذا عجز عن إثبات ما رماه به، قدمتهم للمحكمة وقدمت وحضرت أول جلسة فعلاً في المحكمة في العام الماضي، آخر العام، أواخر العام الماضي، وقلت لرئيس المحكمة: أنا حضرت رغم إن القانون لا ينص على حضوري لأني أنا المدعي والمجني عليه.. أنا المجني عليّ والجاني قام بجواري ومعي محامي، ولكن حضرت لأثبت للتاريخ أن نائب رئيس الجمهورية اليمنية ونائب رئيس مجلس الثورة، وأول رئيس حكومة يمنية لم يشأ أن يأخذ حقه بيده وبقبائله، ولكن أراد أن يأخذ حقه قضاءً عن طريق حضراتكم، وأنا جئت لأوفر على المتهمين.. الجناة مؤونة إثبات العجز عما رماني به، فأقدم لحضراتكم وثيقة رسمية معتمدة من وزارة العدل المصرية ومعتمدة من وزارة الخارجية المصرية تثبت زواج أبي الشيخ عبد ربه أحمد عبد ربه البيضاني المرادي من أمي البكر، وشهادة أخرى موثقة من وزارة العدل ووزارة الصحة المصرية.. المصريتين، ووزارة الخارجية المصرية، تثبت شهادة ميلادي من أبي وأمي منهما الاثنين فأصبحت الأدلة قائمة لدى المحكمة وأعتقد أنهم سيجلدون 80 جلدة حداً.
    أحمد منصور: لازال الحكم لم يصدر؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: الآن أُجل.. الحكم أُجل لبعد انتهاء السنة القضائية، والسنة القضائية الأجازة القضائية في شهر ذو القعدة، الشهر الحالي، والمفروض أنني عائد بعد أن ننتهي من هذا الحوار، عائد إلى اليمن ومحامي الذي.. المحامي الذي وكلته موجود في اليمن وهو يتابع هذه الجلسات، وليس مفروضاً أن أحضر هذه الجلسات ولكني مصر على إني أحضر حتى أتأكد أن العدالة سوف تأخذ مجراها.

    أحمد منصور: هل طُلب منك أن تتنازل عن القضية؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: بعض الأصدقاء حاولوا أن أتنازل عن القضية، وبعض الرسميين حاولوا أن أتنازل في نظير أن يعتذر رئيس مجلس.. رئيس تحرير الصحيفة، لأن.. وكاتب الصحيفة اعتذاراً رسمياً لكنني حتى الآن رفضت الاعتذار، وقتل إننا سوف أعفي عنهما قبل أن يجلدا بعد صدور الحكم.

    أحمد منصور: لكن هُم أيضاً لديهم أدلة قدموها للمحكمة؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: لا.. لا توجد أدلة، لم يقدموا أي دليل، وما هو الدليل الذي يقدموه؟

    أحمد منصور: أنا أعرف أن..

    د. عبد الرحمن البيضاني: الدليل.. الدليل هو شهادة الزواج من أمي البكر بأبي والدليل أنه ميلادي منهما.

    أحمد منصور: ما الذي دفعهم.. أو ما الذي يدفع بعض اليمنيين إلى التشكيك في نسبك إلى قبيلة البيضا وإلى..؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: قبائل مراد كلها.. قبائل مراد كلها تعصبت وأرادت أن تأخذ حقها بيدها في هذا الموضوع بالذات، وأن تعتدي على الجُناة الذي كتبوا هذا المقال، وأنا رفضت. فقبائل مراد كلها ملتزمة، وقبائل مراد كلها معي.

    أحمد منصور: لكن هناك..

    د. عبد الرحمن البيضاني [مقاطعاً]: والشيخ عبد الله بن حسين الأحمر (رئيس مجلس النواب وأحد أصدقائي من قبيلة حاشد) طبعاً في غاية الغضب من هذا الكلام.

    أحمد منصور: يعني عفواً يا دكتور.. سعادة النائب، هناك انزعاج من اليمنيين منك، يعني أنا أثناء عملية التحضير زرت اليمن مرتين، والتقيت بك مرة هناك، ومن تحدثت معه عن أني سوف يعني أسجل معك شهادتك على العصر كان الكل يعني ينفر من أن يستمع إلى شهادتك. ليه صورتك في اليمن ليست إيجابية لدى الناس؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: الذين قابلتهم ربما يكونوا مسؤولين في الحكومة.

    أحمد منصور: لا، كتاب عاديين وصحفيين وأنا مصادري متنوعة.

    د. عبد الرحمن البيضاني: أعتقد أن هؤلاء تدفعهم فقط الحسد.

    وإذا أراد الله نشر فضيلة طويت

    أتاح لها لسان حسود

    وأنا سعيد بهذا الاتهام، وأنا سعيد بما قلته الآن لأنه يشهد لي بأني شخصية موجودة على الساحة اليمنية، وإلا لماذا يكرهني البعض ويحبني البعض؟

    أحمد منصور: يعتبرونك غير يمني.

    د. عبد الرحمن البيضاني: لا، يعتبروني إن أنا منافس، إن أنا قوي، إن أنا.. إن أنا عالم مثقف.

    أحمد منصور: لكن لم تعش.. لم.. مُجمل ما عشته في اليمن لا يتعدى عدة سنوات أو على أشهر متناثرة.

    د. عبد الرحمن البيضاني: لكن أقل ما فيه إنه أنا الذي دعيت إلى قيام ثورة جمهورية، وقامت الثورة الجمهورية بناءً على إلحاحي.

    أحمد منصور: سآتي إلى هذا بالتفصيل، ولكنك لم تعش بين الناس.

    د. عبد الرحمن البيضاني: ولكن هذا جوهر.. هذا جوهر الموضوع.

    أحمد منصور: لم تعش بين الناس والشعب اليمني شعب قبلي، وقضية القبيلة بحياة الناس وامتزاجهم فيها.

    د. عبد الرحمن البيضاني: لو شاهدت فيلم فيديو استقبال القبائل لي في صنعا، واستقبال القبائل لي في.. في مراد لعدلت عن هذا الرأي.. والفيلم عندي..

    أحمد منصور: متى كان هذا الاستقبال؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: نعم؟

    أحمد منصور: متى كان هذا الاستقبال؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: هذا الاستقبال كان في سنة 94.. في.. في 93 ديسمبر..

    أحمد منصور: بعد الغيبة التي غبتها عن اليمن، ولكن أنا أقصد خلال السنوات التي سبقت ذلك.

    د. عبد الرحمن البيضاني: خلال..

    أحمد منصور: يعني منذ دخولك إلى اليمن للمرة الأولى في عام 1950م وحتى اليوم لم تعش في اليمن فترات مطولة، بحيث يستشعر الناس أنك يمني مثلهم تعيش همومهم وتعيش قضاياهم.

    د. عبد الرحمن البيضاني: أعتقد أن كتبي كلها تنفي هذا الكلام، لأنه كتبي بتتكلم عن نبض الشعب اليمني فعلاً، ولي مقال أسبوعي لا يزال ينشر حتى هذه اللحظة كل أسبوع، كل يوم أربع، وجميع اليمنيين يقرأ.. ومعظم اليمنيين يقرأ..

    أحمد منصور: في الصحف اليمنية تقصد يُنشر..

    د. عبد الرحمن البيضاني: صحيفة يمنية طبعاً و..

    أحمد منصور: يعني ممكن أي واحد يكتب في الصحف اليمنية، أنا دُعيت من الصحف اليمنية لأكتب فيها.

    د. عبد الرحمن البيضاني: لكن فرق بين إنسان يكتب للنفاق ونفاق السلطة، وفرق أن إنسان يكتب لتبصير الشعب اليمني بحقيقة مأساته الحالية والآن أنت بتجرني إلى هذا الموضوع.

    أحمد منصور: لا أجرك ولكن أنا دخلت في قضية أريد أن أتناولها بجوانبها المختلفة، لأن أنت –عفواً- يعني شخصية مثيرة للجدل لدى اليمنيين منذ أن بدأت تدخل الحياة السياسية في عام 1950 وإلى اليوم، وأنت دائماً تثار في كل مكان تتواجد فيه هناك زوابع سواءً سياسية أو اقتصادية أو غيرها، شخصية غير عادية على كل المفاهيم التي يمكن أن تكون، نحن نريد أن نفهم شخصية الدكتور عبد الرحمن البضاني.

    د. عبد الرحمن البيضاني: أولاً أنا أشكرك على هذا، وأشكر كل من يقول هذا الكلام، لأن شهادة لي بإني شخص غير.. غير..

    أحمد منصور: أنا أتكلم عن واقع.

    د. عبد الرحمن البيضاني: نعم.

    أحمد منصور: أنا أتكلم عن واقع إنك شخص مثير للجدل.

    د. عبد الرحمن البيضاني: شهادة إنك تشهد لي.. تشهد لي بأني شخصية ما على المستوى اليمني، أما إذا كنت نكرة فلا أحد.. لا أحد يتكلم عني.

    أحمد منصور: يعني إحنا هنا لسنا في إطار النكرة..

    د. عبد الرحمن البيضاني: ضع.. ضع الأسباب، قلي لي لماذا.. لماذا..

    أحمد منصور: أنت نائب رئيس جمهورية سابق تاريخياً لا يستطيع أحد أن ينكر دورك، لا يستطيع أحد أن يُنكر ما قمت به، لك دور، لك مسمى، لك أشياء قمت بها، وإن كانت قصيرة أو محدودة إلا أنها لها أثر أنا الآن في إطار لماذا يقوم هؤلاء الناس بالتشكيك في نسبك، بالتشكيك في انتمائك إلى اليمن، يسعون لإبراز أن دورك المتعلق باليمن دور ضئيل للغاية، رغم أنك تسعى دائماً من خلال كتاباتك إلى إبرازه كدور كبير.. كدور كبير؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: هل القيام بثورة اليمن يعتبر دور ضئيل في نظرهم؟

    أحمد منصور: هذا ما سوف نأتي له.

    د. عبد الرحمن البيضاني: ما هو لابد نأتي الآن أنت مادام فتحنا الموضوع نتكلم فيه.

    ترتيب الدكتور البيضاني لقيام الثورة في اليمن
    أحمد منصور: طيب، قبل أن آتي لثورة اليمن ذهبت أنت إلى اليمن في ديسمبر 1952 باستدعاء من الإمام ماذا طلب منك الإمام؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: الإمام طلب مني أن أربط علاقة خاصة شخصية بينه وبين القيادة المصرية التي قامت بثورة 23 يوليو، وسر اختياري أنا بالذات للقيام بهذه المهمة أنه يعلم أنني مقيم في مصر فترة طويلة، ويعرف إني أظهرت جدارة –سواء لسوء الحظ أو لحسن الحظ- أظهرت جدارة في تمثيل اليمن في جامعة الدول العربية، واتصالي بجميع المسؤولين المصريين قبل قيام ثورة 23 يولية، فطلب مني أن أعقد علاقة خاصة شخصية بين.. بينه وبين القيادة المصرية في القاهرة. أحمد منصور: كان في ذلك الوقت الرئيس محمد نجيب هو رئيس مصر.

    د. عبد الرحمن البيضاني: نعم، لكن عندما رجعت إلى القاهرة بطلب من الرئيس.. من الإمام –رحمه الله- لم تكن لي معرفة سابقة بأي إنسان مسول في قيادة الثورة.

    أحمد منصور: كان هناك مسؤولين يمنيين أعلى رتبة منك في السفارة.

    د. عبد الرحمن البيضاني: نعم.

    أحمد منصور: لكن لم توكل لهم هذه المهمة.

    د. عبد الرحمن البيضاني: نعم.

    أحمد منصور: أوكلت لك أنت.

    د. عبد الرحمن البيضاني: نعم.

    أحمد منصور: ألا يعتبر هذا تخطياً أو تجاوزاً عليهم؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: أعتقد هذا السؤال يوجه للإمام أحمد إذا كان ممكن.

    أحمد منصور: الإمام أحمد مات من زمان.

    د. عبد الرحمن البيضاني: طبعاً ولذلك إذا كان هذا.

    أحمد منصور: أنا أسألك أنت عن سبب اختيارك.

    د. عبد الرحمن البيضاني: هو اللي كلفني، هو الذي كلفني، لم أكلف نفسي.

    أحمد منصور: اعتبرت هذا الشيء أيضاً من الترقية والترفيع لك؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: لم أكلف نفسي، هو وجد..

    أحمد منصور: اعتبرته شيئاً من الترفيع لك.

    د. عبد الرحمن البيضاني: أعتقد إن أنا.. أنا في.. يعني شعرت بشيء من الفخر لأنه اختارني دون غيري، واعتبرت إن هذا ترفيع لي، وإذا كان هو أخطأ في اختياري فالخطأ يقع عليه، وإذا كان أصاب فالإصابة تقع عليه لكن اختاراني أنا بالذات الحمد لله وأشكر الله أنه اختارني، وشهادة أخرى لي بإن حتى الإمام أحمد كان يرى في رأياً حسناً في تلك الأيام.

    أحمد منصور: حتى ذلك الوقت لم يكن هناك أي علاقة أو ترتيب بين مجلس قيادة الثورة في مصر برئاسة محمد نجيب وبين الحكومة اليمنية.

    د. عبد الرحمن البيضاني: إطلاقاً.

    أحمد منصور: أو حكومة الإمام.

    د. عبد الرحمن البيضاني: عادي، يعني كان علاقات عن طريق مجلس.. حضور مجلس جامعة الدول العربية، حضور المؤتمرات على مستوى وزراء الخارجية، حضور المؤتمرات على مستوى وزراء.. رؤساء الوزراء، فقط لا غير.

    أحمد منصور: كُلفت أنت الآن من الإمام ببداية فتح المجال، هل وضع لك ما الذي يريده الإمام؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: لأ.

    أحمد منصور: أم فقط فتح علاقة؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: فتح علاقة، إيجاد علاقة جيدة بينه، تربطه بينه وبين القيادة المصرية لأنه وجد إن القيادة المصرية أو ثورة 23 يوليو أبهرت الأمة العربية بقيامها، فأراد أن يركب الموجة وأراد أن يلحق بها.

    أحمد منصور: ما الذي فعلته من أجل فتح العلاقة؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: بمجرد وصولي إلى القاهرة أنا وصلت القاهرة –على ما أظن- أول يناير53.

    أحمد منصور: 53.

    د. عبد الرحمن البيضاني: 53 أنت دارس في الموضوع تماماً!

    أحمد منصور: لا يافندم، حاولت على مدار عام نحن نجهز في الحلقات يعني.

    د. عبد الرحمن البيضاني: أول.. أول يناير.. أول يناير 53 وصلت إلى القاهرة، واتصلت بمجلس قيادة الثورة في الجزيرة، وعرفتهم بشخصيتي.

    أحمد منصور: من الذي اتصلت به؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: اتصلت بالسكرتارية.

    أحمد منصور: مقدم كمال عبد الحميد.

    د. عبد الرحمن البيضاني: هم أحالوني إلى المقدم كمال عبد الحميد، والتقيت بالمقدم كمال عبد الحميد، كان وقتها البكباشي كمال عبد الحميد، وقلت له: إن الإمام أحمد طلب مني كذا وكذا وكذا، ويريد إيجاد علاقة بين اليمن وبين مصر عن طريق مجلس قيادة الثورة، المقدم كمال عبد الحميد استمهلني بضعة أيام إلى أن يستأذن، فاستأذن وقال لي أن البكباشي جمال عبد الناصر لم يذكر محمد نجيب نهائياً، وهذه كان غرابة بالنسبة لي. إنما قال لي أن البكباشي جمال عبد الناصر وافق على إيجاد هذه العلاقة، وكلفني بالسفر معك إلى اليمن لنعرف ماذا يريد الإمام، ونحن في الطائرة..

    أحمد منصور: فعلاً توجتهم إلى اليمن؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: فعلاً توجهنا إلى.. إلى تعز أنا والمقدم كمال عبد الحميد.

    أحمد منصور: حيث مقر الإمام.

    د. عبد الرحمن البيضاني: حيث مقر الإمام، قلت للإمام، قلت، قلت للمقدم كمال عبد الحميد: كيف تكون هنالك علاقة جيدة ما بين مصر وبين اليمن في الوقت الذي أشعر أن الإمام أحمد يريد أن –ولو إنه لم يفصح حتى هذه اللحظة عن ذلك- لكنه يريد أن يكلف ابنه بولاية العهد؟ فأنا أعتقد إن الإمام يريد دعم مصر بولاية عهد البدر، وأنا أقترح عليك أن نبدأ أن تبدأ بالحديث مع الإمام عن إنشاء جيش يؤيد البدر، جيش.. نواة جيش لليمن.

    أحمد منصور: لم يكن في اليمن جيش حتى الآن.

    د. عبد الرحمن البيضاني: جيوش كلها براني والجيش الدفاعي وكانت الإمام يعتمد.

    أحمد منصور: كله لحماية الإمام.

    د. عبد الرحمن البيضاني: وكان الإمام يعتمد ليس على الجيوش ولكن يعتمد..

    أحمد منصور: على القبائل.

    د. عبد الرحمن البيضاني: على اختلاف القبائل، لا ليس على القبائل، على.. على خلق خلافات بين القبائل حتى يسلط قبيلة على قبيلة، يعني كان سلاح الإمام أمرين: الفساد وإثارة القبائل بعضها ضد بعض، هذا كانت سياسة الإمام. وعندما التقيت بالبدر في أول مرة عند.. في سنة 50.. في.. يعني بعدما وصلت 25 أكتوبر 50 قلت للبدر: إن يا مولانا إذا أردت أن تكون ولي العهد فلابد من.. من التحضير أو توفير خمسة أركان لولاية العهد.. خمسة أركان، لابد من توفير خمس أركان.. الركن الأول: جيش، لأن.. لأن جيش يحمل أسلحة ليست في متناول القبائل، لأن عمك الحسن معاه قبائل اليمن وكلها مسلحة فلابد من إنشاء نواة جيش تكون قادرة على الدفاع عن ولاية العهد. هذا الركن الأول.
    الركن الثاني: بناء ميناء (الحُديدة) لأن لابد من استيراد أسلحة ثقيلة حتى تكون في يدك أسلحة تختلف عن الأسلحة المتوفرة لدى القبائل. الركن الثالث: توسيع.. إنشاء طريق ما بين الحُديدة وصنعا حتى يمكن أن تنتقل هذه الأسلحة أو هذا الجيش من الحُديدة إلى صنعا، لحماية صنعا، حتى لا تسقط صنعا منا مرة أخرى كما سقطت سنة 48. الركن الخامس: دولة. الركن الرابع: دولة تقف معك، لأن بدون وقوف دولة معك لا يمكن أن تستطيع أن تستمر في تلك الظروف المحاطة باليمن.
    الركن الخامس: الدعوة والإعلان عن سبب الظلم القائم في اليمن، إذن نحن في حاجة إلى خمسة أركان، ولاية عهدك يا مولانا البدر في حاجة إلى خمسة أركان.

    أحمد منصور: طبعاً بالنسبة للبدر هذه الأشياء كانت بالنسبة له.

    د. عبد الرحمن البيضاني: جديدة.

    أحمد منصور: كان محتاج واحد مثلك عشان.

    د. عبد الرحمن البيضاني: تمام.

    أحمد منصور: يضع له الخطوط و..

    د. عبد الرحمن البيضاني: وسألني.

    أحمد منصور: ويهيئه.

    د. عبد الرحمن البيضاني: لك الحق، وسألني كيف نحقق هذه الخمسة أركان، ميناء، جيش، أولاً جيش الركن الأول، الركن الثاني: الميناء، الركن الثالث.

    أحمد منصور: الطرق.

    د. عبد الرحمن البيضاني: الطريق من الحديدة إلى صنعا، الركن الرابع: دولة تقف معانا، الركن الخامس: التبشير بالدعوة إلى الثورة، بالدعوة إلى ولاية العهد، لأن كان في تلك الأيام وسائل النشر معدمة، كان معانا صحيفتين أو 3 صحف موجودة في عدن معارضة كانت تصل فقط إلى صنعا أو تعز أو.. قليل جداً من يقرأها، لا توجد كهرباء في.. في صنعا، كان يوجد عدد 2 جهاز راديو عند بعض الأمراء، في تعز كان فيه 3 أجهزة إذاعة، راديو، واحد عند الإمام، وواحد عند البدر، وواحد عند واحد اسمه القاضي أحمد الحضراني صديق عزيز.

    أحمد منصور: دول بس اللي بيسمعوا راديو.

    د. عبد الرحمن البيضاني: دول اللي موجودين، والكهرباء كانت في تعز.

    أحمد منصور: بيسمعوا أيه دول؟!

    د. عبد الرحمن البيضاني: بيسمعوا.. بيسمعوا أي أخبار.

    أحمد منصور: يعني فيه إذاعات كانت بتوصل اليمن؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: كانت بتصل، لكن يعني ما كانش غير.. كان غير اهتمام وفي تلك الأيام راديو ترانزيستور...

    أحمد منصور [مقاطعاً]: دا طبعاً حضرتك بتتكلم عن راديو هنا للاستماع وليس راديو للبث.

    د. عبد الرحمن البيضاني: للاستماع، ولكن.. الراديو الترانزيستور كان حديث الاختراع، إحنا بنتكلم في الخمسينيات، في أوائل الخمسينيات.

    أحمد منصور: طبعاً الراديو أيامها كان..

    د. عبد الرحمن البيضاني: كان.. وكان.. الراديو الترانزيستور لم يصل بعد اليمن، لأن كان حديث الاختراع، ولذلك قلت.. للبدر إن إحنا هنحتاج وقت، يعني لما سألني.

    أحمد منصور: حتى لا أفصل في قضية البدر، أريد أن أخلص إلى.. إلى قضية مهمة.

    د. عبد الرحمن البيضاني: رجعنا.. لأ.. لأن لها ارتباط.

    أحمد منصور: الآن توثقت علاقتك بالبدر وأصبحت تخطط للبدر حتى يرتب كيف يصبح هو الإمام القادم ويصبح حتى –على الأقل- ولي العهد في ظل أن نظام الإمامة لم يكن يعترف بولاية...

    د. عبد الرحمن البيضاني: العهد.

    أحمد منصور: العهد، طلب منك الإمام أحمد أن تفتح علاقة بينه وبين مجلس قيادة الثورة في مصر.

    د. عبد الرحمن البيضاني: نعم.

    أحمد منصور: وجاء معك المقدم كمال عبد الحميد إلى اليمن، التقيت بالإمام أم بالبدر؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: الأول.. اتكلمت مع كمال عبد الحميد في الطيارة وإحنا في الطريق إلى...

    أحمد منصور: لترسيخ قضية البدر.

    د. عبد الرحمن البيضاني: لترسيخ قضية البدر عن طريق اقتراح بإنشاء نواة للجيش اليمني.

    أحمد منصور: يقوم الجيش المصري بتدريبها.

    د. عبد الرحمن البيضاني: قال لي: أنا غير مكلف.. قال لي: أنا غير مكلف من جمال عبد الناصر بأن أفتح هذا الموضوع، قلت له: لي أنا، فاجتمعنا نحن الثلاثة.

    أحمد منصور: ما الذي حمله من عبد الناصر ليتكلم فيه؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: مجرد الاستماع.

    أحمد منصور: ليعرف ما هي مطالب الإمام؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: ماذا يريد الإمام.

    أحمد منصور: طيب هنا الثورة كانت ثورة على نظام رجعي ملكي.

    د. عبد الرحمن البيضاني: أي ثورة؟

    أحمد منصور: المصرية.

    [فاصل إعلاني]

    أحمد منصور [مستأنفاً]: أم والإمام خاف من انقلاب قام عليه سنة 48، ومن المفترض أنه يتخوف من مثل هذه التحركات لا أن يقيم علاقات معها.

    د. عبد الرحمن البيضاني: هو وجهة نظره.. الإمام كان في منتهى الذكاء.. للعلم يعني.

    أحمد منصور: دا واضح من تاريخه…

    عبد الرحمن البيضاني: منتهى الذكاء.. وإذا كان عدو للإصلاح فلأنه عدو ما يجهل، والإنسان عدو ما يجهل، أو بمعنى آخر: أسير ما يعرف، الإنسان اليوم لا يعرف إلا.. المحيط الذي يحيط به، فكان أسير هذا المحيط، لكنه كان في منتهى الذكاء، وجد أنه لو اتصل بالقيادة المصرية –على الأقل- سيتجنب أن القيادة المصرية تهاجمه، على الأقل يتجنب.. وثم يشيع بين الناس إنه ربط علاقة مع دولة متحضرة أو ثورة متحضرة في.. في القاهرة، فيعطي نفسه أمل أو فرصة لدى الشعب في إنه يستقر.. ويقضي على نشاط الأحرار الموجودين في تلك الأيام في الخارج.

    أحمد منصور: ماذا كانت مطالب الإمام الأساسية من مصر؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: الأول كانت مجرد إيجاد علاقة جيدة وصداقة جيدة. أنا أثناء الاجتماع مع.. مع جمال عبد.. مع.. الإمام أحمد والمقدم كمال عبد الحميد، وكان حاضر معانا البدر، فأنا طرحت هذا الموضوع: يا مولانا أحمد، الإمام أحمد بأكلم جلالة الإمام أحمد وهو كان عنده.. كان عنده لقب "الملك" ولقب "الإمام"، قلت: يا جلالة الإمام، يعني.. أنا أعتقد إن معظم أبناء اليمن المثقفين يفضلون البدر ليكون وليا للعهد.. سمو الأمير البدر ولياً للعهد.

    أحمد منصور: كان الإمام أحمد لديه هذه الرغبة أيضاً؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: عنده هذه الرغبة ولكن لم يفصح عنها، وكان سعيد بإني أفصح عنها، وأنا أشعر بإنه سعيد، لأني لا أحتاج إلى ذكاء حتى أشعر ما في نفسه في هذا الموضوع بالذات، فكانت النتيجة إنه الإمام ابتسم. قلت له: ولكن يا مولانا مصر لا تستطيع أن تؤيد البدر إلا إذا.. كان لدى البدر لدى مولانا البدر نواة جيش، يكون لديه أسلحة ولديه تدريبات تختلف عن التدريبات اللي موجودة والأسلحة اللي موجودة مع القبائل اللي معتمد عليها الحسن.

    أحمد منصور: خلاصة هذه القصة.

    د. عبد الرحمن البيضاني: قبل.

    أحمد منصور: إقامة جيش، وتم وصول أول بعثة عسكرية مصرية إلى اليمن لتدريب اليمنيين كأول نواة لتأسيس جيش يمني.

    د. عبد الرحمن البيضاني: وكانت بقيادة.. العقيد.. كمال أبو الفتوح اللي أصبح فيما بعد محافظ القليوبية، وعضوية أحمد.. محمد لبيب (later on) فيما بعد أصبح محافظ (بني سويف).

    أحمد منصور: كانت هذه هي الخطوة الأولى التي قمت بها في ترتيب العلاقات اليمنية –المصرية بتكليف من الإمام؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: نعم.

    أحمد منصور: ماذا حدث بعد ذلك من خطوات؟ متى التقيت بجمال عبد الناصر المرة الأولى؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: في الحقيقة إن الإمام بعد ما جاءت البعثة العسكرية إلى مصر.. إلى اليمن، وأقنعت البدر بتعيين محمد قائد سيف زميلي إنه يكون حلقة اتصال.

    أحمد منصور: محمد قائد سيف كان أول يمني يتخرج من الكلية الحربية في مصر.

    د. عبد الرحمن البيضاني: نعم، وكان زميلي وصديقي إلى الآن، ويدي.. وذراعي الأيمن.

    أحمد منصور: إلى الآن؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: إلى الآن وأقنعت البدر بإنه يعينه ضابط اتصال ما بين الإمام وبين البعثة العسكرية المصرية، لكن الإمام في النهاية رفض –يعني- بعد فترة من التدريب عدل عن رأيه، ولسببين، تحب تسمعهم؟

    أحمد منصور: بإيجاز.

    د. عبد الرحمن البيضاني: آه، بإيجاز.. إن أولاً أعمامه.. أخواله.. أوغروا صدره ضد وجود جيش في اليمن، لأن هذا سيغير النظام الإمامي.

    أحمد منصور: أخوال الإمام يعني؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: أخوال الإمام. ثانياً: إن البعثة المصرية وجدت إن ملابس.. الجيش اليمني أثناء التدريب لا تتناسب مع التدريب، لا، كان كلها عبارة عن أشياء مزركشة وأحذية مختلفة.

    أحمد منصور: حرس شرف مش.. مش جنود.

    د. عبد الرحمن البيضاني: فالمهم إن لأ كان يعني.. ملابس بالية، نقدر نقول باختصار: بالية، فجاؤوا بملابس من مصر، منها البنطلونات، فقال لي الإمام: "إن البنطلون هذا سيؤدي إلى الكفر!! لأن النصارى في عدن الإنجليز هم اللي يلبسوا هذه.. البنطلونات!!! فكان ده سبب نمرة (2) فاستدعاني الإمام في 5.. وده فعلاً شيء مضحك، فجمد الإمام.. -والله حصل- فجمد الإمام البعثة المصرية لهذين السببين: يعني إغارة صدره من جانب أخواله، والبنطلونات، فكانت نتيجة طلبني.

    أحمد منصور: ما فيش حل!!

    د. عبد الرحمن البيضاني: طلبني من ألمانيا، وطلب مني إن أنا ألتقي.. أذهب إلى.. إلى مصر.

    أحمد منصور: إحنا.. يعني أنت في هذه الفترة كنت ابتعثت إلى ألمانيا.

    عبد الرحمن البيضاني لا لأ.. لأ.. لأ، آسف، آسف، أنا لم أكن في ألمانيا، كنت في مصر، كنت.. لازلت في مصر.

    أحمد منصور: طيب أنت سافرت لألمانيا في فبراير 1955.

    د. عبد الرحمن البيضاني: لأ.. لأ.. لأ.. لأ، أنا آسف، آسف.

    أحمد منصور: فبراير 1955، لكن هنا أعود لعلاقتك، كيف بنيت علاقة مع جمال عبد الناصر؟ وكيف ألقيت بالإمام؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: ما هو أنا نطيت سطرين تقريباً.

    أحمد منصور: نرجع!!

    د. عبد الرحمن البيضاني: نرجع، هو لما طلب مني الإمام.. أنا كنت في القاهرة، عدت إلى القاهرة –على ما أظن- في 5.. يناير 55، التقيت بالرئيس جمال عبد الناصر في يوم على ما أظن يوم 18.

    أحمد منصور: يناير 55؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: 55.

    أحمد منصور: للمرة الأولى؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: للمرة الأولى.

    أحمد منصور: كانت علاقتك بمين؟ بكمال عبد الحميد فقط طول الفترة السابقة؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: الأول كمال، الأول اتصلت بكمال عبد الحميد.

    أحمد منصور: متى لقيت السادات للمرة الأولى؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: أنا لم التقيت بكمال عبد الحميد لما رجعت من اليمن، كمال عبد الحميد.. وحكيت له القصة أخدني للرئيس.. للرئيس جمال عبد الناصر، حكيت القصة للرئيس جمال عبد الناصر، وقلت له: يا سيادة الرئيس، لا أمل مطلقاً في إصلاح اليمن بغير ثورة، وثورة جذرية.

    أحمد منصور: ده إمتى؟ سنة كام؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: 18 يناير 1955.

    أحمد منصور: يعني أنت من.. يناير 53 ليناير 55 لم تكن تلتقي بأحد من المصريين إلا كمال عبد الحميد.. سنتين؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: لأ بنلتقي بمثلاً بأحمد فؤاد طايع وزير الخارجية.

    أحمد منصور: لكن لم تلتق..

    د. عبد الرحمن البيضاني: ألتقي بعلي ماهر رئيس الوزارة.

    أحمد منصور: عبد الناصر لم تلقاه؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: لم ألقاه، أول مرة ألقاه.

    أحمد منصور: لقيت عبد الناصر قبل السادات؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: أول مرة، نعم؟ قبل السادات.

    أحمد منصور: عبد الناصر هو الذي عرفك إلى السادات؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: نعم، في 18 يناير التقيت.. 55 التقيت بعبد الناصر، وقلت له: حصل كذا كذا، ولا يمكن إصلاح اليمن إلا من خلال ثورة.

    أحمد منصور: ما الذي دفعك..؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: ففوجئت..

    أحمد منصور [مقاطعاً]: ما الذي دفعك إلى التفكير في قضية ثورة الآن؟ وعملية الإصلاح الإمام –يعني- متقبلها وإن كانت بطيئة؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: وجدت إن فيه استحالة في إنه.. في إنه ينفذ ما يريد ما.. ما يعد به ولذلك قلت لعبد الناصر..

    أحمد منصور [مقاطعاً]: رد فعل عبد الناصر كان إيه؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: وجدت ملامح وجهه تغيرت، وقال لي: لحظة، واتصل بالتليفون بأنور السادات، وقال له: سيأتي لك عبد الرحمن البيضاني أتكلم معاه.

    أحمد منصور: يعني نقل ملفك للسادات؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: للسادات ورفض إنه يكلمني.. مش رفض، يعني أنا وجدت، أنا حسيت الإحساس الشخصي، إحساس شخصي يجوز يكون مخطيء أحسست بإن عبد الناصر لا يريد أن يسمع كلمة "ثورة" في دولة يعترف بها، ويريد أن يحيلني لشخص آخر، والشخص الآخر ليست له وظيفة رسمية، لأنه كان وقتها سكرتير عام المؤتمر الإسلامي، لم يكن..

    أحمد منصور: كان عبد الناصر في ذلك الوقت تخلص من محمد نجيب ومن الضباط المناوئين، ضباط المدفعية وغيرهم، وأصبح يهيئ، نفسه ليصبح رئيس للدولة، وكانت كل السلطات في يديه.

    د. عبد الرحمن البيضاني: نعم.. نعم.

    أحمد منصور: حينما قلت له إن اليمن لن يتغير فيها النظام إلا بثورة أحال الملف إلى السادات.

    د. عبد الرحمن البيضاني: إلى السادات.. والتقيت..

    أحمد منصور: ما معنى إحالة الملف إلى السادات؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: التقيت بالسادات يوم 20 يناير، أول لقاء مع السادات كان 20 يناير، وأنت تراجع معاي التواريخ الآن في.. في ملفك.

    أحمد منصور: نعم، نعم.. نعم.

    د. عبد الرحمن البيضاني: 20 يناير سنة.

    أحمد منصور: 1955.

    د. عبد الرحمن البيضاني: 1955، التقيت بيه أول مرة في..

    أحمد منصور: وتوثقت علاقتك وتوطدت بالسادات.

    د. عبد الرحمن البيضاني: علاقتنا به، وجدت السادات راجل متفتح جداً، وبعيد النظر جداً، وهذا رأيي الشخصي قد يختلف معايا آخرون، ولكن هذا رأيي الشخصي، كان.. فوجدت..

    أحمد منصور: من حقك هنا أن تقول ما تشاء بلا حدود.

    د. عبد الرحمن البيضاني: نعم، ما.. ما.. ما أعتقده أنا شخصياً بصرف النظر عن رأي الآخرين في السادات، أنا أعتقد إن السادات رجل ذكي جداً، ورجل حكيم جداً، وقارئ، فبعد ما.. جلست معاه حوالي خمس ساعات.

    أحمد منصور: في أول مرة.

    د. عبد الرحمن البيضاني: في أول مرة.

    أحمد منصور: 20 يناير 1955.

    د. عبد الرحمن البيضاني: وبعد أن التقينا، قال لي: ما رأيك لو نتعشى مع بعض غداً في بيتي في الهرم أنت والعائلة؟ وفي اليوم التالي ذهبت إليه أنا والعائلة.. زوجتي، والتقينا بالسيدة الفاضلة جيهان السادات لأول مرة، واختلت هي مع زوجتي بعد العشاء ففوجئت..

    أحمد منصور: فيه إشاعات كثيرة إن فيه صلة مصاهرة أو نسب بينك وبين السادات.

    د. عبد الرحمن البيضاني: هذه الإشاعة انطلقت لأن ملف السياسة ملف اليمن السياسي مع السادات، وعلاقته بي باستمرار كنا لا نفترق يوماً.

    أحمد منصور: حتى أن البعض يقول أن زوجتك هي شقيقة السيدة جيهان السادات.

    د. عبد الرحمن البيضاني: وده حصل، وأذيع هذا فعلاً من إذاعة لندن ومن إذاعات العالم كلها تقريباً اللي كانت معادية للثورة اليمنية، ولما وصل السادات لأول مرة في اليمن بعدما توليت أنا نائب رئيس جمهورية وتوليت بعد قيام الثورة، وسمعت هذه الإذاعات، عرضت عليه أن أكذب هذا الخبر لأنه غير صحيح، فقال لي: هل أنا لست على قدر المقام حتى تكذب هذا الكلام؟! فوجدت إن أنا أحرجت في.. قلت له: لأ، أنا أقصد من تكذيبه حتى إنك لا تتحمل مسؤوليتي أنا.

    أحمد منصور: لكن أنت هنا تؤكد عدم وجود أي صلة قرابة أو مصاهرة.

    د. عبد الرحمن البيضاني: لا توجد صلة إطلاقاً، لكن صلة أقوى من القرابة.

    أحمد منصور: توطدت علاقتك بالسادات بعد ذلك، لكن في 3 فبراير 55 تم تكليفك بالسفر إلى ألمانيا لتصبح وزيراً مفوضاً لليمن.

    د. عبد الرحمن البيضاني: يعني للأسف الشديد بعد أقل من أسبوعين من لقائي مع السادات، لأن كنا بنلتقي مع السادات يومياً من 25.. من يوم 20 يناير ليوم 2 فبراير ونحن نلتقي يومياً تقريباً.

    أحمد منصور: خلاص يعني.

    د. عبد الرحمن البيضاني: آه يومياً.

    أحمد منصور: أصبحت القضية مش قضية اليمن ومصر، توطدت العلاقة..

    د. عبد الرحمن البيضاني: لا، كان كلها عن ثورة اليمن، كان كل حديثنا عن اليمن.

    أحمد منصور: أي ثورة؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: لا أتكلم..

    أحمد منصور [مستأنفاً]: وأنت دائماً حينما تتكلم عن الثورة تتكلم كأن الثورة هي الدكتور عبد الرحمن البيضاني وكأنه لا يوجد يمينون آخرون.

    د. عبد الرحمن البيضاني: لأ، ليه؟

    أحمد منصور: كيف كان ترتيبك مع السادات.

    د. عبد الرحمن البيضاني: أنا بأتكلم عن رأيي أنا الشخصي.

    أحمد منصور: رأيك أنت الشخصي، لكن الآن أنت تتكلم عن ثورة، من الذي سيقوم بالثورة، هناك ثوار آخرون كثيرون، هناك معارضون، هناك وطنيون.

    د. عبد الرحمن البيضاني: نعم.. نعم.

    أحمد منصور: لهم أدوار موجودة، كيف كانت علاقتك بهؤلاء الناس؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: علاقتي بهم علاقة جيدة جداً.. وبالذات مع الضباط.

    أحمد منصور: هل كان هناك أي تنسيق بينك وبينهم؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: كان التنسيق مع محمد قائد سيف بالذات، بالذات.. أحمد منصور: محمد قائد سيف من رجالتك يعني..

    د. عبد الرحمن البيضاني: بالذات.. بالذات..

    أحمد منصور [مستأنفاً]: وشخص، لكن دايماً الثورات بتقوم على.. يعني على مجموع من الناس وليس على فرد.

    د. عبد الرحمن البيضاني: ولكن أن نبدأ بالبداية نفكر.. يوم أتكلم مع أي يمني، هيا بنا نفكر في عملية تكوين مجلس قيادة ثورة أو ثورة، هيضحك، هيضحك عليَّ، يقول لي: كيف يمكن أن.. أن نقوم بثورة؟! أنا عارف إن أركان الثورة خمسة.

    أحمد منصور: مش مع أي يمني، مع ناس منتقين أكيد.

    د. عبد الرحمن البيضاني: ما هو بعض.. بعض.. بعض اليمنيين كانوا لا يزالوا على ارتباط مع البدر.

    أحمد منصور: وكان الآخرون يفكرون في الثورة مثلك بالضبط.

    د. عبد الرحمن البيضاني: بالضبط.

    إنقلاب مارس 1955 وأسباب فشله

    أحمد منصور: وفي سنة 55 قامت محاولة للانقلاب.

    د. عبد الرحمن البيضاني: لأ.. لأ.

    أحمد منصور: بالضبط قام به المقدم أحمد يحيى الثلايا يوم الخميس 31 مارس 1955.

    د. عبد الرحمن البيضاني: ما إحنا الآن قفرنا على التاريخ.

    أحمد منصور: ما قفزناش، إحنا في فبراير 55 ومارس 55، يعني لم تكن وحدك الذي تفكر في ثورة أو انقلاب.

    د. عبد الرحمن البيضاني: لحظة، أنا حبيت أتكلم بصفة مسلسلة إن لما.. إنت تسألني بالأول سؤالك.

    أحمد منصور: أنا أقصد هنا.. أقصد هنا.

    د. عبد الرحمن البيضاني: إن الوحيد اللي بأتكلم عن الثورة، لأ، غيري بيتكلم عن الثورة.

    أحمد منصور: آه، لماذا لم تلتق الأفكار إذاً؟ لماذا كل واحد يريد عايز يعمل.. يعني يريد ثورة لوحده؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: ومن قال أن الأفكار لم تكن.. لم تكن ملتقية؟ بدليل إن لما انتقلت إلى ألمانيا في 3 فبراير السادات كان بيزور اليمن في مارس في 55.

    أحمد منصور: 55، والتقى بك في (فرانكفورت)

    د. عبد الرحمن البيضاني: قبل أن يلتقي بي في (فرانكفورت) زار اليمن، والتقى.. وهو زار اليمن حتى يشعر.. حتى يطلب من اليمن تفسير حقيقي لماذا يطلب إبعاد البعثة العسكرية المصرية من اليمن.

    أحمد منصور: في ذلك الوقت تم اتخاذ قرار بإبعاد الـ..

    د. عبد الرحمن البيضاني: فكانت النتيجة إنه وهو موجود في دار الضيافة طرق على بابه حسن نائل مدير مكتبه، وقدم له محمد قائد سيف، محمد قائد سيف التقى بالسادات في.. في أوائل مارس.. 55.

    أحمد منصور: 55.

    د. عبد الرحمن البيضاني: وشكى له من عبد الرحمن البيضاني، وهو صديقي و(ذراع) يدي اليمني، قال: نحن الآن على استعداد للقيام بانقلاب حالاً، لكن البيضاني يريد تأجيل هذا الانقلاب وهذه الثورة، لأنه في ذهنه خمس أركان، وهذه الخمس أركان كيف يمكن أن تتحقق؟ فإحنا الآن أمامنا فرصة.

    أحمد منصور: باختصار ما هي الخمسة؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: ما إحنا أتكلمنا فيها.

    أحمد منصور: آه.. آه الخمس اللي أنت تحدثت فيها مع البدر.

    د. عبد الرحمن البيضاني: اللي اتحدثت فيها، فمحمد..

    أحمد منصور: بس دي مش أركان قيام ثورة هذه، دي أركان.. أركان يعني..

    د. عبد الرحمن البيضاني: البداية..

    أحمد منصور: ولا أركان البداية، هذه الأركان الذي وضعتها لترسيخ حكم البدر والتمهيد له حتى يأتي إماماً بعد أبيه.

    د. عبد الرحمن البيضاني: عظيم، وإذا لم.. لم يصلح البدر فيكون لدينا الجيش، ولدينا المينا، ولدينا الطريق، ولدينا الدولة التي تؤيدنا، ولدينا وسائل الإعلام فإذا كان البدر..

    أحمد منصور [مقاطعاً]: عفواً هذا شيء وهذا شيء آخر، الآن من يريد أن يقوم بثورة يتعامل مع الواقع الذي أمامه؟ ولا يطالب.. مين اللي هينشيء طريق؟ ومن اللي هيجيب ميناء؟ ومن اللي هيجيب..؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: لاحظ يا أخ أحمد لاحظ يا أخ أحمد أنت بتتكلم مع واحد قام بثورة فعلاً، وخبير في هذا الموضوع.

    أحمد منصور: طيب ما أنا أتكلم معك، أنا لي عقل أيضاً (أوزن) الأمور.

    د. عبد الرحمن البيضاني: أنا عارف.. عارف، فأنا بأقول لك: إن قيام ثورة في اليمن تحتاج خمس عناصر في رأيي أنا الشخصي، قد أكون مخطيء.

    أحمد منصور: لم يكن شيئاً منها قائماً في ذلك الوقت.

    د. عبد الرحمن البيضاني: ولكن نأمل في أن يتحقق وتحقق فعلاً بالتدريج، وحققناه فعلاً بالتدريج، الشيء المستحيل هذا حققناه..

    أحمد منصور [مقاطعاً]: بس ما ينبغي أن يتم من أجل ثورة يختلف تماماً على ما ينبغي أن يتم لترسيخ الأمير بدر ليكون وليا لعهد أبيه.

    د. عبد الرحمن البيضاني: كحل احتياطي، فإذا لم يصلح البدر كحل، إحنا اتخذناه كورقة إما أن يصلح نصلح اليمن من خلاله، وأنا اشترطت عليه إلغاء التفرقة العنصرية، والتفرقة الطائفية، واعتبار الشعب اليمني شعباً واحداً، وكل هذا اتفقنا عليه، وهيأتي ذكره.. فيما بعد وإذا توفرت لدينا هذه العناصر الخمسة فسواء البدر كان موجود أو غير موجود ممكن.. نغير الأمور. المهم محمد قائد سيف شكاني أمام.. أمام السادات.

    أحمد منصور: يشكوك ليه هم يعملوا ثورتهم؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: هذا ما حدث، هذا ما حدث، ممكن تسأل محمد قائد سيف، لكن هذا ما حدث..
    أحمد منصور [مقاطعاً]: في 31 مارس 55.

    د. عبد الرحمن البيضاني: لأ.. لأ، لحظة..

    أحمد منصور: محاولة الانقلاب التي قام بها الثلايا..

    د. عبد الرحمن البيضاني: لحظة.. لحظة واحدة لو سمحت، إن لما شكا محمد قائد سيف لأنور السادات سلمه رسالة لي أنا فيها كل هذه (المرارة) ومنشورة في كتابي بإمضاء محمد قائد سيف يشكو مني إن أنا أمامه فرصة، كان وقتها فيه فرصة كبيرة جداً للقضاء على الإمام فعلاً وقتله وتعيين الأمير عبد الله أو أي واحد من الأمراء بدلاً عنه.

    أحمد منصور: ما غيرتوش حاجة.

    د. عبد الرحمن البيضاني: نعم، وهذا.. هذا فعلاً ما قتلته، فعلاً ما قلته، وقلت للسادات: يا أخي، يا أخي أنور، هذا انقلاب فاشل، وشكوى محمد قائد سيف إنه مستعجل، وهذا انقلاب فاشل، وإذا قامت... وإذا قام أنا سأعارضه، وإذا قام أرجو أن مصر لا تتدخل فيه، والبعثة العسكرية التي لا تزال موجودة في اليمن أرجو منها ألا تدخل نهائياً بأمر من القيادة المصرية.

    أحمد منصور: وهذا ما حدث.

    د. عبد الرحمن البيضاني: وهذا ما حدث، قام الانقلاب في.

    أحمد منصور: فشل انقلاب 55.

    د. عبد الرحمن البيضاني: قام انقلاب بـ 31.

    أحمد منصور: مارس.

    د. عبد الرحمن البيضاني: مارس، وفشل في 3 إبريل، وأنا أعلنت في واحد إبريل معارضتي لهذا الانقلاب وتأييدي للإمام أحمد.

    أحمد منصور: وفي 4 إبريل 1995 أعلن الإمام انتصاره وقضاءه على المنقلبين.

    د. عبد الرحمن البيضاني: أعلن انتصاره، هو انتصر في مساء 3.. 3.. 3 إبريل، وأعلن انتصاره 4 إبريل، ثم دعاني أنا 7 إبريل لمحاكمة من؟ لمحاكمة الخونة –في نظره- الذين قاموا بهذا الانقلاب، فأنا أحاكم من؟! أحاكم محمد قائد سيف؟! أحاكم أحمد يحيى الثلايا صديقي.. الذي قام بهذا الانقلاب؟! أحاكم أخو الإمام الأمير عبد الله؟! أحاكم أخو الإمام الأمير العباس؟! أحاكم حاكم "تعز" الصياغي اللي كان عضو اليمنيين في محكمتي اللي أنا كنت رئيس محكمة الأجانب؟! أحاكم من؟! فتباطأت في السفر إلى اليمن..

    أحمد منصور: طبعاً القاضي.. الإمام قبل ذلك أسبغ عليك لقب قاضي وولاك محكمة التمييز.

    د. عبد الرحمن البيضاني: نعم.

    أحمد منصور: يعني ولذلك استدعاء.. للحكم استدعاك لـ..

    د. عبد الرحمن البيضاني: هو "القاضي" لقب.. لقب يعطي للشخصيات البارزة في اليمن.. كلقب أقل قليلاً من السادة "السيد" يعني أسرة هاشمية، وبعدها القاضي وهو لقب يعني يعتبر.

    أحمد منصور: ليس بالضرورة أن يكون قاضياً.

    د. عبد الرحمن البيضاني: لأ، ليس بالضرورة أن يكون قاضي، فالمهم في الموضوع إن أنا وصلت إلى.. إلى قبل أن أصل إلى تعز وصلت إلى القاهرة في طريقي إلى اليمن، والتقيت بالسادات، وكنت مقتنع إن أنا مقبل على.. مقبل على شيء أنا لا أريده وبأحاول أتخلص منه، وهو محاكمة هؤلاء.

    أحمد منصور: أنت لما ذهبت إلى أو أرسلت إلى.. ألمانيا، هل كان بغرض إبعادك؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: كان بغرض إبعادي عن الطلبة أساساً.

    أحمد منصور: لأن دايماً عامل مشاكل في كل مكان بتتواجد فيه.

    د. عبد الرحمن البيضاني: لأ، هو اللي حصل بالضبط بالنسبة للطلبة إن أنا كنت..

    أحمد منصور: الطلبة اليمنيين هنا في القاهرة الذين كنت تشرف عليهم.

    د. عبد الرحمن البيضاني: أشرف عليهم، ماذا حدث؟

    أحمد منصور: تريد تعمل بيهم ثورة.

    د. عبد الرحمن البيضاني: لأ، لم يحصل، اللي حصل بالضبط إن أنا كنت مشرف عليهم من.. بأمر الإمام، ففوجئت في عدة –يعني- مرات أن أطلب في الفجر أو في منتصف الليل لفض اشتباك بين الطلبة لأن كانوا مقيمين في بيت واحد في حلوان، وكانوا أحياناً يستخدموا السكاكين ضد بعض، أحياناً مثلاً على سبيل المثال على سيف الخولاني وعبد الله جزيلان، اللي كان.. أصبح أعضاء الاتنين أعضاء في مجلس قيادة الثورة.

    أحمد منصور: عادي، الطلبة بيمسكوا في بعض في كل حته بـ..

    د. عبد الرحمن البيضاني: فأنا أقترحت الآتي على الوزير المفوض رئيسي، قلت له: نختصر عمل إشراف.. السفارة على الطلبة على الناحية التعليمية والصحية والمالية، ونطلب من الطلبة أن يختاروا من بينهم 3 أو 4، لجنة ينتخبوها بتنتخبهم ليختاروا.. لحل مشاكلهم الشخصية بعيد عن السفارة، فُسر هذا خطأ لدى الإمام، الطلبة فرحوا بهذا الكلام كلهم، فُسر هذا الكلام لدى الإمام بإن أنا بأشيع فيهم الروح الديمقراطية والانتخابية، فأبعدني عنهم لهذا السبب، ليس لأني فعلت مشاكل مع الطلبة، أبداً..

    أحمد منصور: بتعمل مشاكل للنظام بتعمل مشاكل للإمام.

    د. عبد الرحمن البيضاني: هو تصور هو تصور هذا، إذا كنت تعتقد إن..

    أحمد منصور: طبعاً كيف تأتي بنظام إمامي وأنت عايز تعمل ديمقراطية، وعايز تعمل انتخابات.

    د. عبد الرحمن البيضاني: دي مش ديمقراطية ولا شيء، كل ما في الموضوع بأخفف أعباء السفارة اليمنية بدلاً من أن أقوم أنا أو الوزير المفوض في منتصف الليل لحل مشكلة طلابية بالسكاكين في.. بيتهم في حلوان، في المقر.. مقرهم في حلوان، ما هو المانع إن يختاروا مجموعة أو 3 أو 4 منهم يحلوا هذه المشاكل بدل ما يدوخوا معاهم السفارة؟

    أحمد منصور: ماذا فعلت في استدعاء الإمام بك لتكون قاضياً في محاكمة الانقلابيين؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: وصلت في طريقي إلى اليمن، وصلت.. وصلت التقيت بالسادات، فالسادات قال لي الموضوع انتهى، محمد قائد سيف هرب إلى عدن والإمام أجهز على جميع من اتهمهم بهذا.. بالانقلاب، واستعجل لأن الرئيس عبد الناصر أرسل السيد حسين الشافعي لمحاولة الشفاعة.

    أحمد منصور: .. السيد حسين الشافعي.

    د. عبد الرحمن البيضاني: الشفاعة فقال لك.. والسعودية أيضاً أرسلت وزير.. وزير من وزارئها للشفاعة.

    أحمد منصور: لكن هؤلاء الانقلابيون حينما قاموا بانقلابهم لم يكونوا يستمدوا أي قوة من مصر أو من السعودية أو من أي طرف خارجي؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: ولا أي طرف.

    أحمد منصور: ولعل هذا سبباً رئيسياً في فشلهم؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: فشلوا لأن الموضوع كله، يعني هي فيه أسباب كتيرة للفشل، يعني والقصة بدأت بإيه؟ القصة بدأت بإن عسكر الإمام اللي كانوا تحت قيادة المقدم يحيى الثلايا، كانوا بيحتطبوا في إحدى القرى، القرية اسمعها "الحباي" فحصل قتال بينهم وبين أصحاب الزراعات اللي.. فالإمام توعدهم.. توعد، وعد الزراع بالقصاص لهم من جنوده، فأحمد يحي الثلايا استغل هو و.. محمد قائد سيف، استغلوا غضب الإمام على الجنود وأثاروا الجنود على الإمام، وحاصروا الإمام، وجمعوا العلماء، ماذا نفعل؟

    بعضهم قال: نقتله، وبعضهم قال يتنازل الإمام عن العرش لأخيه.. لأخيه عبد الله، لكن الذي أفشل الانقلاب فعلاً.. فعلاً.. فعلاً إن سيدات الأسرة المالكة أو أسرة الإمام أحمد قصوا شعورهن ووضعوهم في أظرف، أرسلوهم للقبائل، وكتبوا لهم: "يا غارة الله بنات النبي" اعتبروا إن هم بنات النبي من الأسرة الهاشمية، "يا غارة الله على بنات النبي"، القبائل وجدت: الله!! طب بنات النبي محاصرين.. محاصرين وسيقتلون، وسيمثل بهم، وممكن اغتصابهم؟ هجموا على تعز، ده كان سبب من أسباب الفشل.

    أحمد منصور: في الحلقة لقادمة أتناول معك المهمات الأساسية التي قمت بها بعد ذلك إلى طوكيو وإلى الاتحاد السوفيتي وعملية بناء اليمن وصولاً إلى قيام ثورة 1962. أشكرك شكراً جزيلاً.

    د. عبد الرحمن البيضاني: إن شاء الله، أنا أشكرك، وأشكرك على سعة صدرك أولاً.

    أحمد منصور: دا أنا اللي بأشكر سيادتك على سعة صدرك.

    د. عبد الرحمن البيضاني: أشكرك على سعة صدرك.

    أحمد منصور: أنا صدري ليس مشكلة عندي، المشكلة عند الطرف الآخر.

    د. عبد الرحمن البيضاني: ويعني يمكن.. يمكن تجد مني نوع من يعني..

    أحمد منصور: أنا اللي باعتذر لك عن قسوتي أحياناً، أنا أريد أن يفهم الناس ما يريدون أن يفهمونه.

    أحمد منصور: أنا.. أنا.. أحب جداً وأرحب جداً بأن تنقل لي كل ما يقال عني وكل ما يقال ضدي، حتى تعطيني فرصة للشرح.

    أحمد منصور: هذا هدف البرنامج.

    د. عبد الرحمن البيضاني: لحتى تعطيني فرصة لشرح ما يدور في أذهانهم خطأ.

    أحمد منصور: نحن نسعى لتقديم الحقيقة للناس.

    د. عبد الرحمن البيضاني: وأنا صدري واسع، ولا يمكن أن.. يعني.. وليس عندي ما أخفيه.

    أحمد منصور: شكراً يا فندم.

    د. عبد الرحمن البيضاني: الله يخليك.

    أحمد منصور: كما أشكركم مشاهدينا الكرام، على حسن متابعتكم.
    في الحلقة القادمة –إن شاء الله- نواصل.. نواصل الاستماع إلى شهادة الدكتور عبد الرحمن البيضاني (نائب رئيس الجمهورية اليمني الأسبق، ورئيس الوزراء ووزير الخارجية).

    في الختام أنقل لكم تحيات فريق البرنامج، وهذا أحمد منصور يحييكم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2005-08-12
  7. عادي

    عادي عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2001-12-01
    المشاركات:
    508
    الإعجاب :
    0
    ثورة اليمن ودور مصر كما يراه البيضاني ح2

    [align=right][align=justify]

    أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأهلاً بكم في حلقة جديدة من برنامج (شاهد على العصر)، حيث نواصل الاستماع إلى شهادة الدكتور عبد الرحمن المراد البيضاني (نائب رئيس الجمهورية اليمني الأسبق ورئيس الوزراء ووزير الخارجية). سيادة النائب مرحباً بك.

    د. عبد الرحمن البيضاني: أهلاً وسهلاً.

    أحمد منصور: في الحلقة الماضية توقفنا عند عودتك من اليمن إلى مصر، وعملك في السفارة اليمنية، ووصلنا إلى 23 يوليو 1952م حيث قامت الثورة في مصر، كنت وقتها مستشاراً للمفوضية اليمنية في القاهرة، نائباً لمندوب اليمن لدى الجامعة العربية، ومشرفاً على البعثة التعليمية اليمنية في مصر.

    د. عبد الرحمن البيضاني: نعم.

    أحمد منصور: تأخذ شهادات متعددة وتحمل ألقاب متعددة دائماً!!

    د. عبد الرحمن البيضاني: هذا قدري!!

    بداية علاقة الدكتور البيضاني بالثورة في مصر
    أحمد منصور: حينما قامت الثورة أين كنت؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: أي ثورة؟

    أحمد منصور: 23 يوليو 52.

    د. عبد الرحمن البيضاني: كنت في القاهرة.

    أحمد منصور: كيف تقبلت قيام الثورة؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: فرحت جداً، لأنها أعطت بارقة أمل لبقية الشعوب التي تريد أن تتخلص من أنظمة الحكم المتخلفة أو الاستعمار، وكان الحلم الذي كنت أحلم به لتحقيق النهضة في اليمن، وكنت أتصور أنه إذا لم يتحقق في جيلنا يمكن أن يتحقق في جيل آخر، قد بدأت بوادر تحقيقه بعد قيام ثورة 23 يوليو.

    أحمد منصور: لكن ليس هناك في ذلك الوقت أية معالم تغيير ظهرت يمكن أن تدفعك إلى هذا التفاؤل.

    د. عبد الرحمن البيضاني: لكن الأمل كان قائم والحلم قائم.

    أحمد منصور: هل كنت تعرف أحداً من مجلس قيادة الثورة؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: إطلاقاً.

    أحمد منصور: متى بدأت علاقتك أو معرفتك الأولى وأي شخص كان؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: هو يوم 24 ديسمبر سنة 1952م دعاني الإمام أحمد إلى.. إلى (تعز).

    أحمد منصور: مرة أخرى؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: مرة أخرى.

    أحمد منصور: هذه كانت زيارتك الثانية لليمن؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: لا، تكررت الزيارات من سابق.

    أحمد منصور: يعني بعد 1950م فتح الباب لك.

    د. عبد الرحمن البيضاني: باستمرار.. باستمرار ذهاباً وإياباً، لا يمر شهر إلا وأنا مع الإمام.

    أحمد منصور: بدأت تشعر بقضية الانتماء والحب لبلدك في ذلك الوقت؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: أنا شاعر بالانتماء بالحب لبلدي من وأنا من صغري، منذ طفولتي.

    أحمد منصور: لكن هناك.. هناك فرق بين الرؤية والحياة وبين لا سيما وأن أخوالك مصريون.

    د. عبد الرحمن البيضاني: بصرف النظر عن أخوالي مصريون وأنا أتشرف بهذا، ولكن أنا انتمائي لبلدي اليمن، اسمي (مرادي)، البيضاني مراد.

    أحمد منصور: هناك تشكيك أيضاً من بعض اليمنيين في قضية انتمائك إلى المراد البيضاني وأنك تعود إلى أصول إريترية.

    د. عبد الرحمن البيضاني: هل تريد الإجابة الآن أو بعد..؟

    أحمد منصور: الآن.

    د. عبد الرحمن البيضاني: فعلاً حصل إن أحد الكتاب كتب مقال في صحيفة 26 سبتمبر التابعة لمجلس.. لرئاسة الجمهورية في اليمن، وكان هذا في العام الماضي وقال: إن أبي الحقيقي أفغاني، كان يدرس في الأزهر وتزوج بأمي، وأنجبني ثم طلقها، وتزوجت بالشيخ عبد ربه أحمد المرادي البيضاني، فاحتضنني طفلاً صغيراً، وأعطاني اسمه. كانت هذه المقالة في معرض التشكيك في النسب، حيث كان هنالك اتجاه لانتخابات لرئاسة الجمهورية في اليمن، وكان بعض الإخوة اليمنيين يفكرون في ترشيحي لرئاسة الجمهورية بالرغم من أنا كنت رافض رفضاً قاطعاً، وكتبت مقالاً أرفض فيه هذا العرض.

    أحمد منصور: ده في الانتخابات الرئاسية الماضية.

    د. عبد الرحمن البيضاني: نعم.

    أحمد منصور: طُرح فيها أكثر من اسم وكان اسمك من بين الأسماء التي طرحت.

    د. عبد الرحمن البيضاني: نعم.. و طرح، لم يُطرح رسمياً داخل مجلس النواب، ولكن طُرح على مستوى مجالس (القات) والندوات الاجتماعية والشخصيات الاجتماعية، أنا رفضت هذا لأني يعني لي..
    أحمد منصور: لماذا ترفض؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: لي وجهة نظر أريد أن أحتفظ بها لنفسي في الوقت الحاضر، لكن هذا المقال نُشر بصدد التشكيك في هذا النسب، أنا تغاضيت عنه، لم أذكره ولم.. أتكلم فيه.

    أحمد منصور: لكن أصبح حديث الناس في اليمن.

    د. عبد الرحمن البيضاني: معاك.

    أحمد منصور: وأنا على مدار زيارتين أثناء الإعداد للبرنامج قمت بهما لليمن سمعت هذا الكلام يتردد كثيراً.

    د. عبد الرحمن البيضاني: ولهذا.. ولهذا، نعم ولهذا اضطررت مُرغماً إني أقدم كاتب هذا المقال ورئيس التحرير.. تحرير "26 سبتمبر" وهو المستشار الخاص لرئيس الجمهورية ومندوبه ورئيس هيئة التوجيه المعنوي في اليمن العميد (علي حسن الشاطر) وكاتب المقال الأستاذ عبد الكريم قاسم قدمتهم للمحاكمة الجنائية في العام الماضي.

