هذه الرصاصة آتية من مكان آخر؟

الكاتب : نبض عدن   المشاهدات : 468   الردود : 3    ‏2005-08-08
      مشاركة رقم : 1    ‏2005-08-08
  1. نبض عدن

    نبض عدن قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2004-08-06
    المشاركات:
    4,437
    الإعجاب :
    1
    قصة قصيرة:



    ‏‏

    بدا الناس كأنهم في حلم، يثير في نفوسهم ومضاً يغري بالخروج الى أحضان الطبيعة الحالمة التي تتزاحم في عرض مفاتنها، وما تملكه من سحر وجمال.. على إيقاع سمفونية الزمن وموسيقاه الخالدة.‏‏‏

    فالقلوب والنفوس ملأى بالشوق والحنين للخروج في هذا الجو الحميمي المفعم بالرؤى، الثري بالمطارف والأنغام.‏‏‏

    توزع الناس وانتشروا جماعات في غابة جميلة، يستقبلون أيام الصيف بلهفة وشوق.‏‏‏

    الناس يعبون النشوة لهواً وطرباً، يتبادلون التحيات على أنغام المواويل والأغاني الشعبية التي يتردد صداها في أرجاء الغابة.‏‏‏

    فانداحت جداول ابتهاج وينابيع فرح يرتج لايقاعها المكان، ويرتوي بوهجها الزمان، تترنح فيه الأبعاد وتشرق له اللحظات التي هن فيه حلاوة الوجود... ويستمر الايقاع عبر اشعاعات توزع نبضها المشتعل حتى انحدار الشمس الى مخبئها الذي اعتادت ان تأوي اليه معلنة نهاية نهار أبدعت فيه الطبيعة ما حلا لها من أفانين السحر والجمال ليتلاشى النهار، ويغادر الناس الى بيوتهم، قلوب نشوى، نظرات زائغة ثملى بالسعادة كل يسعى في سبيله، وفي نفسه ما فيها من سعادة وفرح.‏‏‏

    وصل عبد السلام وعائلته الى المنزل، دخلوا تواً، وما لبث أن ألقى بجسده وثقل سنينه على كنبة قريبة من النافذة ليأخذ قسطاً من الراحة بعد عناء رحلة أمضاها برفقة جمع من أصدقائه الذين اعتادوا على الخروج معاً أيام العطل للترويح عن النفس والاستجمام.‏‏‏

    هنيهات معدودات وهو ينقل نظره بين أبنائه وابتسامة الرخاء والارتياح بادية على وجهه، يتأمل هذا، ويبشّ لذاك، ويبتسم لآخر، هدوء يشوبه القلق والمعاناة، وخواطر جيّاشة تنتابه، بعض من اضطراب حذر يطل من أساريره، بين الفينة والفينة، لا يستطيع اخفاءه. تنفلت بعض الكلمات من شفتيه: يا الله لتكن مشيئتك الرحمة، وديمومتك العفو والغفران والسكينة.‏‏‏

    وما يلبث ان ينهض من مكانه، يقترب من النافذة، يتكئ على حافتها مطلقاً لبصره العنان في عتمة ليل خانته المصابيح الا من شموع قليلة، يموج نورها تحت وطأة نسمات هزيلة أفرغتها الأزقة من بعض قدرتها على الفعل والتأثير.‏‏‏

    العائلة منهمكة في شغلها، وهو غارق في تأملاته يستجلي الآتي الأيام، ويسبر غورها في صفاء روحي صقلته هدأة الليل وداعبه سكونه، وما كانت زوجته لتعكر عليه هذا الشرود وسيلانه الروحي لولا أنها تريد له ان يتناول قهوته ويرتاح قليلاً قبل ان يأوي الى فراشه، الزوجة في حيرة من أمرها أتنبهه؟! والرجل لا يزال منغمساً في تأملاته وصمته، لكنها تشجعت ونادته بصوت دافئ فيه الكثير من العذوبة والحب والرقة ما ان يلامس شغاف القلب حتى يشعل ناره.‏‏‏

