يافع ........ تاريخ عريق وحضاره اعرق ومستقبل مبشر بخير

الكاتب : سامي   المشاهدات : 1,124   الردود : 5    ‏2002-02-20
      مشاركة رقم : 1    ‏2002-02-20
  1. سامي

    سامي قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2001-07-10
    المشاركات:
    2,853
    الإعجاب :
    0
    تقع مديرية يافع شرق شمال مدينة الحوطة على بعد حوالي ( 100 كيلومتراً ) تقريباً ، تحيط بها من الغرب مديريتا حالمين ، وحبيل جبر ، ومن الجنوب أجزاء من أراضي محافظة أبين ، ومن الشرق أجزاء من أراضي محافظة البيضاء ، ومن الشمال أجزاء من أراضي محافظة الضالع

    يتحدد موقع يافع بالنسبة لدوائر العرض والطول كالآتي : 64:54 طولا غرب جرينيتش و 13,3 جنوبا واستوائيا . ويافع عبارة عن سلسلة جبلية متداخلة أعلاها جبل ثمر ، والعُر ، وحبه ، وجبل اليزيدي ، والجبل للعلي . وتتباين ارتفاعاتها ما بين (2000) قدم و(8225) قدما عن سطح البحر . وتتخللها كثير من الوديان و( السيل ) أشهرها وادي ذي ناخب ، وادي حطيب ، وادي أيهر ، وادي بناء .

    ومساحة يافع السطحية ضئيلة ، لا تتجاوز المئات من الكيلومترات المربعة ، لكنها استغلت المساحات الجبلية الجانبية أطيب استغلال ، فأنشأت المزارع والحقائف والمصاطب الجبلية في كل شبر من الوديان والجبال مما عوضها عن النقص في المساحة الأفقية .

    ثم أنهت بما يسمى الحدود القبلية، وأصبحت قراها متداخلة لا يفصلها عن بعضها مساحات كبيرة، بل تكاد أن تراها مدينة واحدة , ويافع تعتبر من المناطق اليمنية ذات الكثافة السكانية المرتفعة ، وتعد من اكثر المناطق اليمنية اخصابا ونمو في السكان ، ويقدر سكان يافع بأكثر من نصف مليون نسمة (شامل المغتربين) .

    أما طقس يافع فهو معتدل نظرا لارتفاعها عن سطح البحر ، ففي الصيف لا تتجاوز درجة الحرارة 30 درجة مئوية نهارا ، وتهبط في الليل إلى ما دون 20 درجة مئوية . بارد جاف شتاء تصل درجة الحرارة إلى 7 درجات مئوية ، وأمطارها موسمية صيفا وخريفا بفعل الرياح الموسمية القادمة من المحيط الهندي جنوبا . وتتأثر بمناخ مناطق شبه الجزيرة العربية بالرياح الشمالية شتاء .

    وتصل يافع طريقان أحدهما من العاصمة صنعاء وأخرى من العاصمة الاقتصادية عدن والثانية هي الافضل .

    ومن أهم مراكز يافع السكنية والتجارية مركز لبعوس ، مركز رصد ، مركز جعار ، وأكبر قراها : بني بكر .

    وتعتمد على المغتربين اعتمادا شبه كلي في مصادر التنمية الاجتماعية والمعيشية ، باستثناء بعض المشاريع الحكومية المتعثرة ، مثل مشروع المياه والذي قد يحل مشكلة الجفاف المزمنة في منطقة يافع .

    ومن أهم منتوجاتها زراعة البن ، والقطن في المناطق الساحلية ، واللذان يشكلان مردودا اقتصاديا محدودا للأهالي إضافة الى بعض الفواكه والخضروات والحبوب التي لاتفي بالاستهلاك في يافع .

    وأخيرا يجب الاشارة الى أن يافع في الوقت الحاضر تتبع التقسيم الاداري السابق (ما قبل الوحدة) جزء منها والمسمى يافع الساحل يتبع محافظة ابين والآخر يتبع محافظة لحج حتى أوان التقسيم الإداري المزمع إجراؤه في القريب العاجل ، والمحتمل لم شتات يافع تحت مسمى ( محافظة يافع ) تيمنا بالتسمية التاريخية . ونظرا لما تتمتع به من كثافة سكانية .

    عرفت يافع نظام التقسيم الاداري منذ قرون خلت . وبشكل يخالف نسبيا النمط المعتاد في المناطق الشمالية من الوطن ، وتعد بطنا من بطون حمير الأكبر قديما ، وسلالة يافع ترجع الى يزيد ابن مالك الرعيني الحميري. ثم قسمت هذه البطن إلى ثلاث فخائذ أو فيالق رئيسية : ( الموسطى ، الضبي ، السعدي ) ولكل فيلق او فخيذة أرداف تابعة لمعادلة كفة التوازن الإداري بين المكاتب ، والتي تقسم الى عشرة مكاتب : خمسة لبني قاصد ، وخمسة لبني مالك . وكل مكتب اتبع طريقة المثامنة على طريقة التقسيم الحميري القديم ، بحيث يقسم أرباع ، او أخماس ، او أسداس ، أو اثمان . ولكل مكتب شيخ ، ولكل عصبة عارف ، ومجموع العصيب يضمها عاقل. والعصبة هي جزء من التقسيم لا يتعدى الثمن ، قد تكون قرية كبيرة أو أكثر . ثم قسمت العصيب إلى بيوت (رزي ) وهي أصغر وحدة اجتماعية في القبيلة ، ومجموع ذلك يطلق عليه قبائل يافـــــــــع .


    --------------------------------------------------------------------------------

    يافـع بني مـالك وعاصمتهـا ( المحجبة ) وتنقسم الى قسمين :

    ( حلين ) ..... السلطنة الهرهرية .... ( المحجبة )

    السلطان محمد بن صالح هرهره

    وينقسم الى خمسة مكاتب رئيسية داعيها واحد بعد ان كانت اساسا موسطة وضبي

    1- ضبي .... 2- حضرمي .... 3- بعسي .... 4- مفلحي .... 5- الموسطة

    حضرمي ومفلحي أرداف الضبي ، بعسي ردف الموسطة

    ضبي : وينقسم الضبي أسداس ولكل سديس عاقل وشيخ الضبي بن عاطف جابر

    المكاتب : الطفي ... الشرفي ... الصلاحي ... الصرأى ..... السعيدي ...... السلفي (جزء منها)

