موقف الزيدية من الصحابة من كتاب المنهاج للقرشي

الكاتب : الشريف الجعفري   المشاهدات : 1,813   الردود : 21    ‏2005-08-05
      مشاركة رقم : 1    ‏2005-08-05
  1. الشريف الجعفري

    الشريف الجعفري عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2005-05-07
    المشاركات:
    461
    الإعجاب :
    0
    من كتاب منهاج المتقين ليحيى بن الحسن القرشي الجزء الثاني (الكتاب مخطوط لا يزال تحت التحقيق)
    [align=justify]وأما الباب الثالث وهو في الآثار الواردة في النبي عن سب الصحابة رضي الله عنهم فهي أكثر من أن تحصى، ولكنا نذكر قلياً.
    منها ما روى أبو سعيد عنه صلى الله عليه وآله وسلم: ((لا تسبوا أصحابي فوالذي نفسي بيده لو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهباً ما أدرك مدائحهم ولا نصيفه)).
    ونه صلى الله عليه وآله وسلم: ((إن الله اختارني واختار لي أصحابي وجعل لي وزراء وأظهاراً مفن سبهم فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين /426/ لا يقبل الله منهم يوم القيامة صرفاً ولا عدلاً)).
    عبدالله بن المغفل عنه صلى الله عليه وآله وسلم: ((الله الله في أصحابي لا تتخذوهم عرضاً بعدي فمن أحبهم فبحبي أحبهم ومن أبغضهم فبغضي أبغضهم)).
    أنس عنه صلى الله عليه وآله وسلم: ((لا تسبوا أصحابي فإنه يجيء في آخر الزمان قوم يسبون أصحابي فإن مرضوا فلا تعودهم وإن ماتوا فلا تشهدوهم)).
    عبد الله بن سلام، عن أبي سعيد: ((لا تسبوا أصحاب محمد فوالله لئن سلكتم طريقتهم لقد سبقتم سبقاً بعيداً؛ ولئن أخذتم يميناً أو شمالاً لقد ضللتم ضلالاً بعيداً)).
    هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة عنه عليه السلام: ((شرار أمتي أسبهم لأصحابي)).
    جابر عنه عليه السلام: ((من سب أصحابي فعليه لعنة الله ومن حفظني فيهم فأنا أحفظه يوم القيامة)).
    أبان بن عباس، قال: أشهد أني سمعت أنس بن مالك يقول: أشهد أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول وقد غضب من شيء جرى بين أبي بكر وبين رجل فقال وقد ظهر الدم في وجهه: ((ويحكم ذروا أصحابي وأصهاري واحفظوني فيهم فإنه من حفظني فيهم كان من الله عليه حافظاً)).
    ابن عمر، عنه عليه السلام: ((لا تذكروا مساوئ أصحابي فيختلف قلوبهم واذكروا محاسن أصحابي تأتلف قلوبكم)).
    وابن عباس عنه عليه السلام: ((كفا بالمرء نفاقاً أن يسب البدريين)).
    وبالجملة فعلى المرء أن ينظر في مكانهم عند رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وفضائلهم ثم ينظر في حال نفسه فإن وجدها خيراً منهم فليحمد الله على أن عصمه وجعله خيراً من أصحاب نبيه وإن وجدهم خيراً منها فليعرف لهم قدرهم ويترك الحسد والبغي والغي يعوذ بالله منه)).
    وأما الباب الراب وهو في إقامة الدلالة على تزكيتهم والترضية عليهم فإنه إذا تظاهرت الأدلة في تزكيتهم جملة وتفصيلاً ولم يرد دليل ينقل عن ذلك بطل قول من يفسقهم، ووجب على كل مسلم يعظمهم وموالاتهم كغيرهم من سائر المؤمنين، وإنما نورد في هذا الباب اليسير من ذلك على الجملة دون ما يختص كل واحد منهم من الفضائل حسنة التطويل ونحن نذكر من ذلك ما ورد ي الكتاب والسنة والقياس وما ورد عن أفاضل أهل البيت عليهم السلام.
    فصل