    التفت الى زوجته، وما كاد يعيرها انتباهه حتى سقط على الأرض وهو يصرخ ويستغيث النجدة النجدة، أسرعت زوجته وضمته الى صدرها وهي تصيح وتولول بأعلى صوتها، وتراكض الأولاد، وأحاطوا به من كل جانب وهم يعولون ويصرخون متسائلين: ما به؟ ما به؟‏‏‏

    يفتح عينيه ويغلقهما وهو يحشرج ويتخبط بدمائه، نقلوه بسرعة الى المستشفى لكنه فارق الحياة قبل أن يصل اليها.‏‏‏

    حضر رجال الشرطة وأجروا تحقيقاً شاملاً مع عائلته وأصدقائه، وفحصاً دقيقاً على جثة القتيل تبين لهم أن رصاصة أصابته في رأسه، وسببت له نزيفاً داخلياً قاتلاً أدى الى وفاته.‏‏‏

    بدأ البحث وانتشرت التساؤلات وعم اللغط عن مصدر هذه الرصاصة ومن أين أتت، فالجميع في المنطقة يعيشون على محبة ووفاق، والكل عائلة واحدة تتعاون في السراء والضراء.‏‏‏

    أتكون هذه الرصاصة آتية من مكان آخر؟ من قرية مجاورة مثلاً، إن أقرب قرية الى قريته تبعد ألف متر تقريباً، انها قرية الشاغور التي تشترك مع قريته بوشائج القرابة والعادات والتقاليد.‏‏‏

    في هذا الوقت ينتشر بين الناس لغط مفاده ان اطلاق نار حدث في الشاغور، سارع رجال الأمن والشرطة الى الاماكن المشتبه باطلاق النار منها باحثين عن الفاعلين، وما هي الا ساعات قليلة حتى يهتدي رجال الامن ويلقون القبض على مطلق النار في احد البيوت، وهو مع أشخاص كانوا يحتفلون فرحاً وابتهاجاً بالنجاح والفوز الذي حققته جماعتهم.‏‏‏
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2005-08-08
  3. نبض عدن

    نبض عدن قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2004-08-06
    المشاركات:
    4,437
    الإعجاب :
    1
    قصة قصيرة:



    ‏‏

    بدا الناس كأنهم في حلم، يثير في نفوسهم ومضاً يغري بالخروج الى أحضان الطبيعة الحالمة التي تتزاحم في عرض مفاتنها، وما تملكه من سحر وجمال.. على إيقاع سمفونية الزمن وموسيقاه الخالدة.‏‏‏

    فالقلوب والنفوس ملأى بالشوق والحنين للخروج في هذا الجو الحميمي المفعم بالرؤى، الثري بالمطارف والأنغام.‏‏‏

    توزع الناس وانتشروا جماعات في غابة جميلة، يستقبلون أيام الصيف بلهفة وشوق.‏‏‏

    الناس يعبون النشوة لهواً وطرباً، يتبادلون التحيات على أنغام المواويل والأغاني الشعبية التي يتردد صداها في أرجاء الغابة.‏‏‏

    فانداحت جداول ابتهاج وينابيع فرح يرتج لايقاعها المكان، ويرتوي بوهجها الزمان، تترنح فيه الأبعاد وتشرق له اللحظات التي هن فيه حلاوة الوجود... ويستمر الايقاع عبر اشعاعات توزع نبضها المشتعل حتى انحدار الشمس الى مخبئها الذي اعتادت ان تأوي اليه معلنة نهاية نهار أبدعت فيه الطبيعة ما حلا لها من أفانين السحر والجمال ليتلاشى النهار، ويغادر الناس الى بيوتهم، قلوب نشوى، نظرات زائغة ثملى بالسعادة كل يسعى في سبيله، وفي نفسه ما فيها من سعادة وفرح.‏‏‏

    وصل عبد السلام وعائلته الى المنزل، دخلوا تواً، وما لبث أن ألقى بجسده وثقل سنينه على كنبة قريبة من النافذة ليأخذ قسطاً من الراحة بعد عناء رحلة أمضاها برفقة جمع من أصدقائه الذين اعتادوا على الخروج معاً أيام العطل للترويح عن النفس والاستجمام.‏‏‏