    أحمد منصور: وماذا كانت النتيجة؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: أنا بأتكلم.. والقانون في اليمن.. قانون العقوبات المادة (289) تنص على.. عما يلي: من يقذف محصناً بالزنى أو بنفي النسب يعاقب بالجلد 80 جلدة حداً –وعجز طبعاً- إذا عجز عن إثبات ما رماه به، قدمتهم للمحكمة وقدمت وحضرت أول جلسة فعلاً في المحكمة في العام الماضي، آخر العام، أواخر العام الماضي، وقلت لرئيس المحكمة: أنا حضرت رغم إن القانون لا ينص على حضوري لأني أنا المدعي والمجني عليه.. أنا المجني عليّ والجاني قام بجواري ومعي محامي، ولكن حضرت لأثبت للتاريخ أن نائب رئيس الجمهورية اليمنية ونائب رئيس مجلس الثورة، وأول رئيس حكومة يمنية لم يشأ أن يأخذ حقه بيده وبقبائله، ولكن أراد أن يأخذ حقه قضاءً عن طريق حضراتكم، وأنا جئت لأوفر على المتهمين.. الجناة مؤونة إثبات العجز عما رماني به، فأقدم لحضراتكم وثيقة رسمية معتمدة من وزارة العدل المصرية ومعتمدة من وزارة الخارجية المصرية تثبت زواج أبي الشيخ عبد ربه أحمد عبد ربه البيضاني المرادي من أمي البكر، وشهادة أخرى موثقة من وزارة العدل ووزارة الصحة المصرية.. المصريتين، ووزارة الخارجية المصرية، تثبت شهادة ميلادي من أبي وأمي منهما الاثنين فأصبحت الأدلة قائمة لدى المحكمة وأعتقد أنهم سيجلدون 80 جلدة حداً.
    أحمد منصور: لازال الحكم لم يصدر؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: الآن أُجل.. الحكم أُجل لبعد انتهاء السنة القضائية، والسنة القضائية الأجازة القضائية في شهر ذو القعدة، الشهر الحالي، والمفروض أنني عائد بعد أن ننتهي من هذا الحوار، عائد إلى اليمن ومحامي الذي.. المحامي الذي وكلته موجود في اليمن وهو يتابع هذه الجلسات، وليس مفروضاً أن أحضر هذه الجلسات ولكني مصر على إني أحضر حتى أتأكد أن العدالة سوف تأخذ مجراها.

    أحمد منصور: هل طُلب منك أن تتنازل عن القضية؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: بعض الأصدقاء حاولوا أن أتنازل عن القضية، وبعض الرسميين حاولوا أن أتنازل في نظير أن يعتذر رئيس مجلس.. رئيس تحرير الصحيفة، لأن.. وكاتب الصحيفة اعتذاراً رسمياً لكنني حتى الآن رفضت الاعتذار، وقتل إننا سوف أعفي عنهما قبل أن يجلدا بعد صدور الحكم.

    أحمد منصور: لكن هُم أيضاً لديهم أدلة قدموها للمحكمة؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: لا.. لا توجد أدلة، لم يقدموا أي دليل، وما هو الدليل الذي يقدموه؟

    أحمد منصور: أنا أعرف أن..

    د. عبد الرحمن البيضاني: الدليل.. الدليل هو شهادة الزواج من أمي البكر بأبي والدليل أنه ميلادي منهما.

    أحمد منصور: ما الذي دفعهم.. أو ما الذي يدفع بعض اليمنيين إلى التشكيك في نسبك إلى قبيلة البيضا وإلى..؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: قبائل مراد كلها.. قبائل مراد كلها تعصبت وأرادت أن تأخذ حقها بيدها في هذا الموضوع بالذات، وأن تعتدي على الجُناة الذي كتبوا هذا المقال، وأنا رفضت. فقبائل مراد كلها ملتزمة، وقبائل مراد كلها معي.

    أحمد منصور: لكن هناك..

    د. عبد الرحمن البيضاني [مقاطعاً]: والشيخ عبد الله بن حسين الأحمر (رئيس مجلس النواب وأحد أصدقائي من قبيلة حاشد) طبعاً في غاية الغضب من هذا الكلام.

    أحمد منصور: يعني عفواً يا دكتور.. سعادة النائب، هناك انزعاج من اليمنيين منك، يعني أنا أثناء عملية التحضير زرت اليمن مرتين، والتقيت بك مرة هناك، ومن تحدثت معه عن أني سوف يعني أسجل معك شهادتك على العصر كان الكل يعني ينفر من أن يستمع إلى شهادتك. ليه صورتك في اليمن ليست إيجابية لدى الناس؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: الذين قابلتهم ربما يكونوا مسؤولين في الحكومة.

    أحمد منصور: لا، كتاب عاديين وصحفيين وأنا مصادري متنوعة.

    د. عبد الرحمن البيضاني: أعتقد أن هؤلاء تدفعهم فقط الحسد.

    وإذا أراد الله نشر فضيلة طويت

    أتاح لها لسان حسود

    وأنا سعيد بهذا الاتهام، وأنا سعيد بما قلته الآن لأنه يشهد لي بأني شخصية موجودة على الساحة اليمنية، وإلا لماذا يكرهني البعض ويحبني البعض؟

    أحمد منصور: يعتبرونك غير يمني.

    د. عبد الرحمن البيضاني: لا، يعتبروني إن أنا منافس، إن أنا قوي، إن أنا.. إن أنا عالم مثقف.

    أحمد منصور: لكن لم تعش.. لم.. مُجمل ما عشته في اليمن لا يتعدى عدة سنوات أو على أشهر متناثرة.

    د. عبد الرحمن البيضاني: لكن أقل ما فيه إنه أنا الذي دعيت إلى قيام ثورة جمهورية، وقامت الثورة الجمهورية بناءً على إلحاحي.

    أحمد منصور: سآتي إلى هذا بالتفصيل، ولكنك لم تعش بين الناس.

    د. عبد الرحمن البيضاني: ولكن هذا جوهر.. هذا جوهر الموضوع.

    أحمد منصور: لم تعش بين الناس والشعب اليمني شعب قبلي، وقضية القبيلة بحياة الناس وامتزاجهم فيها.

    د. عبد الرحمن البيضاني: لو شاهدت فيلم فيديو استقبال القبائل لي في صنعا، واستقبال القبائل لي في.. في مراد لعدلت عن هذا الرأي.. والفيلم عندي..

    أحمد منصور: متى كان هذا الاستقبال؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: نعم؟

    أحمد منصور: متى كان هذا الاستقبال؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: هذا الاستقبال كان في سنة 94.. في.. في 93 ديسمبر..

    أحمد منصور: بعد الغيبة التي غبتها عن اليمن، ولكن أنا أقصد خلال السنوات التي سبقت ذلك.

    د. عبد الرحمن البيضاني: خلال..

    أحمد منصور: يعني منذ دخولك إلى اليمن للمرة الأولى في عام 1950م وحتى اليوم لم تعش في اليمن فترات مطولة، بحيث يستشعر الناس أنك يمني مثلهم تعيش همومهم وتعيش قضاياهم.

    د. عبد الرحمن البيضاني: أعتقد أن كتبي كلها تنفي هذا الكلام، لأنه كتبي بتتكلم عن نبض الشعب اليمني فعلاً، ولي مقال أسبوعي لا يزال ينشر حتى هذه اللحظة كل أسبوع، كل يوم أربع، وجميع اليمنيين يقرأ.. ومعظم اليمنيين يقرأ..

    أحمد منصور: في الصحف اليمنية تقصد يُنشر..

    د. عبد الرحمن البيضاني: صحيفة يمنية طبعاً و..

    أحمد منصور: يعني ممكن أي واحد يكتب في الصحف اليمنية، أنا دُعيت من الصحف اليمنية لأكتب فيها.

    د. عبد الرحمن البيضاني: لكن فرق بين إنسان يكتب للنفاق ونفاق السلطة، وفرق أن إنسان يكتب لتبصير الشعب اليمني بحقيقة مأساته الحالية والآن أنت بتجرني إلى هذا الموضوع.

    أحمد منصور: لا أجرك ولكن أنا دخلت في قضية أريد أن أتناولها بجوانبها المختلفة، لأن أنت –عفواً- يعني شخصية مثيرة للجدل لدى اليمنيين منذ أن بدأت تدخل الحياة السياسية في عام 1950 وإلى اليوم، وأنت دائماً تثار في كل مكان تتواجد فيه هناك زوابع سواءً سياسية أو اقتصادية أو غيرها، شخصية غير عادية على كل المفاهيم التي يمكن أن تكون، نحن نريد أن نفهم شخصية الدكتور عبد الرحمن البضاني.

    د. عبد الرحمن البيضاني: أولاً أنا أشكرك على هذا، وأشكر كل من يقول هذا الكلام، لأن شهادة لي بإني شخص غير.. غير..

    أحمد منصور: أنا أتكلم عن واقع.

    د. عبد الرحمن البيضاني: نعم.

    أحمد منصور: أنا أتكلم عن واقع إنك شخص مثير للجدل.

    د. عبد الرحمن البيضاني: شهادة إنك تشهد لي.. تشهد لي بأني شخصية ما على المستوى اليمني، أما إذا كنت نكرة فلا أحد.. لا أحد يتكلم عني.

    أحمد منصور: يعني إحنا هنا لسنا في إطار النكرة..

    د. عبد الرحمن البيضاني: ضع.. ضع الأسباب، قلي لي لماذا.. لماذا..

    أحمد منصور: أنت نائب رئيس جمهورية سابق تاريخياً لا يستطيع أحد أن ينكر دورك، لا يستطيع أحد أن يُنكر ما قمت به، لك دور، لك مسمى، لك أشياء قمت بها، وإن كانت قصيرة أو محدودة إلا أنها لها أثر أنا الآن في إطار لماذا يقوم هؤلاء الناس بالتشكيك في نسبك، بالتشكيك في انتمائك إلى اليمن، يسعون لإبراز أن دورك المتعلق باليمن دور ضئيل للغاية، رغم أنك تسعى دائماً من خلال كتاباتك إلى إبرازه كدور كبير.. كدور كبير؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: هل القيام بثورة اليمن يعتبر دور ضئيل في نظرهم؟

    أحمد منصور: هذا ما سوف نأتي له.

    د. عبد الرحمن البيضاني: ما هو لابد نأتي الآن أنت مادام فتحنا الموضوع نتكلم فيه.

    ترتيب الدكتور البيضاني لقيام الثورة في اليمن
    أحمد منصور: طيب، قبل أن آتي لثورة اليمن ذهبت أنت إلى اليمن في ديسمبر 1952 باستدعاء من الإمام ماذا طلب منك الإمام؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: الإمام طلب مني أن أربط علاقة خاصة شخصية بينه وبين القيادة المصرية التي قامت بثورة 23 يوليو، وسر اختياري أنا بالذات للقيام بهذه المهمة أنه يعلم أنني مقيم في مصر فترة طويلة، ويعرف إني أظهرت جدارة –سواء لسوء الحظ أو لحسن الحظ- أظهرت جدارة في تمثيل اليمن في جامعة الدول العربية، واتصالي بجميع المسؤولين المصريين قبل قيام ثورة 23 يولية، فطلب مني أن أعقد علاقة خاصة شخصية بين.. بينه وبين القيادة المصرية في القاهرة. أحمد منصور: كان في ذلك الوقت الرئيس محمد نجيب هو رئيس مصر.

    د. عبد الرحمن البيضاني: نعم، لكن عندما رجعت إلى القاهرة بطلب من الرئيس.. من الإمام –رحمه الله- لم تكن لي معرفة سابقة بأي إنسان مسول في قيادة الثورة.

    أحمد منصور: كان هناك مسؤولين يمنيين أعلى رتبة منك في السفارة.

    د. عبد الرحمن البيضاني: نعم.

    أحمد منصور: لكن لم توكل لهم هذه المهمة.

    د. عبد الرحمن البيضاني: نعم.

    أحمد منصور: أوكلت لك أنت.

    د. عبد الرحمن البيضاني: نعم.

    أحمد منصور: ألا يعتبر هذا تخطياً أو تجاوزاً عليهم؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: أعتقد هذا السؤال يوجه للإمام أحمد إذا كان ممكن.

    أحمد منصور: الإمام أحمد مات من زمان.

    د. عبد الرحمن البيضاني: طبعاً ولذلك إذا كان هذا.

    أحمد منصور: أنا أسألك أنت عن سبب اختيارك.

    د. عبد الرحمن البيضاني: هو اللي كلفني، هو الذي كلفني، لم أكلف نفسي.

    أحمد منصور: اعتبرت هذا الشيء أيضاً من الترقية والترفيع لك؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: لم أكلف نفسي، هو وجد..

    أحمد منصور: اعتبرته شيئاً من الترفيع لك.

    د. عبد الرحمن البيضاني: أعتقد إن أنا.. أنا في.. يعني شعرت بشيء من الفخر لأنه اختارني دون غيري، واعتبرت إن هذا ترفيع لي، وإذا كان هو أخطأ في اختياري فالخطأ يقع عليه، وإذا كان أصاب فالإصابة تقع عليه لكن اختاراني أنا بالذات الحمد لله وأشكر الله أنه اختارني، وشهادة أخرى لي بإن حتى الإمام أحمد كان يرى في رأياً حسناً في تلك الأيام.

    أحمد منصور: حتى ذلك الوقت لم يكن هناك أي علاقة أو ترتيب بين مجلس قيادة الثورة في مصر برئاسة محمد نجيب وبين الحكومة اليمنية.

    د. عبد الرحمن البيضاني: إطلاقاً.

    أحمد منصور: أو حكومة الإمام.

    د. عبد الرحمن البيضاني: عادي، يعني كان علاقات عن طريق مجلس.. حضور مجلس جامعة الدول العربية، حضور المؤتمرات على مستوى وزراء الخارجية، حضور المؤتمرات على مستوى وزراء.. رؤساء الوزراء، فقط لا غير.

    أحمد منصور: كُلفت أنت الآن من الإمام ببداية فتح المجال، هل وضع لك ما الذي يريده الإمام؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: لأ.

    أحمد منصور: أم فقط فتح علاقة؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: فتح علاقة، إيجاد علاقة جيدة بينه، تربطه بينه وبين القيادة المصرية لأنه وجد إن القيادة المصرية أو ثورة 23 يوليو أبهرت الأمة العربية بقيامها، فأراد أن يركب الموجة وأراد أن يلحق بها.

    أحمد منصور: ما الذي فعلته من أجل فتح العلاقة؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: بمجرد وصولي إلى القاهرة أنا وصلت القاهرة –على ما أظن- أول يناير53.

    أحمد منصور: 53.

    د. عبد الرحمن البيضاني: 53 أنت دارس في الموضوع تماماً!

    أحمد منصور: لا يافندم، حاولت على مدار عام نحن نجهز في الحلقات يعني.

    د. عبد الرحمن البيضاني: أول.. أول يناير.. أول يناير 53 وصلت إلى القاهرة، واتصلت بمجلس قيادة الثورة في الجزيرة، وعرفتهم بشخصيتي.

    أحمد منصور: من الذي اتصلت به؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: اتصلت بالسكرتارية.

    أحمد منصور: مقدم كمال عبد الحميد.

    د. عبد الرحمن البيضاني: هم أحالوني إلى المقدم كمال عبد الحميد، والتقيت بالمقدم كمال عبد الحميد، كان وقتها البكباشي كمال عبد الحميد، وقلت له: إن الإمام أحمد طلب مني كذا وكذا وكذا، ويريد إيجاد علاقة بين اليمن وبين مصر عن طريق مجلس قيادة الثورة، المقدم كمال عبد الحميد استمهلني بضعة أيام إلى أن يستأذن، فاستأذن وقال لي أن البكباشي جمال عبد الناصر لم يذكر محمد نجيب نهائياً، وهذه كان غرابة بالنسبة لي. إنما قال لي أن البكباشي جمال عبد الناصر وافق على إيجاد هذه العلاقة، وكلفني بالسفر معك إلى اليمن لنعرف ماذا يريد الإمام، ونحن في الطائرة..

    أحمد منصور: فعلاً توجتهم إلى اليمن؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: فعلاً توجهنا إلى.. إلى تعز أنا والمقدم كمال عبد الحميد.

    أحمد منصور: حيث مقر الإمام.

    د. عبد الرحمن البيضاني: حيث مقر الإمام، قلت للإمام، قلت، قلت للمقدم كمال عبد الحميد: كيف تكون هنالك علاقة جيدة ما بين مصر وبين اليمن في الوقت الذي أشعر أن الإمام أحمد يريد أن –ولو إنه لم يفصح حتى هذه اللحظة عن ذلك- لكنه يريد أن يكلف ابنه بولاية العهد؟ فأنا أعتقد إن الإمام يريد دعم مصر بولاية عهد البدر، وأنا أقترح عليك أن نبدأ أن تبدأ بالحديث مع الإمام عن إنشاء جيش يؤيد البدر، جيش.. نواة جيش لليمن.

    أحمد منصور: لم يكن في اليمن جيش حتى الآن.

    د. عبد الرحمن البيضاني: جيوش كلها براني والجيش الدفاعي وكانت الإمام يعتمد.

    أحمد منصور: كله لحماية الإمام.

    د. عبد الرحمن البيضاني: وكان الإمام يعتمد ليس على الجيوش ولكن يعتمد..

    أحمد منصور: على القبائل.

    د. عبد الرحمن البيضاني: على اختلاف القبائل، لا ليس على القبائل، على.. على خلق خلافات بين القبائل حتى يسلط قبيلة على قبيلة، يعني كان سلاح الإمام أمرين: الفساد وإثارة القبائل بعضها ضد بعض، هذا كانت سياسة الإمام. وعندما التقيت بالبدر في أول مرة عند.. في سنة 50.. في.. يعني بعدما وصلت 25 أكتوبر 50 قلت للبدر: إن يا مولانا إذا أردت أن تكون ولي العهد فلابد من.. من التحضير أو توفير خمسة أركان لولاية العهد.. خمسة أركان، لابد من توفير خمس أركان.. الركن الأول: جيش، لأن.. لأن جيش يحمل أسلحة ليست في متناول القبائل، لأن عمك الحسن معاه قبائل اليمن وكلها مسلحة فلابد من إنشاء نواة جيش تكون قادرة على الدفاع عن ولاية العهد. هذا الركن الأول.
    الركن الثاني: بناء ميناء (الحُديدة) لأن لابد من استيراد أسلحة ثقيلة حتى تكون في يدك أسلحة تختلف عن الأسلحة المتوفرة لدى القبائل. الركن الثالث: توسيع.. إنشاء طريق ما بين الحُديدة وصنعا حتى يمكن أن تنتقل هذه الأسلحة أو هذا الجيش من الحُديدة إلى صنعا، لحماية صنعا، حتى لا تسقط صنعا منا مرة أخرى كما سقطت سنة 48. الركن الخامس: دولة. الركن الرابع: دولة تقف معك، لأن بدون وقوف دولة معك لا يمكن أن تستطيع أن تستمر في تلك الظروف المحاطة باليمن.
    الركن الخامس: الدعوة والإعلان عن سبب الظلم القائم في اليمن، إذن نحن في حاجة إلى خمسة أركان، ولاية عهدك يا مولانا البدر في حاجة إلى خمسة أركان.

    أحمد منصور: طبعاً بالنسبة للبدر هذه الأشياء كانت بالنسبة له.

    د. عبد الرحمن البيضاني: جديدة.

    أحمد منصور: كان محتاج واحد مثلك عشان.

    د. عبد الرحمن البيضاني: تمام.

    أحمد منصور: يضع له الخطوط و..

    د. عبد الرحمن البيضاني: وسألني.

    أحمد منصور: ويهيئه.

    د. عبد الرحمن البيضاني: لك الحق، وسألني كيف نحقق هذه الخمسة أركان، ميناء، جيش، أولاً جيش الركن الأول، الركن الثاني: الميناء، الركن الثالث.

    أحمد منصور: الطرق.

    د. عبد الرحمن البيضاني: الطريق من الحديدة إلى صنعا، الركن الرابع: دولة تقف معانا، الركن الخامس: التبشير بالدعوة إلى الثورة، بالدعوة إلى ولاية العهد، لأن كان في تلك الأيام وسائل النشر معدمة، كان معانا صحيفتين أو 3 صحف موجودة في عدن معارضة كانت تصل فقط إلى صنعا أو تعز أو.. قليل جداً من يقرأها، لا توجد كهرباء في.. في صنعا، كان يوجد عدد 2 جهاز راديو عند بعض الأمراء، في تعز كان فيه 3 أجهزة إذاعة، راديو، واحد عند الإمام، وواحد عند البدر، وواحد عند واحد اسمه القاضي أحمد الحضراني صديق عزيز.

    أحمد منصور: دول بس اللي بيسمعوا راديو.

    د. عبد الرحمن البيضاني: دول اللي موجودين، والكهرباء كانت في تعز.

    أحمد منصور: بيسمعوا أيه دول؟!

    د. عبد الرحمن البيضاني: بيسمعوا.. بيسمعوا أي أخبار.

    أحمد منصور: يعني فيه إذاعات كانت بتوصل اليمن؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: كانت بتصل، لكن يعني ما كانش غير.. كان غير اهتمام وفي تلك الأيام راديو ترانزيستور...

    أحمد منصور [مقاطعاً]: دا طبعاً حضرتك بتتكلم عن راديو هنا للاستماع وليس راديو للبث.

    د. عبد الرحمن البيضاني: للاستماع، ولكن.. الراديو الترانزيستور كان حديث الاختراع، إحنا بنتكلم في الخمسينيات، في أوائل الخمسينيات.

    أحمد منصور: طبعاً الراديو أيامها كان..

    د. عبد الرحمن البيضاني: كان.. وكان.. الراديو الترانزيستور لم يصل بعد اليمن، لأن كان حديث الاختراع، ولذلك قلت.. للبدر إن إحنا هنحتاج وقت، يعني لما سألني.

    أحمد منصور: حتى لا أفصل في قضية البدر، أريد أن أخلص إلى.. إلى قضية مهمة.

    د. عبد الرحمن البيضاني: رجعنا.. لأ.. لأن لها ارتباط.

    أحمد منصور: الآن توثقت علاقتك بالبدر وأصبحت تخطط للبدر حتى يرتب كيف يصبح هو الإمام القادم ويصبح حتى –على الأقل- ولي العهد في ظل أن نظام الإمامة لم يكن يعترف بولاية...

    د. عبد الرحمن البيضاني: العهد.

    أحمد منصور: العهد، طلب منك الإمام أحمد أن تفتح علاقة بينه وبين مجلس قيادة الثورة في مصر.

    د. عبد الرحمن البيضاني: نعم.

    أحمد منصور: وجاء معك المقدم كمال عبد الحميد إلى اليمن، التقيت بالإمام أم بالبدر؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: الأول.. اتكلمت مع كمال عبد الحميد في الطيارة وإحنا في الطريق إلى...

    أحمد منصور: لترسيخ قضية البدر.

    د. عبد الرحمن البيضاني: لترسيخ قضية البدر عن طريق اقتراح بإنشاء نواة للجيش اليمني.

    أحمد منصور: يقوم الجيش المصري بتدريبها.

    د. عبد الرحمن البيضاني: قال لي: أنا غير مكلف.. قال لي: أنا غير مكلف من جمال عبد الناصر بأن أفتح هذا الموضوع، قلت له: لي أنا، فاجتمعنا نحن الثلاثة.

    أحمد منصور: ما الذي حمله من عبد الناصر ليتكلم فيه؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: مجرد الاستماع.

    أحمد منصور: ليعرف ما هي مطالب الإمام؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: ماذا يريد الإمام.

    أحمد منصور: طيب هنا الثورة كانت ثورة على نظام رجعي ملكي.

    د. عبد الرحمن البيضاني: أي ثورة؟

    أحمد منصور: المصرية.

    [فاصل إعلاني]

    أحمد منصور [مستأنفاً]: أم والإمام خاف من انقلاب قام عليه سنة 48، ومن المفترض أنه يتخوف من مثل هذه التحركات لا أن يقيم علاقات معها.

    د. عبد الرحمن البيضاني: هو وجهة نظره.. الإمام كان في منتهى الذكاء.. للعلم يعني.

    أحمد منصور: دا واضح من تاريخه…

    عبد الرحمن البيضاني: منتهى الذكاء.. وإذا كان عدو للإصلاح فلأنه عدو ما يجهل، والإنسان عدو ما يجهل، أو بمعنى آخر: أسير ما يعرف، الإنسان اليوم لا يعرف إلا.. المحيط الذي يحيط به، فكان أسير هذا المحيط، لكنه كان في منتهى الذكاء، وجد أنه لو اتصل بالقيادة المصرية –على الأقل- سيتجنب أن القيادة المصرية تهاجمه، على الأقل يتجنب.. وثم يشيع بين الناس إنه ربط علاقة مع دولة متحضرة أو ثورة متحضرة في.. في القاهرة، فيعطي نفسه أمل أو فرصة لدى الشعب في إنه يستقر.. ويقضي على نشاط الأحرار الموجودين في تلك الأيام في الخارج.

    أحمد منصور: ماذا كانت مطالب الإمام الأساسية من مصر؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: الأول كانت مجرد إيجاد علاقة جيدة وصداقة جيدة. أنا أثناء الاجتماع مع.. مع جمال عبد.. مع.. الإمام أحمد والمقدم كمال عبد الحميد، وكان حاضر معانا البدر، فأنا طرحت هذا الموضوع: يا مولانا أحمد، الإمام أحمد بأكلم جلالة الإمام أحمد وهو كان عنده.. كان عنده لقب "الملك" ولقب "الإمام"، قلت: يا جلالة الإمام، يعني.. أنا أعتقد إن معظم أبناء اليمن المثقفين يفضلون البدر ليكون وليا للعهد.. سمو الأمير البدر ولياً للعهد.

    أحمد منصور: كان الإمام أحمد لديه هذه الرغبة أيضاً؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: عنده هذه الرغبة ولكن لم يفصح عنها، وكان سعيد بإني أفصح عنها، وأنا أشعر بإنه سعيد، لأني لا أحتاج إلى ذكاء حتى أشعر ما في نفسه في هذا الموضوع بالذات، فكانت النتيجة إنه الإمام ابتسم. قلت له: ولكن يا مولانا مصر لا تستطيع أن تؤيد البدر إلا إذا.. كان لدى البدر لدى مولانا البدر نواة جيش، يكون لديه أسلحة ولديه تدريبات تختلف عن التدريبات اللي موجودة والأسلحة اللي موجودة مع القبائل اللي معتمد عليها الحسن.

    أحمد منصور: خلاصة هذه القصة.

    د. عبد الرحمن البيضاني: قبل.

    أحمد منصور: إقامة جيش، وتم وصول أول بعثة عسكرية مصرية إلى اليمن لتدريب اليمنيين كأول نواة لتأسيس جيش يمني.

    د. عبد الرحمن البيضاني: وكانت بقيادة.. العقيد.. كمال أبو الفتوح اللي أصبح فيما بعد محافظ القليوبية، وعضوية أحمد.. محمد لبيب (later on) فيما بعد أصبح محافظ (بني سويف).

    أحمد منصور: كانت هذه هي الخطوة الأولى التي قمت بها في ترتيب العلاقات اليمنية –المصرية بتكليف من الإمام؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: نعم.

    أحمد منصور: ماذا حدث بعد ذلك من خطوات؟ متى التقيت بجمال عبد الناصر المرة الأولى؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: في الحقيقة إن الإمام بعد ما جاءت البعثة العسكرية إلى مصر.. إلى اليمن، وأقنعت البدر بتعيين محمد قائد سيف زميلي إنه يكون حلقة اتصال.

    أحمد منصور: محمد قائد سيف كان أول يمني يتخرج من الكلية الحربية في مصر.

    د. عبد الرحمن البيضاني: نعم، وكان زميلي وصديقي إلى الآن، ويدي.. وذراعي الأيمن.

    أحمد منصور: إلى الآن؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: إلى الآن وأقنعت البدر بإنه يعينه ضابط اتصال ما بين الإمام وبين البعثة العسكرية المصرية، لكن الإمام في النهاية رفض –يعني- بعد فترة من التدريب عدل عن رأيه، ولسببين، تحب تسمعهم؟

    أحمد منصور: بإيجاز.

    د. عبد الرحمن البيضاني: آه، بإيجاز.. إن أولاً أعمامه.. أخواله.. أوغروا صدره ضد وجود جيش في اليمن، لأن هذا سيغير النظام الإمامي.

    أحمد منصور: أخوال الإمام يعني؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: أخوال الإمام. ثانياً: إن البعثة المصرية وجدت إن ملابس.. الجيش اليمني أثناء التدريب لا تتناسب مع التدريب، لا، كان كلها عبارة عن أشياء مزركشة وأحذية مختلفة.

    أحمد منصور: حرس شرف مش.. مش جنود.

    د. عبد الرحمن البيضاني: فالمهم إن لأ كان يعني.. ملابس بالية، نقدر نقول باختصار: بالية، فجاؤوا بملابس من مصر، منها البنطلونات، فقال لي الإمام: "إن البنطلون هذا سيؤدي إلى الكفر!! لأن النصارى في عدن الإنجليز هم اللي يلبسوا هذه.. البنطلونات!!! فكان ده سبب نمرة (2) فاستدعاني الإمام في 5.. وده فعلاً شيء مضحك، فجمد الإمام.. -والله حصل- فجمد الإمام البعثة المصرية لهذين السببين: يعني إغارة صدره من جانب أخواله، والبنطلونات، فكانت نتيجة طلبني.

    أحمد منصور: ما فيش حل!!

    د. عبد الرحمن البيضاني: طلبني من ألمانيا، وطلب مني إن أنا ألتقي.. أذهب إلى.. إلى مصر.

    أحمد منصور: إحنا.. يعني أنت في هذه الفترة كنت ابتعثت إلى ألمانيا.

    عبد الرحمن البيضاني لا لأ.. لأ.. لأ، آسف، آسف، أنا لم أكن في ألمانيا، كنت في مصر، كنت.. لازلت في مصر.

    أحمد منصور: طيب أنت سافرت لألمانيا في فبراير 1955.

    د. عبد الرحمن البيضاني: لأ.. لأ.. لأ.. لأ، أنا آسف، آسف.

    أحمد منصور: فبراير 1955، لكن هنا أعود لعلاقتك، كيف بنيت علاقة مع جمال عبد الناصر؟ وكيف ألقيت بالإمام؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: ما هو أنا نطيت سطرين تقريباً.

    أحمد منصور: نرجع!!

    د. عبد الرحمن البيضاني: نرجع، هو لما طلب مني الإمام.. أنا كنت في القاهرة، عدت إلى القاهرة –على ما أظن- في 5.. يناير 55، التقيت بالرئيس جمال عبد الناصر في يوم على ما أظن يوم 18.

    أحمد منصور: يناير 55؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: 55.

    أحمد منصور: للمرة الأولى؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: للمرة الأولى.

    أحمد منصور: كانت علاقتك بمين؟ بكمال عبد الحميد فقط طول الفترة السابقة؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: الأول كمال، الأول اتصلت بكمال عبد الحميد.

    أحمد منصور: متى لقيت السادات للمرة الأولى؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: أنا لم التقيت بكمال عبد الحميد لما رجعت من اليمن، كمال عبد الحميد.. وحكيت له القصة أخدني للرئيس.. للرئيس جمال عبد الناصر، حكيت القصة للرئيس جمال عبد الناصر، وقلت له: يا سيادة الرئيس، لا أمل مطلقاً في إصلاح اليمن بغير ثورة، وثورة جذرية.

    أحمد منصور: ده إمتى؟ سنة كام؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: 18 يناير 1955.

    أحمد منصور: يعني أنت من.. يناير 53 ليناير 55 لم تكن تلتقي بأحد من المصريين إلا كمال عبد الحميد.. سنتين؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: لأ بنلتقي بمثلاً بأحمد فؤاد طايع وزير الخارجية.

    أحمد منصور: لكن لم تلتق..

    د. عبد الرحمن البيضاني: ألتقي بعلي ماهر رئيس الوزارة.

    أحمد منصور: عبد الناصر لم تلقاه؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: لم ألقاه، أول مرة ألقاه.

    أحمد منصور: لقيت عبد الناصر قبل السادات؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: أول مرة، نعم؟ قبل السادات.

    أحمد منصور: عبد الناصر هو الذي عرفك إلى السادات؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: نعم، في 18 يناير التقيت.. 55 التقيت بعبد الناصر، وقلت له: حصل كذا كذا، ولا يمكن إصلاح اليمن إلا من خلال ثورة.

    أحمد منصور: ما الذي دفعك..؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: ففوجئت..

    أحمد منصور [مقاطعاً]: ما الذي دفعك إلى التفكير في قضية ثورة الآن؟ وعملية الإصلاح الإمام –يعني- متقبلها وإن كانت بطيئة؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: وجدت إن فيه استحالة في إنه.. في إنه ينفذ ما يريد ما.. ما يعد به ولذلك قلت لعبد الناصر..

    أحمد منصور [مقاطعاً]: رد فعل عبد الناصر كان إيه؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: وجدت ملامح وجهه تغيرت، وقال لي: لحظة، واتصل بالتليفون بأنور السادات، وقال له: سيأتي لك عبد الرحمن البيضاني أتكلم معاه.

    أحمد منصور: يعني نقل ملفك للسادات؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: للسادات ورفض إنه يكلمني.. مش رفض، يعني أنا وجدت، أنا حسيت الإحساس الشخصي، إحساس شخصي يجوز يكون مخطيء أحسست بإن عبد الناصر لا يريد أن يسمع كلمة "ثورة" في دولة يعترف بها، ويريد أن يحيلني لشخص آخر، والشخص الآخر ليست له وظيفة رسمية، لأنه كان وقتها سكرتير عام المؤتمر الإسلامي، لم يكن..

    أحمد منصور: كان عبد الناصر في ذلك الوقت تخلص من محمد نجيب ومن الضباط المناوئين، ضباط المدفعية وغيرهم، وأصبح يهيئ، نفسه ليصبح رئيس للدولة، وكانت كل السلطات في يديه.

    د. عبد الرحمن البيضاني: نعم.. نعم.

    أحمد منصور: حينما قلت له إن اليمن لن يتغير فيها النظام إلا بثورة أحال الملف إلى السادات.

    د. عبد الرحمن البيضاني: إلى السادات.. والتقيت..

    أحمد منصور: ما معنى إحالة الملف إلى السادات؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: التقيت بالسادات يوم 20 يناير، أول لقاء مع السادات كان 20 يناير، وأنت تراجع معاي التواريخ الآن في.. في ملفك.

    أحمد منصور: نعم، نعم.. نعم.

    د. عبد الرحمن البيضاني: 20 يناير سنة.

    أحمد منصور: 1955.

    د. عبد الرحمن البيضاني: 1955، التقيت بيه أول مرة في..

    أحمد منصور: وتوثقت علاقتك وتوطدت بالسادات.

    د. عبد الرحمن البيضاني: علاقتنا به، وجدت السادات راجل متفتح جداً، وبعيد النظر جداً، وهذا رأيي الشخصي قد يختلف معايا آخرون، ولكن هذا رأيي الشخصي، كان.. فوجدت..

    أحمد منصور: من حقك هنا أن تقول ما تشاء بلا حدود.

    د. عبد الرحمن البيضاني: نعم، ما.. ما.. ما أعتقده أنا شخصياً بصرف النظر عن رأي الآخرين في السادات، أنا أعتقد إن السادات رجل ذكي جداً، ورجل حكيم جداً، وقارئ، فبعد ما.. جلست معاه حوالي خمس ساعات.

    أحمد منصور: في أول مرة.

    د. عبد الرحمن البيضاني: في أول مرة.

    أحمد منصور: 20 يناير 1955.

    د. عبد الرحمن البيضاني: وبعد أن التقينا، قال لي: ما رأيك لو نتعشى مع بعض غداً في بيتي في الهرم أنت والعائلة؟ وفي اليوم التالي ذهبت إليه أنا والعائلة.. زوجتي، والتقينا بالسيدة الفاضلة جيهان السادات لأول مرة، واختلت هي مع زوجتي بعد العشاء ففوجئت..

    أحمد منصور: فيه إشاعات كثيرة إن فيه صلة مصاهرة أو نسب بينك وبين السادات.

    د. عبد الرحمن البيضاني: هذه الإشاعة انطلقت لأن ملف السياسة ملف اليمن السياسي مع السادات، وعلاقته بي باستمرار كنا لا نفترق يوماً.

    أحمد منصور: حتى أن البعض يقول أن زوجتك هي شقيقة السيدة جيهان السادات.

    د. عبد الرحمن البيضاني: وده حصل، وأذيع هذا فعلاً من إذاعة لندن ومن إذاعات العالم كلها تقريباً اللي كانت معادية للثورة اليمنية، ولما وصل السادات لأول مرة في اليمن بعدما توليت أنا نائب رئيس جمهورية وتوليت بعد قيام الثورة، وسمعت هذه الإذاعات، عرضت عليه أن أكذب هذا الخبر لأنه غير صحيح، فقال لي: هل أنا لست على قدر المقام حتى تكذب هذا الكلام؟! فوجدت إن أنا أحرجت في.. قلت له: لأ، أنا أقصد من تكذيبه حتى إنك لا تتحمل مسؤوليتي أنا.

    أحمد منصور: لكن أنت هنا تؤكد عدم وجود أي صلة قرابة أو مصاهرة.

    د. عبد الرحمن البيضاني: لا توجد صلة إطلاقاً، لكن صلة أقوى من القرابة.

    أحمد منصور: توطدت علاقتك بالسادات بعد ذلك، لكن في 3 فبراير 55 تم تكليفك بالسفر إلى ألمانيا لتصبح وزيراً مفوضاً لليمن.

    د. عبد الرحمن البيضاني: يعني للأسف الشديد بعد أقل من أسبوعين من لقائي مع السادات، لأن كنا بنلتقي مع السادات يومياً من 25.. من يوم 20 يناير ليوم 2 فبراير ونحن نلتقي يومياً تقريباً.

    أحمد منصور: خلاص يعني.

    د. عبد الرحمن البيضاني: آه يومياً.

    أحمد منصور: أصبحت القضية مش قضية اليمن ومصر، توطدت العلاقة..

    د. عبد الرحمن البيضاني: لا، كان كلها عن ثورة اليمن، كان كل حديثنا عن اليمن.

    أحمد منصور: أي ثورة؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: لا أتكلم..

    أحمد منصور [مستأنفاً]: وأنت دائماً حينما تتكلم عن الثورة تتكلم كأن الثورة هي الدكتور عبد الرحمن البيضاني وكأنه لا يوجد يمينون آخرون.

    د. عبد الرحمن البيضاني: لأ، ليه؟

    أحمد منصور: كيف كان ترتيبك مع السادات.

    د. عبد الرحمن البيضاني: أنا بأتكلم عن رأيي أنا الشخصي.

    أحمد منصور: رأيك أنت الشخصي، لكن الآن أنت تتكلم عن ثورة، من الذي سيقوم بالثورة، هناك ثوار آخرون كثيرون، هناك معارضون، هناك وطنيون.

    د. عبد الرحمن البيضاني: نعم.. نعم.

    أحمد منصور: لهم أدوار موجودة، كيف كانت علاقتك بهؤلاء الناس؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: علاقتي بهم علاقة جيدة جداً.. وبالذات مع الضباط.

    أحمد منصور: هل كان هناك أي تنسيق بينك وبينهم؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: كان التنسيق مع محمد قائد سيف بالذات، بالذات.. أحمد منصور: محمد قائد سيف من رجالتك يعني..

    د. عبد الرحمن البيضاني: بالذات.. بالذات..

    أحمد منصور [مستأنفاً]: وشخص، لكن دايماً الثورات بتقوم على.. يعني على مجموع من الناس وليس على فرد.

    د. عبد الرحمن البيضاني: ولكن أن نبدأ بالبداية نفكر.. يوم أتكلم مع أي يمني، هيا بنا نفكر في عملية تكوين مجلس قيادة ثورة أو ثورة، هيضحك، هيضحك عليَّ، يقول لي: كيف يمكن أن.. أن نقوم بثورة؟! أنا عارف إن أركان الثورة خمسة.

    أحمد منصور: مش مع أي يمني، مع ناس منتقين أكيد.

    د. عبد الرحمن البيضاني: ما هو بعض.. بعض.. بعض اليمنيين كانوا لا يزالوا على ارتباط مع البدر.

    أحمد منصور: وكان الآخرون يفكرون في الثورة مثلك بالضبط.

    د. عبد الرحمن البيضاني: بالضبط.

    إنقلاب مارس 1955 وأسباب فشله

    أحمد منصور: وفي سنة 55 قامت محاولة للانقلاب.

    د. عبد الرحمن البيضاني: لأ.. لأ.

    أحمد منصور: بالضبط قام به المقدم أحمد يحيى الثلايا يوم الخميس 31 مارس 1955.

    د. عبد الرحمن البيضاني: ما إحنا الآن قفرنا على التاريخ.

    أحمد منصور: ما قفزناش، إحنا في فبراير 55 ومارس 55، يعني لم تكن وحدك الذي تفكر في ثورة أو انقلاب.

    د. عبد الرحمن البيضاني: لحظة، أنا حبيت أتكلم بصفة مسلسلة إن لما.. إنت تسألني بالأول سؤالك.

    أحمد منصور: أنا أقصد هنا.. أقصد هنا.

    د. عبد الرحمن البيضاني: إن الوحيد اللي بأتكلم عن الثورة، لأ، غيري بيتكلم عن الثورة.

    أحمد منصور: آه، لماذا لم تلتق الأفكار إذاً؟ لماذا كل واحد يريد عايز يعمل.. يعني يريد ثورة لوحده؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: ومن قال أن الأفكار لم تكن.. لم تكن ملتقية؟ بدليل إن لما انتقلت إلى ألمانيا في 3 فبراير السادات كان بيزور اليمن في مارس في 55.

    أحمد منصور: 55، والتقى بك في (فرانكفورت)

    د. عبد الرحمن البيضاني: قبل أن يلتقي بي في (فرانكفورت) زار اليمن، والتقى.. وهو زار اليمن حتى يشعر.. حتى يطلب من اليمن تفسير حقيقي لماذا يطلب إبعاد البعثة العسكرية المصرية من اليمن.

    أحمد منصور: في ذلك الوقت تم اتخاذ قرار بإبعاد الـ..

    د. عبد الرحمن البيضاني: فكانت النتيجة إنه وهو موجود في دار الضيافة طرق على بابه حسن نائل مدير مكتبه، وقدم له محمد قائد سيف، محمد قائد سيف التقى بالسادات في.. في أوائل مارس.. 55.

    أحمد منصور: 55.

    د. عبد الرحمن البيضاني: وشكى له من عبد الرحمن البيضاني، وهو صديقي و(ذراع) يدي اليمني، قال: نحن الآن على استعداد للقيام بانقلاب حالاً، لكن البيضاني يريد تأجيل هذا الانقلاب وهذه الثورة، لأنه في ذهنه خمس أركان، وهذه الخمس أركان كيف يمكن أن تتحقق؟ فإحنا الآن أمامنا فرصة.

    أحمد منصور: باختصار ما هي الخمسة؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: ما إحنا أتكلمنا فيها.

    أحمد منصور: آه.. آه الخمس اللي أنت تحدثت فيها مع البدر.

    د. عبد الرحمن البيضاني: اللي اتحدثت فيها، فمحمد..

    أحمد منصور: بس دي مش أركان قيام ثورة هذه، دي أركان.. أركان يعني..

    د. عبد الرحمن البيضاني: البداية..

    أحمد منصور: ولا أركان البداية، هذه الأركان الذي وضعتها لترسيخ حكم البدر والتمهيد له حتى يأتي إماماً بعد أبيه.

    د. عبد الرحمن البيضاني: عظيم، وإذا لم.. لم يصلح البدر فيكون لدينا الجيش، ولدينا المينا، ولدينا الطريق، ولدينا الدولة التي تؤيدنا، ولدينا وسائل الإعلام فإذا كان البدر..

    أحمد منصور [مقاطعاً]: عفواً هذا شيء وهذا شيء آخر، الآن من يريد أن يقوم بثورة يتعامل مع الواقع الذي أمامه؟ ولا يطالب.. مين اللي هينشيء طريق؟ ومن اللي هيجيب ميناء؟ ومن اللي هيجيب..؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: لاحظ يا أخ أحمد لاحظ يا أخ أحمد أنت بتتكلم مع واحد قام بثورة فعلاً، وخبير في هذا الموضوع.

    أحمد منصور: طيب ما أنا أتكلم معك، أنا لي عقل أيضاً (أوزن) الأمور.

    د. عبد الرحمن البيضاني: أنا عارف.. عارف، فأنا بأقول لك: إن قيام ثورة في اليمن تحتاج خمس عناصر في رأيي أنا الشخصي، قد أكون مخطيء.

    أحمد منصور: لم يكن شيئاً منها قائماً في ذلك الوقت.

    د. عبد الرحمن البيضاني: ولكن نأمل في أن يتحقق وتحقق فعلاً بالتدريج، وحققناه فعلاً بالتدريج، الشيء المستحيل هذا حققناه..

    أحمد منصور [مقاطعاً]: بس ما ينبغي أن يتم من أجل ثورة يختلف تماماً على ما ينبغي أن يتم لترسيخ الأمير بدر ليكون وليا لعهد أبيه.

    د. عبد الرحمن البيضاني: كحل احتياطي، فإذا لم يصلح البدر كحل، إحنا اتخذناه كورقة إما أن يصلح نصلح اليمن من خلاله، وأنا اشترطت عليه إلغاء التفرقة العنصرية، والتفرقة الطائفية، واعتبار الشعب اليمني شعباً واحداً، وكل هذا اتفقنا عليه، وهيأتي ذكره.. فيما بعد وإذا توفرت لدينا هذه العناصر الخمسة فسواء البدر كان موجود أو غير موجود ممكن.. نغير الأمور. المهم محمد قائد سيف شكاني أمام.. أمام السادات.

    أحمد منصور: يشكوك ليه هم يعملوا ثورتهم؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: هذا ما حدث، هذا ما حدث، ممكن تسأل محمد قائد سيف، لكن هذا ما حدث..
    أحمد منصور [مقاطعاً]: في 31 مارس 55.

    د. عبد الرحمن البيضاني: لأ.. لأ، لحظة..

    أحمد منصور: محاولة الانقلاب التي قام بها الثلايا..

    د. عبد الرحمن البيضاني: لحظة.. لحظة واحدة لو سمحت، إن لما شكا محمد قائد سيف لأنور السادات سلمه رسالة لي أنا فيها كل هذه (المرارة) ومنشورة في كتابي بإمضاء محمد قائد سيف يشكو مني إن أنا أمامه فرصة، كان وقتها فيه فرصة كبيرة جداً للقضاء على الإمام فعلاً وقتله وتعيين الأمير عبد الله أو أي واحد من الأمراء بدلاً عنه.

    أحمد منصور: ما غيرتوش حاجة.

    د. عبد الرحمن البيضاني: نعم، وهذا.. هذا فعلاً ما قتلته، فعلاً ما قلته، وقلت للسادات: يا أخي، يا أخي أنور، هذا انقلاب فاشل، وشكوى محمد قائد سيف إنه مستعجل، وهذا انقلاب فاشل، وإذا قامت... وإذا قام أنا سأعارضه، وإذا قام أرجو أن مصر لا تتدخل فيه، والبعثة العسكرية التي لا تزال موجودة في اليمن أرجو منها ألا تدخل نهائياً بأمر من القيادة المصرية.

    أحمد منصور: وهذا ما حدث.

    د. عبد الرحمن البيضاني: وهذا ما حدث، قام الانقلاب في.

    أحمد منصور: فشل انقلاب 55.

    د. عبد الرحمن البيضاني: قام انقلاب بـ 31.

    أحمد منصور: مارس.

    د. عبد الرحمن البيضاني: مارس، وفشل في 3 إبريل، وأنا أعلنت في واحد إبريل معارضتي لهذا الانقلاب وتأييدي للإمام أحمد.

    أحمد منصور: وفي 4 إبريل 1995 أعلن الإمام انتصاره وقضاءه على المنقلبين.

    د. عبد الرحمن البيضاني: أعلن انتصاره، هو انتصر في مساء 3.. 3.. 3 إبريل، وأعلن انتصاره 4 إبريل، ثم دعاني أنا 7 إبريل لمحاكمة من؟ لمحاكمة الخونة –في نظره- الذين قاموا بهذا الانقلاب، فأنا أحاكم من؟! أحاكم محمد قائد سيف؟! أحاكم أحمد يحيى الثلايا صديقي.. الذي قام بهذا الانقلاب؟! أحاكم أخو الإمام الأمير عبد الله؟! أحاكم أخو الإمام الأمير العباس؟! أحاكم حاكم "تعز" الصياغي اللي كان عضو اليمنيين في محكمتي اللي أنا كنت رئيس محكمة الأجانب؟! أحاكم من؟! فتباطأت في السفر إلى اليمن..

    أحمد منصور: طبعاً القاضي.. الإمام قبل ذلك أسبغ عليك لقب قاضي وولاك محكمة التمييز.

    د. عبد الرحمن البيضاني: نعم.

    أحمد منصور: يعني ولذلك استدعاء.. للحكم استدعاك لـ..

    د. عبد الرحمن البيضاني: هو "القاضي" لقب.. لقب يعطي للشخصيات البارزة في اليمن.. كلقب أقل قليلاً من السادة "السيد" يعني أسرة هاشمية، وبعدها القاضي وهو لقب يعني يعتبر.

    أحمد منصور: ليس بالضرورة أن يكون قاضياً.

    د. عبد الرحمن البيضاني: لأ، ليس بالضرورة أن يكون قاضي، فالمهم في الموضوع إن أنا وصلت إلى.. إلى قبل أن أصل إلى تعز وصلت إلى القاهرة في طريقي إلى اليمن، والتقيت بالسادات، وكنت مقتنع إن أنا مقبل على.. مقبل على شيء أنا لا أريده وبأحاول أتخلص منه، وهو محاكمة هؤلاء.

    أحمد منصور: أنت لما ذهبت إلى أو أرسلت إلى.. ألمانيا، هل كان بغرض إبعادك؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: كان بغرض إبعادي عن الطلبة أساساً.

    أحمد منصور: لأن دايماً عامل مشاكل في كل مكان بتتواجد فيه.

    د. عبد الرحمن البيضاني: لأ، هو اللي حصل بالضبط بالنسبة للطلبة إن أنا كنت..

    أحمد منصور: الطلبة اليمنيين هنا في القاهرة الذين كنت تشرف عليهم.

    د. عبد الرحمن البيضاني: أشرف عليهم، ماذا حدث؟

    أحمد منصور: تريد تعمل بيهم ثورة.

    د. عبد الرحمن البيضاني: لأ، لم يحصل، اللي حصل بالضبط إن أنا كنت مشرف عليهم من.. بأمر الإمام، ففوجئت في عدة –يعني- مرات أن أطلب في الفجر أو في منتصف الليل لفض اشتباك بين الطلبة لأن كانوا مقيمين في بيت واحد في حلوان، وكانوا أحياناً يستخدموا السكاكين ضد بعض، أحياناً مثلاً على سبيل المثال على سيف الخولاني وعبد الله جزيلان، اللي كان.. أصبح أعضاء الاتنين أعضاء في مجلس قيادة الثورة.

    أحمد منصور: عادي، الطلبة بيمسكوا في بعض في كل حته بـ..

    د. عبد الرحمن البيضاني: فأنا أقترحت الآتي على الوزير المفوض رئيسي، قلت له: نختصر عمل إشراف.. السفارة على الطلبة على الناحية التعليمية والصحية والمالية، ونطلب من الطلبة أن يختاروا من بينهم 3 أو 4، لجنة ينتخبوها بتنتخبهم ليختاروا.. لحل مشاكلهم الشخصية بعيد عن السفارة، فُسر هذا خطأ لدى الإمام، الطلبة فرحوا بهذا الكلام كلهم، فُسر هذا الكلام لدى الإمام بإن أنا بأشيع فيهم الروح الديمقراطية والانتخابية، فأبعدني عنهم لهذا السبب، ليس لأني فعلت مشاكل مع الطلبة، أبداً..

    أحمد منصور: بتعمل مشاكل للنظام بتعمل مشاكل للإمام.

    د. عبد الرحمن البيضاني: هو تصور هو تصور هذا، إذا كنت تعتقد إن..

    أحمد منصور: طبعاً كيف تأتي بنظام إمامي وأنت عايز تعمل ديمقراطية، وعايز تعمل انتخابات.

    د. عبد الرحمن البيضاني: دي مش ديمقراطية ولا شيء، كل ما في الموضوع بأخفف أعباء السفارة اليمنية بدلاً من أن أقوم أنا أو الوزير المفوض في منتصف الليل لحل مشكلة طلابية بالسكاكين في.. بيتهم في حلوان، في المقر.. مقرهم في حلوان، ما هو المانع إن يختاروا مجموعة أو 3 أو 4 منهم يحلوا هذه المشاكل بدل ما يدوخوا معاهم السفارة؟

    أحمد منصور: ماذا فعلت في استدعاء الإمام بك لتكون قاضياً في محاكمة الانقلابيين؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: وصلت في طريقي إلى اليمن، وصلت.. وصلت التقيت بالسادات، فالسادات قال لي الموضوع انتهى، محمد قائد سيف هرب إلى عدن والإمام أجهز على جميع من اتهمهم بهذا.. بالانقلاب، واستعجل لأن الرئيس عبد الناصر أرسل السيد حسين الشافعي لمحاولة الشفاعة.

    أحمد منصور: .. السيد حسين الشافعي.

    د. عبد الرحمن البيضاني: الشفاعة فقال لك.. والسعودية أيضاً أرسلت وزير.. وزير من وزارئها للشفاعة.

    أحمد منصور: لكن هؤلاء الانقلابيون حينما قاموا بانقلابهم لم يكونوا يستمدوا أي قوة من مصر أو من السعودية أو من أي طرف خارجي؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: ولا أي طرف.

    أحمد منصور: ولعل هذا سبباً رئيسياً في فشلهم؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: فشلوا لأن الموضوع كله، يعني هي فيه أسباب كتيرة للفشل، يعني والقصة بدأت بإيه؟ القصة بدأت بإن عسكر الإمام اللي كانوا تحت قيادة المقدم يحيى الثلايا، كانوا بيحتطبوا في إحدى القرى، القرية اسمعها "الحباي" فحصل قتال بينهم وبين أصحاب الزراعات اللي.. فالإمام توعدهم.. توعد، وعد الزراع بالقصاص لهم من جنوده، فأحمد يحي الثلايا استغل هو و.. محمد قائد سيف، استغلوا غضب الإمام على الجنود وأثاروا الجنود على الإمام، وحاصروا الإمام، وجمعوا العلماء، ماذا نفعل؟

    بعضهم قال: نقتله، وبعضهم قال يتنازل الإمام عن العرش لأخيه.. لأخيه عبد الله، لكن الذي أفشل الانقلاب فعلاً.. فعلاً.. فعلاً إن سيدات الأسرة المالكة أو أسرة الإمام أحمد قصوا شعورهن ووضعوهم في أظرف، أرسلوهم للقبائل، وكتبوا لهم: "يا غارة الله بنات النبي" اعتبروا إن هم بنات النبي من الأسرة الهاشمية، "يا غارة الله على بنات النبي"، القبائل وجدت: الله!! طب بنات النبي محاصرين.. محاصرين وسيقتلون، وسيمثل بهم، وممكن اغتصابهم؟ هجموا على تعز، ده كان سبب من أسباب الفشل.

    أحمد منصور: في الحلقة لقادمة أتناول معك المهمات الأساسية التي قمت بها بعد ذلك إلى طوكيو وإلى الاتحاد السوفيتي وعملية بناء اليمن وصولاً إلى قيام ثورة 1962. أشكرك شكراً جزيلاً.

    د. عبد الرحمن البيضاني: إن شاء الله، أنا أشكرك، وأشكرك على سعة صدرك أولاً.

    أحمد منصور: دا أنا اللي بأشكر سيادتك على سعة صدرك.

    د. عبد الرحمن البيضاني: أشكرك على سعة صدرك.

    أحمد منصور: أنا صدري ليس مشكلة عندي، المشكلة عند الطرف الآخر.

    د. عبد الرحمن البيضاني: ويعني يمكن.. يمكن تجد مني نوع من يعني..

    أحمد منصور: أنا اللي باعتذر لك عن قسوتي أحياناً، أنا أريد أن يفهم الناس ما يريدون أن يفهمونه.

    أحمد منصور: أنا.. أنا.. أحب جداً وأرحب جداً بأن تنقل لي كل ما يقال عني وكل ما يقال ضدي، حتى تعطيني فرصة للشرح.

    أحمد منصور: هذا هدف البرنامج.

    د. عبد الرحمن البيضاني: لحتى تعطيني فرصة لشرح ما يدور في أذهانهم خطأ.

    أحمد منصور: نحن نسعى لتقديم الحقيقة للناس.

    د. عبد الرحمن البيضاني: وأنا صدري واسع، ولا يمكن أن.. يعني.. وليس عندي ما أخفيه.

    أحمد منصور: شكراً يا فندم.

    د. عبد الرحمن البيضاني: الله يخليك.

    أحمد منصور: كما أشكركم مشاهدينا الكرام، على حسن متابعتكم.
    في الحلقة القادمة –إن شاء الله- نواصل.. نواصل الاستماع إلى شهادة الدكتور عبد الرحمن البيضاني (نائب رئيس الجمهورية اليمني الأسبق، ورئيس الوزراء ووزير الخارجية).

    في الختام أنقل لكم تحيات فريق البرنامج، وهذا أحمد منصور يحييكم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2005-08-12
  9. عادي

    عادي عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2001-12-01
    المشاركات:
    508
    الإعجاب :
    0
    ثورة اليمن ودور مصر كما يراه البيضاني ح3

    [align=right][align=justify]
    أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأهلاً بكم في حلقة جديدة من برنامج (شاهد على العصر)، حيث نواصل الاستماع إلى شهادة الدكتور عبد الرحمن المراد البيضاني (نائب رئيس الجمهورية اليمني الأسبق، ورئيس الوزراء، ووزير الخارجية). سيادة النائب مرحباً بك.

    د. عبد الرحمن البيضاني: أهلاً وسهلاً.

    أحمد منصور: في الحلقة الماضية توقفنا عند انتهاء محاولة الانقلاب التي قام بها المقدم "أحمد الثلايا" والتي انتهت بإعدامه وفرار بعض المشاركين له وعودتك إلى اليمن باستدعائك من الإمام من ألمانيا، ولقائك مع السادات، الذي أصبحت تلتقي به بشكل مستمر، بعد ما كلف رسمياً من الرئيس عبد الناصر بأن يشرف على ملف اليمن معك.

    د. عبد الرحمن البيضاني: وكنت أعلم أنه يتصل بالرئيس عبد الناصر ويخبره يوم بيوم، كلمة بكلمة، كل ما أقوله للسادات.

    أحمد منصور: ألم يطلعك السادات على شيء بالنسبة لموقف البعثة العسكرية المصرية وموقف مصر خصوصاً من انقلاب 56؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: نعم أطلعني.. 55.

    أحمد منصور: 55 عفواً.

    د. عبد الرحمن البيضاني: أطلعني وقال: إن هم مصر التزمت فعلاً بالحياد الكامل، والبعثة العسكرية المصرية لم تتحرك ولم تحرك ساكناً.

    أحمد منصور: لماذا ومصر لها رغبة في تغيير الوضع في اليمن؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: لأ.. هو أنا كنت التقيت بالسادات في تقريباً في 14 مارس 55 في (فرانكفورت) واتصل بي من لندن بالتليفون وقال لي: أنا في الطريق إلى القاهرة وسأمر بفرانكفورت أرجو أن نلتقي ساعة أو ساعتين في.. في القنصلية في فرنسا. وفعلاً التقينا وكما سبق قلت له: إن هذا انقلاب فاشل لأن كان محمد قائد سيف مُصِّر على هذا انقلاب، قلت.

    أحمد منصور [مقاطعاً]: هذا قبل وقوعه.

    د. عبد الرحمن البيضاني: قبل وقوعه، وقلت له: هذا الانقلاب محكوم عليه بالفشل، وأرجو أن تتجنب مصر الاشتراك في أمر فاشل، وسأكتب لمحمد قائد سيف أحاول أثنيه عن عزمه، ولذلك أعتقد إن مصر يعني كانت تثق في حسن تقديري، هكذا ظننت في تلك الأيام، والتزمت فعلاً الحياد، والبعثة العسكرية المصرية التزمت الحياد حتى..

    أحمد منصور [مقاطعاً]: على اعتبار أن..

    د. عبد الرحمن البيضاني [مستأنفاً]: حتى إن أحمد.. أحمد يحيى الثلايا طلب بعض مدافع (هاون) من البعثة العسكرية المصرية فرفضت.

    أحمد منصور: على اعتبار أن المصريين كانوا ينظرون إليك على أنك رجلهم أيضاً في اليمن.

    د. عبد الرحمن البيضاني: لأ، هو ليس هذا هو.. ليس هذه هي النظرة، ولكن نظرتهم إني يعني لي وجهة نظر محل تقدير ومحل احترام لدى القيادة المصرية.

    صفقة الملح مع اليابان وبناء ميناء الحُديدة

    أحمد منصور: رجعت إلى تعز، رجعت إلى اليمن، سافرت إلى طوكيو في أبريل 56 لتوقيع اتفاقية اقتصادية مع اليابان، بأي صفة سافرت؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: كان فيه خلاف ما بين الحكومة اليمنية –الإمام أحمد يعني- وبين الحكومة اليابانية على تصدير ملح الصليف، عندنا.. عندنا منجم.. أو يعني حجري.. ملح حجري، وكنا نصدر منه إلى اليابان وكانت هي المستورد الوحيد، وفجأة اليابان قررت التوقف عن استيراد الملح اليمني من اليمن اكتفاءً بإنها ستأخد ملح من الصين، والملح من الصين هيكون أرخص، لأن الـ C.I.F.

    أحمد منصور: التكلفة أقل.

    د. عبد الرحمن البيضاني: سعره C.I.F، free cost insurance بيكون من الصين أرخص من cost insurance من (الصليف).

    أحمد منصور: تأمين يعني.

    د. عبد الرحمن البيضاني: قول التكلفة والنقل والتأمين. فأرسل الإمام وفد سابق لليابان وفشل، فأرسلني أنا لليابان للمفاوضات مع اليابان على رأس وفد يمني، وأمضينا هناك حوالي أسبوعين أو 3 أسابيع –على ما أظن- ونقاش طويل عريض لغاية ما وصلنا إلى اتفاقية مع اليابان على إنها تستورد بدل أن كانت تستورد حوالي 250.. 200 ألف طن قمح.. 200 ألف طن ملح.

    أحمد منصور: ملح.

    د. عبد الرحمن البيضاني: اتفقنا على 500 ألف طن ملح، ولأني رفعت شعار "المقاطعة". إذا لم تستوردوا منا ملح فسوف نقاطع بضائعكم بالكامل، وكنت أستأذنت الإمام في إني ألقي هذا..

    أحمد منصور [مقاطعاً]: أنتو هل تملكوا إنكم تقاطعوا منتجات اليابان؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: نعم، نعم لأن كان كل منتجات اليابان تأتي عن طريق عدن، فممكن..

    أحمد منصور: ليس عن الطريق ولكن أنتم في حاجة إلى هذا.

    د. عبد الرحمن البيضاني: لأ، لأن.

    أحمد منصور [مقاطعاً]: دائماً اللي يهدد بالمقاطعة يكون عنده بدائل.

    د. عبد الرحمن البيضاني: هي الأشياء اللي كانت بتأتي من اليابان يمكن الاستغناء عنها تماماً.

    أحمد منصور: في ذلك الوقت.

    د. عبد الرحمن البيضاني: في ذلك الوقت.

    أحمد منصور: لكن اليابان.. أميركا لا تستطيع الاستغناء عنها!!

    د. عبد الرحمن البيضاني: فكنا نستورد من اليابان ما قيمته 5 مليون جنيه إسترليني كل العام، بينما نصدر لها 200 ألف طن.

    أحمد منصور: ملح.

    د. عبد الرحمن البيضاني: ملح، الطن حوالي 2 جنيه، يعني تافه، الموضوع تافه، فقلت للإمام نهددهم بإن إحنا كل صادراتهم تتوقف عن اليمن، وفعلاً قبلوا هذا وانتهزت الفرصة لنحقق الركن الثاني من.. الركن الأول أو العنصر الأول.

    أحمد منصور: الميناء.

    د. عبد الرحمن البيضاني: الميناء، وطلبت منهم أن يشترطوا علينا، يبقى الشرط جاء من اليابان وليس مني أنا، شرط اليابان أن.. أن ننشيء ميناء في الحُديدة وننشئ بنك الحديدة. يعني يعني أغريتهم أن يشترطوا علينا حتى..

    أحمد منصور: يعني تبدأ عناصر الدولة وعواملها تكتمل.

