أزمــة الشيــعة

الكاتب : عبــادي   المشاهدات : 406   الردود : 1    ‏2005-08-04
      مشاركة رقم : 1    ‏2005-08-04
  1. عبــادي

    عبــادي عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2005-08-04
    المشاركات:
    379
    الإعجاب :
    0
    أزمة‮ ‬الشيعة


    بادئ ذي بدء لا بد من الإشارة إلى مفهوم الشيعة لغة وشرعاً، حيث نقرأ في القواميس اللغوية أن كلمة " شيعة " تعني: الأتباع والأنصار، وفي الشرع: أطلقت على أتباع وأنصار ومحبي الإمام علي (ع) خاصة وأهل البيت (ع) عامة، وبناءاً على ذلك نفهم أن من ناصر أهل البيت (ع)، بمن فيهم الإمام علي (ع)، وسار على نهجهم، واقتفى أثرهم فهو شيعي، والمتأمل في القرآن الكريم والسنة النبوية الصحيحة يجد أن الله سبحانه وتعالى أشار إلى الشيعة وعبَّر عن التشيع بـ»مودة قرابة النبي صلى الله عليه وآله وسلم« كما في سورة الشورى، حيث يقول الله تعالى: (قل لا أسألكم عليه أجراً إلا المودة في القربى) الآية: ٣٢.

    فجعل الله سبحانه مودة قرابة النبي صلى الله عليه وآله وسلم -آل محمد- لقاء أجر الرسالة، وما المناصرة والمتابعة والمحبة إلاَّ أبرز ثمار المودة كما لا يخفى.

    أما في السنة النبوية الصحيحة فقد أشار النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى الشيعة وعبَّر عن التشيع بأكثر من معنى، منها وصيته لنا بـ»التمسك بالثقلين: كتاب الله والعترة الطاهرة« فجعل التمسك بهما -معاً- أماناً لأمته من الضلال كما في حديث الثقلين الذي أجمع أهل البيت (ع) على تواتره، والذي رواه مسلم في »الصحيح«، وأحمد بن حنبل في »المسند«، والترمذي في »السنن«، والنسائي في »الخصائص العلوية«، والبيهقي في »السنن الكبرى«، وابن أبي عاصم في »السنة«، والطحاوي في »مشكل الآثار«، والطبراني في »المعجم«، والطبري في »ذخائر العقبى«، والخطيب البغدادي في »الفقه المتفقه«، وابن كثير في »التفسير«، وابن خزيمة في »الصحيح«، وابن أبي شيبة في »المصنف«، وابن عساكر في »تأريخ دمشق«، والشوكاني في »فتح القدير«، والنووي في »رياض الصالحين«.. وغيرهم، وصححه الألباني في »سلسلة الأحاديث الصحيحة« بألفاظ متقاربة ومتطابقة تفيد نفس المعنى والمدلول وهو: »إني تارك فيكم الثقلين ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي أبداً: كتاب الله وعترتي أهل بيتي، إن اللطيف الخبير أخبرني أنهما لن يفترقا حتى يردا عليَّ الحوض« أو كما قال صلى الله عليه وآله وسلم.

    ومما سبق نخلص إلى أن التشيع صفة شرعية حميدة يفترض أن يتحلى بها كل مؤمن ومؤمنة، وإلاَّ جانب الصواب ووقع في الضلال بقصد أو بدون قصد، لأنه ليس بعد التشيع إلا النصب، وحديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم واضح وصريح لا يحتاج إلى توضيح أكثر، حتى أن الإمام النووي الشافعي في شرح صحيح مسلم قال ما نصه: (قال العلماء سمَّيا ثقلين لعظمهما وكبير شأنهما، وقيل: لثقل العمل بهما) .

