صفحات من التاريخ اليمني: الشيخ سنان أبو لحوم بين الحقائق والوثائق

الكاتب : Time   المشاهدات : 9,689   الردود : 38    ‏2005-08-02
      مشاركة رقم : 1    ‏2005-08-02
  1. Time

    Time مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2003-07-14
    المشاركات:
    18,532
    الإعجاب :
    1
    اللقب الاضافي:
    نجم المجلس اليمني 2004

    الشيخ سنان أبو لحوم بين الحقائق والوثائق
    (1)
    نفوذ الدولة اليمنية تسلل من بوابة مأرب

    هذا الجزء من سلسلة مذكرات الشيخ سنان أبو لحوم يغطي واحدة من الفترات والمراحل الحرجة التي مرت بها اليمن، وهي الفترة الممتدة من ،1974 التي شهدت صعود نجم الرئيس الأسبق إبراهيم الحمدي، مروراً بمرحلة الرئيس أحمد الغشمي، ثم مرحلة حكم الرئيس الحالي علي عبدالله صالح، وصولاً إلى دولة الوحدة بين شطري البلاد عام 1990 بما حملته هذه المراحل من تطورات عاصفة سواء على مستوى الشطر الشمالي من البلاد أم على مستوى الجنوب، ثم على مستوى اليمن الموحد.
    وقيمة الجزء الثالث من كتاب الشيخ سنان أبو لحوم أنه يحوي العشرات من الوثائق التي لم يكن لشخص آخر أن يزود بها كتابه، إذ ان الوثائق والمراسلات التي شهدتها هذه الفترة كشفت عن نمط تفكير الحاكم اليمني في تلك الفترة والطريقة التي أدار بها كل حاكم حكم هذه البلاد.
    وأكد الشيخ أبو لحوم في مقدمة الكتاب أنه لا ينشر سيرته الذاتية بقدر ما يرصد أهم الأحداث التي شهدتها اليمن وكان أحد أطرافها البارزين، كما أنه يؤكد أنه لا ينشد من وراء نشر هذه المذكرات “مجداً شخصياً”، ويعتبر نفسه “واحداً من الذين عايشوا أحداثاً وشاركوا في مواقف كثيرة ومهمة يرى من واجبه أن يدلي بشهادته حولها خدمة للتاريخ وانصافاً للناس الذين ساهموا في صنعه، وخدمة للحقيقة التي شوهتها بعض الكتابات وأغفلتها بقصد أو بغير قصد”.
    ويؤكد أنه حرص في هذا الجزء على أن لا يعتمد على ذاكرته وإنما على المذكرات التي كان يدونها يوماً بيوم في حينها، وأنه يعتمد الوثائق التي يقدمها كما هي من دون أي تدخل، ويأسف أنه “فقد العديد من المذكرات والوثائق التي تخص الفترة التي يتناولها الجزء الثالث في ظروف مختلفة”. ويعيد الأمر إلى الظروف التي عاشها في هذه الفترة العصيبة من تاريخ اليمن قائلاً: “عندما انتقلت من السكن المجاور للقصر الجمهوري بصنعاء إلى السكن الجديد في ذهبان عام 1989 ضلت بعض المذكرات والوثائق وفقدت بعضها في ظروف أخرى شغلتني عن البحث عنها بسبب اعتلال حالتي الصحية والسفر لفترات طويلة للعلاج في الخارج وانشغالي بمرض ابني المرحوم معين وكل ذلك خلق لدي الرغبة في الابتعاد عن السياسة ولم أكن شاهداً على الكثير من الأحداث في هذه الفترة”.
    في المقدمة التي كتبها لهذا الجزء يقيّم الباحث الأكاديمي الدكتور عبدالكريم قاسم، الذي حرر الكتاب شخصية الشيخ سنان أبو لحوم وكيفية تعامله مع الأحداث والتطورات التي شهدتها البلاد في تلك الفترة وعزوفه عن السلطة في وقت كان الجميع يلهث وراء مغانمها.
    يقول قاسم: “في هذا الجزء نرى كيف انسحب الشيخ سنان أبو لحوم من السلطة على غير عادة أقرانه في النخبة السياسية، وهو في قمة مجده السياسي وفاعليته وحضوره القوي في الأوساط القبلية والمدنية والعسكرية، مشجعاً بذلك الزعامات التقليدية المتصارعة في العهد السابق على التخلي عن السلطة للجيش باعتباره القوة الأكثر تجانساً وقدرة على إخراج النظام السياسي من مأزقه وفرض الاستقرار في البلاد، ومع ذلك لم يسلم من أذى السلطة الذي طاله بأشكال مختلفة.
    تبدأ مذكرات الشيخ سنان أبو لحوم من بوابة محافظة مأرب، هذه المحافظة التي كانت واحدة من المفاصل الرئيسية في الأحداث التي شهدتها البلاد خلال السنوات الأربعين الماضية، بخاصة وأن الشيخ سنان تربطه علاقات وثيقة بمشايخها ووجهائها، وكانت هذه المحافظة والجوف وغيرهما تعتبران من المحافظات العصية على سلطة الدولة، وكان الهدف من هذه الخطوة مد نفوذ الدولة إلى المحافظتين وغيرهما من المحافظات المجاورة لتتفرغ الدولة إلى قضاياها وهمومها الداخلية، بعيداً عن الخلافات والمشاكل الكبيرة التي كانت تواجهها الدولة مع القبائل.
    يقول الشيخ سنان في هذا الصدد: “في النصف الأول من عام 1974 بدأ التفكير والعمل لمد نفوذ الدولة في محافظة مأرب، وكلفت بالترتيب لهذا التوجه، نظرا لعلاقتي الوطيدة بمشايخ مأرب وفي ذلك التاريخ كانت قبيلة جهم متعاونة مع الحكومة”.
    وفي التاسع من أبريل/ نيسان من العام ذاته، أي قبل شهرين من مجيء الرئيس إبراهيم الحمدي إلى السلطة خلفاً للرئيس عبدالرحمن الإرياني، قرر الشيخ سنان أبو لحوم التوجه إلى مأرب، ووصل إلى منطقة تقع بين صرواح والجدعان وأجرى عدة اتصالات وعقد اجتماعات واتفق على أشياء معينة مع بعض المشايخ لتسهيل المهمة.
    ويضيف: “بعد فترة تشاورنا مع الرئيس القاضي عبدالرحمن الارياني، والعقيد محمد الارياني القائد العام للقوات المسلحة والقادة والمسؤولين، ثم نزلت إلى المنطقة مرة أخرى واجتمعت مع مشايخ عبيدة، واتفقنا على نزول الجيش إلى المنطقة بسلام، ثم عزمت إلى بلاد جدعان بالقرب من مأرب، وأسفر التفاهم مع (قبائل) الجدعان وجهم عن قبولهم دخول مؤسسات الحكومة إلى مناطقهم، مكثنا ثلاثة أيام في منطقة الرخيم في أخذ ورد مع مشايخ عبيدة واتصالات مع صنعاء لترتيب دخول الجيش إلى المناطق”.
    وبدأت الدولة بترتيب أمورها لدخول المنطقة في عزم واضح لوجودها فيها بعد غياب طويل:
    ومن أجل تبديد المخاوف لدى رجال القبائل في مأرب من وجود الجيش في مناطقهم قرر قادة الحكم في صنعاء النزول إلى مأرب: “بعد فترة نزلنا إلى مأرب مع القاضي عبدالله الحجري عضو المجلس الجمهوري والدكتور حسن مكي رئيس الوزراء، لتطمين المواطنين ولكي نفي بوعودنا لهم، اجتمعنا بعبيدة، وشرحنا لهم الظروف الصعبة التي تمر بها الحكومة والتي تحول دون تنفيذ بعض مطالبهم”.
    بعد استتباب الوضع في مأرب إلى حد ما بدأ التوجه لفرض وجود الدولة في محافظة الجوف: “بعد أن استتبت الأمور في مأرب إلى حد ما بدأنا اللقاء بأهل الجوف لنفس الغرض وهو بسط نفوذ الدولة في اللواء، ولكن المهمة لم تنجز في تلك المرحلة كغيرها من المهام التي تؤكد سلطة الدولة نتيجة لتصاعد الخلاف بين قيادات الحكم”.
    وأوكل للشيخ سنان أبو لحوم بعض المهام لمتابعة الأوضاع في كل من محافظتي مأرب والجوف، ومنها تنفيذ مشاريع تنموية لربط المحافظتين بالدولة المركزية وتخفيف الضغوط عليها.
    يلقي الشيخ سنان أبو لحوم الضوء على مرحلة مهمة من حياته السياسية والعملية، بخاصة مرحلة وجوده في محافظة الحديدة كمحافظ لها، وبحسب تقييم الكثير من المراقبين، فإن مرحلة وجود الشيخ أبو لحوم في هذه المحافظة كانت نقطة تحول في حياة هذه الشخصية القبلية، التي حكمت مدينة ساحلية.
    الكثير يعتبر مرحلة وجود الشيخ أبو لحوم في الحديدة واحدة من القضايا التي ساعدت الدولة على ترتيب أمورها، بخاصة وأنها كانت المنفذ البحري الوحيد لليمن قبل إعلان دولة الوحدة عام 1990.
    حملت الأشهر الأخيرة من عام 1973 وبداية 1974 مؤشرات غير سارة لحال البلاد، إذ بدأت الخلافات تدب في أوساط أجنحة السلطة، وبدأت تيارات سياسية وتجمعات قبلية تتنازع الأمر، مع تزايد الانتقادات لحالة التراخي التي أصابت جهاز السلطة في ذلك الوقت الذي كان يقوده الرئيس عبدالرحمن الإرياني، وكانت المواجهة تنحصر بدرجة رئيسة بين الرئيس الإرياني بوجهها المدني والشيخ عبدالله بن حسين الأحمر بوجهها القبلي.
    يقول أبو لحوم: “وصل الخلاف بين قيادة الدولة إلى أوجه، وخاصة بين القاضي عبدالرحمن الإرياني رئيس المجلس الجمهوري والشيخ عبدالله بن حسين الأحمر رئيس مجلس الشورى، ولكل منهما أنصاره”.
    ولكن أين كان موقف الشيخ سنان أبو لحوم من هذه الخلافات؟ يجيب عن هذا السؤال بالقول: “كان موقفي في هذا الصراع غير منحاز لأي طرف ضد آخر، كما توهم البعض أنني اتخذت موقفاً في الصراع لصالح محسن العيني، فقد كنت بالفعل أنزعج من المضايقات والتهم التي يوجهونها ضد العيني، ولكن كنا نتحمل من أجل وحدة الصف مهما حصل، فالعيني من الشخصيات التي لا تحب الصراع، وكان يترك المنصب ويستقيل، حتى لو لم يطلب الآخرون منه ذلك صراحة، لم يكن حريصاً على المناصب كما لم أكن أيضا حريصا على البقاء في منصبي، وقدمت استقالتي مرات عدة إلى القاضي عبدالرحمن الإرياني رئيس المجلس الجمهوري، ليس هروباً من المسؤولية، لكن العمل في ظل الجو المتوتر لم يكن مرضياً، إضافة إلى أنني أتعامل بعواطفي، رحيماً بالمواطنين، والكلفة مرفوعة بيني وبينهم أكثر مما تقتضيه هيبة المسؤولية، وهناك من يعتبرني حجرة عثرة أمامه، حيث كنت أواجه إحراجات كثيرة من الناس الذين يصلون من غير أبناء لواء الحديدة ممن لهم مطامع ومطالب، يريدون أن أمنحهم أسهماً من مخصصات ومعونات الدواء، وقد اتخذت إجراءات صارمة لصدهم، حيث أصدرت قراراً بمنع أي أحد من غير أهل اللواء في الدخول إلى مكتبي إلا بمواعيد مسبقة للتفرغ للمواطنين”.
    ويضيف: “ترفعت عن بعض الأمور التي قد تجعل المرء طرفا في الصراع، واحتفظت بعلاقة طيبة متساوية مع الجميع، وبروح المسؤولية حاولت ما استطعت التدخل والتوسط بين أطراف الخلاف، خاصة بين رئيس المجلس الجمهوري القاضي عبدالرحمن الإرياني ورئيس مجلس الشورى الشيخ عبدالله بن حسين الأحمر، فقد جمعتني مع الإرياني علاقة واضحة من أجل مصلحة البلاد، وكنت أعتقد أنه صمام أمان وجدير بمنصبه رئيساً للمجلس الجمهوري لحكمته، ولأنه لا يحمل أي خلفية ضد أحد، والجميع يعرف أنه قدم استقالته أكثر من مرة، ويترجانا أن نعينه على الاعتزال”.
    ويكشف الشيخ سنان معلومات واقعية عن الرئيس الإرياني: “في آخر سفرة له قبل اعتزاله الحكم إلى سوريا رافقته ولمست منه قناعة تامة في عدم العودة إلى الحكم، وعدل عن ذلك نزولاً عند رغبة الجميع في عودته، حتى الطرف الذي يقف ضده لم يجرؤ أن يفصح عن رغبته في قبول استقالة الإرياني”.
    أما عن علاقته بالشيخ عبدالله بن حسين الأحمر فقد أورد الشيخ سنان شهادته فيه بقوله: “تجمعني بالشيخ عبدالله علاقة وطيدة، فأنا أعتبره رمزاً يتعذر علينا وجود بديل له في قبيلة حاشد، وكنت حريصاً على تحسين العلاقة بينه وبين الإرياني وقد تجاوب معي في كثير من الأمور التي حاولت أن أقنعه بها وكان يقول: (ما يشتي عمي سنان نحن بعده)، إلا أنه يرجع عن بعض ما نتفق عليه”.
    ويبدو أن الخلاف بين الشيخ الأحمر والقاضي الإرياني استنفر قوى الآخرين، وامتد ليشمل سياسيين آخرين إضافة إلى الشيخ سنان أبو لحوم: “إلى جانب الجهود الفردية حاولنا بذل جهود جماعية بغرض وحدة الصف، فشكلنا لجنة شبه سرية في بداية عام 1973 من قيادات وكوادر (الاتحاد اليمني)، توخينا أن تكون مجموعة متجانسة ومتقاربة في الأفكار تجمعها الثقة ولها علاقات جيدة مع القوى المختلفة، وكان قوامها حوالي 15 عضواً، منهم سنان أبو لحوم، وإبراهيم الحمدي، ومحمد سالم باسندوة، وحسين المسوري، ومحمد الحمدي، وأحمد المطري، وعبدالله الحجري، وأحمد دهمش وعبدالله الأصنج، واخترنا الأصنج لرئاسة المجموعة، وكان لأعضائها أسماء حركية، وتعقد اجتماعات سرية دورية، لم أكن منتظما في حضورها وكنت اجتمع معهم إذا طلعت من الحديدة، وتركنا إدارة العمل للمقيمين في صنعاء”.
    وجرى توزيع الأدوار بين أعضاء المجموعة: “وزعنا الأدوار كل بحسب علاقاته في التنسيق مع الأطراف الأخرى لكي نتغلب على الصراعات وكانت عضوية التجمع مفتوحة، فكل واحد من المجموعة له أن يجمع من العناصر الموثوقة ما يستطيع”، أما بالنسبة للشيخ سنان فإنه “مع كثرة مشاغلي في إدارة شؤون محافظة الحديدة اعتمدت في تواصلي مع اللجنة على الشيخ أحمد المطري، لأنه كان متعلما وله خلفية سياسية وقريبا من عقليتي وتفكيري، وربطتني بالجميع علاقة ثقة وتفاهم”.
    وشهادة الشيخ سنان أبو لحوم في الرئيس الحمدي والأصنج مهمة: “كان إبراهيم الحمدي وعبدالله الأصنج يؤثران علينا بأسلوبهما وقوة منطقهما، وتوددهما، فقد كنت على ثقة وقناعة بالخلفية والقدرات السياسية للأصنج، وربطتني به علاقة قديمة حيث تعاون معنا في عدن عندما هربت إليها قبل الثورة، وأصبحت مديناً له بالجميل مع أنه كان غير مريح للكثير من السياسيين، وعلى نحو خاص للقاضي عبدالرحمن الإرياني ومحسن العيني اللذين كانا يحذرانني منه وينصحانني بعدم التعاون معه، لأنه من وجهة نظرهما ملون وغير ثابت على موقف”.
    وبالنسبة للرئيس الحمدي كان لدى الشيخ الأحمر رجلاً ذكياً ومتلوناً: “كان الولد المقدم إبراهيم الحمدي نائب رئيس الوزراء يظهر أنه معنا في حل الخلافات، ولم نستطع أن نمسك منه كلمة تدل على أن لديه خطاً معاكساً وطموحاً في أن يكون رئيسا للدولة، مع أنه عندما قدم الفريق حسن العمري استقالته وخرج من اليمن إلى القاهرة، اتضح أن الحمدي طرح نفسه كبديل له، وجمع حوله أنصار العمري، وكذلك حينما تأزم الموقف مع السعودية بسبب تمسك محسن العيني رئيس الوزراء بآرائه التي لم ترق للسعوديين عندما زار المملكة قبل تقديم استقالته، فاستغل الحمدي الموقف وتبني أفكار السعودية، ونسق مع الشيخ عبدالله بن حسين الأحمر، فتصلب العيني جعل الحمدي مقبولا لديهم”.
    ويضيف: “كان لتودد إبراهيم الحمدي وذكائه أثر علينا، فقد اقتنعت ببعض أفكاره حيث كان يتردد عليّ باستمرار إلى الحديدة مع احمد دهمش والتقيه في صنعاء، ولم استطع كما ذكرت أن أتبين منه أي شيء من مراميه البعيدة التي اتضحت فيما بعد، خاصة وأنه لا يعلن معارضته للرئيس الإرياني بشكل مباشر، وإذا اقتضى الأمر يوجه نقده لقريبه العقيد محمد الإرياني القائد العام للقوات المسلحة”.
    في مارس/ آذار 1974 بدأت بوادر الأزمة في النظام في الظهور: “في مارس/ آذار طلعت إلى صنعاء والاختلاف على أشده بعد استقالة القاضي عبدالله الحجري من رئاسة الوزراء (الذي ربطتني به علاقة ود واحترام وتعاونت معه في كل الظروف)، واستدعى الرئيس الإرياني محسن العيني لتشكيل الوزارة، لكنه اعتذر عن ذلك”.
    في تلك الفترة كان الشيخ سنان أبو لحوم مع آخرين في زيارة إلى باكستان، وعند عودتهم كانت الأزمة في استفحال: “في مدة غيابنا في الخارج استفحلت الأزمة السياسية أكثر وكنت في صورة ما يجري من خلال الاتصالات والرسائل، وكتب العميد مجاهد أبو شوارب رسالة شرح لي فيها ما يجري”.
    وكان الطرف الآخر المناوئ للرئيس يعد العدة للانقضاض على الحكم، ويقول الشيخ سنان أبو لحوم في هذا الصدد: “صعد الجانب الآخر خلافه مع القاضي الإرياني، رئيس المجلس الجمهوري مدعياً أن أولاد القاضي مع الاشتراكية وأنه يقرب العناصر الحزبية، وأن محمد الإرياني القائد العام يجمع الناس حوله”.
    ويكشف الشيخ سنان عن رسالة تلقاها في 22 مارس/ اذار من الشيخ عبدالله بن حسين الأحمر يعلن فيها رفضه حضور اجتماعات القيادة السياسية للمشاركة في ترتيب الأوضاع “لأنني قد فهمت أن الغرض من هذه الاجتماعات هو إيجاد عناصر ملتقية مع الوضع في عدن، تهيئ لنقل ما هو موجود في الجنوب إلى الشمال، والدليل على هذا هو وضع الشيوعيين والحركيين والبعثيين في المراكز والمناصب والوظائف وتصفية العناصر المؤمنة والمستقلة والنزيهة ومحاربتهم” كما جاء في نص الرسالة.
    وبدأ الشيخ سنان أبو لحوم ببذل جهوداً لتطويق الخلافات بين أركان الحكم في البلاد، وقرر الالتقاء بصديقه الرئيس القاضي عبدالرحمن الإرياني: “لتطويق الخلاف بين الطرفين، اتجهت إلى القصر الجمهوري ومعي الولد العقيد حسين المسوري، قابلت الرئيس الإرياني ونقلت له وجهة نظر الشيخ عبدالله بن حسين الأحمر وما يدور من أخبار، قلت له: أنت أكبر من الانحياز لأي تكتل وأكبر من الخلافات السياسية مع أي قوى، لأنك رئيس الدولة، ومحل احترام الجميع، هناك مؤامرة ضدك وضدنا وضد اليمن، ونحن نعتبرك صمام أمان بأسلوبك الحكيم، ووطنيتك وترفعك”. لكن القاضي الإرياني قاطع الشيخ سنان بقوله: “الشيخ عبدالله يعمل ضدي، وأنا قدمت استقالتي أكثر من مرة، وطلبت منكم أن تحكموا وتختاروا من تريدون، وما دمتم تريدون أن أبقى في الحكم فلن أقبل المهانة أو أعمل موظفاً لدى أي أحد”.
    ترافق ذلك مع توتر الموقف بين القائد العام للقوات المسلحة العقيد محمد الإرياني ونائب رئيس الوزراء وقائد الاحتياط العقيد إبراهيم الحمدي ورئيس الأركان والعقيد حسين المسوري، وأشاع البعض أن العقيد محمد الإرياني يرتب لانقلاب.