    د. عبد الرحمن البيضاني: نعم، حتى لما يسألني الإمام: لماذا وقعت على هذه الاتفاقية، أقول والله هذا كان شرط من شروط اليابان حتى نصدر إليهم. فتحقق أول ركن من أركان القيام بثورة في اليمن وهو بناء.. الاشتراط على اليمن أن تقوم ببناء ميناء في الحديدة وفعلاً كلفني الإمام بالعودة إلى.. إلى ألمانيا للاتفاق مع شركات ألمانية وتوقيع العقد بالنيابة عن الحكومة اليمنية لإنشاء.. لتوسيع ميناء الحديدة، ميناء الحديدة للعلم يعني كصورة مبدئية يعني سطحية إن كانت السفن ترسو على بعد 150 متر من ميناء الحديدة، الميناء كان مفيش ميناء في الحديدة، وكانت الزوارق تصل إلى.. إلى.. إلى السفن، الزوارق بيسموها في اليمن "سنابيك"، "سنيك" سنبك يعني "زورق"، كان الزوارق تصل إلى 150 متر على بعد 150 متر من الشاطئ لتصل إلى.. إلى السفن، ثم تحمل الركاب والأمتعة في هذه الزوارق، والزوارق..

    أحمد منصور [مقاطعاً]: يعني لم يكن هناك عمق للميناء ولا بحاجة إلى...

    د. عبد الرحمن البيضاني: والزوارق، والزوارق كانت لا تصل إلى ميناء، لا تصل إلى الشاطئ، كانت تقف على بعد 20، 25 متر من الشاطئ، ثم يأتي الحمالون يحملون الأمتعة والركاب على أكتافهم إلى.. إلى الميناء، فكيف يمكن أن نستورد أسلحة من هذا.. بهذه الكيفية؟.. هذا...

    أحمد منصور: وهذه النقطة الثانية في استيراد السلاح حينما ذهبت إلى الاتحاد السوفيتي مع الأمير البدر.

    د. عبد الرحمن البيضاني: وصلت إلى ألمانيا وإذا بالإمام –بناءً على رغبة من البدر- إني ألحق به في مفاوضات مع.. مع.

    أحمد منصور: الاتحاد السوفيتي.

    صفقة السلاح مع موسكو ونتائجها

    د. عبد الرحمن البيضاني: مع موسكو، وفي موسكو التقينا بـ (خروتشوف) و (وبولكالين)، وكنت أنا المتحدث الرسمي باسم الوفد اليمني، وأقنعت البدر بإنه يطلب من الاتحاد السوفيتي أسلحة، وهذا يحقق هدفنا في استيراد أسلحة من الاتحاد السوفيتي ولا ندفع فيها أي ثمن.

    أحمد منصور: لكن هذا أغضب الإمام.

    د. عبد الرحمن البيضاني: وهذا أغضب الإمام، ولأنه لم نكن مكلفين بطلب أسلحة من الاتحاد السوفيتي، لكن أنا كنت متصور إن (خروتشوف) سيفرح جداً عندما نطلب منه أسلحة باسم الدفاع عن اليمن ضد العدوان البريطاني المستمر من عدن.

    أحمد منصور: على اعتبار أن عدن أو اليمن الجنوبي كان تحت الانتداب البريطاني.

    د. عبد الرحمن البيضاني: كان.. كان تحت الاستعمار البريطاني. فالبدر قال لي: أنا لا أستطيع أن أطلب هذه السلاح من.. من الروس، لأنه لم أكن مفوضاً من قبل الإمام، قلت له: أنا سأتطوع بهذا وأتحمل المسؤولية. وفعلاً قلت لخروتشوف أثناء الاجتماع والبدر.. بحضور البدر.

    أحمد منصور [مقاطعاً]: المهم إن.. يعني بدون تفصيلات، لأن أنا لا أستطيع أقف عند التفصيلات أنا دايماً عند النتائج.

    د. عبد الرحمن البيضاني: طيب وهو كذلك.

    أحمد منصور: فالنتائج الآن أنه تم الموافقة على إمداد اليمن بالسلاح.

    د. عبد الرحمن البيضاني: بالسلاح.

    أحمد منصور: هذا لم يوافق رغبة الإمام والإمام غضب للغاية،

    د. عبد الرحمن البيضاني: غضب للغاية.

    أحمد منصور: وحينما رجعتم إلى اليمن.

    د. عبد الرحمن البيضاني: رجعنا إلى.. أنا قلت للبدر أنا أتحملها، وصلتنا برقية من الإمام بعد التوقيع بقطع الزيارة –كنا المفروض نزور تشيكوسلوفاكيا بعد ألمانيا الشرقية- إن إحنا نقطع الزيارة ونعود إلى اليمن فوراً، لأن كان حسن إبراهيم –هو الوزير المفوض في اليمن.. اليمني في لندن- كان استدعاه مستر (إيدن) وكان وقتها وزير.. (أنتوني إيدن) وزير خارجية بريطانيا، وأظهر له انزعاج بريطانيا من حصول اليمن على أسلحة. فحسن إبراهيم –رحمه الله- وصل إلى الإمام وخلق في قلبه الذعر، فطلبنا الإمام، وكان الإمام في غاية الغضب، والبدر يعني حسب..

    أحمد منصور [مقاطعاً]: ما هي مشكلة الإمام في أن تصل إليه أسلحة من الاتحاد السوفيتي؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: لأنه لا يريد، لأنه لا يريد أسلحة..

    أحمد منصور: لأن معنى وجود أسلحة وجود جيش ممكن أن يهدد نظامه.

    د. عبد الرحمن البيضاني: ممكن أن يهدد نظامه، فلذلك لما البدر تخلى عن المسؤولية وقال: البركة في القاضي عبد الرحمن هو اللي كان له الفضل في أخذ هدية الأسلحة من الاتحاد السوفيتي، الإمام غضب مني فقلت: يا مولانا، المسألة لا.. لا.

    أحمد منصور: لكن ماذا فعل في البدر؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: نعم؟

    أحمد منصور: ماذا فعل في البدر؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: ركله، كان جالس على الأرض، ركله برجله حتى أسقطه على الأرض.

    أحمد منصور: أمام الناس؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: أمامي وأمام عبد الملك العمري كان مدير مكتبه، وأمام القاضي أحمد الحضراني وأمام بعض الآخرين. فأنا قلت للإمام: يا مولانا لا داعي إطلاقاً لهذا الغضب.. لهذا الغضب.

    أحمد منصور: لكن شخصية البدر كأنها كانت ضعيفة أمام أبيه؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: كانت ضعيفة، فإذا وصلت الأسلحة ستأتي في صناديق مغلقة دعها في الشاطئ يأكلها الصدأ، إن شئت فتحتها، إن شئت أغلقتها.

    أحمد منصور: لكن كان لديك الجرأة أن تتكلم مع الإمام بهذه الطريقة؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: وهو، أنا أتكلم في مصلحته قلت له يا مولانا

    أحمد منصور [مقاطعاً]: ليست قضية مصلحة هنا، وإنما قضية حدود وضوابط دائماً يضعها من يعني يديرون شعوبهم بنظام ديكتاتوري أو مستبد، لا يسمحوا للناس أن.. وإلا لو سمحوا للناس أن يتكلموا معهم لصار نظاماً ديمقراطياً. ولكن دائماً الأنظمة المستبدة والحكام المستبدون لا يسمحون للناس أن يتكلموا معهم.

    د. عبد الرحمن البيضاني: لكن ما حدث إن الإمام لما غضب على البدر وركله في ساقه ووقع على الأرض.

    أحمد منصور: إذا هذا ما فعله مع ابنه فكيف بك أنت؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: نعم، فوجه الكلام إليَّ: كيف تطلب هذا السلاح من دون إذني؟ قلت له: يا مولانا هذه هدية.

    أحمد منصور: وتعامل معك برأفة.

    د. عبد الرحمن البيضاني: هذا كان الغضب، قلت له يا مولانا، لا داعي لهذا الغضب.

    أحمد منصور: إذا كان ركل ابنه فكيف يتعامل مع الآخرين؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: يعني ضع في اعتبارك إن أنا كنت وزيره المفوض في الخارج.

    أحمد منصور: ابنه ولي عهده.

    د. عبد الرحمن البيضاني: ولكن له، دلال على الابن أكتر من دلاله على شخص غريب، ولا يريد أن يضمني إلى المعارضين لأن لو.. لو ركلني مثل ما ركل البدر كنت سأنضم للمعارضين، وهذا ما يخشاه، هو ضامن ابنه البدر في حضنه، لكن ليس ضامن عبد الرحمن البيضاني، ثم إني..

    أحمد منصور: هل مؤهلاتك العلمية..

    د. عبد الرحمن البيضاني: ثم إن ماذا قلت للإمام؟ أنا قلت يا مولانا، لا داعي للغضب، السلاح سيأتي في صناديق مغلقة، وستأتي إلى الشاطئ، دعها على الشاطئ يأكلها الصدأ، إذا أردت أن تستخدمها أهلاً وسهلاً، إذا أردت أن يأكلها الصدأ أهلاً وسهلاً، لكن في كلا الحالتين سنستفيد فائدة كبرى وهي: أن بريطانيا تشعر أننا لسنا جثة هامدة يمكن أن نتحرك في يوم من الأيام..

    أحمد منصور: هو لا يريد هذا أيضاً.

    د. عبد الرحمن البيضاني: لا، هو كان يريد هذا، يريد إنه يشعر الشعب اليمني إنه يعني ضد الاحتلال البريطاني.

    أحمد منصور: في هذا الوقت طُردت البعثة العسكرية المصرية الأولى من اليمن.

    د. عبد الرحمن البيضاني: أيوه، نعم.

    أحمد منصور: وبدأ الإمام يخشى من عبد الناصر بشكل كبير، أليس كذلك؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: هو حسن إبراهيم لما وصل إلى اليمن وصل في يوليه 56.

    أحمد منصور: 56.

    د. عبد الرحمن البيضاني: 56، أبلغ الإمام نقلاً عن مستر إيدن (وزير خارجية بريطانيا) أننا.. أن عبد الناصر الآن في طريقه إلى النهاية كان قبل تأميم قناة السويس –خد بالك- كان بعد الجلاء وقبل التأميم.

    أحمد منصور: قبل 26 أكتوبر.. العدوان الثلاثي، نعم.

    د. عبد الرحمن البيضاني: نعم، وقال له: إن عبد الناصر في نهايته، وسوف نبشرك بنهايته في أقرب فرصة. فالإمام فرح بهذا الخبر من جانب حسن إبراهيم، ولذلك كان القاضي محمد العمري –وهو عضو في الوفد معانا- كان وكيل وزارة الخارجية، عزل محمد العمري وكيل الخارجية لأن اشترك معانا في موضوع السلاح، وعين حسن إبراهيم –مجاملة لبريطانيا- وكيلاً للخارجية.

    أحمد منصور: أنت لم تعاقب بأي شيء في موضوع السلاح.

    د. عبد الرحمن البيضاني: لم أعاقب.. أعادني إلى (بون).

    أحمد منصور: أعادك إلى بون مرة أخرى.

    د. عبد الرحمن البيضاني: أعادني إلى بون مرة أخرى.

    أحمد منصور: أنت كنت طبعاً في (بون) كنت..

    د. عبد الرحمن البيضاني: يعني.. يجب أن تدخل.

    أحمد منصور: كنت المفوض كنت.. بس حتى نوضح طبيعة العمل الذي كنت فيه في ألمانيا، وأنك أيضاً حصلت على الدكتوراه من هناك في تلك المرحلة، كنت المفوض للحكومة اليمنية هناك في بون.

    د. عبد الرحمن البيضاني: نعم.

    وصول البعثة العسكرية المصرية الثانية إلى اليمن

    أحمد منصور: البعثة العسكرية المصرية الثانية وصلت في منتصف فبراير 57 برئاسة.

    د. عبد الرحمن البيضاني: 21 فبراير بالضبط.

    أحمد منصور: العقيد حسن فكري إلى..

    د. عبد الرحمن البيضاني: الحسيني.

    أحمد منصور: الحسيني إلى اليمن، حتى تقوم بعملية التدريب مرة أخرى بعد ما استدعيت أو رجعت البعثة العسكرية الأولى والتي كانت بقيت حتى محاولة الانقلاب التي وقعت في 55، بعدها رجعت إلى مصر في 59.. صيف 59 تحديداً –سافر الإمام [للعلاج] روما للعلاج.

    د. عبد الرحمن البيضاني: لأ هو فيه نقطة، نقطة مهمة، لماذا عادت البعثة المصرية الثانية برئاسة حسن فكري الحسيني؟ لماذا وصلت؟ لماذا.. الأول عرفنا لماذا أبعد البعثة الأولى، طيب لماذا قبل البعثة الثانية؟ ما هو السبب؟ هذا هو بيت القصيد هنا.

    أحمد منصور: باختصار، نعم.

    د. عبد الرحمن البيضاني: بيت القصيد هنا إن بعد ما انتصرت مصر، يعني بعد العدوان الثلاثي وانتصرت مصر، وخرج آخر جندي بريطاني من مصر يوم 23 ديسمبر 56 الإمام حب يركب الموجة من جديد، أعلن في اليمن ما سماه بـ"الصيحة الكبرى" وهو غزو عدن، وأخذ يرسل إليَّ برقيات.

    أحمد منصور: خلاص البريطانيين بقوا حيطة واطية كدا!!

    د. عبد الرحمن البيضاني: مثلاً، وأرسل.. أرسل إليَّ عدة برقيات إن فيه معارك بينه وبين الإنجليز، وأنا كنت آخد البرقيات وأعمل مؤتمر صحفي.. أعقد مؤتمرات صحفية في السفارة اليمنية، وفتحت باب التطوع للإنجليز.. للألمان لدرجة إن مستر (إيدن) عقد مؤتمر.. طلب عقد انعقاد مجلس الأمن.

    أحمد منصور: تطوع يعملوا أيه الألمان؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: نعم؟ يرجعوا اليمن، يحاربوا ضد.. يحاربوا الإنجليز، وحصل عندي قائمة من مئات..

    أحمد منصور: ليردوا على ما فعل بهم في الحرب العالمية الثانية.

    د. عبد الرحمن البيضاني: مثلاً.. مثلاً، فكانت النتيجة الإمام استدعاني إلى اليمن، وقال لي: أنا يعني لا أوافق مطلقاً على دعوة.. على السماح بوجود ألمان معنا هنا في اليمن.

    أحمد منصور: يعني كنت تتحرك.. تتحرك كأنك رئيس اليمن.

    د. عبد الرحمن البيضاني: قلت له.. قلت له: أنا لم أطلب، قلت له: أنا لم أطلب.

    أحمد منصور: كأنك رئيس اليمن!!

    د. عبد الرحمن البيضاني: لا، لحظة لحظة واحدة، قلت له: أنا لم أطلب، أنا أنت أرسلت لي بيانات عن معارك فأنا أعلنت هذه البيانات في الصحافة، فجاء لي متطوعين، فإذا شئت أخذتهم وإذا شئت تركتهم، وفي نفس الوقت قال لي: أنا عينت القاضي أحمد الصياغي –كان أمير.. لواء (إب)، إنه سيزحف على عدن، قلت له: مستحيل نزحف على عدن، لأن الأسلحة لا تزال في الصناديق، ليس معنا أجهزة طبية، لم ندرب الجيش اليمني، فكيف نزحف على عدن؟! اطلب بعثة مصرية جديدة لفتح هذه الصناديق وتدريب الجيش اليمني حتى يمكن أن نبدأ فعلاً في معاركنا مع بريطانيا إذا أردنا، والمعارك لن تكون معارك دولة بين دولة ودولة، المعارك عبارة عن قبائل، يعني معارك قبلية، كانت النتيجة الإمام وافق، أنا كنت موجود عنده في.. وأنا موجود عنده في مكتبه.. في.. في غرفته، كان البدر في.. في القاهرة، فأرسل للبدر برقية بالشفرة يطلب منه إرسال.. أن يطلب من عبد الناصر إرسال بعثة عسكرية مصرية ثانية، فعبد الناصر أرسل العقيد حسن فكري الحسيني رئيساً وصلاح المحزري وعادل السيد.

    أحمد منصور: عشان تحقيق الصيحة الكبرى!!

    د. عبد الرحمن البيضاني: تحقيقها، هذا سبب وجود البعثة الثانية.

    حقيقة مرض الإمام ومحاولة البدر الانقلاب على أبيه

    أحمد منصور: في صيف العام 1959م مرض الإمام أحمد وسافر إلى روما للعلاج، واعتقد الأمير البدر أن والده في نهايته لا سيما وأن الإمام كان يدخل في غيبوبة وبدأ عملية إصلاح. كنت في ذلك الوقت أنت في ألمانيا، أين كان موقعك مما كان يحدث؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: أنا لم أكن في ألمانيا، أنا استدعيت لمرافقة الإمام ضمن الحاشية في روما، فكنت باستمرار جليس الإمام طول فترة مرضه الفترة الأخيرة.

    أحمد منصور: ما حقيقة هذا المرض؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: الإمام كان ينام على الأرض فعلاً على مرتبة، وكنا حوله كنت أنا والقاضي محمد العمري والأمير الحسن و.. أخو شقيقه، عدد من الحاشية السيد أحمد عباس وغيرهم، وكنا نقرأ الفاتحة حتى –يعني- يسهل الله –سبحانه وتعالى- عليه آخر لحظاته.

    أحمد منصور: يعني للدرجة دي كان؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: لهذه الدرجة.

    أحمد منصور: كان حقيقي هذا أو كان تمثيل؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: علمت فيما بعد إنه كان غير حقيقي.

    أحمد منصور: يعني يمثل دور الميت أو المتحضر؟!

    د. عبد الرحمن البيضاني: علمت.. علمت هو كان عنده روماتيزم فعلاً لكن ليست لهذه الدرجة، والبدر بلغه هذا الخبر فبدأ لإصلاحات التي كنت متفق.. متفقاً عليها معه في سنة 50.

    أحمد منصور: استغرق مرض الملك.. الإمام قد إيه؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: الفترة اللي بقيناها في روما حوالي 30 يوم تقريباً.

    أحمد منصور: يعني خلال الـ 30 يوم لم يصبر الأمير البدر وبدأ عملية الإصلاح.

    د. عبد الرحمن البيضاني: هو أي إصلاح عمله البدر؟ هو اللي حصل إنه شك.. يعني أنا كنت متفق معاه على إلغاء التفرقة العنصرية وإلغاء التفرقة الطائفية و

    أحمد منصور: يعني إيه تفرقة عنصرية وتفرقة طائفية؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: ما هي أنت قلت هنؤجلها للمستقبل..

    أحمد منصور: ما هو دوراً ها جه الآن.

    د. عبد الرحمن البيضاني: نعم؟

    أحمد منصور: جاء وقتها.

    د. عبد الرحمن البيضاني: جاء وقتها.. وهو كذلك. المذهب الزيدي –وهو مذهب سمح جداً، أقرب المذاهب الشيعية إلى السنة- يساوي بين جميع الناس، ويقول إن الإمام الأفضل يكون من سلالة فاطمة بنت.. من أولاد علي، ولكن إذا وجد الأصلح فهو الأصلح يجب الأفضل. الإمام الهادي يحيى بن الحسين كان وقتها سنة ألف.. سنة 284 هجرية كان في المدينة المنورة.

    أحمد منصور: أنا كده ها أدخل في تاريخ ألف سنة!!

    د. عبد الرحمن البيضاني: لأ.. باختصار باختصار.

    أحمد منصور: أنا عايز ما أردته مع البدر في سنة 59.

    د. عبد الرحمن البيضاني: ما أنت سألنتي ما هي التفرقة العنصرية والتفرقة الطائفية؟ ما أقدرش أجيبها في (لا تقربوا الصلاة..) وإلا سيساء فهمها أمام المشاهدين.

    أحمد منصور: طب عايزين ناخد كل 100 سنة في 30 ثانية.

    د. عبد الرحمن البيضاني: وهو كذلك، ما عنديش.. ليس عندي مانع.

    أحمد منصور: اتفضل.

    د. عبد الرحمن البيضاني: فانتشر في اليمن دعوة القرامطة والإسماعيلية سنة 284 هجرية، فذهب بعض اليمنيون. بعض اليمنيين إلى المدينة وجاؤوا بالإمام الهادي يحيى بن الحسين، والإمام الهادي يحيى بن الحسين أعلن في دعوته للإمامة أنه سيلتزم بكتاب الله وسُنَّة رسول الله، وإن خرجت على ذلك فلا طاعة لي عليكم. وهذا مكتوب في ورقة 35 لديكم هنا في دار الكتب المصرية مخطوطات الإمام الهادي يحيى بن الحسين، لكن أتباع.. أتباع.. خلفاء الإمام الهادي لم يتبعوا تعاليم المذهب الزيدي حقيقة، وأنشأوا ونشروا المذهب الزيدي، ووجدوا في شمال اليمن.. فوجدت.. فوجد انقسام في اليمن ما بين أتباع المذهب الزيدي الشيعي وأتباع المذهب الشافعي السني، المفروض أن الإمام لا يميز بين هذا وذاك، لأن الله –سبحانه وتعالى- قال: (ما كان محمد أبا أحدٍ من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين وكان الله بكل شيء عليماً) الآية (40) سورة الأحزاب وقال..

    أحمد منصور [مقاطعاً]: بدون ما ندخل في تفصيلات تقنين للوظيفة.. إحنا قدام واقع.

    د. عبد الرحمن البيضاني: تقنين، فكانت.. فكانت النتيجة إنه ميز سلالة.. السلالة الهاشمية بامتيازات معينة تحتكر السلطة، ويأتي من بعدها الطبقة الزيدية.

    أحمد منصور: كل ده موجود في الأنظمة الملكية والأنظمة الوراثية.

    د. عبد الرحمن البيضاني: لكن.. لكن صبغها بمذهب ديني، في الأنظمة الملكية ليست هناك مذهب ديني.

    أحمد منصور: فيه ناس صابغينها وعاملين حاجات!!

    د. عبد الرحمن البيضاني: يعني.. يعني، ولكن أن بأتكلم عن اليمن لا دخل لي بأي دولة أخرى، ولا أتدخل في أي دولة أخرى، أنا بأتكلم عن اليمن. فكان في اليمن تفرقة عنصرية بين الهاشميين وبين بقية أبناء الشعب سواء زيود أو شوافع، وبين تفرقة طائفية ما بين الزيود وبين الشوافع، وقلنا إن الدولة أنا.. أنا كرجل اقتصاد لا أرى إطلاقاً إمكانية أي نهضة اقتصادية في أي دولة في العالم إذا وجد تمييز بين مواطن ومواطن داخل دولة واحدة، المفروض جميع المواطنين درجة أولى متساويين في الحقوق والواجبات. كان هذا متفق عليه من البدر، والبدر كان موافق.

    أحمد منصور [مقاطعاً]: إزاي متفق عليه -عفواً سيادة النائب- إزاي متفق عليه، لإن هذا النظام يعني زوال نظام الإمامة باختصار.

    د. عبد الرحمن البيضاني: البدر كان.

    أحمد منصور [مستأنفاً]: لا يمكن أن يكون هناك إمامة في ظل تحقيق هذا، قبول هذا يعني إنهاء نظام الإمامة.

    د. عبد الرحمن البيضاني: نعم، فعلاً، ولكن البدر كان لا يزال يافع السن وإنه عنده شبق أن يكون حاكم وإمام، ونفس المذهب الزيدي حقيقي يقر المساواة بين أبناء اليمن الحقيقي.

    أحمد منصور: دايماً تقول أنا قلت للبدر، اتفقت مع البدر، أنا قلت لفلان، اتفقت.. أين الآخرون؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: أنا بأتكلم.. أنت بتسألني أنا أم وبتسأل الآخرون.

    أحمد منصور: هل كنت وحدك الذي تشير في كل هذا؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: مع آخرين طبعاً مع آخرين، لكن أنت تسألني.. تسألني الآن عن.. تسأل عبد الرحمن البيضاني، فعبد الرحمن البيضاني بيرد عليك فالمهم إن البدر أنشأ فعلاً مجلس نيابي برئاسة أحد أبناء الشعب، وهو القاضي "أحمد الصياغي".

    أحمد منصور: خلال 30 يوم.

    د. عبد الرحمن البيضاني: خلال الـ 30 يوم، لأن قبل أن ينشئ هذا المجلس كان فيه احتفال للجيش اليمني.. يحتفل.. فيه احتفال للجيش اليمني في صنعاء، فألقى خطاباً نارياً في هذا الجيش –الجيش اليمني- ضد الإمام.

    أحمد منصور: كان بينسق مع مين البدر الحاشية من اللي موجودين حوالين أبيه، واللي كانوا بيبلغوه إن أبوه بيحتضر وأبوه خلاص في النهايات، وبدأ هو يتحرك بهذا الشكل.

    د. عبد الرحمن البيضاني: البدر كان له رسل مندسة بينا في السفارة اليمنية بروما، وكان الاتصالات مستمرة وبعدها.

    أحمد منصور: هل كان لك أنت اتصل معه؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: ويمكن.. محتمل يمكن.. لأ، هو محتمل أن يكون هنالك مندسون بيحاولوا إنه يوجدوا ثغرة ما بين الإمام وبين ابنه.

    أحمد منصور: وأنت كنت من أنصار البدر.

    د. عبد الرحمن البيضاني: أنا كنت لكنني لم أكتب إليه أي شيء في تلك الأيام.

    أحمد منصور: ولم تتصل به مطلقاً.

    د. عبد الرحمن البيضاني: اللي حصل إني.. إني أنا كنت متصور فعلاً إن مقتنع مع جميع المقتنعين داخل.. مع حاشية الإمام أن الإمام يتحضر، فطلب طلب مني الإمام أن أسافر إلى.. إلى (بون) لاستئجار يخت.

    أحمد منصور: هيطلب منك إزاي وهو بيحتضر؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: ما هو بأقول لك إحنا إحنا متصورين إنه بيحتضر، لكن كان بيجي له حالات إفاقة، فطلب مني إن ينتقل إلى اليمن حتى يلقى ساعته الأخيرة في اليمن، فطلب مني إن أنا أتصل بالألمان وآتى بيخت من ألمانيا، وصلت إلى ألمانيا وجدت.. التقيت بالدكتور (فون…) وهو كان صديق عزيز وزير خارجية ألمانيا، وقال لي: إحنا لا توجد لدينا في.. الألمان.. لا يوجد لديهم يخوت، ليست لديهم أوقات لهذا الكلام. عدت من ألمانيا رأساً إلى الإمام، ولم يكن هنالك بيني وبين الإمام أي حاجز، أدخل عليه في أي لحظة وأخرج من عنده في أي لحظة، فأنا دخلت على الإمام، قرعت الباب خفيف، قرعت وجدت الإمام.. يمشي في الغرفة، يمشي ولا كأنه … ولا كأنه مريض، إن أنا تركته نايم على الأرض وجدته بيمشي في الغرفة.

    أحمد منصور: صدمت بهذا.

    د. عبد الرحمن البيضاني: طبعاً صدمت، فقال لي: يا عبد الرحمن..

    أحمد منصور: يعني الراجل فاق.. فاق واستفاق وأصابكم بصدمة!!

    د. عبد الرحمن البيضاني: الإمام قال لي: يا عبد الرحمن، هو لاحظ طبعاً إن فيه تغير في موقفه، ولاحظ دهشتي أنا، فقال لي: يا عبد الرحمن، المرض يأتي ويزول، قلت له: ونحمد الله على زواله، فكتبت للبدر رسالة.

    أحمد منصور: عن طريق مين بقى؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: عن.. مع شخص مسؤول، مع شخص صديق عزيز كان معانا في الحاشية، وأرسلت.

    أحمد منصور [مقاطعاً]: كنت على دراية بما قام به البدر من تغييرات في البلد؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: طبعاً علمناها، لأن ما..

    أحمد منصور [مقاطعاً]: والإمام نفسه علم بها أيضاً؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: اللي حصل ما هو اللي حصل بالضبط إنه لما.. لما البدر قام بهذه الإصلاحات بعض الهاشميين ثاروا ضد البلد، فقامت مظاهرات في (تعز) قتلوا.. حرقوا بيت، قتلوا أحمد الجبري، حاكم تعز وأخيه علي الجبري، أخي.. أخ.. أخ الحاكم وهو من أبناء الشعب، وحرقوا بين عامل صنعا وهو.. العامل في اليمن يعني محافظ، حرقوا بيته وحرقوا مكتبة حسين العامري عم القاضي.. القاضي محمد.. عبد الله.

    أحمد منصور: بدون تفصيلات كثيرة يعني.

    د. عبد الرحمن البيضاني: المهم إن حصلت ثورة ضد البدر، فالبدر استعان بالقبائل، فالقبائل وصلت إلى اليمن، منهم الشيخ حميد بن حسين الأحمر شقيق الشيخ عبد الله، ومنهم الشيخ عبد الله.. ومنهم الشيخ حسين الأحمر أبو الشيخ عبد الله، وللأسف الشديد الدكتور محمد علي الشالي كتب في صفحة -أظن- (108) إن القبائل جاءت لإبادة الهاشميين، ليس لمجرد تأييد البدر، وإنما لإبادة الهاشميين من اليمن وطردهم من اليمن. هذا ما كتبه محمد علي الشالي وهو سيد من ضمن الهاشميين، طبعاً هذا خطأ، لا.. عبد الله الشيخ.. لا الشيخ حسين الأحمر ولا الشيخ حميد كانوا يريدو إطلاقاً المساس بأي هاشمي، يريدوا.. يريدوا فعلاً الإصلاح وتأييد البدر في إصلاحاته بلغ الخبر.. وصلنا الخبر، لم يجرؤ أحدنا أن يقول هذا الكلام للإمام، فواحد اسمه السيد أحمد عباس ابن أخت الإمام تبرع بإنه، أو تطوع بإنه يحكي القصة هذه للإمام، فلما كان بيحكيها كان بيحكيها بتردد ممل، الإمام شعر بملل وهو يسمع كلمة ثم كلمة ثم كلمة، الآخر عرف إن المسألة وقعت في أربعة من أبناء الشعب فقال: ما.. ما.. شغلتني.. ماذا..

    أحمد منصور: رجع الإمام، رجع الإمام إلى اليمن، وحاول أن يسترد ما قام ابنه بتغييره ابتداء من وصوله إلى الميناء.

    د. عبد الرحمن البيضاني: فيه نقطة مهمة، نقطة مهمة إن فيه رسالة وصلت إلى.. إلى الإمام، وأنا موجود من أحد الأذناب يقول إن البدر اتفق.. اتفق مع الرئيس عبد الناصر على اعتقال الإمام أحمد في القاهرة أثناء عودته إلى اليمن.

    أحمد منصور: وهذا الذي أخافه وجعله لا ينزل من.

    د. عبد الرحمن البيضاني: لا ينزل من المركب، هذا مهم جداً لأنه.. بينما القصة غير صحيحة، لا عبد الناصر اتفق مع البدر ولا البدر اتفق مع عبد الناصر.

    أحمد منصور: لكن كان فيه اتصال وترتيب ما بين عبد الناصر والبدر؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: لكن لم يكن اتصال بقصد إن.. إن.. يحجز عبد الناصر يحجر الإمام أحمد في مصحة داخل القاهرة.

    أحمد منصور: هذه القصة التي اشتهرت أو أذيعت.

    د. عبد الرحمن البيضاني: أذيعت.

    أحمد منصور: أنه أثناء مروره في القاهرة سيتم احتجازه ويبقى البدر على ما هو.

    د. عبد الرحمن البيضاني: نعم، يعني أنا بأحكي لك هذا الكلام ليه؟ حتى تعرف إن فيه أقاويل كثيرة ليست لها أصل، فيه أقاويل كثيرة تقال ليست لها أصل.

    أحمد منصور: هذا هو التاريخ. رجعت أنت مع الإمام إلى اليمن؟

    د. عبد الرحم البيضاني: الإمام لما عرف بقصة.. ما حدث داخل صنعاء وتعز وقتها كان عبد الكريم قاسم بيحكم العراق، وكان فيه محكمة اسمها محكمة الهنداوي أنت تذكرها.

    أحمد منصور: نعم.

    د. عبد الرحمن البيضاني: أراد الإمام أن يمثل هذا الدور فقال: يا عبد الرحمن، أنت سترأس محكمة لمحاكمة هؤلاء الخونة، من أحاكم؟‍‍! من أحاكم؟! فاستأذنت من الإمام فعلاً إني أرجع إلى بون.. يعني أعود بملابسي وما إلى ذلك وألحق بيه في روما، وصلت إلى بون، شعرت بفتور في صحتي فعلاً، وفوجئت إني أصبت بمرض السكر نتيجة للانفعال العصبي، فلما بلغت الإمام بهذا الخبرن وطلبت منه أن يعفيني من السفر معاه وإن أنا ألحق بالحديدة، اعتبر إن هذا يعني..

    أحمد منصور: مخالفة لأوامره.

    د. عبد الرحمن البيضاني: اعتذار.. اعتذار غير مهذب، فنقلني إلى السودان فوراً.

    أحمد منصور: سفير هناك؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: نعم.. و..

    أحمد منصور: عقاباً يعني؟

    فشل الانقلاب ورد فعل الإمام

    د. عبد الرحمن البيضاني: عقاباً، وسافر الإمام إلى.. إلى الحديدة، وبمجرد ما وصل إلى الحديدة البدر خرج لاستقباله، طبعاً أنا أرسلت رسالة –كما قلت لك- للبدر إن هذا كلام يعني أنت استعجلت، وهذا كلام كان لا يجوز منك أن يحدث الآن في حياة الإمام. فبمجرد ما وصل الإمام أحمد إلى إلى الحديدة البدر حشد حشود كبيرة لاستقبال الإمام العائد، وإذا بالإمام يلطم البدر على وجهه أمام كل المشاهدين، يلطم ولي العهد!!

    أحمد منصور: في الميناء أمام الناس!

    د. عبد الرحمن البيضاني: في الميناء أمام المشاهدين، ثم دعا رئيس المجلس النيابي الجديد وهو القاضي أحمد الصياغي، قال له: أهلاً برئيس المجلس القحطاني، قحطان يعني من أبناء الشعب. فكانت النتيجة إنه هرب إلى عدن، وبدأ الإمام يخرج عن وعيه، وألقى خطاب ناري في قصر [البويني] في الحديدة وقال: سيشق رأس كل من يكسر بيضه الإسلام –حسب نظره إن الخروج على الإمام خروج كسر لبيضه الإسلام وهذا الفرس وهذا الميدان، وطلب جميع المشايخ اللي أخدوا أموال من البدر أو أسلحة أن يعيدوها إليه، هرب 11 شيخ منهم إلى.. إلى السعودية، فرجعوا بوجه من الملك.. بوجه يعني بضمانة من الملك سعود رحمه الله، ولكن الإمام اعتقلهم أعطاهم للبدر، فالبدر أمر بذبحهم.

    أحمد منصور: رغم أنهم..

    د. عبد الرحمن البيضاني: ذبح.. ذبح من كانوا معه.

    أحمد منصور: حلفاؤه.

    د. عبد الرحمن البيضاني: حلفاؤه، ومن هنا بدأت الشقة.. الشقة تتسع بيني وبينه، وللحديث بقية حسب أسئلتك.

    أحمد منصور: أنت في هذه الفترة قررت أن تهرب إلى القاهرة، وأن –يعني- تضم –كما يقال بشكل رسمي الآن- الآن صفوف المعارضة؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: لأ، أنا كنت في السودان، ولما وصل الإمام إلى.. إلى الحديدة اطلع على.. الرسالة اللي أنا أرسلتها إلى البدر، فاستدعاني من.. السودان، السفير المصري في تلك الأيام –على ما أظن- اسمه محمود سيف اليزن خليفة سلمني رسالة من الرئيس جمال عبد الناصر بينصحني بعدم السفر إلى اليمن لأني سأعدم.

    أحمد منصور: من الخرطوم.

    د. عبد الرحمن البيضاني: من الخرطوم، عدم السفر إلى اليمن من الخرطوم لأني سأعدم، فأنا وجدت إني –يعني-لا أكون كالفأر الذي أول من يهرب من السفينة الغارقة، فقلت: أذهب إلى اليمن.. ويفعل الله ما يشاء، لأني لو رجعت إلى القاهرة يبقى انتهت كل آمالي وكل طموحاتي، فسافرت إلى اليمن، فلم أهرب إلى القاهرة، وإنما سافرت إلى اليمن، وواجهت الإمام، والتقيت مع الإمام و..

    أحمد منصور [مقاطعاً]: يعني أيه واجهت الإمام والإمام لم يكن يستطع...؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: واجهت.. "المواجهة" في اليمن يعني "اللقاء" وليست الصدام، يعني فيه فرق في اللغة في بعض الأحيان يعني، المواجهة في اليمن –يعني- حتى الإمام كان يسمي يوم المواجهة.

    أحمد منصور: اللغة المصرية تغلب على لغتك اليمنية على طول.

    د. عبد الرحم البيضاني: ولو، ولكن أنا عشت في اليمن. فترة.. بأقصد بمواجهة الإمام يعني لقاء الإمام.

    أحمد منصور: رد فعل الإمام إيه عليك؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: رد فعل الإمام كان يريد أن يتخلص مني بأي شكل، لأنه اعتبر إن أنا –يعني- يعني كنت من خلف ما اتخذه البدر.

    أحمد منصور: ما الذي منعه أن يعدمك أو يقتلك وهو أعدم..؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: هو أسرف في القتل، قتل عشرات.

    أحمد منصور: آه ما أنا بأقول قتل الكثيرين.

    د. عبد الرحمن البيضاني: وكان يعني يحاول أن يقتل –يعني- بعد ما أسرف في القتل، ابتكر طريقه جديدة وهو يطلب المطلوب قتله من الحديدة إلى السخنة كان مقيم في منطقة اسمها السخنة على بعد 60، 70 كيلو من.. من الحديدة، مصحة –يعني- مش مصحة، يعني فيه.. ينبوع ماء معدني للروماتيزم، فكان (...) وهو هناك في هذا في هذا المكان، يطلب المطلب قتله من الحديدة إلى.. إلى السخنة ثم يقتل في الطريق، ويبدأ الإمام يبحث عنه و..

    أحمد منصور: على إنه هارب.

    د. عبد الرحمن البيضاني: على إنه هارب والعكس صحيح، يرسله من الحديدة من السخنة إلى الحديدة ويقتله في الطريق، أنا كنت عرفت هذا الكلام من أصدقائي فكانوا باستمرار لما يطلبني الإمام من الحديدة يأتي معي عدد من السيارات نمشي جماعة، ولما يرجع أرجع من السخنة إلى الحديدة أرجع بأربع خمس سيارات، وأنا راكب سيارة الحكومة، فعقاباً لي عيني ضابط مكافحة جراد، أكافح جراد يعني من سفير، لوزير مفوض، لكذا لكذا، إلى إني أكافح الجراد، عامل من عمال مكافحة الجراد!!

    أحمد منصور: علاقتك إيه كانت بالسادات والمصريين في ذلك الوقت؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: العلاقة لا تزال كما هي، لم تتغير.

    أحمد منصور: هل كان هناك اتصال دائم بعد ما طلب طلب منك عبد الناصر ألا تذهب إلى..؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: ده كان آخر طلب.

    أحمد منصور: آخر طلب آه.

    أحمد منصور: أما يعتبر ذلك..؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: آه، اقتصرت.. انقطعت العلاقات.. لأنه كان.. لم تكن هنالك وسيلة.

    أحمد منصور: يعني ما هو التنسيق أو الرد الذي أرسلته وأنت تعتبر رجلهم الذي يتحرك معهم في…

    د. عبد الرحمن البيضاني: مش راجلهم، أنا آسف في كلمة "راجلهم"، أنا أقول "صديق" وليس "رجل"، يعني فرق بين إن أنا أكون صديق لعبد الناصر وفرق أن أكون..

    أحمد منصور: التفسير الآخر يرى أنك رجل عبد الناصر.

    د. عبد الرحمن البيضاني: يقول ما يشاء.

    وإذا أرد الله نشر فضيلة

    طويت، أتاح لها لسان حسود

    وإذا جاءت مذمتي من ناقص

    فتلك شهادة لي بأني كامل

    الشعر –يعني- الكلام ده ليس ابتكار الآن ما بيني وبينك الآن، الكلام ده كان من..

    أحمد منصور [مقاطعاً]: ما هو مش ابتكار، أنا أردد ما يقول الآخرون.

    د. عبد الرحمن البيضاني: أنا عارف، الكلام هذا من زمان، يعني من آلاف السنين من مئات السنين كانوا الشعراء يقولون هذا الكلام، كان فيه حساد وفيه ناس ناقصين.

    أحمد منصور: كنت تدرك أنك ستقطع الخيط الذي بينك وبين عبد الناصر؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: لأ، وأنا لم أقل، لم أعارضه في شيء، أنا.. كوني اضحي بحياتي هذا لا يغضب عبد الناصر، أنا.. أنا صديقي نعم، أنت نصحتي أشكرك على هذه النصيحة، أنت نصحتني بإني لا لا أدخل اليمن في هذا.. في هذه الظروف والإمام في هذا الانفعال، وبيقتل..

    أحمد منصور [مقاطعاً]: كان عبد الناصر هو الذي.. كان السادات عفواً هو الذي لديه ملف اليمن وهو الذي كان على صلة بك، فكيف الآن تصلك رسالة من عبد الناصر.

    د. عبد الرحمن البيضاني: هذا ما حدث عن طريق السفير، السفير هو اللي بلغني، رسالة.. ليست..

    أحمد منصور: شفهية طبعاً.

    هروب البيضاني من اليمن

    أحمد منصور: حدث الانفصال بين مصر وسوريا في 28 سبتمبر، أولاً أنت كيف عدت إلى ألمانيا من.. من اليمن؟ كيف هربت من اليمن وخرجت؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: أنا.. كيف هربت شيء، وكيف ذهبت إلى اليمن شيء آخر.

    أحمد منصور: كيف هربت أولاً؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: كيف هربت أولاً، كنا في.. لما عيني الإمام مكافح في الجراد السيد محمد أحمد أحمد باشا أمين لواء الحديدة.. لواء يعني.. يعني محافظة، كان صديق عزيز جداً هو وبعض أصدقاء.. آخرين، أقنعوا الإمام بإن هذا خطأ إن وزير مفوض وكذا وكان يمثلك في كل المحافل الدولية.. والجامعة العربية تعينه عامل جراد مش معقول هذا الكلام..

    أحمد منصور: وأنت كيف قبلت هذا؟

    د. عبد الرحمن اليضاني: لأني أريد أبقى، ووجدت إنها فرصة فرصة إن أنا آخذ سيارة جيب وأمشي بين القبائل أكافح جراد وأتكلم، وأبشر بوجهات نظري، أهلاً وسهلا، العملية منصب وزير أو منصب عام مكافحة جراد.

    أحمد منصور: كان فيه.. تنسيق بينك وكثير من المعارضين؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: وبين البدر، نعم؟

    أحمد منصور: كان فيه معارضة كثيرة داخل اليمن في ذلك الوقت؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: داخل اليمن.

    أحمد منصور: لم يكن هناك تنسيق بينك وبينهم؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: وكلها ما هو كلنا كنا منسقين.

    أحمد منصور: مين أهم الناس اللي كنت تنسيق معهم؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: أحمد هاشم طالب (مدير مكتب البدر) محمد الرعيني (مدير أمن الحديدة) حسين المقدمي (مدير مستشفى الحديدة) وكل هؤلاء أحياء ما عدا محمد الرعيني.. قُتل.

    أحمد منصور: العسكريين من كنت تنسق معهم؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: محمد الرعيني.. محمد الرعيني، هو العملية ليست مسألة عسكرية، عسكرية وقبلية، ومحمد يحيى منصر بن الشيخ يحيى منصر، لا سيما إن الإمام لما رجع إلى.. إلى.. إلى السخنة أو إلى اليمن طرد الحرس الملكي كله، لأنه كان منتمي.. منتمي إلى قبيلة "حاشد"، وقبيلة حاشد كانت ثائرة على الإمام، قبيلة الشيخ عبد الله والشيخ حميدو والشيخ حسين هاربين في الجبال وبيطاردهم، فكانت النتيجة نزع الحرس الملكي.

    أحمد منصور: أنت كان لازال لديك أي ثقة في البدر بعد كل ما فعله؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: ما هو لسه أنا أقول لك ما هو ما هي القشة اللي قصمت ظهر البعير، لم أصل إليها حتى الآن.

    أحمد منصور: ما هي؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: إن لما أعتقل.. لما الإمام استطاع اعتقال الشيخ.. الشيخ حسين الأحمر أبو الشيخ عبد الله.

    أحمد منصور: وابنه.

    د. عبد الرحمن البيضاني: وابنه، وبقوا معاهم الشيخ نعمان بن راجح، وبعد ما قاتل (11) شيخ بيده، مش بيده، بأمره، فأنا كنت مقيم في غرفة واحدة أنا والشيخ عبد الله.

    أحمد منصور: الأحمر.

    د. عبد الرحمن البيضاني: الأحمر في السخنة، مقيمين في غرفة واحدة، قلت للشيخ عدب الله. أنا سأرسل إلى البدر، سأذهب إلى البدر في السخنة في الحديدة لأراجع.. أراجع يعني يعني أتشفع.

    أحمد منصور: تطلب منه الشفعة.

    د. عبد الرحمن البيضاني: آه، المراجعة في اليمن يعني الشفاعة، إننا أتشفع أطلب منه الشفاعة لدى والده في أبيك وأخيك، ذهبت إلى البدر قال لي: أنا أريد من يتشفع لي، أنا لا أستطيع أتشفع لأحد، أنت سمعت إن الإمام لطمني أما الناس، كيف أتشفع؟! أنا أريد من يتشفع لي. قلت له: طيب إذاً إحنا اتفقنا إن الإمام خرج عن وعيه، لا سيما إنه بعد ما نزع سلاح الحر الملكي، واحتمى بقبائل الزرانيق اللي كانوا أصلاً أعداء له، الحرس الملكي طلب منه في برقية: يا مولانا، طالما أنك فقدت الثقة فينا، اتركنا نعود إلى بلادنا (نتزيرع) بنفس النص نص البرقية (نتزيرع) يعني نزرع، ما دام إحنا نزع سلاحنا نزعت الثقة. خرج الإمام بدون حذاء، حافي القدم، عاري الرأس في الفجر يطلب منهم اختيار أربعة من المشوقين –يعني المحرضين- لإعدامهم، خرج عن وعيه فعلاً فالمهم بأقول للبدر: طالما إن الناس كلها عرفت إن الإمام خرج عن وعيه لدينا القوة التي تستطيع –في داخل اليمن- أن تعتقل الإمام، لأنه كان الآن أبعد الحرس الملكي ومعاه قبائل (الزرانيق) وقبائل (الزرانيق) معانا، لأنه كان هم أعداء الإمام أصلاً وابنهم محمد يحيى ابن الشيخ...

    أحمد منصور [مقاطعاً]: بدون أدخل في تفاصيل سيادة النائب..

    د. عبد الرحمن البيضاني: آه،.. أصل لابد.. فيه تفاصيل لابد من ذكرها لأنه وإلا الكلام هيكون (لا تقربوا الصلاة..) فالمهم في الموضوع إن.. إن قلت للبدر نحن نستطيع أن نعقل الإمام.

    أحمد منصور: تتحدث معه هكذا عن أبيه؟!!

    د. عبد الرحمن البيضاني: آه، وتعلن أنت –بحضور هاشم طالب مدير مكتبه- وتعلن أنت إماما على اليمن.

    أحمد منصور: آه طبعاً، ما أنت جيت له على الجرح اللي بيريحه!!!

    د. عبد الرحمن البيضاني: وتعلن أنت إماماً على اليمن، ما رأيك؟ قال: أنا موافق، أنا كان عندي.. بندقية بتليسكوب كنت دايماً أحملها..

    أحمد منصور: قناص يعني!!

    د. عبد الرحمن البيضاني: كان.. من أيام ما كنت بأصطاد غزال وأنا في ألمانيا، وكان الهدية دي من (فون..) أعطيتها للإمام.. للبدر كرمز للاتفاق اللي بينا وقرأنا الفاتحة على هذا الأساس، على إني أخرج من عنده وأبلغ أصحابي إن نمسك الإمام ونعلن البدر ولياً على العهد، خرجت من.. من عند البدر، وأنا على الباب باب قصر (اللودي) دعاني هاشم طالب، مدير مكتبه، وقال: كلم مولانا، دخلت على مولانا البدر وجدته يتصبب عرقاً، قال لي أنا لا أستطيع أنا أغامر بهذه المغامرة، أولاً: لا أستطيع إلغاء الطائفية ولا العنصرية، الامتيازات هذه..

    أحمد منصور [مقاطعاً]: أمَّال كيف أنت تقول لي إنك طول الفترة اللي فاتت إنك اتفقت معه؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: أنا بأقول لك ما حدث أحكي براوية ما حدث بالضبط بدون تعليق، يعني معنى ذلك إنه لما وجد إنه حصلت ثورة ضده وفي هذا الموضوع أيام غياب أبوه يمكن تراجع، المهم تراجع عن هذا الرأي نمرة (1)، نمرة (2) قال لي: افعلوها أنتوا كما شئتم وأنا إذا نجحتم فأنا معاكم وأحاول إن أنا –يعني- أقوم بالإصلاح اللي أقدر عليه، وإذا فشلتم لا تذكروا اسمي ولا أذكر اسمكم فخرجت..

    أحمد منصور [مقاطعاً]: حتى الآن ليس واضحاً لنا مين الذين سوف يتحركون معك للقيام بهذا الانقلاب.

    د. عبد الرحمن البيضاني: قبائل أولاً اللي كان موجود الإمام في حماية قبائل (الزرانيق)، وكان ابن.. ابن شيخ (الزرانيقي) يحيى منصّر، محمد كان من ضمن الثوار اللي موجودين معانا، وكان معنا.. يعني مجموعة من الضباط اللي موجودين في الحديدة.

    أحمد منصور: في حد عايز يعمل انقلاب أو ثورة بيتحرك على المكشوف كده؟!!

    د. عبد الرحمن البيضاني: … أي مشكوف؟

    أحمد منصور: ما أنت عمال تتكلم مع ولي العهد وعمال تتكلم مع..

    د. عبد الرحمن البيضاني: مع البدر شخصياً، مع إنه هيكون إمام، ثم إن اجتماعاتنا كلها كانت في بيت مدير مكتبه.

    أحمد منصور: يعني الآن كل اللي انتوا عايزينه تغيير إمام بإمام.. وخلصت القصة.

    د. عبد الرحمن البيضاني: لا كان.. تغيير إمام بإمام كمرحلة على أساس إنه إذا اتصلح فعلاً، وإذا استطاع أنه يلغي الامتيازات ويحقق الإصلاحات التي نتمناها جميعاً أهلاً وسهلاً، ليكن..

    أحمد منصور [مقاطعاً]: يعني الآن.

    د. عبد الرحمن البيضاني [مستأنفاً]: وإذا لم يستطع فالتخلص منه سهل.

    أحمد منصور: الآن أنت القادم من مصر تحرك الأحداث في اليمن وشيوخ القبائل و الناس الكبار هناك ما حدش عارف يعمل حاجة!!

    د. عبد الرحمن البيضاني: أبداً عارفين كل التفاصيل، كلهم عارفين كل هذه التفاصيل، وكنا بنجتمع في بيت الشيخ أحمد في بيت هاشم الطالب.

    أحمد منصور: ممكن تقول لي مين اللي كانوا عارفين هذا الكلام.

    أحمد الرحمن البيضاني: كان كل الموجودين في بيت هاشم طالب مدير مكتب البدر عارفين هذا الكلام.

    أحمد منصور: مين منهم؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: وكنت.. وكنت للعلم..

    أحمد منصور: فيه حد حي منهم الآن؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: نعم؟

    أحمد منصور: فيه..

    د. عبد الرحمن البيضاني: حسين المقدمي حي بينا وزير الزراعة.. وزير الصحة.

    أحمد منصور: وزير الصحة الحالي؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: كان وزير صحة أيامي أنا.

    أحمد منصور: نعم، مين تاني؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: هاشم طالب مات، أنت بتتكلم في قصة من خمسين سنة، أربعين سنة، محمد رفعت مات..

    أحمد منصور: يعني حتى الآن.

    د. عبد الرحمن البيضاني: محمد الرعيني الله يرحمه.. محمد.

    أحمد منصور: فيه عملية تشكيك بتتم لمثل هذه الروايات، فأنا أريد منك أن تأتي بالشهود لتأكيدها ليس أكثر.

    د. عبد الرحمن البيضاني: أحييهم من قبورهم؟‍!!

    أحمد منصور: لا الأحياء منهم.

    د. عبد الرحمن البيضاني: الأحياء منهم خد حسين المقدمي موجود على قيد الحياة.

    أحمد منصور: طيب ما الذي دفعك إلى الفرار من.. من اليمن؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: ونحن نجتمع دائماً في بيت هاشم طالب كان معانا سعيد فارح، واحد اسمه سعيد فارح من ضمن الثوار، وسعيد فارح لما وجد إن الإمام هيخرج عن يعني.. عن كل القيم وهيبدأ بقتلي وقتل بقية الإخوان.

    أحمد منصور: هو لسه هيخرج؟! يعني أنتو بس (المانعين) الإمام عن الخروج؟!!

    د. عبد الرحمن البيضاني: لا.. لا إحنا الموضوع وصل إلينا، فلما وصل إلينا الموضوع، أنا كنت بأجتمع.. يعني لما كنا نجتمع في بيت هاشم طالب كنت حريص على إن العراف.. عراف الإمام، محمد حلمي الحضر معانا، وكان.. كنا.. نتكلم بحضوره، فعراف الإمام كان موجود، وعراف الإمام كان صديق شخصي لي من أيام.. من سنة 50، وكنت دائماً أرسل له أخليه يرسل للإمام تقارير مفيدة بالنسبة لي أنا وهو اللي.. اللي يعني، أنت نسيت تسألني إن كيف بدأت البعثة العسكرية المصرية التانية تعمل؟ لولا العراف هذا ما كان.. ما كان تعمل.

    أحمد منصور: أنا الآن في سؤال محدد: ما الذي دفعك للهروب من اليمن؟ بإيجاز حتى أختم الحلقة.

    د. عبد الرحمن البيضاني: بمجرد ما سعيد فارح علم بإن بدأ السيف يصل إلى رقابنا أخذ قنبلة دون علمنا ليقتل الإمام، فوصل إلى السخنة فعلاً لقتل الإمام بدون علمنا، لا أدعي هذا الشرف ولا هذا.. ولا هذه الجريمة..

    أحمد منصور [مقاطعاً]: وليه بتعتبرها جريمة وأنت عايز تتخلص من الإمام؟!

    د. عبد الرحمن البيضاني: لا، يعني أصل مسألة قتل، إذا كان القتل إما أن تقيم نظام محله..

    أحمد منصور [مقاطعاً]: ما أنت يا سيدي خرجت من بيت ولي العهد على أساس تروحوا تقتلوا الإمام، لماذا تعتبر هذه جريمة وتعتبر أنت تقوم بعمل آخر؟‍‍‍!!

    د. عبد الرحمن البيضاني: فرق بين.. بين إن البدر يكون موافق معانا فيبقى هو..

    أحمد منصور: مفيش فرق طالماً انتو تتخلصوا.

    د. عبد الرحمن البيضاني: لا لا لا لحظة..

    أحمد منصور: أليس ثائراً هذا هو الآخر؟!

    د. عبد الرحمن البيضاني: لحظة لحظة لا من البديل.

    أحمد منصور: أليس من الثوار؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: ما هو المشكلة من البديل؟ ما هو المشكلة من البديل؟ يعني إحنا كنا بنفكر في البدر، البدر يكون هو البديل، لكن طالما البدر تخلى، أصبح المسألة مؤجلة، تؤجل.

    أحمد منصور: المهم إنه ثائر من الثوار تحرك على الإمام.

    د. عبد الرحمن البيضاني: لا لا أنا أحب.. أحب أوضح النقطة حتى لا تكون غامضة، لما اتفقنا..

    أحمد منصور: في رأيك أنت الآن، لكن في قراءتنا نحن لها الأمر يستوي.

    د. عبد الرحمن البيضاني: طيب، كل واحد يقرأ كما يشاء، لكن بالنسبة لما أنا التقيت مع البدر على إن إحنا نخلص من الإمام كان المفروض هو البديل، لكن لما عرفنا إن البدر تخلى يبقى إذن أصبح أي عملية ضد الإمام عبارة عن مجرد قتل، لأن ليس هناك بديل.

    أحمد منصور: قصة هروبك، قصة هروبك من اليمن إلى مصر سأبدأ بها الحلقة القادمة.

    د. عبد الرحمن البيضاني: المهم لا.

    أحمد منصور: أشكرك شكراً جزيلاً.

    د. عبد الرحمن البيضاني: طيب وهو كذلك.

    أحمد منصور: كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم. في الحلقة القادمة –إن شاء الله- نواصل الاستماع إلى شهادة الدكتور عبد الرحمن البيضاني (نائب رئيس مجلس قيادة الثورة اليمنية ونائب رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء، ووزير الخارجية الأسبق) في الختام أنقل لكم تحية فريق البرنامج، وهذا أحمد منصور يحييكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
     
  10.   مشاركة رقم : 6    ‏2005-08-12
  11. عادي

    عادي عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2001-12-01
    المشاركات:
    508
    الإعجاب :
    0
    ثورة اليمن ودور مصر كما يراه البيضاني ح3

    [align=right][align=justify]
    أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأهلاً بكم في حلقة جديدة من برنامج (شاهد على العصر)، حيث نواصل الاستماع إلى شهادة الدكتور عبد الرحمن المراد البيضاني (نائب رئيس الجمهورية اليمني الأسبق، ورئيس الوزراء، ووزير الخارجية). سيادة النائب مرحباً بك.

    د. عبد الرحمن البيضاني: أهلاً وسهلاً.

    أحمد منصور: في الحلقة الماضية توقفنا عند انتهاء محاولة الانقلاب التي قام بها المقدم "أحمد الثلايا" والتي انتهت بإعدامه وفرار بعض المشاركين له وعودتك إلى اليمن باستدعائك من الإمام من ألمانيا، ولقائك مع السادات، الذي أصبحت تلتقي به بشكل مستمر، بعد ما كلف رسمياً من الرئيس عبد الناصر بأن يشرف على ملف اليمن معك.

    د. عبد الرحمن البيضاني: وكنت أعلم أنه يتصل بالرئيس عبد الناصر ويخبره يوم بيوم، كلمة بكلمة، كل ما أقوله للسادات.

    أحمد منصور: ألم يطلعك السادات على شيء بالنسبة لموقف البعثة العسكرية المصرية وموقف مصر خصوصاً من انقلاب 56؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: نعم أطلعني.. 55.

    أحمد منصور: 55 عفواً.

    د. عبد الرحمن البيضاني: أطلعني وقال: إن هم مصر التزمت فعلاً بالحياد الكامل، والبعثة العسكرية المصرية لم تتحرك ولم تحرك ساكناً.

    أحمد منصور: لماذا ومصر لها رغبة في تغيير الوضع في اليمن؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: لأ.. هو أنا كنت التقيت بالسادات في تقريباً في 14 مارس 55 في (فرانكفورت) واتصل بي من لندن بالتليفون وقال لي: أنا في الطريق إلى القاهرة وسأمر بفرانكفورت أرجو أن نلتقي ساعة أو ساعتين في.. في القنصلية في فرنسا. وفعلاً التقينا وكما سبق قلت له: إن هذا انقلاب فاشل لأن كان محمد قائد سيف مُصِّر على هذا انقلاب، قلت.

    أحمد منصور [مقاطعاً]: هذا قبل وقوعه.

    د. عبد الرحمن البيضاني: قبل وقوعه، وقلت له: هذا الانقلاب محكوم عليه بالفشل، وأرجو أن تتجنب مصر الاشتراك في أمر فاشل، وسأكتب لمحمد قائد سيف أحاول أثنيه عن عزمه، ولذلك أعتقد إن مصر يعني كانت تثق في حسن تقديري، هكذا ظننت في تلك الأيام، والتزمت فعلاً الحياد، والبعثة العسكرية المصرية التزمت الحياد حتى..

    أحمد منصور [مقاطعاً]: على اعتبار أن..

    د. عبد الرحمن البيضاني [مستأنفاً]: حتى إن أحمد.. أحمد يحيى الثلايا طلب بعض مدافع (هاون) من البعثة العسكرية المصرية فرفضت.

    أحمد منصور: على اعتبار أن المصريين كانوا ينظرون إليك على أنك رجلهم أيضاً في اليمن.

    د. عبد الرحمن البيضاني: لأ، هو ليس هذا هو.. ليس هذه هي النظرة، ولكن نظرتهم إني يعني لي وجهة نظر محل تقدير ومحل احترام لدى القيادة المصرية.

    صفقة الملح مع اليابان وبناء ميناء الحُديدة

    أحمد منصور: رجعت إلى تعز، رجعت إلى اليمن، سافرت إلى طوكيو في أبريل 56 لتوقيع اتفاقية اقتصادية مع اليابان، بأي صفة سافرت؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: كان فيه خلاف ما بين الحكومة اليمنية –الإمام أحمد يعني- وبين الحكومة اليابانية على تصدير ملح الصليف، عندنا.. عندنا منجم.. أو يعني حجري.. ملح حجري، وكنا نصدر منه إلى اليابان وكانت هي المستورد الوحيد، وفجأة اليابان قررت التوقف عن استيراد الملح اليمني من اليمن اكتفاءً بإنها ستأخد ملح من الصين، والملح من الصين هيكون أرخص، لأن الـ C.I.F.

    أحمد منصور: التكلفة أقل.

    د. عبد الرحمن البيضاني: سعره C.I.F، free cost insurance بيكون من الصين أرخص من cost insurance من (الصليف).

    أحمد منصور: تأمين يعني.

    د. عبد الرحمن البيضاني: قول التكلفة والنقل والتأمين. فأرسل الإمام وفد سابق لليابان وفشل، فأرسلني أنا لليابان للمفاوضات مع اليابان على رأس وفد يمني، وأمضينا هناك حوالي أسبوعين أو 3 أسابيع –على ما أظن- ونقاش طويل عريض لغاية ما وصلنا إلى اتفاقية مع اليابان على إنها تستورد بدل أن كانت تستورد حوالي 250.. 200 ألف طن قمح.. 200 ألف طن ملح.

    أحمد منصور: ملح.

    د. عبد الرحمن البيضاني: اتفقنا على 500 ألف طن ملح، ولأني رفعت شعار "المقاطعة". إذا لم تستوردوا منا ملح فسوف نقاطع بضائعكم بالكامل، وكنت أستأذنت الإمام في إني ألقي هذا..

    أحمد منصور [مقاطعاً]: أنتو هل تملكوا إنكم تقاطعوا منتجات اليابان؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: نعم، نعم لأن كان كل منتجات اليابان تأتي عن طريق عدن، فممكن..

    أحمد منصور: ليس عن الطريق ولكن أنتم في حاجة إلى هذا.

    د. عبد الرحمن البيضاني: لأ، لأن.

    أحمد منصور [مقاطعاً]: دائماً اللي يهدد بالمقاطعة يكون عنده بدائل.

    د. عبد الرحمن البيضاني: هي الأشياء اللي كانت بتأتي من اليابان يمكن الاستغناء عنها تماماً.

    أحمد منصور: في ذلك الوقت.

    د. عبد الرحمن البيضاني: في ذلك الوقت.

    أحمد منصور: لكن اليابان.. أميركا لا تستطيع الاستغناء عنها!!

    د. عبد الرحمن البيضاني: فكنا نستورد من اليابان ما قيمته 5 مليون جنيه إسترليني كل العام، بينما نصدر لها 200 ألف طن.

    أحمد منصور: ملح.

    د. عبد الرحمن البيضاني: ملح، الطن حوالي 2 جنيه، يعني تافه، الموضوع تافه، فقلت للإمام نهددهم بإن إحنا كل صادراتهم تتوقف عن اليمن، وفعلاً قبلوا هذا وانتهزت الفرصة لنحقق الركن الثاني من.. الركن الأول أو العنصر الأول.

    أحمد منصور: الميناء.

    د. عبد الرحمن البيضاني: الميناء، وطلبت منهم أن يشترطوا علينا، يبقى الشرط جاء من اليابان وليس مني أنا، شرط اليابان أن.. أن ننشيء ميناء في الحُديدة وننشئ بنك الحديدة. يعني يعني أغريتهم أن يشترطوا علينا حتى..

    أحمد منصور: يعني تبدأ عناصر الدولة وعواملها تكتمل.