    وأما ما ورد من الكتاب في ذلك فنحو قوله: {والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه} ونحو قوله: {لقد رضي الله عن المؤمنين إذا يبايعونك تحت الشجرة}، وقوله: ورضوا عنه، ونحو قوله: {كنتم خير أمة أخرجت للناس} وهو خطاب مواجهة يدخل في الصحابة لا محالة، ونحو قوله: {والسابقون أولئك /427/ المقربون} ولا سبق فوق سبق المهاجرين الأولين ونحو قوله: {هو الذي أيدكم بنصره وبالمؤمنين..} الآية ونحو قوله: {رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا}.
    فصل
    وأما السنة فنحو قوله صلى الله عليه وآله وسلم: ((أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم)) وقوله: ((احفظواني في أصحابي فلو أنفق أحدكم ملئ الأرض ذهباً ما بلغ مدا أحدهم ولا نصيفه)) وقوله: خياركم القرن الذين بعثت فيهم ثم الذين يلونهم..)) الخبر، وقوله: ((لن تجتمع أمتي على ضلالة)) ونحوه مما يدل على أن الإجماع حجَّة ومعلوم أنه لا ينعقد في عصرهم إلا بقولهم، ولو كانوا فساقاً لا يعقد وإن خالف أحدهم، وقوله: لعل الله اطلع على أهل بدر فقال: اعلوا ما شئتم فقد غفرت لكم، وعنه صلى الله عليه وآله وسلم: ((رحم الله أبا بكر زوجني ابنته وحملني إلى دار الهجرة وأعتق بلالاً من ماله رحم الله عمراً يقول الحق وإن كان مراً رحم الله عثمان تستحي منه الملائكة، رحم الله علياً يدور مع الحق حيث دار)). وعنه صلى الله عليه وآله وسلم: ((احفظوني في أصحابي وأصهاري لا يظلمنكم أحد منهم بمظلمة فإنها مظلمة لا توهب يوم القيامة))، وعنه عليه السلام في خطبته: ((أيها الناس إني راض عن أبي بكر وعمر وعلي وعثمان وطلحة والزبير وسعد وعبد الرحمن والمهاجرين فاعرفوا ذلك لهم)).
    فصل
    وأما طريقة الاعتبار فهو أن من فحص عن أحوالهم وجدهم قد اتصفوا بصفات ليست إلا لأهل الفضل.
    منها صحبة الرسول لهم ومحبتهم له لا شك في ذلك وإلا لم يكونوا يبذلوا مهجهم بين يديه ويهون عليه قتل الإباء والأولاد والأخوة ي نصرته وهذا غاية المحبة والطاعة.
    ومنها السعي في إظهار دين الله وإقامة عمود الدين خاضوا غمرات الموت في ذلك حتى أحيا الله بهم الحق وأمات الباطل.
    ومنها الجهاد في سبيل الله وقتل الأقارب على الحق.
    ومنها المواساة بالأموال والأنفس والإنفاق في سبيل الله حتى كانوا يتنافسون في ذلك وأنزل الله: {لا يستوي منكم من أنفق قبل الفتح..} الآية.
    ومنها ما يختصون به في أنفسهم من العلم والزهد والصبر والسخاء والنجدة والورع والتواضع كما هو مشهور في سيرهم.
    فصل
    وأما ما ورد عن أمير المؤمنين فيهم فهو ضربان: جملي وتفصيلي.
    أما الجملي فهو أن الظاهر من حاله رضي الله عنه المناصرة لهم والمعاضدة لهم والمشاورة والمدح والصلاة خلفهم والدعاء لهم باسم الخلافة، وخرج مع أبي بكر في قتال أهل الردة وأخذ نصيبه من الفي حتى كانت الحنفيَّة أم ولده محمد من سبايا أهل الردة والمشهور من حال عمر رضي الله عنه التعويل عليه ومشاورته والتعويل عليه في المهمات والرجوع إليه في المعضلات.
    وعلى الجملة فمعاملته لهم /428/ تخالف معاملته لمعاوية وعمرو بن العاص ونحوهم ممن كان يعتقد فسقهم.
    وأما التفصيلي فمن ذلك ما رواه سويد بن أبي غفلة، قال: مررت بقوم ينتقصون بأبي بكر وعمر فدخلت على أمير المؤمنين فحكيت له وقلت له: لولا أنهم يرون أنك تضمر لهم أمثل ما أظهروا ما اجتروا على ذلك، فقال رضي الله عنه: أعوذ بالله أعوذ بالله أن أضمر لهما إلا الحسن الجميل أخوا رسول الله وصاحباه ووزيراه، ثم نهض باكياً وصعد المنبر فخطب وقال: ما بال أقوام يذكرون سيدي قريش بما أنا منه متنزه، والذي فلق الحبة وبرأ النسمة لا يحبهما إلا مؤمن ولا يبغضهما إلا منافق فاجر، صحبا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على الصدق والوفاء، ثم أطال في مدحهما وتهدد من يعود إلى الوقوع فيهما.
