أهوال يوم القيامه

الكاتب : رماد العيون   المشاهدات : 543   الردود : 0    ‏2005-08-07
      مشاركة رقم : 1    ‏2005-08-07
  1. رماد العيون

    رماد العيون قلم ماسي

    التسجيل :
    ‏2004-11-19
    المشاركات:
    44,552
    الإعجاب :
    3
    تحدث القرآن عن أهوال يوم القيامة التي تشده الناس وتشد أبصارههم وتملك عليهم نفوسهم ، وتزلزل قلوبهم. ومن أعظم تلك الأهوال ذلك الدمار الكوني الشامل الرهيب الذي يصيب الأرض وجبالها والسماء ونجومها وشمسها وقمرها
    فالأرض تزلزل وتدك ، وأن الجبال تسير وتنسف ، والبحار تفجر وتسجر ، والسماء تتشقق وتمور ، والشمس تكور وتذهب ، والقمر يخسف والنجوم تنكدر ويذهب ضوؤها وينفرط عقدها
    فالحق تبارك وتعالى يقبض الأرض بيده يوم القيامة ، ويطوي السماوات بيمينه، كما قال تعالى ( وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه سبحانه وتعالى عما يشركون ) ، وجاء في موضع آخر ( يوم نطوي السماء كطي السجل للكتب كما بدأنا أول خلق نعيده وعدا علينا إنا كنا فاعلين)ا

    وجاء في الحديث عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم( يقبض الله الأرض يوم القيامة ، ويطوي السماء بيمينه ، ثم يقول: أنا الملك ، فأين ملوك الأرض ) رواه البخاري ومسلم

    وعن عبدالله بن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم( يطوي الله السماوات يوم القيامة ، ثم يأخذهن بيده اليمنى ، ثم يقول : أنا الملك ، أين الجبارون ؟ أين المتكبرون؟ ثم يطوي الأرض بشماله - وفي رواية: يأخذهن بيده الأخرى - ثم يقول : أنا الملك ، أين الجبارون أين المتكبرون ) رواه مسلم

    وهذا القبض للأرض والطي للسماوات يقع بعد أن يفني الله خلقه ، وقيل إن المنادي ينادي بعد حشر الخلق على أرض بيضاء مثل الفضة ، لم يعص الله عليها ، واختاره أبو حعفر النحاس ، قال : والقول صحيح عن ابن مسعود وليس هو مما يؤخذ بالقياس ولا بالتأويل
    وقال القرطبي ( والقول الأول أظهر ، لأن المقصود أظهار انفراده بالملك، عند انقطاع دعوى المدعين ، وانتساب المنتسبين ، إذ قد ذهب كل ملك وملكه ، وكل جبار ومتكبر وملكه ، وانقطعت نسبهم ودعاويهم ، وهذا أظهر )ا

    دك الارض ونسف الجبال
    -----------------------------
    أخبر الحق تبارك وتعالى أن هذه الأرض الثابتة ، وما عليها من جبال صم راسية تحمل في يوم القيامة عندما ينفخ في الصور فتدك دكة واحدة ( فإذا نفخ في الصور نفخة واحدة ، وحملت الأرض والجبال فدكتا دكة واحدة ، فيومئذ وقعت الواقعة ) ، ( كلا إذا دكت الأرض دكا دكا ) ، وعند ذلك تتحول هذه الجبال الصلبة إلى رمل ناعم كما قال تعالى ( يوم ترجف الأرض والجبال وكانت الجبال كثيبا مهيلا) أي تصبح ككثبان الرمل بعد أن كانت حجارة صماء ، والرمل المهيل : هو الذي إذا أخذت منه شيئا تبعك ما بعده ، يقال : أهلت الرمل هيلا، إذا حركت أسفله حتى انهال من أعلاه
    وجاء في موضع آخر أن الجبال تصبح كالعهن وهو الصوف كما قال تعالى ( وتكون الجبال كالعهن ) ، وفي موضع آخر ( وتكون الجبال كالعهن المنفوش)ا