    نقلا عن صحيفة الخليج الأماراتية
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2005-08-02
  3. Time

    Time مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2003-07-14
    المشاركات:
    18,532
    الإعجاب :
    1
    اللقب الاضافي:
    نجم المجلس اليمني 2004
    الشيخ سنان أبو لحوم بين الحقائق والوثائق
    (2)
    الرئيس يستدعي خصومه لا ستلا م السلطة


    عرض: صادق ناشر
    أثناء وجود الشيخ سنان أبو لحوم في الخارج كانت خيوط الانقلاب على الرئيس بدأت تتضح: “مكثت في لندن حوالي عشرة أيام، وكان التخطيط للانقلاب ضد الرئيس الإرياني قد بدأ، اشترك في الترتيب له المقدم إبراهيم الحمدي، والشيخ عبدالله بن حسين الأحمر، والقاضي عبدالله الحجري، واستطاع الحمدي أن يجمع الكل حوله وحاولوا أن يقنعوني بالاشتراك معهم”. كان الوضع توتر في المؤسسة العسكرية انعكاساً للانقسام في هرم السلطة: “توتر الموقف بين الوحدات العسكرية والأمنية في صنعاء، الأمن المركزي بقيادة العميد محمد الكهالي في صف الإرياني، والقوات الأخرى في صف المعارضين له، جاء العميد مجاهد أبو شوارب بقوات من لواء المجد إلى صنعاء بصفة سرية، وكذلك جاء عبدالله الحمدي بقوات من ذمار، أما الأخ علي أبو لحوم قائد الاحتياط فكان موجودا في صنعاء، وكذلك أحمد الغشمي ومحمد أبو لحوم”.

    وكان الشيخ سنان أبو لحوم تلقى أثناء وجوده في لندن اتصالاً من زعماء الانقلاب الجدد للعودة سريعاً إلى اليمن: “اتصل بي في لندن الشيخ عبدالله بن حسين الأحمر والعقيد إبراهيم الحمدي يستعجلان وصولي، كما تم الاتصال بالقاضي عبدالله الحجري ومحسن العيني”.

