(قــراءه متــأنــيه في فـكــر حسن البنا)

الكاتب : سبع الليل   المشاهدات : 2,788   الردود : 0    ‏2002-02-19
      مشاركة رقم : 1    ‏2002-02-19
  1. سبع الليل

    سبع الليل مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2002-02-11
    المشاركات:
    3,900
    الإعجاب :
    0
    الشيخ / حسن بن أحمد بن عبد الرحمن البنا رحمه الله ، (ولد عام 1324هـ ـ 1906م ، وتوفي 1368هـ ـ 1949م ) ، تلقى تعليمه في المدارس الدينية و الإعدادية ودور المعلمين وتخرج من دار العلوم بالقاهرة عام 1927م .
    وأثناء عمله في التدريس بالإسماعيلية بدأ تكوين الجماعة مع عدد من زملائه عام 1928م في نهاية عام 1347 هـ.
    وفي عام 1932م انتقلت الحركة إلى القاهرة واستقر فيها مركزها العام ومرشدها العام حتى اليوم.
    بدأ اهتمام الشيخ حسن بالدعوة مبكراً وتربى على طريقة الصوفية "الحصافية" وأخذ بيعتها على يد الشيخ بسيوني العبد ثم على يد الشيخ عبدالوهاب الحصافي نائب رئيس الطريقة وواظب على حضرتها ووردها والخروج في موكبها في عيد المولد واستمر على ذلك إلى ما بعد انتقاله إلى دار العلوم كما تبين من كتابه: (مذكرات الدعوة و الداعية ص 9ـ62) بل إلى آخر حياته كما يقول الشيخ أبو الحسن الندوي في كتابه: (التفسير السياسي للإسلام ص 138ـ139). وكان إعجابه ومواظبته على وردها المعروف "بالوظيفة الرزوقية" صباحاً ومساءً تبعاً لاتجاه والده.
    ويقول البنا: (وزادني بها إعجاباً أن الوالد قد وضع عليها تعليقاً لطيفاً جاء فيه بأدلة صيغها جميعاً تقريباً من الأحاديث الصحيحة! وسمى هذه الرسالة : "تنوير الأفئدة الزكية بأدلة أذكار الرزوقية" ) (مذكرات الدعوة و الداعية ص10 ـ 11).
    ويقول: "وصحبت الإخوان الحصافية بدمنهور، وواظبت على الحضرة في مسجد التوبة في كل ليلة (مذكرات الدعوة والداعية ص 24)، وقال: "وحضر السيد عبد الوهاب ـ المجيز في الطريقة الحصافية ـ وتلقيت الحصافية الشاذلية عنه، وأذني بأدوارها ووظائفها (المرجع السابق ص 24) . وقال: "كانت أيام دمنهور … أيام استغراق في عاطفة التصوف…، كانت فترة استغراق في التعبد والتصرف (المرجع السابق ص 28) .. ويقول عن شيخ الطريقة الصوفية حسنين الحصاف: (وكان أعظم ما أخذ بمجامع قلبي وملك علي لبي من سيرته رضي الله عنه !! شدته في الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر) (المصدر نفسه ص10 ـ 11).
    ولم يدر بخلد الشيخ ولا المريد أن تكوين طريقة صوفية خروج عن طريق محمد صلى الله علية وسلم وصحبه ومنكر يجب تغييره!.
    وقال أيضاً: "كنا في كثير من أيام الجمع التي يتصادف أن نقضيها في دمنهود، نقترح رحلة لزيارة أحد الأولياء الأقربين من دمنهور، فكنا ـأحياناًـ نزور دسوقي، فنمشي على الأقدام بعد صلاة الفجر مباشرة، حتي نصل حوالي الساعة الثامنة صباحاً، فنقطع المسافة في ثلاث ساعات، وهي نحو عشرين كيلو متراً، ونزور، ونصلي الجمعة، ونستريح،… ونعود أدراجنا إلى دمنهور… (المرجع السابق ص 30 ).
    وقال: " وكنا ـ أحياناً ـ نزور عزبة النوام ، حيث دفن في مقبرتها الشيخ، سيد سنجر، من خواص رجال الطريقة الصحافية، والمعروفين بصلاحهم وتقواهم، ونقضي هناك يوماً كاملاً، ثم نعود (المرجع السابق ص 30).