    ثم إن الحق تبارك وتعالى يزيل هذه الجبال عن مواضعها ويسوي الأرض حتى لا يكون فيها موضع مرتفع ، ولا منخفض ، وعبر القرآن عن إزالة الجبال بتسييرها مرة وبنسفها أخرى فقال تعالى ( وإذا الجبال سيرت ) وقال ( وسيرت الجبال فكانت سرابا ) ، وقال في نسفه لها ( وإذا الجبال نسفت)ا
    ثم بين الحق حال الأرض بعد تسيير الجبال ونسفها ( ويوم نسير الجبال وترى الأرض بارزة ) أي ظاهرة لا ارتفاع فيها ولا انخفاض ، كما قال تعالى ( ويسألونك عن الجبال فقل ينسفها ربي نسفا ، فيذرها قاعا صفصفا ، لا ترى فيها عوجا ولا أمتا )ا

    تفجير البحار وتسخيرها
    ---------------------------
    أما البحار التي تغطي الجزء الأعظم من هذه الأرض وتعيش في باطنها عوالم هائلة من الأحياء ، فإنها تفجر في ذلك اليوم ، وقد علمنا في هذا العصر الهول العظيم الذي يحدثه انفجار الذرات الصغيرة التي هي أصغر من ذرات الماء فكيف إذا فجرت ذرات المياه في هذه البحار العظيمة ، عند ذلك تسجر البحار ، وتشتعل نارا ، ولك أن تتصور هذه البحار العظيمة الهائلة وقد أصبحت مادة قابلة للإشتعال ، كيف يكون منظرها ، اللهب يرتفع مها إلى أجواز الفضاء ، قال تعالى ( وإذا البحار فجرت ) ، وقال ( وإذا البحار سجرت ) ، وقد ذهب المفسرون قديما إلى أن المراد بتفجير البحار ، تشقق جوانبها وزوال ما بينها من الحواجز واختلاط الماء العذب بالماء المالح ، حتى تصير بحرا واحدا ، وما ذكرناه أقرب وأوضح ، فإن التفجير بالمعنى الذي ذكرناه مناسب للتسجير والله أعلم بالصواب

    موران السماء وانفطارها
    ----------------------------
    أما السماء الجميلة التي ننظر إليها فتنشرح صدورنا وتسر قلوبنا فإنها تمور مورا وتضطرب اضطرابا عظيما ( يوم تمور السماء مورا ) ثم إنها تنفطر وتتشقق ( إذا السماء انفطرت ) ، ( إذا السماء انشقت ، وأذنت لربها وحقت ) ، وعند ذلك تصبح ضعيفة واىهية كالقصر العظيم المتين البنيان الراسخ الأركان عندما تصيبه الزلازل ، تراه بعد القوة أصبح واهيا ضعيفا متشققا ( وانشقت السماء فهي يومئذ واهية )ا
    أما لون السماء الأرزق الجميل فإنه يزول ويذهب ، وتأخذ السماء في التلون في ذلك اليوك كما تتلون الأصباغ التي يدهن بها ، فتارة حمراء ، وتارة صفراء ، وأخرى خضراء ، ورابعة زرقاء ، كما قال تعالى ( فإذا انشقت السماء فكانت وردة كالدهان) ، وقد نقل عن ابن عباس أن السماء تكون في ذلك اليوم كالفرس الورد ، والفرس الورد - كما يقول البغوي - تكون في الربيع صفراء ، وفي الشتاء حمراء ، فإذا اشتد البرد تغير لونها ، وقال الحسن البصري في قوله ( وردة كالدهان ) أي تكون ألوانا

    تكوير الشمس وخسوف القمر وتناثر النجوم
    ---------------------------------------------------
    أما الشمس التي تغمر هذه الحياة بالضياء ، فإنها تجمع وتكور ، ويذهب ضوؤها كما قال تعالى ( إذا الشمس كورت ) ، والتكوير عند العرب : جمع الشيء بعضه على بعض ، ومنه تكوير العمامة ، وجمع الثياب بعضها على بعض ، وإذا جمع بعض الشمس على بعض ، ذهب ضوؤها ورمى بها
    أما القمر الذي نراه في أول الشهر هلالا ثم يتكامل ويتنامى حنى يصبح بدرا جميلا بديعا ، فإنه يخسف به ويذهب ضوؤه ( فإذا برق البصر ، وخسف القمر )ا