    وقد سعى المسلمون -منذ القدم- إلى حب ومودة أهل البيت (ع) والتمسك بمنهجهم امتثالاً لأمر الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وكلٌ حسب فهمه واجتهاده، وقد برزت في الساحة الإسلامية ثلاث طوائف تدعو (بوضوح) إلى مودة أهل البيت (ع) والتمسك بمنهجهم وهي: الإمامية، الزيدية، الإسماعيلية، وكل طائفة من هذه الطوائف الثلاث تزعم أنها -وحدها- تمثل بحق شيعة أهل البيت (ع) أما من سواها فهي بين إفراط وتفريط.. ومن هنا دخلت الشيعة في أزمة خلافية بين الحقيقة والواقع، انعكس ظلالها على الشيعة الأصل -إذا جاز التعبير- التي تمثل بحق أنصار وأتباع أهل البيت (ع)، خصوصاً بعد أن أدخل الغلو والتكفير والانحراف عند بعض أتباعهم من الشيعة، حتى أن معظم المسلمين -مع الأسف- يجهل هذه الحقيقة فيحكم على الشيعة خطأ، فما إن يسمع أحدهم مثلاً بكلمة شيعة حتى يتبادر إلى ذهنه الغلو في أئمة أهل البيت (ع)، وتكفير الصحابة رضي الله عنهم.

    مع أن في الفرق الشيعية الزيدية، والتي تُعرف عنها الوسطية والاعتدال في عقيدتها ومنهجها -بشهادة الجميع- حتى كانت أقرب فرق الشيعة إلى أهل السنة والجماعة.

    الجدير بالذكر أن الزيدية تعتبر -من وجهة نظري- هي الشيعة الأصل (الحقيقية)، إذ هي التي كانت ولا زالت وستظل إن شاء الله تجسِّد مبدأ التشيع الملتزم والمعتدل ذلك لأنها تتمسك -أكثر من غيرها- بالثقلين: القرآن وأهل البيت (ع)، طالما وأنها -أعني الزيدية-تعمل بكتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وآله وسلم وتدعو إلى حب وولاية أهل البيت المطهرين عليهم السلام بلا إفراط ولا تفريط.

    هذا وأرجو ألاَّ يفهم من كلامي هذا أنني مع القول بتكفير أحد من المخالفين، لا والله فكلنا مسلمون نسعى لغاية واحدة هي إرضاء الله تعالى ما دمنا مخلصين في ذلك، مهما اختلفنا في الأسباب والوسائل، ومهما تباينت الاجتهادات والأفهام" فـلكل مجتهد نصيب".

    كما أرجو أن لا يفهم من كلامي هذا أيضاً أنني أدعو إلى إثارة الطائفية أو المذهبية، فما كلامي هذا إلاَّ محاولة متواضعة للبحث عن الحقيقة -لأنني مع قلة علمي وضآلة معرفتي رأيت العلماء الأفاضل لم يتناولوا هذا الموضوع ويبينوا للناس الحقيقة، فحاولت جهدي أن أقم بواجبي براءة للذمة -والبحث عن الحقيقة شيء، وإثارة الطائفية شيء آخر.. فتأمل.

    وفي الأخير أدعو الأحرار، والأحرار فقط، من إخواني المسلمين إلى البحث عن الحقيقة بكل عدل وإخلاص وتجرد وإنصاف، بالأسلوب الموضوعي الهادئ والإيجابي، وليعلموا أن الطريق إلى معرفة الحقيقة لا يمر إلاَّ من خلال العمل بوصية الرسول الغالية »حديث الثقلين« والتي تعتبر الفيصل عند الاختلاف.

    كما أدعو إخواني الزيدية إلى مضاعفة الجهود في الدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة على ضوء الكتاب والسنة الصحيحة، ونهج أهل البيت المطهرين عليهم السلام.

    اللهم اهدنا لما اختلف فيه من الحق بإذنك.

    اللهم أرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه.

    همســة :
    ستظل راية أهل البيت وشيعتهم خفاقة في سماء اليمن -إن شاء الله- مهما قل المؤيد وكثر المناوئ فـ(الإيمان يمان والحكمة يمانية) .
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2005-08-04
  3. الجوكر

    الجوكر مشرف الكمبيوتر والجوال مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2003-01-26
    المشاركات:
    54,688
    الإعجاب :
    8
    [​IMG]
     

مشاركة هذه الصفحة