شتان بين بكاءٍ وبكاء...

الكاتب : نفر لحقة   المشاهدات : 414   الردود : 2    ‏2005-08-03
      مشاركة رقم : 1    ‏2005-08-03
  1. نفر لحقة

    نفر لحقة قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2005-04-10
    المشاركات:
    2,754
    الإعجاب :
    0
    شتان بين بكاءٍ وبكاء....والهموم على قدر الهِمم...

    بعد أن فتح صلاح الدين بيت المقدس واستردها من أيدي الصليبيين، جاءت الحملة الصليبية الثالثة تزحف حتى وصلت إلى أعتاب بيت المقدس، وضربت الحصار عليه، وصلاح الدين قد بذل كل ما بوسعه من أسبابٍ للدفاع عن النفس والأرض والعرض، وعبأ جيشه، واجتمع بقادته وبالأمراء لحضهم على الجهاد، وقد ضاق صدره لعدم اتفاق الأمراء معه، وتقسَّم فكره واشتدت كربته، فبات ليلته تلك حزينًا مهمومًا قلقًا على بيت المقدس.

    وكانت ليلة الجمعة ولم ينم حتى طلوع الصبح، وعند الصلاة جاءه وزيره ابن شداد، ولندعه يروي لنا ما كان بينه وبين المجاهد الناصر رحمه الله.

    قال: (( دخلْتُ عليه فرأيته في كربه، فقلت له: قد وقع لي أمرٌ، أعرضه عليك؟

    قال صلاح الدين: وما هو؟

    قلت: من كثر اهتمامه بما قد حمل على نفسه وقد عجزت أسبابه الأرضية عن حمله ينبغي له أن يرجع إلى الله، وهذا يوم الجمعة وهو أبر أيام الأسبوع، فيه دعوةٌ مستجابة، ونحن في أبر موضع، فالسلطان يغتسل ويتصدق بصدقةٍ خفية بحيث لا يشعر أحدٌ أنها منه، ويصلي بين الأذان والإقامة ركعتين يناجي فيهما ربه، ويفوض مقاليد الأمور إليه، ويعترف بالعجز عما تصرف له. وتقول في نفسك: ( إلهي.. قد انقطعت الأسباب الأرضية في نصرة دينك، ولم يبق إلا الإخلاد إليك والاعتصام بحبلك، والاعتماد على فضلك، أنت حسبي ونعم الوكيل )، فإن الله أكرم من أن يخيِّب قصدك)).

    ويتابع ابن شداد قائلاً: ففعل ذلك كله، وصليت إلى جنبه، وصلى الركعتين بين الأذان والإقامة، ورأيته ساجدًا ودموعه تتقاطر على شيبته، ثم على سجادته، ولا أسمع ما يقول رحمه الله، فلم ينقضِ ذلك اليوم حتى وصلت الأخبار أن الخلاف قد دبَّ في معسكر الصليبيين، وأنهم قد قرروا الرحيل عن حصار القدس )).

    وصدق الله إذ يقول: (( ومن يتوكل على الله فهو حسبه )).



    ولكن... وآهٍ من لكن هذه... علينا أن نتذكر دائمًا أن الهموم على قدر الهِمم...

    فالتاريخ يروي لنا أن الصليبيين بعثوا بأحد جواسيسهم إلى أرض الأندلس المسلمة، وبينما الجاسوس يتجول في أراضي المسلمين إذ به يرى غلامًا يبكي وآخر بجواره يطيِّب خاطره، فسأله الجاسوس: ما الذي يبكي صاحبك؟ فقال الشاب: يبكي لأنه كان يصيب عشرة أسهمٍ من عشرة في الرمي، لكنه اليوم أصاب تسعة من عشرة. فأرسل الجاسوس إلى الصليبيين يخبرهم: (لن تستطيعوا هزيمة هؤلاء القوم... فلا تغزوهم ).

    ومرت الأعوام وتغيرت الأحوال وتبدلت معها الهِمم والهموم، فجاء الجاسوس الصليبي إلى أرض المسلمين مرةً أخرى، فرأى شابين أحدهما يبكي والآخر يطيب خاطره، فسأله الجاسوس: ما الذي يبكي صاحبك؟ فأجابه: إنه يبكي لأن فتاته التي يحبها قد هجرته إلى غيره. فأرسل الجاسوس إلى قومه: (أنِ اغزوهم الآن... فإنهم مهزومون).

    نعم إخواني وأخواتي في الله: شتان بين بكاءٍ وبكاء، وبين هِمةٍ وهمة... وكُلٌّ يعمل على شاكلته.









    وعندك نفر لحقة يا لييييييييييييد
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2005-08-04
  3. وفاء الهاشمي

    وفاء الهاشمي مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2001-12-24
    المشاركات:
    8,130
    الإعجاب :
    0
    شكر وتقدير لك اخي نفر

    وبارك الله فيك على هذا النشاط
    والجهود في مجلس الأسرة ...

    مع خالص التحيات
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2005-08-04
  5. نفر لحقة

    نفر لحقة قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2005-04-10
    المشاركات:
    2,754
    الإعجاب :
    0
    شكراً....لمرورك أختي وفاء...









    وعندك نفر لحقة يا لييييييييد
     

مشاركة هذه الصفحة