    ومنه ما روي عن جعفر بن محمد عن أبيه، عن جده أن رجلاً من قريش أتى أمير المؤمنين رضي الله عنه فقال: سمعتك تقول: اللهم أصحلنا بما أصلحت به الخلفاء الراشدين، قال: من هم الخلفاء الراشدون؟ قال: حبيباي أبو بكر وعمر إماما الهدى وشيخا الإسلام ورجلا قريش والمقتدى بهما بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من اقتدى بهما فقد هدي إلى صراطٍ مستقيم.
    ومن÷ ما روي أنه عليه السلام سئل عن عمر، فقال: ناصح الله فنصحه، وسئل عن أبي بكر فقال: كان أوَّاهاً منيباً، وسئل عن عثمان فقال: إني لأرجو أن أكون أنا وهو وطلحة والزبير من الذين قال الله فيهم: {ونزعنا مافي صدورهم من غل إخواناً على سر متقابلين}.
    ومنه ما روي أن عمر أمسك على يد أمير المؤمنين فقال: أرسلني يا قفل الفتنة فقال: وما ذاك يا أبا الحسن؟ قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: لا يصبكم فتنة وهذا فيكم)).
    ومنه ما روي أن الحسن والحسين أتيا مرة إلى أبيهما فرحين بعطاء أعطاهما إياه عمر، ففرح لفرحهما، وقال: أما إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: عمر سراج أهل الجنة، فرجعا إلى عمر فبشراه بما رواه أبوهما، ففرح واستدعى بقرطاس ودواه وكتب، حدثني سيدي شباب أهل الجنة عن أبيهما عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((عمر سراج أهل الجنة)) ثم أوصى أن يدفن معه ذلك القرطاس إذا مات، فهذا طرف مما روي عن أمير المؤمنين في أحوالهم، ولكن لا يشتبه على عاقل أنه قد كان في قلبه نوع وحشة وتجرم لأجل استبدادهم بالأمر دونه مع كونه أحق به، لكن ذلك لم يمنعه عن سع الأخلاق والمعاملة الجميلة والأخذ بالعفو والصبر كما هو مطابق لفضله ومحله.
    وروى الحاكم بإسناده إلى أبي أيوب العتكي عن علي رضي الله عنه انه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((إن الله أمر بي أن اتخذ أبا بكر والداً وعمر مشيراً وعثمان سنداً وأنت يا علي أخاً وصهراً قد أخذ الله ميثاقكم /429/ في أم الكتاب لا يبغضكم إلا منافق أنتم خلائف نبوتي وعقدة ذمتي وحجة على أمتي فلا تقاطعوا ولا تدابروا وتظاهروا)).
    فصل
    وأما ما ورد عن ذرية أمير المؤمنين الطاهرة الزكية، فمن ذلك ما روي عن الحسن والحسين من الموالاة للخلفاء والمناصرة لهم والمدح وإظهار القول الجميل ولم يرو أحد من أهل النقل أنهما لعنا الصحابة ولا فسقاهم ولا أساءا القول فيهم وهما سيدا شباب أهل الجنة وأعرف الناس بأحوال الصحابة وأحوال نبيهم.
    ومنه ما رواه الإمام عماد الإسلام عن الحسن عليه السلام أنه قال: لقد أمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أبا بكر أن يصلي بالناس وإني لشاهد فرضينا لدنيانا من رضيه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لديننا.
    وروي أيضاً أن عمر لما وضع الديوان وفرض العطايا للصحابة والمهاجرين والأنصار وفرض للحسن والحسين نصيباً جزلاً وفرض لولده عبد الله أقل من أحدهما، فقال لأبيه: لم رضت حقي دون حقهما، فقال له عمر رضي الله عنه: أتيتني بأبٍ من أبيهما وجد مثل جدهما وأم مثل أمهما، وهذه مقالة من ليس بينه ويبنهم عداوة ولا بغضاً.