    أما تلك النجوم المتناثرة في القبة السماوية الزرقاء ، فإن عقدها ينفرط فتتناثر وتنكدر ( وإذا الكواكب انتثرت ) ، وقال تعالى ( وإذا النجوم انكدرت) ، والانكدار : الانتثار ، وأصله في لغة العرب : الانصباب

    تصوير ذلك اليوم
    -------------------
    يقول الحارث المحاسبي رحمه الله واصفا ما يقع في ذلك اليوم من أهوال
    حتى إذا تكاملت عدة الموتى ، وخلت من سكانها الأرض والسماء فصاروا خامدين بعد حركاتهم ، فلا حس يسمع ، ولا شخص يرى ، وقد بقي الجبار الأعلى كما لم يزل أزليا واحدا منفردا بعظمته وجلاله ، ثم لم يفجأ روحك إلا بنداء المنادي لكل الخلائق معك للعرض على الله عز وجل بالذل والصغار منك ومنهم . فتوهم كيف وقوع الصوت في مسامعك وعقلك وتفهم بعقلك كأنك تدعى إلى العرض ‘لى الملك الأعلى فطار فؤادك ، وشاب رأسك للنداء ، لأنها صيحة واحدة بالعرض على ذي الجلال والإكرام والعظمة والكبرياء، فبينما أنت فزع للصوت إذ سمعت بانفراج الأرض على رأسك ، فوثبت مغبرا من قرنك إلى قدمك بغبار قبرك قائم على قدميك ، شاخص بصرك نحو النداء ، قد ثار الخلائق كلهم معك ثورة واحدة مغبرون من غبار الأرض التي طال فيها بلاؤهم

    فتوهم ثورتهم بأجمعهم بالرعب والفزع منك ومنهم ، فتوهم نفسك بعريك ومذلتك وانفرادك بخوفك وأحزانك وغمومك وهمومك في زحمة الخلائق عراة حفاة صوت أجمعون بالذلة والمسكنة والمخافة والرهبة ، فلا تسمع إلا همس أقدامهم والصوت لمدة المنادي ، والخلائق مقبلون نحوه، وأنت فيهم مقبل نحو الصوت ، ساع بالخشوع والذلة ، حتى إذا وافيت الموقف ازدحمت الأمم كلها من الجن والإنس عراة حفاة ، قد نزع الملك من ملوك الأرض ولزمتهم الذلة والصغار ، فهم أذل أهل الجمع وأصغرهم خلقة وقدرا بعد عتوهم وتجبرهم على عباد الله عز وجل في أرضه

    ثم أقبلت الوحوش من البراري وذرى الجبال منكسة رؤوسها ذليلة ليوم القيامة حتى وقفت من وراء الخلائق بالذل والمسكنة والانكسار للملك الجبار ، وأقبلت الشياطين بعد عتوها وتمردها خاشعة لذل العرض على الله سبحانه فسبحان الذي جمعهم بعد طول البلاء واختلاف خلقهم وطبعائهم وتوحش بعضهم من بعض قد أذلهم البعث وجمع بينهم النشور