    هنيهات معدودات وهو ينقل نظره بين أبنائه وابتسامة الرخاء والارتياح بادية على وجهه، يتأمل هذا، ويبشّ لذاك، ويبتسم لآخر، هدوء يشوبه القلق والمعاناة، وخواطر جيّاشة تنتابه، بعض من اضطراب حذر يطل من أساريره، بين الفينة والفينة، لا يستطيع اخفاءه. تنفلت بعض الكلمات من شفتيه: يا الله لتكن مشيئتك الرحمة، وديمومتك العفو والغفران والسكينة.‏‏‏

    وما يلبث ان ينهض من مكانه، يقترب من النافذة، يتكئ على حافتها مطلقاً لبصره العنان في عتمة ليل خانته المصابيح الا من شموع قليلة، يموج نورها تحت وطأة نسمات هزيلة أفرغتها الأزقة من بعض قدرتها على الفعل والتأثير.‏‏‏

    العائلة منهمكة في شغلها، وهو غارق في تأملاته يستجلي الآتي الأيام، ويسبر غورها في صفاء روحي صقلته هدأة الليل وداعبه سكونه، وما كانت زوجته لتعكر عليه هذا الشرود وسيلانه الروحي لولا أنها تريد له ان يتناول قهوته ويرتاح قليلاً قبل ان يأوي الى فراشه، الزوجة في حيرة من أمرها أتنبهه؟! والرجل لا يزال منغمساً في تأملاته وصمته، لكنها تشجعت ونادته بصوت دافئ فيه الكثير من العذوبة والحب والرقة ما ان يلامس شغاف القلب حتى يشعل ناره.‏‏‏

    التفت الى زوجته، وما كاد يعيرها انتباهه حتى سقط على الأرض وهو يصرخ ويستغيث النجدة النجدة، أسرعت زوجته وضمته الى صدرها وهي تصيح وتولول بأعلى صوتها، وتراكض الأولاد، وأحاطوا به من كل جانب وهم يعولون ويصرخون متسائلين: ما به؟ ما به؟‏‏‏

    يفتح عينيه ويغلقهما وهو يحشرج ويتخبط بدمائه، نقلوه بسرعة الى المستشفى لكنه فارق الحياة قبل أن يصل اليها.‏‏‏

    حضر رجال الشرطة وأجروا تحقيقاً شاملاً مع عائلته وأصدقائه، وفحصاً دقيقاً على جثة القتيل تبين لهم أن رصاصة أصابته في رأسه، وسببت له نزيفاً داخلياً قاتلاً أدى الى وفاته.‏‏‏

    بدأ البحث وانتشرت التساؤلات وعم اللغط عن مصدر هذه الرصاصة ومن أين أتت، فالجميع في المنطقة يعيشون على محبة ووفاق، والكل عائلة واحدة تتعاون في السراء والضراء.‏‏‏

    أتكون هذه الرصاصة آتية من مكان آخر؟ من قرية مجاورة مثلاً، إن أقرب قرية الى قريته تبعد ألف متر تقريباً، انها قرية الشاغور التي تشترك مع قريته بوشائج القرابة والعادات والتقاليد.‏‏‏

    في هذا الوقت ينتشر بين الناس لغط مفاده ان اطلاق نار حدث في الشاغور، سارع رجال الأمن والشرطة الى الاماكن المشتبه باطلاق النار منها باحثين عن الفاعلين، وما هي الا ساعات قليلة حتى يهتدي رجال الامن ويلقون القبض على مطلق النار في احد البيوت، وهو مع أشخاص كانوا يحتفلون فرحاً وابتهاجاً بالنجاح والفوز الذي حققته جماعتهم.‏‏‏
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2005-08-09
  5. البحار

    البحار قلم ماسي

    التسجيل :
    ‏2002-12-22
    المشاركات:
    19,341
    الإعجاب :
    17
    قصة رائعة

    ذات نهاية محزنة

    نمشي على كف القدر ولا ندري عن المكتوب

    لكن هل القصة منقوله ام من حي ابداعك
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2005-08-09
  7. البحار

    البحار قلم ماسي

    التسجيل :
    ‏2002-12-22
    المشاركات:
    19,341
    الإعجاب :
    17
    قصة رائعة

    ذات نهاية محزنة

    نمشي على كف القدر ولا ندري عن المكتوب

    لكن هل القصة منقوله ام من حي ابداعك
     

مشاركة هذه الصفحة