    العقال : بن سكندر .... العربي ... عمرحسن ..... درعه .... عبدالرب سعيد ...الشهابي

    حضرمي : وينقسم الحضرمي أرباع على رأسها الشيخ محمد محسن بن غالب

    مرفدي ....... سناني ....... ثلثي ....... بلحي

    بعسي : وينقسم مكتب البعسي الى قسمين وعلى رأسها محمد محسن الضباعي

    حـوري ........................................ عمري

    مفلحي : ينقسم الى خمسة مكاتب وعلى رأسها عبدالحميد عبدالرحمن

    المكاتب: جربي ...... منفري ...... نعماني ...... دهشري ...... ذرحاني

    العقال : عبدالحميدعبدالرحمن .. محمد ناجي جمال .. قاسم بن قاسم .. الحريبي عبدالله حمد .. الدأغفـلي

    الموسطة : ينقسم الموسطة الى أربعة مكاتب وعلى رأسها الشيخ أحمد أبوبكر النقيب

    المكاتب : قعيطي وعلسي .... عيسائي .... حوثري ورشيدي .... سعيدي ومسعدي

    العقال: صالح غالب السعدي .. صالح اسكندر ابوشامه .. بن سعيد عفيف .. علي محسن الجهوري

    الارداف :

    ارداف الموسطة : خلاقي ، ريوي ، شعيبي وحالمي في المخارج الكبيرة وفي زمن الصراعات القبلية .

    وارداف يافع في الحروب اليمنية القديمة كانت ردفان ، والضالع وخاصة في الغزوات .

    ارداف الضبي : جزء من الحد ، وبكري ، وفردي ، با ستثناء الداوودي اذ يعتبر خماس في الغنيمة والعشير لانه طارفه في السابق وله مواقف بطولية في ذلك الوقت اقتضى منحه هذا التخميس في نيل جزء من العشير .


    --------------------------------------------------------------------------------

    يافــع بني قاصــد وعاصمتهـا ( القاره ) وتنقسم الى قسمين :

    ( القاره ) يافع الجبل ...... السلطنة العفيفية ........ ( جعار ) يافع الساحل

    السلطان محمد بن عيدروس

    يافع بني قاصد : وينقسم الى خمسة مكاتب رئيسيه داعيها واحد

    1- كلدي ... 2- سعدي ... 3- يهري ... 4- يزيدي ... 5 - ناخبي

    كلدي: وينقسم الى عشرة مكاتب على رأسها بن عطيه عاقل مكتب كلد حتى الساحل

    وهناك تقسيمات داخلية كثيرة وخاصة فرعي المناصرة والجلادي

    جلادي .. منصري .. سنيدي .. باقري .. يوسفي .. رهوي .. جردمي .. سعيدي .. حنشي .. قمبري .. سالمي .. علوي .. مخيري

    السعدي: وينقسم الى تسعة مكاتب على رأسها العمودي

    ذوادي .. عمري .. تأمي .. قبيلة .. أحمري .. عامري .. بارعي .. مُُُُُحمدي .. وعلاني

    ايهري : ينقسم الى ثلاثة عشر خميس على رأسها بن سبعه

    العلوي الجعشاني .. الربيعي .. شعب الحميري .. حميرالجبل والوسط والواد .. الشبحي .. المسلمي .. العاطفي العبدلي .. المحرمي .. العمري .. خموس الظبهي

    يزيدي : ينقسم الى خمسة أخماس وعلى رأسه البطاطي

    تلبي .. حمأي .. كبابي .. نفاجي .. جزء من السلفي

    الناخبي : ينقسم الى خمسة أقسام وعلى رأسه الكهالي والخضر للمشقي (سباح)

    شقي .. نسري .. قحيمي .. منصوري .. عصري وعماري

    قحيمي يشمل : أهل بن ناجي .. مرشدي .. العرقه

    ملاحظة: التقسيم في مكتب يهر كانت عبارة عن خموسين أي فرعين منقسمين كل فرع الى خمسة أخماس (خموس الضبهي ، وخموس سباء حمير ) ثم اضيفت ثلاثة تقاسيم أخرى وبذا يطلق عليها ثلاثة عشر خميس مع انها عشرة خموس ولكن مجازا تلك التسمية .

    مديريات يافع
    1 - يافع - دهسم -: تعرف يافع اليوم بهذا الاسم ، ولكنها في السابق كانت تميز بيافع العليا، وهي من الشرق سلسلة الهضاب والجبال التي تبدأ من جنوب البيضاء ومكيراس ، وغرباً حتى الضالع ، ومن الشمال أراضي البيضاء ورداع ، ومن الجنوب السهل الممتد من جنوب مكيراس حتى لحج وهي التي كانت تعرف بيافع السفلى ، يعتبر أول ذكر لأراضي يافع هو الذي جاء في نقش النصر (RES.3945) ، الذي سجله المكرب السبئي " كرب إل وتر بن ذمار علي " في ( القرن السابع قبل الميلاد ) ، حيث كان يطلق عليها أسم ( د . هـ . س . م ) ، وقد كانت في بادي أمرها أراضي تابعة للدولة الأوسانية ، تلك الدولة التي ذكر المكرب السبيئي " كرب أيل وتر " في نقش النصر أنه قضى عليها ، ودمر مدنها وقراها ، و( د . هـ . س . م ) أراضي يافع هي إحدى الأراضي التي دمر مدنها وقراها ذلك المكرب السبئي ، ثم انتقلت عقب ذلك إلى الدولة القتبانية التي ورثت تركة الدولة الأوسانية ، وقد ظلت كذلك حتى ( القرون الميلادية الأولى ) ، عندما بدأت تظهر فيها مقولات " بنو معاهر " ، و" ذي خولان " ، تلك المقولات التي كانت تظهر أحياناً مستقلة وخاصة إثر أفول الدولة القتبانية ، وأحياناً أخرى تشكل ما يشبه المملكة الصغيرة ، وهي التي كانت تضم إلى جـانب أراضي يافع أراضي البيضاء ورداع وكانت تسمى بأذوائة ( بنو معاهر ، وذي خولان ، وردمان ) ، وتقف إلى جانب الحضارمة ضد الدولة السبئية التي كانت ومُنذُ ( القرن السابع قبل الميلاد ) العدو التقليدي للسبئيين ، وقد واصلت تلك الأذوائة ذلك النهج الذي خطته الدولة القتبانية فتقف في فترات لاحقة إلى جانب الحميريين ضد الدولة السبئية ، وبعد أن قويت شوكة الحميريين - الريدانيين - ، وبعد أن تخلصوا من سبأ ، نجد تلك الاذوائة وقادتها هم أركان حرب الدولة الحميرية الذين استطاعوا إخضاع حضرموت ومناطق المشرق .