    وروى أيضاً أن الحسن كتب إلى أهل البصرة كتاب الدعوة وترحم فيه على أبي بكر وعمر، ثم قال: إن الله بعث محمداً وكان الناس على ضلالة، فهدى به الخلق ثم قبضه ونحن أحق الناس بمكانه غير أن قوماً تقدمونا واجتهدوا في طلب الحق فكففنا عنهم تحرياً لإطفاء نار الفتنة حتى جدث قوم غبّروا وبدلوا.
    ومنه ما روي عن علي بن الحسين عليه السلام من الثناء الحسن والوصف الجميل.
    وحكى أن زيد بن علي عليه السلام سمع من يروي عن أبيه التبري منهما فأكذبه فقال: لا تكذب على أبي إن أبي كان يجنبني عن كل شر حتى اللقمة الحارة، أفتراه يخبرك بأن دينك وإسلامك لا يتم إلا بالتبري منهما ويهملني عن التعريف بذلك.
    ومنه ما روي أن زيد بن علي كان كثير الثناء عليهم والترحم، وينهى عن سبهما ويعاقب على ذلك، والمشهود أن سبب تلقيب الرافضة بهذا الاسم أنهم قالوا: لا نبايعك حتى تبرأ من الشيخين فقال: كيف أتبرأ منهما وهما صهرا جدي وصاحباه ووزيراه وجعل يثني عليهما فرفضوه، وروي عنه أنه قال: كان منزلة علي بن أبي طالب من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم منزلة هارون من موسى إذا قال له أصلح ولا تتبع سبيل المفسدين فألصق كلكلة ما رأى صلاحاً، فلا رأى الفساد بسط يده وشهر سيفه ودعا إلى ربه وبين أنه خليفة محمد كما كان هارون خليفة موسى وإنما توقف لأن ما كان من القوم من الخلافة والاستبداد بالأمر كان شرعاً وصلاحاً وإنما لما رأى الفساد لما يتلبث في إظهار دين الله بالسيف.
    قال الإمام عماد الإسلام: هذا كله كلام زيد بن علي بألفاظه /230/ على ما رواه الشيخ أحمد بن الحسن الكنّي.
    ومنه ما روي عن عبد الله بن الحسن بن الحسن وأولاده فإنهم كانوا جميعاً على موالاة الشيخين وإظهار المحبة لهما والتظاهر بسيرة آبائهم فيهما ولم يظهر من جهتهم إكفار ولا تفسيق ولا طعن إلا ما اتفق عليه أولهم وآخرهم من أن الصحابة استبدوا بالأمر على علي وهو أحق به منهم، وقد قدمنا أن ذلك لا يكون طعناً فيهم.
    يوضحه أن أكثر المعتزلة قائلون بإمامة هؤلاء المذكورين كلهم والمشهور أنهم خرجوا معهم وجاهدوا وباشروا كعمر بن عبيد وبشير الرحال والجاحظ وغيرهم، ولو ظهر لهم منهم طعن في الصحابة أو تكفير أو تفسيق لما قالوا بإمامتهم لاعتقادهم أن الصحابة كانوا أئمة حق.
    ومنه ا روي أن القاسم سئل عن الصحابة فقال: {تلك أمة قد خلت} الآية، وهذا دليل على أنه يكن يسب ولا يرتضي السب.
    ومنه ما روى الصاحب بن عباد، قال: عندي بخط الناصر الترحم عليهما، وقال بعض فقهاء المؤيد بالله: سمعت عمي الصوفي يقول: سمعت نيفاً وسبعين شخصاً ممن حضر مجلس الناصر للحق يقولون: أملا الناصر شيئاً عن الشخصين، ثم قال: رضي الله عنهما كفَّ المستملي أن يكتب الترضية، وكان الناصر ينظر إليه فزجره وقال: لم لا تكتب الترضية فإن مثل هذا العلم لا يؤثر إلا عنهما وعن أمثالهما.
    وعن الكني قال: قال الناصر في آخر أبواب كتاب الإمامة ولم أصف ما وصفت من اعتراضهم هذا أراده مني لدفع فضل أبي بكر رضي الله عنه ولحقه وصحبته من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وإني لمحب له والحمد لله تعالى، هذا كلام الناصر عليه السلام بلفظه.
    ومنه ما روى في الشيخ أبو سعيد قال: سمعت القاضي يوسف قال: سمعت المؤيد بالله يقول: الحمد لله الذي ازداد كل وقت لهم حباً، قيل: وكان في آخر عمره يجتهد في الدعاء إلى فضلهما ويظهر ذلك من نفسه.