    د. عبد الرحمن البيضاني: نعم، حتى لما يسألني الإمام: لماذا وقعت على هذه الاتفاقية، أقول والله هذا كان شرط من شروط اليابان حتى نصدر إليهم. فتحقق أول ركن من أركان القيام بثورة في اليمن وهو بناء.. الاشتراط على اليمن أن تقوم ببناء ميناء في الحديدة وفعلاً كلفني الإمام بالعودة إلى.. إلى ألمانيا للاتفاق مع شركات ألمانية وتوقيع العقد بالنيابة عن الحكومة اليمنية لإنشاء.. لتوسيع ميناء الحديدة، ميناء الحديدة للعلم يعني كصورة مبدئية يعني سطحية إن كانت السفن ترسو على بعد 150 متر من ميناء الحديدة، الميناء كان مفيش ميناء في الحديدة، وكانت الزوارق تصل إلى.. إلى.. إلى السفن، الزوارق بيسموها في اليمن "سنابيك"، "سنيك" سنبك يعني "زورق"، كان الزوارق تصل إلى 150 متر على بعد 150 متر من الشاطئ لتصل إلى.. إلى السفن، ثم تحمل الركاب والأمتعة في هذه الزوارق، والزوارق..

    أحمد منصور [مقاطعاً]: يعني لم يكن هناك عمق للميناء ولا بحاجة إلى...

    د. عبد الرحمن البيضاني: والزوارق، والزوارق كانت لا تصل إلى ميناء، لا تصل إلى الشاطئ، كانت تقف على بعد 20، 25 متر من الشاطئ، ثم يأتي الحمالون يحملون الأمتعة والركاب على أكتافهم إلى.. إلى الميناء، فكيف يمكن أن نستورد أسلحة من هذا.. بهذه الكيفية؟.. هذا...

    أحمد منصور: وهذه النقطة الثانية في استيراد السلاح حينما ذهبت إلى الاتحاد السوفيتي مع الأمير البدر.

    د. عبد الرحمن البيضاني: وصلت إلى ألمانيا وإذا بالإمام –بناءً على رغبة من البدر- إني ألحق به في مفاوضات مع.. مع.

    أحمد منصور: الاتحاد السوفيتي.

    صفقة السلاح مع موسكو ونتائجها

    د. عبد الرحمن البيضاني: مع موسكو، وفي موسكو التقينا بـ (خروتشوف) و (وبولكالين)، وكنت أنا المتحدث الرسمي باسم الوفد اليمني، وأقنعت البدر بإنه يطلب من الاتحاد السوفيتي أسلحة، وهذا يحقق هدفنا في استيراد أسلحة من الاتحاد السوفيتي ولا ندفع فيها أي ثمن.

    أحمد منصور: لكن هذا أغضب الإمام.

    د. عبد الرحمن البيضاني: وهذا أغضب الإمام، ولأنه لم نكن مكلفين بطلب أسلحة من الاتحاد السوفيتي، لكن أنا كنت متصور إن (خروتشوف) سيفرح جداً عندما نطلب منه أسلحة باسم الدفاع عن اليمن ضد العدوان البريطاني المستمر من عدن.

    أحمد منصور: على اعتبار أن عدن أو اليمن الجنوبي كان تحت الانتداب البريطاني.

    د. عبد الرحمن البيضاني: كان.. كان تحت الاستعمار البريطاني. فالبدر قال لي: أنا لا أستطيع أن أطلب هذه السلاح من.. من الروس، لأنه لم أكن مفوضاً من قبل الإمام، قلت له: أنا سأتطوع بهذا وأتحمل المسؤولية. وفعلاً قلت لخروتشوف أثناء الاجتماع والبدر.. بحضور البدر.

    أحمد منصور [مقاطعاً]: المهم إن.. يعني بدون تفصيلات، لأن أنا لا أستطيع أقف عند التفصيلات أنا دايماً عند النتائج.

    د. عبد الرحمن البيضاني: طيب وهو كذلك.

    أحمد منصور: فالنتائج الآن أنه تم الموافقة على إمداد اليمن بالسلاح.

    د. عبد الرحمن البيضاني: بالسلاح.

    أحمد منصور: هذا لم يوافق رغبة الإمام والإمام غضب للغاية،

    د. عبد الرحمن البيضاني: غضب للغاية.

    أحمد منصور: وحينما رجعتم إلى اليمن.

    د. عبد الرحمن البيضاني: رجعنا إلى.. أنا قلت للبدر أنا أتحملها، وصلتنا برقية من الإمام بعد التوقيع بقطع الزيارة –كنا المفروض نزور تشيكوسلوفاكيا بعد ألمانيا الشرقية- إن إحنا نقطع الزيارة ونعود إلى اليمن فوراً، لأن كان حسن إبراهيم –هو الوزير المفوض في اليمن.. اليمني في لندن- كان استدعاه مستر (إيدن) وكان وقتها وزير.. (أنتوني إيدن) وزير خارجية بريطانيا، وأظهر له انزعاج بريطانيا من حصول اليمن على أسلحة. فحسن إبراهيم –رحمه الله- وصل إلى الإمام وخلق في قلبه الذعر، فطلبنا الإمام، وكان الإمام في غاية الغضب، والبدر يعني حسب..

    أحمد منصور [مقاطعاً]: ما هي مشكلة الإمام في أن تصل إليه أسلحة من الاتحاد السوفيتي؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: لأنه لا يريد، لأنه لا يريد أسلحة..

    أحمد منصور: لأن معنى وجود أسلحة وجود جيش ممكن أن يهدد نظامه.

    د. عبد الرحمن البيضاني: ممكن أن يهدد نظامه، فلذلك لما البدر تخلى عن المسؤولية وقال: البركة في القاضي عبد الرحمن هو اللي كان له الفضل في أخذ هدية الأسلحة من الاتحاد السوفيتي، الإمام غضب مني فقلت: يا مولانا، المسألة لا.. لا.

    أحمد منصور: لكن ماذا فعل في البدر؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: نعم؟

    أحمد منصور: ماذا فعل في البدر؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: ركله، كان جالس على الأرض، ركله برجله حتى أسقطه على الأرض.

    أحمد منصور: أمام الناس؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: أمامي وأمام عبد الملك العمري كان مدير مكتبه، وأمام القاضي أحمد الحضراني وأمام بعض الآخرين. فأنا قلت للإمام: يا مولانا لا داعي إطلاقاً لهذا الغضب.. لهذا الغضب.

    أحمد منصور: لكن شخصية البدر كأنها كانت ضعيفة أمام أبيه؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: كانت ضعيفة، فإذا وصلت الأسلحة ستأتي في صناديق مغلقة دعها في الشاطئ يأكلها الصدأ، إن شئت فتحتها، إن شئت أغلقتها.

    أحمد منصور: لكن كان لديك الجرأة أن تتكلم مع الإمام بهذه الطريقة؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: وهو، أنا أتكلم في مصلحته قلت له يا مولانا

    أحمد منصور [مقاطعاً]: ليست قضية مصلحة هنا، وإنما قضية حدود وضوابط دائماً يضعها من يعني يديرون شعوبهم بنظام ديكتاتوري أو مستبد، لا يسمحوا للناس أن.. وإلا لو سمحوا للناس أن يتكلموا معهم لصار نظاماً ديمقراطياً. ولكن دائماً الأنظمة المستبدة والحكام المستبدون لا يسمحون للناس أن يتكلموا معهم.

    د. عبد الرحمن البيضاني: لكن ما حدث إن الإمام لما غضب على البدر وركله في ساقه ووقع على الأرض.

    أحمد منصور: إذا هذا ما فعله مع ابنه فكيف بك أنت؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: نعم، فوجه الكلام إليَّ: كيف تطلب هذا السلاح من دون إذني؟ قلت له: يا مولانا هذه هدية.

    أحمد منصور: وتعامل معك برأفة.

    د. عبد الرحمن البيضاني: هذا كان الغضب، قلت له يا مولانا، لا داعي لهذا الغضب.

    أحمد منصور: إذا كان ركل ابنه فكيف يتعامل مع الآخرين؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: يعني ضع في اعتبارك إن أنا كنت وزيره المفوض في الخارج.

    أحمد منصور: ابنه ولي عهده.

    د. عبد الرحمن البيضاني: ولكن له، دلال على الابن أكتر من دلاله على شخص غريب، ولا يريد أن يضمني إلى المعارضين لأن لو.. لو ركلني مثل ما ركل البدر كنت سأنضم للمعارضين، وهذا ما يخشاه، هو ضامن ابنه البدر في حضنه، لكن ليس ضامن عبد الرحمن البيضاني، ثم إني..

    أحمد منصور: هل مؤهلاتك العلمية..

    د. عبد الرحمن البيضاني: ثم إن ماذا قلت للإمام؟ أنا قلت يا مولانا، لا داعي للغضب، السلاح سيأتي في صناديق مغلقة، وستأتي إلى الشاطئ، دعها على الشاطئ يأكلها الصدأ، إذا أردت أن تستخدمها أهلاً وسهلاً، إذا أردت أن يأكلها الصدأ أهلاً وسهلاً، لكن في كلا الحالتين سنستفيد فائدة كبرى وهي: أن بريطانيا تشعر أننا لسنا جثة هامدة يمكن أن نتحرك في يوم من الأيام..

    أحمد منصور: هو لا يريد هذا أيضاً.

    د. عبد الرحمن البيضاني: لا، هو كان يريد هذا، يريد إنه يشعر الشعب اليمني إنه يعني ضد الاحتلال البريطاني.

    أحمد منصور: في هذا الوقت طُردت البعثة العسكرية المصرية الأولى من اليمن.

    د. عبد الرحمن البيضاني: أيوه، نعم.

    أحمد منصور: وبدأ الإمام يخشى من عبد الناصر بشكل كبير، أليس كذلك؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: هو حسن إبراهيم لما وصل إلى اليمن وصل في يوليه 56.

    أحمد منصور: 56.

    د. عبد الرحمن البيضاني: 56، أبلغ الإمام نقلاً عن مستر إيدن (وزير خارجية بريطانيا) أننا.. أن عبد الناصر الآن في طريقه إلى النهاية كان قبل تأميم قناة السويس –خد بالك- كان بعد الجلاء وقبل التأميم.

    أحمد منصور: قبل 26 أكتوبر.. العدوان الثلاثي، نعم.

    د. عبد الرحمن البيضاني: نعم، وقال له: إن عبد الناصر في نهايته، وسوف نبشرك بنهايته في أقرب فرصة. فالإمام فرح بهذا الخبر من جانب حسن إبراهيم، ولذلك كان القاضي محمد العمري –وهو عضو في الوفد معانا- كان وكيل وزارة الخارجية، عزل محمد العمري وكيل الخارجية لأن اشترك معانا في موضوع السلاح، وعين حسن إبراهيم –مجاملة لبريطانيا- وكيلاً للخارجية.

    أحمد منصور: أنت لم تعاقب بأي شيء في موضوع السلاح.

    د. عبد الرحمن البيضاني: لم أعاقب.. أعادني إلى (بون).

    أحمد منصور: أعادك إلى بون مرة أخرى.

    د. عبد الرحمن البيضاني: أعادني إلى بون مرة أخرى.

    أحمد منصور: أنت كنت طبعاً في (بون) كنت..

    د. عبد الرحمن البيضاني: يعني.. يجب أن تدخل.

    أحمد منصور: كنت المفوض كنت.. بس حتى نوضح طبيعة العمل الذي كنت فيه في ألمانيا، وأنك أيضاً حصلت على الدكتوراه من هناك في تلك المرحلة، كنت المفوض للحكومة اليمنية هناك في بون.

    د. عبد الرحمن البيضاني: نعم.

    وصول البعثة العسكرية المصرية الثانية إلى اليمن

    أحمد منصور: البعثة العسكرية المصرية الثانية وصلت في منتصف فبراير 57 برئاسة.

    د. عبد الرحمن البيضاني: 21 فبراير بالضبط.

    أحمد منصور: العقيد حسن فكري إلى..

    د. عبد الرحمن البيضاني: الحسيني.

    أحمد منصور: الحسيني إلى اليمن، حتى تقوم بعملية التدريب مرة أخرى بعد ما استدعيت أو رجعت البعثة العسكرية الأولى والتي كانت بقيت حتى محاولة الانقلاب التي وقعت في 55، بعدها رجعت إلى مصر في 59.. صيف 59 تحديداً –سافر الإمام [للعلاج] روما للعلاج.

    د. عبد الرحمن البيضاني: لأ هو فيه نقطة، نقطة مهمة، لماذا عادت البعثة المصرية الثانية برئاسة حسن فكري الحسيني؟ لماذا وصلت؟ لماذا.. الأول عرفنا لماذا أبعد البعثة الأولى، طيب لماذا قبل البعثة الثانية؟ ما هو السبب؟ هذا هو بيت القصيد هنا.

    أحمد منصور: باختصار، نعم.

    د. عبد الرحمن البيضاني: بيت القصيد هنا إن بعد ما انتصرت مصر، يعني بعد العدوان الثلاثي وانتصرت مصر، وخرج آخر جندي بريطاني من مصر يوم 23 ديسمبر 56 الإمام حب يركب الموجة من جديد، أعلن في اليمن ما سماه بـ"الصيحة الكبرى" وهو غزو عدن، وأخذ يرسل إليَّ برقيات.

    أحمد منصور: خلاص البريطانيين بقوا حيطة واطية كدا!!

    د. عبد الرحمن البيضاني: مثلاً، وأرسل.. أرسل إليَّ عدة برقيات إن فيه معارك بينه وبين الإنجليز، وأنا كنت آخد البرقيات وأعمل مؤتمر صحفي.. أعقد مؤتمرات صحفية في السفارة اليمنية، وفتحت باب التطوع للإنجليز.. للألمان لدرجة إن مستر (إيدن) عقد مؤتمر.. طلب عقد انعقاد مجلس الأمن.

    أحمد منصور: تطوع يعملوا أيه الألمان؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: نعم؟ يرجعوا اليمن، يحاربوا ضد.. يحاربوا الإنجليز، وحصل عندي قائمة من مئات..

    أحمد منصور: ليردوا على ما فعل بهم في الحرب العالمية الثانية.

    د. عبد الرحمن البيضاني: مثلاً.. مثلاً، فكانت النتيجة الإمام استدعاني إلى اليمن، وقال لي: أنا يعني لا أوافق مطلقاً على دعوة.. على السماح بوجود ألمان معنا هنا في اليمن.

    أحمد منصور: يعني كنت تتحرك.. تتحرك كأنك رئيس اليمن.

    د. عبد الرحمن البيضاني: قلت له.. قلت له: أنا لم أطلب، قلت له: أنا لم أطلب.

    أحمد منصور: كأنك رئيس اليمن!!

    د. عبد الرحمن البيضاني: لا، لحظة لحظة واحدة، قلت له: أنا لم أطلب، أنا أنت أرسلت لي بيانات عن معارك فأنا أعلنت هذه البيانات في الصحافة، فجاء لي متطوعين، فإذا شئت أخذتهم وإذا شئت تركتهم، وفي نفس الوقت قال لي: أنا عينت القاضي أحمد الصياغي –كان أمير.. لواء (إب)، إنه سيزحف على عدن، قلت له: مستحيل نزحف على عدن، لأن الأسلحة لا تزال في الصناديق، ليس معنا أجهزة طبية، لم ندرب الجيش اليمني، فكيف نزحف على عدن؟! اطلب بعثة مصرية جديدة لفتح هذه الصناديق وتدريب الجيش اليمني حتى يمكن أن نبدأ فعلاً في معاركنا مع بريطانيا إذا أردنا، والمعارك لن تكون معارك دولة بين دولة ودولة، المعارك عبارة عن قبائل، يعني معارك قبلية، كانت النتيجة الإمام وافق، أنا كنت موجود عنده في.. وأنا موجود عنده في مكتبه.. في.. في غرفته، كان البدر في.. في القاهرة، فأرسل للبدر برقية بالشفرة يطلب منه إرسال.. أن يطلب من عبد الناصر إرسال بعثة عسكرية مصرية ثانية، فعبد الناصر أرسل العقيد حسن فكري الحسيني رئيساً وصلاح المحزري وعادل السيد.

    أحمد منصور: عشان تحقيق الصيحة الكبرى!!

    د. عبد الرحمن البيضاني: تحقيقها، هذا سبب وجود البعثة الثانية.

    حقيقة مرض الإمام ومحاولة البدر الانقلاب على أبيه

    أحمد منصور: في صيف العام 1959م مرض الإمام أحمد وسافر إلى روما للعلاج، واعتقد الأمير البدر أن والده في نهايته لا سيما وأن الإمام كان يدخل في غيبوبة وبدأ عملية إصلاح. كنت في ذلك الوقت أنت في ألمانيا، أين كان موقعك مما كان يحدث؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: أنا لم أكن في ألمانيا، أنا استدعيت لمرافقة الإمام ضمن الحاشية في روما، فكنت باستمرار جليس الإمام طول فترة مرضه الفترة الأخيرة.

    أحمد منصور: ما حقيقة هذا المرض؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: الإمام كان ينام على الأرض فعلاً على مرتبة، وكنا حوله كنت أنا والقاضي محمد العمري والأمير الحسن و.. أخو شقيقه، عدد من الحاشية السيد أحمد عباس وغيرهم، وكنا نقرأ الفاتحة حتى –يعني- يسهل الله –سبحانه وتعالى- عليه آخر لحظاته.

    أحمد منصور: يعني للدرجة دي كان؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: لهذه الدرجة.

    أحمد منصور: كان حقيقي هذا أو كان تمثيل؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: علمت فيما بعد إنه كان غير حقيقي.

    أحمد منصور: يعني يمثل دور الميت أو المتحضر؟!

    د. عبد الرحمن البيضاني: علمت.. علمت هو كان عنده روماتيزم فعلاً لكن ليست لهذه الدرجة، والبدر بلغه هذا الخبر فبدأ لإصلاحات التي كنت متفق.. متفقاً عليها معه في سنة 50.

    أحمد منصور: استغرق مرض الملك.. الإمام قد إيه؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: الفترة اللي بقيناها في روما حوالي 30 يوم تقريباً.

    أحمد منصور: يعني خلال الـ 30 يوم لم يصبر الأمير البدر وبدأ عملية الإصلاح.

    د. عبد الرحمن البيضاني: هو أي إصلاح عمله البدر؟ هو اللي حصل إنه شك.. يعني أنا كنت متفق معاه على إلغاء التفرقة العنصرية وإلغاء التفرقة الطائفية و

    أحمد منصور: يعني إيه تفرقة عنصرية وتفرقة طائفية؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: ما هي أنت قلت هنؤجلها للمستقبل..

    أحمد منصور: ما هو دوراً ها جه الآن.

    د. عبد الرحمن البيضاني: نعم؟

    أحمد منصور: جاء وقتها.

    د. عبد الرحمن البيضاني: جاء وقتها.. وهو كذلك. المذهب الزيدي –وهو مذهب سمح جداً، أقرب المذاهب الشيعية إلى السنة- يساوي بين جميع الناس، ويقول إن الإمام الأفضل يكون من سلالة فاطمة بنت.. من أولاد علي، ولكن إذا وجد الأصلح فهو الأصلح يجب الأفضل. الإمام الهادي يحيى بن الحسين كان وقتها سنة ألف.. سنة 284 هجرية كان في المدينة المنورة.

    أحمد منصور: أنا كده ها أدخل في تاريخ ألف سنة!!

    د. عبد الرحمن البيضاني: لأ.. باختصار باختصار.

    أحمد منصور: أنا عايز ما أردته مع البدر في سنة 59.

    د. عبد الرحمن البيضاني: ما أنت سألنتي ما هي التفرقة العنصرية والتفرقة الطائفية؟ ما أقدرش أجيبها في (لا تقربوا الصلاة..) وإلا سيساء فهمها أمام المشاهدين.

    أحمد منصور: طب عايزين ناخد كل 100 سنة في 30 ثانية.

    د. عبد الرحمن البيضاني: وهو كذلك، ما عنديش.. ليس عندي مانع.

    أحمد منصور: اتفضل.

    د. عبد الرحمن البيضاني: فانتشر في اليمن دعوة القرامطة والإسماعيلية سنة 284 هجرية، فذهب بعض اليمنيون. بعض اليمنيين إلى المدينة وجاؤوا بالإمام الهادي يحيى بن الحسين، والإمام الهادي يحيى بن الحسين أعلن في دعوته للإمامة أنه سيلتزم بكتاب الله وسُنَّة رسول الله، وإن خرجت على ذلك فلا طاعة لي عليكم. وهذا مكتوب في ورقة 35 لديكم هنا في دار الكتب المصرية مخطوطات الإمام الهادي يحيى بن الحسين، لكن أتباع.. أتباع.. خلفاء الإمام الهادي لم يتبعوا تعاليم المذهب الزيدي حقيقة، وأنشأوا ونشروا المذهب الزيدي، ووجدوا في شمال اليمن.. فوجدت.. فوجد انقسام في اليمن ما بين أتباع المذهب الزيدي الشيعي وأتباع المذهب الشافعي السني، المفروض أن الإمام لا يميز بين هذا وذاك، لأن الله –سبحانه وتعالى- قال: (ما كان محمد أبا أحدٍ من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين وكان الله بكل شيء عليماً) الآية (40) سورة الأحزاب وقال..

    أحمد منصور [مقاطعاً]: بدون ما ندخل في تفصيلات تقنين للوظيفة.. إحنا قدام واقع.

    د. عبد الرحمن البيضاني: تقنين، فكانت.. فكانت النتيجة إنه ميز سلالة.. السلالة الهاشمية بامتيازات معينة تحتكر السلطة، ويأتي من بعدها الطبقة الزيدية.

    أحمد منصور: كل ده موجود في الأنظمة الملكية والأنظمة الوراثية.

    د. عبد الرحمن البيضاني: لكن.. لكن صبغها بمذهب ديني، في الأنظمة الملكية ليست هناك مذهب ديني.

    أحمد منصور: فيه ناس صابغينها وعاملين حاجات!!

    د. عبد الرحمن البيضاني: يعني.. يعني، ولكن أن بأتكلم عن اليمن لا دخل لي بأي دولة أخرى، ولا أتدخل في أي دولة أخرى، أنا بأتكلم عن اليمن. فكان في اليمن تفرقة عنصرية بين الهاشميين وبين بقية أبناء الشعب سواء زيود أو شوافع، وبين تفرقة طائفية ما بين الزيود وبين الشوافع، وقلنا إن الدولة أنا.. أنا كرجل اقتصاد لا أرى إطلاقاً إمكانية أي نهضة اقتصادية في أي دولة في العالم إذا وجد تمييز بين مواطن ومواطن داخل دولة واحدة، المفروض جميع المواطنين درجة أولى متساويين في الحقوق والواجبات. كان هذا متفق عليه من البدر، والبدر كان موافق.

    أحمد منصور [مقاطعاً]: إزاي متفق عليه -عفواً سيادة النائب- إزاي متفق عليه، لإن هذا النظام يعني زوال نظام الإمامة باختصار.

    د. عبد الرحمن البيضاني: البدر كان.

    أحمد منصور [مستأنفاً]: لا يمكن أن يكون هناك إمامة في ظل تحقيق هذا، قبول هذا يعني إنهاء نظام الإمامة.

    د. عبد الرحمن البيضاني: نعم، فعلاً، ولكن البدر كان لا يزال يافع السن وإنه عنده شبق أن يكون حاكم وإمام، ونفس المذهب الزيدي حقيقي يقر المساواة بين أبناء اليمن الحقيقي.

    أحمد منصور: دايماً تقول أنا قلت للبدر، اتفقت مع البدر، أنا قلت لفلان، اتفقت.. أين الآخرون؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: أنا بأتكلم.. أنت بتسألني أنا أم وبتسأل الآخرون.

    أحمد منصور: هل كنت وحدك الذي تشير في كل هذا؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: مع آخرين طبعاً مع آخرين، لكن أنت تسألني.. تسألني الآن عن.. تسأل عبد الرحمن البيضاني، فعبد الرحمن البيضاني بيرد عليك فالمهم إن البدر أنشأ فعلاً مجلس نيابي برئاسة أحد أبناء الشعب، وهو القاضي "أحمد الصياغي".

    أحمد منصور: خلال 30 يوم.

    د. عبد الرحمن البيضاني: خلال الـ 30 يوم، لأن قبل أن ينشئ هذا المجلس كان فيه احتفال للجيش اليمني.. يحتفل.. فيه احتفال للجيش اليمني في صنعاء، فألقى خطاباً نارياً في هذا الجيش –الجيش اليمني- ضد الإمام.

    أحمد منصور: كان بينسق مع مين البدر الحاشية من اللي موجودين حوالين أبيه، واللي كانوا بيبلغوه إن أبوه بيحتضر وأبوه خلاص في النهايات، وبدأ هو يتحرك بهذا الشكل.

    د. عبد الرحمن البيضاني: البدر كان له رسل مندسة بينا في السفارة اليمنية بروما، وكان الاتصالات مستمرة وبعدها.

    أحمد منصور: هل كان لك أنت اتصل معه؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: ويمكن.. محتمل يمكن.. لأ، هو محتمل أن يكون هنالك مندسون بيحاولوا إنه يوجدوا ثغرة ما بين الإمام وبين ابنه.

    أحمد منصور: وأنت كنت من أنصار البدر.

    د. عبد الرحمن البيضاني: أنا كنت لكنني لم أكتب إليه أي شيء في تلك الأيام.

    أحمد منصور: ولم تتصل به مطلقاً.

    د. عبد الرحمن البيضاني: اللي حصل إني.. إني أنا كنت متصور فعلاً إن مقتنع مع جميع المقتنعين داخل.. مع حاشية الإمام أن الإمام يتحضر، فطلب طلب مني الإمام أن أسافر إلى.. إلى (بون) لاستئجار يخت.

    أحمد منصور: هيطلب منك إزاي وهو بيحتضر؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: ما هو بأقول لك إحنا إحنا متصورين إنه بيحتضر، لكن كان بيجي له حالات إفاقة، فطلب مني إن ينتقل إلى اليمن حتى يلقى ساعته الأخيرة في اليمن، فطلب مني إن أنا أتصل بالألمان وآتى بيخت من ألمانيا، وصلت إلى ألمانيا وجدت.. التقيت بالدكتور (فون…) وهو كان صديق عزيز وزير خارجية ألمانيا، وقال لي: إحنا لا توجد لدينا في.. الألمان.. لا يوجد لديهم يخوت، ليست لديهم أوقات لهذا الكلام. عدت من ألمانيا رأساً إلى الإمام، ولم يكن هنالك بيني وبين الإمام أي حاجز، أدخل عليه في أي لحظة وأخرج من عنده في أي لحظة، فأنا دخلت على الإمام، قرعت الباب خفيف، قرعت وجدت الإمام.. يمشي في الغرفة، يمشي ولا كأنه … ولا كأنه مريض، إن أنا تركته نايم على الأرض وجدته بيمشي في الغرفة.

    أحمد منصور: صدمت بهذا.

    د. عبد الرحمن البيضاني: طبعاً صدمت، فقال لي: يا عبد الرحمن..

    أحمد منصور: يعني الراجل فاق.. فاق واستفاق وأصابكم بصدمة!!

    د. عبد الرحمن البيضاني: الإمام قال لي: يا عبد الرحمن، هو لاحظ طبعاً إن فيه تغير في موقفه، ولاحظ دهشتي أنا، فقال لي: يا عبد الرحمن، المرض يأتي ويزول، قلت له: ونحمد الله على زواله، فكتبت للبدر رسالة.

    أحمد منصور: عن طريق مين بقى؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: عن.. مع شخص مسؤول، مع شخص صديق عزيز كان معانا في الحاشية، وأرسلت.

    أحمد منصور [مقاطعاً]: كنت على دراية بما قام به البدر من تغييرات في البلد؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: طبعاً علمناها، لأن ما..

    أحمد منصور [مقاطعاً]: والإمام نفسه علم بها أيضاً؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: اللي حصل ما هو اللي حصل بالضبط إنه لما.. لما البدر قام بهذه الإصلاحات بعض الهاشميين ثاروا ضد البلد، فقامت مظاهرات في (تعز) قتلوا.. حرقوا بيت، قتلوا أحمد الجبري، حاكم تعز وأخيه علي الجبري، أخي.. أخ.. أخ الحاكم وهو من أبناء الشعب، وحرقوا بين عامل صنعا وهو.. العامل في اليمن يعني محافظ، حرقوا بيته وحرقوا مكتبة حسين العامري عم القاضي.. القاضي محمد.. عبد الله.

    أحمد منصور: بدون تفصيلات كثيرة يعني.

    د. عبد الرحمن البيضاني: المهم إن حصلت ثورة ضد البدر، فالبدر استعان بالقبائل، فالقبائل وصلت إلى اليمن، منهم الشيخ حميد بن حسين الأحمر شقيق الشيخ عبد الله، ومنهم الشيخ عبد الله.. ومنهم الشيخ حسين الأحمر أبو الشيخ عبد الله، وللأسف الشديد الدكتور محمد علي الشالي كتب في صفحة -أظن- (108) إن القبائل جاءت لإبادة الهاشميين، ليس لمجرد تأييد البدر، وإنما لإبادة الهاشميين من اليمن وطردهم من اليمن. هذا ما كتبه محمد علي الشالي وهو سيد من ضمن الهاشميين، طبعاً هذا خطأ، لا.. عبد الله الشيخ.. لا الشيخ حسين الأحمر ولا الشيخ حميد كانوا يريدو إطلاقاً المساس بأي هاشمي، يريدوا.. يريدوا فعلاً الإصلاح وتأييد البدر في إصلاحاته بلغ الخبر.. وصلنا الخبر، لم يجرؤ أحدنا أن يقول هذا الكلام للإمام، فواحد اسمه السيد أحمد عباس ابن أخت الإمام تبرع بإنه، أو تطوع بإنه يحكي القصة هذه للإمام، فلما كان بيحكيها كان بيحكيها بتردد ممل، الإمام شعر بملل وهو يسمع كلمة ثم كلمة ثم كلمة، الآخر عرف إن المسألة وقعت في أربعة من أبناء الشعب فقال: ما.. ما.. شغلتني.. ماذا..

    أحمد منصور: رجع الإمام، رجع الإمام إلى اليمن، وحاول أن يسترد ما قام ابنه بتغييره ابتداء من وصوله إلى الميناء.

    د. عبد الرحمن البيضاني: فيه نقطة مهمة، نقطة مهمة إن فيه رسالة وصلت إلى.. إلى الإمام، وأنا موجود من أحد الأذناب يقول إن البدر اتفق.. اتفق مع الرئيس عبد الناصر على اعتقال الإمام أحمد في القاهرة أثناء عودته إلى اليمن.

    أحمد منصور: وهذا الذي أخافه وجعله لا ينزل من.

    د. عبد الرحمن البيضاني: لا ينزل من المركب، هذا مهم جداً لأنه.. بينما القصة غير صحيحة، لا عبد الناصر اتفق مع البدر ولا البدر اتفق مع عبد الناصر.

    أحمد منصور: لكن كان فيه اتصال وترتيب ما بين عبد الناصر والبدر؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: لكن لم يكن اتصال بقصد إن.. إن.. يحجز عبد الناصر يحجر الإمام أحمد في مصحة داخل القاهرة.

    أحمد منصور: هذه القصة التي اشتهرت أو أذيعت.

    د. عبد الرحمن البيضاني: أذيعت.

    أحمد منصور: أنه أثناء مروره في القاهرة سيتم احتجازه ويبقى البدر على ما هو.

    د. عبد الرحمن البيضاني: نعم، يعني أنا بأحكي لك هذا الكلام ليه؟ حتى تعرف إن فيه أقاويل كثيرة ليست لها أصل، فيه أقاويل كثيرة تقال ليست لها أصل.

    أحمد منصور: هذا هو التاريخ. رجعت أنت مع الإمام إلى اليمن؟

    د. عبد الرحم البيضاني: الإمام لما عرف بقصة.. ما حدث داخل صنعاء وتعز وقتها كان عبد الكريم قاسم بيحكم العراق، وكان فيه محكمة اسمها محكمة الهنداوي أنت تذكرها.

    أحمد منصور: نعم.

    د. عبد الرحمن البيضاني: أراد الإمام أن يمثل هذا الدور فقال: يا عبد الرحمن، أنت سترأس محكمة لمحاكمة هؤلاء الخونة، من أحاكم؟‍‍! من أحاكم؟! فاستأذنت من الإمام فعلاً إني أرجع إلى بون.. يعني أعود بملابسي وما إلى ذلك وألحق بيه في روما، وصلت إلى بون، شعرت بفتور في صحتي فعلاً، وفوجئت إني أصبت بمرض السكر نتيجة للانفعال العصبي، فلما بلغت الإمام بهذا الخبرن وطلبت منه أن يعفيني من السفر معاه وإن أنا ألحق بالحديدة، اعتبر إن هذا يعني..

    أحمد منصور: مخالفة لأوامره.

    د. عبد الرحمن البيضاني: اعتذار.. اعتذار غير مهذب، فنقلني إلى السودان فوراً.

    أحمد منصور: سفير هناك؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: نعم.. و..

    أحمد منصور: عقاباً يعني؟

    فشل الانقلاب ورد فعل الإمام

    د. عبد الرحمن البيضاني: عقاباً، وسافر الإمام إلى.. إلى الحديدة، وبمجرد ما وصل إلى الحديدة البدر خرج لاستقباله، طبعاً أنا أرسلت رسالة –كما قلت لك- للبدر إن هذا كلام يعني أنت استعجلت، وهذا كلام كان لا يجوز منك أن يحدث الآن في حياة الإمام. فبمجرد ما وصل الإمام أحمد إلى إلى الحديدة البدر حشد حشود كبيرة لاستقبال الإمام العائد، وإذا بالإمام يلطم البدر على وجهه أمام كل المشاهدين، يلطم ولي العهد!!

    أحمد منصور: في الميناء أمام الناس!

    د. عبد الرحمن البيضاني: في الميناء أمام المشاهدين، ثم دعا رئيس المجلس النيابي الجديد وهو القاضي أحمد الصياغي، قال له: أهلاً برئيس المجلس القحطاني، قحطان يعني من أبناء الشعب. فكانت النتيجة إنه هرب إلى عدن، وبدأ الإمام يخرج عن وعيه، وألقى خطاب ناري في قصر [البويني] في الحديدة وقال: سيشق رأس كل من يكسر بيضه الإسلام –حسب نظره إن الخروج على الإمام خروج كسر لبيضه الإسلام وهذا الفرس وهذا الميدان، وطلب جميع المشايخ اللي أخدوا أموال من البدر أو أسلحة أن يعيدوها إليه، هرب 11 شيخ منهم إلى.. إلى السعودية، فرجعوا بوجه من الملك.. بوجه يعني بضمانة من الملك سعود رحمه الله، ولكن الإمام اعتقلهم أعطاهم للبدر، فالبدر أمر بذبحهم.

    أحمد منصور: رغم أنهم..

    د. عبد الرحمن البيضاني: ذبح.. ذبح من كانوا معه.

    أحمد منصور: حلفاؤه.

    د. عبد الرحمن البيضاني: حلفاؤه، ومن هنا بدأت الشقة.. الشقة تتسع بيني وبينه، وللحديث بقية حسب أسئلتك.

    أحمد منصور: أنت في هذه الفترة قررت أن تهرب إلى القاهرة، وأن –يعني- تضم –كما يقال بشكل رسمي الآن- الآن صفوف المعارضة؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: لأ، أنا كنت في السودان، ولما وصل الإمام إلى.. إلى الحديدة اطلع على.. الرسالة اللي أنا أرسلتها إلى البدر، فاستدعاني من.. السودان، السفير المصري في تلك الأيام –على ما أظن- اسمه محمود سيف اليزن خليفة سلمني رسالة من الرئيس جمال عبد الناصر بينصحني بعدم السفر إلى اليمن لأني سأعدم.

    أحمد منصور: من الخرطوم.

    د. عبد الرحمن البيضاني: من الخرطوم، عدم السفر إلى اليمن من الخرطوم لأني سأعدم، فأنا وجدت إني –يعني-لا أكون كالفأر الذي أول من يهرب من السفينة الغارقة، فقلت: أذهب إلى اليمن.. ويفعل الله ما يشاء، لأني لو رجعت إلى القاهرة يبقى انتهت كل آمالي وكل طموحاتي، فسافرت إلى اليمن، فلم أهرب إلى القاهرة، وإنما سافرت إلى اليمن، وواجهت الإمام، والتقيت مع الإمام و..

    أحمد منصور [مقاطعاً]: يعني أيه واجهت الإمام والإمام لم يكن يستطع...؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: واجهت.. "المواجهة" في اليمن يعني "اللقاء" وليست الصدام، يعني فيه فرق في اللغة في بعض الأحيان يعني، المواجهة في اليمن –يعني- حتى الإمام كان يسمي يوم المواجهة.

    أحمد منصور: اللغة المصرية تغلب على لغتك اليمنية على طول.

    د. عبد الرحم البيضاني: ولو، ولكن أنا عشت في اليمن. فترة.. بأقصد بمواجهة الإمام يعني لقاء الإمام.

    أحمد منصور: رد فعل الإمام إيه عليك؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: رد فعل الإمام كان يريد أن يتخلص مني بأي شكل، لأنه اعتبر إن أنا –يعني- يعني كنت من خلف ما اتخذه البدر.

    أحمد منصور: ما الذي منعه أن يعدمك أو يقتلك وهو أعدم..؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: هو أسرف في القتل، قتل عشرات.

    أحمد منصور: آه ما أنا بأقول قتل الكثيرين.

    د. عبد الرحمن البيضاني: وكان يعني يحاول أن يقتل –يعني- بعد ما أسرف في القتل، ابتكر طريقه جديدة وهو يطلب المطلوب قتله من الحديدة إلى السخنة كان مقيم في منطقة اسمها السخنة على بعد 60، 70 كيلو من.. من الحديدة، مصحة –يعني- مش مصحة، يعني فيه.. ينبوع ماء معدني للروماتيزم، فكان (...) وهو هناك في هذا في هذا المكان، يطلب المطلب قتله من الحديدة إلى.. إلى السخنة ثم يقتل في الطريق، ويبدأ الإمام يبحث عنه و..

    أحمد منصور: على إنه هارب.

    د. عبد الرحمن البيضاني: على إنه هارب والعكس صحيح، يرسله من الحديدة من السخنة إلى الحديدة ويقتله في الطريق، أنا كنت عرفت هذا الكلام من أصدقائي فكانوا باستمرار لما يطلبني الإمام من الحديدة يأتي معي عدد من السيارات نمشي جماعة، ولما يرجع أرجع من السخنة إلى الحديدة أرجع بأربع خمس سيارات، وأنا راكب سيارة الحكومة، فعقاباً لي عيني ضابط مكافحة جراد، أكافح جراد يعني من سفير، لوزير مفوض، لكذا لكذا، إلى إني أكافح الجراد، عامل من عمال مكافحة الجراد!!

    أحمد منصور: علاقتك إيه كانت بالسادات والمصريين في ذلك الوقت؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: العلاقة لا تزال كما هي، لم تتغير.

    أحمد منصور: هل كان هناك اتصال دائم بعد ما طلب طلب منك عبد الناصر ألا تذهب إلى..؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: ده كان آخر طلب.

    أحمد منصور: آخر طلب آه.

    أحمد منصور: أما يعتبر ذلك..؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: آه، اقتصرت.. انقطعت العلاقات.. لأنه كان.. لم تكن هنالك وسيلة.

    أحمد منصور: يعني ما هو التنسيق أو الرد الذي أرسلته وأنت تعتبر رجلهم الذي يتحرك معهم في…

    د. عبد الرحمن البيضاني: مش راجلهم، أنا آسف في كلمة "راجلهم"، أنا أقول "صديق" وليس "رجل"، يعني فرق بين إن أنا أكون صديق لعبد الناصر وفرق أن أكون..

    أحمد منصور: التفسير الآخر يرى أنك رجل عبد الناصر.

    د. عبد الرحمن البيضاني: يقول ما يشاء.

    وإذا أرد الله نشر فضيلة

    طويت، أتاح لها لسان حسود

    وإذا جاءت مذمتي من ناقص

    فتلك شهادة لي بأني كامل

    الشعر –يعني- الكلام ده ليس ابتكار الآن ما بيني وبينك الآن، الكلام ده كان من..

    أحمد منصور [مقاطعاً]: ما هو مش ابتكار، أنا أردد ما يقول الآخرون.

    د. عبد الرحمن البيضاني: أنا عارف، الكلام هذا من زمان، يعني من آلاف السنين من مئات السنين كانوا الشعراء يقولون هذا الكلام، كان فيه حساد وفيه ناس ناقصين.

    أحمد منصور: كنت تدرك أنك ستقطع الخيط الذي بينك وبين عبد الناصر؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: لأ، وأنا لم أقل، لم أعارضه في شيء، أنا.. كوني اضحي بحياتي هذا لا يغضب عبد الناصر، أنا.. أنا صديقي نعم، أنت نصحتي أشكرك على هذه النصيحة، أنت نصحتني بإني لا لا أدخل اليمن في هذا.. في هذه الظروف والإمام في هذا الانفعال، وبيقتل..

    أحمد منصور [مقاطعاً]: كان عبد الناصر هو الذي.. كان السادات عفواً هو الذي لديه ملف اليمن وهو الذي كان على صلة بك، فكيف الآن تصلك رسالة من عبد الناصر.

    د. عبد الرحمن البيضاني: هذا ما حدث عن طريق السفير، السفير هو اللي بلغني، رسالة.. ليست..

    أحمد منصور: شفهية طبعاً.

    هروب البيضاني من اليمن

    أحمد منصور: حدث الانفصال بين مصر وسوريا في 28 سبتمبر، أولاً أنت كيف عدت إلى ألمانيا من.. من اليمن؟ كيف هربت من اليمن وخرجت؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: أنا.. كيف هربت شيء، وكيف ذهبت إلى اليمن شيء آخر.

    أحمد منصور: كيف هربت أولاً؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: كيف هربت أولاً، كنا في.. لما عيني الإمام مكافح في الجراد السيد محمد أحمد أحمد باشا أمين لواء الحديدة.. لواء يعني.. يعني محافظة، كان صديق عزيز جداً هو وبعض أصدقاء.. آخرين، أقنعوا الإمام بإن هذا خطأ إن وزير مفوض وكذا وكان يمثلك في كل المحافل الدولية.. والجامعة العربية تعينه عامل جراد مش معقول هذا الكلام..

    أحمد منصور: وأنت كيف قبلت هذا؟

    د. عبد الرحمن اليضاني: لأني أريد أبقى، ووجدت إنها فرصة فرصة إن أنا آخذ سيارة جيب وأمشي بين القبائل أكافح جراد وأتكلم، وأبشر بوجهات نظري، أهلاً وسهلا، العملية منصب وزير أو منصب عام مكافحة جراد.

    أحمد منصور: كان فيه.. تنسيق بينك وكثير من المعارضين؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: وبين البدر، نعم؟

    أحمد منصور: كان فيه معارضة كثيرة داخل اليمن في ذلك الوقت؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: داخل اليمن.

    أحمد منصور: لم يكن هناك تنسيق بينك وبينهم؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: وكلها ما هو كلنا كنا منسقين.

    أحمد منصور: مين أهم الناس اللي كنت تنسيق معهم؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: أحمد هاشم طالب (مدير مكتب البدر) محمد الرعيني (مدير أمن الحديدة) حسين المقدمي (مدير مستشفى الحديدة) وكل هؤلاء أحياء ما عدا محمد الرعيني.. قُتل.

    أحمد منصور: العسكريين من كنت تنسق معهم؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: محمد الرعيني.. محمد الرعيني، هو العملية ليست مسألة عسكرية، عسكرية وقبلية، ومحمد يحيى منصر بن الشيخ يحيى منصر، لا سيما إن الإمام لما رجع إلى.. إلى.. إلى السخنة أو إلى اليمن طرد الحرس الملكي كله، لأنه كان منتمي.. منتمي إلى قبيلة "حاشد"، وقبيلة حاشد كانت ثائرة على الإمام، قبيلة الشيخ عبد الله والشيخ حميدو والشيخ حسين هاربين في الجبال وبيطاردهم، فكانت النتيجة نزع الحرس الملكي.

    أحمد منصور: أنت كان لازال لديك أي ثقة في البدر بعد كل ما فعله؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: ما هو لسه أنا أقول لك ما هو ما هي القشة اللي قصمت ظهر البعير، لم أصل إليها حتى الآن.

    أحمد منصور: ما هي؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: إن لما أعتقل.. لما الإمام استطاع اعتقال الشيخ.. الشيخ حسين الأحمر أبو الشيخ عبد الله.

    أحمد منصور: وابنه.

    د. عبد الرحمن البيضاني: وابنه، وبقوا معاهم الشيخ نعمان بن راجح، وبعد ما قاتل (11) شيخ بيده، مش بيده، بأمره، فأنا كنت مقيم في غرفة واحدة أنا والشيخ عبد الله.

    أحمد منصور: الأحمر.

    د. عبد الرحمن البيضاني: الأحمر في السخنة، مقيمين في غرفة واحدة، قلت للشيخ عدب الله. أنا سأرسل إلى البدر، سأذهب إلى البدر في السخنة في الحديدة لأراجع.. أراجع يعني يعني أتشفع.

    أحمد منصور: تطلب منه الشفعة.

    د. عبد الرحمن البيضاني: آه، المراجعة في اليمن يعني الشفاعة، إننا أتشفع أطلب منه الشفاعة لدى والده في أبيك وأخيك، ذهبت إلى البدر قال لي: أنا أريد من يتشفع لي، أنا لا أستطيع أتشفع لأحد، أنت سمعت إن الإمام لطمني أما الناس، كيف أتشفع؟! أنا أريد من يتشفع لي. قلت له: طيب إذاً إحنا اتفقنا إن الإمام خرج عن وعيه، لا سيما إنه بعد ما نزع سلاح الحر الملكي، واحتمى بقبائل الزرانيق اللي كانوا أصلاً أعداء له، الحرس الملكي طلب منه في برقية: يا مولانا، طالما أنك فقدت الثقة فينا، اتركنا نعود إلى بلادنا (نتزيرع) بنفس النص نص البرقية (نتزيرع) يعني نزرع، ما دام إحنا نزع سلاحنا نزعت الثقة. خرج الإمام بدون حذاء، حافي القدم، عاري الرأس في الفجر يطلب منهم اختيار أربعة من المشوقين –يعني المحرضين- لإعدامهم، خرج عن وعيه فعلاً فالمهم بأقول للبدر: طالما إن الناس كلها عرفت إن الإمام خرج عن وعيه لدينا القوة التي تستطيع –في داخل اليمن- أن تعتقل الإمام، لأنه كان الآن أبعد الحرس الملكي ومعاه قبائل (الزرانيق) وقبائل (الزرانيق) معانا، لأنه كان هم أعداء الإمام أصلاً وابنهم محمد يحيى ابن الشيخ...

    أحمد منصور [مقاطعاً]: بدون أدخل في تفاصيل سيادة النائب..

    د. عبد الرحمن البيضاني: آه،.. أصل لابد.. فيه تفاصيل لابد من ذكرها لأنه وإلا الكلام هيكون (لا تقربوا الصلاة..) فالمهم في الموضوع إن.. إن قلت للبدر نحن نستطيع أن نعقل الإمام.

    أحمد منصور: تتحدث معه هكذا عن أبيه؟!!

    د. عبد الرحمن البيضاني: آه، وتعلن أنت –بحضور هاشم طالب مدير مكتبه- وتعلن أنت إماما على اليمن.

    أحمد منصور: آه طبعاً، ما أنت جيت له على الجرح اللي بيريحه!!!

    د. عبد الرحمن البيضاني: وتعلن أنت إماماً على اليمن، ما رأيك؟ قال: أنا موافق، أنا كان عندي.. بندقية بتليسكوب كنت دايماً أحملها..

    أحمد منصور: قناص يعني!!

    د. عبد الرحمن البيضاني: كان.. من أيام ما كنت بأصطاد غزال وأنا في ألمانيا، وكان الهدية دي من (فون..) أعطيتها للإمام.. للبدر كرمز للاتفاق اللي بينا وقرأنا الفاتحة على هذا الأساس، على إني أخرج من عنده وأبلغ أصحابي إن نمسك الإمام ونعلن البدر ولياً على العهد، خرجت من.. من عند البدر، وأنا على الباب باب قصر (اللودي) دعاني هاشم طالب، مدير مكتبه، وقال: كلم مولانا، دخلت على مولانا البدر وجدته يتصبب عرقاً، قال لي أنا لا أستطيع أنا أغامر بهذه المغامرة، أولاً: لا أستطيع إلغاء الطائفية ولا العنصرية، الامتيازات هذه..

    أحمد منصور [مقاطعاً]: أمَّال كيف أنت تقول لي إنك طول الفترة اللي فاتت إنك اتفقت معه؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: أنا بأقول لك ما حدث أحكي براوية ما حدث بالضبط بدون تعليق، يعني معنى ذلك إنه لما وجد إنه حصلت ثورة ضده وفي هذا الموضوع أيام غياب أبوه يمكن تراجع، المهم تراجع عن هذا الرأي نمرة (1)، نمرة (2) قال لي: افعلوها أنتوا كما شئتم وأنا إذا نجحتم فأنا معاكم وأحاول إن أنا –يعني- أقوم بالإصلاح اللي أقدر عليه، وإذا فشلتم لا تذكروا اسمي ولا أذكر اسمكم فخرجت..

    أحمد منصور [مقاطعاً]: حتى الآن ليس واضحاً لنا مين الذين سوف يتحركون معك للقيام بهذا الانقلاب.

    د. عبد الرحمن البيضاني: قبائل أولاً اللي كان موجود الإمام في حماية قبائل (الزرانيق)، وكان ابن.. ابن شيخ (الزرانيقي) يحيى منصّر، محمد كان من ضمن الثوار اللي موجودين معانا، وكان معنا.. يعني مجموعة من الضباط اللي موجودين في الحديدة.

    أحمد منصور: في حد عايز يعمل انقلاب أو ثورة بيتحرك على المكشوف كده؟!!

    د. عبد الرحمن البيضاني: … أي مشكوف؟

    أحمد منصور: ما أنت عمال تتكلم مع ولي العهد وعمال تتكلم مع..

    د. عبد الرحمن البيضاني: مع البدر شخصياً، مع إنه هيكون إمام، ثم إن اجتماعاتنا كلها كانت في بيت مدير مكتبه.

    أحمد منصور: يعني الآن كل اللي انتوا عايزينه تغيير إمام بإمام.. وخلصت القصة.

    د. عبد الرحمن البيضاني: لا كان.. تغيير إمام بإمام كمرحلة على أساس إنه إذا اتصلح فعلاً، وإذا استطاع أنه يلغي الامتيازات ويحقق الإصلاحات التي نتمناها جميعاً أهلاً وسهلاً، ليكن..

    أحمد منصور [مقاطعاً]: يعني الآن.

    د. عبد الرحمن البيضاني [مستأنفاً]: وإذا لم يستطع فالتخلص منه سهل.

    أحمد منصور: الآن أنت القادم من مصر تحرك الأحداث في اليمن وشيوخ القبائل و الناس الكبار هناك ما حدش عارف يعمل حاجة!!

    د. عبد الرحمن البيضاني: أبداً عارفين كل التفاصيل، كلهم عارفين كل هذه التفاصيل، وكنا بنجتمع في بيت الشيخ أحمد في بيت هاشم الطالب.

    أحمد منصور: ممكن تقول لي مين اللي كانوا عارفين هذا الكلام.

    أحمد الرحمن البيضاني: كان كل الموجودين في بيت هاشم طالب مدير مكتب البدر عارفين هذا الكلام.

    أحمد منصور: مين منهم؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: وكنت.. وكنت للعلم..

    أحمد منصور: فيه حد حي منهم الآن؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: نعم؟

    أحمد منصور: فيه..

    د. عبد الرحمن البيضاني: حسين المقدمي حي بينا وزير الزراعة.. وزير الصحة.

    أحمد منصور: وزير الصحة الحالي؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: كان وزير صحة أيامي أنا.

    أحمد منصور: نعم، مين تاني؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: هاشم طالب مات، أنت بتتكلم في قصة من خمسين سنة، أربعين سنة، محمد رفعت مات..

    أحمد منصور: يعني حتى الآن.

    د. عبد الرحمن البيضاني: محمد الرعيني الله يرحمه.. محمد.

    أحمد منصور: فيه عملية تشكيك بتتم لمثل هذه الروايات، فأنا أريد منك أن تأتي بالشهود لتأكيدها ليس أكثر.

    د. عبد الرحمن البيضاني: أحييهم من قبورهم؟‍!!

    أحمد منصور: لا الأحياء منهم.

    د. عبد الرحمن البيضاني: الأحياء منهم خد حسين المقدمي موجود على قيد الحياة.

    أحمد منصور: طيب ما الذي دفعك إلى الفرار من.. من اليمن؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: ونحن نجتمع دائماً في بيت هاشم طالب كان معانا سعيد فارح، واحد اسمه سعيد فارح من ضمن الثوار، وسعيد فارح لما وجد إن الإمام هيخرج عن يعني.. عن كل القيم وهيبدأ بقتلي وقتل بقية الإخوان.

    أحمد منصور: هو لسه هيخرج؟! يعني أنتو بس (المانعين) الإمام عن الخروج؟!!

    د. عبد الرحمن البيضاني: لا.. لا إحنا الموضوع وصل إلينا، فلما وصل إلينا الموضوع، أنا كنت بأجتمع.. يعني لما كنا نجتمع في بيت هاشم طالب كنت حريص على إن العراف.. عراف الإمام، محمد حلمي الحضر معانا، وكان.. كنا.. نتكلم بحضوره، فعراف الإمام كان موجود، وعراف الإمام كان صديق شخصي لي من أيام.. من سنة 50، وكنت دائماً أرسل له أخليه يرسل للإمام تقارير مفيدة بالنسبة لي أنا وهو اللي.. اللي يعني، أنت نسيت تسألني إن كيف بدأت البعثة العسكرية المصرية التانية تعمل؟ لولا العراف هذا ما كان.. ما كان تعمل.

    أحمد منصور: أنا الآن في سؤال محدد: ما الذي دفعك للهروب من اليمن؟ بإيجاز حتى أختم الحلقة.

    د. عبد الرحمن البيضاني: بمجرد ما سعيد فارح علم بإن بدأ السيف يصل إلى رقابنا أخذ قنبلة دون علمنا ليقتل الإمام، فوصل إلى السخنة فعلاً لقتل الإمام بدون علمنا، لا أدعي هذا الشرف ولا هذا.. ولا هذه الجريمة..

    أحمد منصور [مقاطعاً]: وليه بتعتبرها جريمة وأنت عايز تتخلص من الإمام؟!

    د. عبد الرحمن البيضاني: لا، يعني أصل مسألة قتل، إذا كان القتل إما أن تقيم نظام محله..

    أحمد منصور [مقاطعاً]: ما أنت يا سيدي خرجت من بيت ولي العهد على أساس تروحوا تقتلوا الإمام، لماذا تعتبر هذه جريمة وتعتبر أنت تقوم بعمل آخر؟‍‍‍!!

    د. عبد الرحمن البيضاني: فرق بين.. بين إن البدر يكون موافق معانا فيبقى هو..

    أحمد منصور: مفيش فرق طالماً انتو تتخلصوا.

    د. عبد الرحمن البيضاني: لا لا لا لحظة..

    أحمد منصور: أليس ثائراً هذا هو الآخر؟!

    د. عبد الرحمن البيضاني: لحظة لحظة لا من البديل.

    أحمد منصور: أليس من الثوار؟

    د. عبد الرحمن البيضاني: ما هو المشكلة من البديل؟ ما هو المشكلة من البديل؟ يعني إحنا كنا بنفكر في البدر، البدر يكون هو البديل، لكن طالما البدر تخلى، أصبح المسألة مؤجلة، تؤجل.

    أحمد منصور: المهم إنه ثائر من الثوار تحرك على الإمام.

    د. عبد الرحمن البيضاني: لا لا أنا أحب.. أحب أوضح النقطة حتى لا تكون غامضة، لما اتفقنا..

    أحمد منصور: في رأيك أنت الآن، لكن في قراءتنا نحن لها الأمر يستوي.

    د. عبد الرحمن البيضاني: طيب، كل واحد يقرأ كما يشاء، لكن بالنسبة لما أنا التقيت مع البدر على إن إحنا نخلص من الإمام كان المفروض هو البديل، لكن لما عرفنا إن البدر تخلى يبقى إذن أصبح أي عملية ضد الإمام عبارة عن مجرد قتل، لأن ليس هناك بديل.

    أحمد منصور: قصة هروبك، قصة هروبك من اليمن إلى مصر سأبدأ بها الحلقة القادمة.

    د. عبد الرحمن البيضاني: المهم لا.

    أحمد منصور: أشكرك شكراً جزيلاً.

    د. عبد الرحمن البيضاني: طيب وهو كذلك.

    أحمد منصور: كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم. في الحلقة القادمة –إن شاء الله- نواصل الاستماع إلى شهادة الدكتور عبد الرحمن البيضاني (نائب رئيس مجلس قيادة الثورة اليمنية ونائب رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء، ووزير الخارجية الأسبق) في الختام أنقل لكم تحية فريق البرنامج، وهذا أحمد منصور يحييكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
     
  12.   مشاركة رقم : 7    ‏2005-08-12
  13. عادي

    عادي عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2001-12-01
    المشاركات:
    508
    الإعجاب :
    0
    ثورة اليمن ودور مصر كما يراه البيضاني ح4
    [align=right][align=justify]
    أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأهلاً بكم في حلقة جديدة من برنامج (شاهد على العصر) جيت نواصل الاستماع إلى شهادة الدكتور عبد الرحمن المراد البيضاني (نائب رئيس الجمهورية اليمني الأسبق).
    سعادة النائب مرحباً بك.
    عبد الرحمن البيضاني: أهلاً وسهلاً.
    أحمد منصور: في الحلقة الماضية توقفنا عند خلافك مع الإمام وتعرضك لضغوط شديدة جعلتك تفكر في الهروب إلى مصر، وسعيت فعلاً للهروب، وبالفعل هربت إلى مصر في يناير في العام 1960م. حينما وصلت إلى مصر التقيت مع السادات على اعتبار أن السادات كانت تربطك به علاقة دائمة، وكنت ترتب معه أوراق اليمن، وهذا أيضاً جعل السادات يرتب لك لقاءً مع عبد الناصر.
    ما الذي حدث؟
    د. عبد الرحمن البيضاني: أوضحت للرئيس أنور السادات، كان وقتها.
    أحمد منصور: رئيس مجلس الشعب.
    د. عبد الرحمن البيضاني: رئيس مجلس الأمة وشرحت ما وصل إليه الوضع في اليمن، وذبح المشايخ في اليمن، وخروج الإمام عن كل ما هي.. ما هي المقومات لإنسان عاقل إلى هذه الدرجة، في الوقت التي كانت معظم مشايخ اليمن تؤيد الإصلاحات التي أجراها البدر في غيبة والده، وكان في ذلك الوقت الشيخ (حميد بن حسين الأحمر) و(الشيخ حسين الأحمر) و(عبد اللطيف بن رايح) كان كلهم مسجونين في الحديدة، ولما حاولت إصلاح ذات البين بينهم وبين البدر للتشفع إلى آخره القصة التي قلنا عنها في المرة الماضية، وتورط أحد الأصدقاء في محاولة قتل الإمام بدون علمي، ثم حكم علي بالإعدام، وقبل تنفيذ الحكم بيومين هربت إلى القاهرة، وعرضت على الشيخ عبد الله وهو الآن رئيس مجلس النواب، عرضت عليه أن يهرب معي (...) النشاط من مصر.
    أحمد منصور: (...) في السجن معك.
    د. عبد الرحمن البيضاني: كان هو في سجن في السخنة، يعني كان معتقل في سجن السخنة.. في السجن في السخنة وأنا كنت معتقل في دار الضيافة في الحديدة، ثم وصلت إلى القاهرة، شرحت هذا الموضوع للرئيس عبد الناصر بحضور السادات طبعاً بواسطة السادات و..
    أحمد منصور [مقاطعاً]: هل كانت هذه الأشياء جديدة؟ كان دائماً الإمام يذبح من يعارضه، وعمليات القتل لم تكن تتوقف منذ ثورة 1948م، ومع ذلك أنت كنت أحد رجالات الإمام وكنت تروج للإمام، وكنت ترفض أو تقوم بتشويه صورة من يقوم الإمام بقتلهم على اعتبار أنهم متمردون، حينما طالك الآن الأمر تغيرت الصورة؟!!
    د. عبد الرحمن البيضاني: على العكس، أنا لم أهاجم أي شخص ممن ذبحهم الإمام، بل رثيتهم رثاءً مُراً سواءً أحمد..
    أحمد منصور: كنت وقتها مسؤولاً في السلطة.
    د. عبد الرحمن البيضاني: ولكن لم..
    أحمد منصور: والمسؤولية كانت تقتضي عليك وعل غير أن تقوم بمهاجمة هؤلاء باعتبارهم متمردين.
    د. عبد الرحمن البيضاني: لكن لم يحدث أني هاجمت أحد، والذي يقول ذلك يتفضل بإثبات الدليل.
    أحمد منصور: فيه (القاضي الإرياني) ذكر ذلك عنك في رسالة وجهها في شهر يونيو سنة 62 إلى "الأحرار"، وقال: إنك كنت قبل ذلك من رجالات الإمام، وكنت دائماً تهاجم هؤلاء المتمردين، والآن ركبت الموجة المضادة بعد ما كدت أن تعدم من قبل الإمام.
    د. عبد الرحمن البيضاني: هذا لا أعلم شيئاً عن هذه الرسالة، القاضي عبد الرحمن الإرياني أنا شخصياً كنت مرشحة ليكون رئيساً لمجلس.
    أحمد منصور: الرسالة منشورة بالكامل في كتاب "وثائق أولى عن الثورة اليمنية"، نشر عن مركز الدراسات والبحوث اليمني ودار الأدب في بيروت، ومؤرخة بتاريخ 20/6/62 ومليئة بالتحذير منك.
    د. عبد الرحمن البيضاني: هذا الكتاب إذا أردت أن نخرج عن موضوع السؤال الأول وندخل في هذا الموضوع أنا جاهز.
    أحمد منصور: أنا في جزئية محددة، أنا أتناول جزئيات في.. في وقتها..
    د. عبد الرحمن البيضاني: لا، لا، الجزئية لا يمكن فصلها عن الكل، إذا أردت أن أجيب عن هذا السؤال باستفاضة مستعد.
    أحمد منصور: أنا حضرتك باسأل بشكل محدد، الآن أنت متهم من قِبَل هؤلاء الناس –الذين أنت تتهمهم أيضاً بأنهم كانوا يعني متقاعسين عن القيام بالثورة- بأنك في المرحلة التي كنت فيها أحد رجالات الإمام ونحن لا زلنا في هذه المرحلة كان كل الثوار ينالهم منك ما ينال من كلمات مضادة لهم، الآن حينما انقلبت الكفة عليك وأصبحت مطلوباً للإعدام وهربت إلى مصر انقلبت حتى تركب الموجة الأخرى.
    د. عبد الرحمن البيضاني: أنا أسأل سؤال: من.. متى كتب هذا الكتاب الذي أشرت إليه؟
    أحمد منصور: بغض النظر، كل شخص مسؤول عن الذي يكتبه.
    د. عبد الرحمن البيضاني: لا لا، تاريخ كتابته.. تاريخ كتابته يدل على أحداثه وأسبابه، يعني حتى يونية يا سيدي.
    أحمد منصور: يا سيدي المسؤول، المسؤول عن هذا.
    د. عبد الرحمن البيضاني: يا أستاذ أحمد حتى يونيه سنة 62 كان عبد الرحمن الإرياني أنا مرشحة ليكون رئيس مجلس قيادة الثورة، وفعلاً كانت ثورة 23 ثورة، اللي هي الثورة اليمنية، كان محدد لها ساعة الصفر الأولى يوم 23 يوليه سنة 1962.
    أحمد منصور: سعادة النائب.
    د. عبد الرحمن البيضاني: وكان الذي يرأسها وقتها القاضي عبد الرحمن الإرياني، ثم تقاعس في تلك الأيام فتأخرت الثورة.