    ومن أهم المدن الأثرية هي :-

    (أ) مدينة بني بكر : وهي حاضرة مركز الحد ، وتقع في الطرف الشمالي من أراضي يافع وإلى الجنوب من البيضاء ، وغرب مدينة مكيراس ، وهي أكبر مدينة في يافع ، تقع على سهل جبلي مسطح يرتفع عن مستوى سطح البحر حوالي ( 2200 متراً ) تتخلله الأودية الصغيرة التي يزرع فيها القات والـذرة والفاكهة ، وهي مدينة جميلة تتناثر منازلها هنا وهناك ، ومعظم مبانٍ المدينة مبنية بالأحجار وبالنمط اليافعي المشهور ، ويتمثل بناء المنازل في يافع في عدة أدوار تصل أحياناً إلى ( ستة أو سبعة أدوار ) ، والمنزل المكـــون من أكثر من ( ثلاثة أدوار ) يطلق عليه اسم ( حصن ) وليس منزل أو بيت ، حيث يستغل الدور الأول عادة مسكن للماشية والحيوانات ، أمَّا بقية الأدوار فتستخدم للحياة المعيشية ومعظم العائلات اليافعية تتجه إلى رفع أدوار المنزل بدلاً من بناء منزل آخر وبذلك فكل منزل يحتوي على أكثر من أسرتين وقد تصل إلى خمس آسر تضم عادة الأب والأم ، وأبنائهما وزوجات الأبناء والأحفاد ، تتميز نوافذ كل دور بنمط معين حيث تكون متساوية المقاسات في الواجهة ، وهناك في أحد الجوانب نافذة مرتفعة ويعرف من خلالها أن هذه الغرفة التي تحتوي على النافذة المرتفعة هي غرفة النوم ، وعادة أهل يافع يبنون سرير غرفة النوم بهيئة مصطبة مبنية بالأحجار والأسمنت ، يمكن للنائم عليه إن يشاهد ما يدور في الخارج من خلال النافذة المرتفعة التي جعلت لهذا الغرض .

    وهناك ظاهرة أخرى قد يلحظها الكثير من الغرباء والزوار لمدينة بني بكر وتزداد دهشتهم فيما إذا واصلوا المسير غرباً إلى وادي يهر ، وهي انتشار أبراج أسطوانية على طول الطريق وهي باسقة الارتفاع ومتقاربة كثيراً وما زالت قائمة البنيان إلى يومنا هذا ، ربما أنها كانت تستخدم لغرض نقل الأخبار في حالة الحروب أو كلما دعت الحاجة إلى ذلك .

    (ب) مدينة خيلة : تقع - أيضاً - في مركز الحد ، وتعتبر مدينة مقدسة حُرم فيها القتال وأصبحت أرض يحترمها رجال القبائل في يافع وغير يافع ، ولا يمكن لأحد أن يصوب بندقيته أو يشهر خنجره فيها ، والمعروف أن كل من يلجأ إليها يكون آمناً على حياته لا يمكن لأحد أن يعتدي عليه مادام فيها .

    (ج) مدينة خلاقة : تقع في أراضي قبيلة الخلاقي من قبائل الموسطة في يافع ، وتعتبر ثاني أكبر مدينة بعد مدينة بني بكر .

    (د) مدينة الهجر : تسمى هجر الأبعوس نسبة إلى قبائل الأبعوس في يافع ، وهي من أحدث مدن يافع من حيث العمارة والنشاط التجاري .

    (هـ) مدينة قنداس : وهي عاصمة وادي يهر ، تقع في وادي يهر الذي يعتبر من أجمل وديان اليمن حيث تكسوه الخضرة ، إضافة إلى طريقة ترتيب بناء القرى فيه بأسلوب مميز يشابه أسلوب وادي حضرموت .

    (و) مدينة المحجبة : تقع في منطقة الموسطة ، كانت عاصمة لسلطنة يافع العليا ، ويوجد فيها قصر السلطان .

    أمَّا من أهم المواقع الأثرية فأنها تقع شمال يافع وجنوب مدينتي البيضاء ورداع ، وهي :

    1 -هديم قطنان : تقع خربة هديم قطنان شمال شرق مدينة بني بكر على بعد ( 20 كيلومتراً )، علي جبلين صغيرين تحيط بهما أراضي زراعية خصبة شاسعة ، وقد أقيمت على الجبلين مبانٍ المدينة ، إلاَّ أن أحد الجبلين أقيم عليه بناء ضخم ورائع مازالت جدرانه قائمة بارتفاع ( 2.70 متراً ) ، وقد كشف النقش الذي عُثر عليه في هذا المبنى ، أن هذا المبنى هو معبد للإله القتباني ( عم ) ويعود تاريخه إلى ما قبل الميلاد ، ويبدو أنه كان يتكون من طابقين - دورين -حيث أن الطابق السفلي مازال مدفوناً تحت الأنقاض والذي يظهر منه جداره الجنوبي ، أمَّا تلك الخرائب المنتشرة في سطح الموقع ، فهي للدور الثاني حيث تنتشر هنا وهناك أحجار المبنى المهندمة ، إضافة إلى بقايا أعمدة وتيجانها وقد استخرج من هذه الخرائب تمثال لرأس إنسان بحجم أكبر من الحجم الطبيعي منحوت من حجر الرخام ، وإلى جانبه بعض النقوش وهي محفوظة الآن في مخزن الآثار في مدينة بني بكر ، وهو عبارة عن مبنى بشكل غرفة مستطيلة حفظت فيه القطع الأثرية التي تم جمعها من المواقع الأثرية المجاورة لبني بكر ، إضافة إلى بعض قطع الموروث الشعبي ، ولكنه للأسف لا يفتح للزائرين لأنه لم يجهز كمتحف أو صالة عرض بل مخزن لتلك المعثورات ، أمَّا في الجبل الثاني من مستوطنة خربة هديم قطنان فتوجد بقايا أساسات لمبانٍ يعتقد بأنها كانت تخص كهنة وخدم الإله ( عم ) في معبده على الجبل الآخر ، وإلى جوار هذا الجبل أقيم سد صغير يحجز المياه القادمة من الجبال الجنوبية للموقع ، والذي كان يروي تلك الأراضي الزراعية الشاسعة ، وتعتبر خربة هديم قطنان نموذجاً نادراً للقرى اليمنية القديمة حيث إنها تمثل المعلم الوحيد الذي مازال يحتفظ بجميع معالمه ( المساكن – المعبد – السد – الأراضي الزراعية ) .