    ونمه قول الإمام أبي عبد الله الحسن بن إبراهيم: الجرجاني حين سأل نفسه فقال: إن قيل ما حكم من خالف هذه النصوص الدالة على إمامة أمير المؤمنين؟ فإن قيل: إنه يكون مخطئاً غير كافر ولا فاسق ومن أجل ذلك أن أمير المؤمنين كأن يوليهم الذكر الجميل ويثني عليهم الثناء الحسن.
    ومنه ما رواه الثقات من أهل زماننا عن الإمام عماد الإسلام يحيى بن حمزة من الترضية والتزكية وكتبه مشحونة بذلك، وكذلك ما رووه وهو مشهور عن الإمام المهدي لدين الله علي بن محمد قدس الله روحه.
    ومنه ما سمعه الناس وسمعناه من لسان إمام زمانا وحجَّة دهرنا الإمام الناصر لدين الله أمير المؤمنين محمد بن أمير المؤمنين عمر الله أركان الإسلام بطول عمره.
    فهذه جملة عن أئمة أهل البيت عليهم السلام فيها لمن أنصف بلاغ وبدونها تصل لجانب الترضية مساع.
    وأما ما روي عن الهادي عليه السلام في الأحكام من أن أنكر /431/ على أمير المؤمنين فقد كذب الله ورسوله، ومن كذب الله ورسوله فقد كفر، فمعناه من أنكر ورود هذه النصوص وهي قوله: {إنما وليكم الله ورسوله..} الآية، وقوله صلى الله عليه وآله وسلم: ((من كنت مولاه..)) الخبر، وكذلك خبر المنزلة، فمن زعم أن هذا لم يرد فهو مكذب وليس المراد من أنكر دلالتها على الإمامة؛ لأن المعلوم من حاله عليه السلام أنه ما كان يكفر الصحابة ولا يفسقهم وكيف يقطع عليهم بالإكفار لمجرد الخطأ في مسألة قطعية.
    وأما ما روي عن أبي طالب أن الخروج على إمام الحق فسق، فصحيح، وليس فيه أن الصحابة قد خرجوا على أمير المؤمنين عنده.
    وأما توقف كثير من متأخري أهل البيت عن السب والترضية فقد قال الإمام عماد الإسلام: التوقف وإن كان أسلم حالاً من السب لكنه لا معنى للتوقف؛ لأنه إذا كان إسلامهم قبل الخلاف مقطوعاً به، وكذلك الترضية والتزكية من جهة الله تعالى ورسوله ولم يحصل دليل قاطع ينقل عن ذلك فلا وه للتوقف وترك المعلوم للمظنون. قال: ولو حسن التوقف لمجرد الخطأ لحسن التوقف في جميع المؤمنين الصالحين؛ لأنه ما من أحد إلا ويلابس في اليوم والليلة كثيراً من المعاصي لا يقطع بكونها كفراً أو فسقاً، وهذا القول الفصل.
    يوضحه أنه ما من أحد من العلماء والمشائخ المعتزلة إلا وقد أخطأ في مسألة قطعية في مسائل كثيرة، ومع هذا فنحن نتولاهم ونرضي عليهم فلا أقل من أن يكون حال الصحالة كحال العلماء في الترضة عنهم.
    وأعجب من هذا أن الرجل من علماء زماننا وغيرهم يقعد للإقراء والتدريس فيرضي عنه تلامذته في الموقف الواحد مراراً كثيرة وهو يعلم من نفسه مواقعة كثير من الذنوب ويعلم أن الصحابة رضي الله عنهم خير منه عند الله وعند رسوله ومع هذا سمع الترضية عن نفسه وعن غيره من أهل زمانه فلا ينكر، ثم يأبى قلبه الترضية على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، هذا هو الميل الواضح.
    وقيل لبعض الناس: لم لا تسب الصحابة؟ قال: وما فعلوا؟ قيل: تقدموا على أمير المؤمنين واستبدوا بالأمر عليه، قال: فماذا قال أمير المؤمنين؟ قيل: سكت، قال: فلا أقل من أن نسكت نحن.
    وعلى كل حال فالواجب حسن الظن بالمؤمنين وتعظيمهم وموالاتهم وإن علمنا خطأهم في بعض المسائل القطعية مالم يقطع بكون ذلك الخطأ كفراً أو فسقاً لا سيما أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أهل السابقة والفضل والجهاد في سبيل الله، فلا أقل مما يعاملهم بمثل ما يعامل به بعضنا بعضاً من حسن الظن والقول الجميل، ولقد أحسن القائل حيث قال:
    إني أحب أبا حفص وشيعته
    كما أحب عتيقاً صاحب الدار