    علاقة البيضاني بالأفراد في مصر واليمن

    أحمد منصور: سعادة النائب، علاقتك كانت أيه بالأحرار حينما لجأت إلى مصر في سنة 60؟
    د. عبد الرحمن البيضاني: لما وصلت إلى مصر سنة 60 التقيت بالأستاذ المرحوم أحمد نعمان والقاضي محمد.. المرحوم.. القاضي محمد الزبيري وحدثتهم عما (...) لي من قناعة لأهم كانوا حتى.. حتى تلك الأيام متصورين أنه لا يوجد بديل غير البدر، أطلعني.
    أحمد منصور: طبعاً دول من زعامات وقيادات الثوار الذين لجأوا إلى مصر بعد ثورة 48، هربوا إلى عدة أماكن واستقر بهم المقام في مصر.
    د. عبد الرحمن البيضاني: نعم، بلا جدال، بلا جدال 48، نعم، بلا جدال، أطلعني القاضي محمد محمود الزبيري على كتاب له بعنوان "الإمامة" وخطرها على وحدة اليمن، فالكتاب كله مليء بالهجوم على.. على السادة الهاشميين وإن لا يمكن أن تصلح اليمن بوجود حكم هاشمي داخل اليمن.
    أحمد منصور:
    د. عبد الرحمن البيضاني:
    أحمد منصور: تفضل.
    د. عبد الرحمن البيضاني: وأطلعني أيضاً على بقية هذا الكتاب الذي قطع من وجهة نظره بأنه لا يمكن أن تصلح اليمن في ظل النظام الأمامي الهاشمي العنصري، الأستاذ أحمد نعمان أطلعني هو وابنه الأستاذ محمد رحمه الله الذي أصبح فيما بعد نائب رئيس وزراء.
    أحمد منصور: لا أريد تفصيلات لا، يعني أريد معلومات مباشرة يا سيادة النائب.
    د. عبد الرحمن البيضاني: أطلعني أيضاً، لا.. سألتني.. سألتني عن علاقتي.
    أحمد منصور: ما هو ممكن نحكي قصة لمدة حلقتين، أنا حضرتك بأسأل سؤال محدد، أرجوك وأريد إجابة مختصرة ومباشرة ومحددة.
    د. عبد الرحمن البيضاني: (...) إذا كان المطلوب اتهامي فهذا ممكن أن أتهم في لحظة، أما إذا كان المطلوب.
    أحمد منصور: ردك على هذا الاتهام، الاتهام منهم هم.
    د. عبد الرحمن البيضاني: لابد أن أشرح لك، إذا كان موضوع الحلقة مجرد اتهام أهلاً وسهلاً.
    أحمد منصور: يا فندم في كلام يقال فيه رد عليه.
    د. عبد الرحمن البيضاني: إذا كان مطلوب.. إذا كان الغرض هو إظهار الحقيقة فأنا أحكي الحقيقة، الأستاذ محمد أحمد نعمان قدم لي كتاب وأنت علاقتي مع الأحرار في تلك.. في شهر يناير 60، قدم لي كتب باسم "من وراء الأسوار" ذكر فيه آراء الأحرار جميعاً لما كانوا في سجن (حجة) بعد انقلاب 48، كان رأي القاضي عبد الرحمن الإرياني: يجب أن تقوم دولة شافعية، وإن النظام الهاشمي هو السبب في فساد اليمن. رأي.. رأي (عبد السلام صبرة)، القاضي عبد السلام صبرة ولا زال قيد الحياة يقول أنه: بليت الإمامة وسحقت شخصيتها بالسيادة الهاشميين، إذن.
    أحمد منصور: أنا بأسأل بشكل مباشرة الآن، طبيعية علاقتك، لم تكن لك علاقة بالأحرار؟
    د. عبد الرحمن البيضاني: كانت جيدة.. كانت جيدة.
    أحمد منصور: لم تكن لك علاقة بالأحرار.
    د. عبد الرحمن البيضاني: باختصار إذا كان باختصار
    أحمد منصور: ... على اعتبار.
    د. عبد الرحمن البيضاني:
    كنت على علاقة بهم باستمرار هنا في بيتي أو في بيوتهم رغم وجود.
    أحمد منصور: بشكل شخصي.
    د. عبد الرحمن البيضاني: بشكل شخصي طبعاً.
    أحمد منصور: ليس بشكل منظم.
    د. عبد الرحمن البيضاني: تنظيمي.
    أحمد منصور: ليس لشكل تنظيمي.
    د. عبد الرحمن البيضاني: ليس بشكل تنظيمي.
    أحمد منصور: بعد سنة 60 حينما انتهت علاقتك بالنظام وبالإمام، وأصبحت تدرك أنه يجب أن يتم تغيير هذا النظام، بدأت ترتب لعلاقتك بعبد الناصر والحكومة المصرية من جهة، وعلاقتك بالأحرار من جهة أخرى، هذا صحيح؟
    د. عبد الرحمن البيضاني: علاقتي بعبد الناصر وعلاقتي بالسادات كانت من قبلهم إلى مصر.
    أحمد منصور: في طار أنك من رجالات الإمام ولست من الأحرار.
    د. عبد الرحمن البيضاني: ولكن كمصلح، من رجالات الإمام ولكن لدي تطلعات للإصلاح.
    أحمد منصور: فردية.
    د. عبد الرحمن البيضاني: سبق أن طرحنا.. أو قلنا هذا الكلام
    أحمد منصور:
    د. عبد الرحمن البيضاني: لم أكن معارضاً.. لم أكن معارضاً.
    أحمد منصور: الآن الوضع تغير.
    د. عبد الرحمن البيضاني: تغير.
    أحمد منصور: ما هو الشكل الجديد والإطار الجديد الذي وضعت نفسك فيه؟
    د. عبد الرحمن البيضاني: التقيت مع الأستاذ أحمد نعمان ومحمد محمود الزبيري على حتمية التغيير، ولكن لم نتفق على أسلوب التغيير ثم استمرت.. استمرت هذه الصلة معهم وسافرت إلى.
    أحمد منصور: ألمانيا في 2 يونية.
    د. عبد الرحمن البيضاني: ألمانيا.
    أحمد منصور: خلال 6 شهور من يناير ليونية، كان دورك ووضعك أيه؟
    د. عبد الرحمن البيضاني: كنا نجتمع.. نجتمع باستمرار دائماً مع بعض.. مع بعض، أنا والنعمان.
    أحمد منصور: في هذه الفترة انقطعت مواردك المالية باعتبارك كنت من رجالات الإمام، من أين كنت تتقاضى راتبك ومعاشك؟
    د. عبد الرحمن البيضاني: لحسن الحظ أو لسوء الحظ الإمام لم يقطع معاشي أبداً، و (...) الإمام في القاهرة الأمير لحسن بن على كان يأتيني إلى البيت ويسلمني المرتب، ويدعوني إلى الانضمام مرة أخرى إلى صفوف الإمام.
    أحمد منصور: وأنت كان محكوم عليك بالإعدام وهربت من الإعدام.
    د. عبد الرحمن البيضاني وأنا كان محكومة على بالإعدام، بل عرض على وظيفة أكون مندوب اليمن في مجلس الاتحاد الفيدرالي الذين كان قائماً بين مصر وسوريا واليمن.
    أحمد منصور: واليمن، وانفض هذا الاتحاد فيما بعد.
    د. عبد الرحمن البيضاني: نعم.
    أحمد منصور: الراتب الذي كان يأتيك كان يكفي؟
    د. عبد الرحمن البيضاني: كان يكفي طبعاً.
    أحمد منصور: في 2 يونية 60 سافرت إلى ألمانيا.
    د. عبد الرحمن البيضاني: سافرت إلى ألمانيا لاستكمال الامتحان في.. للدكتوارة، لأني كنت أخذت البكالوريوس في العلوم الاقتصادية من جامعة (بون) وقدمت رسالة للمناقشة، وقبل المناقشة والامتحان فيها طلبني الإمام إلى.. نقلني الإمام إلى السودان، ثم إلى.. اليمن، فعدت في يونيو.
    أحمد منصور [مقاطعاً]: تحدثنا عن هذا من قبل.
    د. عبد الرحمن البيضاني: فعدت إلى.. قلت عدت إلى يونية في يونية إلى ألمانيا لاستئناف الاستعداد للامتحان (الشفوي) الخاص برسالة الدكتوراة.
    أحمد منصور: العلاقة الآن جيدة.
    د. عبد الرحمن البيضاني: علاقتي الآن كانت جيدة جداً .
    أحمد منصور: ... العلاقة دي أيه في ذلك الوقت لم يكن لك أي منصب في الدورة.
    د. عبد الرحمن البيضاني: كنت وقتها مفوض، كنت وزير مفوض لمدة 5، 6، 7 سنوات في ألمانيا، وكانت لي علاقات.
    أحمد منصور: أنا أتكلم عن 62 الآن.
    د. عبد الرحمن البيضاني: وكانت لا تزال علاقاتي جيدة، هل.. المبرر لما تقيم علاقات مع شخص ما 5 سنوات، هل إذا تغيرت تغير منصبك تقطع علاقتك به وتنساه؟
    أحمد منصور: هذا في إطار السلطة موجود.
    د. عبد الرحمن البيضاني: في إطار السلطة، لا، في إطار.. العلاقات الشخصية غير موجود.
    أحمد منصور: هذا الأمر يتوقف على طبيعة هذه العلاقة.
    د. عبد الرحمن البيضاني: (طبيعة هذه العلاقة).. يجب محتمل إنك لا تصدقني إذا قلت أن الدكتور بمبونتانو وهو صديق شخصي وزير خارجية..
    أحمد منصور: من كان بمبونتانو؟
    د. عبد الرحمن البيضاني: كان وزير خارجية ألمانيا الغربية، إن أحياناً لا.. مرة على الأقل كل شهر نذهب معاً إلى الغابة السوداء –لصيد الوعول، ونقيم مع بعض يومين أو ثلاثة أيام داخل الغابة السوداء وأن وزير مفوض، فكانت علاقتي مع بمبونتانو جيدة، حتى لما وصلت إلى ألمانيا بعد ثلاثة أسابيع فقط، وكنت أسكن مع أسرة، لأني خرجت.. خرجت من السلك الدبلوماسي، كنت أسكن مع أسرة فبمبوناتو طلبني وقال لي: إن المكان الذي تسكن فيه الآن غير آمن، ولا نستطيع حراستك فيه، وأعطاني مسدس وأعطاني رخصة والرخصة.. صورة الرخصة موجودة وموجود وموجودة مصورها في كتاب أزمة الأمة العربية وثورة اليمن، وطلب مني الانتقال من هذا المكان وكانت الشرطة الألمانية تحرسني.
    أحمد منصور: الآن ليس لك أي منصب؟
    د. عبد الرحمن البيضاني: بدون منصب.
    أحمد منصور: الألماني مهتمين بأمنك وتأمينك.
    د. عبد الرحمن البيضاني: شخص صديق كان موجود في ألمانيا ولم.
    أحمد منصور: أيه صديق بقى؟ هنا علامة استفهام كبيرة على موضوع صديق هذه.
    د. عبد الرحمن البيضاني: نعم، هل تعتقد إن ألمانيا لها أطماع أنها تحتل اليمن؟
    أحم منصور: لأ، لكن أن يكون لها رجل من رجالات اليمن.
    د. عبد الرحمن البيضاني: يفعل ماذا؟
    أحمد منصور: ليكون، كل المخابرات.
    د. عبد الرحمن البيضاني: يفعل ماذا؟
    أحمد منصور: كل المخابرات اللي تعمل في الدنيا وهذا ما جعل..
    د. عبد الرحمن البيضاني: ليفعل ماذا؟ ليفعل ماذا؟
    أحمد منصور: هذا ما جعل الآخرين يتهمونك بأنك كان لك صلة بالمخابرات الألمانية.
    د. عبد الرحمن البيضاني: هم قالوا هذا الكلام لما كنت رئيس الحكومة ووزير الخارجية اليمنية، ومضى أسبوع ولم يعتبر فبمبونتانو وزير خارجية ألمانيا بالثورة.. بالحكومة الجمهورية، أرسلت له عتاباً مراً.. كصديق مش كوزير خارجي وهذا.
    أحمد منصور [مقاطعاً]: مفيش صداقة في علاقات الدول بعضها ببعض.
    د. عبد الرحمن البيضاني: وهذا، وهذه سيدي العزيز اسمع ما أقول لك، وهذا ما حدث، وتستطيع أن تجد هذه الرسالة في مكتبة الوثائق في (دوزندورف) حالياً، لأنها اعتبروا إنها وثيقة غريبة إن وزير خارجية ورئيس حكومة يرسل رسالة حادة إلى صديق وزير خارجية ألمانيا، فـ.. في الحال اعترف.. ألمانيا (...) الألمانية وكانت أول دولة تعترف بالنظام الجمهوري في اليمن وطلبت وعرضت علينا (...) مليون مارك معونة، قلت: لا يابمبونتانو أرسل لي بهذه.. بهذه القيمة مضخات مائية لفحر.. لحفر آبار ارتوازية لتوزيعها على المتمردين وليس على الجمهوريين حتى يستقروا في أرضهم ويزرعوا، فقالوا: إن علاقتي.. علاقة الصداقة التي بيني وبين بمبونتانو علاقة (عمالة).
    أحمد منصور: صداقة أيه يا فندم بس؟! إحنا الآن بنتكلم في إطار دول، في إطار علاقات دول، والدول بتحكمها نظم وبتحكمها قوانين، وبتحكمها دساتير بالذات لو دول غربية، وكل واحد موجود في منصب في هذه الدول يدرك تماماً أنه لا يستطيع أن يتلاعب بالقوانين والنظم، وقضية العلاقات والصداقات دي هذه تكون في البيوت، خارج نظام العلاقات بين الحكومات.
    د. عبد الرحمن البيضاني: والله هذا، كلامك هذا مكتوب في القصص، لكن على الواقع غير هذا، تنشأ صداقات ما بين المسؤولين وعندما.. وعندما – عندما.
    أحمد منصور: بتنشأ صداقات، لكن مقدرات الدول.. مقدرات الدول الآن بنسمع عن فضائح كثيرة لمجرد إن وزير عزم عزومة في مكان أو كذا وقضية العلاقات، والصحف الغربية مليئة بمثل هذه الأمور، الآن ما الذي يجعل دولة مثل ألمانيا تعترف بنظام وليد غير مستقر، له معارضون؟ يعني سآتي له بشكل مفصل، لكن طالما دخلنا في النقطة حتى ننهي علاقتك بالألمان.
    د. عبد الرحمن البيضاني: طيب، هل تعلم أن لما وصلت أنا إلى ألمانيا في 62، في يونيو 61.
    أحمد منصور: بعد سنة من ذهابك في المرة الأولى.
    د. عبد الرحمن البيضاني: نعم، وألقيت محاضرة بدعوة من (هيركندمان) في قاعة.. في (دوريون) هاجمت فيها الحكومة اليمنية بحضور الوزير اليمني المفوض هاشم طالب، ثم عزل نتيجة لحضوره هذه.. هذه المحاضرة، وكتبت هذه المحاضرة في القاهرة، بعد ما وصلت إلى القاهرة، كتبها الأستاذ أحمد نعمان، أحد كبار (...).
    أحمد منصور: ... موضوعنا.
    د. عبد الرحمن البيضاني: علاقتي أقول لك: إن علاقتي مع الألمان كانت علاقة صداقة، وأنا اتهمت مرة بإن.
    أحمد منصور: الصداقة هذه فسرت من الآخرين.
    د. عبد الرحمن البيضاني: يا أستاذ.. يا أستاذ أحمد، أستاذ أحمد، اتهمت مرة إني عميل للألمان، اتهمت مرة إن أنا عميل للمصريين.
    أحمد منصور: هذه فرصة لتدافع.
    د. عبد الرحمن البيضاني: واتهمت مرة بإني عميل للمصريين لأن جئت بالجيش المصري إلى اليمن، اتهمت مرة بإني عميل للأميركان لأني أخذت منهم الاعتراف بالنظام الجمهوري في اليمن، اتهمت مرة بإن أنا عميل للسعوديين لما تصالحت مع الملك فيصل وأصبحنا أصدقاء وحبايب مع الملك فيصل، اتهمت ذات مرة إن أنا.. أن أنا (عميل للاتحاد) السوفيتي لأني أخذت من الاتحاد السوفيتي سلاح، اتهمت بأني عميل للصين لأن.
    أحمد منصور: أنا الآن في إطار ألمانيا يا سعادة النائب.
    د. عبد الرحمن البيضاني: لأ ما أنا عايز أحكي لك.
    أحمد منصور: أمامك الفرصة الآن، أمامك الفرصة الآن.
    د. عبد الرحمن البيضاني: أحكي لك إن هذه اتهامات، يعني معنى ذلك أنا عميل للعالم كله!!
    أحمد منصور: هذه الفرصة.
    د. عبد الرحمن البيضاني: أنا عميل لليمن، كل ما يصلح لليمن أتصادق معه.
    أحمد منصور: هذه الفرصة الآن لملايين الناس أن توضح العلاقة الحقيقية وطبيعتها.
    د. عبد الرحمن البيضاني: العلاقة الحقيقية.
    أحمد منصور في ظل ما يقال عن أن علاقات الصداقات التي تنشأ بين المسؤولين من الدول المختلفة لا تعني شيئاً من التنازل من هذه الدول، أو شيئاً من المنح التي تتحدث عنها، وإنما كلها تدور في إطار مصالح هذه الدول وارتباطها بأشخاص ينفذون مصالحها.
    د. عبد الرحمن البيضاني: تنشأ صداقات، أنا لا تزال لدي صداقات مع.. مع اللبنانيين، لأني كنت سفير عندهم فترة معينة من الزمن، معايا صداقات مع.. ومع السويسريين، معايا صداقات مع الفرنسيين، فالصداقات.
    أحمد منصور: يا فندم لا أحد يتحدث عن إن لا تقوم الصداقات، الصداقات تقوم بين الناس بشكل أساسي من خلال العمل، إحنا الآن في إطار المنح التي قدمت من الألمانيين.
    د. عبد الرحمن البيضاني: منحة مائة.. مائة مليون مارك قدمت لليمن في صورة مضخات مائية وزعتها على المتمردين، أنا لعلمك كان لي أرض في.. في اليمن 200 فدان تقريباً، وكيلي طلب مضخة واحدة لزراعتها فرفضت، قلت له: أنا مسؤول ولا يمكن أن أستفيد من أي.. من منصبي الرسمي، هذه الطلمبات توزع على المتمردين، وليس على الجمهوريين، وليس على نحن، وليس علينا نحن.
    أحمد منصور: في 28 فبراير 61 حصلت على رسالة الدكتوراه في الاقتصاد من جامعة بون في ألمانيا، ورجعت بعد ذلك إلى مصر. في 26 ديسمبر 61 أنهت مصر اتحادها الفيدرالي مع اليمن بعد الانفصال اللي حصل بين مصر وسوريا في 28 سبتمبر 61، حيث كان له تأثير مباشر على هذا الوضع. بدأت تتبلور قضية الثورة ضد النظام الإمامي في اليمن، وبدأ تحرك الأحرار يأخذ أبعاد مختلفة، جرت محاولة لاغتيال الإمام في سنة 61.
    د. عبد الرحمن البيضاني: 26 مارس بالضبط 61.
    أحمد منصور: وفشلت وفشلت أيضاً هذه المحاولة، وكان هناك غليان داخل اليمن طبيعية علاقتك أيه بالأحرار بعد ما حصلت على الدكتوراه وفي نهاية سنة 61؟
    د. عبد الرحمن البيضاني: بعد ما حصلت على الدكتوراه وصلت في إلى القاهرة في يناير 61 وعينت نائب..
    أحمد منصور: أنت حصلت على الدكتوراه في فبراير 61؟
    د. عبد الرحمن البيضاني: 28 فبراير 61.
    أحمد منصور: مظبوط.
    د. عبد الرحمن البيضاني: 28 فبراير 61، ثم وصلت إلى القاهرة والتقيت بالإخوة الأحرار.
    أحمد منصور: مين أبرز الشخصيات؟
    د. عبد الرحمن البيضاني: أحمد نعمان طبعاً، والقاضي محمد محمود الزبيري، وأحمد المعلمي، وحسن الطاحوني مجموعة كبيرة.. هاشم طالب كان وصلت إلى القاهرة، وانتخبوني نائباً لرئيس الاتحاد، أظن هذا كان في 21 يونية.. مايو..
    أحمد منصور: مايو 61.
    د. عبد الرحمن البيضاني: 21 مايو 61، بعدها تطورت الأمور داخل اليمن.. على..
    أحمد منصور [مقاطعاً]: (بناية) الاتحاد في ذلك الوقت صحيح كان جميع قائمة على التنسيق مع البدر ضد أبيه؟
    د. عبد الرحمن البيضاني: فيه.. كان فيه رأبين: رأي ينسق مع البدر، وهو كان رأي الأستاذ نعمان الزبيري، ورأيي أنا كنت أنسق مع الأحرار ضد.. ضد نظام الإمام أحمد.
    أحمد منصور [مقاطعاً]: ألم يكن البدر رهانك من قبل؟
    د. عبد الرحمن البيضاني: قلنا قبل.. في حلقات سابقة كان رهاني وفقدت هذه الثقة فيه في سنة في آخر 59، أنا قلت هذا في حلقات سابقة، فقد ثقتي تماماً بالبدر، وجدت إنه لا يصلح إطلاقاً أن يكون عسكري مرور!
    أحمد منصور: كيف يكون لحركة تحرر اتجاهين متضادين في أسلوب التحرير؟
    د. عبد الرحمن البيضاني: ولهذا عزلت من الاتحاد اليمني في 24 ديسمبر 61 لأن اختلفنا، وسبب الاختلاف إن لما أعلن انفصال في 28 سبتمبر سنة 61 كنت أنا مجتمع مع.. مع الرئيس.
    أحمد منصور: 26 سبتمبر.
    د. عبد الرحمن البيضاني: لأ، الانفصال.. الانفصال كان 28 سبتمبر.
    أحمد منصور: الانفصال بين مصر وسوريا تقصد؟
    د. عبد الرحمن البيضاني: نعم.
    أحمد منصور: 26 ديسمبر الاتحاد الفيدرالي بين مصر واليمن..
    د. عبد الرحمن البيضاني: نعم، فاجتمعت مع.. مع الرئيس السادات في يوم 22 ديسمبر، وكان هو على وشك السفر مع الرئيس عبد الناصر إلى بور سعيد للاحتفال بعيد الجلاء وعلمت من السادات أنه سيهاجم.. يعلن أنه.. عبد الناصر سيعلن أن الاتحاد الفيدرالي مع اليمن أصبح غير.. غير موضوعي، فأوعزت.. لمحمد قائد سيف أن.. يأتيني.. بالقاضي محمد محمود الزبيري وأحمد نعمان لنجتمع معاً في خطاب الرئيس في يوم 23 يوليو.. 23 ديسمبر، وكنت على علم مسبق من السادات إنه سيعلن فيه هذا الخبر، اجتمعنا في بيتي، وبعد أن استمعوا بهذا.. الرئيس عبد الناصر في اليمن اقترحت عليهم إن إصدار بيان باسم الاتحاد اليمني كنت لازلت نائب رئيس الاتحاد اليمني، اقترحت عليهم أن نعلن بياناً نطالب فيه بالجمهورية اليمنية وإسقاط النظام الإمامي، هذا كان في يوم 23 ديسمبر، وفي الحال تاني يوم.. يوم 24 ديسمبر عزلوني من نيابة رئاسة الاتحاد، وأصدروا عدة بيانات في.. في عدن تهاجمني، وجاء بعض الإخوة من عدن محمد أحمد.. محمد أحمد شعلان، ومحمد علي الأسودي من كبار الأحرار في اليمن، ونزلوا في الميناء هاوس على حساب رئاسة الجمهورية المصرية، وجاء الأستاذ أحمد علي الأخ على أحمدي أيضاً أرسل رسالة.
    أحمد منصور: يعني أنت الآن متهم منهم بأنك شققت صف الأحرار؟
    د. عبد الرحمن البيضاني: لم أكن متهم بشق صف الأحرار، ولكن متهم بإن لي رأي.. مش متهم مؤيد من جانب الأحرار، لأن رأيي هو الأهم وهو إقامة نظام جمهوري..
    أحمد منصور: أي أحرار؟! أي أحرار وقادة الأحرار أنفسهم وهم فصلوك؟
    د. عبد الرحمن البيضاني: قادة الأحرار اتنين اللي كانوا في القاهرة، لكن معظم أحرار..
    أحمد منصور: هم القادة التاريخيين أيضاً.
    د. عبد الرحمن البيضاني: يا سيدي العزير، دعني أكمل حديثي: جاء الأحرار من عدن برسائل من الداخل يؤيدون الدكتور عبد الرحمن البيضاني في طلب إعلان الجمهورية اليمنية.
    أحمد منصور: هم يؤيدوك لسبب رئيس هو علاقتك بالمصريين وتحديداً بالسادات وعبد الناصر.
    د. عبد الرحمن البيضاني: فكانت.. المهم كانت النتيجة وصلوا واجتمعنا نحن الخمسة: أحمد نعمان، محمد ومحمود الزبيري، وعبد الرحمن البيضاني: ومحمد أحمد شعلان، ومحمد الأسودي وأصدرنا ووقعنا وثيقة بإعلان الجمهورية، وأعلناه من صوت العرب.
    أحمد منصور: هنا بقى دخلنا مرحلة صوت العرب.
    د. عبد الرحمن البيضاني: دخلنا.. دخلنا.. لم ندخل في الإذاعة حتى الآن، هي مجرد بيان أذيع باسم الأحرار بتوقيع نعمان والزبيري والبيضاني والأسودي وشعلان، بعدها بعد -ما أعلن هذا البيان حصلت –يعني- انتعاش، حصلت انتعاشة لدى.. لدى الأحرار داخل اليمن، وإذا بالزبيري ونعمان يصدروا قراراً بعزلي مرة أخرى.
    أحمد منصور: بسبب إيه؟
    د. عبد الرحمن البيضاني: بسبب هو تنصلوا.. أولاً تنصلوا من الوثيقة التي أعلناها في إذاعة صوت العرب رغم رغم إنها موقعة منهم.
    أحمد منصور: لماذا تنصلوا منها؟
    د. عبد الرحمن البيضاني: لأن وحدوا إن.. إن إعلان جمهورية معناه إسقاط إمامة، إسقاط إمامة معناه إسقاط إمتيازات.
    أحمد منصور: ألم تقل أنت –من قبل- أن هم كل واحد كتب كتاب ضد الإمام؟
    د. عبد الرحمن البيضاني: نعم، ولكن.. في الصفحة 13 في كتاب "الإمامة وخطرها على وحدة اليمن" بقلم الزبيري، يقول: ولكن لن يجرؤ إنسان أن يجاهر.. بعدائه.. بشجبه للعنصرية والطائفية حتى لا يشيع إلى.. إلى قبره بأنه كافر ملحد فاسق" كتبه هوده، يعني هو كتبه باختصار العبارة، باختصار العبارة أستاذ أحمد.
    أحمد منصور [مقاطعاً]: كل ما أسأل سؤال في وجهة تعود بي إلى الطائفية وإلى..
    د. عبد الرحمن البيضاني: يا أستاذ أحمد، لما الأستاذ الزبيري وكتابه موجود يعلن في كتابه أنها سبب مصيبة اليمن التفرقة العنصرية والتفرقة الطائفية، ثم يكتب في نفس الكتاب أنه استحالة أن يظهر واحد يقول هذا الكلام علناً حتى لا يشيع إلى قبره بتهمة الكفر والفسق والإلحاد، هذا مكتوب في كتابه، واحد يكتب كلام ويخاف يعلنه، أنا لا أخاف أعلنه، هذا كان كل الخلاف.
    أحمد منصور: بدأت تنسق.. بدأت تنسق علاقات مع تيار الأحرار الموجود في اليمن عن طريق علاقاتك بعبد الناصر والسادات؟
    د. عبد الرحمن البيضاني: لأ، بدأت أنسق مع علاقاتي اليمنيين الأحرار من خلال الأحرار أنفسهم: عبد الغني مطهر، محمد قائد سيف محمد ميهوب ثابت، عبد القوي حميد، وما إلى ذلك، وعبد الناصر والسادات كانوا مستمعين.
    أحمد منصور: ما الذي يجعل هؤلاء –أصلاً- يتجهوا إليك إلا لأنك أغريتهم بأنك لك علاقاتك الخاصة بالقيادة المصرية وأنك ستكون مصدر التعاون؟
    د. عبد الرحمن البيضاني: أنت مصر على هذا الموضوع.
    يا سيدي العزيز، الأحرار وجدوا إن ما.. يقوله عبد الرحمن البيضاني يعبر عما في نفوسهم، يعبر عما في نفوسهم والذي كانوا لا يستطيعون إعلانه.

    الثورة في اليمن والإعداد لها وخطتها

    أحمد منصور: كيف بدأت عملية الترتيب للثورة؟
    د. عبد الرحمن البيضاني: بدأت عملية الترتيب للثورة إن.. أتصلت.. ذهبت إلى السادات مع الأخ محمد قائد سيف وطلبنا منه وسائل اتصال بين الأحرار بين خلايا الأحرار داخل اليمن، فاجتمعنا بالرئيس عبد الناصر يوم 8 مارس 62 فالرئيس عبد الناصر أحالنا إلى المخابرات العامة، يوم 10 مارس ذهبنا..
    أحمد منصور: المخابرات العامة أم المخابرات الحربية؟
    د. عبد الرحمن البيضاني: العامة.. هذبنا أنا ومحمد قائد سيف وكان معنا محمد ميهوب ثابت ولكن سافر إلى عدن، فالتقينا بالأخ صلاح نصر رحمه الله فأحالنا إلى عزت سليمان نائبه.
    أحمد منصور: صلاح نصر لم يكن على قناعة بهذا الأمر.
    د. عبد الرحمن البيضاني: لأ، عارف صلاح نصر كان على قناعة، الذي كان ليس على قناعة كان اللواء عزت سليمان نائبه.. نائب رئيس المخابرات العامة فعزت سليمان قال لنا: يا جماعة لا داعي إطلاقاً للتفكير في ثورة جذرية ولا جمهورية ولا شيء، معاكم البدر، وكان البدر على علاقة جيدة جداً مع عزت سليمان ومع نعمان ومع الزبيري كما تعلم، فعزت سليمان قال لنا:..
    أحمد منصور [مقاطعاً]: على اعتبار إن عزت سليمان كان ذهب إلى اليمن كذلك.
    د. عبد الرحمن البيضاني: كان ذهب أكتر من مرة.
    أحمد منصور: وقام بعملية ترتيب تدريب الجيش اليمني.
    د. عبد الرحمن البيضاني: نعم، نعم.. لأ، مش تدريب لم يدرب لأنه كان في المخابرات، لم يقم بأي تدريب، لكن كان علاقة على علاقة جيدة مع البدر وكان فيه حتى شفرة بينهم، هو فتحي الديب.
    فلما التقينا بعزت سلميان عزت سليمان اعتذر عن.. إعطائنا وسائل الاتصال بين الخلايا داخل اليمن، وأنهي هذه الزيارة وخرج ودعنا إلى باب المصعد ثم مال على أذن محمد قائد سيف وكلمه كلام لم أسمع منه شيئاً، ثم خرجنا إلى الطيارة فأبلغني محمد قائد سيف أن اللواء عزت سليمان قال له: لا تسمع كلام البيضاني، وأنا أرجوك أن تأتيني غداً 10 صباحاً لأ تتكلم معاك حديث منفرد.
    عاد.. محمد قائد سيف قال: لأ، لن أذهب، فقلت له: لابد أن تذهب لنسمع ما عنده وصلت إلى عزت سليمان، عزت سليمان قال له: إحنا عندنا مجموعة فدائية داخل عدن لقتل الإنجليز ومحاولة طرد الاستعمار بالقوة، وأنت ضابط وكنت نائب رئيس القيادة التي قامت بانقلاب 48 وحكم عليك بالإعدام، وأنت مقيم في عدن، ولديك الشجاعة الكافية، ولذلك إحنا نرشحك تكون زعيم للأحرار الفدائيين في عدن، اترك عبد الرحمن البيضاني.
    فكانت النتيجة إن محمد قائد سيف قال له: أنا من مدرسة عبد الرحمن البيضاني، وهي: إن لا يمكن إخراج الإنجليز من عدن إلا بعد إخراج الإمام من تعز من اليمن، وثم أنك.. –يعني- لم تحافظ على.. على أمني أنا، لأني وقفت على باب المخابرات حوالي نصف ساعة يسألوني من أنت وذاهب إلى فين إلى كذا إلى كذا، يعني كنت ممكن تقابلني في أي مكان آخر غير مكان المخابرات، وأنت تعلم أنك تكلفني بمهمة فدائية. فأعطى لعزت سليمان درس وخرج.. وخرج..
    أحمد منصور [مقاطعاً]: في 6 يونيو 62 التقيت مع السادات وأخذك للقاء المشير والتقيت مع صلاح نصر.
    د. عبد الرحمن البيضاني: 6 يونيو؟
    أحمد منصور: 62، 6 يونيو 62 التقينا بعبد الناصر.
    أحمد منصور: هذا في كتابك، أنا أخذت التاريخ.
    د. عبد الرحمن البيضاني: هذا.. وأنا اللي كاتب الكتاب.
    أحمد منصور: أخذك السادات للقاء عامر ورئيس المخابرات صلاح نصر.
    د. عبد الرحمن البيضاني: لحظة، قصة لقائي مع عبد الناصر هي قصة تاريخية.
    أحمد منصور: المهم.. المهم إن هذا اللقاء كان لقاء لترتيب تاريخي كما تقول حول ترتيبات الثورة فيما بعد، ما الذي خرجتم منه من هذا اللقاء؟
    د. عبد الرحمن البيضاني: أولاً: لازم تعرف ما هو سبب اللقاء.. سبب اللقاء إن كانت كمية معلومات تصلنا من خلال عبد الغني مطهر، ففي أول مايو سنة 62 التقيت بالرئيس عبد الناصر ورسمت معه خطة.. وعرضت عليه خطة استقدام عبد الغني مطهر من اليمن إلى القاهرة بصفة سرية، وفعلاً جئنا به بصفة سرية من تعز بدون ختم جوازه، وفوزي عبد الحافظ استقبله في المطار.. في الطائرة على إنه عبد الرحمن البيضاني، وأخذو إلى عندي البيت، وبعدها سافرت أنا وياه أنا معه إلى.. إلى ميونيخ ثم إلى جرمش، ما دام لا تريد أن تسمع التفاصيل المهم وضعنا خطة الثورة، وضعنا.. يعني سبب لقائي مع عبد الناصر يوم 6 يونية أننا وضعنا أنا ومحمد عبد الغني مطهر وضعنا خطة الثورة في جرمش في ألمانيا.
    أحمد منصور [مقاطعاً]: أنت لست رجل عسكري كيف تضع خطة ثورة؟
    د. عبد الرحمن البيضاني: أنا تدربت تدريبات عسكرية في.. في.. في أبو قير وفي نفس الوقت المسألة..
    أحمد منصور [مقاطعاً]: التدريبات لا تؤهل أن تقوم بثورة!
    د. عبد الرحمن البيضاني: لما نأتي إلى خطة الثورة ستجد إن إنها كانت في منتهى البساطة لا تحتاج إلى فن.
    أحمد منصور: ما إحنا الآن دخلنا على خطة الثورة.
    د. عبد الرحمن البيضاني: قبل أن ندخل على خطة الثورة أنت كنا بنتكلم على 6.. 6 يونيو، 6 يونيو جاء لأني وصلت من.. من ألمانيا أنا وعبد الغني مطهر ومعنا خطة الثورة، عرضناها..
    أحمد منصور [مقاطعاً]: قل لي –أولاً- كيف وضعتم خطة الثورة؟
    د. عبد الرحمن البيضاني: خطة الثورة أولاً طلبت من عبد الناصر أن يأتي.. أن نسعى إلى مجيء محمد عبد الغني مطهر ومعه كل خيوط الداخل، بعد ما يلتقي بكل الأحرار في الداخل يأتينا على الطاولة بجميع المعلومات المتاحة.
    أحمد منصور: لما اخترت هذا دون غيره؟
    د. عبد الرحمن البيضاني: نعم؟
    أحمد منصور: محمد عبد الغني مطهر دون غيره..
    د. عبد الرحمن البيضاني: لأن عبد الغني مطهر كان هو رجل فدائي، وكان تاجر صحيح، ولكن كان يصرف على الأحرار من جيبه الخاص، وكان يقتني قنابل ومدافع هاون وقنابل زمنية وقنابل متفجرات، ورشاشات، وو.. إلى آخره كانوا..
    أحمد منصور: كل هذا شيء جميل، لكن أيضاً لا يؤهله أن يضع خطة ثورة.
    د. عبد الرحمن البيضاني: لأ، هو لم يضع، هو عنده المعلومات، فجئت بهذه المعلومات.. جاءني بهذه المعلومات إلى.. إلى.. إلى ألمانيا.. إلى مصر.
    أحمد منصور: ما طبيعة المعلومات.. اللي كان عنده مخطط بخلايا الثوار مثلاً؟
    د. عبد الرحمن البيضاني: عرفنا إن.. يعني فهمت منه إن الخلايا في تعز تتكون من.. معاه الملازم..
    أحمد منصور: أنا مش عايز أعرف الأسامي، أنا أتكلم عن عدد الخلايا، كم خلية؟
    د. عبد الرحمن البيضاني: عدد الخلايا 3 خلايا، واحدة في تعز وواحدة في صعنا، وواحدة في الحديدة.
    أحمد منصور: 3 خلايا ممكن يعملوا ثورة؟!
    د. عبد الرحمن البيضاني: تعرف.. تعرف تحب تعرف أسماءهم؟
    أحمد منصور: لأ، أنا بأسأل 3 خلايا ممكن يعملوا ثورة؟
    د. عبد الرحمن البيضاني: وخلية واحدة ممكن تعمل ثورة.. وكانت خطة الثورة كالآتي.
    أحمد منصور: أمال ليه الثورات –اللي قبل كده- فشلت كلها؟
    د. عبد الرحمن البيضاني: لأنها لم تكن منظمة، لم تكن على.. على.. على.. لها برنامج، ولها هدف ولها مقومات، ولها دعم خارجي.
    أحمد منصور: جاءك بالمعلومات وذهبتم إلى ألمانيا ووضعت أنت خطة الثورة؟
    د. عبد الرحمن البيضاني: وضعت.. وضعت خطة الثورة، وكانت في منتهى البساطة.
    أحمد منصور: ما هي هذه الخطة؟
    د. عبد الرحمن البيضاني: خطة الثورة كانت في منتهى البساطة معنى معنا.. عدد جنود الإمام.. عدد جنود اليمن في تعز في تلك الأيام كانت حوالي من 800 جندي، كان معانا منهم 530 تقريباً، والضباط إذا حبيت أذكر لك أسماءهم أوز.
    أحمد منصور: بدون تفصيل.
    د. عبد الرحمن البيضاني: بدون ذكر أسماء، تمام قائد المدرعات وقائد المدفعية كانوا كلهم معانا من ضمن المجموعة، وكان تنقصهم بعض الذخيرة أرسلناها إليهم. فكانت خطة الثورة تبدأ بالآتي: أثناء نوبة.. نوبة.. شاويش (...) معاه مجموعة من 3 أفراد دايماً هم اللي بيحرسوا الإمام وكانت منضمة معانا.
    في هذه النوبة يأتي الأحرار يقتحموا قصر البدر.. قصر.. الإمام في (...) علي الحيمي مفتش الأسلحة والذخيرة العميد.. الملازم علي الحيمي مفتش الأسلحة والذخيرة سيفتح أبواب المخازن والأحرار معاهم قنابل يدوية، ومعاهم مدافع رشاشة، وهيقتحموا القصر وينهوا الإمام، ويحتلوا المراكز الرئيسية داخل صنعا.. داخل تعز.
    أحمد منصور: أنت كنت تعرف القصر جيداً؟
    د. عبد الرحمن البيضاني: طبعاً عشت عشر سنوات مع الإمام، كل مسمار فيه عارفه، وبعدها بعد أن تنجح مهمة تعز تبدأ مهمة صنعا، صعنا عليها أن تبدأ كالآتي: عبد الله السلال كان الأخ عبد الله السلال كان رئيس حركة البدر مع مجموعة من الإخوة يصلوا إلى.. إلى البدر ويدينوا الانقلاب الذي حدث في تعز، إدانة، ويطلبوا منه الخروج معهم إلى محطة الإذاعة لإعلان بيان ضد الثورة، وبمجرد خروجه من قصر.. البشائر يقبض عليه، في تلك اللحظة بيكون بقية الخلايا تحفظت على كبار الشخصيات المهمة التي نخشى أن تقوم بأي عمل مضاد للثورة، مهمة العقيد حسن عامري –كان وقتها نائب وزير المواصلات ومدير اللاسلكي- مهمته احتلال إذاعة صنعا، وإذا لم يحتلها ينسفها.. مهمة خلية..
    أحمد منصور [مقاطعاً]: كل الخطة الاستراتيجية ديه حضرتك اللي حطيتها؟!
    د. عبد الرحمن البيضاني: لحظة.. لحظة أكمل.. أكمل كلامي: بعد ما تنتهي مهمة صنعاء بمهمتها تبدأ مهمة الحديدة بقيادة العميد حمود الجيفي، حمود الجيفي مهمته مع مجموعته أن يؤمنوا ميناء الحديدة لوصول القوات المصرية، وبمجرد ما أسمع قيام الثورة في تعز سأصل في طائرة خاصة، وكانت الطائرة مجهزة.
    في مطار أسوان، وفيها محطة إذاعة تتصل.. تتصل بموجة على موجة صوت العرب لتقول: هنا الجمهورية العربية اليمنية.
    إذا.. إذا.. إذا لم نتمكن من احتلال إذاعة صنعا، لأنه قلنا لهم: إذا لم تتمكنوا من احتلال إذاعة صنعا دمروها حتى لا تكون في اليمن إذاعتين، فهذه كانت خطة الثورة.
    أحمد منصور: كل ده قبل 6 يونيو؟
    د. عبد الرحمن البيضاني: قبل 6 يونيو واللي موجود في كتابي كلها بتفاصيلها كلها.
    أحمد منصور: كتابك أنت بتقول اللي هو عايزه.
    د. عبد الرحمن البيضاني: أنا عندي وثائق، عندي وثائق لهذا الكلام، وثائق خطة الثورة موجدة عندي، وموجودة في الكتاب.
    أحمد منصور: يا سعادة النائب، سعادة النائب امن أين لك بهذا الفكر الاستراتيجي؟
    د. عبد الرحمن البيضاني: عرضنا.. عرضنا المهم.
    أحمد منصور: بس جاوبني على سؤالي: من أين لك بهذا الفكر الاستراتيجي الذي تضع فيه خطة ثورة بهذا الأحكام؟
    د. عبد الرحمن البيضاني: أنت تتكلم مع نائب رئيس مجلس قيادة ثورة.
    أحمد منصور: بعدين.
    د. عبد الرحمن البيضاني: وقبل وقبلها.
    أحمد منصور: وقبلها لم تكن، عفواً كنت تقيم في القاهرة.
    د. عبد الرحمن البيضاني: من من الذي دعى إلى الثورة يا أخ أحمد؟
    أحمد منصور: في الميكروفون هنا في إذاعة صوت العرب، لكن هناك من قام بالثورة ودفع دماءه!
    د. عبد الرحمن البيضاني: يا سيد العزيز، من يدعو؟ وهل الرئيس عبد الناصر عندما فكر في قيام ثورة 23 يولية كان..
    أحمد منصور: أنا ما ليش علاقة بعبد الناصر، أرجوك أنا بأتكلم تحديداً عن ثورة اليمن ودورك فيها، لا أدخل شيء في بعضه، أنا بأتكلم عن شيء محدد.
    د. عبد الرحمن البيضاني: إذا كنت تعتقد إن هذا تفكير استراتيجي جيد فأنا أشكرك، لا أكثر من هذا، أشكرك.
    أحمد منصور: لأ، أنا بأسأل حضرتك الآن.
    د. عبد الرحمن البيضاني: أنا بأقول لك: هذا تخطيط.
    أحمد منصور: هذه خطة استراتيجية تقتضي.. تقتضي فريق عمل عفواً، فريق عمل وأدوار مختلفة، والناس اللي حضرتك رسمت أدوارهم دول من المفترض يكونوا موجودين عشان كل واحد يعرف الدور اللي هيقوم بيه إيه.
    د. عبد الرحمن البيضاني: يا سيدي العزيز.
    أحمد منصور: الثورات لا ترسم في إن الواحد يقعد في غرفة جميلة أو في غابة في ألمانيا ويحط خطة ثورة، وبعدين كل واحد لا يدري ما الدور الذي يقوم بيه.
    د. عبد الرحمن البيضاني: يعني لو.. لو صبرت كنت سمعت لكنت سمعت عجباً.. بعد ما وضعنا هذه الخطة في في ألمانيا طلبت من عبد الغني مطهر أن عرضها على الأحرار داخل اليمن، وعلى الثوار داخل اليمن، ويعيدوا تنسيقها ويعيدوا النظر فيها، ويغيروا فيها كما يشاءوا هذه الخطوط الرئيسية.
    جئنا أنا وعبد الغني مطهر إلى القاهرة، التقينا يوم 4 يونيو 62، التقينا مع محمد قائد سيف ومحمد قائد سيف ضابط.
    وقام بثورة، وناقشنا معاه في هذا الموضوع، أضاف جزئية صغيرة جداً وهي إضافة بعض أفراد، ثم عرضنا نحن الثلاثة هذا الموضوع على.. الرئيس عبد الناصر وعرضنا عليه هذا المخطط، وقلت للرئيس عبد الناصر: إن هذا المخطط معرض للتغير والتبديل لما يرجع عبد الغني مطهر إلى تعز ويلتقي بالضباط الأحرار زملائنا، فعبد الناصر كان –يعني- شبه.. يعني.. في 6 يونية كان شبه متردد إما أن يقبل. وإما أن يرفض، لأن كان جهاز جزء من جهاز المخابرات لا يزال مقتنع باستحالة تنفيذ هذا هذا الموضوع، وجزء من المخابرات معانا، السادات معانا، فالرئيس عبد الناصر كان متردد. قلت: يا سيادة الرئيس، أنتم في 21 مايو 62، يعني قبل ما نجتمع ببضعة أيام الفصل التاسع من الميثاق اللي أنتوا أصدرتوه في القاهرة ينص على إن مصر مسؤولة عن أمن الأمة العربية كلها، وليس فقط عن أمنها وحدها، ثم إلى جانب هذا الفصل رمسيس التاني سنة من 33 قرن وجد إن أمن مصر وأمن الأمة العربية وأمن الجزيرة العربية كلها هو البحر الأحمر ويبدأ من باب المندب. ولذلك عزفت أنا على وتر الأمن القومي العربي"، إن.. لا.. قلت لسيادة الرئيس: البحر الأحمر عبارة عن زجاجة لها عنقين: عنق في بور سعيد وعنق في عدن عنق في الشمال وعنق في الجنوب، من يمسك عنق واحد لا يمسك شيئاً.
    أحمد منصور: يعني المهم إنك سعيت إقناعه بكل.. بكل السبل.
    د. عبد الرحمن البيضاني: أقنعناه عبد الناصر.. أقنعناه عاطفياً وسياسياً واستراتيجياً عسكرياً و.. تاريخياً
    أحمد منصور: كان متخوف من إياه عبد الناصر؟
    د. عبد الناصر البيضاني: متخوف من عدم نجاحها، بس لا أكثر ولا أقل، فكانت النتيجة إن عبد الناصر.
    أحمد منصور [مقاطعاً]: مقومات النجاح كانت متوفرة؟
    د. عبد الرحمن البيضاني: في رأيي أنا كانت أنا عندي أمل إنها كانت كانت متوفرة، لأن ميناء الحديدة كان كان.. كان بني، الطريق من صنعا إلى تعز قد تم، الجيش اليمني اللي تم بناء اللبنات الأولى، البعثة العسكرية.
    الثانية برئاسة العقيد حسن سيف الحسيني مع صلاح.. المحرزي وعادل السيد ومجموعة.. ومحمود عبد السلام، ومجموعة الضباط المكلفين بالتدريب أنشأوا مدرسة.. مدرسة الأسلحة الصغيرة، وأنشأوا مدرسة أنشأوا الكلية الحربية.
    أحمد منصور: يعني ما تحدثنا عنه من قبل من عملية الإعداد.
    د. عبد الرحمن البيضاني: لأ، أنا لم أتحدث هذا من قبل، وخرج على عبد المغني، وخرج حسين المسوري، وخرج الحميدي، وخرج.. يعني.. محمد مطهر، خرج عدد من الضباط اللي أصبحوا قادة مجلس قيادة الثورة.
    أحمد منصور: كنت تتحدث من صوت العرب؟ كنت تتحدث من صوت العرب؟
    د. عبد الرحمن البيضاني: أنت سألتني بتقول لي: هل كانت مقومات النجاح موجودة أقول لك: نعم موجودة، لماذا؟ الميناء تم الحديدة، الطريق تم، الجيش بدأ.. دعم مصر الركن الرابع دعم مصر بدأنا فيه.
    أحمد منصور: ليست هذه هي.. سيادة النائب أيضاً الثورات تقوم على الرجال ليس على الميناء ولا على..
    د. عبد الرحمن البيضاني: لا، على الوسائل، الرجال وحدهم دون بدون وسائل لا يمكن أن يفعلوا شيئاً.
    أحمد منصور: الآن كنت تلقي.
    د. عبد الرحمن البيضاني: وبعدين أنت تكلم خبير ثورة، تكلمني أنا كخبير ثورة.
    أحمد منصور: ما أنا من حقي أن أكلمك وأطرح ما أشاء وعليك أن تجيب.
    د. عبد الرحمن البيضاني: تطرح ما تشاء آه، لكن تكلمني كخبير ثورة، أنا خبير ثورة، ولذلك بأقول لك: الثورة انتهت من 4 من 3 عناصر الأولى: الميناء والطريق والجيش، باقي دعم مصر، يعني الالتزام المصري المسبق بدعم مصر الركن الرابع، الخامس: إذاعة.. تمكيني من إذاعة الوعي من قيادة صورت العرب، باقي الوترين دول وكنا بنعزف عليهم.
    أحمد منصور: وفتحت لك صوت العرب؟
    د. عبد الرحمن البيضاني: بعدها مباشرة.
    أحمد منصور: وفتحت لك جريدة مجلة "روزاليوسف"
    د. عبد الرحمن البيضاني: لأ، فتحت مجلة روزليوسف في 22 يناير 62 أول مقر كان 22 يناير.
    أحمد منصور: يعني في سنة 62 فتحت روزليوسف وفتحت صوت العرب لتلقي منها البيانات المختلفة.
    د. عبد الرحمن البيضاني: أيوه.

    وفاة الإمام وتغير موقف مصر من الثورة

    أحمد منصور: ولكن في 19 سبتمبر 1962 مات الإمام أحمد، والأوراق كلها الخاصة بالثورة –يعني- اختلفت ومصر غيرت موقفها بشكل مفاجئ، منعت أنت من الحديث في صوت العرب، وأرسلت برقية عزاء إلى الإمام البدر من قبل الرئيس عبد الناصر فيما أعتبر أنه تغيير للدور المصري تجاه اليمن، لأن كان كنتم حدد تم عدة مواعيد للثورة، وهذه المواعيد لم.
    د. عبد الرحمن البيضاني: لم تنفذ.
    أحمد منصور: تنفيذ، مما جعل عبد الناصر يعتقد باستحالة قيام ثورة في اليمن.
    د. عبد الرحمن البيضاني: هو أول تاريخ ثورة تاريخ.. لقيام الثورة كان يوم 23.
    أحمد منصور: 23 يوليو.
    د. عبد الرحمن البيضاني: ولما.. لما فشلت يوم 23 يوليو ولم تقم، الرئيس عبد الناصر قال لي: إن أصحابك غير جادين وبدأ من هنا يتردد في الموضوع، للأسف. فقلت له: يا سيدي الرئيس، يعني فرق كبير ما بين المصريين واليمنيين، أنت هنا في 23 يوليه عندك مجموعة عسكرية منظمة "معتدل مرش" إلى قصر عابدين. لكن في اليمن الوضع مختلف جداً، فيه.. تتنازعهم عواطف متباينة القلق والخوف والأمل واليأس ورؤوس.. ويأتي في ذهنهم رؤوس الأحرار التي كانت معلقة على.. على.. في 48، وفي 55.
    أحمد منصور: 55.
    د. عبد الرحمن البيضاني: على الأشجار.
    أحمد منصور: بخلاف العشرات الذين كانوا بعد موت في الشوارع.
    د. عبد الرحمن البيضاني: فكانوا، يا سيادة الرئيس إحنا الآن نحمد الله إن أسرارنا لم تعلن حتى هذه اللحظة.
    أحمد منصور: المهم.
    د. عبد الرحمن البيضاني: في 28 سبتمبر أيضاً كانت مفروض 28 أغسطس.
    أحمد منصور: أغسطس، نعم.
    د. عبد الرحمن البيضاني: أغسطس كانت هتقوم ثورة أخرى فعلاً، وبعدها ترددت بيترددوا يعني وجدوا إن فيه أشياء ناقصة، وكان عبد الرحمن الإرياني تخلى عن رئاسة مجلس قيادة الثورة، فجاء.. على عبد المغني وهو أهم شخصية في الثورة، أرسل لي رسالة في 30 أغسطس يطلب مني إنه ينضم إليَّ تحت قيادتي وتحت مع هذه الواقعة.
    أحمد منصور: بصفتك عندك الموارد، أنت اللي عندك العلاقة مع مصر.
    د. عبد الرحمن البيضاني: لأ، عندي..
    أحمد منصور: وأنت المنفذ.
    د. عبد الرحمن البيضاني: أنت ليه تمسك بالموارد؟ ليه..
    أحمد منصور: هم كلهم يقولون ذلك، ليس كلامي أنا.
    د. عبد الرحمن البيضاني: الله!! هو كان مصطفى كامل عنده موارد؟! كان سعد زغلول عنده موارد؟!
    أحمد منصور: ليس كلا في أنا.. ليس كلامي أنا.
    د. عبد الرحمن البيضاني: سعد زغلول كان كل الشعب التف حوله بدون موارد، الجيش كان ضده.
    أحمد منصور: حتى الدكتور محسن العيني في كتابه (خمسون عاماً في الرمال المتحركة" تحدث أيضاً عن هذا الأمر: إن علاقتك بمصر الوثيقة التي كانت عن طريق السادات، علاقة السادات الوثيقة بك أيضاً من خلال تقديمه لعبد الناصر، هو الذي كان يجعل الأحرار يضطروا إلى أن يربطوا علاقتهم معك.
    د. عبد الرحمن البيضاني: وهو حتى لو كان صحيح، ولو حتى لو كان هذا.. صح، ما هو المانع؟
    أحمد منصور: أنا الآن في 25 سبتمبر 62 أعلن مجلس وزراء جديد برئاسة البدر في اليمن، وتقرر إعلان الثورة، وأنت ذهبت إلى السادات ترجوه أن يسمح لك فقط بإلقاء بيان.
    د. عبد الرحمن البيضاني: أخير.
    أحمد منصور: أخير ووحيد من صوت العرب، في الحلقة القادمة نبدأ بهذا البيان.
    د. عبد الرحمن البيضاني: وهو كذلك.
    أحمد منصور: وهو كذلك.
    أحمد منصور: أشكرك شكراً جزيلاً.
    د. عبد الرحمن البيضاني: أنا أشكرك على سعة صدرك.
    أحمد منصور: دا سعة صدر سعادتك أنت، أنا مفيش مشكلة عليَّ أنا.
    كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم، في الحلقة القادمة –إن شاء الله- نواصل الاستماع إلى شهادة الدكتور عبد الرحمن البيضاني (نائب رئيس مجلس قيادة الثورة اليمني، ونائب رئيس الجمهورية الأسبق) في الختام أنقل لكم تحية فريق البرنامج، وهذا أحمد منصور يحييكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
     
  14.   مشاركة رقم : 8    ‏2005-08-12
  15. عادي

    عادي عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2001-12-01
    المشاركات:
    508
    الإعجاب :
    0
    ثورة اليمن ودور مصر كما يراه البيضاني ح4
    [align=right][align=justify]
    أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأهلاً بكم في حلقة جديدة من برنامج (شاهد على العصر) جيت نواصل الاستماع إلى شهادة الدكتور عبد الرحمن المراد البيضاني (نائب رئيس الجمهورية اليمني الأسبق).
    سعادة النائب مرحباً بك.
    عبد الرحمن البيضاني: أهلاً وسهلاً.
    أحمد منصور: في الحلقة الماضية توقفنا عند خلافك مع الإمام وتعرضك لضغوط شديدة جعلتك تفكر في الهروب إلى مصر، وسعيت فعلاً للهروب، وبالفعل هربت إلى مصر في يناير في العام 1960م. حينما وصلت إلى مصر التقيت مع السادات على اعتبار أن السادات كانت تربطك به علاقة دائمة، وكنت ترتب معه أوراق اليمن، وهذا أيضاً جعل السادات يرتب لك لقاءً مع عبد الناصر.
    ما الذي حدث؟
    د. عبد الرحمن البيضاني: أوضحت للرئيس أنور السادات، كان وقتها.
    أحمد منصور: رئيس مجلس الشعب.
    د. عبد الرحمن البيضاني: رئيس مجلس الأمة وشرحت ما وصل إليه الوضع في اليمن، وذبح المشايخ في اليمن، وخروج الإمام عن كل ما هي.. ما هي المقومات لإنسان عاقل إلى هذه الدرجة، في الوقت التي كانت معظم مشايخ اليمن تؤيد الإصلاحات التي أجراها البدر في غيبة والده، وكان في ذلك الوقت الشيخ (حميد بن حسين الأحمر) و(الشيخ حسين الأحمر) و(عبد اللطيف بن رايح) كان كلهم مسجونين في الحديدة، ولما حاولت إصلاح ذات البين بينهم وبين البدر للتشفع إلى آخره القصة التي قلنا عنها في المرة الماضية، وتورط أحد الأصدقاء في محاولة قتل الإمام بدون علمي، ثم حكم علي بالإعدام، وقبل تنفيذ الحكم بيومين هربت إلى القاهرة، وعرضت على الشيخ عبد الله وهو الآن رئيس مجلس النواب، عرضت عليه أن يهرب معي (...) النشاط من مصر.
    أحمد منصور: (...) في السجن معك.
    د. عبد الرحمن البيضاني: كان هو في سجن في السخنة، يعني كان معتقل في سجن السخنة.. في السجن في السخنة وأنا كنت معتقل في دار الضيافة في الحديدة، ثم وصلت إلى القاهرة، شرحت هذا الموضوع للرئيس عبد الناصر بحضور السادات طبعاً بواسطة السادات و..
    أحمد منصور [مقاطعاً]: هل كانت هذه الأشياء جديدة؟ كان دائماً الإمام يذبح من يعارضه، وعمليات القتل لم تكن تتوقف منذ ثورة 1948م، ومع ذلك أنت كنت أحد رجالات الإمام وكنت تروج للإمام، وكنت ترفض أو تقوم بتشويه صورة من يقوم الإمام بقتلهم على اعتبار أنهم متمردون، حينما طالك الآن الأمر تغيرت الصورة؟!!
    د. عبد الرحمن البيضاني: على العكس، أنا لم أهاجم أي شخص ممن ذبحهم الإمام، بل رثيتهم رثاءً مُراً سواءً أحمد..
    أحمد منصور: كنت وقتها مسؤولاً في السلطة.
    د. عبد الرحمن البيضاني: ولكن لم..
    أحمد منصور: والمسؤولية كانت تقتضي عليك وعل غير أن تقوم بمهاجمة هؤلاء باعتبارهم متمردين.
    د. عبد الرحمن البيضاني: لكن لم يحدث أني هاجمت أحد، والذي يقول ذلك يتفضل بإثبات الدليل.
    أحمد منصور: فيه (القاضي الإرياني) ذكر ذلك عنك في رسالة وجهها في شهر يونيو سنة 62 إلى "الأحرار"، وقال: إنك كنت قبل ذلك من رجالات الإمام، وكنت دائماً تهاجم هؤلاء المتمردين، والآن ركبت الموجة المضادة بعد ما كدت أن تعدم من قبل الإمام.
    د. عبد الرحمن البيضاني: هذا لا أعلم شيئاً عن هذه الرسالة، القاضي عبد الرحمن الإرياني أنا شخصياً كنت مرشحة ليكون رئيساً لمجلس.
    أحمد منصور: الرسالة منشورة بالكامل في كتاب "وثائق أولى عن الثورة اليمنية"، نشر عن مركز الدراسات والبحوث اليمني ودار الأدب في بيروت، ومؤرخة بتاريخ 20/6/62 ومليئة بالتحذير منك.
    د. عبد الرحمن البيضاني: هذا الكتاب إذا أردت أن نخرج عن موضوع السؤال الأول وندخل في هذا الموضوع أنا جاهز.
    أحمد منصور: أنا في جزئية محددة، أنا أتناول جزئيات في.. في وقتها..
    د. عبد الرحمن البيضاني: لا، لا، الجزئية لا يمكن فصلها عن الكل، إذا أردت أن أجيب عن هذا السؤال باستفاضة مستعد.
    أحمد منصور: أنا حضرتك باسأل بشكل محدد، الآن أنت متهم من قِبَل هؤلاء الناس –الذين أنت تتهمهم أيضاً بأنهم كانوا يعني متقاعسين عن القيام بالثورة- بأنك في المرحلة التي كنت فيها أحد رجالات الإمام ونحن لا زلنا في هذه المرحلة كان كل الثوار ينالهم منك ما ينال من كلمات مضادة لهم، الآن حينما انقلبت الكفة عليك وأصبحت مطلوباً للإعدام وهربت إلى مصر انقلبت حتى تركب الموجة الأخرى.
    د. عبد الرحمن البيضاني: أنا أسأل سؤال: من.. متى كتب هذا الكتاب الذي أشرت إليه؟
    أحمد منصور: بغض النظر، كل شخص مسؤول عن الذي يكتبه.
    د. عبد الرحمن البيضاني: لا لا، تاريخ كتابته.. تاريخ كتابته يدل على أحداثه وأسبابه، يعني حتى يونية يا سيدي.
    أحمد منصور: يا سيدي المسؤول، المسؤول عن هذا.
    د. عبد الرحمن البيضاني: يا أستاذ أحمد حتى يونيه سنة 62 كان عبد الرحمن الإرياني أنا مرشحة ليكون رئيس مجلس قيادة الثورة، وفعلاً كانت ثورة 23 ثورة، اللي هي الثورة اليمنية، كان محدد لها ساعة الصفر الأولى يوم 23 يوليه سنة 1962.
    أحمد منصور: سعادة النائب.
    د. عبد الرحمن البيضاني: وكان الذي يرأسها وقتها القاضي عبد الرحمن الإرياني، ثم تقاعس في تلك الأيام فتأخرت الثورة.