    2- صناع آل زين : تقع قرية صناع آل زين شمال مدينة بني بكر على بعد حوالي ( 13 كيلومتراً ) ، وتنقسم قرية صناع آل زين إلى قريتين صناع العليا ، وصناع السفلى ، ويقع الموقع الأثري في صناع العليا حيث تنتشر العديد من المخربشات والرسوم الصخرية في جبل البكرة تعود إلى فترة ما قبل الإسلام ، حيث كتبت المخربشات بخط المسند ، والأهم من ذلك بقايا آثار سد القطار ، وهو سد قديم أسفل قرية صناع آل زين العليا على وادي يسمى وادي الغيل ومازال جداره قائماً ، إلاَّ أن حوضه أصبح مليئاً تماماً بالطين ويستخدم حالياً كحقل زراعي ، وأعلى من هذا السد إلى الغرب في شعب هبران عثر على نقش كبير كتب على صخرة كبيرة ملساء ، وفيه دُون تاريخ إنشاء هذا السد والقيل الذي قام ببنائه ، ويعود تاريخه إلى ( نهاية القرن الميلادي الأول ) ، ولا ننسى أن النقش قد ذكر اسم المدينة التي كانت قائمة إلى جوار السد والتي تقع خرائبها أسفل القرية الحديثة ، هو " صنع " وهو الاسم الذي ينطق الآن " صناع " بمعنى أن اسم القرية الحالية هو نفس اسم المدينة الأثرية .

    عادات يافع
    عــادات الــزواج


    الزواج في منطقة يافع له مراسيم ومواويل في غاية الروعة والجمال ، وهذه المراسيم لاتكاد تختلف من منطقة الى اخرى في عموم سرو حمير ، الا بقدر طفيف ، نظرا لما طرا عليها من احتكاك وتقارب مع المناطق الساحلية القريبة من البحار ، وهي عادة متوارثة ثابتة من حيث المضامين والاداء،على الرغم من حذف بعضا منها لدخول المتغيرات العصرية الحديثة ، وكان الراغب قديما بالزواج لا يتجرأ ويقول اريد الزواج بل كانت رغبته تلتمس من قبل والديه من خلال مراقبة سلوكه ، واشتداد عظمه . وفي الوقت الحاضر أصبح الابن يتمتع بقدر كبير من حرية الاختيار وهناك مقاييس تتبع في الاختيار ، مثل ان تكون ذات حسب ونسب وملائمة لوضعه الاجتماعي ، ان لا تكون أقل من المتوسط جمالا واجمالا ، اللون ليس مقياسا مهما للاختيار على ان تكون ممشوقة القوام ويحبذ ان تكون متوسطة الطول لا بيضاء كثيرا ، ولاسمراء الى حد السواد الحالك ، ولا تكون سمينة مترهلة ، وقديما كانوا يحبذون زواج الأقارب مثل بنت العم حتى ولو أدى ذلك إلى القتال فيما بينهم

    كما يعد اختيار الصهر ( النسيب) من الامور المهمة ، لأنهم يعتبرونه بدرجة الاخ ، الذي يستطيع أن يشاركهم أفراحهم وأتراحهم

    وتسند مهمة اختيار العروسة لشخص يسمى (الذريع ) وهو بمثابة المخُبر وعندما يجد الذريع العروسة أو كما تسمى ( الحريوة ) من كلمة ( تحري) وبعد التأكد من أنها لم تربط لأحد ، يأخذ الراغب بالزواج بجولة استطلاعية لكي يرى الفتاة المطلوبة من بعيد ودون أن تشعر الفتاة بذلك مع ذكر صفاتها ومحاسنها الترغيبية ، فإذا أعلن الراغب الموافقة تقدم الذريع لابلاغ أبو الفتاة برغبة الفتى ( فلان ) على الاقتران بابنته ( فلانة ) مشيدا بصفات الفتى وذاكرا مناقبه الرجولية وحسبه ونسبه . وعندما يتم الاتفاق مع الذريع يحدد يوم لكي يحضر مع العريس أحد أفراد أسرة العريس (الأب . الأخ ) على سبيل المثال ويذهب الكل الى بيت العروسة لإعلان الخطبة والسداد فيقال ( فلان ذرع فلانه ) بتشديد الراء وكلمة ( ذرع ) مشتقة من اسم الذريع أي ( ذرع وقاس ) وأخذ مايناسب

    وهناك أسس يتم الاتفاق عليها بحضور الذريع بين الطرفين أهل العروسة والعريس وتُعد بمثابة الاتفاق المبدئي الذي من خلاله يستطيع المُذرع أن يلعب دورا مهما في عملية التوفيق واجتياز الصعاب التي قد تبدر حينها بين الطرفين وهناك حالة قد تطرأ بين الصهرين يتم فيها تبادل عروسة بعروسة يسمونها (القفال ) ، في حال وجود شابين كل منهما لأسرة وهذه الحالة توفر كثيرا على الأسرتين من تكاليف وأعباء الزواج . ولكي لانخرج عن اسس الاتفاق فيمكن ايضاحها كالاتي

    تحديد موعدالخطبة ، المهر ، الذهب ، ومن بعد يتم تحديد موعد ما يسمى ( الخبوء) ( المكمة) والاتفاق على تحديد موعد العقد وموعد الزواج ، الاتفاق على عدد الشواعة ( المرافقين لاحضار العروسة ) ، الاتفاق على تحديد موعد الضيفة ( ضيافة الشواعة ).

    بالنسبة للمكمة فهي عبارة عن لوازم لزينة العروسة أثناء الحجب ، هي ثوب الخباء ، مصون ، هرد ، ورس ، صم ، وصندل ، ويدات ( كفوف) ويربط مبلغ من المال طرف المصون ( للحريوة) وتعني المصون غطاء الرأس ( جوالة ) مصبوغة بالنيل لكي تعطي البشرة رونق وطراوة بعد غسلها ويسمى ( النُـقد ) ويقال فلانه تنقده والنقادة تعني انها امتازت بجمالها عن غيرها ( منقودة ) اما الخبوء فمن اختبأ فيقصد به أنها قد توارت عن أنظار الناس وأصبحت في المنزل مستكنة الظلال بعيدة عن الشمس لايلفحها فتغير لون بشرتها ، ومدة الخبوء قد تطول وقد تقصر تبعا لظروف العريس وأهله وأهل عروسته واحيانا قد تصل إلى سنة وقد تقل إلى اسبوع . وقبل الزواج بفترة تبدء النساء بترديد بعض المواويل في مسرحهن تهيئة للعرس البهيج مثل :

    صاحبة الحريو (العريس)/الا واهداني جهدا ندب له ندُوبه وخذ له من الجبح نوبه
    صاحبة الحريوة (العروس)/الا واهداني بن عمنا وانسبنا الا واهداني واكتسبنا ذي كسبنا

    أما موعد الزواج فغالبا ما يذهبون عند المنجم لتحديد موعد الساعة واتجاه النجم (القِران) بالنسبة لاتجاه مدخل البيت ومخرجه وتجنبا لكي لا يكون مواجها للعروسين أثنا الخروج والدخول الى الدار . اما الضيفة فهي عبارة عن رأس بقر او غنم سواء مذبوحا أوكان كما يقل ( قود ) ذلك لأن قديما كان الراس الغنم لعدد من الشواعة يقدر بسبعة أنفار كذلك لوازم الطبخ من ارز وزيت ... الخ

    بالنسبة للعقد فيكتب قبل الضيفة وحينا يوم الضيفة وآخرى لا يكتب الا عند حلول موعد الزواج مباشرة أي عند ذهاب الشواعة لا حضار العروسة . يجب الاشارة الى انه قديما كان الرأي رأي الأب فقط ، اما الان اصبح الرأي رأي البنت .