    حتى إذا تكاملت عدة أهل الأرض من إنسها وجنها وشياطينها ووحوشها وسباعها وأنعامها وهوامها ، واستوو جميعا في موقف العرض والحساب تناثرت نجوم السماء من فوقهم وطمست الشمس والقمر ، وأظلمت الأرض بخمود سراجها وإطفاء نورها. فبينما أنت والخلائق على ذلك إذ صارت السماء الدنيا من فوقهم ، فدارت بعظمها من فوق رؤوسهم وذلك بعينك تنظر إلى هول ذلك ، ثم انشقت بغلظها خمسمائة عام ، فيا هول صوت انشقاقها في سمعك ، ثم تمزقتوانفطرت بعظيم هول يوم القيامة والملائكة قيام على أرجائها وهي حافات ما يتشقق ويتفطر ، فما ظنك بهول تنشق فيه السماء بعظمها ، فأذابها ربها حتى صارت كالفضة المذابة تخالطها صفرة لفزع يوم القيامة كما قال الجليل الكبير( فكانت وردة كالدهان) ، ( يوم تكون السماء كالمهل ، وتكون الجبال كالعهن)أ

    فبينما ملائكة السماء الدنيا على حافتها إذا انحدروا محشورين إلى الأرض للعرض والحساب ، وانحدروا من حافتيها بعظم أجسامهم وأخطارهم وعلو أصواتهم بتقديس الملك الأعلى الذي أنزلهم محشورين إلى الأرض بالذلة والمسكنة للعرض عليه والسؤال بين يديه

    فتوهم تحدرهم من السحاب بعظيم أخطارهم وكبير أجسامهم وهول أصواتهم وشدة فرقهم منكسين لذل العرض على عز وجل . فيا فزعك وقد فزع الخلائق مخافة أن يكونوا أمروا بهم ، مسألتهم إياهم: أفيكم ربنا ؟ ففزع الملائكة من سؤالهم إجلالا لمليكهم أن يكون فيهم ، فنادوا بأصواتهم تنزيلا لما توهمه أهل الأرض: سبحان ربنا ليس هو بيننا فهو آت ، حتى أخذوا مصافهم محدقين بالخلائق منكسين رؤوسهم في عظم خلقهم بالذل والمسكنة والخشوع لربهم ، ثم كل شيء على ذلك وكذلك إلى السماء السابعة كل أهل سماء مضعفين بالعدد وعظم الأجساد ، وكل أهل سماء محدقين بالخلائق صفا

    حتى إذا وافى الموقف أهل السماوات السبع والأرضين السبع كسيت الشمس حر عشر سنين وأدنيت رؤوس الخلائق قاب قوس أو قوسين ، ولا ظل لآحد إلا ظل رب العالمين ، فمن بين مستظل بظل العرش ، وبين مضحو بحر الشمس ، قد صهرته بحرها واشتد كربه وقلقه من وهجها ، ثم ازدحمت الأمم وتدافعت ، فدفع بعضهم بعضا وتضايقت فاختلفت الأقدام وانقطعت الأعناق من العطش واجتمع حر الشمس ووهج أنفاس الخلائق وتزاحم أجسامهم ففاض العرق سائلا حتى استنقع على وجه الأرض ثم على الأبدان على قدر مراتبهم ومنازلهم عند الله عز وجل بالسعادة والشقاء ، حتى إذا بلغ من بعضهم العرق كعبيه ، وبعضهم حقويه ، وبعضهم غلى شحمة أنه ، ومنهم من كاد أن يغيب في عرقه ومن قد توسط العرق من دون ذلك منه

    عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( إن الرجل ( وقال مرة إن الكافر ( ليقوم يوم القيامة في بحر رشحه إلى أنصاف أذنيه من طول القيام)

    وعن عبدالله رفعه إلى التبي صلى الله عليه وسلم ( إن الكافر يلجم بعرقه يوم القيامة من طول ذلك اليوم ( وقال علي : من طول القيام . قالا جميعا ) حتى يقول : رب أرحني ولو إلى النار . وأنت لامحالة أحدهم ، فتوهم نفسك راجعة لكربك وقد علاك العرق ، وأطبق عليك الغم ، وضاقت نفسك في صدرك من شدة العرق والفزع والرعب ، الناس معك منتظرون لفصل القضاء إلى دار السعادة أو إلى دار الشقاء ، حتى إذا بلغ المجهود منك ومن الخلائق منتهاه ، وطال وقوفهم لا يكلمون ولا ينظرون في أمورهم
     

مشاركة هذه الصفحة