    وقرر الشيخ أبو لحوم العودة إلى اليمن وفي داخله إحساس أن النظام في صنعاء بدأ يحتضر: “مررت إلى القاهرة، وصحبت معي العميد يحيى المتوكل سفير اليمن في مصر الذي كان متذمراً من الوضع، فوصلنا إلى مطار صنعاء صباحاً وتوجهنا أنا والعميد المتوكل مباشرة إلى القصر الجمهوري، فوجدنا المجلس الجمهوري مجتمعا برئاسة القاضي عبدالرحمن الإرياني والوضع في قمة الأزمة وترتيبات الانقلاب على قدم وساق، وعلمنا أن قبيلة حاشد وجهت رسالة للإرياني تهدده بأنه إذا لم يقدم استقالته فستهاجم صنعاء”.

    كانت أولى لقاءات الشيخ سنان أبو لحوم مع أركان الحكم في البلاد بعد عودته مباشرة من مطار صنعاء، وكان الجميع يحضر نفسه للإعصار المقبل، وبدا وكأن الجميع كان يتوقع الإعصار الذي سيطيح بالقاضي الإرياني ويأتي بالرئيس إبراهيم الحمدي: “عندما قابلت رئيس وأعضاء المجلس الجمهوري، قال الأستاذ أحمد محمد نعمان، وهو يؤشر إلى يحيى المتوكل قائلاً: “وهذا ما جاء به، لقد اكتملت الطبخة”، قلت لهم: “ينبغي أن ترتفع القوات كلها من صنعاء” وكانت قوات عبدالله الحمدي محيطة ببيت القاضي الإرياني”. وكانت الخطوة الأخيرة التي قام بها الشيخ سنان أبو لحوم لتفادي الإعصار هي اللقاء مع الشيخ عبدالله بن حسين الأحمر الذي كان الطرف الآخر في قطبي الصراع، وكان الهدف من الالتقاء بالشيخ الأحمر هو معرفة طبيعة التسويات التي يمكن أن تتم بينه وبين الرئيس الإرياني لحل الأزمة: “اتفقنا على أن أتوجه مع النعمان والشيخ أحمد المطري إلى خمر لمقابلة الشيخ عبدالله بن حسن الأحمر ومشايخ حاشد، وهناك سألناهم عن مطالبهم وكانت كثيرة وتعجيزية ومرفوضة من قبل الإرياني، وسمعنا منهم كلاماً فيه تهديد ووعيد، وللأمانة كنت في موقف حرج”. وفشلت مهمة الشيخ سنان أبو لحوم: “عدنا إلى صنعاء والتقينا بالرئيس الإرياني، تكلم النعمان عما دار مع الشيخ عبدالله وبقية مشائخ حاشد، وقال: “الشيخ سنان بذل جهده، لا يدري ما يفعل، ونحن دولة”، فقاطعه القاضي الإرياني قائلاً: “لا دولة ولا دولتين، عرضت استقالتي وكان عليهم أن يقبلوا، وأخرج وقلوبنا مجبورة وأنا الآن سأقدم استقالتي”.



    خطوة غير معهودة
    في خطوة غير معهودة في تاريخ الانقلابات، بخاصة في دول العالم الثالث يتصل الرئيس الشرعي بخصومه ليتسلموا الحكم، هذا ما حدث في واقعة الانقلاب الأبيض على الرئيس عبدالرحمن الإرياني، ثاني رئيس لليمن الجمهوري بعد الرئيس عبدالله السلال.

    يقول الشيخ سنان أبو لحوم في شهادته على هذه الواقعة: “اتصل القاضي عبدالرحمن الإرياني بإبراهيم الحمدي، فوصل إلى القصر الجمهوري وقال للإرياني: “لا يمكن القبول بالاستقالة، ونحن جنودك، وأنا بيد عمي سنان، وإذا كان هناك مجانين فهذا أبونا أقدر الناس على حل المشاكل، ونحن تحت أوامرك، ولا نريد أن نفرض عليك أي شيء، وفيك الخير والبركة، فرد الإرياني على إبراهيم الحمدي بالقول: “لا أرضى أن يسفك دم من أجلي وهذه استقالتي”، قلت له: “إذا أردت أن تقدم استقالتك، فهذه استقالتي، أرجو أن تعتمدها قبل استقالتك، وفعلاً اعتمد استقالتي”.

    وتوالت الأحداث، يقول الشيخ سنان أبو لحوم عن هذه اللحظات الحرجة: “قدم القاضي عبدالرحمن الإرياني رئيس المجلس الجمهوري استقالته إلى مجلس الشورى، وكلف إبراهيم الحمدي بالقيام بأعمال الرئاسة، توجهنا بالاستقالة أنا والشيخ احمد المطري إلى الشيخ عبدالله بن حسين الأحمر رئيس مجلس الشورى، بعد أن تحرك القاضي مع حراسته إلى تعز، واتفقت معه على أن يحتفظ بهيبته كرئيس دولة إلى أن يغادر البلاد، وطلب مني أن أستدعي السفير السوري وأبلغه رغبته أن يكون ضيفاً على سوريا، وقرر البقاء في تعز ثلاثة أو أربعة أيام حتى يصل جواب القيادة السورية”.

    ويسترسل قائلاً: “اتصلت بالسفير السوري بصنعاء وأبلغته طلب الإرياني، ثم توجهت مع الشيخ أحمد المطري إلى خمر لتسليم الاستقالة إلى الشيخ عبدالله بن حسين الأحمر، الذي أيد بدوره تكليف المقدم إبراهيم الحمدي باسم مجلس الشورى للقيام بأعمال الرئاسة”.

    في التاسعة من مساء الثالث عشر من شهر يونيو/ حزيران 1974 بدأت حقبة جديدة ومهمة جداً في تاريخ اليمن، فقد شكل هذا التاريخ منعطفاً في تاريخ اليمن الحديث، ففيه أعلنت إذاعة صنعاء انتهاء حقبة الرئيس القاضي عبدالرحمن الإرياني وبدء عهد الرئيس إبراهيم الحمدي.

    يقول الشيخ سنان أبو لحوم: “أعلنت إذاعة صنعاء استقالة القاضي الإرياني، ومعها استقالتي، كما أذيع (البيان الأول لحركة 13 يونيو) الذي أكد أن القوات المسلحة والأمن ستسير في طريق تثبيت النظام الجمهوري، وتضمن البيان الأسباب التي دفعت الجيش للاستيلاء على السلطة ومن أهمها، الفساد المالي والإداري، وجاء في البيان أن الجيش بعد دراسته للأوضاع “قرر أن يأخذ على عاتقه المسؤولية السياسية الكاملة في الحفاظ على سلامة البلاد واستقلالها وحل المشكلات السياسية”، وأعلن البيان عن تشكيل مجلس القيادة برئاسة المقدم إبراهيم الحمدي”.

    بعد 24 ساعة من إذاعة البيان الأول للحركة، التي عرفت فيما بعد ب”حركة 13 يونيو التصحيحية” أصدر الرئيس الجديد عدداً من القرارات من أهمها: تجميد مجلس الشورى، وتعليق العمل بالدستور حتى استعادة الأوضاع الطبيعية في البلاد وتوسيع عضوية مجلس القيادة من 7 أعضاء إلى 10 أعضاء ورفع رواتب القوات المسلحة والأمن وحل الاتحاد اليمني، الذي كان يتزعمه النعمان.

    وحصل الحمدي على مباركة جميع القوى السياسية وقبلها القبلية ليكون على رأس السلطة في البلاد، وكانت شخصية الحمدي طاغية منذ اليوم الأول لتوليه الحكم، فلم يكن الزعيم الشاب يريد أن يبقى رهن التوازنات القبلية، وأراد أن يكون رئيساً كامل الصلاحيات، وهذا ما أفصح به عند لقائه بعدد من صناع القرار السياسي في البلاد، إذ قال لهم قبل إعلان القرارات التي اتخذها: “إذا أردتموني في الحكم فلا تجعلوني مسخرة واتركوني أتخذ قراراتي”، ويقول الشيخ سنان أبو لحوم إن الحمدي “رفض بإصرار بقاء نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة العقيد محمد الإرياني ورئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة العقيد حسين المسوري وأصدر يوم 17 يونيو/ حزيران قرارين عين بموجبهما الإرياني سفيراً في بريطانيا والمسوري سفيراً في مصر، وكان من المفروض أن يعين العميد مجاهد أبو شوارب رئيسا للأركان إلا أنه غير رأيه واقنع الآخرين وعين الرائد أحمد الغشمي”، الذي انقلب عليه هو الآخر بعد ثلاث سنوات من حكمه.

    عين الحمدي رئيساً في الوقت الذي كان الرئيس المنقلب عليه ينتظر في تعز رد الدولة السورية بإمكانية استضافته في دمشق، يقول الشيخ سنان: “بعد أن وصل الرد السوري بالموافقة على استضافته توجهنا يوم 17 يونيو/ حزيران بالطائرة إلى تعز مع المقدم إبراهيم الحمدي، والقاضي محمد الحجي والمهندس محمد الجنيد لتوديع القاضي عبدالرحمن الإرياني، وجرى له توديع رسمي كرئيس دولة، ووجه الحمدي أمراً إلى وزير المالية أحمد الجنيد بتسليم مبلغ مائة ألف دولار إلى الإرياني واستقبله الرئيس حافظ الأسد في سوريا استقبالاً رسمياً يليق بمكانته”.

    وبدأت ترتيبات الحكم، إذ حل مجلس الشورى شكل مجلس القيادة برئاسة المقدم إبراهيم الحمدي، وكلف محسن العيني بتشكيل الحكومة، وكان العيني حينها في الخارج وفي طريق عودته وصل إلى جيبوتي، استقبله هناك المقدم أحمد الغشمي بطائرة خاصة أقلته إلى صنعاء.

    ولم يكن الشيخ سنان مرتاحاً لتعيين العيني: “كنت غير مرتاح لتكليف العيني بتشكيل الحكومة، لأنني أعرف الحساسيات وتصلبه (الحمدي) في آرائه، أما العيني فقد قبل على مضض تحت إلحاح وإصرار الجميع وعلى رأسهم الرئيس إبراهيم الحمدي الذي قال له: إذا لم تقبل رئاسة الحكومة فسأنسحب”.

    تشكلت جميع الهيئات القيادية، ولم يقبل الشيخ أبو لحوم أي منصب، ورفض اقتراحاً تقدم به العميد يحيى المتوكل لتولي منصب نائب رئيس مجلس القيادة، لكنه قبل بمنصب رمزي هو مساعد لرئيس مجلس القيادة.

    بداية الحساسية

    لم يختلف تفكير الرئيس إبراهيم الحمدي فيما يتعلق بالحكم عن باقي رؤساء العالم الثالث، فقد كان الرجل لا يرغب في أن يغادر السلطة سريعاً أو أن تحدد لرئاسته فترة معينة، وبشهادة الشيخ سنان أبو لحوم كان الحمدي يخشى أن يتحول إلى مجرد رئيس قصير العمر.

    ويروي الشيخ أبو لحوم هذا الأمر بقوله إنه جرى ذات مرة عقد اجتماع بين الحمدي وعدد من أركان الحكم في منزل الشيخ سنان، وهناك وقعت مواجهات بين الحمدي وأبو لحوم بدأت معها رحلة المتاعب بين الشيخ والرئيس: “بعد شهر تقريبا من قيام حركة 13 يونيو/ حزيران عقد اجتماع في بيتي الكائن في باب شعوب، حضره الرئيس إبراهيم الحمدي وأعضاء مجلس القيادة، وكثير من الاخوان لمناقشة الوضع السياسي، وفي هذا الاجتماع اختلفنا في بعض الأمور، وكان من ضمن ما اختلفنا عليه هو أنني قلت للحمدي إذا أردت أن تحكم فعليك أن تحدد فترة الرئاسة بخمس سنوات، فرد الحمدي بغضب قائلاً: “وبعدها أذهب لطلب اللجوء في القاهرة، هل تريدونني ألعوبة، أنا لست عدوكم لتفعلوا بي هكذا، من هنا دخلت الحساسية بيني وبينه”.