    وكان المهر قديما يدفع بالريال ( ماريا تريزا ) النمساوي ، وبعد استقلال اليمن الجنوبي تم تطبيق قانون الاسرة وكان المهر لايتعدى مائة دينار .

    ليلة الحناء : وهي الليلة التي تسبق الزواج ويحضرها الاقارب والمدعووين تسودها مشاعر الود وطرف الحديث .

    الشواعة : ببنادقهم و (شكاكهم) المحشوة بالرصاص ومجفرون بالجنابي المذهبة و (الأميال) الفضية التي تنم عن أصالة وعراقة اليمنيون واعتزازهم بتراثهم . ويستعد شواعة العريس الى التوجه الى مسكن العروسة وبالمقابل شواعة الحريوة ينتظرون قدوم شواعة الحريو وهم منتظمون حول مزملهم يمليهم الصوت المبتغى شل الزامل به والذي غالبا ما يكون فيه اظهارا لنشمة القبيلة وعزتها أثناء الترحيب بالقادمين .

    من احدى الزواجات التي تمت في الطف نقدم مثل :

    زامل الشاعر الشعبي محمد عبدالله حمادة ( الشواعة المستقبلة )ا

    رباح رحـب والمسـن وأهــل الهجــر والقفعـة النصبـاء وذي رأس الشـــعاب
    ترحـيب للصهـاره ما الحـاوي عــر طــــــــف الذئابـة ذي يرحـب بالذئاب
    يا مرحـبا ما تركـب الجاهــم وحـــن وما سيلة لشعاب من طش الســـحاب
    ترحيب وافي من جميع أهل المسن والطــف جمـلة رحـبوا شيبــه وشــاب
    بالضيــف رحـب تراحـيب المـطــــر بالعــود لخضـر ذي نفـح مـن كـل باب
    من رأس لا يغلـط ولا يحمــل أضــر لأن الشـرف غالي بيحسـب له حسـاب

    (رباح ، المسن، القفعة، الطف = اسم قرى)

    الجواب من الشاعر : حسين عوض ديان

    مانا ســلامـي كل ماشــن المطـــر مايشـرب الضامـىء مـن العـذب الـزلال

    مقـدار منـي للمسـن وأهـل الهجـر والحـيد ليمـن ذي علـى الـوادي حــلال

    وعند الخروج

    واكـرمكـم الله يا لبيــوت الوافيـــه ماسيـلة لشـعاب لا فـوق الخــلا
    خـيرة قبائـل ما اسينـا الجافيــــه شرع الصهاره والعمد عند التلا
    واكـرمكـم الله كثـر الله خـيركـــم ماسيله لشعاب وداهم كل سـوم
    يا صهارنا ماشي قصر من عندكم ساعة حسينه خير من ليله ويوم

    وشواعة العريس كانوا في القديم يقطعون المسافات سيرا على الاقدام أم وقد دخلت الآلة العصرية (السيارات ) فالوضع اختلف بل أخذ سالف المدن في رتل السيارات مجلجلة بأبواقها حتى قرب المكان فسيترجلون على الاقدام مشيا وفي طليعتهم البراعة التي تكون رباعية او ثمانية او اكثر عددا ، والبرعة تعد عنوانا يمثل البأس والشدة عند رجال القبيلة فمنذ القدم اسموها برعة ( الحرب ) فيها الكر والفر وعندما يتمعن المشاهد في الاداء سيلاحظ أن مؤديها صقورا بالجو يحلقون وهم على الارض . وقد انتقلت البرعة وانتشرت من خلال وصول واحتكاك اليوافع بأهل حضرموت وخاصة بلاد المهرة الذين نقلوها بدورهم الى عُمان وأصبحت في عُمان جزاء من التراث الشعبي .

    ولكي لا نخرج عن الموضوع ونتيه كثيرا نعود إلى توضيح كيفية اللقاء بين الشواعتين حيث تنطلق شواعة العروسة حتى تلاقي شواعة العريس فينعكس شواعة العروسة متقدمين شواعة العريس باتجاه بيت العروسة وهم يترجزون بالبدء والجواب من الزوامل ( ملحق زوامل الافراح) وغالبا مايكون البدء ( سلام لك حيا) والجواب الترحيبي يكون (يا مرحبا حيا) الخ الزامل . ومن ثم تبدأ على إثر ذلك ما يسمى ( المحاولة) وهي حوار شيق يتم بين محاولي الشواعتين ، وتكون بداية الحوار في تلك المحاورة من محاول شواعة العريس حيث يبدأ برد السلام والتحية ثم ترد عليه وعلى تحيته من محاول العروسة . واليكم مثال على ذلك .

    البدء / يبدأ في السؤال عن الخبر فيقول : أخبارنا سكون والشر مدحون ، جينا على سنة الله ورسوله لأخذ ابنتكم صاحبة الشرف المصون والدرر المكنون على ابننا صاحب المعالي ، الفتى المفتون ومعه حُمران العيون لأجل فرضا كان مقضيا ومسنون بعون الله نقضي الشف وفي كرمكم راجون نسهر ونسلى معكم وغدا راجعون .

    الجواب/ حيا وسهلا بالقادمون وارحبتم في ديارنا والحصون ، مع فتاكم صاحب المقام الميمون ، وبإذن الله نقضي لكم شفكم وما تطلبون وذي من اجله وصلتم في الحفظ والصون ، وفي الضبر مركون والليلة على السعة ترحبون سلا ورقصة ولله في خلقه شؤون مكرمون مع وافر السعادة والبنون والصهارة باقية أولون ولاحقون والله على مانقول وأنتم شاهدون . ثم يسلبونهم (يتناولوا منهم السلب ).

    وفي اليوم التالي تخرج العروسة مع وصيفتين تسميان ( المسايرات) والمسايرات يخترن من اقربهن إليها ، وينطلق شواعة العريس مع ملازمة العريس لعروسته مماشيا بطى العروسة في السير خلفها ويقال سُنه ولو سبع خطي .