    وقال: "وأذكر أنه كان من عاداتنا أن نخرج في ذكرى مولد الرسول صلى الله علية وسلم بالموكب بعد الحضرة كل ليلة، من أول ربيع الأول إلى الثاني عشر منه، ونحن بالموكب، ونحن ننشد القصائد المعتادة في سرور كامل وفرح تام"!! (المرجع السابق ص 52).
    ومن القصائد :
    "هذا الحبيب مع الأحباب قد حضرا وسامح الكل فيما قد مضى وجرى"
    و يقول: " والدعاء إذا قرن بالتوسل إلى الله بأحد من خلقة خلافٌ فرعي في كيفية الدعاء، وليس من مسائل العقيدة " (مجموع رسائل حسن البنا ص 392 ).
    ويقول: " ولكن الاستعانة بالمقبورين أيا كانوا ونداءهم لذلك وطلب قضاء الحاجات منهم عن قرب أو بعد والنذر لهم وتشييد القبور وسترها وإضاءتها والتسمح بها و الحلف بغير الله وما يلحق بذلك من المبتدعات كبائر تجب محاربتها ولا نتأول لذلك سداً للذريعة!!) (المصدر نفسه ص 170) ويقول: ونظام الدعوة في هذه المرحلة (مرحلة التكوين) صوفي بحت من الناحية الروحية وعسكري بحث من الناحية العملية. وشعار هاتين الناحيتين أمر وطاعة من غير تردد ولا مراجعة ولا شك ولا حرج) (المرجع السابق ص 174) ويقول: (والبدعة الإضافية و التركية و الالتزام في العبادات المطلقة خلاف فقهي لكل فيه رأيه و الدعاء إذا قرن بالتوسل إلى الله بأحد من خلقه خلاف فرعي وليس من مسائل العقيدة!) (المرجع السابق ص 270).
    ويقول عن مذهبه في صفات الله: (فهم يثبتون اليد والعين والأعين والاستواء و الضحك والتعجب .. الخ. وكل ذلك بمعان لا ندركها !!! ) (المرجع السابق ص 325).
    ولم يورد أي إشارة تتعلق بتصحيح العقيدة و العبادة علماً وعملاً ولا إزالة الأوثان (الأضرحة) التي بليت بها البلاد وبنيت عليها المساجد ولا الدعوة إلى السنة ولا إنكار بين هذه الواجبات التطبيقية.
    بل وردت توجيهات إلى الالتزام ببعض البدع مثل: الذكر القلبي و الإكثار منه (المرجع السابق ص 280). "وورد الدعاء. وورد الرابطة. وورد المحاسبة" (المرجع السابق ص 377 ـ 378). والاحتفال بالذكريات الإسلامية (المرجع السابق ص123).
    وفيما يختص برأيه في العلاقة مع اليهود والنصارى وموقفه منها:
    يقول: "إن خصومتنا لليهود ليست دينيّة، لأن القرآن الكريم حض على مصافاتهم ومصادقتهم "(الإخوان المسلمون أحداث صنعت التاريخ 1/409).
    وفي حق النصارى يقول عنه جابر رزق (الإخواني) في كتابه (حسن البنا بأقلام تلامذته ومعاصريه " ص 188): فماذا عن "قنا"؟، البداية حفل كبير زاخر على رأسه علماء المسلمين وقسس الأقباط، ومحبة، ونشاط، وإخاء يسري كسري الكهرباء … وعلى ذكر قسس الأقباط، فإن الكثيرين يحاولون أن يلصقوا بالرجل ـ يعني به: حسن البنا ـ ودعوته تهمة التعصب ضد النصارى، أو التفرقة بين عنصري الأمة، ويشهد الله ومن حضر من الصادقين أن العكس هو الصحيح … فلم يكن الرجل داعية بغض ولا تفرقة، وكان يبرهن أن الدعوة لتطبيق الشريعة الإسلامية لا يمكن أن تكون للأقباط لأنها ستطبق علينا وعليهم على السواء، وأنها لا تصادر على الإطلاق نصرانيّة النصراني، فإنما هي مجموعة من القوانين لا يوجد في النصرانيّة بديل لها، ولا نقيض لأحكامها، وأنه لو وجدت في الإنجيل قوانين فلتسر قوانين الإنجيل على النصارى، ولا يجد الإسلام غضاضة في ذلك، وأنه مادام رأي الأغلبية لا يتنافى مع دين الأقلية فليس هناك ظالم ولا مظلوم.