    علاقة البيضاني بالأفراد في مصر واليمن

    أحمد منصور: سعادة النائب، علاقتك كانت أيه بالأحرار حينما لجأت إلى مصر في سنة 60؟
    د. عبد الرحمن البيضاني: لما وصلت إلى مصر سنة 60 التقيت بالأستاذ المرحوم أحمد نعمان والقاضي محمد.. المرحوم.. القاضي محمد الزبيري وحدثتهم عما (...) لي من قناعة لأهم كانوا حتى.. حتى تلك الأيام متصورين أنه لا يوجد بديل غير البدر، أطلعني.
    أحمد منصور: طبعاً دول من زعامات وقيادات الثوار الذين لجأوا إلى مصر بعد ثورة 48، هربوا إلى عدة أماكن واستقر بهم المقام في مصر.
    د. عبد الرحمن البيضاني: نعم، بلا جدال، بلا جدال 48، نعم، بلا جدال، أطلعني القاضي محمد محمود الزبيري على كتاب له بعنوان "الإمامة" وخطرها على وحدة اليمن، فالكتاب كله مليء بالهجوم على.. على السادة الهاشميين وإن لا يمكن أن تصلح اليمن بوجود حكم هاشمي داخل اليمن.
    أحمد منصور:
    د. عبد الرحمن البيضاني:
    أحمد منصور: تفضل.
    د. عبد الرحمن البيضاني: وأطلعني أيضاً على بقية هذا الكتاب الذي قطع من وجهة نظره بأنه لا يمكن أن تصلح اليمن في ظل النظام الأمامي الهاشمي العنصري، الأستاذ أحمد نعمان أطلعني هو وابنه الأستاذ محمد رحمه الله الذي أصبح فيما بعد نائب رئيس وزراء.
    أحمد منصور: لا أريد تفصيلات لا، يعني أريد معلومات مباشرة يا سيادة النائب.
    د. عبد الرحمن البيضاني: أطلعني أيضاً، لا.. سألتني.. سألتني عن علاقتي.
    أحمد منصور: ما هو ممكن نحكي قصة لمدة حلقتين، أنا حضرتك بأسأل سؤال محدد، أرجوك وأريد إجابة مختصرة ومباشرة ومحددة.
    د. عبد الرحمن البيضاني: (...) إذا كان المطلوب اتهامي فهذا ممكن أن أتهم في لحظة، أما إذا كان المطلوب.
    أحمد منصور: ردك على هذا الاتهام، الاتهام منهم هم.
    د. عبد الرحمن البيضاني: لابد أن أشرح لك، إذا كان موضوع الحلقة مجرد اتهام أهلاً وسهلاً.
    أحمد منصور: يا فندم في كلام يقال فيه رد عليه.
    د. عبد الرحمن البيضاني: إذا كان مطلوب.. إذا كان الغرض هو إظهار الحقيقة فأنا أحكي الحقيقة، الأستاذ محمد أحمد نعمان قدم لي كتاب وأنت علاقتي مع الأحرار في تلك.. في شهر يناير 60، قدم لي كتب باسم "من وراء الأسوار" ذكر فيه آراء الأحرار جميعاً لما كانوا في سجن (حجة) بعد انقلاب 48، كان رأي القاضي عبد الرحمن الإرياني: يجب أن تقوم دولة شافعية، وإن النظام الهاشمي هو السبب في فساد اليمن. رأي.. رأي (عبد السلام صبرة)، القاضي عبد السلام صبرة ولا زال قيد الحياة يقول أنه: بليت الإمامة وسحقت شخصيتها بالسيادة الهاشميين، إذن.
    أحمد منصور: أنا بأسأل بشكل مباشرة الآن، طبيعية علاقتك، لم تكن لك علاقة بالأحرار؟
    د. عبد الرحمن البيضاني: كانت جيدة.. كانت جيدة.
    أحمد منصور: لم تكن لك علاقة بالأحرار.
    د. عبد الرحمن البيضاني: باختصار إذا كان باختصار
    أحمد منصور: ... على اعتبار.
    د. عبد الرحمن البيضاني:
    كنت على علاقة بهم باستمرار هنا في بيتي أو في بيوتهم رغم وجود.
    أحمد منصور: بشكل شخصي.
    د. عبد الرحمن البيضاني: بشكل شخصي طبعاً.
    أحمد منصور: ليس بشكل منظم.
    د. عبد الرحمن البيضاني: تنظيمي.
    أحمد منصور: ليس لشكل تنظيمي.
    د. عبد الرحمن البيضاني: ليس بشكل تنظيمي.
    أحمد منصور: بعد سنة 60 حينما انتهت علاقتك بالنظام وبالإمام، وأصبحت تدرك أنه يجب أن يتم تغيير هذا النظام، بدأت ترتب لعلاقتك بعبد الناصر والحكومة المصرية من جهة، وعلاقتك بالأحرار من جهة أخرى، هذا صحيح؟
    د. عبد الرحمن البيضاني: علاقتي بعبد الناصر وعلاقتي بالسادات كانت من قبلهم إلى مصر.
    أحمد منصور: في طار أنك من رجالات الإمام ولست من الأحرار.
    د. عبد الرحمن البيضاني: ولكن كمصلح، من رجالات الإمام ولكن لدي تطلعات للإصلاح.
    أحمد منصور: فردية.
    د. عبد الرحمن البيضاني: سبق أن طرحنا.. أو قلنا هذا الكلام
    أحمد منصور:
    د. عبد الرحمن البيضاني: لم أكن معارضاً.. لم أكن معارضاً.
    أحمد منصور: الآن الوضع تغير.
    د. عبد الرحمن البيضاني: تغير.
    أحمد منصور: ما هو الشكل الجديد والإطار الجديد الذي وضعت نفسك فيه؟
    د. عبد الرحمن البيضاني: التقيت مع الأستاذ أحمد نعمان ومحمد محمود الزبيري على حتمية التغيير، ولكن لم نتفق على أسلوب التغيير ثم استمرت.. استمرت هذه الصلة معهم وسافرت إلى.
    أحمد منصور: ألمانيا في 2 يونية.
    د. عبد الرحمن البيضاني: ألمانيا.
    أحمد منصور: خلال 6 شهور من يناير ليونية، كان دورك ووضعك أيه؟
    د. عبد الرحمن البيضاني: كنا نجتمع.. نجتمع باستمرار دائماً مع بعض.. مع بعض، أنا والنعمان.
    أحمد منصور: في هذه الفترة انقطعت مواردك المالية باعتبارك كنت من رجالات الإمام، من أين كنت تتقاضى راتبك ومعاشك؟
    د. عبد الرحمن البيضاني: لحسن الحظ أو لسوء الحظ الإمام لم يقطع معاشي أبداً، و (...) الإمام في القاهرة الأمير لحسن بن على كان يأتيني إلى البيت ويسلمني المرتب، ويدعوني إلى الانضمام مرة أخرى إلى صفوف الإمام.
    أحمد منصور: وأنت كان محكوم عليك بالإعدام وهربت من الإعدام.
    د. عبد الرحمن البيضاني وأنا كان محكومة على بالإعدام، بل عرض على وظيفة أكون مندوب اليمن في مجلس الاتحاد الفيدرالي الذين كان قائماً بين مصر وسوريا واليمن.
    أحمد منصور: واليمن، وانفض هذا الاتحاد فيما بعد.
    د. عبد الرحمن البيضاني: نعم.
    أحمد منصور: الراتب الذي كان يأتيك كان يكفي؟
    د. عبد الرحمن البيضاني: كان يكفي طبعاً.
    أحمد منصور: في 2 يونية 60 سافرت إلى ألمانيا.
    د. عبد الرحمن البيضاني: سافرت إلى ألمانيا لاستكمال الامتحان في.. للدكتوارة، لأني كنت أخذت البكالوريوس في العلوم الاقتصادية من جامعة (بون) وقدمت رسالة للمناقشة، وقبل المناقشة والامتحان فيها طلبني الإمام إلى.. نقلني الإمام إلى السودان، ثم إلى.. اليمن، فعدت في يونيو.
    أحمد منصور [مقاطعاً]: تحدثنا عن هذا من قبل.
    د. عبد الرحمن البيضاني: فعدت إلى.. قلت عدت إلى يونية في يونية إلى ألمانيا لاستئناف الاستعداد للامتحان (الشفوي) الخاص برسالة الدكتوراة.
    أحمد منصور: العلاقة الآن جيدة.
    د. عبد الرحمن البيضاني: علاقتي الآن كانت جيدة جداً .
    أحمد منصور: ... العلاقة دي أيه في ذلك الوقت لم يكن لك أي منصب في الدورة.
    د. عبد الرحمن البيضاني: كنت وقتها مفوض، كنت وزير مفوض لمدة 5، 6، 7 سنوات في ألمانيا، وكانت لي علاقات.
    أحمد منصور: أنا أتكلم عن 62 الآن.
    د. عبد الرحمن البيضاني: وكانت لا تزال علاقاتي جيدة، هل.. المبرر لما تقيم علاقات مع شخص ما 5 سنوات، هل إذا تغيرت تغير منصبك تقطع علاقتك به وتنساه؟
    أحمد منصور: هذا في إطار السلطة موجود.
    د. عبد الرحمن البيضاني: في إطار السلطة، لا، في إطار.. العلاقات الشخصية غير موجود.
    أحمد منصور: هذا الأمر يتوقف على طبيعة هذه العلاقة.
    د. عبد الرحمن البيضاني: (طبيعة هذه العلاقة).. يجب محتمل إنك لا تصدقني إذا قلت أن الدكتور بمبونتانو وهو صديق شخصي وزير خارجية..
    أحمد منصور: من كان بمبونتانو؟
    د. عبد الرحمن البيضاني: كان وزير خارجية ألمانيا الغربية، إن أحياناً لا.. مرة على الأقل كل شهر نذهب معاً إلى الغابة السوداء –لصيد الوعول، ونقيم مع بعض يومين أو ثلاثة أيام داخل الغابة السوداء وأن وزير مفوض، فكانت علاقتي مع بمبونتانو جيدة، حتى لما وصلت إلى ألمانيا بعد ثلاثة أسابيع فقط، وكنت أسكن مع أسرة، لأني خرجت.. خرجت من السلك الدبلوماسي، كنت أسكن مع أسرة فبمبوناتو طلبني وقال لي: إن المكان الذي تسكن فيه الآن غير آمن، ولا نستطيع حراستك فيه، وأعطاني مسدس وأعطاني رخصة والرخصة.. صورة الرخصة موجودة وموجود وموجودة مصورها في كتاب أزمة الأمة العربية وثورة اليمن، وطلب مني الانتقال من هذا المكان وكانت الشرطة الألمانية تحرسني.
    أحمد منصور: الآن ليس لك أي منصب؟
    د. عبد الرحمن البيضاني: بدون منصب.
    أحمد منصور: الألماني مهتمين بأمنك وتأمينك.
    د. عبد الرحمن البيضاني: شخص صديق كان موجود في ألمانيا ولم.
    أحمد منصور: أيه صديق بقى؟ هنا علامة استفهام كبيرة على موضوع صديق هذه.
    د. عبد الرحمن البيضاني: نعم، هل تعتقد إن ألمانيا لها أطماع أنها تحتل اليمن؟
    أحم منصور: لأ، لكن أن يكون لها رجل من رجالات اليمن.
    د. عبد الرحمن البيضاني: يفعل ماذا؟
    أحمد منصور: ليكون، كل المخابرات.
    د. عبد الرحمن البيضاني: يفعل ماذا؟
    أحمد منصور: كل المخابرات اللي تعمل في الدنيا وهذا ما جعل..
    د. عبد الرحمن البيضاني: ليفعل ماذا؟ ليفعل ماذا؟
    أحمد منصور: هذا ما جعل الآخرين يتهمونك بأنك كان لك صلة بالمخابرات الألمانية.
    د. عبد الرحمن البيضاني: هم قالوا هذا الكلام لما كنت رئيس الحكومة ووزير الخارجية اليمنية، ومضى أسبوع ولم يعتبر فبمبونتانو وزير خارجية ألمانيا بالثورة.. بالحكومة الجمهورية، أرسلت له عتاباً مراً.. كصديق مش كوزير خارجي وهذا.
    أحمد منصور [مقاطعاً]: مفيش صداقة في علاقات الدول بعضها ببعض.
    د. عبد الرحمن البيضاني: وهذا، وهذه سيدي العزيز اسمع ما أقول لك، وهذا ما حدث، وتستطيع أن تجد هذه الرسالة في مكتبة الوثائق في (دوزندورف) حالياً، لأنها اعتبروا إنها وثيقة غريبة إن وزير خارجية ورئيس حكومة يرسل رسالة حادة إلى صديق وزير خارجية ألمانيا، فـ.. في الحال اعترف.. ألمانيا (...) الألمانية وكانت أول دولة تعترف بالنظام الجمهوري في اليمن وطلبت وعرضت علينا (...) مليون مارك معونة، قلت: لا يابمبونتانو أرسل لي بهذه.. بهذه القيمة مضخات مائية لفحر.. لحفر آبار ارتوازية لتوزيعها على المتمردين وليس على الجمهوريين حتى يستقروا في أرضهم ويزرعوا، فقالوا: إن علاقتي.. علاقة الصداقة التي بيني وبين بمبونتانو علاقة (عمالة).
    أحمد منصور: صداقة أيه يا فندم بس؟! إحنا الآن بنتكلم في إطار دول، في إطار علاقات دول، والدول بتحكمها نظم وبتحكمها قوانين، وبتحكمها دساتير بالذات لو دول غربية، وكل واحد موجود في منصب في هذه الدول يدرك تماماً أنه لا يستطيع أن يتلاعب بالقوانين والنظم، وقضية العلاقات والصداقات دي هذه تكون في البيوت، خارج نظام العلاقات بين الحكومات.
    د. عبد الرحمن البيضاني: والله هذا، كلامك هذا مكتوب في القصص، لكن على الواقع غير هذا، تنشأ صداقات ما بين المسؤولين وعندما.. وعندما – عندما.
    أحمد منصور: بتنشأ صداقات، لكن مقدرات الدول.. مقدرات الدول الآن بنسمع عن فضائح كثيرة لمجرد إن وزير عزم عزومة في مكان أو كذا وقضية العلاقات، والصحف الغربية مليئة بمثل هذه الأمور، الآن ما الذي يجعل دولة مثل ألمانيا تعترف بنظام وليد غير مستقر، له معارضون؟ يعني سآتي له بشكل مفصل، لكن طالما دخلنا في النقطة حتى ننهي علاقتك بالألمان.
    د. عبد الرحمن البيضاني: طيب، هل تعلم أن لما وصلت أنا إلى ألمانيا في 62، في يونيو 61.
    أحمد منصور: بعد سنة من ذهابك في المرة الأولى.
    د. عبد الرحمن البيضاني: نعم، وألقيت محاضرة بدعوة من (هيركندمان) في قاعة.. في (دوريون) هاجمت فيها الحكومة اليمنية بحضور الوزير اليمني المفوض هاشم طالب، ثم عزل نتيجة لحضوره هذه.. هذه المحاضرة، وكتبت هذه المحاضرة في القاهرة، بعد ما وصلت إلى القاهرة، كتبها الأستاذ أحمد نعمان، أحد كبار (...).
    أحمد منصور: ... موضوعنا.
    د. عبد الرحمن البيضاني: علاقتي أقول لك: إن علاقتي مع الألمان كانت علاقة صداقة، وأنا اتهمت مرة بإن.
    أحمد منصور: الصداقة هذه فسرت من الآخرين.
    د. عبد الرحمن البيضاني: يا أستاذ.. يا أستاذ أحمد، أستاذ أحمد، اتهمت مرة إني عميل للألمان، اتهمت مرة إن أنا عميل للمصريين.
    أحمد منصور: هذه فرصة لتدافع.
    د. عبد الرحمن البيضاني: واتهمت مرة بإني عميل للمصريين لأن جئت بالجيش المصري إلى اليمن، اتهمت مرة بإني عميل للأميركان لأني أخذت منهم الاعتراف بالنظام الجمهوري في اليمن، اتهمت مرة بإن أنا عميل للسعوديين لما تصالحت مع الملك فيصل وأصبحنا أصدقاء وحبايب مع الملك فيصل، اتهمت ذات مرة إن أنا.. أن أنا (عميل للاتحاد) السوفيتي لأني أخذت من الاتحاد السوفيتي سلاح، اتهمت بأني عميل للصين لأن.
    أحمد منصور: أنا الآن في إطار ألمانيا يا سعادة النائب.
    د. عبد الرحمن البيضاني: لأ ما أنا عايز أحكي لك.
    أحمد منصور: أمامك الفرصة الآن، أمامك الفرصة الآن.
    د. عبد الرحمن البيضاني: أحكي لك إن هذه اتهامات، يعني معنى ذلك أنا عميل للعالم كله!!
    أحمد منصور: هذه الفرصة.
    د. عبد الرحمن البيضاني: أنا عميل لليمن، كل ما يصلح لليمن أتصادق معه.
    أحمد منصور: هذه الفرصة الآن لملايين الناس أن توضح العلاقة الحقيقية وطبيعتها.
    د. عبد الرحمن البيضاني: العلاقة الحقيقية.
    أحمد منصور في ظل ما يقال عن أن علاقات الصداقات التي تنشأ بين المسؤولين من الدول المختلفة لا تعني شيئاً من التنازل من هذه الدول، أو شيئاً من المنح التي تتحدث عنها، وإنما كلها تدور في إطار مصالح هذه الدول وارتباطها بأشخاص ينفذون مصالحها.
    د. عبد الرحمن البيضاني: تنشأ صداقات، أنا لا تزال لدي صداقات مع.. مع اللبنانيين، لأني كنت سفير عندهم فترة معينة من الزمن، معايا صداقات مع.. ومع السويسريين، معايا صداقات مع الفرنسيين، فالصداقات.
    أحمد منصور: يا فندم لا أحد يتحدث عن إن لا تقوم الصداقات، الصداقات تقوم بين الناس بشكل أساسي من خلال العمل، إحنا الآن في إطار المنح التي قدمت من الألمانيين.
    د. عبد الرحمن البيضاني: منحة مائة.. مائة مليون مارك قدمت لليمن في صورة مضخات مائية وزعتها على المتمردين، أنا لعلمك كان لي أرض في.. في اليمن 200 فدان تقريباً، وكيلي طلب مضخة واحدة لزراعتها فرفضت، قلت له: أنا مسؤول ولا يمكن أن أستفيد من أي.. من منصبي الرسمي، هذه الطلمبات توزع على المتمردين، وليس على الجمهوريين، وليس على نحن، وليس علينا نحن.
    أحمد منصور: في 28 فبراير 61 حصلت على رسالة الدكتوراه في الاقتصاد من جامعة بون في ألمانيا، ورجعت بعد ذلك إلى مصر. في 26 ديسمبر 61 أنهت مصر اتحادها الفيدرالي مع اليمن بعد الانفصال اللي حصل بين مصر وسوريا في 28 سبتمبر 61، حيث كان له تأثير مباشر على هذا الوضع. بدأت تتبلور قضية الثورة ضد النظام الإمامي في اليمن، وبدأ تحرك الأحرار يأخذ أبعاد مختلفة، جرت محاولة لاغتيال الإمام في سنة 61.
    د. عبد الرحمن البيضاني: 26 مارس بالضبط 61.
    أحمد منصور: وفشلت وفشلت أيضاً هذه المحاولة، وكان هناك غليان داخل اليمن طبيعية علاقتك أيه بالأحرار بعد ما حصلت على الدكتوراه وفي نهاية سنة 61؟
    د. عبد الرحمن البيضاني: بعد ما حصلت على الدكتوراه وصلت في إلى القاهرة في يناير 61 وعينت نائب..
    أحمد منصور: أنت حصلت على الدكتوراه في فبراير 61؟
    د. عبد الرحمن البيضاني: 28 فبراير 61.
    أحمد منصور: مظبوط.
    د. عبد الرحمن البيضاني: 28 فبراير 61، ثم وصلت إلى القاهرة والتقيت بالإخوة الأحرار.
    أحمد منصور: مين أبرز الشخصيات؟
    د. عبد الرحمن البيضاني: أحمد نعمان طبعاً، والقاضي محمد محمود الزبيري، وأحمد المعلمي، وحسن الطاحوني مجموعة كبيرة.. هاشم طالب كان وصلت إلى القاهرة، وانتخبوني نائباً لرئيس الاتحاد، أظن هذا كان في 21 يونية.. مايو..
    أحمد منصور: مايو 61.
    د. عبد الرحمن البيضاني: 21 مايو 61، بعدها تطورت الأمور داخل اليمن.. على..
    أحمد منصور [مقاطعاً]: (بناية) الاتحاد في ذلك الوقت صحيح كان جميع قائمة على التنسيق مع البدر ضد أبيه؟
    د. عبد الرحمن البيضاني: فيه.. كان فيه رأبين: رأي ينسق مع البدر، وهو كان رأي الأستاذ نعمان الزبيري، ورأيي أنا كنت أنسق مع الأحرار ضد.. ضد نظام الإمام أحمد.
    أحمد منصور [مقاطعاً]: ألم يكن البدر رهانك من قبل؟
    د. عبد الرحمن البيضاني: قلنا قبل.. في حلقات سابقة كان رهاني وفقدت هذه الثقة فيه في سنة في آخر 59، أنا قلت هذا في حلقات سابقة، فقد ثقتي تماماً بالبدر، وجدت إنه لا يصلح إطلاقاً أن يكون عسكري مرور!
    أحمد منصور: كيف يكون لحركة تحرر اتجاهين متضادين في أسلوب التحرير؟
    د. عبد الرحمن البيضاني: ولهذا عزلت من الاتحاد اليمني في 24 ديسمبر 61 لأن اختلفنا، وسبب الاختلاف إن لما أعلن انفصال في 28 سبتمبر سنة 61 كنت أنا مجتمع مع.. مع الرئيس.
    أحمد منصور: 26 سبتمبر.
    د. عبد الرحمن البيضاني: لأ، الانفصال.. الانفصال كان 28 سبتمبر.
    أحمد منصور: الانفصال بين مصر وسوريا تقصد؟
    د. عبد الرحمن البيضاني: نعم.
    أحمد منصور: 26 ديسمبر الاتحاد الفيدرالي بين مصر واليمن..
    د. عبد الرحمن البيضاني: نعم، فاجتمعت مع.. مع الرئيس السادات في يوم 22 ديسمبر، وكان هو على وشك السفر مع الرئيس عبد الناصر إلى بور سعيد للاحتفال بعيد الجلاء وعلمت من السادات أنه سيهاجم.. يعلن أنه.. عبد الناصر سيعلن أن الاتحاد الفيدرالي مع اليمن أصبح غير.. غير موضوعي، فأوعزت.. لمحمد قائد سيف أن.. يأتيني.. بالقاضي محمد محمود الزبيري وأحمد نعمان لنجتمع معاً في خطاب الرئيس في يوم 23 يوليو.. 23 ديسمبر، وكنت على علم مسبق من السادات إنه سيعلن فيه هذا الخبر، اجتمعنا في بيتي، وبعد أن استمعوا بهذا.. الرئيس عبد الناصر في اليمن اقترحت عليهم إن إصدار بيان باسم الاتحاد اليمني كنت لازلت نائب رئيس الاتحاد اليمني، اقترحت عليهم أن نعلن بياناً نطالب فيه بالجمهورية اليمنية وإسقاط النظام الإمامي، هذا كان في يوم 23 ديسمبر، وفي الحال تاني يوم.. يوم 24 ديسمبر عزلوني من نيابة رئاسة الاتحاد، وأصدروا عدة بيانات في.. في عدن تهاجمني، وجاء بعض الإخوة من عدن محمد أحمد.. محمد أحمد شعلان، ومحمد علي الأسودي من كبار الأحرار في اليمن، ونزلوا في الميناء هاوس على حساب رئاسة الجمهورية المصرية، وجاء الأستاذ أحمد علي الأخ على أحمدي أيضاً أرسل رسالة.
    أحمد منصور: يعني أنت الآن متهم منهم بأنك شققت صف الأحرار؟
    د. عبد الرحمن البيضاني: لم أكن متهم بشق صف الأحرار، ولكن متهم بإن لي رأي.. مش متهم مؤيد من جانب الأحرار، لأن رأيي هو الأهم وهو إقامة نظام جمهوري..
    أحمد منصور: أي أحرار؟! أي أحرار وقادة الأحرار أنفسهم وهم فصلوك؟
    د. عبد الرحمن البيضاني: قادة الأحرار اتنين اللي كانوا في القاهرة، لكن معظم أحرار..
    أحمد منصور: هم القادة التاريخيين أيضاً.
    د. عبد الرحمن البيضاني: يا سيدي العزير، دعني أكمل حديثي: جاء الأحرار من عدن برسائل من الداخل يؤيدون الدكتور عبد الرحمن البيضاني في طلب إعلان الجمهورية اليمنية.
    أحمد منصور: هم يؤيدوك لسبب رئيس هو علاقتك بالمصريين وتحديداً بالسادات وعبد الناصر.
    د. عبد الرحمن البيضاني: فكانت.. المهم كانت النتيجة وصلوا واجتمعنا نحن الخمسة: أحمد نعمان، محمد ومحمود الزبيري، وعبد الرحمن البيضاني: ومحمد أحمد شعلان، ومحمد الأسودي وأصدرنا ووقعنا وثيقة بإعلان الجمهورية، وأعلناه من صوت العرب.
    أحمد منصور: هنا بقى دخلنا مرحلة صوت العرب.
    د. عبد الرحمن البيضاني: دخلنا.. دخلنا.. لم ندخل في الإذاعة حتى الآن، هي مجرد بيان أذيع باسم الأحرار بتوقيع نعمان والزبيري والبيضاني والأسودي وشعلان، بعدها بعد -ما أعلن هذا البيان حصلت –يعني- انتعاش، حصلت انتعاشة لدى.. لدى الأحرار داخل اليمن، وإذا بالزبيري ونعمان يصدروا قراراً بعزلي مرة أخرى.
    أحمد منصور: بسبب إيه؟
    د. عبد الرحمن البيضاني: بسبب هو تنصلوا.. أولاً تنصلوا من الوثيقة التي أعلناها في إذاعة صوت العرب رغم رغم إنها موقعة منهم.
    أحمد منصور: لماذا تنصلوا منها؟
    د. عبد الرحمن البيضاني: لأن وحدوا إن.. إن إعلان جمهورية معناه إسقاط إمامة، إسقاط إمامة معناه إسقاط إمتيازات.
    أحمد منصور: ألم تقل أنت –من قبل- أن هم كل واحد كتب كتاب ضد الإمام؟
    د. عبد الرحمن البيضاني: نعم، ولكن.. في الصفحة 13 في كتاب "الإمامة وخطرها على وحدة اليمن" بقلم الزبيري، يقول: ولكن لن يجرؤ إنسان أن يجاهر.. بعدائه.. بشجبه للعنصرية والطائفية حتى لا يشيع إلى.. إلى قبره بأنه كافر ملحد فاسق" كتبه هوده، يعني هو كتبه باختصار العبارة، باختصار العبارة أستاذ أحمد.
    أحمد منصور [مقاطعاً]: كل ما أسأل سؤال في وجهة تعود بي إلى الطائفية وإلى..
    د. عبد الرحمن البيضاني: يا أستاذ أحمد، لما الأستاذ الزبيري وكتابه موجود يعلن في كتابه أنها سبب مصيبة اليمن التفرقة العنصرية والتفرقة الطائفية، ثم يكتب في نفس الكتاب أنه استحالة أن يظهر واحد يقول هذا الكلام علناً حتى لا يشيع إلى قبره بتهمة الكفر والفسق والإلحاد، هذا مكتوب في كتابه، واحد يكتب كلام ويخاف يعلنه، أنا لا أخاف أعلنه، هذا كان كل الخلاف.
    أحمد منصور: بدأت تنسق.. بدأت تنسق علاقات مع تيار الأحرار الموجود في اليمن عن طريق علاقاتك بعبد الناصر والسادات؟
    د. عبد الرحمن البيضاني: لأ، بدأت أنسق مع علاقاتي اليمنيين الأحرار من خلال الأحرار أنفسهم: عبد الغني مطهر، محمد قائد سيف محمد ميهوب ثابت، عبد القوي حميد، وما إلى ذلك، وعبد الناصر والسادات كانوا مستمعين.
    أحمد منصور: ما الذي يجعل هؤلاء –أصلاً- يتجهوا إليك إلا لأنك أغريتهم بأنك لك علاقاتك الخاصة بالقيادة المصرية وأنك ستكون مصدر التعاون؟
    د. عبد الرحمن البيضاني: أنت مصر على هذا الموضوع.
    يا سيدي العزيز، الأحرار وجدوا إن ما.. يقوله عبد الرحمن البيضاني يعبر عما في نفوسهم، يعبر عما في نفوسهم والذي كانوا لا يستطيعون إعلانه.

    الثورة في اليمن والإعداد لها وخطتها

    أحمد منصور: كيف بدأت عملية الترتيب للثورة؟
    د. عبد الرحمن البيضاني: بدأت عملية الترتيب للثورة إن.. أتصلت.. ذهبت إلى السادات مع الأخ محمد قائد سيف وطلبنا منه وسائل اتصال بين الأحرار بين خلايا الأحرار داخل اليمن، فاجتمعنا بالرئيس عبد الناصر يوم 8 مارس 62 فالرئيس عبد الناصر أحالنا إلى المخابرات العامة، يوم 10 مارس ذهبنا..
    أحمد منصور: المخابرات العامة أم المخابرات الحربية؟
    د. عبد الرحمن البيضاني: العامة.. هذبنا أنا ومحمد قائد سيف وكان معنا محمد ميهوب ثابت ولكن سافر إلى عدن، فالتقينا بالأخ صلاح نصر رحمه الله فأحالنا إلى عزت سليمان نائبه.
    أحمد منصور: صلاح نصر لم يكن على قناعة بهذا الأمر.
    د. عبد الرحمن البيضاني: لأ، عارف صلاح نصر كان على قناعة، الذي كان ليس على قناعة كان اللواء عزت سليمان نائبه.. نائب رئيس المخابرات العامة فعزت سليمان قال لنا: يا جماعة لا داعي إطلاقاً للتفكير في ثورة جذرية ولا جمهورية ولا شيء، معاكم البدر، وكان البدر على علاقة جيدة جداً مع عزت سليمان ومع نعمان ومع الزبيري كما تعلم، فعزت سليمان قال لنا:..
    أحمد منصور [مقاطعاً]: على اعتبار إن عزت سليمان كان ذهب إلى اليمن كذلك.
    د. عبد الرحمن البيضاني: كان ذهب أكتر من مرة.
    أحمد منصور: وقام بعملية ترتيب تدريب الجيش اليمني.
    د. عبد الرحمن البيضاني: نعم، نعم.. لأ، مش تدريب لم يدرب لأنه كان في المخابرات، لم يقم بأي تدريب، لكن كان علاقة على علاقة جيدة مع البدر وكان فيه حتى شفرة بينهم، هو فتحي الديب.
    فلما التقينا بعزت سلميان عزت سليمان اعتذر عن.. إعطائنا وسائل الاتصال بين الخلايا داخل اليمن، وأنهي هذه الزيارة وخرج ودعنا إلى باب المصعد ثم مال على أذن محمد قائد سيف وكلمه كلام لم أسمع منه شيئاً، ثم خرجنا إلى الطيارة فأبلغني محمد قائد سيف أن اللواء عزت سليمان قال له: لا تسمع كلام البيضاني، وأنا أرجوك أن تأتيني غداً 10 صباحاً لأ تتكلم معاك حديث منفرد.
    عاد.. محمد قائد سيف قال: لأ، لن أذهب، فقلت له: لابد أن تذهب لنسمع ما عنده وصلت إلى عزت سليمان، عزت سليمان قال له: إحنا عندنا مجموعة فدائية داخل عدن لقتل الإنجليز ومحاولة طرد الاستعمار بالقوة، وأنت ضابط وكنت نائب رئيس القيادة التي قامت بانقلاب 48 وحكم عليك بالإعدام، وأنت مقيم في عدن، ولديك الشجاعة الكافية، ولذلك إحنا نرشحك تكون زعيم للأحرار الفدائيين في عدن، اترك عبد الرحمن البيضاني.
    فكانت النتيجة إن محمد قائد سيف قال له: أنا من مدرسة عبد الرحمن البيضاني، وهي: إن لا يمكن إخراج الإنجليز من عدن إلا بعد إخراج الإمام من تعز من اليمن، وثم أنك.. –يعني- لم تحافظ على.. على أمني أنا، لأني وقفت على باب المخابرات حوالي نصف ساعة يسألوني من أنت وذاهب إلى فين إلى كذا إلى كذا، يعني كنت ممكن تقابلني في أي مكان آخر غير مكان المخابرات، وأنت تعلم أنك تكلفني بمهمة فدائية. فأعطى لعزت سليمان درس وخرج.. وخرج..
    أحمد منصور [مقاطعاً]: في 6 يونيو 62 التقيت مع السادات وأخذك للقاء المشير والتقيت مع صلاح نصر.
    د. عبد الرحمن البيضاني: 6 يونيو؟
    أحمد منصور: 62، 6 يونيو 62 التقينا بعبد الناصر.
    أحمد منصور: هذا في كتابك، أنا أخذت التاريخ.
    د. عبد الرحمن البيضاني: هذا.. وأنا اللي كاتب الكتاب.
    أحمد منصور: أخذك السادات للقاء عامر ورئيس المخابرات صلاح نصر.
    د. عبد الرحمن البيضاني: لحظة، قصة لقائي مع عبد الناصر هي قصة تاريخية.
    أحمد منصور: المهم.. المهم إن هذا اللقاء كان لقاء لترتيب تاريخي كما تقول حول ترتيبات الثورة فيما بعد، ما الذي خرجتم منه من هذا اللقاء؟
    د. عبد الرحمن البيضاني: أولاً: لازم تعرف ما هو سبب اللقاء.. سبب اللقاء إن كانت كمية معلومات تصلنا من خلال عبد الغني مطهر، ففي أول مايو سنة 62 التقيت بالرئيس عبد الناصر ورسمت معه خطة.. وعرضت عليه خطة استقدام عبد الغني مطهر من اليمن إلى القاهرة بصفة سرية، وفعلاً جئنا به بصفة سرية من تعز بدون ختم جوازه، وفوزي عبد الحافظ استقبله في المطار.. في الطائرة على إنه عبد الرحمن البيضاني، وأخذو إلى عندي البيت، وبعدها سافرت أنا وياه أنا معه إلى.. إلى ميونيخ ثم إلى جرمش، ما دام لا تريد أن تسمع التفاصيل المهم وضعنا خطة الثورة، وضعنا.. يعني سبب لقائي مع عبد الناصر يوم 6 يونية أننا وضعنا أنا ومحمد عبد الغني مطهر وضعنا خطة الثورة في جرمش في ألمانيا.
    أحمد منصور [مقاطعاً]: أنت لست رجل عسكري كيف تضع خطة ثورة؟
    د. عبد الرحمن البيضاني: أنا تدربت تدريبات عسكرية في.. في.. في أبو قير وفي نفس الوقت المسألة..
    أحمد منصور [مقاطعاً]: التدريبات لا تؤهل أن تقوم بثورة!
    د. عبد الرحمن البيضاني: لما نأتي إلى خطة الثورة ستجد إن إنها كانت في منتهى البساطة لا تحتاج إلى فن.
    أحمد منصور: ما إحنا الآن دخلنا على خطة الثورة.
    د. عبد الرحمن البيضاني: قبل أن ندخل على خطة الثورة أنت كنا بنتكلم على 6.. 6 يونيو، 6 يونيو جاء لأني وصلت من.. من ألمانيا أنا وعبد الغني مطهر ومعنا خطة الثورة، عرضناها..
    أحمد منصور [مقاطعاً]: قل لي –أولاً- كيف وضعتم خطة الثورة؟
    د. عبد الرحمن البيضاني: خطة الثورة أولاً طلبت من عبد الناصر أن يأتي.. أن نسعى إلى مجيء محمد عبد الغني مطهر ومعه كل خيوط الداخل، بعد ما يلتقي بكل الأحرار في الداخل يأتينا على الطاولة بجميع المعلومات المتاحة.
    أحمد منصور: لما اخترت هذا دون غيره؟
    د. عبد الرحمن البيضاني: نعم؟
    أحمد منصور: محمد عبد الغني مطهر دون غيره..
    د. عبد الرحمن البيضاني: لأن عبد الغني مطهر كان هو رجل فدائي، وكان تاجر صحيح، ولكن كان يصرف على الأحرار من جيبه الخاص، وكان يقتني قنابل ومدافع هاون وقنابل زمنية وقنابل متفجرات، ورشاشات، وو.. إلى آخره كانوا..
    أحمد منصور: كل هذا شيء جميل، لكن أيضاً لا يؤهله أن يضع خطة ثورة.
    د. عبد الرحمن البيضاني: لأ، هو لم يضع، هو عنده المعلومات، فجئت بهذه المعلومات.. جاءني بهذه المعلومات إلى.. إلى.. إلى ألمانيا.. إلى مصر.
    أحمد منصور: ما طبيعة المعلومات.. اللي كان عنده مخطط بخلايا الثوار مثلاً؟
    د. عبد الرحمن البيضاني: عرفنا إن.. يعني فهمت منه إن الخلايا في تعز تتكون من.. معاه الملازم..
    أحمد منصور: أنا مش عايز أعرف الأسامي، أنا أتكلم عن عدد الخلايا، كم خلية؟
    د. عبد الرحمن البيضاني: عدد الخلايا 3 خلايا، واحدة في تعز وواحدة في صعنا، وواحدة في الحديدة.
    أحمد منصور: 3 خلايا ممكن يعملوا ثورة؟!
    د. عبد الرحمن البيضاني: تعرف.. تعرف تحب تعرف أسماءهم؟
    أحمد منصور: لأ، أنا بأسأل 3 خلايا ممكن يعملوا ثورة؟
    د. عبد الرحمن البيضاني: وخلية واحدة ممكن تعمل ثورة.. وكانت خطة الثورة كالآتي.
    أحمد منصور: أمال ليه الثورات –اللي قبل كده- فشلت كلها؟
    د. عبد الرحمن البيضاني: لأنها لم تكن منظمة، لم تكن على.. على.. على.. لها برنامج، ولها هدف ولها مقومات، ولها دعم خارجي.
    أحمد منصور: جاءك بالمعلومات وذهبتم إلى ألمانيا ووضعت أنت خطة الثورة؟
    د. عبد الرحمن البيضاني: وضعت.. وضعت خطة الثورة، وكانت في منتهى البساطة.
    أحمد منصور: ما هي هذه الخطة؟
    د. عبد الرحمن البيضاني: خطة الثورة كانت في منتهى البساطة معنى معنا.. عدد جنود الإمام.. عدد جنود اليمن في تعز في تلك الأيام كانت حوالي من 800 جندي، كان معانا منهم 530 تقريباً، والضباط إذا حبيت أذكر لك أسماءهم أوز.
    أحمد منصور: بدون تفصيل.
    د. عبد الرحمن البيضاني: بدون ذكر أسماء، تمام قائد المدرعات وقائد المدفعية كانوا كلهم معانا من ضمن المجموعة، وكان تنقصهم بعض الذخيرة أرسلناها إليهم. فكانت خطة الثورة تبدأ بالآتي: أثناء نوبة.. نوبة.. شاويش (...) معاه مجموعة من 3 أفراد دايماً هم اللي بيحرسوا الإمام وكانت منضمة معانا.
    في هذه النوبة يأتي الأحرار يقتحموا قصر البدر.. قصر.. الإمام في (...) علي الحيمي مفتش الأسلحة والذخيرة العميد.. الملازم علي الحيمي مفتش الأسلحة والذخيرة سيفتح أبواب المخازن والأحرار معاهم قنابل يدوية، ومعاهم مدافع رشاشة، وهيقتحموا القصر وينهوا الإمام، ويحتلوا المراكز الرئيسية داخل صنعا.. داخل تعز.
    أحمد منصور: أنت كنت تعرف القصر جيداً؟
    د. عبد الرحمن البيضاني: طبعاً عشت عشر سنوات مع الإمام، كل مسمار فيه عارفه، وبعدها بعد أن تنجح مهمة تعز تبدأ مهمة صنعا، صعنا عليها أن تبدأ كالآتي: عبد الله السلال كان الأخ عبد الله السلال كان رئيس حركة البدر مع مجموعة من الإخوة يصلوا إلى.. إلى البدر ويدينوا الانقلاب الذي حدث في تعز، إدانة، ويطلبوا منه الخروج معهم إلى محطة الإذاعة لإعلان بيان ضد الثورة، وبمجرد خروجه من قصر.. البشائر يقبض عليه، في تلك اللحظة بيكون بقية الخلايا تحفظت على كبار الشخصيات المهمة التي نخشى أن تقوم بأي عمل مضاد للثورة، مهمة العقيد حسن عامري –كان وقتها نائب وزير المواصلات ومدير اللاسلكي- مهمته احتلال إذاعة صنعا، وإذا لم يحتلها ينسفها.. مهمة خلية..
    أحمد منصور [مقاطعاً]: كل الخطة الاستراتيجية ديه حضرتك اللي حطيتها؟!
    د. عبد الرحمن البيضاني: لحظة.. لحظة أكمل.. أكمل كلامي: بعد ما تنتهي مهمة صنعاء بمهمتها تبدأ مهمة الحديدة بقيادة العميد حمود الجيفي، حمود الجيفي مهمته مع مجموعته أن يؤمنوا ميناء الحديدة لوصول القوات المصرية، وبمجرد ما أسمع قيام الثورة في تعز سأصل في طائرة خاصة، وكانت الطائرة مجهزة.
    في مطار أسوان، وفيها محطة إذاعة تتصل.. تتصل بموجة على موجة صوت العرب لتقول: هنا الجمهورية العربية اليمنية.
    إذا.. إذا.. إذا لم نتمكن من احتلال إذاعة صنعا، لأنه قلنا لهم: إذا لم تتمكنوا من احتلال إذاعة صنعا دمروها حتى لا تكون في اليمن إذاعتين، فهذه كانت خطة الثورة.
    أحمد منصور: كل ده قبل 6 يونيو؟
    د. عبد الرحمن البيضاني: قبل 6 يونيو واللي موجود في كتابي كلها بتفاصيلها كلها.
    أحمد منصور: كتابك أنت بتقول اللي هو عايزه.
    د. عبد الرحمن البيضاني: أنا عندي وثائق، عندي وثائق لهذا الكلام، وثائق خطة الثورة موجدة عندي، وموجودة في الكتاب.
    أحمد منصور: يا سعادة النائب، سعادة النائب امن أين لك بهذا الفكر الاستراتيجي؟
    د. عبد الرحمن البيضاني: عرضنا.. عرضنا المهم.
    أحمد منصور: بس جاوبني على سؤالي: من أين لك بهذا الفكر الاستراتيجي الذي تضع فيه خطة ثورة بهذا الأحكام؟
    د. عبد الرحمن البيضاني: أنت تتكلم مع نائب رئيس مجلس قيادة ثورة.
    أحمد منصور: بعدين.
    د. عبد الرحمن البيضاني: وقبل وقبلها.
    أحمد منصور: وقبلها لم تكن، عفواً كنت تقيم في القاهرة.
    د. عبد الرحمن البيضاني: من من الذي دعى إلى الثورة يا أخ أحمد؟
    أحمد منصور: في الميكروفون هنا في إذاعة صوت العرب، لكن هناك من قام بالثورة ودفع دماءه!
    د. عبد الرحمن البيضاني: يا سيد العزيز، من يدعو؟ وهل الرئيس عبد الناصر عندما فكر في قيام ثورة 23 يولية كان..
    أحمد منصور: أنا ما ليش علاقة بعبد الناصر، أرجوك أنا بأتكلم تحديداً عن ثورة اليمن ودورك فيها، لا أدخل شيء في بعضه، أنا بأتكلم عن شيء محدد.
    د. عبد الرحمن البيضاني: إذا كنت تعتقد إن هذا تفكير استراتيجي جيد فأنا أشكرك، لا أكثر من هذا، أشكرك.
    أحمد منصور: لأ، أنا بأسأل حضرتك الآن.
    د. عبد الرحمن البيضاني: أنا بأقول لك: هذا تخطيط.
    أحمد منصور: هذه خطة استراتيجية تقتضي.. تقتضي فريق عمل عفواً، فريق عمل وأدوار مختلفة، والناس اللي حضرتك رسمت أدوارهم دول من المفترض يكونوا موجودين عشان كل واحد يعرف الدور اللي هيقوم بيه إيه.
    د. عبد الرحمن البيضاني: يا سيدي العزيز.
    أحمد منصور: الثورات لا ترسم في إن الواحد يقعد في غرفة جميلة أو في غابة في ألمانيا ويحط خطة ثورة، وبعدين كل واحد لا يدري ما الدور الذي يقوم بيه.
    د. عبد الرحمن البيضاني: يعني لو.. لو صبرت كنت سمعت لكنت سمعت عجباً.. بعد ما وضعنا هذه الخطة في في ألمانيا طلبت من عبد الغني مطهر أن عرضها على الأحرار داخل اليمن، وعلى الثوار داخل اليمن، ويعيدوا تنسيقها ويعيدوا النظر فيها، ويغيروا فيها كما يشاءوا هذه الخطوط الرئيسية.
    جئنا أنا وعبد الغني مطهر إلى القاهرة، التقينا يوم 4 يونيو 62، التقينا مع محمد قائد سيف ومحمد قائد سيف ضابط.
    وقام بثورة، وناقشنا معاه في هذا الموضوع، أضاف جزئية صغيرة جداً وهي إضافة بعض أفراد، ثم عرضنا نحن الثلاثة هذا الموضوع على.. الرئيس عبد الناصر وعرضنا عليه هذا المخطط، وقلت للرئيس عبد الناصر: إن هذا المخطط معرض للتغير والتبديل لما يرجع عبد الغني مطهر إلى تعز ويلتقي بالضباط الأحرار زملائنا، فعبد الناصر كان –يعني- شبه.. يعني.. في 6 يونية كان شبه متردد إما أن يقبل. وإما أن يرفض، لأن كان جهاز جزء من جهاز المخابرات لا يزال مقتنع باستحالة تنفيذ هذا هذا الموضوع، وجزء من المخابرات معانا، السادات معانا، فالرئيس عبد الناصر كان متردد. قلت: يا سيادة الرئيس، أنتم في 21 مايو 62، يعني قبل ما نجتمع ببضعة أيام الفصل التاسع من الميثاق اللي أنتوا أصدرتوه في القاهرة ينص على إن مصر مسؤولة عن أمن الأمة العربية كلها، وليس فقط عن أمنها وحدها، ثم إلى جانب هذا الفصل رمسيس التاني سنة من 33 قرن وجد إن أمن مصر وأمن الأمة العربية وأمن الجزيرة العربية كلها هو البحر الأحمر ويبدأ من باب المندب. ولذلك عزفت أنا على وتر الأمن القومي العربي"، إن.. لا.. قلت لسيادة الرئيس: البحر الأحمر عبارة عن زجاجة لها عنقين: عنق في بور سعيد وعنق في عدن عنق في الشمال وعنق في الجنوب، من يمسك عنق واحد لا يمسك شيئاً.
    أحمد منصور: يعني المهم إنك سعيت إقناعه بكل.. بكل السبل.
    د. عبد الرحمن البيضاني: أقنعناه عبد الناصر.. أقنعناه عاطفياً وسياسياً واستراتيجياً عسكرياً و.. تاريخياً
    أحمد منصور: كان متخوف من إياه عبد الناصر؟
    د. عبد الناصر البيضاني: متخوف من عدم نجاحها، بس لا أكثر ولا أقل، فكانت النتيجة إن عبد الناصر.
    أحمد منصور [مقاطعاً]: مقومات النجاح كانت متوفرة؟
    د. عبد الرحمن البيضاني: في رأيي أنا كانت أنا عندي أمل إنها كانت كانت متوفرة، لأن ميناء الحديدة كان كان.. كان بني، الطريق من صنعا إلى تعز قد تم، الجيش اليمني اللي تم بناء اللبنات الأولى، البعثة العسكرية.
    الثانية برئاسة العقيد حسن سيف الحسيني مع صلاح.. المحرزي وعادل السيد ومجموعة.. ومحمود عبد السلام، ومجموعة الضباط المكلفين بالتدريب أنشأوا مدرسة.. مدرسة الأسلحة الصغيرة، وأنشأوا مدرسة أنشأوا الكلية الحربية.
    أحمد منصور: يعني ما تحدثنا عنه من قبل من عملية الإعداد.
    د. عبد الرحمن البيضاني: لأ، أنا لم أتحدث هذا من قبل، وخرج على عبد المغني، وخرج حسين المسوري، وخرج الحميدي، وخرج.. يعني.. محمد مطهر، خرج عدد من الضباط اللي أصبحوا قادة مجلس قيادة الثورة.
    أحمد منصور: كنت تتحدث من صوت العرب؟ كنت تتحدث من صوت العرب؟
    د. عبد الرحمن البيضاني: أنت سألتني بتقول لي: هل كانت مقومات النجاح موجودة أقول لك: نعم موجودة، لماذا؟ الميناء تم الحديدة، الطريق تم، الجيش بدأ.. دعم مصر الركن الرابع دعم مصر بدأنا فيه.
    أحمد منصور: ليست هذه هي.. سيادة النائب أيضاً الثورات تقوم على الرجال ليس على الميناء ولا على..
    د. عبد الرحمن البيضاني: لا، على الوسائل، الرجال وحدهم دون بدون وسائل لا يمكن أن يفعلوا شيئاً.
    أحمد منصور: الآن كنت تلقي.
    د. عبد الرحمن البيضاني: وبعدين أنت تكلم خبير ثورة، تكلمني أنا كخبير ثورة.
    أحمد منصور: ما أنا من حقي أن أكلمك وأطرح ما أشاء وعليك أن تجيب.
    د. عبد الرحمن البيضاني: تطرح ما تشاء آه، لكن تكلمني كخبير ثورة، أنا خبير ثورة، ولذلك بأقول لك: الثورة انتهت من 4 من 3 عناصر الأولى: الميناء والطريق والجيش، باقي دعم مصر، يعني الالتزام المصري المسبق بدعم مصر الركن الرابع، الخامس: إذاعة.. تمكيني من إذاعة الوعي من قيادة صورت العرب، باقي الوترين دول وكنا بنعزف عليهم.
    أحمد منصور: وفتحت لك صوت العرب؟
    د. عبد الرحمن البيضاني: بعدها مباشرة.
    أحمد منصور: وفتحت لك جريدة مجلة "روزاليوسف"
    د. عبد الرحمن البيضاني: لأ، فتحت مجلة روزليوسف في 22 يناير 62 أول مقر كان 22 يناير.
    أحمد منصور: يعني في سنة 62 فتحت روزليوسف وفتحت صوت العرب لتلقي منها البيانات المختلفة.
    د. عبد الرحمن البيضاني: أيوه.

    وفاة الإمام وتغير موقف مصر من الثورة

    أحمد منصور: ولكن في 19 سبتمبر 1962 مات الإمام أحمد، والأوراق كلها الخاصة بالثورة –يعني- اختلفت ومصر غيرت موقفها بشكل مفاجئ، منعت أنت من الحديث في صوت العرب، وأرسلت برقية عزاء إلى الإمام البدر من قبل الرئيس عبد الناصر فيما أعتبر أنه تغيير للدور المصري تجاه اليمن، لأن كان كنتم حدد تم عدة مواعيد للثورة، وهذه المواعيد لم.
    د. عبد الرحمن البيضاني: لم تنفذ.
    أحمد منصور: تنفيذ، مما جعل عبد الناصر يعتقد باستحالة قيام ثورة في اليمن.
    د. عبد الرحمن البيضاني: هو أول تاريخ ثورة تاريخ.. لقيام الثورة كان يوم 23.
    أحمد منصور: 23 يوليو.
    د. عبد الرحمن البيضاني: ولما.. لما فشلت يوم 23 يوليو ولم تقم، الرئيس عبد الناصر قال لي: إن أصحابك غير جادين وبدأ من هنا يتردد في الموضوع، للأسف. فقلت له: يا سيدي الرئيس، يعني فرق كبير ما بين المصريين واليمنيين، أنت هنا في 23 يوليه عندك مجموعة عسكرية منظمة "معتدل مرش" إلى قصر عابدين. لكن في اليمن الوضع مختلف جداً، فيه.. تتنازعهم عواطف متباينة القلق والخوف والأمل واليأس ورؤوس.. ويأتي في ذهنهم رؤوس الأحرار التي كانت معلقة على.. على.. في 48، وفي 55.
    أحمد منصور: 55.
    د. عبد الرحمن البيضاني: على الأشجار.
    أحمد منصور: بخلاف العشرات الذين كانوا بعد موت في الشوارع.
    د. عبد الرحمن البيضاني: فكانوا، يا سيادة الرئيس إحنا الآن نحمد الله إن أسرارنا لم تعلن حتى هذه اللحظة.
    أحمد منصور: المهم.
    د. عبد الرحمن البيضاني: في 28 سبتمبر أيضاً كانت مفروض 28 أغسطس.
    أحمد منصور: أغسطس، نعم.
    د. عبد الرحمن البيضاني: أغسطس كانت هتقوم ثورة أخرى فعلاً، وبعدها ترددت بيترددوا يعني وجدوا إن فيه أشياء ناقصة، وكان عبد الرحمن الإرياني تخلى عن رئاسة مجلس قيادة الثورة، فجاء.. على عبد المغني وهو أهم شخصية في الثورة، أرسل لي رسالة في 30 أغسطس يطلب مني إنه ينضم إليَّ تحت قيادتي وتحت مع هذه الواقعة.
    أحمد منصور: بصفتك عندك الموارد، أنت اللي عندك العلاقة مع مصر.
    د. عبد الرحمن البيضاني: لأ، عندي..
    أحمد منصور: وأنت المنفذ.
    د. عبد الرحمن البيضاني: أنت ليه تمسك بالموارد؟ ليه..
    أحمد منصور: هم كلهم يقولون ذلك، ليس كلامي أنا.
    د. عبد الرحمن البيضاني: الله!! هو كان مصطفى كامل عنده موارد؟! كان سعد زغلول عنده موارد؟!
    أحمد منصور: ليس كلا في أنا.. ليس كلامي أنا.
    د. عبد الرحمن البيضاني: سعد زغلول كان كل الشعب التف حوله بدون موارد، الجيش كان ضده.
    أحمد منصور: حتى الدكتور محسن العيني في كتابه (خمسون عاماً في الرمال المتحركة" تحدث أيضاً عن هذا الأمر: إن علاقتك بمصر الوثيقة التي كانت عن طريق السادات، علاقة السادات الوثيقة بك أيضاً من خلال تقديمه لعبد الناصر، هو الذي كان يجعل الأحرار يضطروا إلى أن يربطوا علاقتهم معك.
    د. عبد الرحمن البيضاني: وهو حتى لو كان صحيح، ولو حتى لو كان هذا.. صح، ما هو المانع؟
    أحمد منصور: أنا الآن في 25 سبتمبر 62 أعلن مجلس وزراء جديد برئاسة البدر في اليمن، وتقرر إعلان الثورة، وأنت ذهبت إلى السادات ترجوه أن يسمح لك فقط بإلقاء بيان.
    د. عبد الرحمن البيضاني: أخير.
    أحمد منصور: أخير ووحيد من صوت العرب، في الحلقة القادمة نبدأ بهذا البيان.
    د. عبد الرحمن البيضاني: وهو كذلك.
    أحمد منصور: وهو كذلك.
    أحمد منصور: أشكرك شكراً جزيلاً.
    د. عبد الرحمن البيضاني: أنا أشكرك على سعة صدرك.
    أحمد منصور: دا سعة صدر سعادتك أنت، أنا مفيش مشكلة عليَّ أنا.
    كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم، في الحلقة القادمة –إن شاء الله- نواصل الاستماع إلى شهادة الدكتور عبد الرحمن البيضاني (نائب رئيس مجلس قيادة الثورة اليمني، ونائب رئيس الجمهورية الأسبق) في الختام أنقل لكم تحية فريق البرنامج، وهذا أحمد منصور يحييكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
     
  16.   مشاركة رقم : 9    ‏2005-08-12
  17. عادي

    عادي عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2001-12-01
    المشاركات:
    508
    الإعجاب :
    0
    ثورة اليمن ودور مصر كما يراه البيضاني ح5
    [align=right][align=justify]أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأهلاً بكم في حلقة جديدة من برنامج (شاهد على العصر).
    حيث نواصل الاستماع إلى شهادة الدكتور عبد الرحمن المراد البيضاني (نائب رئيس مجلس الثورة ونائب رئيس الجمهورية اليمني الأسبق).
    سعادة النائب، مرحباً بك.
    د. عبد الرحمن البيضاني: أهلاً بكم وسهلاً.
    أحمد منصور: توقفنا في الحلقة الماضية عند المواعيد المتتالية التي لم تتم فيها الثورة اليمنية، كان الموعد الأول في 23 يوليو 62، الموعد الثاني في 28 أغسطس 62، ثم الموعد الذي قامت فيه الثورة في السادس والعشرين سبتمبر 62، بعد عدم نجاح قيام الثورة في الموعدين السابقين أصيب الرئيس عبد الناصر بشكل من أشكال الإحباط عن قيام ثورة في اليمن، حينما توفي الإمام في 19 سبتمبر 62 أرسل برقية عزاء لابنه البدر اعتبرت تخلياً عن الأحرار وعن قيام ثورة في اليمن، إلا أنك سعيت من خلال السادات –وكان ذلك في الوقت المنسق الرئيسي بينك وبين عبد الناصر- إلى إقناع عبد الناصر بإلقاء بيان وحيد وأخير من إذاعة صوت العرب التي كنت تلقي منها بيانات مختلفة للشعب اليمني. ما قصة هذا البيان الأخير؟