    وتوالت الأزمات بين الشيخ والرئيس، فقد رفض الحمدي منح الشيخ سنان أبو لحوم تصريحاً لإصدار صحيفة: “عدت من وادي ملح إلى صنعاء وفي 16 سبتمبر/ ايلول 1974 تقدمت إلى الرئيس إبراهيم الحمدي بطلب ترخيص إصدار صحيفة ذكرت له في الطلب أن هذه فكرتي وأنا مشرد في عدن مع العزي الفسيل وآخرين، كتب الحمدي على الطلب توجيهاً لوزير الإعلام جاء فيه: “لا مانع على أساس الالتزام بسياسة الدولة الإعلامية، وبعد خمسة أيام تقريباً اتصل بي تليفونياً، فأزعجني كلامه وقررت العودة إلى نهم”.

    في الشهر ذاته وفي بداية الأزمة بين الشيخ سنان أبو لحوم والرئيس إبراهيم الحمدي أرسل أبو لحوم رسالة إلى الشيخ عبدالله بن حسين الأحمر يطلب منه مساعدته في الابتعاد عن المشاكل التي بدأت بوادرها بالظهور مع الرئيس: “كتبت رسالة إلى الشيخ عبدالله بن حسين الأحمر استعرضت فيها مراحل النضال المشترك وعاتبته، وطلبت منه أن يساعدني على الابتعاد عن كل المشاكل والمواقف السياسية، وأكدت له أن انسحابي من العمل السياسي ليس حنقا أو لسبب آخر وإنما لشعوري بالمسؤولية أمام ضميري، وأن الإنسان يصل إلى حد معين من القدرة والنشاط، والمبرر أنني لم أعد أجد في نفسي الطاقة لتحمل المسؤولية”.

    ومن بين القضايا التي سببت للشيخ الألم هو رفض الرئيس الحمدي عودة الإرياني إلى اليمن: “في هذه الفترة كان القاضي عبدالرحمن الإرياني رئيس المجلس الجمهوري السابق يريد العودة من منفاه في دمشق فكتب رسالتين إلى كل من رئيس مجلس القيادة ( الحمدي ) ورئيس مجلس الوزراء (العيني) يطلب فيهما الموافقة على عودته إلى اليمن، كما كتب لي رسالة 23 نوفمبر/ تشرين الثاني 1974 يدعوني إلى بذل جهدي لإنجاح الموافقة، ومع نهاية عام 1974 اختلفت مع الرئيس الحمدي وسافرت إلى القاهرة وكتبت رسالة للشيخ عبدالله بن حسين الأحمر وبعثتها مع الأخوين مجاهد أبو شوارب ودرهم أبو لحوم أعاتبه على مواقفه تجاهي”.

    ولم يقتصر الخلاف بين الرئيس الحمدي والشيخ سنان أبو لحوم، بل امتد كذلك إلى رئيس الوزراء محسن العيني، الذي بدأ يتذمر هو الآخر من سياسة الرئيس.

    بعد أشهر من وقوع حركة 13 يونيو/ حزيران بدأت الخلافات تأخذ طابع المواجهات بين الرئيس الجديد والشيخ أبو لحوم، لهذا اتخذ الأخير قراراً بمغادرة العمل السياسي والتفرغ لأموره الخاصة وشؤون القبائل التي كانت تنشد تدخله لحل مشاكلها.

    يقول الشيخ سنان: “قررت الانسحاب من العمل السياسي، وغادرت العاصمة صنعاء، واستقريت في وادي ملح بنهم، وانشغلت بحل مشكلات القبائل، ولكن السياسيين وفي مقدمتهم الرئيس الحمدي لم يتركوني في حالي، فشغلوني باتصالاتهم ومحاولاتهم إقناعي بالعودة إلى صنعاء، والحمدي تحديداً كان يلح في طلبي ويحرجني ببعض التكليفات من أعمال رسمية وشعبية، حينها رأيت أن السفر خارج اليمن هو المخرج الوحيد، فسافرت إلى القاهرة في ديسمبر/ كانون الأول 1974 قبيل عيد الأضحى بأيام قليلة، ولم يكن أحد يعلم بسفري إلا قلة من الأصدقاء والإخوان، منهم، محسن العيني الذي يعرف كيف تم سفري وكذلك محمد أبو لحوم، وفوجئ الجميع بسفري، فانهالت علي رسائلهم العاتبة، ومنها رسالة من الرئيس إبراهيم الحمدي بصحبه أحمد جابر عفيف الذي وصل إلى القاهرة يوم 2 يناير/ كانون الثاني 1975”.

    وكان الشيخ عبدالله الأحمر أخفى أمر سفره حتى على الشيخ عبدالله بن حسين الأحمر: “في نفس يوم سفري كتبت رسالة إلى الشيخ عبدالله بن حسين الأحمر أبلغته فيها مغادرتي إلى القاهرة، وقد تفاجأ بالأمر ولحقني برسالة جوابية إلى هناك”.

    شارك الشيخ سنان أبو لحوم أثناء وجوده في القاهرة في تشييع جثمان المشير أحمد إسماعيل قائد القوات المسلحة المصرية، بتكليف من الرئيس إبراهيم الحمدي.

    يروي الشيخ سنان عن هذه الفترة بقوله: “في 7 يناير/ كانون الثاني وصل العميد مجاهد أبو شوارب إلى القاهرة قادما من جدة، حيث كان مع الشيخ عبدالله بن حسين الأحمر في زيارة للسعودية، عندما اتصل به الرئيس الحمدي وكلفه بالمشاركة في تشييع جنازة الفريق أحمد إسماعيل قائد القوات المسلحة المصرية، وابلغني العميد مجاهد أنني مكلف من الحمدي في تمثيل اليمن في تشييع جنازة القائد المصري”.

    استقبلنا السادات

    وتجاهل محمد نجيب

    يسجل الشيخ سنان أبو لحوم واقعة اعتبرها مؤلمة بحق أول رئيس لمصر بعد الثورة وهو الرئيس محمد نجيب عندما جاء إلى عزاء المشير أحمد اسماعيل ولم يجد من يستقبله أو يقعده في مكان ملائم: “بعد التشييع، قابلنا الرئيس السادات في قاعة استقبال التعازي في أحد الأماكن الرسمية، كانت القاعة مكتظة بالحضور، ورحب بنا كثير من الأخوة الضباط والأصدقاء الذين أعرفهم، وبعد أن جلسنا في المكان المخصص لكبار الضيوف باعتباري مساعداً لرئيس مجلس القيادة في اليمن والعميد مجاهد نائب رئيس الوزراء وصل اللواء محمد نجيب رئيس جمهورية مصر العربية الأسبق، دخل إلى القاعة ووقف يتلفت يمينا وشمالا عله يجد أحداً يستقبله ويدله على مكان يجلس فيه، وبينما لم يقم أحد للترحيب به واستقباله، تأثرت من هذا الموقف تجاه زعيم مثل محمد نجيب، فاقترحت على العميد مجاهد أبو شوارب أن نقوم نحن لاستقباله ونجلسه إلى جانبنا، قال العميد مجاهد، هذا سيكون تصرفاً غير مناسب من قبلنا، وأخيراً قدموا له كرسياً ليجلس بجانب مدخل قاعة العزاء”.

    بعد يومين قرر العميد مجاهد أبو شوارب العودة إلى جدة حيث مازال الشيخ عبدالله بن حسين الأحمر، الذي اتصل بالشيخ سنان ليخبره أن السعوديين أحرجوه ليقنعه بالمجيء إلى السعودية، وأن الأمير سلطان بن عبدالعزيز يريد أن يلتقي به في جدة، لكي نعود جميعاً إلى صنعاء، وكان هذا أيضاً رأي الفريق حسن العمري الذي كان معهم هناك يؤدي فريضة الحج.


    نقلا عن صحيفة الخليج الأماراتية
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2005-08-02
  5. Time

    Time مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2003-07-14
    المشاركات:
    18,532
    الإعجاب :
    1
    اللقب الاضافي:
    نجم المجلس اليمني 2004
    الشيخ سنان أبو لحوم بين الحقائق والوثائق
    (3)
    الحمدي والأحمر وجهاً لوجه




    عرض: صادق ناشر
    بعد خلاف الشيخ سنان معه بدأ الخلاف يدب بين الرئيس ابراهيم الحمدي والشيخ عبدالله بن حسين الأحمر، بدأ ذلك في مارس/ آذار ،1975 أي بعد أقل من عام على قيام حركة تصحيح الحمدي.

    يقول الشيخ سنان عن هذه المحطة المهمة في تاريخ اليمن: “في مارس/ آذار كان الخلاف قد بدأ يدب بين الرئيس ابراهيم الحمدي والشيخ عبدالله بن حسين الأحمر رئيس مجلس الشورى، فقد كان الشيخ عبدالله يصر على انهاء الفترة الانتقالية لمجلس القيادة الذي تولى الحكم عند قيام الحركة وتشكيل مجلس جمهوري على غرار ما كان في عهد حكم القاضي عبدالرحمن الارياني، بينما كان الحمدي يريد تمديد الفترة الانتقالية، ويقوم أنصاره في بعض مناطق اليمن بجمع توقيعات يطلبون فيها تمديد الفترة لمجلس القيادة، وكنت على اطلاع بهذه الأمور من خلال مراسلات الزملاء”.

    ويكشف أبو لحوم النقاب عن رسالة وصلته من الشيخ أحمد المطري تتحدث عن الخلافات بين الرجلين يقول فيها: “.. والأخبار التي ترد متناقضة، واحد يقول ان الشيخ عبدالله مصر على تشكيل المجلس الجمهوري، وانهاء فترة الانتقال، وآخر يقول اتفقوا على تمديد الفترة، والصحيح هو الأول، الا أن عبدالرحمن حمد علي عثمان يحرر وثائق ويمضيها لدى المشائخ من تعز واب والبيضاء ورداع يطلبون فيها تمديد الفترة لمجلس القيادة، وأنهم لا يرضون عنه بديلاً، ووقع هذه الوثيقة البعض والبعض رفضوا، بالنسبة للأخ غالب راجح أعيدت مقرراته وكفاية وأعيد الحرس بعد كلام طويل، ونحن وعبدالله لم نسكت من أول يوم والله المستعان، الا أن غالب كان أحمق في الكلام عندما صرح بأنه يريد أن يغادر البلاد الى السعودية حيث سيجد الأمان، وهذه كانت غلطة منه أفرحت الأعداء جميعاً”.

    رؤيتان للحل

    أثناء الأزمة بين الرئيس الحمدي والشيخ عبدالله قدم كل واحد منهما مقترحاته لحل الخلاف بينهما، ويقول الشيخ سنان أبو لحوم ان كلا الطرفين قدم رؤيته للحل: “المقترحات المقدمة من المقدم ابراهيم الحمدي رئيس مجلس القيادة كانت على النحو التالي: تمديد فترة الانتقال حتى يتم اجراء الانتخابات ويتكون مجلس شورى جديد والاسهام في اختيار أعضاء اللجنة العليا للانتخابات واللجان المتفرعة عنها وتحديد موعد للانتخابات القادمة والاشراف عليها، دراسة الدستور وتعديله واعادة صياغته بحيث يكون متلائماً ومتوافقا مع روح وأغراض وطموحات حركة 13 يونيو/ حزيران ولا يكون هناك تداخل أو ازدواجية في اختصاصات السلطات الثلاث مع ضمان تلاحمها وانسجامها على أساس الأخذ بالنظام الرئاسي وتشكيل هيئة تقوم بزيارة كل محافظات الجمهورية ومناطقها للتعرف الى آراء المواطنين في الدستور والتجربة ومقترحاتهم بالنسبة للتعديلات المرغوب ادخالها في الدستور، وفور انتهاء هذه الهيئة من اعادة صياغة مشروع الدستور، يتم اجراء استفتاء شعبي حوله تطبيقا لمبدأ (الشعب مصدر السلطات)، ومن أجل أن يأتي الدستور الجديد معبراً بحق عن إرادة الشعب وآماله الوطنية المشروعة يجب تشكيل مكتب استشاري فني لرئيس مجلس القيادة وتشكيل هيئة عليا، لوضع وتنفيذ برامج الاصلاح المالي والاداري في كافة مؤسسات الدولة وتطعيم جهازي الرقابة والمحاسبة والنيابة الادارية بعناصر كفؤة وقديرة، بحيث تضمن قدرتها على أداء مهامها بصورة ايجابية وتشكيل لجنة تكون مهمتها تسلم مظالم وشكاوى المواطنين في عموم مناطق الجمهورية والتأكيد على خطر الوساطات والمجاملات واحترام وتنفيذ القرارات والأوامر”.