    /432/
    وقد رضيت علياً قدوة علماً
    وما رضيت بقتل الشيخ في الدار

    كل الصحابة عندي قدوة علم
    فهل علي بهذا القول من عار

    إن كنت تعلم أني لا أحبهم
    إلا لوجهك فاعتقني من النار
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2005-08-05
  3. ابو خطاب

    ابو خطاب قلم ماسي

    التسجيل :
    ‏2002-10-31
    المشاركات:
    13,910
    الإعجاب :
    1
    جزاك الله خير
    استفدت منك استفادة عظيمة من هذا الموضوع الرائع

    لي تساؤل بسيط يااخي هل انت زيدي او اثنى عشري جعفري ؟؟

    تحياتي
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2005-08-05
  5. moderate

    moderate عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2005-07-23
    المشاركات:
    397
    الإعجاب :
    0
    please somebody to transilate this

    I wish this could be transilated for Abu Khattab
    Peace for everybody,
    Abu Khattab, could you tell us about the Zaidi sect and how it differs from th sunni?! what do sunni people think about them, are they on the right way as well?! if not, how could you convince one Zaidi to abandone his/her sect with the true evidence?!

    May Allah bless you for standing against misguidences, and revealing the truth ..
    your brother in Islam,
    Ahmed Yahya
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2005-08-05
  7. نشوان الحميري

    نشوان الحميري عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2005-02-13
    المشاركات:
    323
    الإعجاب :
    0
    الأخ طلب ترجمة ما قال... وهذه ترجمته كما فهمته:

    السلام على الجميع,
    أبو خطاب, هل يمكن أن تخبرنا عن المذهب الزيدي وكيف يختلف مع أهل السنة؟ وما هي عقيدة أهل السنة فيهم؟ هل هم على الحق أيضا؟؟ إذا لم يكونوا على الحق فكيف بالإمكان إقناع الزيدي (رجلا او امرأة) بالتخلي عن مذهبه بالأدلة الصحيحة؟ بارك الله فيك لقيامك ضد الضلالات وإظهارك للحق .... أخوك في الإسلام أحمد يحيى
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2005-08-05
  9. moderate

    moderate عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2005-07-23
    المشاركات:
    397
    الإعجاب :
    0
    جزاك الله خير الجزاء , ذاك ما قصدته بالظبط .... والمعذره أني لا أكتب بالعربي إلا أن تسنح لي الفرصه ... منتظر الرد من الأخ أبو خطاب وفقه الله...
     