    الحضاره العمرانيه في يافع

    البناء في يافع يكاد يكون أكثر تطورا في الجزيرة العربية من سالف العهد بل لا نبالغ إذا أجزمنا القول بأنه قد سبق غيره من حيث الهندسة المعمارية .إن كان يختلف عن المعمار الصنعاني من حيث النقوش والزخرفة ونوعية المواد المستخدمة والبناء الحضرمي من حيث كونه من مادة اللبن ( الطين ) مقارنة بصخر الجرانيت القوي الذي تبنى منـه بيوت يافع ، وللهندسة البنائية بيافع محترفوها فهم ذووا خبرة متوارثةامتازت بجودة عالية لاتضاهي البتة واشـهر البنائين في منطقة يافع ( آل بن صلاح ) فقد تواصوا بفنهم معظم الهاوون لحرفة البناء من ابناء القرى المجاورة . وانتشـرت هندستهم في كثير من النواحي اليمنية مثل: حضرموت ، صنعاء ، عدن ، ابين ، المناطق الوسطى من الشمال الضالع ، شبوة ، ردفان ، لحج . وظهرت لهم تلامذة في معظم المناطق اتقنه صنعة البناء وهندستها المعمارية متواصلة دون تخلف عن (المدرسة الحديثة) في ذلك الشأن حاضرآ ، مما جعلهم مواكبون لامتخلفون عن طفرة التحديث . ومما يؤخذ على ذلك الفن من انه ظل على نفس النمط التقليدي القديم وخاصة من حيث الارتفاع الرأسي والنقوش الى سنين خلت . ولم يجرؤ على منافسة زخرف (الفن المعماري الصنعاني) باٍدخال الفنون الاسلامية حتى على المساجد على اقل تقدير.

    أسباب اختفاء الزخرف

    صلابة الحجارة وعدم وجود الادوات لتمثيلها سببا مهما في الابقاء على المعتاد .

    الفنون الاسلامية حملها الغازون الى اليمن منذ فجر الاسلام ولم يستطيعوا التوغل الى مناطق يافع وقلاعها المحصنة لهذا فقد أبقت على طابعها الخاص المستوحى بيئيا ومن بعض الحرفيين اليهود قديما .

    كان يقصد ان أماكن الزخرفة والنقوش هي نقاط وهن وضعف في المبنى وبالتالي تفعل الامطار فعلها ولا تصمد كثيرا أمام تلك العوامل مع مرور الوقت وبالذات خلخلتها من حيث الوهن .

    الحروب القبلية ودخول الأسلحة والذخيرة أدى الى استعمالها وهدم المباني بواسطتها وتلك الاسباب أعاقت تطور الزخرفة ثم وأدها منذ بداية ظهور الأسلحة . وتوقف انتشارها في واجهات المباني واكتفوا بخطوط مبسطة من حجر (المرو ) على شكل نجمة ( داوود ) اوشكل ( الصليب ) وخطوط طولية اسمها ( العلسة) وشكل فوق ( السدة )المدخل الرئيسي يحتويها عقد يسمى ( الثريا) .

    وكما اسلفنا وأدت الزخرفة خارج المبنى واستعيض عنها بما يقابلها من داخل المبنى فحلت الاقواس الدائرية والعقود البيضاوية من التعقيد الزخرفي محلآ بارزآ بصدارة وواجهات ( المبارز ) والمفارش وكثرة فيها عدد (الولج) وهي عبارة عن رفوف متعددة الاحجام والاتساع لكافة اللوازم والاغراض مثل ولجة ( للموكف) ولجة (للغازة) انذاك وبيت للمداعة.....الخ ..وفي الوقت الحاضر حلت محلها (الكباتات) والقمريات فوق بعض النوافذ التي حليت بالنقوش وألوان الزجاج المموج .

    ومن مآخذ البناء اليافعي قصوره على غرفتين على الرغم من الارتفاع الراسي، واحتلال المداميك لجزء من مساحة الغرف تقليدا مستمرا حتى وقت قريب .

    اسباب الارتفاع الراسي للمباني

    ضيق المساحة الجغرافية في المناطق اليافعية................ازدياد عدد وكثافة السكان ارتفاع نسبة الخصوبة

    تكاتف وتقارب الأسرة اليافعية في بناء واحد أثناء الحروب القبلية .. الاشتراك بملكية الارض كإرث متوارث بين الاخوة وبني العم .

    ارتفاع نسبة دخل بعض المهاجرين وحاجته للتوسع الراسي ... الحاجة القصوى للسكن أدت الى الاتجاه الراسي .

    وصف المبنى وأنواعه

    النوع الاول .. عادي وممكن إدخال بناء ملاصق له وبدرجة مشتركة تسمى (التطليعة) طريقة قديمة .

    النوع الثاني .. مثلث ( ثلاث غرف)(عديل) طريقة قديمة كانت محدودة ثم انتشرت أخيرا .

    النوع الثالث .. مربع ( عديل) اربع غرف مستحدث .

    مادة البناء .. حجر + طين + حجيرات التلصيص ( مياضير) والاساس لابد مايكون فوق ارض صلبة ( حيد) وليست رخوة وسمك المداميك ( ذراعين) ومساحتة ثمانية عشر ذراع (32 فوت) الى 36 طول مع ملاحظة سحب بوصتين في كل دور الى الداخل لتشتيت القوة الضاغطة على المداميك من اعلى وعدد أدوره من دور واحد الى سبعة ادوار اما نوع الحجر فمن الجرانيت الصلب وحجر ( كنابي ) شديد الصلابة ذا لون رصاصي حالك السواد والمرو للزينة فقط يحتوي الدور الواحد على غرفتين ( مفرش) و(مسرى) بناء عادي وان لايزيد على 6 غرف في البناء الحديث(عديل) مع ملاحظة ان المفرش اكبر من المسرى (العلية) أما الدرج فواسع ومرتفع وكان في السابق يختار العصي المتعددة وتفرش في أسقفها ، ومن ثم استخدمت الحجار المفروشة كأسقف وهي اكثر قوة وصلابة . وخصص الدور الارض لسكن الحيوانات ويكون عادة بدون نوافذ وكان هذا من اسباب الحروب وهي ايضا التي جعلته يبني في اعالي الجبال لكي لا يؤخذ بغتة ومن اسباب صغر حجم النوافد البرد القارس وكان يزخرف خشب النوافذ بنقوش بسيطة وعددها في الدور الواحد من الخمس الى العشر حسب سعة المبنى وهي اشبه (بعدسة الكاميرا) متدرجة من الداخل كي يدخل الضؤ متوزعا بأرجا الغرفة .