    أما مقترحات الشيخ عبدالله بن حسين الأحمر رئيس مجلس الشورى فقدمها بوثيقة هذا نصها: بالنسبة لفترة الانتقال نرى ضرورة الاسراع بانهاء فترة الانتقال لأن التجربة المتكررة أكدت أنها ليست الا مفتاحاً لافراز الخلافات والمفاجآت. بالنسبة للقيادة السياسية: بما ان الظروف تفرض انهاء المرحلة الانتقالية، وحيث إن ما عانت منه البلاد ليس مرده الى شكل رئاسة الدولة، فلا بد من تطبيق أحكام الدستور كما هي وخاصة فيما يتعلق بالقيادة السياسية، ثم ان المرحلة بكل ما أفرزته من أخطاء وخلافات ومظاهر الضغط العسكري، كل هذا يؤكد أن تعديل الدستور الآن لا يمكن أن يعبر عن إرادة شعبية حرة، بل سيكون تنفيذاً لما يشبه الأمر المفروض، وحيث ان قناعتنا للأسباب المذكورة هي تطبيق أحكام الدستور، فإن هذا يقتضي انتخاب المجلس الجمهوري، وبعد ذلك لا نرى مانعا من مناقشة التعديلات الدستورية في مناخ طبيعي وحر يتقرر في حينه الشكل الذي يستقر عليه وضع رئاسة الدولة.

    بالنسبة للقوات المسلحة فبرأي الشيخ الأحمر “يجب أن يكون الجيش على حياد كامل عن كل وجهات النظر القائمة، وان يتم ضمان ذلك بشكل سريع ولا يتحقق ذلك كله الا على النحو التالي: تعيين جميع القادة العسكريين للوحدات والكتائب من أشخاص متفق على حيادهم، وتقديرهم للمسؤولية الوطنية وكفاءتهم العسكرية ودمج الوحدات بمختلف مسمياتها في ألوية منظمة كخطوة ثانية بعد تغيير القيادات ليصبح جيشاً موحداً ومنظما كأي جيش في العالم وعلى أن يتفرغ كل قادة وأفراد القوات المسلحة لمهامهم الطبيعية بعيداً عن الأجواء السياسية، استقرار جميع معسكرات الجيش في مناطق بعيدة عن المدن واخلاء العاصمة فورا من القوات التي كانت فيها أخيرا، وبناء الدولة والهدف من التمسك بالدستور وسيادة القانون”.

    وفي مقترحات الشيخ الأحمر نقرأ ما يلي: “نحرص كل الحرص على بناء الدولة القادرة على تحقيق طموحات الشعب وأهدافه وأمانيه، ولكن الدولة التي يريدها الشعب هي تلك التي يسير فيها الحاكم والمحكوم وفق قواعد ونظم مستمدة من مبادئ الاسلام، وذلك ما استهدفه نضال الشعب اليمني من بداية نضاله عبر السنين الطويلة وتم التواصل اليه ممثلاً بالدستور ولم تنشأ “حركة 13 يونيو/حزيران” 74 أساساً الا من أجل بناء الدولة وحماية الدستور وسيادة القوانين ولم نكن نتصور أن أحدا ممن أسهموا فيها كان يحمل مفهوما يختلف عن هذا المفهوم.

    وبرغم وجود هذا المفهوم عند الجميع، الا أن الأمور مضت بعد الحركة في مسار بعيدة عن التقيد بالدستور وبالمفهوم المشار اليه وفي طريق مخالف حتى ضاع الهدف، وليس الحرص على التمسك بالدستور والالتزام بالأنظمة والقوانين الا الالتزام بأهم الأسس لبناء الدولة القادرة على الاسراع في تحقيق الآتي: ترسيخ حكم شوروي ديمقراطي تحيط به كل عناصر الحرية والأمن باعتبار أن من المفروغ منه ان الشعب مصدر جميع السلطات، وبناء مجتمع اسلامي تسوده مبادئ العدالة الاجتماعية الاسلامية كما ينص على ذلك الدستور، وبناء اقتصاد وطني قوي يكفل للمواطنين والبلاد الرخاء والتقدم، وبناء أجهزة الدولة المدنية والعسكرية بما يكفل نقاءها وقدرتها على تحقيق الأهداف للوطن والمواطنين بعيدا عن الشللية والتكتلات والفساد المالي والاداري بمختلف صوره وبحيث يكون تعيين الأشخاص أو تثبيتهم أو نقلهم أو عزلهم خاضعا للقانون، ووفقا لمقاييس مجردة عن الارتباطات الشخصية والتبعية، تحقيق ما كفلته المبادئ العامة للدستور للمواطنين من حقوق وحريات.

    وبينما كانت تسير الأزمة في تصاعد بين الشيخ عبدالله الأحمر والرئيس الحمدي بدأ الأخير باتخاذ سلسلة من الاجراءات لتقليص نفوذ المقربين من الشيخ سنان أبو لحوم أولاً، يقول أبو لحوم: “في 27 ابريل/ نيسان أصدر الرئيس ابراهيم الحمدي قرارا بإقالة محمد أبو لحوم وعلي أبو لحوم ودرهم أبو لحوم من مناصبهم في القوات المسلحة، وكان محمد قائد اللواء السادس واستبدلوه بأحمد فرج وعلي قائد قوات الاحتياط استبدلوه بحمود قطينه، والأخ درهم كان يشغل منصب قائد محافظة تعز واستبدلوه بالعقيد علي عبدالله صالح، وبعد يومين عين الرئيس الحمدي علي صلاح قائدا لقوات المجد واحمد الغشمي نائبا للقائد العام للقوات المسلحة، وسمعنا اقالة المقدم مجاهد أبو شوارب في الوقت الذي كان في زيارة الى جمهورية الصين الشعبية”.

    وبدأت الأوراق تختلط فزادت مساحة المعارضة للرئيس الحمدي: “في 30 ابريل/ نيسان، وصل الينا درهم أبو لحوم، ثم وصل الشيخ علي ناصر طريق بكتاب من الشيخ عبدالله بن حسين الأحمر والشيخ أحمد المطري، يخبراني فيه بحدوث جدل واسع في صنعاء حول إقالة الأخوان (آل أبو لحوم) من القوات المسلحة، ويريان ان الموقف أصبح يستدعي المصارحة لا المصالحة، والمناجزة لا المطاولة، وطلبوا سرعة وصولي لملاقاتهما الى صنعاء أو الروضة، أو الرحبه للتفاهم وتبادل الرأي”.

    كانت رسالة الشيخ عبدالله بن حسين الأحمر تكفي للتأكيد على أن المواجهة مع الرئيس الحمدي بدأت.

    وكان الشيخ سنان بعث برسالة حول التطورات الأخيرة الى القاضي عبدالله الحجري يشرح فيها وجهة نظره حول اقالة أشقائه من مناصبهم العسكرية والخلاف الذي بدأ في الظهور بين الرئيس الحمدي والشيخ عبدالله الأحمر.

    وازدادت حدة الأزمة بين الشيخ الأحمر والرئيس الحمدي: “في 3 مايو/ ايار 75 سمعنا ان الشيخ عبدالله بن حسين استولى على مقر الحكومة في المنطقة الشمالية، وفي هذا اليوم تم تعيين علي أبو لحوم سفيراً لليمن في سوريا، وأخبرني راجح أبو لحوم أن المقدم احمد حسين الغشمي هو الذي طلب خروج علي الى سوريا، كما عين درهم أبو لحوم ملحقاً عسكرياً في السفارة اليمنية في القاهرة، ووصلني كتاب من محمد أبو لحوم يخبرني أن يحيى المتوكل وأحمد زيد الرضي خرجا الى الشيخ عبدالله في خمر”.

    في الخامس من مايو/ ايار وفي عز الخلافات بين الرئيس ابراهيم الحمدي والشيخ عبدالله بن حسين الأحمر اصدر الأول قراراً باسم مجلس القيادة وأعلن من الاذاعة يقضي القرار بتعيين العقيد علي عبدالله صالح قائداً للواء تعز بدلا عن درهم أبو لحوم.

    تحريك القبائل

    وحرك الشيخ الأحمر القبائل لمواجهة الوضع القائم وانهاء الحكم العسكري فوراً، يقول أبو لحوم: اجتمع مشايخ وعقال لواء صعدة لمناقشة الوضع السياسي بعد اقالة محمد وعلي ودرهم أبو لحوم، ومجاهد أبو شوارب وخرجوا بعدد من القرارات ضمنوها رسالة بعثوها الينا هذا نصها: “التمسك بما جاء في الدستور الدائم نصا وروحا، وانهاء الحكم العسكري فوراً، واستنكار ما جرى ويجري حاليا في صنعاء، واستنكار القرارات الصادرة ضد أبنائنا الشرفاء الذين قادوا نضال الشعب اليمني، وقادة من قادة ثورة 26 سبتمبر المجيدة، واغلاق مطار صعدة في وجه كل عميل لحكام صنعاء، وطرد جميع العناصر المروجة الحاقدة من لواء صعدة، وتشكيل وفد من جميع قبائل لواء الشام (صعدة)، يصل الى الشيخ عبدالله بن حسين الأحمر رئيس مجلس الشورى للتفاهم معه، واعلان موقفنا هذا”.

    وبدأ السعوديون في التحرك، يقول الشيخ سنان أبو لحوم: “في 6 مايو وصلتني رسالة من الشيخ عبدالله بن حسين الأحمر يشير فيها الى تحركاته والى موقف المشائخ ومنه مشائخ لواء الشام من الوضع السياسي ويخبرني أن السفير السعودي سيصل اليه في خمر كما وصل اليه عدد من المشائخ والمسؤولين بتكليف من الرئيس الحمدي للعب دور الوساطة بينهما، ولما فشل الوسطاء في اقناع الشيخ عبدالله بالدخول الى صنعاء للتفاهم مع الرئيس الحمدي وازالة الخلافات بينهما خرج الرئيس ابراهيم الحمدي مع السفير السعودي الى خمر في 6 مايو/ ايار 75 ومعهم القاضي عبدالله الحجري والعقيد يحيى المتوكل، وسمعنا الخبر من الاذاعة في نشرة الساعة الثامنة مساء، ولم يكرر الخبر في النشرة الرئيسية في الساعة التاسعة والنصف، وفي هذا اللقاء اتفق الرئيس الحمدي والشيخ عبدالله على بعض الأمور منها العمل على انهاء الفترة الانتقالية على أن تناقش التفاصيل والأمور الأخرى عند دخول الشيخ عبدالله الى صنعاء التي قرر العودة اليها بعد وصول المقدم مجاهد اليها”.

    وتواصلت جهود الجميع لحل الأزمة بين الحمدي والأحمر: “في يوم 16 مايو/ ايار أيضا وصلتني رسالة جوابية من الشيخ أحمد علي المطري، رداً على رسالة بعثتها اليه أنصح فيها بضرورة حل الخلاف بين الرئيس الحمدي والشيخ عبدالله بن حسين وأن يجعلا مصلحة البلاد فوق كل المصالح والخلافات، وأشار المطري في رسالته الى أن الخلاف بين الاثنين هو خلاف حول الوسائل فقط ولكن الحاقدين على الوضع وعلى اليمن هم الذين وسعوا الخلاف، وأخبرني أن الشيخ عبدالله سيزور السعودية بدعوة رسمية”.