    قصة إلقاء البيان الأخير للبيضاني من حدوث العرب

    د. عبد الرحمن البيضاني: هو في الواقع نبدأ بسطر قبل ذلك إنه سبب إحباط الرئيس عبد الناصر إن في ثورة.. في تحديد ساعة الصفر في 23 يوليه سبب عدم قيامها إن الرئيس المنتخب بين الثوار أن يكون رئيس لمجس قيادة الثورة تخلى وهو القاضي عبد الرحمن الإرياني.
    أحمد منصور [مقاطعاً]: فيه بينك وبين الرجل، كل منكما يتكلم عن الآخر كلاماً قاسياً، بس بين قوسين أحطها.
    د. عبد الرحمن البيضاني: لحظة.. لحظة، لأ.. هذه، طيب وهو كذلك.
    أحمد منصور: الإرياني يتحدث عنك بقسوة، وأنت تتحدث عنه بقسوة.
    د. عبد الرحمن البيضاني: لا، الإرياني كان..
    أحمد منصور: حتى يدرك المشاهد أيضاً أنكما لم تكونا على وفاق.
    د. عبد الرحمن البيضاني: الإرياني كان وزير عدل في أول حكومة معي وأنا كنت رئيس.. رئيسه.
    أحمد منصور: وأصبح بعد ذلك رئيساً لليمن من 68 لـ 75.
    د. عبد الرحمن البيضاني: نعم، لو.. لو كنت صبرت قليلاً واستطعت معي صبراً كنت.. كنت سآتي لك منه خبراً.
    أحمد منصور: ما هو أنا لست صبوراً، أنا عجول (وخلق الإنسان عجولاً)!!
    د. عبد الرحمن البيضاني: لأ، لأ، لا إحنا الآن بنحاول نحكي الحقيقة أمام المشاهد، 30 أغسطس علي عبد المغني أرسل إلى برقية عن طريق السفارة المصرية.
    أحمد منصور: علي عبد المغني..
    د. عبد الرحمن البيضاني: علي عبد المغني وهذا الذراع العسكري الأهم في قيادة الثورة اليمنية، أرسل إلى برقية.
    أحمد منصور: هذا الذي نسق معك؟
    د. عبد الرحمن البيضاني: نعم، من ضمن اللي نسقوا.. من ضمن، أرسل في 30 أغسطس 62 يعلن.. يطلب مني الانضمام إلى مجموعتنا للقيام بالثورة و..
    أحمد منصور [مقاطعاً]: كان يتبع أي شيء علي عبد المغني؟
    د. عبد الرحمن البيضاني [مستأنفاً]: وفي 6 سبتمبر...
    أحمد منصور: ماذا كان موقعه –عفواً- علي عبد المغني؟
    د. عبد الرحمن البيضاني: علي عبد المغني كان رئيس جميع المجموعات العسكرية في صنعا، بلا جدال وهو ملازم.
    أحمد منصور: أي مجموعات عسكرية؟
    د. عبد الرحمن البيضاني: نعم؟
    أحمد منصور: أي مجموعات عسكرية؟
    د. عبد الرحمن البيضاني: عبد اللطيف ضيف الله.
    أحمد منصور [مقاطعاً]: مجموعات الأحرار تقصد.
    د. عبد الرحمن البيضاني: الأحرار طبعاً.
    أحمد منصور: ولم يكن حتى ذلك الوقت على علاقة معكم؟
    د. عبد الرحمن البيضاني: كان على علاقة عن طريق عبد الغني مطهر في تعز، فأرسل إلي برقية يوم 30 أغسطس يطلب مني الانضمام رسمياً ضمن المجموعة كلها، وأنا وافقته وأرسلت رداً.. رداً عليه عن طريق السفارة المصرية برموز الثورة المصرية أطلب منه أو أرحب به هو ومجموعته ينضموا إلى علي عبد الغني مطهر..
    أحمد منصور: معنى ذلك أن هناك تجمعات عسكرية مختلفة تعمل ضد الإمام، لم تكونوا وحدكم في الساحة.
    د. عبد الرحمن البيضاني: تماماً.. تماماً اجتمعنا، واجتمعنا، برقية علي عبد المغني جمعت الكل، ففي 6 سبتمبر أرسل إلي علي عبد المغني برقية أخرى، قال: إن حمود الجيفي وافق على إنه –وهو كان عميد الكلية الحربية وكان يعني الأب الروحي لكل الضباط اليمنيين- أرسل إلي برقية علي عبد المغني في 6 سبتمبر يعلن فيها أن حمود الجيفي قبل أن يكون رئيساً لمجلس قيادة الثورة، واعتبرت أن هذا فتح من عند الله سبحانه وتعالى. وأبلغت الرئيس عبد الناصر ففرح بها الكلام. في يوم 18 سبتمبر وصل –62- وصل عضو مجلس قيادة الثورة عبد القوي حميم وأبلغني أن الثورة ستقوم يوم 23 سبتمبر. يوم 21 سبتمبر أرسل إلي العقيد حسن العمري برقية يقول فيها: أن الثورة ستقوم بعد 3 أيام، هي بالشفرة: "فتح اعتماد سيكون بعد 3 أيام" وهذا بخط..
    أحمد منصور [مقاطعاً]: لكن ألم..
    د. عبد الرحمن البيضاني [مستأنفاً]: لحظة واحدة، لحظة واحدة، لخطة واحدة، وهذا بخط حسن العمري وموجود في الصفحات الأولى من كتابي بخط حسن العمري.
    أحمد منصور: رأيته هذا.. هذا ألم يربك موت الإمام ألم يربك هؤلاء؟
    د. عبد الرحمن البيضاني: يوم 21، يوم 21 أولاً برقية عبد القوى، وصول عبد القوي حميم إلى القاهرة يوم 18 سبتمبر لم يكن الإمام قد مات.
    أحمد منصور: الإمام مات 19.
    د. عبد الرحمن البيضاني: 19، يوم 21 أرسل العمري رغم هذا.. هذه البرقية ومفتوحة، "المصباح" القاهرة "المصباح" كان اسم الشقرة، "القاهرة سيكون فتح الاعتماد بعد ثلاثة أيام" عرضنا هذا الموضوع على عبد الناصر.
    أحمد منصور [مقاطعاً]: بس أنا لاحظت إن هذه البرقية جاية عن طريق الحكومة!
    د. عبد الرحمن البيضاني: عن طريق الحكومة طبعاً، لأنه ده شيء عادي، المصباح، القاهرة.
    أحمد منصور: يعني معروف إن برقية بترسل بيكون معروف من المرسل وإلى من ستذهب.
    د. عبد الرحمن البيضاني: ما هو هذا في.. في رأيك، ولكن في عرف الأسماء التلغرافية المصباح عبارة عن اسم، كود ومتعارف عليه دولياً، وأنا صورتها في كتابي بختم البريد إنها حصلت، كونها غلط، أو صح، هذا.. هذا ما حدث، هذا ما حدث وهذه الوثيقة موجودة، وموجودة في كتابي منشورة. وقال: المصباح في القاهرة: سيكون فتح الاعتماد بعد ثلاثة أيام". هذا الكلام كان يوم 21 سبتمبر بعد وفاة الإمام بيومين، طبعاً خطأ كبير من الثورة أنها لم تنتهز فرصة موت الإمام، لأن كان من ضمن التخطيط اللي وضعناه إن إذا لم.. إذا مات الإمام ولم تكن الاستعدادات قد استكملت فلتكن هذه ساعة صفر لأن لو قام إمام آخر بعد.. بعد الإمام أحمد يمكن أن يغير موازين الأمور كلها، لاسيما أن بريطانيا كان لها مرشح إمامي بدل الإمام أحمد وهو حسن إبراهيم، أميركا كان لها مرشح إمامي غير الإمام أحمد هو عبد الرحمن عبد الصمد، وكان لدينا أعضاء في التنظيمين ليبلغونا بتفاصيل كل ما يجري داخل التنظيمين.
    أحمد منصور: لديكم مين؟
    د. عبد الرحمن البيضاني: أصدقاء.
    أحمد منصور: لديكم أنتم من؟
    د. عبد الرحمن البيضاني: نعم، لدى الأحرار، أنا بأتكلم باسم الأحرار.. الضباط.
    أحمد منصور: ما هو الأحرار الآن أصبحوا كل واحد بيقول: أنا الأحرار.
    د. عبد الرحمن البيضاني: ما هو إما.. إما إنك بتكلم نجيب محفوظ وهو بيكتب قصص، أو بتكلم عبد الرحمن البيضاني الذي قام بثورة!!
    أحمد منصور: يا فندم بأكلم عبد الرحمن البيضاني.
    د. عبد الرحمن البيضاني: إذن لما تكلم عبد الرحمن البيضاني وهو اللي قام بالثورة بيقول لك: إحنا، يعني إحنا الثوار.
    أحمد منصور: الأحرار الآن كان النعمان والزبيري كل دول كانوا أحرار.
    د. عبد الرحمن البيضاني: لا سيدي العزيز، نعمان.. نعمان والزبيري أبعدوا تماماً عن قيادة الثورة وعن.. لم يكن أحدهم عضو مجلس قيادة الثورة إطلاقاً، أبعدوا تماماً عن الثورة.
    أحمد منصور: لم يكونوا أعضاء مجلس قيادة الثورة.
    د. عبد الرحمن البضاني: ولم يكونوا.
    أحمد منصور: ولكن كان لهم دور في.. في هذا الأمر، دور.
    د. عبد الرحمن البيضاني: دور قديم، دور قديم وانتهى.
    أحمد منصور: وجديد يا دكتور، يعني ما يؤخذ عليك أنك تهمش الآخرين أيضاً.
    د. عبد الرحمن البيضاني: ما هو دور.. لأ.. كونك.. كونك تقول..
    أحمد منصور: يعني ما المانع أن تتحدث عن دورك، وأن تعطي للآخرين حقهم؟
    د. عبد الرحمن البيضاني: يا حبيبي، أنا قلت لك إن أحمد النعمان والزبيري على عيني وراسي وهم زعمائي وأساتذي، وقاموا بأدوار مهمة في 48 و55 وما إلى ذلك، لكن لم يكونوا متفاعلين مع قيام ثورة جمهورية، قالوا مع الإمامة، ولذلك الأحرار تخلوا عنهم، انتهى الموضوع.
    أحمد منصور: (يعني) حتى أنت لم تترك حتى القاضي الإرياني أيضاً أنت تحدثت عنه بشيء سلبي كلهم..
    د. عبد الرحمن البيضاني: يا.. إذا القاضي الإرياني هو اللي قال لك هذا الكلام موضوع آخر.
    أحمد منصور: مكتوب، ما هو كتب هذا الكلام.
    د. عبد الرحمن البيضاني: ما أنا.. لما حبيت أكلمك عن هذا الكتاب رفضت، قلت نؤجله لبعدين أنا مستعد أتكلم الآن، ونقطع الحديث عن ثورة 26 سبتمبر.
    أحمد منصور: يعني أنت.. أنت، إحنا ما بنقطعش عن حاجة، كل خيوطنا موصلة في بعض.
    د. عبد الرحمن البيضاني: إذن لازم.. لازم نتكلم في موضوع 26 سبتمبر ثم ننتقل إلى.. ما تراه الآن عن موضوع (الإرياني).
    أحمد منصور: يعني الآن، الآن سيادتك بتتحدث عن أن أنت المحرك الأساسي والوحيد للثورة.
    د. عبد الرحمن البيضاني: هذا الكلام سمعته منك 20 ألف مرة يا أخ محمد.. أحمد، ولذلك أرجو أن تترك لي فرصة أقنعك، أنت لا تترك لي فرصة لأقنعك.
    أحمد منصور: كل هذا ولا أترك؟!
    د. عبد الرحمن البيضاني: كل هذا ولم تترك لي فرصة، بتقاطع، كل ما أتكلم بتقاطعني.
    أحمد منصور: أنا مجرد بأستفسر، من حقي أن أستفسر.
    د. عبد الرحمن البيضاني: ما ه لما بتستفسر بتحاول تقطع الإجابة، فأنا.
    أحمد منصور: أنا بأسأل السؤال وجاوبني عليه.
    د. عبد الرحمن البيضاني: ما أنا جاوبتك.
    أحمد منصور: أنت كنت الرجل المحرك الأول والوحيد والأساسي للثورة، أم لا؟
    د. عبد الرحمن البيضاني: هل هناك شخص آخر يدعي غير ذلك؟
    أحمد منصور: الذين قاموا بها في اليمن.
    د. عبد الرحمن البيضاني: من الذي قام بها في اليمن؟
    أحمد منصور: قام بها السلال وقام بها الأحرار والضباط الآخرون.
    د. عبد الرحمن البيضاني: السلال لم يقم.. السلال لم يقم بالثورة، ما رأيك؟ وأنا هأتكلم معاك والوثائق موجودة.
    أحمد منصور: أنت قمت بها وأنت هنا في إذاعة صوت العرب؟!
    د. عبد الرحمن البيضاني: الذي.. الذي قام بالثورة، الذي قام بالثورة في اليمن علي عبد المغني وعبد اللطيف ضيف الله ومحمد مطهر وهم ضباط أحرار.
    أحمد منصور: هم تحركوا، هم الذين.
    د. عبد الرحمن البيضاني: والسلال كان في بيته ولم يقم بدوره، وعبد السلام صبرة أحد أعضاء مجلس قيادة الثورة طلبوا أن يخرج من بيته لينضم للأحرار، فقال: سأصل إلى البدر أولاً بقصر البدر وأتأكد من صحة ما حدث، ثم، ثم..
    أحمد منصور: لكن هو له كلام آخر.
    د. عبد الرحمن البيضاني: ثم مضى ساعتين وهو في بيته، وبعدها اتصل مرة أخرى.
    أحمد منصور: طب حتى لا نستبق الأحداث.
    د. عبد الرحمن البيضاني: يا سيدي، ما أنت.. أنت اللي استبقت مش أنا.
    أحمد منصور: نعود بها مرة أخرى الخيوط كلها في أيدينا.
    د. عبد الرحمن البيضاني: آه يبقى الغلط مش عندي.
    أحمد منصور: دايماً أنت مش مخطئ أنا اللي غلطان، أنا المخطئ دائماً!
    د. عبد الرحمن البيضاني: فيوم، الآن نعود إلى الموضوع، فيوم 19.. يوم 21 سبتمبر أرسل حسن العمري هذه البرقية التي تحدثنا عنها، لم يصدقها عبد الناصر نهائياً، ووجد إن كلامنا كله كلام في الهوا، وإن كان فعلاً أحمد نعمان والزبيري على حق، وعزت سليمان كان على حق جهاز.. جزء من جهاز المخابرات كان حق لما.. قالوا نؤيد البدر، وليس صحيحاً –كما قلت- إن الإمام أرسل.. إن عبد الناصر أرسل برقية تعزية للبدر، الذي حدث إن البدر هو الذي أرسل برقية تعزية لعبد الناصر، وهذه هي دي..
    أحمد منصور: تعزية في أبوه.
    د. عبد الرحمن البيضاني: في آيوه، هذا ما حدث.
    أحمد منصور: إذا كان نص برقية التعزية.
    د. عبد الرحمن البيضاني: أنا عارف، أنا أقول لك.
    أحمد منصور: هأقول لحضرتك بس، بالمصادر والوثائق.
    د. عبد الرحمن البيضاني: تسمح لي أكمل كلامي وبعدها علق علي.
    أحمد منصور: أنا مش بأعلق أنا بأستفسر، أنا بأتكلم على الحاجة في حينها.
    د. عبد الرحمن البيضاني: دعني أتكلم، الذي يستفسر.. يستفسر عن شيء سمعه، إنما الآن أنت بتستفسر عن شيء لم تسمعه، أنا..
    أحمد منصور: يا دكتور.
    د. عبد الرحمن البيضاني: ما أنا بأكلمك أهه.
    أحمد منصور: لا تشكك في مصادري، كل ما قرأته، وكل المصادر الموجودة، ليس بالضرورة أن نعيش الحدث.
    د. عبد الرحمن البيضاني: يا سيدي، أنا عندي الوثائق وهأصورها ومصورة عندي في كتبي.
    أحمد منصور: الآن اسمعني حضرتك.
    د. عبد الرحمن البيضاني: لا، اسمعني أنت.
    أحمد منصور: منشور نص البرقية التي أرسلها عبد الناصر للعزاء في البدر في مصادر كثيرة، وعلى رأسها الكتاب الذي كتبه الدكتور أحمد يوسف أحمد رسالة دكتوراه عن الدور المصري في اليمن.
    د. عبد الرحمن البيضاني: يا سيدي العزيز، الذي.
    أحمد منصور: أنت الآن تقول إن عبد الناصر لم يرسل برقية عزاء.
    د. عبد الرحمن البيضاني: لأ، أنا لم أقل: لم يرسل، أنا قلت الذي بدأ بالإرسال البدر، ثم رد عليه الرئيس عبد الناصر.
    أحمد منصور: طيب هي.. هي، في المحصلة.
    د. عبد الرحمن البيضاني: لا، لا مش هي.. هي، مش هي.. هي، فرق بين إن عبد الناصر يبدأ ابتداءً يعزي البدر، وفرق بين إن البدر يبدأ ابتداءً يعزي الرئيس عبد الناصر في وفاة أبوه، هذا استثناء من القاعدة، فكانت النتيجة إن عبد الناصر..
    أحمد منصور [مقاطعاً]: هذه سياسة وكل واحد بيأخذها من منظوره، النتيجة إن عبد الناصر تجاوب مع البدر.
    د. عبد الرحمن البيضاني: النتيجة إن عبد الناصر لما عرف إن البدر أرسل له هذه البرقية معنى ذلك إن البدر يرجو من عبد الناصر أن يبدأ معه صفحة جديدة، هذا هو..، هذا.. ده اللي فرق اللي بيني وبينك، لو إن عبد الناصر هو اللي أرسل برقية التعزية أولاً ابتداءً المسألة عادية جداً.
    أحمد منصور: لكن كان مهيئاً.. كان مهيئاً إلى ذلك.
    د. عبد الرحمن البيضاني: كان مهيئاً إلى ذلك، فلما وصلت له هذه البرقية اقتنع بإن البدر مستعد أن يفتح صفحة جديدة مع مصر، ولذلك أرسل إليه برقية التعزية المنشورة في كل الكتب، ومنشورة أيضاً في كتابي، إنه أرسل برقية إلى البدر، ثم منعني أنا من الكتابة في "روزاليوسف" ومنعني من الإذاعة في صوت العرب، وسمح للاتحاد اليمني برئاسة الأستاذ أحمد نعمان أن يؤيد البدر، وأن يرسل برقية تأييد البدر، وأن تذاع هذه البرقية من صوت العرب.
    أحمد منصور: صحيح.
    د. عبد الرحمن البيضاني: اجتمع مجلس الوزراء الذي قلت عنه في يوم.. في اليمن في 25 وسبتمبر.
    أحمد منصور: مظبوط، برئاسة البدر.
    د. عبد الرحمن البيضاني: نعم، برئاسة البدر، والبدر في هذا الاجتماع أحاط المجلس علماً بأنه علم بجميع تفاصيل الثورة من أحد المشايخ وهو الشيخ يحيى المصلي كان صف ثاني من صفوف.. من الأحرار، وكان مكلف بمهمات معينة في الثورة، خشي من أن تعرف أسماؤهم لدى.. للبدر بعد ما فشلت الثورة مرات.
    أحمد منصور: فيه مصادر أخرى بقى بتقول: إن البدر علم بهذا من المندوب المصري اللي كان موجود في ذلك الوقت.
    د. عبد الرحمن البيضاني: مستحيل، هذا مستحيل، المندوب المصري في ذلك.. الذي كان في ذلك الوقت الأخ محمد عبد الواحد.
    أحمد منصور: لأنه هو أدرك إن موقف عبد الناصر تغير وبادرة حسن نية منه حرصاً على ...
    د. عبد الرحمن البيضاني [مقاطعاً]: لا لم يحدث إطلاقاً، وهذه أول مرة أسمعها، لم يحدث إطلاقاً، وأنا رجل عندي 14 كتاب عن اليمن لم.. وعندي وثائق كل وثائق من كتب عن الثورة، لم...
    أحمد منصور [مقاطعاً]: يعني لكن، ليس معنى كل ذلك 50 كتاب وكل الوثائق أنك تحيط بكل صغيرة وكبيرة.
    د. عبد الرحمن البيضاني: لا، لا، لم، لم.. إطلاقاً، هل.
    أحمد منصور: عبد الناصر الآن تخلى عن موضوع الثوار وبدأ علاقة معاه.
    د. عبد الرحمن البيضاني: هل ممكن، هل ممكن، حتى لو تخلى هل ممكن للمندوب المصري في اليمن القائم بالأعمال محمد عبد الواحد –الله يرحمه- هل ممكن أن يجرؤ يقول للبدر أسماء الثوار، أهم أعدمهم من فضلك؟
    أحمد منصور: هو ما قالش كده، هو معنى إنك تقدم الأسماء..
    د. عبد الرحمن البيضاني: هل معنى.. ما يقدم أسماء الثوار.
    أحمد منصور: يعني أنت بتنفي دي، أنت لم تكن موجود هناك في ذلك والوقت
    د. عبد الرحمن البيضاني: لا مش لم أكن موجود، عقلي كان موجود، أنا بأتكلم بعقلي، أنا بأتكلم بحسي، أنت لما تخاطب الإنسان بالعقل تخاطب البصيرة، وعندما تخاطبه بالحس تخاطبه بالنظر.
    أحمد منصور: كل واحد يأخذ الأمور من خلال ما يهواه وما يتمناه.
    د. عبد الرحمن البيضاني: محمد عبد.. استحالة، بالمنطق السليم 1 و 1 = 2
    أحمد منصور: إحنا قدامنا أحداث بنتناولها.
    د. عبد الرحمن البيضاني: ما أنا عارف.
    أحمد منصور: أنا لم أعش هذه الأشياء، لكنها موجودة في مصادرها في الكتب.
    د. عبد الرحمن البيضاني: ما أنا بأحكي لك، أنا.. أنا أتحدى إنها موجودة.. حتى، أنا لا، أشك، أنا أشك في هذا، بعد إذنك أشك في أن يقال عن محمد عبد الواحد في أي جريدة، أو أي مجلة، أو أي كتاب، إن محمد عبد الواحد أطلع البدر على أسماء الثوار، استحالة، لأن معنى ذلك إنه بيقومهم للمشنقة، للسيف.
    أحمد منصور: نعود إلى البيان، نعود إلى البيان الأخير من صوت العرب.
    د. عبد الرحمن البيضاني: فذهبت أنا لما وصلني، لما اجتمع مجلس الوزراء في اليمن برئاسة البدر طبعاً، وبلغ مجلس الوزراء أسماء الثوار، القاضي عبد الله الحجري كان وقتها وزير المواصلات وحاضر هذا الاجتماع، عز عليه أن يعدم هؤلاء، عز عليه أن يكف عبد الرحمن البيضاني عن الإذاعة من صوت العرب، عز عليه أن يكف عبد الرحمن البيضاني عن الدعوة للثورة الجذرية فأرسل إلي.. ذهب إلى محمد عبد الواحد، وهذا دليل قاطع على أن محمد عبد الواحد. لا يمكن أن يكون هو الذي أبلغ البدر بشيء –ذهب إلى محمد عبد الواحد وقال له.. سلمه برقية وطبعاً هو لا يعرف كيف ترسل إلي، سلمه برقية إلي وهذه منشورة في كل.. في كل الكتب منشورة، كتب عبد الله الحجري وزير المواصلات بيخاطبني: أناشدك الله أن تستمر في الإذاعة وتدعو إلى الثورة الجذرية الجمهورية، بالرغم إننا كنا نعتبر أن عبد الله الحجري من ضمن الشخصيات المبالغة في التشدد، ولا يمكن أن يقبل تغيير النظام الإمامي، كنا متصورين هذا، ومع ذلك فوجئت بهذه البرقية، فاعتبرت إنها يعني مصباح نور أضاء.. أضاء الليل.
    أحمد منصور [مقاطعاً]: أنا بأرجو من سيادتك شيء.
    د. عبد الرحمن البيضاني [مستأنفاً]: فكانت النتيجة.
    أحمد منصور: بأرجو من سيادتك شيء.
    د. عبد الرحمن البيضاني: فرحت بهذا، كلمني.. بأكلمك..
    أحمد منصور: ما هو سيادتك.
    د. عبد الرحمن البيضاني: فرحت بهذه البرقية، ما هو ده، فاتصلت.. ذهبت مع السادات إلى الرئيس عبد الناصر لإذاعة بيان أخير، وأطلعته على هذا، طبعاً لما أرسل لي عبد الله الحجري هذه البرقية رديت.. لم أرد عليه، إنما أرسلت برقية لعلي عبد المغني، قلت له: أبلغني القاضي عبد الله الحجري اليوم كذا وكذا.. وكذا، فأنتم الآن يعني سيحكم عليكم بالإعدام في خلال ساعات، إما أن تقوموا بالثورة، وإما أن تذهبوا إلى عدن وسوف أرسل من يلتقطكم من عدن لتكونوا لاجئين سياسيين في مصر. طبعاً هذه البرقية لا يمكن أن ترسل إلى علي عبد المغني عن طريق السفارة المصرية وعن طريق السادات إلا بعد أن يطلع عليها عبد الناصر بطبيعة الحال، فلما أنا التقيت مع السادات بعد ما أرسلت هذه البرقية ذهبت مع السادات.. ذهبت.
    أحمد منصور: هندخل في قصص لـ 3 أيام أنا بأرجو منك، أنا بأسأل سؤال محدد وعايز إجابة محددة.
    د. عبد الرحمن البيضاني: ما أنا بأتكلم أهوه وصلت إلى.. وصلت إلى بيت عبد الناصر أرجوه أن أذيع بيان واحد وأخير حتى إما أن تقوم الثورة أو لا تقوم، وبعدها أتعهد بالصمت المطبق نهائياً، ذهبت مع السادات إلى بيت عبد الناصر، فلأول مرة يعتذر عن.. عن استقبالي، ويقابل.. السيد أنور السادات، وقال له: أبلغ الأخ عبد الرحمن. كفى لا يمكن أسمح بأي إذاعة أخرى، ويكفي إن أنا سمحت بإرسال برقية إلى علي عبد المغني، وهذا سيكلف مصر الكثير إذا لجؤوا الأحرار أو الضباط إلى عدن ثم جاؤوا إلى القاهرة.
    أحمد منصور: معنى ذلك إن عبد الناصر رفع يده تماماً عن الثورة.
    د. عبد الرحمن البيضاني: رفع يده تماماً
    [فاصل إعلاني]
    د. عبد الرحمن البيضاني: ورجعت أنا مع السادات، أوصلني إلى بيتي، أنا بيتي كان وقتها على كورنيش النيل في شارع عبد العزيز آل سعود وذهب إلى الأهرام بيته في الهرم. أنا لم أطق صبراً وذهبت إلى بيت السادات.
    أحمد منصور: أنا بأسأل سؤال محدد وأريد إجابة محددة.
    د. عبد الرحمن البيضاني: وهو.. وهو؟
    أحمد منصور: أنا سؤالي المحدد الآن عن البيان الأخير. كيف أقنعت عبد الناصر –باختصار- بإذاعة هذا البيان؟
    د. عبد الرحمن البيضاني: أنا.. قلت.. رحلت للسادات وضعت مسدسي على مكتبه، وقلت له: إما أن تقتلني الآن وإما أن أنتحر أمامك في مكتبك، لأني لا أستطيع أن أصبر وأستطيع وأطيق قتل.. أكتر من عشرين ضابط داخل صنعاء غير الآخرين في عدن وأنا .. في القاهرة..
    أحمد منصور [مقاطعاً]: من الذي سيقتل هؤلاء؟
    د. عبد الرحمن البيضاني: نعم؟
    أحمد منصور: من الذي سيقتل هؤلاء؟
    د. عبد الرحمن البيضاني: البدر.
    أحمد منصور: بعد ما كشفت أسماؤهم.
    د. عبد الرحمن البيضاني: بعد ما كشفت أسماؤهم، فكانت النتيجة إن.. السادات أشفق عليَّ و..
    أحمد منصور: لكن هل هم كانوا سينتظروا..؟
    د. عبد الرحمن البيضاني: أرسل، أرسل..
    أحمد منصور: كانوا سينتظروا بعد ما عملوا أنهم تم كشف أسمائهم؟
    د. عبد الرحمن البيضاني: هم لم يعملوا.. كشف أسمائهم إلا مني أنا عن طريق علي عبد المغني، وأنا بعد ما أرسلت البرقية.
    أحمد منصور: لكن البرقية وصلت خلاص وهم أدركوا ذلك.
    د. عبد الرحمن البيضاني: بساعة بعدها بساعة.
    أحمد منصور: معنى ذلك إن هم أمامهم شيئين لا ثالث لهما: إما أن يتحركوا بالثورة وإما أن يقتلوا.
    د. عبد الرحمن البيضاني: إما أن يهربوا إلى عدن.. اتصل عبد الناصر بالسادات.. اتصل السادات بعبد الناصر وقال له: أنا عندي الأخ عبد الرحمن في حالة.. يعني حالة يرثى لها، وأصابه شلل في ذارعه الأيسر ورجله اليسرى نتيجة لصدمة النفسية التي أصيب بها بالإحباط، ويرجو إذاعة بيان أخير بعدها.. بعده يتعهد ألا يتكلم.
    أحمد منصور: وافق عبد الناصر؟
    د. عبد الرحمن البيضاني: حالتي كان وقتها يرثى لها، وأنا واضع مسدسي على مكتبه السادات وبأطلب منه إذاعة واحدة أخيرة، اتصل السادات وشرح للرئيس عبد الناصر ظروفي النفسية وعبد الناصر صحيح إنه.. يحبني، لكن كان لا يريد أن يورط نفسه أكثر من ذلك، فسمح بإذاعة أخير على شرط أن يطلع عليها السادات قبل هذه.. قبل إذاعتها حتى يتأكد إن أنا لن أدخل مصرفي هذا الموضوع، ذهبت.. مع السادات صوت العرب والتقيت بأحمد سعيد وأذعت البيان.
    أحمد منصور: متى كتبته؟
    د. عبد الرحمن البيضاني: كتبته في الحال في بيت السادات، وصلت لأحمد سعيد في صوت العرب، وكان السادات ينتظرني في السيارة خارج الإذاعة، كنت أعلم إن هذا آخر كلمة سأقولها وآخر أمل أمامي فسجلت الإذاعة.. سجلت البيان، و بعد ما سجلت البيان طلبت الاستماع إليه، استمعت إلى التسجيل، طلبت من أحمد سعيد أن أعيد الإذاعة مرة أخرى أعيد تسجيله مرة أخرى، سألني: لماذا؟ قلت له: الآن أنا أكثر تشنجاً مما جئت إليك، لما سمعت هذا البيان، فأرجو أن أسجله وأنا.. وأنا في هذه.. في هذه الحالة النفسية.
    أحمد منصور: الحماس يعني.
    د. عبد الرحمن البيضاني: في هذا الحماس، في هذه الحالة النفسية، لأني أريد أن أحرك الحجر في اليمن وليس البشر، وليس وليس البشر فقط.
    أحمد منصور: من الذي كان يسمع صوت العرب في اليمن؟
    د. عبد الرحمن البيضاني: كل اليمنيين، لأن وقتها انتشر الراديو الترانزيستور، وكانت الإذاعات المعتادة وقت الإذاعة المعتادة كنت لا ترى رجلاً في الشارع، وأنا بأتكلم الآن أمام مشاهدين فيه معانا 18 مليون يمني الكبير منهم يعلم، والكبير منهم سمع، والصغير منهم سمع عن أبيه أو عن أمه، أتكلم وأقول لك: إن يوم ما.. أتكلم بصوت العرب كنت لا تجد أي إنسان ماشي في.. في الشارع، كان كلهم.. الراديو الترانزيستور في بيوتهم، حتى..
    أحمد منصور [مقاطعاً]: كلماتك لها مواعيد ثابتة؟
    عبد الرحمن البيضاني: كان لها مواعيد ثابتة، كانت يوم الاثنين والخميس في نفس الوقت الإمام نفسه أحمد كان وقت الإذاعة يعتذر للموجودين بإنه عنده ظرف طارئ يدخل غرفة النوم ليستمع لوحده بدون ما يستمع أمام الناس، لأن استمعت.. كنت بأذيع مرتين في الأسبوع ابتداءً من 6 يونيه 62 أذعت الإذاعة.
    أحمد منصور: يوم 25 سبتمبر.
    د. عبد الرحمن البيضاني: يوم 26 سبتمبر، يوم 25 سبتمبر مساءً أذعت هذه الإذاعة، وخرجت إلى السيارة، وجدت طبعاً كان السادات موجود والسيدة الفاضلة جيهان السادات كانت في السيارة وزوجتي كانت أيضاً في السيارة، وطفنا في شوارع.. يعني ما كانش مكان.. كنا بنجتمع كل يوم.
    أحمد منصور: خلاص أنت كده اعتبرت عن.
    د. عبد الرحمن البيضاني: كنا نجتمع كل يوم.
    أحمد منصور [مستأنفاً]: الثورة ستقوم بعد هذا؟

    قيام الثورة في اليمن وهروب الإمام أحمد

    د. عبد الرحمن البيضاني: لأ، لا لا، كنا نجتمع كل يوم ولكن.. ونخرج كل يوم، ولكن ليس لنا مكان نجلس فيه، يعني من الناحية السياسية أو الدبلوماسية، فكنا نطوف بالشوارع أو في بيتي أو في بيته، هضبة الهرم، المقطم، ما إلى ذلك، ونحن نطوف بعد ساعتين ثلاثة وصل الخبر من علي عبد المغني قال لي: قمنا بالثورة وهدمنا قصر البشائر ولكن للأسف البدر قد هرب، كانت هذه البشرى.. ارتدت أعصابي طبعاً، كانت هذه البشرى كقميص يعقوب حين ألقاه البشير... كقميص يوسف حين ألقاه البشير على وجه يعقوب فارتد بصيراً. امتدت ساقي وانشدت يدي (ويخلق ما لا تعلمون) سألت السادات: هل الطائرة جاهزة؟
    أحمد منصور: طبعاً كان فيه هناك طائرة كانت بتنتظرك منذ أكثر من شهر..
    د. عبد الرحمن البيضاني: من 28.. أغسطس بالضبط، في أسوان.
    أحمد منصور: لا يتم التحرك بها إلا..
    د. عبد الرحمن البيضاني: وبعدها وصلت إلى القاهرة، يعني في الفترة هذه، يعني لأن كانت لا تستطيع أن تطير رأساً من القاهرة إلى صنعاء، فكان موجودة في.. كانت موجودة في 28 سبتمبر.. 28 أغسطس في مطار أسوان، وكان مفروض أطير بطائرة أخرى بـ (ميج) إلى.. إلى.. أسوان ومن أسوان آخذ الطائرة المجهزة اللي أنا متفق عليها. ففي يوم 26 كانت الطائرة وصلت فعلاً إلى.. إلى.. إلى القاهرة، وكنا.. كانت الحكومة المصرية أو المخابرات الحربية جهزتها.. بخزانات وقود إضافية حتى يمكن أن تطير مباشرة من القاهرة إلى صنعا دون المرور بأي جهة أخرى، دون الهبوط بأي مطار آخر، فسألت السادات: هل الطائرة لا تزال موجودة؟ قال لي: موجودة. قلت له: هل مصر لا تزال مستعدة؟ قال لي: مستعدة.
    أحمد منصور: وعلى أي.. على أي أساس قال لك السادات هذا الكلام؟
    د. عبد الرحمن البيضاني: هو قال لي هذا، هو طبعاً كل يوم مع عبد الناصر.
    أحمد منصور: أنتو الآن لسه عبد الناصر تراجع..
    د. عبد الرحمن البيضاني: أنا لم أتكلم مع (صيدناوي) أو مع (بنزايون) أنا بأتكلم مع السادات، لما أقول إن السادات بأقول له: هل الطائرة جاهزة؟ قال: نعم، لأن هو عضو مجلس قيادة ثورة، وكل يوم مع السادات.. مع جمال عبد الناصر.
    أحمد منصور: يا فندم الآن إحنا في مرحلة حاسمة.
    د. عبد الرحمن البيضاني: عبد الناصر.. حاسمة طبعاً.
    أحمد منصور: كل ما سمح به عبد الناصر لك هو مجرد إلقاء بيان من الإذاعة.
    د. عبد الرحمن البيضاني: فأنا سألته، السؤال لم يحرم، أنا سألت السادات بعد ما قال.. بعد ما أذعت البيان، وبعد ما سمعنا الخبر. قلت له: هل الطائرة جاهزة؟ قال: نعم، هل مصر مستعدة؟ قال: نعم، قلت له: إذاً يخلق الله ما..، هذا الكلام كان قبل بيان، كان قبل بيان..
    أحمد منصور: في 28 سبتمبر 62 ركبت إلى الطائرة وتوجهت بها إلى صنعاء.
    د. عبد الرحمن البيضاني: لأ، قبل 28 سبتمبر اجتمعت وعبد الناصر يوم 27، لأن هذه مهمة جداً، اجتمعت مع عبد الناصر يوم 27 سبتمبر بعد.. الثورة قامت 26 اجتمعت معاه يوم 27 حتى أنسق معاه ماذا سنصنع في اليمن. فطلبت من عبد الناصر أمرين -رحمه الله- طلبت منه مندوب يكون معي يحمل شفرة خاصة بالرئيس عبد الناصر حتى يمكن أن يكون صلتي به مباشرة وليس عن أي طريق آخر، حتى لا يحدث سوء تفاهم كما حدث مع عبد الكريم قاسم مع عبد الناصر نتيجة لسوء نقل معلومات، فاختار النقيب محمد عبد السلام محجوب كان في وقتها في مكتب الرئيس في المخابرات، والآن هو اللواء محمد عبد السلام محجوب محافظ الإسكندرية، وسيسمعني وأنا أقول هذا الكلام كان النقيب محمد عبد السلام محجوب، قال لي: أنا أعطي لك النقيب عبد السلام محجوب، ولكن سيتأخر يوم حتى بعد نفسه، قلت له: وهو كذلك أتأخر يوم، قلت له: وأنا أريد أيضاً.. ضابط يكون مختص بالأسلحة حتى نعلم ماذا بقي لدينا من أسلحة أخذناها من الاتحاد السوفيتي، ماذا أكله الصدأ؟ وماذا خسر أثناء التدريب؟ وماذا بقي؟ حتى نعرف ماذا نطلب؟ فقال لي: أنا أعطي لك المشير عامر كان موجود، قال لي: أعطي لك العميد علي عبد الخبير كان مدير مكتب كان مدير مكتبه، فقال لي: هذا يتأخر بشرط أن تكون مستعد إنك تتأخر يوم، قلت له: أتأخر يوم، وسافرنا يوم 28.. 28 سبتمبر فعلاً.
    أحمد منصور: من كان معك في الطائرة؟
    د. عبد الرحمن البيضاني: كان معايا العميد علي عبد الخبير..، محمد عبد السلام محجوب، النقيب محمد عبد السلام محجوب عضو مجلس قيادة الثورة، الطيار عبد الرحيم عبد الله، والقاضي محمد محمود الزبيري، لأن المذيع الذي أذاع بيانات الثورة أدخله ضمن...
    أحمد منصور [مقاطعاً]: أدخله، يعني أنت عايز تنفي دور الرجل التاريخي، يعني جه في الزحمة؟!

    تشكيل مجلس قيادة الثورة وحجم دور البيضاني

    د. عبد الرحمن البيضاني: يا سيدي العزيز، هذا لم يكن ضمن مجموعة الثورة ولا ولا ولا ضمن مجموعة.. ولا في تشكيل مجلس الوزرا لم يكن موجود أصلاً، ولا تشكيل مجلس الوزراء، ولا تشكيل مجلس الثورة،.. وهذا ما كتبه محمد عبد الله (الفسيل) المذيع..
    أحمد منصور [مقاطعاً]: عملية التشكيل.
    د. عبد الرحمن البيضاني: يوم 8 مايو سنة..
    أحمد منصور: يعني المذيع هو اللي عمل.. ؟!
    د. عبد الرحمن البيضاني: ما هيأتي دوره، المذيع هو الذي.. الذي شكل كما.. كما يشاء، لدرجة إن السلال قال له: أنتم ورطوني في الثورة اعملوني –على الأقل- رئيس وزرا مثلاً يعني، هل ده مقبول؟ هل مقبول إن رئيس جمهورية يقبل هذا الكلام في حياته وينشر في حياته؟ إن مذيع يقول: السلال قال لي: أنتو ورطوني في الثورة، كان مفروض السلال يكون قائد حرس وطني فقط أو وزير دفاع، فكانت النتيجة إنه.. لما بدأت إذاعة التشكيل محمد عبد الله (الفسيل) المذيع بحضور حسن العمري وبحضور عبد السلام صبره، وعبد السلام صبره لا يزال على قيد الحياة، وعبد اللطيف سيد سيسمعني ولا يزال على قيد الحياة، لأنه حالياً هو مستشار رئيس الجمهورية، كتب في مجلة "الحوادث اللبنانية" في يوم 8 مايو سنة 68 أيوه 68.. إنه لما سلمت إليه الأوراق لإذاعتها.. أوراق التشكيلات لإذاعتها، سلمها له.. سلمها له عبد السلام صبرة وحسن العمري كان معاهم الاتنين صورتين، فكانت نتيجة محمد عبد الله الفسيل المذيع قال: استحالة أن يكون البيضاني رئيس وزرا، واستحالة أن يكون وزير خارجية.
    ولذلك اختار عبد الرحمن الإرياني لما عرض الموضوع على السلال قال: لأ، انتوا عرض.. أنتوا ورطوني في الثورة، أنا.. ورطوني أنتم في الثورة، يعني هو بيعترف إنه ورطوه في الثورة، على الأقل اعملوني رئيس وزراء. بيقول لمن؟ ليس يقوله لمجلس الثورة، يقوله للمذيع، والمذيع على قيد الحياة اللي أنا بأتكلم عنه، وهو مستشار الآن رئيس الجمهورية الحالي الأخ الرئيس علي عبد الله صالح، فكانت النتيجة..
    أحمد منصور [مقاطعاً]: هل حينما يأتي الكلام بشكل يصادف روايتك أنت.
    د. عبد الرحمن البيضاني: ما هو أنت.. الموضوع واسع.
    أحمد منصور: عن عن شخص آخر تؤكد الكلام كيف واحد مثل السلال كان قائد حرس البدر..
    د. عبد الرحمن البيضاني: خرجنا عن الموضوع الآن.
    أحمد منصور: لأ، ما خرجناش أنا في سؤالي.. يا سيدي أنا..
    د. عبد الرحمن البيضاني: اتفضل اتفضل اتفضل.
    أحمد منصور: يا سيدي أنا اللي أحدد الموضوع يمشي ويذهب، نحن لا نخرج عن شيء، الخيوط في يدي كما قلت لك.
    د. عبد الرحمن البيضاني: اتفضل.. اتفضل.. اتفضل. الآن كيف يتحدث عن السلال وهو رجل وضع رقبته قبلكم جميعاً وأنت كنت لازالت هنا في القاهرة على أن تضرب هذه الرقبة ثم يقال عن السلال هذا الكلام؟
    د. عبد الرحمن البيضاني: طيب قصة الثورة: عبد الغني مطهر.. علي عبد الغني بمجرد ما خد البرقية مني.. وصلت البرقية بلغ الثوار بإن الآن مصر لا تزال معانا، ولا تصدقوا لا تهتموا بالبرقية التي وصلت من عبد الناصر إلى.. إلى البدر، مصر لا تزال واقفة معانا. فكانت النتيجة تحركوا جميعاً، وكانت خطة صنعا غير مدروسة مسبقاً، فلما تحركوا نفدت الذخيرة منهم، نفذت الذخيرة منهم اتصلوا بعبد السلام صبرة وهو على قيد الحياة عضو مجلس قيادة الثورة من فضلك اطلب من السلال أن يأتينا، لأن هو رئيس حرس البدر ويعطينا أمر..
    أحمد منصور [مقاطعاً]: السلال كان على علاقة من بهم من البداية.
    د. عبد الرحمن البيضاني: نعم، نعم.
    أحمد منصور: وكان له دور في الثورة من البداية.
    د. عبد الرحمن البيضاني: تسمح لي أكمل كلامي، وبعدها كذبني كما شئت، لكن اسمح.
    أحمد منصور: أنا يا سيدي لا أكذب أحداً.
    د. عبد الرحمن البيضاني: طب اسمعني للآخر، عبد السلام صبرة قال طلبوا من عبد السلام صبرة.. أنت بتخليني أقرر الكلام مرة أخرى، طلبوا من.. لماذا نفذت الذخيرة طلبوا من عبد السلام صبرة إقناع السلال بالخروج من بيته، عبد السلام صبره لأنه رئيس حرس البدر ويستطيع أن يعطي أمر.. أمر بصفته رئيس حرس البدر بفتح قصر السلاح مخازن السلاح باسم حماية البدر، لكن في الواقع للثوار. عبد الله السلال اتصل.. قال لعبد السلام صبرة، وعبد السلام صبرة على قيد الحياة ما بأذكرش إنسان مات قال له: يا عبد السلام، أنا سأذهب إلى قصر البشائر أتحسس الموضوع ثم آتي إليكم..
    أحمد منصور [مقاطعاً]: رواية عبد السلام..
    د. عبد الرحمن البيضاني: فكانت النتيجة.. لحظة واحدة..
    أحمد منصور: رواية السلال.
    د. عبد الحمن البيضاني: لأ، أكمل.. لو سمحت.. كانت النتيجة إنه أتأخر ساعتين.
    أحمد منصور: ليه؟
    د. عبد الرحمن البيضاني: لأنه لم لم لم.. اسأله؟
    أحمد منصور: لأن أسأله هو قال إن هو تأخر لأن هم وعدوه أن يرسلوا له سيارة مدرعة، والسيارة هي التي تأخرت في الوصول إليه.
    د. عبد الرحمن البيضاني: أبداً أبداً لأ، لم يحدث.
    أحمد منصور: هذه رواية الرجل، وأنت لم تكن هناك يا سيادة النائب؟
    د. عبد الرحمن البيضاني: ما أنا.. بأحكي لك ما قلته..
    أحمد منصور: أعط للناس الحق أن ينصفوا أنفسهم.
    د. عبد الرحمن البيضاني: أنا بأحكي لك.. يا أخ أحمد، بأحكي لك.. ما كتب على غير لساني.
    أحمد منصور: أنا أحكي لك ما كتبه السلال بنفسه..
    د. عبد الرحمن البيضاني: هو كتب ما يشاء وأنا أكتب ما أشاء، لكن الحقيقة ستكتب.. ستكون أمام الرأي العام من خلال كل الكتابات الثوار لما.. لما لما خرجوا.
    أحمد منصور: في النهاية السلال أصبح هو زعيم الثورة بغض النظر عن أي شيء.
    د. عبد الرحمن البيضاني: لأ، تسمح لي تسمح لي تسمح لي أعترض، نقطة اعتراض، لازم أكمل هذه القصة لأن كده وقفنا الحديث.
    أحمد منصور: يا سيدي، هذه القصة نفاها السلال بالكامل في الكتاب.
    د. عبد الرحمن البيضاني: يا سيدي، لما تقول، لما الله سبحانه وتعالى يقول: (ويل للمصلين) يسكت؟! .. ينفي بيقول (ويل للمصلين)؟!
    أحمد منصور: القصة الآن أنت تشكك في دور السلال.
    د. عبد الرحمن البيضاني: أم لازم يشرح لماذا للمصلين؟ الذين إذا..
    أحمد منصور: بتشكك في دور السلال في الثورة.
    د. عبد الرحمن البيضاني: (الذين هم عن صلاتهم ساهون)، لازم يقول هذا الكلام.
    أحمد منصور: بتشكك في دور السلال في الثورة.
    د. عبد الرحمن البيضاني: لا، أشكك، أنا أقول لك. ما حدث، اللي حدث إنه لما أتأخر عن القيام عن الخروج، أول مرة قال: أنا (سأرصد رقابة البشائر)، تاني مرة قال: لما أجد الأمور استقرت، تالت مرة الثوار أرسلوا له مدرعة بقيادة الملازم محمد أحمد الرحومي وطلبوا منه النزول، فسألهم: أنزل بالبدلة الرسمية بالزي الرسمي أو.. معتقل..، قالوا له: انزل كما شئت، كما تشاء نزل السلال بزيه الرسمي وذهب إلى مقر القيادة، وطلبوا منه أن يوقع قرار بـ.. موجه للمخازن.
    أحمد منصور: لفتح المخازن.
    د. عبد الرحمن البيضاني: لفتح المخازن، وفتحت المخازن. وكان.. طلب منهم أن يكون هو رئيس مجلس قيادة الثورة بدل حمودة الجاثي، لأن حمودة الجاثي قد قد تخلى، رحبوا طبعاً بهذا العرض أهلاً وسهلاً وهو عميد ممتاز، وكان على علاقة بهم من سابق فعلاً، ثم قامت الثورة، أعلنوا اسمه برياسة عبد الله السلال، لما بدأ تشكيل وزارة أرسلوا الأوراق لمحمد عبد الله الفسيل عن طريق حسن العمري وعن طريق عبد السلام صبره وهو على قيد الحياة، محمد عبد الله..
    أحمد منصور [مقاطعاً]: فيه أسماء كثيرة عفواً.. فيما يتعلق.
    د. عبد الرحمن البيضاني [مستأنفاً]: عدِّل.. عدِّل.. عدِّل التشكيلات وقال هو في مجلة.. "الحوادث" في 8 مايو 68 قال: إن أنا عدلت هذه التشكيلات.. والسلال طلب مني قال.. ورطتوني ورطتوني في الثورة، على الأقل اعملوني رئيس وزراء. هذا الكلام كتب في حياة السلال، وأنا نشرته في حياة السلال في كتابي نقلاً عن محمد عبد الله الفسيل ولم يكذبه السلال. النهاية في الموضوع إنه لما وصلت أنا إلى صنعا..
    أحمد منصور [مقاطعاً]: كل هذا لا يقلل من دور السلال.
    د. عبد الرحمن البيضاني: أبداً، أنا لا أقلل من دوره إطلاقاً أنا بأحكي واقع، ما حدث وما كتبوه الثوار في كتبهم غير.. عن غير طريقي وما كتبته وما كتبه عبد الله الفسيل، وليس ليس معنى ذلك.
    أحمد منصور: وصلت في 28 سبتمبر.
    د. عبد الرحمن البيضاني: ولعلمك أنا كنت مخلص للسلال إلى أبعد درجة حتى بعد ما أخرجت للقاهرة ووصلت إلى القاهرة، وخرج بعدي هو، وحجز بعدي في القاهرة سنة، وكنا على علاقة يومياً مع بعض.
    أحمد منصور [مقاطعاً]: في 28 سبتمبر..
    د. عبد الرحمن البيضاني: إنما إحنا بنحكي تاريخ، الأجيال القادمة هي.. التاريخ يكتب من أمرين: برأي ووثائق، كل واحد يقول رأيه، لكن المهم الأجيال القادمة ستأتي وتفتش عن الوثائق وتجد.. وتختار من الآراء ما يتفق مع الوثائق، ما لا يتفق مع الوثائق تستبعده. وهذا.. ولذلك..
    أحمد منصور [مقاطعاً]: كل الخطة مرت.. كل لحظة.. كل لحظة مرت عليك وعلى الآخرين كانت مختلفة، كان معك رسالة دكتوراه، متعلم، مثقف، تجيد لغات.. لغات مختلفة، تدرك أنك أنت الآن جزء من صناعة التاريخ، فكل لحظة كانت تمر عليك كنت تسجلها، وكل وثيقة كانت تمر عليك كنت تحتفظ بشيء منها. الآخرون بطبيعتهم كانت طبيعتهم مختلفة، ولذلك حينما تتكلم أنت دائماً تبرز الوثائق، حينما يتكلم الآخرون لم يكونوا يدركوا أن يوماً ما سيأتي ستصبح هذه الأشياء تاريخ ينبغي لكل من لديه وثيقة أن يتحدث بها، بقيت لديك أنت الوثائق والصور حيث كنت تحتفظ بصورة لكل موقف يمر عليك في حياتك، فيما الآخرون ليس لديهم أي شيء من هذا، حينما رجعت إلى مذكراتهم وما كتبوه، وما رجعت إلى ما كتبته أنت وجدت فرقاً واضحاً، وجدت أنك كنت تعتبر أن مثل هذا اليوم سيأتي، وستكون هناك شيء اسمها قناة (الجزيرة) تسجل معك، إن فيه أيام ستأتي ستدون فيها مذكراتك، الآخرون لم يكونوا يفكروا في هذه الأشياء، ربما هذا يميز ما عندك بالنسبة للآخرين بالنسبة للتواريخ، لكن الأحداث نفسها لابد أن نأخذ من كل الأطراف.
    د. عبد الرحمن البيضاني: نعم.
    أحمد منصور: هم يختلفون معك ويتهمونك بأنك لم تكن تنصفهم باعتبار أن لديك الوثائق وهم لديهم التاريخ في أذهانهم فقط، كل ما أريده هو عملية إنصاف أن تروي التاريخ مالك أنت وما عليك، وما لهم وما عليهم.
    د. عبد الرحمن البيضاني: سيدي العزيز، هل تعتقد.. هل تعتبر ما قلته لي الآن وسام على صدري وإشادة؟
    أحمد منصور: أنا لا أمنح أحد أوسمة.
    د. عبد الرحمن البيضاني: أو.. أو إدانة، هل تعتبره إشارة؟
    أحمد منصور: أنا لا أمنح أحد أوسمة ولا أدين أحد.
    د. عبد الرحمن البيضاني: لما تقول: أنت مثقف وأنت متعلم، وأنت تحتفظ بكل الوثائق، هل هذه إشادة أو ذم؟
    أحمد منصور: سعادة النائب، سعادة النائب.
    د. عبد الرحمن البيضاني: هل كان خطأ مني أن أحتفظ بالوثائق؟
    أحمد منصور: ليس هذا دوري هنا، ليس هذا دوري.
    د. عبد الرحمن البيضاني: لأ، هل.. اترك.
    أحمد منصور: ليس هذا دوري هنا ولا في غير هذا المكان.
    د. عبد الرحمن البيضاني: اترك الوثائق، هل تعتقد إن..
    أحمد منصور: أنا أتكلم عن واقع الآن حتى يفهم المشاهد طبيعة الأمر، وحتى أنا أنقل أيضاً ما فهمته من خلال عام كامل وأنا أبحث في ما نتحدث عنه الآن.
    د. عبد الرحمن البيضاني: يا. يا أستاذ أحمد، أي واحد بيقول كلام مرسل بدون وثائق شيء، وأي شخص يقدم لك وثائق على أحداث معينة ولا أتكلم إلا على وثائق..
    أحمد منصور: ما هو فيه برضو الناس اللي بتستخدم الوثائق، بتستخدم الوثائق التي تعبر عن وجهة نظرها والتي في صالحها، فيما الوثائق الأخرى إذا كانت لديها لا تبرزها.
    د. عبد الرحمن البيضاني: إذا كان يبرزوها، أهلاً وسهلاً.
    أحمد منصور: لا تبرزها.. لنعد إلى..
    د. عبد الرحمن البيضاني: يعني أنا الآن على أي حال خرجت من.. من من السؤال الأخير أو من تعليقك الأخير إن أنا يعني شهادة لي بأني كنت على حق لما أحتفظ بكل هذه الوثائق، كنت أتميز عن غيري بإني لا أتكلم إلا بوثائق.
    أحمد منصور: لست وحدك.
    د. عبد الرحمن البيضاني: أما.. أما..
    أحمد منصور: كل شخص يلعب دوراً في صناعة القرار، كل شخص بيلعب دور في صناعة القرار ينبغي أن يفعل ما فعلت.
    د. عبد الرحمن البيضاني: يفعل ذلك، ينبغي.
    أحمد منصور: أنت فطنت لهذا من البداية والآخرون لم يفطنوا، ولذلك لديك ما تفسر به كل ما تريد أن تقوله.
    د. عبد الرحمن البيضاني: لكن.. لكن يا سيدي العزيز لم.. لم أهدر حق إنسان إطلاقاً، أنا قلت لك إن الذراع الأول للثورة علي عبد المغني مات لم يترك وثيقة لأنه قتل بعد 5، 6 أيام من قيام الثورة.
    أحمد منصور: طيب سعادة النائب، أنا الآن أعود إلى النقطة المهمة وهي وصولك إلى صنعاء في 28 سبتمبر 1962 بعد يومين من قيام الثورة، المطالب المحددة طلبتها من عبد الناصر وأتيت بها معك، كان هناك مطالب أخرى تتعلق بإمدادات عسكرية وجنود ليحافظوا على هذه الثورة، حيث أن البدر لم يمت وإنما استطاع أن يهرب، وأن يشكل قوات، وأن هناك قبائل أخرى كانت متمردة، وبدأت الثورة في مواجهات مستمرة، أعلن عن قيام ثورة، لكنها لم تكن تملك زمام الأمور.
    د. عبد الرحمن البيضاني: والسؤال؟
    أحمد منصور: سؤالي هو: ما الذي طلبته من عبد الناصر بالنسبة للإمدادات العسكرية، وما وصل بعد ذلك فيما يسمى بالباخرة السودانية؟
    د. عبد الرحمن البيضاني: أولاً.. نعم، أولاً: طلبت من عبد الناصر أربع أشياء منها الإمداد العسكري، منها إن أنا خط أحمر لا يمكن أدخل في صراع مع الولايات المتحدة الأميركية، لأن لسنا في ساحة قتال دولي، ونريد الاستقرار، لا ندخل في صراع من السعودية إطلاقاً، لأن إذا جوار.. لابد أن يكون هناك حسن جوار، وإذا لم نكن حمائم سلام بين مصر وبين السعودية لا نكون صقور حرب.
    رابعاً: الاشتراكية لا أقبلها في اليمن لأنها تخالف التقاليد اليمنية ولا..
    أحمد منصور [مقاطعاً]: بالعكس هم يتهمونك بأنك حينما ذهبت إلى اليمن طالبت بالاشتراكية.
    د. عبد الرحمن البيضاني: أكمل الكلام أكمل القصة، أكمل القصة، والاشتراكية –في نظري أنا كرجل اقتصاد- لا تصلح لليمن، والأربع خطوط الحمراء هذه اتفقنا عليها، و..
    أحمد منصور [مقاطعاً]: كيف اتفقت عليها وعبد الناصر أرسل لك بعد ذلك من يسعى لتطبيق الاشتراكية في اليمن؟
    د. عبد الرحمن البيضاني: حصل.
    أحمد منصور: وأنت يعني..
    د. عبد الرحمن البيضاني: أول ما وصلت إلى صنعا، أول ما وصلت إلى صنعا عقدت مؤتمر شعبي ويعلم عبد الناصر هذا الكلام ومحمد عبد السلام محجوب الآن محافظ الإسكندرية سامعني، وأنا بأقول.. بأقول لك هذا الكلام...
    أحمد منصور [مقاطعاً]: اليمنيين سامعينك اللي عاشوا الحدث.
    د. عبد الرحمن البيضاني: واليمنيين كلهم سامعني، وعقدت مؤتمر شعبي أعلنت فيه كل هذا الكلام. لن نكون صقور حرب ضد السعودية، لن نحاول أن نكون على عداء مع الولايات المتحدة، لن نقبل الاشتراكية في اليمن، وستأتينا قوات عسكرية تدافع عنا..
    أحمد منصور: تفتكر تاريخه طالما أنا تذكر كل شيء؟
    د. عبد الرحمن البيضاني: نعم.
    أحمد منصور: تذكر تاريخ هذا الكلام؟
    د. عبد الرحمن البيضاني: 30 مارس.. 30 سبتمبر، 30 سبتمبر.
    أحمد منصور: 62..
    د. عبد الرحمن البيضاني: 30 سبتمبر 62..
    أحمد منصور: أعلنت هذه الأشياء..
    د. عبد الرحمن البيضاني: أعلنت هذه الأشياء، 30 سبتمبر.
    أحمد منصور: وفعلت غيرها بعد ذلك.
    د. عبد الرحمن البيضاني: وأكثر من هذا، فعلت غيرها واستمريت عليها، ودعيت السفير الأميركي يوم.. يوم.. في الحال، طلبت من رئيس الحرس المرافق لي العقيد محمود حسن الشابي قلت له: أأتني بالسفير الأميركي إلى مكتبي.
    أحمد منصور: سيادة النائب، الآن هناك.
    عبد الرحمن البيضاني: جاني السفير الأميركي إلى مكتبي.
    أحمد منصور: الآن هناك ضباط قاموا بالثورة، هناك مجلس قيادة ثورة، كما يقال أنت نزلت عليهم بالبراشوت من القاهرة!
    د. عبد الرحمن البيضاني: وليه ما تقولش بمركبة فضاء من القمر؟!!
    أحمد منصور: لأ، أنا بأقول..
    د. عبد الرحمن البيضاني: ما إحنا ما دام دخلنا في البراشوت نتكلم في مبركة الفضاء افضل.
    أحمد منصور: بدأت تعقد مؤتمرات.
    د. عبد الرحمن البيضاني: أنا من اليمن يا أخ أحمد.
    أحمد منصور: بدأت تعقد مؤتمرات.
    د. عبد الرحمن البيضاني: من اليمن، وإلى اليمن، وكل أصدقائي في اليمن، وكلهم يعرفون مقداري.
    أحمد منصور: لم.
    د. عبد الرحمن البيضاني: وعارفين وعارفين إن أنا –كما قلت- إن أنا مؤهل للأعمال السياسية.
    أحمد منصور: لا ينكر عليك ذلك.
    د. عبد الرحمن البيضاني: فلذلك أوكلوا إلى جميع الأعمال السياسية الخارجية.
    أحمد منصور: لا ينكر عليك ذلك، ولكن الآن هناك آخرون موجودون، هناك مجلس قيادة الثورة، أنت بدأت تتحرك بشكل منفرد كأنك أنت الزعيم الأوحد للثورة.
    د. عبد الرحمن البيضاني: لا. لم أتحرك بشكل منفرد لم أتحرك، أنا قلت لك: طلبت.. عقدت مؤتمر صحفي يوم 30، أنا وصلت يوم 28، جمعت مجلس قيادة الثورة، وجمعت علي عبد المغني بالذات وهو الذراع الأيمن.. الذراع الأهم للثورة اليمنية، وقلنا هنفعل كذا وكذا وكذا وكذا واتفقنا على هذا الكلام، بل أكثر من هذا قرروا أن توكل إليَّ.. جميع مهام.. السلال السياسية والعسكرية.
    أحمد منصور: والسلال يبقى إيه؟
    د. عبد الرحمن البيضاني: رئيس، وأنا أوكل.. أوكل إلى جميع مهماته، ونشر هذا يوم 2 أكتوبر في مجلة الأهرام.. في جريدة الأهرام.
    أحمد منصور: أنت كان لك صلة بالصحف هنا وبتنشر فيها اللي أنت عايزه..
    د. عبد الرحمن البيضاني: لأ ما أنشر شي، لأ ده فيه مخبرين بيبقوا موجودين في اليمن، مخبرين صحفيين.
    أحمد منصور: عن طريقك طبعاً، أنت كان لك علاقة، وأنت راجل مثقف.. تريد نشر..
    د. عبد الرحمن البيضاني: وأذيع وأذيع يعني هل يعني هل تعتقد مثلاً إن أنا أتصلت بالتليفون بالأهرام وقلت له: انشر إن مجلس قيادة الثورة اليوم اجتمع وقرر كذا كذا؟!
    أحمد منصور: لا، لا، لا، هناك طرق أخرى نحن نعرفها كصحفيين كيف يتعامل المسؤولون معها.
    د. عبد الرحمن البيضاني: يا سيدي العزيز، أنا إذا كنت بأتكلم بوثيقة فبتقول لي: هذه الوثيقة أنت من صنعك، الأهرام وهل الأهرام هينشر شيء جذري إن مجلس قيادة الثورة اجتمع وقرر..
    أحمد منصور: يا سيدي نحن نعلم إحنا كصحفيين بقى دي مهنتنا نعلم كيف تنشر الأخبار، وكيف تسرب، وكيف أن لكل مسؤول مصادر يوصل لها ما يريد نشره من أخبار.
    د. عبد الرحمن البيضاني: طيب أنت تقول إن أنا كنت المسؤول الأول في نظرك.
    أحمد منصور: مش في نظري.
    د. عبد الرحمن البيضاني: في نظر الآخرين.
    أحمد منصور: أنا بأتكلم من خلال وثائق.
    د. عبد الرحمن البيضاني: في نظر الآخرين، عظيم، كيف كنت المسؤول الأول: من خلال مجلس قيادة الثورة من خلال ما نشر في الأهرام.
    أحمد منصور: كنت تتعامل معهم على أنك أنت المسؤول الأول.
    د. عبد الرحمن البيضاني: لا.
    أحمد منصور: الأهرام هي اللي هتعين المسؤول الأول؟!
    د. عبد الرحمن البيضاني: هم هم اللي اتفقوا، هم.. هم الأحرار.. الضباط الأحرار، وثقوا في إني مخلص لهم.
    أحمد منصور: مين فيهم الظبط؟
    د. عبد الرحمن البيضاني: كلهم، كل.. عبد اللطيف ضيف الله، علي عبد المغني، عدب الله جزيلات في تلك الأيام، السلال نفسه، عبد الغني مطهر، محمد قائد سيف.. جميع.. جميع.. محمد ميهوب ثابت، كل أعضاء مجلس قيادة الثورة،.. علي محمد سعيد، كل أعضاء مجلس قيادة الثورة، وأنا أذكر لك أسماء كثيرة بس هنيضيع وقت فالمهم...
    أحمد منصور [مقاطعاً]: ما فيش وقت بيضيع عندنا.
    د. عبد الرحمن البيضاني: المهم إن.. أنت خايف على وقت البرنامج!! فالمهم إن.. المهم إن هم أوكلوا إلى المهام جميع مهام الرئيس السلال سواء العسكرية أو السياسية، هذا منشور في كل مكان فكانت النتيجة إن أنا أبلغتهم بخطتنا السياسية خطتنا الاقتصادية، خطتنا الدولية، وقدوم البعثة، قدوم الوفد.. الدعم العسكري المصري. وعلى أثر ذلك عقدت مؤتمر اقتصادي في.. شعبي في يوم 30.. وأعلنت..
    أحمد منصور: في الحلقة القادمة نبدأ معك من تناول هذه الخطط ووصول أول قوات مصرية إلى اليمن في الخامس.
    د. عبد الرحمن البيضاني [مقاطعاً]: لكن تنس المؤتمر الشعبي لأنه مهم جداً.
    أحمد منصور: في الخامس من
    د. عبد الرحمن البيضاني: مهم.. مهم جداً تاريخياً.
    أحمد منصور: أكتوبر 1962م.
    د. عبد الرحمن البيضاني: إن شاء الله.
    أحمد منصور: أشكرك يا سعادة النائب.
    د. عبد الرحمن البيضاني: الله.. أنا أشكرك.
    أحمد منصور: تحملتني كثير.
    د. عبد الرحمن البيضاني: وأنت أكثر.
    أحمد منصور: بس أرجو أن تتحملني للحلقات القادمة.
    د. عبد الرحمن البيضاني: أنا أتحملك تماماً، أنا تحملت ما هو أكثر من ذلك في اليمن.
    أحمد منصور: شكراً يا فندم.
    د. عبد الرحمن البيضاني: أهلاً.
    أحمد منصور: كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم. في الحلقة القادمة -إن شاء الله- نواصل الاستماع إلى شهادة الدكتور عبد الرحمن المراد البيضاني (نائب رئيس مجلس قيادة الثورة ونائب رئيس الجمهورية اليمني الأسبق). في الختام أنقل لكم تحيات فريق البرنامج، وهذا أحمد منصور يحييكم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
     
  18.   مشاركة رقم : 10    ‏2005-08-12
  19. عادي

    عادي عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2001-12-01
    المشاركات:
    508
    الإعجاب :
    0
    ثورة اليمن ودور مصر كما يراه البيضاني ح5
    [align=right][align=justify]أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأهلاً بكم في حلقة جديدة من برنامج (شاهد على العصر).
    حيث نواصل الاستماع إلى شهادة الدكتور عبد الرحمن المراد البيضاني (نائب رئيس مجلس الثورة ونائب رئيس الجمهورية اليمني الأسبق).
    سعادة النائب، مرحباً بك.
    د. عبد الرحمن البيضاني: أهلاً بكم وسهلاً.
    أحمد منصور: توقفنا في الحلقة الماضية عند المواعيد المتتالية التي لم تتم فيها الثورة اليمنية، كان الموعد الأول في 23 يوليو 62، الموعد الثاني في 28 أغسطس 62، ثم الموعد الذي قامت فيه الثورة في السادس والعشرين سبتمبر 62، بعد عدم نجاح قيام الثورة في الموعدين السابقين أصيب الرئيس عبد الناصر بشكل من أشكال الإحباط عن قيام ثورة في اليمن، حينما توفي الإمام في 19 سبتمبر 62 أرسل برقية عزاء لابنه البدر اعتبرت تخلياً عن الأحرار وعن قيام ثورة في اليمن، إلا أنك سعيت من خلال السادات –وكان ذلك في الوقت المنسق الرئيسي بينك وبين عبد الناصر- إلى إقناع عبد الناصر بإلقاء بيان وحيد وأخير من إذاعة صوت العرب التي كنت تلقي منها بيانات مختلفة للشعب اليمني. ما قصة هذا البيان الأخير؟