  10.   مشاركة رقم : 6    ‏2005-08-05
  11. الشريف الجعفري

    الشريف الجعفري عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2005-05-07
    المشاركات:
    461
    الإعجاب :
    0
    أخي الفاضل أبو خطاب
    لقد أسعدني استفادتكم من النص وأرجو أن يوفق الله محقق الكتاب أن ينتهي منه فالكتاب أكثر من رائع ويعتبر علامة مشرقة في تاريخ الفكر الإسلامي وقد نال الكثير من الاهتمام والشروح أهمها المعراج في شرح المنهاج للإمام عز الدين بن الحسن عليه السلام (جد السيد أبي الحسنين مجد الدين المؤيدي) .
    أخوك جعفري النسب من قبيلة الجعافرة التي تسكن صعيد مصر وشمال السودان ذرية الشريف محمد أبو جعافر بن يوسف بن إبراهيم بن عبد المحسن بن الحسين الفاسي بن محمد بن موسى الأشهب بن يحيى بن عيسى بن علي التقي بن محمد بن الحسن بن جعفر الزكي بن الإمام علي الهادي بن محمد الجواد بن علي الرضا بن موسى الكاظم بن جعفر الصادق .
     
  12.   مشاركة رقم : 7    ‏2005-08-06
  13. ابن طاهر

    ابن طاهر عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2004-03-14
    المشاركات:
    1,079
    الإعجاب :
    0
    شكرا اخي الجعفري على نقلك هذا الرائع
    والذي هو بمثابة الفيصل في هذا المجلس
    ولا اعتقد ان احدا من القادحين في خليفتي
    رسول الله واصحابه سيتجرا على الرد
    تحياتي لك اينما كنت
     
  14.   مشاركة رقم : 8    ‏2005-08-06
  15. نيغروبونتي

    نيغروبونتي عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2005-05-27
    المشاركات:
    538
    الإعجاب :
    0
    السلام عليكم

    اخوان موضوع جميل والصحابة اجل من ان هناك شخص يسبهم و العياذ بالله لكن من هم هؤلاء الصحابة الرجاء تعريف مصطلح الصحابة حتى نعرف عن من نتكلم هذا اولا
    ثانيا هل ان كاتب الموضوع اعلاه زيدي المذهب اذا لم يكن زيدي فأني اعلم ان وجهة نظر الزيدية غير ذلك و السلام
     
  16.   مشاركة رقم : 9    ‏2005-08-06
  17. ابو خطاب

    ابو خطاب قلم ماسي

    التسجيل :
    ‏2002-10-31
    المشاركات:
    13,910
    الإعجاب :
    1
    اخي الفاضل أحمد يحيى او moderate
    اهل السنة يرون انهم اقرب المذاهب الاسلامية اليهم والاختلاف نراه بسيطا واغلبه في الفروع لكن فيه بعض الفرق التي تشوه هذا المذهب العظيم مثل الجارودية والحوثيين في اليمن ..ونحن في اليمن نعيش يوئام ومحبة مع اخواننا الزيدية ونصلي ورائهم ويصلون روائنا بل انك لاتجد فرق بيننا وبينهم الا يسيرا
    ويمكنك زيارة هذا الرابط ففيه تعريف لهم مع بعض المراجع
    http://saaid.net/feraq/mthahb/4.htm

    وفيك بارك الله فيك وجعلنا الله واياك من الذين يستعمون القول فيتبعون احسنه وان يجعل عملنا خالصا لوجهه الكريم ...وجزاك الله خير
     
  18.   مشاركة رقم : 10    ‏2005-08-06
  19. ابو خطاب

    ابو خطاب قلم ماسي

    التسجيل :
    ‏2002-10-31
    المشاركات:
    13,910
    الإعجاب :
    1
    اهلا بك اخي الحبيب السيد الشريف الجعفري
    واهلا بك وبأسرتك الكريمة الشريفة التي تتصل بآل البيت الاطهار رضي الله عنهم اجمعين ...ونشهد الله انا نحبكم في الله ونتقرب الى الله بمحبتكم وبالدفاع عن كل مايشوه هذه الذرية الصالحة ...
    واما الرافضي نيغروبونتي

    فهو اكذب رافضي في المجلس حين يدعي انه لايوافق على سب الصحابة مع انه ايضا يتهم الشيخين رضي الله عنهما بتهم شنيعة ...
     

مشاركة هذه الصفحة