    وعلى الرغم من بعد الرئيس السابق القاضي عبدالرحمن الارياني بعد الانقلاب عليه ظل يتابع الوضع المتأزم في البلاد، بل ويقدم النصح للجميع بتجاوز الأزمات، ويقول الشيخ سنان أبو لحوم انه تلقى رسالة من القاضي الارياني “يشيد فيها بموقفي المتعقل من الاجراءات التصحيحية كما قال، منتقدا ما بلغه من موقف الشيخ عبدالله والعميد مجاهد ويذكر فيها أنه قد حرر رسالة الى الشيخ عبدالله ينصحه فيها بالتعاون مع القيادة”.

    في الحادي والثلاثين من مايو/ ايار وصل الشيخ يحيى محمد القاضي للالتقاء بالشيخ سنان أبو لحوم لعرض مقترحات للخروج بالبلاد من وضعها المتفجر، وكان من بين المقترحات بحسب الشيخ سنان “أن التقي مع الشيخ عبدالله والدعوة الى عقد مؤتمر قبلي، وكان القاضي قد التقى بالشيخ عبدالله وطرح عليه نفس المقترحات وتحمس لها، وحمل الى منه رسالة مؤرخة في 29 مايو/ ايار 75 أبدى فيها الشيخ عبدالله موافقته على المقترحات، لكن في 23 يونيو/ حزيران سمعنا باستقالة مجاهد أبو شوارب، ورد الحمدي على الاستقالة، كما سمعنا عن مقابلة الحمدي للشيخ عبدالله الأحمر والقاضي عبدالله الحجري والسفير السعودي”.

    ..................

    الشيخ زايد يختلف عن غيره

    كان تقييم القادة اليمنيين للمغفور له الشيخ زايد بن سلطان مختلفاً لتقييماتهم للزعماء العرب الآخرين، يتساوى في ذلك الحكام والمعارضون، ويكشف الشيخ سنان عن رسالة للشيخ عبدالله الأحمر يقيم فيها دور الزعيم الراحل بانصاف. يقول: “وصلتني رسالة من الشيخ عبدالله يطلب مني أن أحرر رسالة الى الشيخ زايد بن سلطان ورسالة الى الأخ أحمد خليفة السويدي ليحملهما معه عند سفره في الوفد المرافق للرئيس ابراهيم الحمدي الى دول الخليج، وبالفعل حررت الرسائل وفي 28 يونيو عزم مجلس القيادة برئاسة الحمدي الى الخليج ومعهم الشيخ عبدالله والقاضي عبدالله الحجري، وعبدالله الأصنج وحسين المقدمي، ومحمد الرباعي وعبدالرحمن محمد علي عثمان، وصلاح المصري، وعقب عودتهم كتب الشيخ عبدالله رسالة مؤرخة في 31 يونيو/ حزيران، وكان رأيه أن زيارة الخليج طيبة ولكن لم يكن لها أي مردود، وأخبرني أنه سلم الرسائل التي بعثتها معه الى كل من الشيخ زايد بن سلطان وأحمد خليفة السويدي”.

    وتقول رسالة الشيخ عبدالله الأحمر: الوالد النقيب الشيخ سنان أبو لحوم.. حفظكم الله والسلام عليكم ورحمة الله، أبعث اليك هذه الرسالة عقب عودتنا من أبوظبي وقطر والكويت، ولقد كانت الرحلة طيبة والزيارة لا بأس بها لا سيما في أبوظبي لأن الشيخ زايد يختلف عن غيره، وأهل الكويت لا بأس بهم، أما بالنسبة للمردود فما هناك مردود يذكر ونحن في الواقع لم نلح عليهم، وقد سلمت رسالتك للشيخ زايد وأبلغته تحياتك، وأوعد بارسال الجواب مع سفيرهم في هذا الأسبوع وسلمت رسالتك الى الشيخ احمد خليفة السويدي واجتمعت به على انفراد وتحدثت معه عن الأوضاع وعن الأمور الخاصة والعامة وهو كما تعرف متفهم وأوعد بالرد مع رد الشيخ زايد صحبة سفيرهم، وقد شرحت للأخ محمد بعض ما دار مع الشيخ أحمد خليفة الا أن الصورة التي كانت عندهم عن الاخوان مجاهد وعلي ومحمد ودرهم أنهم كانوا يريدون أن يقوموا بانقلاب ضد ابراهيم ولكنه سبقهم فصفاهم من مناصبهم، وقد أزلت هذا من ذهنه نهائيا، وقد ركزت عنده وعند الشيخ زايد على طريق مأرب وأكدوا تمسكهم بالتخطيط واهتمامهم بالبدء في العمل هذا وما بقي سوف أشرحه لكم مرة أخرى والسلام عليكم”.

    وساطة

    تكشف المراسلات بين الشيخ سنان أبو لحوم وعدد من الشخصيات السياسية والقبلية في البلاد عن سوء الوضع وتأزم الخلافات بين أطراف الحياة السياسية فيها، ومن بين الرسائل التي نشرها الشيخ أبو لحوم رسالة وجهها اليه حسين المسوري في الفاتح من يناير/ كانون الثاني 1976 يلخص فيها الوضع بأنه “سيئ” ويصف الرئيس الحمدي بالمغرور.

    تقول الرسالة بعد التحية والسلام للشيخ سنان: “كنت بعثت لك رسالة من خمر شرحت لك ما لدي، الا أنني حريص أن أعرف وجهة نظرك وما تنوي عمله في هذه الأيام الحرجة التي وصلت فيها الأمور الى أسوأ وضع عرفته اليمن وما كان في الحسبان أن رجال اليمن ومفكريه وأبناءه الذين ضحوا من أجله أصبحوا شتان يهيمون في الأرض وأن البديل لهم هو الأوغاد وضعفاء النفوس الذين باعوا ضمائرهم، ان هناك تيارات مختلفة تحاول أن تجر البلاد الى مهالك تثير فيها النعرات والحزازات باسم التصحيح وباسم بناء الدولة”. وفيها أيضا: “أناشدك يا شيخ سنان أن تعجل بسرعة المراسلة مع الاخوان في المملكة وأن تقيم جسور جديدة بينك وبين عبدالله بن حسين لمواجهة هذا الموقف، أرجوك ألا تتساهل أو تتهاون، فالأمور خطيرة جداً، وكل يوم ينمو فيه هذا المغرور يصبح من الصعب اصلاح الوضع اذا تم التمادي، هذا وبلسان الأخ درهم ما تبقى، والله يحفظك ويرعاك”.

    وأخيراً اقتنع الرئيس ابراهيم الحمدي بفكرة وساطة لاحتواء الخلاف مع الشيخ عبدالله الأحمر يقوم بها عدد من الشخصيات الموثوق بها عند الطرفين، ومن بين الوسطاء الشيخ سنان أبو لحوم، والقاضي عبدالله الحجري، وعبدالواسع نعمان والشيخ أحمد المطري.

    في السادس من ديسمبر/ كانون الأول تحرك الشيخ سنان أبو لحوم مع أعضاء لجنة الوساطة باتجاه محافظة عمران للالتقاء بالشيخ عبدالله الأحمر، وبعد جلوسهم معه لم يتوصلوا الى شيء: “لما لم نصل الى نتيجة مرضية في مباحثاتنا مع الشيخ عبدالله، وقعت مع القاضي الحجري على رسالة مفتوحة دعونا فيها الأطراف المتصارعة الى وقف الاثارات والتداعيات حتى يمكن النظر في كل الملابسات”.

    وصدم الوسطاء بموقف الرئيس الحمدي الذي تنصل عن ما وعدهم لحل الأزمة مع الشيخ عبدالله: “أخبرني القاضي عبدالله الحجري أن الرئيس ابراهيم الحمدي نقض كل ما كان الاتفاق عليه، اتصلت بالحمدي تلفونياً، ثم ذهبت الى بيته ونصحته بالهدوء، وكان يشن حملة شعواء على العميد مجاهد أبو شوارب وحسين المسوري، فهدأته وأخبرني أن دعوة وصلت اليه لزيارة المملكة العربية السعودية لم يخبر الحجري عنها، وبعد ذلك اتفقت معه أن يصطحب في زيارته الشيخ عبدالله بن حسين الأحمر، وقلت له انني سأذهب الى خمر لأتفق مع الشيخ عبدالله، قال لي: لا لزوم لسفرك الى خمر، ولكني أصررت وأقنعته بأهمية سفري الى هناك، وأشترط ألا يأخذ الشيخ عبدالله معه عبدالملك الطيب اذا أراد مرافقته الى المملكة، عزمت الى الشيخ عبدالله وأقنعته بمرافقة الحمدي في رحلته الى السعودية”.

    لكن الحساسيات بين الرجلين دفعت بالحمدي الى عدم اعلان سفر الشيخ عبدالله ضمن أعضاء الوفد المغادر الى السعودية: و”في يوم 9 ديسمبر/ كانون الأول 75 سمعنا الأخبار بسفر الرئيس ولم يذكر اسم الشيخ عبدالله في الوفد”.


    نقلا عن صحيفة الخليج الأماراتية
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2005-08-02
  7. Time

    Time مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2003-07-14
    المشاركات:
    18,532
    الإعجاب :
    1
    اللقب الاضافي:
    نجم المجلس اليمني 2004
    الشيخ سنان ابو لحوم بين الحقائق والوثائق
    (4)
    كارثة اغتيال الرئيس تفض الخلا ف

    يقدم أبو شوارب في الرسالة رؤيته للتحرك لمواجهة الوضع بقوله: “إنني أرى الآتي: إذا كان لك وللأخ محسن القدرة على التحرك والحصول على مصدر أو مصادر إسناد ودعم لنتمكن من الصمود والاستمرار في مقاومة هذا الوضع فما علينا إلا أن نضع الخطط العملية ونباشر العمل فأرجو أن توجهني وترشدني برأيك وسأضطر لأن أترك كل شيء وأخرج أفضل من أن أرى ما يغيظني ولا أقدر أن أقف في وجه السوء وأقاوم الخطر ولا سيما أن التآمر على مصيرنا وحياتنا جار وسنموت على أيدي أقذر العناصر (...) وقد اكتفيت بإرسال الأخ يحيى والأخ حميد تجنبا لإحراجك، أرجو أن يعودا بحل حاسم ولك تحياتي”.

    مع بداية 1976 بدأ الكثير من السياسيين يتعرضون لمضايقات، ويكشف الشيخ سنان أبو لحوم أن العديد من الشخصيات السياسية والعسكرية بدأوا يتحركون للقيام بانقلاب ضد نظام الرئيس إبراهيم الحمدي: “مع بداية هذا العام تعرض كثير من الشخصيات الاجتماعية والسياسية للمضايقات من قبل أجهزة الحكم وقد تعرض الولد أحمد دويد للمضايقات واعتقل إخوانه واثنين من خبرته (...) وفي 7 فبراير/شباط وصل إلينا الضباط، النقيب يحيى معصار والنقيب محمد أبو حاتم وبني ربيد، وعرضوا علينا ما كانوا مرتبين في القيام بأعمال عنف وتخريب ضد الحكم ونصحتهم بأن يقلعوا عما يعزمون القيام به، وأن يتحلوا بالمرونة وكان أبو حاتم متصلبا في رأيهم وقلت لهم يجب أن نسير في خط واحد، فاقتنعوا برأيي وللحق كان هؤلاء الشباب متعاونين بإخلاص ومحل ثقة (...) وفي اليوم التالي وصل محمد صالح ربيد والنقيب محمد سوا وابن عمه، وكلهم أصروا على ألا يبقوا متفرجين ولابد أن يعلموا أي شيء ضد النظام، ونصحتهم بالصبر والمرونة، وقلت لهم إن التصلب والمواجهة سيزيدان الطين بلة، وأنتم تعرفون موقف السعودية منا، والرئيس الحمدي معتمد عليها، وقد بقوا ثلاثة أيام للتشاور والاتصال بالآخرين”.

    ويكشف أن عدداً من الضباط كان اتفق مع الشيخ عبدالله بن حسين الأحمر لفتح عدة جبهات ضد النظام وبشكل سري.

    في الثاني عشر من شهر فبراير/شباط 1976 تجمع العديد من العسكريين ومن أسماهم الشيخ أبو لحوم “العقلاء” ، وتزامن الأمر مع هجوم شنه الرئيس إبراهيم الحمدي أمام حشد من الضباط حول الوضع السياسي.