    ويقول أيضاً: "حسن البنا عندما تقدم مرشحاً للانتخابات "البرلمان " كان وكيله الذي يمثله في مقر إحدى اللجان الانتخابية رجلاً قبطياً، وأن حسن البنا لما اغتيل ومنعت الحكومة أن يشيع في جنازته، ولم يمشي وراء نعشه إلا رجلان هما والده و مكرم عبيد الزعيم السياسي النصراني، وأذكر أننا كنا ونحن طلاب نزور جمعيات الشباب المسيحية لنتحدث عن موقف الإسلام من النصرانية، فنخرج وقد شعرنا أنهم أقرب الناس مودّة " 1 هـ.
    أرادت الحركة أن تجتذب جميع المسلمين في مصر على اختلاف مناهجهم بين السلفية و الصوفية فعرفت نفسها: بأنها "دعوة سلفية" و "طريقة سنية" و "حقيقة صوفية"!! ( مجموعة رسائل حسن البنا ص 156). وأرادت أن تجمع في عضويتها بين طالب الدين و الدنيا فأضافت أنها "هيئة سياسية" و "جماعة رياضية" و "رابطة علمية ثقافية" و "شركة اقتصادية" و "فكرة اجتماعية!!" (المرجع السابق ص 156 ـ 157). ولتحقيق شمولية الحركة لجميع الاتجاهات الفكرية المصرية في ذلك الوقت أوسعت مكاناً للفكرة المصرية أو القومية. وللعروبة. وللفكرة الشرقية و العالمية في ظل الحكم الإسلامي (المرجع السابق ص 112 ـ 114).
    خلاصة القول: بدأت حياة حسن البنا الإخوانية عا 1928م دون محاولة ظاهرة لتغيير البدع الشركية والأصلية التي أوضح ـغفر الله له وعفا عنهـ وجوب محاربتها .. لا باليد ولا باللسان؛ وعلم القلب عند الله .. وسارت الحركة من بعده على النهج المعروف: إنكار على الحاكم وسكوت عن الرعية .. اهتمام بالقضايا الاجتماعية و السياسية المعاصرة وإهمال للقضايا التي خلق الله لأجلها الخلق وأرسل من أجلها الرسل وتعني كل فرد في الحياة الدنيا وفي الآخرة .. إثارة شباب المساجد على الحكام وبالتالي إثارة العداء بين الحاكم و المحكوم المتدين في سلسلة لا تنتهي من الثورة و البطش لا يصلح بها حال المجتمع المسلم المشغول بذلك عن إصلاح معتقده وعبادته ووقف الانحدار في تدينه إلى حال تشبه حال اليهود والنصارى والمشركين من وجوه.
    ومنها نشأته الصوفية الحصافية الشاذلية ومواظبته على الحضرة معهم (ترجمة حياته: في كتاب أحمد عادل كمال / النقط فوق الحروف - وكتاب جابر رزق / حسن البنا بأقلام تلاميذه ومعاصريه)، ومحاضراته في مشهد السيدة زينب أكبر أوكار الشرك في مصر(كما في كتاب عباس السيسي (قافلة الإخوان المسلمون)، وحضوره الموالد، إقرار المشاهد والقبور والأضرحة الزيارة البدعية المحرمة، العمل على التقريب بين السنة والشيعة (التلمساني/ حسن البنا القائد الملهم الموهوب ص 78 – ذكريات لا مذكرات وكتاب عبد المتعال الجبري/ لماذا اغتيل حسن البنا ص 32)، تقريره أن خصومتنا لليهود ليست دينية وإنما إقتصادية، تجويزه للتوسل بالذوات (الخطيب ، محمد عبد الحليم / نظرات في رسالة التعليم ص 177 )، تعلقه الشديد بالتصوف والمنامات ومشاركته في إنشاء الجمعيات الصوفية (مذكراته ص 25 –26)، تقريره البيعة البدعية في الجماعة (المرجع السابق 356)، أشعريته في الأسماء والصفات من تفويض وإنكار للعلو والاستواء (رسالته العقائد ص74).
    لم يترك أثراً علميا يتجاوز مجموعة رسائله ومذكراته ولكنه استثمر ما حصل عليه من معلومات شرعية استثماراً طيباً في حدود قدرته وظروف تربيته.
    وانتهت حياته غيلة في القاهرة عام (1949م) رحمه الله تعالى.
    -------------------------------------
    اللهم ارنا الحق حقا وارزقنا اتباعه وارنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه...
     

مشاركة هذه الصفحة