    واهم ما يجب أن يحتوي عليه (المفرش) أثناء التصميم هي (الهدة) بكسر الدال وهي عبارة عن فتحة بالجدار ترتفع عن أرضية المفرش بمتر واحد خصصت سريرا للمنام الامن ، والهاديء ، وتحتها مباشرة غرفة صغيرة الحجم متر وربع مربوعة الحجم والشكل يقال لها ( الخلة ) من فعل يخلو وتعد بمثابة الدولاب لخزن الملابس والاشياء ذات الأهمية أما ذات القيمة فتخزن في (المخزنة) ويخصص أيضا مكان للمداعة (النارجيلة) بالجانب الأيمن للمفرش ومكانها لايخلو من بعض الزخارف لاضفاء جمالية الذوق والاحساس بالنكهة أثناء استخدام المداعة ، اما متى بدا بتخصيص ذللك المكان للمداعة فلا نعلم تاريخه لكنه يرجع على أقل تقدير الى سنة الالف هجرية اوقبلها بعقد على اكثر تقدير . كما يوجد المرحاض بجوار الهدة وقد تطور في الاونة الاخير كثيرا واصبح على طريقة (خمس نجوم) .

    والاخشاب التي كانت تستعمل في البناء تقص من شجر(العلب ) القوي المعروف بصلابته وقوة تحمله إلى جانب انه لا ينخش مثل خشب الاثل وغيره وهو معروف بشجرة ( السدر) وتصنع منه (السدد) الرئيسية في البيوت القديمة معززة (بموسكين) أي مواسك و(معلاج) كبير من الداخل لإحكام الإغلاق ومن الخارج (الالقة ) على شكل علامة الصليب ذات النطف المتحركة أثناء الفتح والاغلاق . وفكرتها منتشرة في الوطن العربي قاطبة ومن المميزات الخاصة في البناء اليافعي وضع ( التشاريف ) عند اختتام الدور الثالث وما فوق وهي أشبه بقرون الوعل وتضع واحدة بكل ركن وتعني تشريف المبنى واختتام طرح الحجر إضافة الى جملة من الصفات الحسنة مثل ( الشرف ، الهيبة ، النشمة ، الشجاعة ) وقد كان يمنع عن بعض المرتدين استخدام التشاريف على منازلهم عقابا لهم في عرف القبيلة. وعلى كل حال فالبناء اليافـــعي قد حافظ على صفتة وميزتة من حيث الشكل والمضمون وان طرات علية أخيرا آلية التحديث وادخال الخرسانة الا انه ثبت بما لا يدع مجال للشك من انه الاكفاء عن نمط التحديث .

    طرق وعادات البناء

    البدء بطرح الحجر يوم الاحد ، أما سبب اختيار يوم الاحد فذلك يرجع الى الاعتقاد السائد بأن الارض قد خلقت يوم الأحد وانتهى بخلقها يوم الجمعة بستة أيام ثم استوى على العرش كما أشار الله بمحكم كتابه العزيز وحينها يذبح فدية لطرد الأرواح والشياطين من الاساسات والمداميك . وجرت العادة أيضا على ذبح رأس غنم على كل عقد يتم انجازه وعند طرح اول (خشبة) في كل سقف كامل للدور الواحد . ومن الاعتقادات الشائعة في السابق أنه كان يضع حبة بيض بزوايا (الساس) قبل طرح الحجر ويتم وضعها ليلا فإذا تغير لونها أو كسرت بدون سبب غيروا حفر (الساس) . ومما يدخل الشكوك في نفوسهم بعدم صلاحية (العرصة) وجود نملة(ذرة) سوداء فتلك يتشائمون منها أما النملة الحمراء فهم يستبشرون خيرا ويحبذون البناء فيها ويرجع السر في ذلك كون النملة تنخر في التربة وتتخلخل الساسات وخاصة السوداء المتوحشة أما الحمراء فغالبا ما تكون بيتية لاخوف منها . وبالنسبة للبيض فهو لمقاس درجـة الحــرارة (التبخر) من باطن الارض وخاصة (المسامية) أما الصلبة فلا تجرب بالبيض وحساسية البيض بالتبخر ينتج عنه تماسك (الزلال) والصفار فتخف البيضة وبالتالي يتم التأكد من ان ارضية الساس غير صالحة للبناء .

    ومما يلفت النظر أن البيوت بيافع من النادر ان يكون مدخلها (السدة) من الجهة ( الشمالية) أما لماذا فذلك مايحيرنا ومن وجهة نظرنا (محسن ديان ) ربما تخوف الاهالي من صقعة الرياح القادمة من الشمال وما هنالك سبب اية سبب ديني خاصة فيما يتعلق باتجاه الهدة التي تكون باتجاه مدخل البيت وبأول القبلتين ( بيت المقدس شمالآ) ابدا بل الأرجح أن الرياح المشبعة ببخار الماء شمالية وهبوبها من جهة الشمال الى جهة الجنوب محدثة ( سافيآ) من الماء أثناء هطول الامطار في فصل الصيف . وهناك من يقول بأن جهة الشمال يتشائمون منها وخاصة عند الدخول والخروج من المنازل مبتدئين بالرجل اليمنى كما هو متبع في الاداب والسلوك الاسلامي ( ويقال حتى لايعطي الظهر أثناء الدخول للمقدس ) وكما أسلفنا بأن طراز البناء اليافعي مميز واضافة الى ذلك خصص الاكوات ذات البناء المربوع وهي عبارة عن غرفة فوق اخرى للحراسة ومراقبة الحقول ايام الزراعة من سرقة او (خراب) كذلك شيد ( النَوبْ ) من كلمة نوبة وتناوب في الحراسة في كل تل ومرتفع ووادي وبشكل ملفت للنظر حيث تعددت وتميزت بشكلها الدائري دون النوافذ واكتفى بأكليل حربية لفوهات البنادق أثناء الصراعات القبلية أما لماذا حبذت دائرية فلربما كونها استطلاعية يسهـل استكشاف كل شيء من خلالها ولا يمكن لشيء ان يتوارى خلفها وهذه ميزة تدل على حنكة ودراية حربية ، وادوارها من ثلاثة وفوق وقد تصل الى الخمسة ادواراما الطلوع اليها فيتم عبر سلالم من الحجر اللصيقة والموصلة الى الفوهة من غرفة الى اعلاها وهي بطبيعة الحال ليست ميسرة الطلوع دون إمساك .

    ومما يلفت النظر في البناء القديم التقارب الشديد في المباني حتى انه ببعض القرى ترى البيوت متلاحمة بجدار وحيط مشترك وترجع اسباب هذا التقارب الى الالفة الموجودة بين الناس وبنفس الوقت الخوف من الصراعات القبلية .

    الزراعه في يافع
    كانت الرزراعة تعتبرأهم الجوانب الاقتصادية التي تشغل جزاء كبيرا من أبناء منطقة يافع (سرو حمير) ، وقد قل الاعتماد على الزراعة نظرا لكثرة عددالمغتربين في شتا انحاء العالم .