    يقول الشيخ سنان: “أظن أن النقيب محمد منصور أبو حاتم أخبرني أن بعض الضباط من أصحابنا كانوا متفقين مع الشيخ عبدالله بن حسين الأحمر بشكل سري على فتح عدة جبهات، وأكدوا أن الأمير سلطان بن عبدالعزيز سيصل إلى صنعاء وكان غرض الكثير من الناس أن تدفع الموقف إلى التفجير، ومع ما كنا عليه من محاولات لتهدئة الموقف إلا أن التهمة كانت موجهة إلينا”.

    في العاشر من أبريل/نيسان من العام نفسه اتصل الشيخ سنان بالرئيس الحمدي، الذي طلب أن يأتي الشيخ سنان إلى منزله للتشاور حول بعض الأمور: “اتصلت بالرئيس إبراهيم الحمدي، وطلب مني أن أذهب إليه في منزله، وعندما خرجت واجهت القاضي الحجري وعزمنا معا إلى منزل الرئيس الذي وجدناه ينتظرنا على مائدة الإفطار، واستقبلنا بود وكنت معه صريحا في بعض الأشياء التي تحدثنا عنها، ثم خرجت مع الحجري إلى المطار لاستقبال الأمير سلطان بن عبدالعزيز والتقيت في المطار بالوزراء جميعاً ومعهم المقدم احمد حسين الغشمي الذي دار بيني وبينه حديث كنت معه صريحا مع شيء من الدعابة، وعند لقائنا بالملحق العسكري السعودي تعمد القاضي الحجري أن يبدي شيئاً في نفسه فقال للملحق إن الصين تحاول اللقاء مع السعودية والصومال”، في إشارة منه للعلاقة الفاترة بيني وبين السعوديين، وفهم الملحق السعودي المغزى، والتفت إليّ قائلاً: “نرجو من الأخ سنان أن يقتنع ويبطل أفكاره” وتدخل الدفعي قائلاً: “هذا حقيقي”، أما أنا فلم أجد ما أقول غير المزاح”.

    بعد ثلاثة أيام من زيارة الأمير سلطان إلى اليمن قام الشيخ سنان أبو لحوم بزيارة القاضي عبدالله الحجري، وتحدثا عن الأوضاع الساخنة في البلاد والعلاقة المتردية بين الرئيس الحمدي والشيخ الأحمر: “تحدثت معه حول موقف الرئيس إبراهيم الحمدي والشيخ عبدالله بن حسين الأحمر وأظهر تخوفه على القبائل وعدم رضاه عن بعض أحوال الرئيس، بعد ذلك ذهبت إلى الشيخ عبدالله ووجدت لديه عددا كبيرا من المشايخ وأخبرني أن السفير السعودي أبلغه أن الأمير سلطان سيمر عليهم بعد الظهر، تحدثت مع الشيخ عبدالله وأبدى عدم رغبته وفي فتح أي نقاش حول علاقته مع الحميدي ونصحته بالتفاهم وتحمل المتاعب. عندما ودعته أصر على بقائي معه لاستقبال الامير سلطان قلت له: أرى أن تلتقوا وحدكم أفضل، وعدت إلى بيت الاخ محمد، وبالفعل قابل المشايخ الأمير سلطان في بيت الشيخ عبدالله، وفي المساء حضرت حفل العشاء الذي أقامته السفارة السعودية على شرف الأمير في نادي الضباط وقد أظهر الرئيس الحمدي بعض المجاملة لي أمام الأمير سلطان، وعندما سلمت على السفير السعودي قال: اتصل بي غدا إذا كان من الممكن أن تقابل الأمير، وفي اليوم التالي 12 ابريل/نيسان اتصلت بالسفارة السعودية ولم يجيبوا فلم أعاود الاتصال بعد ذلك”.

    في الثالث عشر من الشهر جرى توديع للأمير سلطان بن عبدالعزيز، وفي اليوم نفسه أقام الشيخ سنان أبو لحوم مقيلاً حضره عدد كبير من الشخصيات السياسية والعسكرية والقبلية، ومن بين هؤلاء كان الشيخ عبدالله الأحمر وعبدالله عبدالعالم.

    “في المقيل حضر لدينا أناس كثيرون وقد أتى الشيخ عبدالله بن حسين الأحمر والمقدم عبدالله عبد العالم، والتقيت مع الشيخ عبدالله بمفردنا لمدة ساعة ونصف الساعة، كنت معه صريحا، ثم اجتمعت مع المقدم عبدالله عبدالعالم، وكان معي صريحا في بعض الأمور وقال إنه يمكن التعاون مع المقدم مجاهد أبو شوارب وليس مع الشيخ عبدالله، ثم وعدني انه سيتصل بي في اليوم التالي لكنه لم يتصل”.

    ويكشف الشيخ سنان أبو لحوم عن تدخل السعودية لتهدئة الخلاف بين الرئيس الحمدي والشيخ الأحمر، ويقول إن هذا التدخل يعود إلى بداية ،1977 عندما عقد اجتماع بين الرجلين برعاية سعودية وترأسه الأمير تركي بن فيصل”.

    في اليوم نفسه تلقى الشيخ سنان أبو لحوم اتصالاً من السكرتير الخاص للرئيس إبراهيم الحمدي للقاء به وتسوية بعض الأمور، ويكشف الشيخ سنان أبو لحوم أنه تلقى وعداً من الرئيس الحمدي بعدم خيانة آل أبو لحوم: “اتصل بي محمد النزيلي السكرتير الخاص للرئيس الحمدي وأبلغني أن الرئيس يريد لقائي صباح يوم الغد، وفي الموعد ذهبت إلى الرئيس وأظهر أسفه لإقالة الولد عبدالوهاب سنان من الجيش، وحللنا بعض المشاكل، وتعهد على المصحف بأنه لا يخون ولا يتواطأ ضد بيت أبو لحوم وتحدثنا عن خلافه مع الشيخ عبدالله بن حسين الأحمر، وقلت له إن خلافكما لا يخدم المصلحة العامة، وفي العصر جاء القاضي عبدالله الحجري ليطلع على ما دار بيني وبين الرئيس الحمدي بشأن الشيخ عبدالله”.

    في لقاء جمعه بالعديد من الشخصيات السياسية لمعالجة الموقف المتوتر بين الرئيس الحمدي والشيخ الأحمر، وكان من بين الحضور في اللقاء الشيخ عبدالله بن حسين الأحمر ويحيى المتوكل وآخرين يشير الشيخ سنان أبو لحوم إلى أن الوضع كان شديد التأزم، إن اللقاء كان صريحاً، بخاصة مع الشيخ الأحمر، وهو طرف رئيسي في الصراع: “كنت صريحا مع الشيخ عبدالله الذي طرح ما في باله وخرج، بعد ذلك اتصلنا بالرئيس الحمدي وطلب وصولنا إليه واجتمعنا به بحضور الحجري والمطري، تحدثت معه وحاولت بكل وسيلة لأقنعة بالتفاهم مع الشيخ عبدالله، وافقني على بعض الأمور وخالفني في بعضها، واتفقنا على التسامح وترك الخلافات الماضية، كما اتفقنا على أن يقرر مبلغ خمسين ألف ريال للشيخ عبدالله ويبقى خمسون جندي لمرافقته، أما بالنسبة للمقدم مجاهد فقد اتفقنا على أن تتولى السعودية إقناعه بقبول العمل في الخارج، وكلمت الرئيس الحمدي بشأن ما يتعرض له صديقي احمد جابر عفيف من ممارسات مؤذية، وطلبت منه إطلاق سراح ربيد من السجن، وكان أتهم بتوزيع منشور ضده (...) بعد ذلك حررت رسالة إلى الشيخ عبدالله بن حسين الأحمر أنصحه بالتحمل والتسامح، وقسمت الفلوس التي أرسلها الرئيس على مجموعة من الناس بواسطة الأخ راجح”.

    ويكشف الشيخ سنان عن مراسلات بينه والرئيس إبراهيم الحمدي، فيها يؤكد الأخير العمل بنصائح “العم سنان”، كما كان يناديه.

    وضع متوتر

    وجد الشيخ سنان أبو لحوم نفسه غير قادر على البقاء في البلاد نتيجة لتوتر الوضع، وقرر السفر إلى الخارج، وفي هذا الشأن أبرق إلى الرئيس الحمدي رسالة يبلغه بالأمر: في يونيو/حزيران كتبت رسالة إلى الرئيس الحمدي، أبلغه بأنني قررت السفر إلى الخارج للعلاج، وقلت له “قررت الخروج حتى أسلمك وأسلم نفسي ثقل الحساسية، ثم لا أستطيع أن أحافظ على صحتي إلا بعيداً عن المشاكل والدس والأطماع التي نعرفها جميعا”.

    وكان الرئيس إبراهيم الحمدي ألقى خطاباً في مركز الدراسات والبحوث اليمني “أشار فيه إلى وجود مؤامرات على الحكم”، وفي السابع عشر من يونيو/حزيران بثت إذاعة لندن خبراً تقول فيه إن المقدم أحمد الغشمي (نائب الحمدي) صرح بأن اليمن ستستغني عن الخبراء الروس وعن السلاح الروسي وأنها ستحصل على السلاح من أمريكا ومن أي مكان مع السعودية.

    وفي أحد الاجتماعات التي عقدت في منزل شقيق الشيخ سنان وهو محمد أبو لحوم حضره العديد من الشخصيات السياسية ورجال القبائل لمناقشة الوضع، وهناك قرر الحاضرون أن يتصل الشيخ سنان أبو لحوم بالرئيس الحمدي: “وصلت إلى منزل الأخ محمد أبو لحوم واجتمع لدينا كثير من الشخصيات السياسية والمشايخ وحاولت الاتصال بالرئيس الحمدي ولم أجده في البيت، في صباح اليوم التالي وكان يوم جمعة اتصلت به مرة أخرى فردوا علي بأنه نائم”.

    لكن الرئيس الحمدي فاجأ الشيخ سنان أبو لحوم بزيارته إلى منزله، وفي اللقاء كاشفه بحقيقة الخلافات بينه والشيخ الأحمر، وعرض الشيخ سنان على الرئيس أن يعمل سفيراً لليمن، إلا أن الحمدي تحفظ على الأمر، ولم يكشف سبب المنع.

    كان الخلاف بين الرئيس الحمدي والشيخ عبدالله بن حسين الأحمر تصاعد لدرجة أن نائب الحمدي وهو أحمد حسين الغشمي أكد للشيخ سنان أبو لحوم أن الوضع لا بد أن ينتهي مع الشيخ الأحمر، سواء بالسلم أو بالحرب.

    يروي الشيخ سنان الذي كان سافر الى مصر عن هذا التطور بقوله: “في يونيو/حزيران زارني المقدم أحمد الغشمي إلى غرفتي في الفندق الذي كنت أقيم فيه في القاهرة، وأخبرني أنهم يخافون مني، وسألني عن الاجتماع مع المقدم مجاهد أبو شوارب والشيخ عبدالله بن حسين في سنوان حدود الجوف، وصرح لي بأنهم في القيادة يريدون إنهاء الخلاف مع الشيخ عبدالله أو الحرب، ويطلبون منه عدم التدخل.

    وامتد خوف الحمدي من رجال القبائل من الشيخ عبدالله الأحمر إلى الشيخ سنان نفسه، إذ قرر الحمدي أن لا يعود الشيخ إلى اليمن، ويشير الشيخ أبو لحوم إلى الموضوع بقوله: “كنت سافرت إلى القاهرة في 14 يناير/كانون الثاني ،77 واستمريت هناك حتى 23 منه حيث كنت مقرراً السفر إلى اليمن، ولكن حصلت ظروف جعلتني أؤجل السفر في ذلك اليوم، وفي 27 يناير اتصلت بحسن السحولي سفير اليمن في القاهرة، الذي أخبرني أن رئيس الجمهورية المقدم إبراهيم الحمدي اتصل به ليخبرني أن أبقى في القاهرة إلى أجل غير مسمى”.