    قصة إلقاء البيان الأخير للبيضاني من حدوث العرب

    د. عبد الرحمن البيضاني: هو في الواقع نبدأ بسطر قبل ذلك إنه سبب إحباط الرئيس عبد الناصر إن في ثورة.. في تحديد ساعة الصفر في 23 يوليه سبب عدم قيامها إن الرئيس المنتخب بين الثوار أن يكون رئيس لمجس قيادة الثورة تخلى وهو القاضي عبد الرحمن الإرياني.
    أحمد منصور [مقاطعاً]: فيه بينك وبين الرجل، كل منكما يتكلم عن الآخر كلاماً قاسياً، بس بين قوسين أحطها.
    د. عبد الرحمن البيضاني: لحظة.. لحظة، لأ.. هذه، طيب وهو كذلك.
    أحمد منصور: الإرياني يتحدث عنك بقسوة، وأنت تتحدث عنه بقسوة.
    د. عبد الرحمن البيضاني: لا، الإرياني كان..
    أحمد منصور: حتى يدرك المشاهد أيضاً أنكما لم تكونا على وفاق.
    د. عبد الرحمن البيضاني: الإرياني كان وزير عدل في أول حكومة معي وأنا كنت رئيس.. رئيسه.
    أحمد منصور: وأصبح بعد ذلك رئيساً لليمن من 68 لـ 75.
    د. عبد الرحمن البيضاني: نعم، لو.. لو كنت صبرت قليلاً واستطعت معي صبراً كنت.. كنت سآتي لك منه خبراً.
    أحمد منصور: ما هو أنا لست صبوراً، أنا عجول (وخلق الإنسان عجولاً)!!
    د. عبد الرحمن البيضاني: لأ، لأ، لا إحنا الآن بنحاول نحكي الحقيقة أمام المشاهد، 30 أغسطس علي عبد المغني أرسل إلى برقية عن طريق السفارة المصرية.
    أحمد منصور: علي عبد المغني..
    د. عبد الرحمن البيضاني: علي عبد المغني وهذا الذراع العسكري الأهم في قيادة الثورة اليمنية، أرسل إلى برقية.
    أحمد منصور: هذا الذي نسق معك؟
    د. عبد الرحمن البيضاني: نعم، من ضمن اللي نسقوا.. من ضمن، أرسل في 30 أغسطس 62 يعلن.. يطلب مني الانضمام إلى مجموعتنا للقيام بالثورة و..
    أحمد منصور [مقاطعاً]: كان يتبع أي شيء علي عبد المغني؟
    د. عبد الرحمن البيضاني [مستأنفاً]: وفي 6 سبتمبر...
    أحمد منصور: ماذا كان موقعه –عفواً- علي عبد المغني؟
    د. عبد الرحمن البيضاني: علي عبد المغني كان رئيس جميع المجموعات العسكرية في صنعا، بلا جدال وهو ملازم.
    أحمد منصور: أي مجموعات عسكرية؟
    د. عبد الرحمن البيضاني: نعم؟
    أحمد منصور: أي مجموعات عسكرية؟
    د. عبد الرحمن البيضاني: عبد اللطيف ضيف الله.
    أحمد منصور [مقاطعاً]: مجموعات الأحرار تقصد.
    د. عبد الرحمن البيضاني: الأحرار طبعاً.
    أحمد منصور: ولم يكن حتى ذلك الوقت على علاقة معكم؟
    د. عبد الرحمن البيضاني: كان على علاقة عن طريق عبد الغني مطهر في تعز، فأرسل إلي برقية يوم 30 أغسطس يطلب مني الانضمام رسمياً ضمن المجموعة كلها، وأنا وافقته وأرسلت رداً.. رداً عليه عن طريق السفارة المصرية برموز الثورة المصرية أطلب منه أو أرحب به هو ومجموعته ينضموا إلى علي عبد الغني مطهر..
    أحمد منصور: معنى ذلك أن هناك تجمعات عسكرية مختلفة تعمل ضد الإمام، لم تكونوا وحدكم في الساحة.
    د. عبد الرحمن البيضاني: تماماً.. تماماً اجتمعنا، واجتمعنا، برقية علي عبد المغني جمعت الكل، ففي 6 سبتمبر أرسل إلي علي عبد المغني برقية أخرى، قال: إن حمود الجيفي وافق على إنه –وهو كان عميد الكلية الحربية وكان يعني الأب الروحي لكل الضباط اليمنيين- أرسل إلي برقية علي عبد المغني في 6 سبتمبر يعلن فيها أن حمود الجيفي قبل أن يكون رئيساً لمجلس قيادة الثورة، واعتبرت أن هذا فتح من عند الله سبحانه وتعالى. وأبلغت الرئيس عبد الناصر ففرح بها الكلام. في يوم 18 سبتمبر وصل –62- وصل عضو مجلس قيادة الثورة عبد القوي حميم وأبلغني أن الثورة ستقوم يوم 23 سبتمبر. يوم 21 سبتمبر أرسل إلي العقيد حسن العمري برقية يقول فيها: أن الثورة ستقوم بعد 3 أيام، هي بالشفرة: "فتح اعتماد سيكون بعد 3 أيام" وهذا بخط..
    أحمد منصور [مقاطعاً]: لكن ألم..
    د. عبد الرحمن البيضاني [مستأنفاً]: لحظة واحدة، لحظة واحدة، لخطة واحدة، وهذا بخط حسن العمري وموجود في الصفحات الأولى من كتابي بخط حسن العمري.
    أحمد منصور: رأيته هذا.. هذا ألم يربك موت الإمام ألم يربك هؤلاء؟
    د. عبد الرحمن البيضاني: يوم 21، يوم 21 أولاً برقية عبد القوى، وصول عبد القوي حميم إلى القاهرة يوم 18 سبتمبر لم يكن الإمام قد مات.
    أحمد منصور: الإمام مات 19.
    د. عبد الرحمن البيضاني: 19، يوم 21 أرسل العمري رغم هذا.. هذه البرقية ومفتوحة، "المصباح" القاهرة "المصباح" كان اسم الشقرة، "القاهرة سيكون فتح الاعتماد بعد ثلاثة أيام" عرضنا هذا الموضوع على عبد الناصر.
    أحمد منصور [مقاطعاً]: بس أنا لاحظت إن هذه البرقية جاية عن طريق الحكومة!
    د. عبد الرحمن البيضاني: عن طريق الحكومة طبعاً، لأنه ده شيء عادي، المصباح، القاهرة.
    أحمد منصور: يعني معروف إن برقية بترسل بيكون معروف من المرسل وإلى من ستذهب.
    د. عبد الرحمن البيضاني: ما هو هذا في.. في رأيك، ولكن في عرف الأسماء التلغرافية المصباح عبارة عن اسم، كود ومتعارف عليه دولياً، وأنا صورتها في كتابي بختم البريد إنها حصلت، كونها غلط، أو صح، هذا.. هذا ما حدث، هذا ما حدث وهذه الوثيقة موجودة، وموجودة في كتابي منشورة. وقال: المصباح في القاهرة: سيكون فتح الاعتماد بعد ثلاثة أيام". هذا الكلام كان يوم 21 سبتمبر بعد وفاة الإمام بيومين، طبعاً خطأ كبير من الثورة أنها لم تنتهز فرصة موت الإمام، لأن كان من ضمن التخطيط اللي وضعناه إن إذا لم.. إذا مات الإمام ولم تكن الاستعدادات قد استكملت فلتكن هذه ساعة صفر لأن لو قام إمام آخر بعد.. بعد الإمام أحمد يمكن أن يغير موازين الأمور كلها، لاسيما أن بريطانيا كان لها مرشح إمامي بدل الإمام أحمد وهو حسن إبراهيم، أميركا كان لها مرشح إمامي غير الإمام أحمد هو عبد الرحمن عبد الصمد، وكان لدينا أعضاء في التنظيمين ليبلغونا بتفاصيل كل ما يجري داخل التنظيمين.
    أحمد منصور: لديكم مين؟
    د. عبد الرحمن البيضاني: أصدقاء.
    أحمد منصور: لديكم أنتم من؟
    د. عبد الرحمن البيضاني: نعم، لدى الأحرار، أنا بأتكلم باسم الأحرار.. الضباط.
    أحمد منصور: ما هو الأحرار الآن أصبحوا كل واحد بيقول: أنا الأحرار.
    د. عبد الرحمن البيضاني: ما هو إما.. إما إنك بتكلم نجيب محفوظ وهو بيكتب قصص، أو بتكلم عبد الرحمن البيضاني الذي قام بثورة!!
    أحمد منصور: يا فندم بأكلم عبد الرحمن البيضاني.
    د. عبد الرحمن البيضاني: إذن لما تكلم عبد الرحمن البيضاني وهو اللي قام بالثورة بيقول لك: إحنا، يعني إحنا الثوار.
    أحمد منصور: الأحرار الآن كان النعمان والزبيري كل دول كانوا أحرار.
    د. عبد الرحمن البيضاني: لا سيدي العزيز، نعمان.. نعمان والزبيري أبعدوا تماماً عن قيادة الثورة وعن.. لم يكن أحدهم عضو مجلس قيادة الثورة إطلاقاً، أبعدوا تماماً عن الثورة.
    أحمد منصور: لم يكونوا أعضاء مجلس قيادة الثورة.
    د. عبد الرحمن البضاني: ولم يكونوا.
    أحمد منصور: ولكن كان لهم دور في.. في هذا الأمر، دور.
    د. عبد الرحمن البيضاني: دور قديم، دور قديم وانتهى.
    أحمد منصور: وجديد يا دكتور، يعني ما يؤخذ عليك أنك تهمش الآخرين أيضاً.
    د. عبد الرحمن البيضاني: ما هو دور.. لأ.. كونك.. كونك تقول..
    أحمد منصور: يعني ما المانع أن تتحدث عن دورك، وأن تعطي للآخرين حقهم؟
    د. عبد الرحمن البيضاني: يا حبيبي، أنا قلت لك إن أحمد النعمان والزبيري على عيني وراسي وهم زعمائي وأساتذي، وقاموا بأدوار مهمة في 48 و55 وما إلى ذلك، لكن لم يكونوا متفاعلين مع قيام ثورة جمهورية، قالوا مع الإمامة، ولذلك الأحرار تخلوا عنهم، انتهى الموضوع.
    أحمد منصور: (يعني) حتى أنت لم تترك حتى القاضي الإرياني أيضاً أنت تحدثت عنه بشيء سلبي كلهم..
    د. عبد الرحمن البيضاني: يا.. إذا القاضي الإرياني هو اللي قال لك هذا الكلام موضوع آخر.
    أحمد منصور: مكتوب، ما هو كتب هذا الكلام.
    د. عبد الرحمن البيضاني: ما أنا.. لما حبيت أكلمك عن هذا الكتاب رفضت، قلت نؤجله لبعدين أنا مستعد أتكلم الآن، ونقطع الحديث عن ثورة 26 سبتمبر.
    أحمد منصور: يعني أنت.. أنت، إحنا ما بنقطعش عن حاجة، كل خيوطنا موصلة في بعض.
    د. عبد الرحمن البيضاني: إذن لازم.. لازم نتكلم في موضوع 26 سبتمبر ثم ننتقل إلى.. ما تراه الآن عن موضوع (الإرياني).
    أحمد منصور: يعني الآن، الآن سيادتك بتتحدث عن أن أنت المحرك الأساسي والوحيد للثورة.
    د. عبد الرحمن البيضاني: هذا الكلام سمعته منك 20 ألف مرة يا أخ محمد.. أحمد، ولذلك أرجو أن تترك لي فرصة أقنعك، أنت لا تترك لي فرصة لأقنعك.
    أحمد منصور: كل هذا ولا أترك؟!
    د. عبد الرحمن البيضاني: كل هذا ولم تترك لي فرصة، بتقاطع، كل ما أتكلم بتقاطعني.
    أحمد منصور: أنا مجرد بأستفسر، من حقي أن أستفسر.
    د. عبد الرحمن البيضاني: ما ه لما بتستفسر بتحاول تقطع الإجابة، فأنا.
    أحمد منصور: أنا بأسأل السؤال وجاوبني عليه.
    د. عبد الرحمن البيضاني: ما أنا جاوبتك.
    أحمد منصور: أنت كنت الرجل المحرك الأول والوحيد والأساسي للثورة، أم لا؟
    د. عبد الرحمن البيضاني: هل هناك شخص آخر يدعي غير ذلك؟
    أحمد منصور: الذين قاموا بها في اليمن.
    د. عبد الرحمن البيضاني: من الذي قام بها في اليمن؟
    أحمد منصور: قام بها السلال وقام بها الأحرار والضباط الآخرون.
    د. عبد الرحمن البيضاني: السلال لم يقم.. السلال لم يقم بالثورة، ما رأيك؟ وأنا هأتكلم معاك والوثائق موجودة.
    أحمد منصور: أنت قمت بها وأنت هنا في إذاعة صوت العرب؟!
    د. عبد الرحمن البيضاني: الذي.. الذي قام بالثورة، الذي قام بالثورة في اليمن علي عبد المغني وعبد اللطيف ضيف الله ومحمد مطهر وهم ضباط أحرار.
    أحمد منصور: هم تحركوا، هم الذين.
    د. عبد الرحمن البيضاني: والسلال كان في بيته ولم يقم بدوره، وعبد السلام صبرة أحد أعضاء مجلس قيادة الثورة طلبوا أن يخرج من بيته لينضم للأحرار، فقال: سأصل إلى البدر أولاً بقصر البدر وأتأكد من صحة ما حدث، ثم، ثم..
    أحمد منصور: لكن هو له كلام آخر.
    د. عبد الرحمن البيضاني: ثم مضى ساعتين وهو في بيته، وبعدها اتصل مرة أخرى.
    أحمد منصور: طب حتى لا نستبق الأحداث.
    د. عبد الرحمن البيضاني: يا سيدي، ما أنت.. أنت اللي استبقت مش أنا.
    أحمد منصور: نعود بها مرة أخرى الخيوط كلها في أيدينا.
    د. عبد الرحمن البيضاني: آه يبقى الغلط مش عندي.
    أحمد منصور: دايماً أنت مش مخطئ أنا اللي غلطان، أنا المخطئ دائماً!
    د. عبد الرحمن البيضاني: فيوم، الآن نعود إلى الموضوع، فيوم 19.. يوم 21 سبتمبر أرسل حسن العمري هذه البرقية التي تحدثنا عنها، لم يصدقها عبد الناصر نهائياً، ووجد إن كلامنا كله كلام في الهوا، وإن كان فعلاً أحمد نعمان والزبيري على حق، وعزت سليمان كان على حق جهاز.. جزء من جهاز المخابرات كان حق لما.. قالوا نؤيد البدر، وليس صحيحاً –كما قلت- إن الإمام أرسل.. إن عبد الناصر أرسل برقية تعزية للبدر، الذي حدث إن البدر هو الذي أرسل برقية تعزية لعبد الناصر، وهذه هي دي..
    أحمد منصور: تعزية في أبوه.
    د. عبد الرحمن البيضاني: في آيوه، هذا ما حدث.
    أحمد منصور: إذا كان نص برقية التعزية.
    د. عبد الرحمن البيضاني: أنا عارف، أنا أقول لك.
    أحمد منصور: هأقول لحضرتك بس، بالمصادر والوثائق.
    د. عبد الرحمن البيضاني: تسمح لي أكمل كلامي وبعدها علق علي.
    أحمد منصور: أنا مش بأعلق أنا بأستفسر، أنا بأتكلم على الحاجة في حينها.
    د. عبد الرحمن البيضاني: دعني أتكلم، الذي يستفسر.. يستفسر عن شيء سمعه، إنما الآن أنت بتستفسر عن شيء لم تسمعه، أنا..
    أحمد منصور: يا دكتور.
    د. عبد الرحمن البيضاني: ما أنا بأكلمك أهه.
    أحمد منصور: لا تشكك في مصادري، كل ما قرأته، وكل المصادر الموجودة، ليس بالضرورة أن نعيش الحدث.
    د. عبد الرحمن البيضاني: يا سيدي، أنا عندي الوثائق وهأصورها ومصورة عندي في كتبي.
    أحمد منصور: الآن اسمعني حضرتك.
    د. عبد الرحمن البيضاني: لا، اسمعني أنت.
    أحمد منصور: منشور نص البرقية التي أرسلها عبد الناصر للعزاء في البدر في مصادر كثيرة، وعلى رأسها الكتاب الذي كتبه الدكتور أحمد يوسف أحمد رسالة دكتوراه عن الدور المصري في اليمن.
    د. عبد الرحمن البيضاني: يا سيدي العزيز، الذي.
    أحمد منصور: أنت الآن تقول إن عبد الناصر لم يرسل برقية عزاء.
    د. عبد الرحمن البيضاني: لأ، أنا لم أقل: لم يرسل، أنا قلت الذي بدأ بالإرسال البدر، ثم رد عليه الرئيس عبد الناصر.
    أحمد منصور: طيب هي.. هي، في المحصلة.
    د. عبد الرحمن البيضاني: لا، لا مش هي.. هي، مش هي.. هي، فرق بين إن عبد الناصر يبدأ ابتداءً يعزي البدر، وفرق بين إن البدر يبدأ ابتداءً يعزي الرئيس عبد الناصر في وفاة أبوه، هذا استثناء من القاعدة، فكانت النتيجة إن عبد الناصر..
    أحمد منصور [مقاطعاً]: هذه سياسة وكل واحد بيأخذها من منظوره، النتيجة إن عبد الناصر تجاوب مع البدر.
    د. عبد الرحمن البيضاني: النتيجة إن عبد الناصر لما عرف إن البدر أرسل له هذه البرقية معنى ذلك إن البدر يرجو من عبد الناصر أن يبدأ معه صفحة جديدة، هذا هو..، هذا.. ده اللي فرق اللي بيني وبينك، لو إن عبد الناصر هو اللي أرسل برقية التعزية أولاً ابتداءً المسألة عادية جداً.
    أحمد منصور: لكن كان مهيئاً.. كان مهيئاً إلى ذلك.
    د. عبد الرحمن البيضاني: كان مهيئاً إلى ذلك، فلما وصلت له هذه البرقية اقتنع بإن البدر مستعد أن يفتح صفحة جديدة مع مصر، ولذلك أرسل إليه برقية التعزية المنشورة في كل الكتب، ومنشورة أيضاً في كتابي، إنه أرسل برقية إلى البدر، ثم منعني أنا من الكتابة في "روزاليوسف" ومنعني من الإذاعة في صوت العرب، وسمح للاتحاد اليمني برئاسة الأستاذ أحمد نعمان أن يؤيد البدر، وأن يرسل برقية تأييد البدر، وأن تذاع هذه البرقية من صوت العرب.
    أحمد منصور: صحيح.
    د. عبد الرحمن البيضاني: اجتمع مجلس الوزراء الذي قلت عنه في يوم.. في اليمن في 25 وسبتمبر.
    أحمد منصور: مظبوط، برئاسة البدر.
    د. عبد الرحمن البيضاني: نعم، برئاسة البدر، والبدر في هذا الاجتماع أحاط المجلس علماً بأنه علم بجميع تفاصيل الثورة من أحد المشايخ وهو الشيخ يحيى المصلي كان صف ثاني من صفوف.. من الأحرار، وكان مكلف بمهمات معينة في الثورة، خشي من أن تعرف أسماؤهم لدى.. للبدر بعد ما فشلت الثورة مرات.
    أحمد منصور: فيه مصادر أخرى بقى بتقول: إن البدر علم بهذا من المندوب المصري اللي كان موجود في ذلك الوقت.
    د. عبد الرحمن البيضاني: مستحيل، هذا مستحيل، المندوب المصري في ذلك.. الذي كان في ذلك الوقت الأخ محمد عبد الواحد.
    أحمد منصور: لأنه هو أدرك إن موقف عبد الناصر تغير وبادرة حسن نية منه حرصاً على ...
    د. عبد الرحمن البيضاني [مقاطعاً]: لا لم يحدث إطلاقاً، وهذه أول مرة أسمعها، لم يحدث إطلاقاً، وأنا رجل عندي 14 كتاب عن اليمن لم.. وعندي وثائق كل وثائق من كتب عن الثورة، لم...
    أحمد منصور [مقاطعاً]: يعني لكن، ليس معنى كل ذلك 50 كتاب وكل الوثائق أنك تحيط بكل صغيرة وكبيرة.
    د. عبد الرحمن البيضاني: لا، لا، لم، لم.. إطلاقاً، هل.
    أحمد منصور: عبد الناصر الآن تخلى عن موضوع الثوار وبدأ علاقة معاه.
    د. عبد الرحمن البيضاني: هل ممكن، هل ممكن، حتى لو تخلى هل ممكن للمندوب المصري في اليمن القائم بالأعمال محمد عبد الواحد –الله يرحمه- هل ممكن أن يجرؤ يقول للبدر أسماء الثوار، أهم أعدمهم من فضلك؟
    أحمد منصور: هو ما قالش كده، هو معنى إنك تقدم الأسماء..
    د. عبد الرحمن البيضاني: هل معنى.. ما يقدم أسماء الثوار.
    أحمد منصور: يعني أنت بتنفي دي، أنت لم تكن موجود هناك في ذلك والوقت
    د. عبد الرحمن البيضاني: لا مش لم أكن موجود، عقلي كان موجود، أنا بأتكلم بعقلي، أنا بأتكلم بحسي، أنت لما تخاطب الإنسان بالعقل تخاطب البصيرة، وعندما تخاطبه بالحس تخاطبه بالنظر.
    أحمد منصور: كل واحد يأخذ الأمور من خلال ما يهواه وما يتمناه.
    د. عبد الرحمن البيضاني: محمد عبد.. استحالة، بالمنطق السليم 1 و 1 = 2
    أحمد منصور: إحنا قدامنا أحداث بنتناولها.
    د. عبد الرحمن البيضاني: ما أنا عارف.
    أحمد منصور: أنا لم أعش هذه الأشياء، لكنها موجودة في مصادرها في الكتب.
    د. عبد الرحمن البيضاني: ما أنا بأحكي لك، أنا.. أنا أتحدى إنها موجودة.. حتى، أنا لا، أشك، أنا أشك في هذا، بعد إذنك أشك في أن يقال عن محمد عبد الواحد في أي جريدة، أو أي مجلة، أو أي كتاب، إن محمد عبد الواحد أطلع البدر على أسماء الثوار، استحالة، لأن معنى ذلك إنه بيقومهم للمشنقة، للسيف.
    أحمد منصور: نعود إلى البيان، نعود إلى البيان الأخير من صوت العرب.
    د. عبد الرحمن البيضاني: فذهبت أنا لما وصلني، لما اجتمع مجلس الوزراء في اليمن برئاسة البدر طبعاً، وبلغ مجلس الوزراء أسماء الثوار، القاضي عبد الله الحجري كان وقتها وزير المواصلات وحاضر هذا الاجتماع، عز عليه أن يعدم هؤلاء، عز عليه أن يكف عبد الرحمن البيضاني عن الإذاعة من صوت العرب، عز عليه أن يكف عبد الرحمن البيضاني عن الدعوة للثورة الجذرية فأرسل إلي.. ذهب إلى محمد عبد الواحد، وهذا دليل قاطع على أن محمد عبد الواحد. لا يمكن أن يكون هو الذي أبلغ البدر بشيء –ذهب إلى محمد عبد الواحد وقال له.. سلمه برقية وطبعاً هو لا يعرف كيف ترسل إلي، سلمه برقية إلي وهذه منشورة في كل.. في كل الكتب منشورة، كتب عبد الله الحجري وزير المواصلات بيخاطبني: أناشدك الله أن تستمر في الإذاعة وتدعو إلى الثورة الجذرية الجمهورية، بالرغم إننا كنا نعتبر أن عبد الله الحجري من ضمن الشخصيات المبالغة في التشدد، ولا يمكن أن يقبل تغيير النظام الإمامي، كنا متصورين هذا، ومع ذلك فوجئت بهذه البرقية، فاعتبرت إنها يعني مصباح نور أضاء.. أضاء الليل.
    أحمد منصور [مقاطعاً]: أنا بأرجو من سيادتك شيء.
    د. عبد الرحمن البيضاني [مستأنفاً]: فكانت النتيجة.
    أحمد منصور: بأرجو من سيادتك شيء.
    د. عبد الرحمن البيضاني: فرحت بهذا، كلمني.. بأكلمك..
    أحمد منصور: ما هو سيادتك.
    د. عبد الرحمن البيضاني: فرحت بهذه البرقية، ما هو ده، فاتصلت.. ذهبت مع السادات إلى الرئيس عبد الناصر لإذاعة بيان أخير، وأطلعته على هذا، طبعاً لما أرسل لي عبد الله الحجري هذه البرقية رديت.. لم أرد عليه، إنما أرسلت برقية لعلي عبد المغني، قلت له: أبلغني القاضي عبد الله الحجري اليوم كذا وكذا.. وكذا، فأنتم الآن يعني سيحكم عليكم بالإعدام في خلال ساعات، إما أن تقوموا بالثورة، وإما أن تذهبوا إلى عدن وسوف أرسل من يلتقطكم من عدن لتكونوا لاجئين سياسيين في مصر. طبعاً هذه البرقية لا يمكن أن ترسل إلى علي عبد المغني عن طريق السفارة المصرية وعن طريق السادات إلا بعد أن يطلع عليها عبد الناصر بطبيعة الحال، فلما أنا التقيت مع السادات بعد ما أرسلت هذه البرقية ذهبت مع السادات.. ذهبت.
    أحمد منصور: هندخل في قصص لـ 3 أيام أنا بأرجو منك، أنا بأسأل سؤال محدد وعايز إجابة محددة.
    د. عبد الرحمن البيضاني: ما أنا بأتكلم أهوه وصلت إلى.. وصلت إلى بيت عبد الناصر أرجوه أن أذيع بيان واحد وأخير حتى إما أن تقوم الثورة أو لا تقوم، وبعدها أتعهد بالصمت المطبق نهائياً، ذهبت مع السادات إلى بيت عبد الناصر، فلأول مرة يعتذر عن.. عن استقبالي، ويقابل.. السيد أنور السادات، وقال له: أبلغ الأخ عبد الرحمن. كفى لا يمكن أسمح بأي إذاعة أخرى، ويكفي إن أنا سمحت بإرسال برقية إلى علي عبد المغني، وهذا سيكلف مصر الكثير إذا لجؤوا الأحرار أو الضباط إلى عدن ثم جاؤوا إلى القاهرة.
    أحمد منصور: معنى ذلك إن عبد الناصر رفع يده تماماً عن الثورة.
    د. عبد الرحمن البيضاني: رفع يده تماماً
    [فاصل إعلاني]
    د. عبد الرحمن البيضاني: ورجعت أنا مع السادات، أوصلني إلى بيتي، أنا بيتي كان وقتها على كورنيش النيل في شارع عبد العزيز آل سعود وذهب إلى الأهرام بيته في الهرم. أنا لم أطق صبراً وذهبت إلى بيت السادات.
    أحمد منصور: أنا بأسأل سؤال محدد وأريد إجابة محددة.
    د. عبد الرحمن البيضاني: وهو.. وهو؟
    أحمد منصور: أنا سؤالي المحدد الآن عن البيان الأخير. كيف أقنعت عبد الناصر –باختصار- بإذاعة هذا البيان؟
    د. عبد الرحمن البيضاني: أنا.. قلت.. رحلت للسادات وضعت مسدسي على مكتبه، وقلت له: إما أن تقتلني الآن وإما أن أنتحر أمامك في مكتبك، لأني لا أستطيع أن أصبر وأستطيع وأطيق قتل.. أكتر من عشرين ضابط داخل صنعاء غير الآخرين في عدن وأنا .. في القاهرة..
    أحمد منصور [مقاطعاً]: من الذي سيقتل هؤلاء؟
    د. عبد الرحمن البيضاني: نعم؟
    أحمد منصور: من الذي سيقتل هؤلاء؟
    د. عبد الرحمن البيضاني: البدر.
    أحمد منصور: بعد ما كشفت أسماؤهم.
    د. عبد الرحمن البيضاني: بعد ما كشفت أسماؤهم، فكانت النتيجة إن.. السادات أشفق عليَّ و..
    أحمد منصور: لكن هل هم كانوا سينتظروا..؟
    د. عبد الرحمن البيضاني: أرسل، أرسل..
    أحمد منصور: كانوا سينتظروا بعد ما عملوا أنهم تم كشف أسمائهم؟
    د. عبد الرحمن البيضاني: هم لم يعملوا.. كشف أسمائهم إلا مني أنا عن طريق علي عبد المغني، وأنا بعد ما أرسلت البرقية.
    أحمد منصور: لكن البرقية وصلت خلاص وهم أدركوا ذلك.
    د. عبد الرحمن البيضاني: بساعة بعدها بساعة.
    أحمد منصور: معنى ذلك إن هم أمامهم شيئين لا ثالث لهما: إما أن يتحركوا بالثورة وإما أن يقتلوا.
    د. عبد الرحمن البيضاني: إما أن يهربوا إلى عدن.. اتصل عبد الناصر بالسادات.. اتصل السادات بعبد الناصر وقال له: أنا عندي الأخ عبد الرحمن في حالة.. يعني حالة يرثى لها، وأصابه شلل في ذارعه الأيسر ورجله اليسرى نتيجة لصدمة النفسية التي أصيب بها بالإحباط، ويرجو إذاعة بيان أخير بعدها.. بعده يتعهد ألا يتكلم.
    أحمد منصور: وافق عبد الناصر؟
    د. عبد الرحمن البيضاني: حالتي كان وقتها يرثى لها، وأنا واضع مسدسي على مكتبه السادات وبأطلب منه إذاعة واحدة أخيرة، اتصل السادات وشرح للرئيس عبد الناصر ظروفي النفسية وعبد الناصر صحيح إنه.. يحبني، لكن كان لا يريد أن يورط نفسه أكثر من ذلك، فسمح بإذاعة أخير على شرط أن يطلع عليها السادات قبل هذه.. قبل إذاعتها حتى يتأكد إن أنا لن أدخل مصرفي هذا الموضوع، ذهبت.. مع السادات صوت العرب والتقيت بأحمد سعيد وأذعت البيان.
    أحمد منصور: متى كتبته؟
    د. عبد الرحمن البيضاني: كتبته في الحال في بيت السادات، وصلت لأحمد سعيد في صوت العرب، وكان السادات ينتظرني في السيارة خارج الإذاعة، كنت أعلم إن هذا آخر كلمة سأقولها وآخر أمل أمامي فسجلت الإذاعة.. سجلت البيان، و بعد ما سجلت البيان طلبت الاستماع إليه، استمعت إلى التسجيل، طلبت من أحمد سعيد أن أعيد الإذاعة مرة أخرى أعيد تسجيله مرة أخرى، سألني: لماذا؟ قلت له: الآن أنا أكثر تشنجاً مما جئت إليك، لما سمعت هذا البيان، فأرجو أن أسجله وأنا.. وأنا في هذه.. في هذه الحالة النفسية.
    أحمد منصور: الحماس يعني.
    د. عبد الرحمن البيضاني: في هذا الحماس، في هذه الحالة النفسية، لأني أريد أن أحرك الحجر في اليمن وليس البشر، وليس وليس البشر فقط.
    أحمد منصور: من الذي كان يسمع صوت العرب في اليمن؟
    د. عبد الرحمن البيضاني: كل اليمنيين، لأن وقتها انتشر الراديو الترانزيستور، وكانت الإذاعات المعتادة وقت الإذاعة المعتادة كنت لا ترى رجلاً في الشارع، وأنا بأتكلم الآن أمام مشاهدين فيه معانا 18 مليون يمني الكبير منهم يعلم، والكبير منهم سمع، والصغير منهم سمع عن أبيه أو عن أمه، أتكلم وأقول لك: إن يوم ما.. أتكلم بصوت العرب كنت لا تجد أي إنسان ماشي في.. في الشارع، كان كلهم.. الراديو الترانزيستور في بيوتهم، حتى..
    أحمد منصور [مقاطعاً]: كلماتك لها مواعيد ثابتة؟
    عبد الرحمن البيضاني: كان لها مواعيد ثابتة، كانت يوم الاثنين والخميس في نفس الوقت الإمام نفسه أحمد كان وقت الإذاعة يعتذر للموجودين بإنه عنده ظرف طارئ يدخل غرفة النوم ليستمع لوحده بدون ما يستمع أمام الناس، لأن استمعت.. كنت بأذيع مرتين في الأسبوع ابتداءً من 6 يونيه 62 أذعت الإذاعة.
    أحمد منصور: يوم 25 سبتمبر.
    د. عبد الرحمن البيضاني: يوم 26 سبتمبر، يوم 25 سبتمبر مساءً أذعت هذه الإذاعة، وخرجت إلى السيارة، وجدت طبعاً كان السادات موجود والسيدة الفاضلة جيهان السادات كانت في السيارة وزوجتي كانت أيضاً في السيارة، وطفنا في شوارع.. يعني ما كانش مكان.. كنا بنجتمع كل يوم.
    أحمد منصور: خلاص أنت كده اعتبرت عن.
    د. عبد الرحمن البيضاني: كنا نجتمع كل يوم.
    أحمد منصور [مستأنفاً]: الثورة ستقوم بعد هذا؟

    قيام الثورة في اليمن وهروب الإمام أحمد

    د. عبد الرحمن البيضاني: لأ، لا لا، كنا نجتمع كل يوم ولكن.. ونخرج كل يوم، ولكن ليس لنا مكان نجلس فيه، يعني من الناحية السياسية أو الدبلوماسية، فكنا نطوف بالشوارع أو في بيتي أو في بيته، هضبة الهرم، المقطم، ما إلى ذلك، ونحن نطوف بعد ساعتين ثلاثة وصل الخبر من علي عبد المغني قال لي: قمنا بالثورة وهدمنا قصر البشائر ولكن للأسف البدر قد هرب، كانت هذه البشرى.. ارتدت أعصابي طبعاً، كانت هذه البشرى كقميص يعقوب حين ألقاه البشير... كقميص يوسف حين ألقاه البشير على وجه يعقوب فارتد بصيراً. امتدت ساقي وانشدت يدي (ويخلق ما لا تعلمون) سألت السادات: هل الطائرة جاهزة؟
    أحمد منصور: طبعاً كان فيه هناك طائرة كانت بتنتظرك منذ أكثر من شهر..
    د. عبد الرحمن البيضاني: من 28.. أغسطس بالضبط، في أسوان.
    أحمد منصور: لا يتم التحرك بها إلا..
    د. عبد الرحمن البيضاني: وبعدها وصلت إلى القاهرة، يعني في الفترة هذه، يعني لأن كانت لا تستطيع أن تطير رأساً من القاهرة إلى صنعاء، فكان موجودة في.. كانت موجودة في 28 سبتمبر.. 28 أغسطس في مطار أسوان، وكان مفروض أطير بطائرة أخرى بـ (ميج) إلى.. إلى.. أسوان ومن أسوان آخذ الطائرة المجهزة اللي أنا متفق عليها. ففي يوم 26 كانت الطائرة وصلت فعلاً إلى.. إلى.. إلى القاهرة، وكنا.. كانت الحكومة المصرية أو المخابرات الحربية جهزتها.. بخزانات وقود إضافية حتى يمكن أن تطير مباشرة من القاهرة إلى صنعا دون المرور بأي جهة أخرى، دون الهبوط بأي مطار آخر، فسألت السادات: هل الطائرة لا تزال موجودة؟ قال لي: موجودة. قلت له: هل مصر لا تزال مستعدة؟ قال لي: مستعدة.
    أحمد منصور: وعلى أي.. على أي أساس قال لك السادات هذا الكلام؟
    د. عبد الرحمن البيضاني: هو قال لي هذا، هو طبعاً كل يوم مع عبد الناصر.
    أحمد منصور: أنتو الآن لسه عبد الناصر تراجع..
    د. عبد الرحمن البيضاني: أنا لم أتكلم مع (صيدناوي) أو مع (بنزايون) أنا بأتكلم مع السادات، لما أقول إن السادات بأقول له: هل الطائرة جاهزة؟ قال: نعم، لأن هو عضو مجلس قيادة ثورة، وكل يوم مع السادات.. مع جمال عبد الناصر.
    أحمد منصور: يا فندم الآن إحنا في مرحلة حاسمة.
    د. عبد الرحمن البيضاني: عبد الناصر.. حاسمة طبعاً.
    أحمد منصور: كل ما سمح به عبد الناصر لك هو مجرد إلقاء بيان من الإذاعة.
    د. عبد الرحمن البيضاني: فأنا سألته، السؤال لم يحرم، أنا سألت السادات بعد ما قال.. بعد ما أذعت البيان، وبعد ما سمعنا الخبر. قلت له: هل الطائرة جاهزة؟ قال: نعم، هل مصر مستعدة؟ قال: نعم، قلت له: إذاً يخلق الله ما..، هذا الكلام كان قبل بيان، كان قبل بيان..
    أحمد منصور: في 28 سبتمبر 62 ركبت إلى الطائرة وتوجهت بها إلى صنعاء.
    د. عبد الرحمن البيضاني: لأ، قبل 28 سبتمبر اجتمعت وعبد الناصر يوم 27، لأن هذه مهمة جداً، اجتمعت مع عبد الناصر يوم 27 سبتمبر بعد.. الثورة قامت 26 اجتمعت معاه يوم 27 حتى أنسق معاه ماذا سنصنع في اليمن. فطلبت من عبد الناصر أمرين -رحمه الله- طلبت منه مندوب يكون معي يحمل شفرة خاصة بالرئيس عبد الناصر حتى يمكن أن يكون صلتي به مباشرة وليس عن أي طريق آخر، حتى لا يحدث سوء تفاهم كما حدث مع عبد الكريم قاسم مع عبد الناصر نتيجة لسوء نقل معلومات، فاختار النقيب محمد عبد السلام محجوب كان في وقتها في مكتب الرئيس في المخابرات، والآن هو اللواء محمد عبد السلام محجوب محافظ الإسكندرية، وسيسمعني وأنا أقول هذا الكلام كان النقيب محمد عبد السلام محجوب، قال لي: أنا أعطي لك النقيب عبد السلام محجوب، ولكن سيتأخر يوم حتى بعد نفسه، قلت له: وهو كذلك أتأخر يوم، قلت له: وأنا أريد أيضاً.. ضابط يكون مختص بالأسلحة حتى نعلم ماذا بقي لدينا من أسلحة أخذناها من الاتحاد السوفيتي، ماذا أكله الصدأ؟ وماذا خسر أثناء التدريب؟ وماذا بقي؟ حتى نعرف ماذا نطلب؟ فقال لي: أنا أعطي لك المشير عامر كان موجود، قال لي: أعطي لك العميد علي عبد الخبير كان مدير مكتب كان مدير مكتبه، فقال لي: هذا يتأخر بشرط أن تكون مستعد إنك تتأخر يوم، قلت له: أتأخر يوم، وسافرنا يوم 28.. 28 سبتمبر فعلاً.
    أحمد منصور: من كان معك في الطائرة؟
    د. عبد الرحمن البيضاني: كان معايا العميد علي عبد الخبير..، محمد عبد السلام محجوب، النقيب محمد عبد السلام محجوب عضو مجلس قيادة الثورة، الطيار عبد الرحيم عبد الله، والقاضي محمد محمود الزبيري، لأن المذيع الذي أذاع بيانات الثورة أدخله ضمن...
    أحمد منصور [مقاطعاً]: أدخله، يعني أنت عايز تنفي دور الرجل التاريخي، يعني جه في الزحمة؟!

    تشكيل مجلس قيادة الثورة وحجم دور البيضاني

    د. عبد الرحمن البيضاني: يا سيدي العزيز، هذا لم يكن ضمن مجموعة الثورة ولا ولا ولا ضمن مجموعة.. ولا في تشكيل مجلس الوزرا لم يكن موجود أصلاً، ولا تشكيل مجلس الوزراء، ولا تشكيل مجلس الثورة،.. وهذا ما كتبه محمد عبد الله (الفسيل) المذيع..
    أحمد منصور [مقاطعاً]: عملية التشكيل.
    د. عبد الرحمن البيضاني: يوم 8 مايو سنة..
    أحمد منصور: يعني المذيع هو اللي عمل.. ؟!
    د. عبد الرحمن البيضاني: ما هيأتي دوره، المذيع هو الذي.. الذي شكل كما.. كما يشاء، لدرجة إن السلال قال له: أنتم ورطوني في الثورة اعملوني –على الأقل- رئيس وزرا مثلاً يعني، هل ده مقبول؟ هل مقبول إن رئيس جمهورية يقبل هذا الكلام في حياته وينشر في حياته؟ إن مذيع يقول: السلال قال لي: أنتو ورطوني في الثورة، كان مفروض السلال يكون قائد حرس وطني فقط أو وزير دفاع، فكانت النتيجة إنه.. لما بدأت إذاعة التشكيل محمد عبد الله (الفسيل) المذيع بحضور حسن العمري وبحضور عبد السلام صبره، وعبد السلام صبره لا يزال على قيد الحياة، وعبد اللطيف سيد سيسمعني ولا يزال على قيد الحياة، لأنه حالياً هو مستشار رئيس الجمهورية، كتب في مجلة "الحوادث اللبنانية" في يوم 8 مايو سنة 68 أيوه 68.. إنه لما سلمت إليه الأوراق لإذاعتها.. أوراق التشكيلات لإذاعتها، سلمها له.. سلمها له عبد السلام صبرة وحسن العمري كان معاهم الاتنين صورتين، فكانت نتيجة محمد عبد الله الفسيل المذيع قال: استحالة أن يكون البيضاني رئيس وزرا، واستحالة أن يكون وزير خارجية.
    ولذلك اختار عبد الرحمن الإرياني لما عرض الموضوع على السلال قال: لأ، انتوا عرض.. أنتوا ورطوني في الثورة، أنا.. ورطوني أنتم في الثورة، يعني هو بيعترف إنه ورطوه في الثورة، على الأقل اعملوني رئيس وزراء. بيقول لمن؟ ليس يقوله لمجلس الثورة، يقوله للمذيع، والمذيع على قيد الحياة اللي أنا بأتكلم عنه، وهو مستشار الآن رئيس الجمهورية الحالي الأخ الرئيس علي عبد الله صالح، فكانت النتيجة..
    أحمد منصور [مقاطعاً]: هل حينما يأتي الكلام بشكل يصادف روايتك أنت.
    د. عبد الرحمن البيضاني: ما هو أنت.. الموضوع واسع.
    أحمد منصور: عن عن شخص آخر تؤكد الكلام كيف واحد مثل السلال كان قائد حرس البدر..
    د. عبد الرحمن البيضاني: خرجنا عن الموضوع الآن.
    أحمد منصور: لأ، ما خرجناش أنا في سؤالي.. يا سيدي أنا..
    د. عبد الرحمن البيضاني: اتفضل اتفضل اتفضل.
    أحمد منصور: يا سيدي أنا اللي أحدد الموضوع يمشي ويذهب، نحن لا نخرج عن شيء، الخيوط في يدي كما قلت لك.
    د. عبد الرحمن البيضاني: اتفضل.. اتفضل.. اتفضل. الآن كيف يتحدث عن السلال وهو رجل وضع رقبته قبلكم جميعاً وأنت كنت لازالت هنا في القاهرة على أن تضرب هذه الرقبة ثم يقال عن السلال هذا الكلام؟
    د. عبد الرحمن البيضاني: طيب قصة الثورة: عبد الغني مطهر.. علي عبد الغني بمجرد ما خد البرقية مني.. وصلت البرقية بلغ الثوار بإن الآن مصر لا تزال معانا، ولا تصدقوا لا تهتموا بالبرقية التي وصلت من عبد الناصر إلى.. إلى البدر، مصر لا تزال واقفة معانا. فكانت النتيجة تحركوا جميعاً، وكانت خطة صنعا غير مدروسة مسبقاً، فلما تحركوا نفدت الذخيرة منهم، نفذت الذخيرة منهم اتصلوا بعبد السلام صبرة وهو على قيد الحياة عضو مجلس قيادة الثورة من فضلك اطلب من السلال أن يأتينا، لأن هو رئيس حرس البدر ويعطينا أمر..
    أحمد منصور [مقاطعاً]: السلال كان على علاقة من بهم من البداية.
    د. عبد الرحمن البيضاني: نعم، نعم.
    أحمد منصور: وكان له دور في الثورة من البداية.
    د. عبد الرحمن البيضاني: تسمح لي أكمل كلامي، وبعدها كذبني كما شئت، لكن اسمح.
    أحمد منصور: أنا يا سيدي لا أكذب أحداً.
    د. عبد الرحمن البيضاني: طب اسمعني للآخر، عبد السلام صبرة قال طلبوا من عبد السلام صبرة.. أنت بتخليني أقرر الكلام مرة أخرى، طلبوا من.. لماذا نفذت الذخيرة طلبوا من عبد السلام صبرة إقناع السلال بالخروج من بيته، عبد السلام صبره لأنه رئيس حرس البدر ويستطيع أن يعطي أمر.. أمر بصفته رئيس حرس البدر بفتح قصر السلاح مخازن السلاح باسم حماية البدر، لكن في الواقع للثوار. عبد الله السلال اتصل.. قال لعبد السلام صبرة، وعبد السلام صبرة على قيد الحياة ما بأذكرش إنسان مات قال له: يا عبد السلام، أنا سأذهب إلى قصر البشائر أتحسس الموضوع ثم آتي إليكم..
    أحمد منصور [مقاطعاً]: رواية عبد السلام..
    د. عبد الرحمن البيضاني: فكانت النتيجة.. لحظة واحدة..
    أحمد منصور: رواية السلال.
    د. عبد الحمن البيضاني: لأ، أكمل.. لو سمحت.. كانت النتيجة إنه أتأخر ساعتين.
    أحمد منصور: ليه؟
    د. عبد الرحمن البيضاني: لأنه لم لم لم.. اسأله؟
    أحمد منصور: لأن أسأله هو قال إن هو تأخر لأن هم وعدوه أن يرسلوا له سيارة مدرعة، والسيارة هي التي تأخرت في الوصول إليه.
    د. عبد الرحمن البيضاني: أبداً أبداً لأ، لم يحدث.
    أحمد منصور: هذه رواية الرجل، وأنت لم تكن هناك يا سيادة النائب؟
    د. عبد الرحمن البيضاني: ما أنا.. بأحكي لك ما قلته..
    أحمد منصور: أعط للناس الحق أن ينصفوا أنفسهم.
    د. عبد الرحمن البيضاني: أنا بأحكي لك.. يا أخ أحمد، بأحكي لك.. ما كتب على غير لساني.
    أحمد منصور: أنا أحكي لك ما كتبه السلال بنفسه..
    د. عبد الرحمن البيضاني: هو كتب ما يشاء وأنا أكتب ما أشاء، لكن الحقيقة ستكتب.. ستكون أمام الرأي العام من خلال كل الكتابات الثوار لما.. لما لما خرجوا.
    أحمد منصور: في النهاية السلال أصبح هو زعيم الثورة بغض النظر عن أي شيء.
    د. عبد الرحمن البيضاني: لأ، تسمح لي تسمح لي تسمح لي أعترض، نقطة اعتراض، لازم أكمل هذه القصة لأن كده وقفنا الحديث.
    أحمد منصور: يا سيدي، هذه القصة نفاها السلال بالكامل في الكتاب.
    د. عبد الرحمن البيضاني: يا سيدي، لما تقول، لما الله سبحانه وتعالى يقول: (ويل للمصلين) يسكت؟! .. ينفي بيقول (ويل للمصلين)؟!
    أحمد منصور: القصة الآن أنت تشكك في دور السلال.
    د. عبد الرحمن البيضاني: أم لازم يشرح لماذا للمصلين؟ الذين إذا..
    أحمد منصور: بتشكك في دور السلال في الثورة.
    د. عبد الرحمن البيضاني: (الذين هم عن صلاتهم ساهون)، لازم يقول هذا الكلام.
    أحمد منصور: بتشكك في دور السلال في الثورة.
    د. عبد الرحمن البيضاني: لا، أشكك، أنا أقول لك. ما حدث، اللي حدث إنه لما أتأخر عن القيام عن الخروج، أول مرة قال: أنا (سأرصد رقابة البشائر)، تاني مرة قال: لما أجد الأمور استقرت، تالت مرة الثوار أرسلوا له مدرعة بقيادة الملازم محمد أحمد الرحومي وطلبوا منه النزول، فسألهم: أنزل بالبدلة الرسمية بالزي الرسمي أو.. معتقل..، قالوا له: انزل كما شئت، كما تشاء نزل السلال بزيه الرسمي وذهب إلى مقر القيادة، وطلبوا منه أن يوقع قرار بـ.. موجه للمخازن.
    أحمد منصور: لفتح المخازن.
    د. عبد الرحمن البيضاني: لفتح المخازن، وفتحت المخازن. وكان.. طلب منهم أن يكون هو رئيس مجلس قيادة الثورة بدل حمودة الجاثي، لأن حمودة الجاثي قد قد تخلى، رحبوا طبعاً بهذا العرض أهلاً وسهلاً وهو عميد ممتاز، وكان على علاقة بهم من سابق فعلاً، ثم قامت الثورة، أعلنوا اسمه برياسة عبد الله السلال، لما بدأ تشكيل وزارة أرسلوا الأوراق لمحمد عبد الله الفسيل عن طريق حسن العمري وعن طريق عبد السلام صبره وهو على قيد الحياة، محمد عبد الله..
    أحمد منصور [مقاطعاً]: فيه أسماء كثيرة عفواً.. فيما يتعلق.
    د. عبد الرحمن البيضاني [مستأنفاً]: عدِّل.. عدِّل.. عدِّل التشكيلات وقال هو في مجلة.. "الحوادث" في 8 مايو 68 قال: إن أنا عدلت هذه التشكيلات.. والسلال طلب مني قال.. ورطتوني ورطتوني في الثورة، على الأقل اعملوني رئيس وزراء. هذا الكلام كتب في حياة السلال، وأنا نشرته في حياة السلال في كتابي نقلاً عن محمد عبد الله الفسيل ولم يكذبه السلال. النهاية في الموضوع إنه لما وصلت أنا إلى صنعا..
    أحمد منصور [مقاطعاً]: كل هذا لا يقلل من دور السلال.
    د. عبد الرحمن البيضاني: أبداً، أنا لا أقلل من دوره إطلاقاً أنا بأحكي واقع، ما حدث وما كتبوه الثوار في كتبهم غير.. عن غير طريقي وما كتبته وما كتبه عبد الله الفسيل، وليس ليس معنى ذلك.
    أحمد منصور: وصلت في 28 سبتمبر.
    د. عبد الرحمن البيضاني: ولعلمك أنا كنت مخلص للسلال إلى أبعد درجة حتى بعد ما أخرجت للقاهرة ووصلت إلى القاهرة، وخرج بعدي هو، وحجز بعدي في القاهرة سنة، وكنا على علاقة يومياً مع بعض.
    أحمد منصور [مقاطعاً]: في 28 سبتمبر..
    د. عبد الرحمن البيضاني: إنما إحنا بنحكي تاريخ، الأجيال القادمة هي.. التاريخ يكتب من أمرين: برأي ووثائق، كل واحد يقول رأيه، لكن المهم الأجيال القادمة ستأتي وتفتش عن الوثائق وتجد.. وتختار من الآراء ما يتفق مع الوثائق، ما لا يتفق مع الوثائق تستبعده. وهذا.. ولذلك..
    أحمد منصور [مقاطعاً]: كل الخطة مرت.. كل لحظة.. كل لحظة مرت عليك وعلى الآخرين كانت مختلفة، كان معك رسالة دكتوراه، متعلم، مثقف، تجيد لغات.. لغات مختلفة، تدرك أنك أنت الآن جزء من صناعة التاريخ، فكل لحظة كانت تمر عليك كنت تسجلها، وكل وثيقة كانت تمر عليك كنت تحتفظ بشيء منها. الآخرون بطبيعتهم كانت طبيعتهم مختلفة، ولذلك حينما تتكلم أنت دائماً تبرز الوثائق، حينما يتكلم الآخرون لم يكونوا يدركوا أن يوماً ما سيأتي ستصبح هذه الأشياء تاريخ ينبغي لكل من لديه وثيقة أن يتحدث بها، بقيت لديك أنت الوثائق والصور حيث كنت تحتفظ بصورة لكل موقف يمر عليك في حياتك، فيما الآخرون ليس لديهم أي شيء من هذا، حينما رجعت إلى مذكراتهم وما كتبوه، وما رجعت إلى ما كتبته أنت وجدت فرقاً واضحاً، وجدت أنك كنت تعتبر أن مثل هذا اليوم سيأتي، وستكون هناك شيء اسمها قناة (الجزيرة) تسجل معك، إن فيه أيام ستأتي ستدون فيها مذكراتك، الآخرون لم يكونوا يفكروا في هذه الأشياء، ربما هذا يميز ما عندك بالنسبة للآخرين بالنسبة للتواريخ، لكن الأحداث نفسها لابد أن نأخذ من كل الأطراف.
    د. عبد الرحمن البيضاني: نعم.
    أحمد منصور: هم يختلفون معك ويتهمونك بأنك لم تكن تنصفهم باعتبار أن لديك الوثائق وهم لديهم التاريخ في أذهانهم فقط، كل ما أريده هو عملية إنصاف أن تروي التاريخ مالك أنت وما عليك، وما لهم وما عليهم.
    د. عبد الرحمن البيضاني: سيدي العزيز، هل تعتقد.. هل تعتبر ما قلته لي الآن وسام على صدري وإشادة؟
    أحمد منصور: أنا لا أمنح أحد أوسمة.
    د. عبد الرحمن البيضاني: أو.. أو إدانة، هل تعتبره إشارة؟
    أحمد منصور: أنا لا أمنح أحد أوسمة ولا أدين أحد.
    د. عبد الرحمن البيضاني: لما تقول: أنت مثقف وأنت متعلم، وأنت تحتفظ بكل الوثائق، هل هذه إشادة أو ذم؟
    أحمد منصور: سعادة النائب، سعادة النائب.
    د. عبد الرحمن البيضاني: هل كان خطأ مني أن أحتفظ بالوثائق؟
    أحمد منصور: ليس هذا دوري هنا، ليس هذا دوري.
    د. عبد الرحمن البيضاني: لأ، هل.. اترك.
    أحمد منصور: ليس هذا دوري هنا ولا في غير هذا المكان.
    د. عبد الرحمن البيضاني: اترك الوثائق، هل تعتقد إن..
    أحمد منصور: أنا أتكلم عن واقع الآن حتى يفهم المشاهد طبيعة الأمر، وحتى أنا أنقل أيضاً ما فهمته من خلال عام كامل وأنا أبحث في ما نتحدث عنه الآن.
    د. عبد الرحمن البيضاني: يا. يا أستاذ أحمد، أي واحد بيقول كلام مرسل بدون وثائق شيء، وأي شخص يقدم لك وثائق على أحداث معينة ولا أتكلم إلا على وثائق..
    أحمد منصور: ما هو فيه برضو الناس اللي بتستخدم الوثائق، بتستخدم الوثائق التي تعبر عن وجهة نظرها والتي في صالحها، فيما الوثائق الأخرى إذا كانت لديها لا تبرزها.
    د. عبد الرحمن البيضاني: إذا كان يبرزوها، أهلاً وسهلاً.
    أحمد منصور: لا تبرزها.. لنعد إلى..
    د. عبد الرحمن البيضاني: يعني أنا الآن على أي حال خرجت من.. من من السؤال الأخير أو من تعليقك الأخير إن أنا يعني شهادة لي بأني كنت على حق لما أحتفظ بكل هذه الوثائق، كنت أتميز عن غيري بإني لا أتكلم إلا بوثائق.
    أحمد منصور: لست وحدك.
    د. عبد الرحمن البيضاني: أما.. أما..
    أحمد منصور: كل شخص يلعب دوراً في صناعة القرار، كل شخص بيلعب دور في صناعة القرار ينبغي أن يفعل ما فعلت.
    د. عبد الرحمن البيضاني: يفعل ذلك، ينبغي.
    أحمد منصور: أنت فطنت لهذا من البداية والآخرون لم يفطنوا، ولذلك لديك ما تفسر به كل ما تريد أن تقوله.
    د. عبد الرحمن البيضاني: لكن.. لكن يا سيدي العزيز لم.. لم أهدر حق إنسان إطلاقاً، أنا قلت لك إن الذراع الأول للثورة علي عبد المغني مات لم يترك وثيقة لأنه قتل بعد 5، 6 أيام من قيام الثورة.
    أحمد منصور: طيب سعادة النائب، أنا الآن أعود إلى النقطة المهمة وهي وصولك إلى صنعاء في 28 سبتمبر 1962 بعد يومين من قيام الثورة، المطالب المحددة طلبتها من عبد الناصر وأتيت بها معك، كان هناك مطالب أخرى تتعلق بإمدادات عسكرية وجنود ليحافظوا على هذه الثورة، حيث أن البدر لم يمت وإنما استطاع أن يهرب، وأن يشكل قوات، وأن هناك قبائل أخرى كانت متمردة، وبدأت الثورة في مواجهات مستمرة، أعلن عن قيام ثورة، لكنها لم تكن تملك زمام الأمور.
    د. عبد الرحمن البيضاني: والسؤال؟
    أحمد منصور: سؤالي هو: ما الذي طلبته من عبد الناصر بالنسبة للإمدادات العسكرية، وما وصل بعد ذلك فيما يسمى بالباخرة السودانية؟
    د. عبد الرحمن البيضاني: أولاً.. نعم، أولاً: طلبت من عبد الناصر أربع أشياء منها الإمداد العسكري، منها إن أنا خط أحمر لا يمكن أدخل في صراع مع الولايات المتحدة الأميركية، لأن لسنا في ساحة قتال دولي، ونريد الاستقرار، لا ندخل في صراع من السعودية إطلاقاً، لأن إذا جوار.. لابد أن يكون هناك حسن جوار، وإذا لم نكن حمائم سلام بين مصر وبين السعودية لا نكون صقور حرب.
    رابعاً: الاشتراكية لا أقبلها في اليمن لأنها تخالف التقاليد اليمنية ولا..
    أحمد منصور [مقاطعاً]: بالعكس هم يتهمونك بأنك حينما ذهبت إلى اليمن طالبت بالاشتراكية.
    د. عبد الرحمن البيضاني: أكمل الكلام أكمل القصة، أكمل القصة، والاشتراكية –في نظري أنا كرجل اقتصاد- لا تصلح لليمن، والأربع خطوط الحمراء هذه اتفقنا عليها، و..
    أحمد منصور [مقاطعاً]: كيف اتفقت عليها وعبد الناصر أرسل لك بعد ذلك من يسعى لتطبيق الاشتراكية في اليمن؟
    د. عبد الرحمن البيضاني: حصل.
    أحمد منصور: وأنت يعني..
    د. عبد الرحمن البيضاني: أول ما وصلت إلى صنعا، أول ما وصلت إلى صنعا عقدت مؤتمر شعبي ويعلم عبد الناصر هذا الكلام ومحمد عبد السلام محجوب الآن محافظ الإسكندرية سامعني، وأنا بأقول.. بأقول لك هذا الكلام...
    أحمد منصور [مقاطعاً]: اليمنيين سامعينك اللي عاشوا الحدث.
    د. عبد الرحمن البيضاني: واليمنيين كلهم سامعني، وعقدت مؤتمر شعبي أعلنت فيه كل هذا الكلام. لن نكون صقور حرب ضد السعودية، لن نحاول أن نكون على عداء مع الولايات المتحدة، لن نقبل الاشتراكية في اليمن، وستأتينا قوات عسكرية تدافع عنا..
    أحمد منصور: تفتكر تاريخه طالما أنا تذكر كل شيء؟
    د. عبد الرحمن البيضاني: نعم.
    أحمد منصور: تذكر تاريخ هذا الكلام؟
    د. عبد الرحمن البيضاني: 30 مارس.. 30 سبتمبر، 30 سبتمبر.
    أحمد منصور: 62..
    د. عبد الرحمن البيضاني: 30 سبتمبر 62..
    أحمد منصور: أعلنت هذه الأشياء..
    د. عبد الرحمن البيضاني: أعلنت هذه الأشياء، 30 سبتمبر.
    أحمد منصور: وفعلت غيرها بعد ذلك.
    د. عبد الرحمن البيضاني: وأكثر من هذا، فعلت غيرها واستمريت عليها، ودعيت السفير الأميركي يوم.. يوم.. في الحال، طلبت من رئيس الحرس المرافق لي العقيد محمود حسن الشابي قلت له: أأتني بالسفير الأميركي إلى مكتبي.
    أحمد منصور: سيادة النائب، الآن هناك.
    عبد الرحمن البيضاني: جاني السفير الأميركي إلى مكتبي.
    أحمد منصور: الآن هناك ضباط قاموا بالثورة، هناك مجلس قيادة ثورة، كما يقال أنت نزلت عليهم بالبراشوت من القاهرة!
    د. عبد الرحمن البيضاني: وليه ما تقولش بمركبة فضاء من القمر؟!!
    أحمد منصور: لأ، أنا بأقول..
    د. عبد الرحمن البيضاني: ما إحنا ما دام دخلنا في البراشوت نتكلم في مبركة الفضاء افضل.
    أحمد منصور: بدأت تعقد مؤتمرات.
    د. عبد الرحمن البيضاني: أنا من اليمن يا أخ أحمد.
    أحمد منصور: بدأت تعقد مؤتمرات.
    د. عبد الرحمن البيضاني: من اليمن، وإلى اليمن، وكل أصدقائي في اليمن، وكلهم يعرفون مقداري.
    أحمد منصور: لم.
    د. عبد الرحمن البيضاني: وعارفين وعارفين إن أنا –كما قلت- إن أنا مؤهل للأعمال السياسية.
    أحمد منصور: لا ينكر عليك ذلك.
    د. عبد الرحمن البيضاني: فلذلك أوكلوا إلى جميع الأعمال السياسية الخارجية.
    أحمد منصور: لا ينكر عليك ذلك، ولكن الآن هناك آخرون موجودون، هناك مجلس قيادة الثورة، أنت بدأت تتحرك بشكل منفرد كأنك أنت الزعيم الأوحد للثورة.
    د. عبد الرحمن البيضاني: لا. لم أتحرك بشكل منفرد لم أتحرك، أنا قلت لك: طلبت.. عقدت مؤتمر صحفي يوم 30، أنا وصلت يوم 28، جمعت مجلس قيادة الثورة، وجمعت علي عبد المغني بالذات وهو الذراع الأيمن.. الذراع الأهم للثورة اليمنية، وقلنا هنفعل كذا وكذا وكذا وكذا واتفقنا على هذا الكلام، بل أكثر من هذا قرروا أن توكل إليَّ.. جميع مهام.. السلال السياسية والعسكرية.
    أحمد منصور: والسلال يبقى إيه؟
    د. عبد الرحمن البيضاني: رئيس، وأنا أوكل.. أوكل إلى جميع مهماته، ونشر هذا يوم 2 أكتوبر في مجلة الأهرام.. في جريدة الأهرام.
    أحمد منصور: أنت كان لك صلة بالصحف هنا وبتنشر فيها اللي أنت عايزه..
    د. عبد الرحمن البيضاني: لأ ما أنشر شي، لأ ده فيه مخبرين بيبقوا موجودين في اليمن، مخبرين صحفيين.
    أحمد منصور: عن طريقك طبعاً، أنت كان لك علاقة، وأنت راجل مثقف.. تريد نشر..
    د. عبد الرحمن البيضاني: وأذيع وأذيع يعني هل يعني هل تعتقد مثلاً إن أنا أتصلت بالتليفون بالأهرام وقلت له: انشر إن مجلس قيادة الثورة اليوم اجتمع وقرر كذا كذا؟!
    أحمد منصور: لا، لا، لا، هناك طرق أخرى نحن نعرفها كصحفيين كيف يتعامل المسؤولون معها.
    د. عبد الرحمن البيضاني: يا سيدي العزيز، أنا إذا كنت بأتكلم بوثيقة فبتقول لي: هذه الوثيقة أنت من صنعك، الأهرام وهل الأهرام هينشر شيء جذري إن مجلس قيادة الثورة اجتمع وقرر..
    أحمد منصور: يا سيدي نحن نعلم إحنا كصحفيين بقى دي مهنتنا نعلم كيف تنشر الأخبار، وكيف تسرب، وكيف أن لكل مسؤول مصادر يوصل لها ما يريد نشره من أخبار.
    د. عبد الرحمن البيضاني: طيب أنت تقول إن أنا كنت المسؤول الأول في نظرك.
    أحمد منصور: مش في نظري.
    د. عبد الرحمن البيضاني: في نظر الآخرين.
    أحمد منصور: أنا بأتكلم من خلال وثائق.
    د. عبد الرحمن البيضاني: في نظر الآخرين، عظيم، كيف كنت المسؤول الأول: من خلال مجلس قيادة الثورة من خلال ما نشر في الأهرام.
    أحمد منصور: كنت تتعامل معهم على أنك أنت المسؤول الأول.
    د. عبد الرحمن البيضاني: لا.
    أحمد منصور: الأهرام هي اللي هتعين المسؤول الأول؟!
    د. عبد الرحمن البيضاني: هم هم اللي اتفقوا، هم.. هم الأحرار.. الضباط الأحرار، وثقوا في إني مخلص لهم.
    أحمد منصور: مين فيهم الظبط؟
    د. عبد الرحمن البيضاني: كلهم، كل.. عبد اللطيف ضيف الله، علي عبد المغني، عدب الله جزيلات في تلك الأيام، السلال نفسه، عبد الغني مطهر، محمد قائد سيف.. جميع.. جميع.. محمد ميهوب ثابت، كل أعضاء مجلس قيادة الثورة،.. علي محمد سعيد، كل أعضاء مجلس قيادة الثورة، وأنا أذكر لك أسماء كثيرة بس هنيضيع وقت فالمهم...
    أحمد منصور [مقاطعاً]: ما فيش وقت بيضيع عندنا.
    د. عبد الرحمن البيضاني: المهم إن.. أنت خايف على وقت البرنامج!! فالمهم إن.. المهم إن هم أوكلوا إلى المهام جميع مهام الرئيس السلال سواء العسكرية أو السياسية، هذا منشور في كل مكان فكانت النتيجة إن أنا أبلغتهم بخطتنا السياسية خطتنا الاقتصادية، خطتنا الدولية، وقدوم البعثة، قدوم الوفد.. الدعم العسكري المصري. وعلى أثر ذلك عقدت مؤتمر اقتصادي في.. شعبي في يوم 30.. وأعلنت..
    أحمد منصور: في الحلقة القادمة نبدأ معك من تناول هذه الخطط ووصول أول قوات مصرية إلى اليمن في الخامس.
    د. عبد الرحمن البيضاني [مقاطعاً]: لكن تنس المؤتمر الشعبي لأنه مهم جداً.
    أحمد منصور: في الخامس من
    د. عبد الرحمن البيضاني: مهم.. مهم جداً تاريخياً.
    أحمد منصور: أكتوبر 1962م.
    د. عبد الرحمن البيضاني: إن شاء الله.
    أحمد منصور: أشكرك يا سعادة النائب.
    د. عبد الرحمن البيضاني: الله.. أنا أشكرك.
    أحمد منصور: تحملتني كثير.
    د. عبد الرحمن البيضاني: وأنت أكثر.
    أحمد منصور: بس أرجو أن تتحملني للحلقات القادمة.
    د. عبد الرحمن البيضاني: أنا أتحملك تماماً، أنا تحملت ما هو أكثر من ذلك في اليمن.
    أحمد منصور: شكراً يا فندم.
    د. عبد الرحمن البيضاني: أهلاً.
    أحمد منصور: كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم. في الحلقة القادمة -إن شاء الله- نواصل الاستماع إلى شهادة الدكتور عبد الرحمن المراد البيضاني (نائب رئيس مجلس قيادة الثورة ونائب رئيس الجمهورية اليمني الأسبق). في الختام أنقل لكم تحيات فريق البرنامج، وهذا أحمد منصور يحييكم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
     

مشاركة هذه الصفحة