    اهمية الارض (الطين) : في السابق كانت تعتبر رأس المال بدليل قول الحميد ابن منصور: وآ جربتي رأس مالي وآ عاودش ليلة العيد قبل ما عاود عيالي ) وكانت تعتبر مصدرا أساسيا للقمة العيش . وتقدر حينها ثروة الرجل بمقدار ما يملك من فدادين (احبال) . وفي حالة الحرب بين القبائل ما قبل (67م) كانت تعد هدفا مهما في المحاصرة الاقتصادية للخصم فكانوا (يورعونها) أي لاتزرع ، حتى انتهاء (الفتنة) ويسمونها (جداس ) .

    مراحل الزراعة : تمر الزراعة بثلاث مراحل رئيسية 1- مرحلة الحرث والاعداد (قلب التربة ) 2- مرحلة الزرع (البذر) .3- مرحلة الحصاد البرياش.
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2002-02-20
  3. ibnalyemen

    ibnalyemen علي احمد بانافع مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2001-09-15
    المشاركات:
    20,908
    الإعجاب :
    703
    هذه عادتك يا عميد المجلس.

    الاخ سامي كما عودتنا بالتذكير بتاريخنا اليمني العريق ها انت اليوم تسرد لنا تاريخ مفصل تفصيل دقيق غير منقوص عن جزء من وطننا الغالي الا وهي يافع الابيه والمعلومات تعتبر بحق ممتازه لمن يريد الاستزاده في معلوماته التاريخية عن الوطن الغالي نقول لك مزيدا من التقدم وتعريف من يجهل سامي من هو سامي هذا هو سامي الذي ينبض قلبه بكل شبر من الوطن الغالي.
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2002-02-22
  5. naman

    naman عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2001-12-15
    المشاركات:
    534
    الإعجاب :
    0
    شكرا للأخ سامي

    الأخ سامي اولا كل عام وانته بخير وثانيا شكرا لك على هذا الموضوع ولكن لي ملاحظه ليس على الموضوع بذاته ولكن على الطرح فانا كنت افضل ان يكون الموضوع على حلقات متعدده لطول الموضوع وحتى يتسنى للأعضاء قرأته لأني متأكد من احد لايقراء الموضوع الطويل بالكامل نظرا لرغبة الأعضاء بقرات مواضيع اخرى وطرح ايضا ردودهم ومواضيعهم هذا رايي ولكنه موضوعك المهم لك التحيه
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2009-11-25
  7. السعدي 3

    السعدي 3 قلم ماسي

    التسجيل :
    ‏2008-11-07
    المشاركات:
    10,078
    الإعجاب :
    1,374
    مجهود كبير من هذا الكاتب المخضرم الله يعطيه العافيه وما قصر فقد جاب الحقيقه والصحيح

    لأبناء سرو حمير شكرا
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2009-11-25
  9. بنت الخلاقي

    بنت الخلاقي قلم ذهبي

    التسجيل :
    ‏2006-07-31
    المشاركات:
    8,030
    الإعجاب :
    0
    مانا ســلامـي كل ماشــن المطـــر مايشـرب الضامـىء مـن العـذب الـزلال

    مقـدار منـي للمسـن وأهـل الهجـر والحـيد ليمـن ذي علـى الـوادي حــلال


    يافع معروفه وتاريخها العريق معروف... من زمان وانا صغيره كنت دائما اقول

    للوالد ياريتك تبني لنا بيت فوق جبل ثمر :redface: عشان اكون اشوف الناس كلهم وانامحد يشوفني


    بارك الله فيك اخي الكريم
     
  10.   مشاركة رقم : 6    ‏2009-11-25
  11. سد مارب

    سد مارب مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2001-11-29
    المشاركات:
    18,142
    الإعجاب :
    0
    يافع تاريخ صيغت سطورة باتقان وشموخ كشموخ جبالها العالية ,,

    فاختصرت على ترابها قصة ماضي يماني كانت مذحج وحمير بنيانه وكبريائه المرسوم على وجه ترابها ماضي وحاضر ,,

    وماحب اضافتة لموضوع الرفيق الغالي سامي عبارة عن ابيات شعبية للشهيد الشيخ علي بن ناصر القردعي بعد فرارهممن سجن قصر السلاح بصنعاء برفقة الحميقاني رحمهم الله بواسع رحمتة
    وارسلها القردعي لسلطان يافع احمد بن جعبل وفيها ذكر مضيء ليافع الارض ومن يسكنها ...




    قـل يا مـحـمـــد عليـنـــا ذا الـــزمـان الــتـن
    كـيــف الـخــبر اذا هــتــفـنــا بـك فـي الـعـــانــــي

    وبعـد يا مُـرسلي قُــم شُـد لك مُـرسل
    من حـد بـن هــرهــره والجـد همدانــي
    ســلطان يافــع عـظـيم الراس متمكن
    يا ضـلع ذي من صـفاتك يسر البانــــي
    لا بيت سـاس الحُـروبه ذي لها اتزون
    بيت اهل موسى عوض يحـسن حميـقاني
    تشهد له القبـيلـه كـُـلن وهـوه قد زن
    ويشـهد القـصـر ليلـة كان ما كانـــي
    طريقك ارض الحماقـن يا غـرير اشحن
    تاوي مكيــراس في مـركــز بـريـطاني
    وتركب الطار حيث ازكـن به القـبطن
    بعــيد يا ذي تخـايـل لــه بلعـيـانــي
    وانزل ثِره وانت بين الدوله اهل الفن
    هم في الكُـبيده مع هِــيك وعنـســانــي
    مني تحيـه عليهـم كـل ما حَـن حَـن
    من جاهم الصــيف وارخــى طش لمزانـي
    قُـل يا محـمد علينـا ذا الـزمان التـن
    كيــف الخـبر لا هتـفنـا بك في الـعانــي
    احـنا نبا الـوجــه والذمـه لنـا تـمكن
    هو شي خبـر شـي بصـر يا ذيب سـرحاني
    ونا على قـدر جـهـدي باقــع أتـوطــن
    ومن لقيـنــي محل الصـدق يلـقـــانـــي
    لا جأكـم احمــد وكلمـتوه با يفـطـن
    ما تـغـتبــه المعانــي ســيد لـخــوانــــي
    يومي جعل يسـبق ايامه علي يحـزن
    مـن فـرق لـخــوه بـرى لـحـمي وعضماني
    شقيق ظهري وتربيتي ولي به ظن
    فيه الخصـال الحمـيــده جـمــع لـلـوانـــي
    لكـن لك الحـمــد ياشايف عـلى كـلن
    صبور قـادر علـى مــوُمـن وشـيطـانــــي
    تميـت قولي بنظـم أيـدي وراسـي طـن
    اما لـســـاني يهـيـجـنـي بلــلـــــحانــي
    صلاتي ألآف ما تـربى الشجر واغصن
    على النـبـي ذي قـتل عُــبـاد لوثــانــــــي


    تحياتي لك والف مرحب عودتك بعد غياب طويل جدا .

    تحياتي
     

مشاركة هذه الصفحة