    لكن الشيخ أبو لحوم رفض قرار الرئيس الحمدي وقرر العودة إلى اليمن: “في 14 فبراير/شباط حاولت الاتصال بصنعاء من مكتب السفير، حيث بذل السفير كل جهد لأتمكن من الاتصال ولم يتم ذلك وكنت أريد إخطار القيادة السياسية بأني مُصّر على العودة إلى اليمن، وفي اليوم التالي قررت السفر، ودعت السفير وزارني أناس كثيرون لوداعي وودعت المشير عبدالله السلال، والفريق حسن العمري، وخرج لوداعي في المطار، محسن العيني، والعقيد حسين المسوري، ودرهم أبو لحوم، وصلت إلى مطار صنعاء صباح يوم 16 فبراير/شباط وكان في استقبالي عبدالوهاب الزارقة، وراجح أبو لحوم ومجموعة كبيرة، وسمعت باجتماع الرئيس الحمدي مع الرئيس سالم ربيع علي (الرئيس الجنوبي) في قعطبه، ووصل الحمدي بعد الاجتماع إلى صنعاء في الليل”. وكانت عودة الشيخ سنان إلى اليمن في الوقت المناسب، ويشير الشيخ سنان أبو لحوم إلى أنه تلقى رسالة من الشيخ مجاهد أبو شوارب يكشف له أن عودته إلى صنعاء قد تساعد على إزالة الاحتقان السياسي في البلاد.

    ويشير الشيخ سنان إلى أن بعودته إلى اليمن فتحت له المشاكل الخاصة برجال القبائل: “ما إن وصلنا من الخارج حتى انهالت علينا المشاكل القبلية، ففي 23 فبراير/شباط وصل إلينا النقيب أحمد حميد الحباري وبني معصار، في اليوم التالي اجتمعنا بنهم في بران وقدمنا مائتي ألف ريال من المحكوم على نهم خولان، ومائة ألف لمجموع عيال غفير، وحصل خلاف بين النعيمات وأبو حاتم، وفي 25 فبراير دفعنا أيضاً بعض الغرامات الأخرى بسبب المشاكل القبلية”.

    وفي خضم تلك الأزمات جاءت زيارة الشيخ زايد إلى اليمن، ويقول الشيخ سنان أبو لحوم إن الزيارة خففت من التوتر القائم بينه والرئيس الحمدي: “في 12 مارس/آذار سافرت إلى صنعاء بطلب من الرئيس الحمدي للمشاركة في استقبال الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس دولة الإمارات، وحضرنا حفلة عشاء على شرفه، وقابلت الشيخ زايد في القصر الجمهوري وتحدثت معه، وفي اليوم التالي زارني القاضي عبدالله الحجري ومجاهد أبو شوارب والملحق العسكري السعودي صالح الهديان، والشيخ علي بن مسلم، ورجعت إلى ملح في الليل، وفي 15 مارس/آذار وصلني رسول من الشيخ عبدالله بن حسين الأحمر يطلب أن نواجهه إلى مأرب لنستقبل معا الشيخ زايد بن سلطان هناك.

    اغتيال الحمدي

    كان يوم الحادي عشر من شهر أكتوبر/تشرين الأول 1977 كارثة جديدة على اليمن، ففيه اغتيل الرئيس إبراهيم الحمدي قبل ساعات قليلة من مغادرته إلى عدن للالتقاء بالرئيس سالم ربيع علي، وربما كانت هذه الزيارة واحداً من أبرز الخلافات بينه والشيخ عبدالله الأحمر وبعض الشخصيات القبلية فيما كان يعرف باليمن الشمالي. واعتبرت محطة اغتيال الرئيس الحمدي مفصلاً مهماً في تاريخ اليمن الحديث، لأنها جرت الجنوب إلى الصراع، الذي أدى إلى مقتل الرئيس سالم ربيع علي في الجنوب بعد نحو ثمانية أشهر، وما استتبع ذلك من تداعيات أحرقت اليمن كله، ابتداء بحرب الإخوة الأعداء (الشمال والجنوب) عام 1979 ثم الاقتتال الداخلي في الجنوب بين قادة الحزب الاشتراكي اليمني فيما عرف بأحداث يناير الدامية عام 1986.

    يروي الشيخ سنان أبو لحوم نبأ الزلزال الذي عاشته اليمن باغتيال الرئيس إبراهيم الحمدي وتولي نائبه أحمد حسين الغشمي مقاليد الأمور بقوله: “في فجر يوم 11 اكتوبر/تشرين الاول وصل محمد صالح ربيد وأبلغنا خبر اغتيال الرئيس إبراهيم الحمدي وأخيه، وبعد ربع ساعة وصل الولد يحيى معصار، تلاه وصول أحمد علي طالب، وأرسلناه رسولاً إلى صنعاء لاستطلاع الموقف، كما أرسلنا رسائل إلى الجدعان ودهم وبني جبر، بعد ذلك توالت الأخبار، فقد وصلتني رسالة قصيرة من المقدم مجاهد أبو شوارب يقول فيها: “والدي حفظكم الله وصلت رسالتكم ومازلنا نحاول الوقوف على الحقيقة ولم تتضح، قد أرسلنا أكثر من عشر رسائل، وكل من وصل يفيد بأن الحادث مجهول وحتى مجاهد القهالي ومشايخ الجبل وعيال سريح دخلوا وعادوا ولم يحصلوا على حقيقة وبيننا وبينهم اجتماع صباح غد الخميس، وقد توافد الناس على خمر بشكل كبير وقد ضاق الفساح، ونحن نحاول التريث حتى نقف على حقيقة، وسنوافيكم بكلما تجدد غدا، ويستحسن أن تبلغوا الناس أن يكونوا جاهزين ولا لزوم للجمع إلى ملح وإذا لزم الحال لأي تحرك سنوافيكم قبل ذلك، والأخ محمد استحسن يتأخر هنا حتى يتضح الموقف ويتوجه إليكم، وراجح أقدر من غيره على معرفة الحقيقة وموافاتنا جميعا، وإذا وصل رد الملحق (يقصد الملحق العسكري السعودي) سنرسله إليكم أو نبلغكم بواسطة صنعاء، أما الأجهزة فأمر مستحيل”.

    بعد يوم واحد كانت السعودية أعلنت تأييدها للوضع الجديد، يقول الشيخ سنان: “وصلتني رسالة مؤرخة في 12 اكتوبر/تشرين الاول، مشتركة من الشيخ عبدالله بن حسين الأحمر والمقدم مجاهد أبو شوارب يذكران فيها أن الملحق العسكري السعودي صالح الهديان أبلغهما توجيها السعودية بتأييد الوضع الجديد بقيادة المقدم أحمد حسين الغشمي”.


    نقلا عن صحيفة الخليج الأماراتية
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2005-08-02
  9. Time

    Time مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2003-07-14
    المشاركات:
    18,532
    الإعجاب :
    1
    اللقب الاضافي:
    نجم المجلس اليمني 2004
    الشيخ سنان أبو لحوم بين الحقائق والوثائق
    (5)
    قتل الرئيس الجديد بعد ثمانية شهور!

    [align=right]بعد أسبوعين بدأ الغشمي يتحدث، وكانت أولى تصريحاته أنه سيعمل على توطيد العلاقة مع قادة الجنوب، يقول الشيخ سنان أبو لحوم: “في 27 اكتوبر/تشرين أول 1977 سمعنا تصريح المقدم احمد الغشمي بأنه سوف يوطد العلاقة مع عدن”، ويشير إلى أن “الغشمي أعاد الضباط الذين أخرجهم الحمدي من الجيش ليتعاونوا معه”.

    وفي إشارة إلى تعقيدات الوضع بين الغشمي ورجال القبائل سرت شائعة عن تعرض الشيخ الأحمر للقتل: “في 29 اكتوبر/تشرين الاول سمعنا أن الشيخ عبدالله بن حسين الأحمر تعرض لضرب رصاص وكانت الأخبار متضاربة بين من يقول أنه قتل وبين من يقول أنه نجا وأصيب ابنه، ولمعرفة الموقف أرسلت رسائل الى خمر مع الولد راجح فرحان، وبعد ذلك أرسلت محمد ربيد وعلي بن سعيد قعفه للتأكد، لكن في نفس اليوم كتب إلينا المقدم مجاهد أبو شوارب كذب فيها الإشاعة”.

    وفي نهاية العام قرر الشيخ أبو لحوم مغادرة البلاد بعد ما شعر أن الغشمي صار يخشى أي تحرك من قبل رجال القبائل: “عندما شعرت بأن الرئيس أحمد الغشمي يخشى أي تحرك من قبلنا قررت السفر لأداء فريضة الحج وكتبت رسالة إلى أمير نجران أخطره بمروري من نجران”.

    وأثناء وجوده في السعودية لأداء فريضة الحج نقل إليه السعوديون رغبتهم في أن يغادر إلى أي مكان إلا اليمن خوفاً من تعقيدات الوضع، ودرس الشيخ سنان أبو لحوم الموقف وقرر الذهاب إلى تركيا: “جاء الأول من يناير/كانون الثاني عام 1978 ونحن في تركيا حيث ذهبت إلى هناك للسياحة وإجراء بعض الفحوصات الطبية وكان المهم بالنسبة للرئيس أحمد الغشمي والسعودية أن أكون خارج اليمن، وفي هذه الفترة لم يكن هناك أي جديد يذكر فحركتي عادية فقد كنت أقضي وقتي في الرحلات السياحية وزيارة الأطباء وحاولت أن أكسر العزلة التي أعيشها في الخارج بعيداً عن الوضع السياسي المعاش في اليمن، وذلك بمتابعة الأحداث من خلال قراءة الصحف والتواصل مع بعض الشخصيات السياسية عبر الهاتف والرسائل، وأذكر من أخبار هذه الفترة ما تناقلته الأوساط السياسية عن عزم الرئيس أحمد الغشمي تشكيل مجلس استشاري يضم مجموعة كبيرة من الشخصيات السياسية والإجتماعية وقد وصلني هذا الخبر من العقيد محمد الإرياني سفير اليمن في لندن الذي أتصل بي تلفونيا ويبدو أنه كان يقصد تشكيل مجلس الشعب التأسيسي الذي أعلن عنه بعد شهر من وصول الخبر”.

    وأصدر الرئيس الغشمي قراراً من رئيس مجلس القيادة بتعيين مجلس الشعب التأسيسي في 6/2/78 من تسعة وتسعين عضواً يمثلون مختلف الشرائح الإجتماعية والسياسية، وحدد القرار المهات والإختصاصات التي سيقوم بها.

    ويرصد الشيخ سنان أبو لحوم بعض التطورات السياسية في البلاد أثناء وجوده خارجها، ويقول : “من الأحداث السياسية المثيرة في هذه المرحلة خروج المقدم عبدالله عبدالعالم عضو مجلس القيادة قائد قوات المظلات، على رأس مجموعة من قواته من صنعاء، متوجها إلى الحجرية ومنها إلى عدن، وقد وصلني خبر تمرد المقدم عبدالله عبدالعالم عبر اتصال تلفوني من الأخ راجح أبو لحوم من صنعاء بتاريخ 4/5/77 ثم وصلتني رسالة من الشيخ أحمد علي المطري بتاريخ 12/5/78 ذكر فيها هذا الحدث، ويشير إلى رسالة وصلته من الشيخ أحمد المطري يجمل فيها الموقف السياسي في البلاد بقوله: “الأحوال صالحة وكما تحبون والموقف إن شاء الله كما يرام، وربنا جل جلاله مع اليمن وأبنائه، فكلما تجمع الحاقدون فشلوا وفضحت أساليبهم، وأنا على يقين أن الأخبار تصلكم أولاً بأول، عبدالله عبدالعالم، مقيم في الحجرية وبجانبه مجموعة من جنود المظلات، المواطنون هناك ضده مع الدولة، إنما يظهر أن بعض السياسيين هم الذين دفعوه كعملية ضغط على الأخ رئيس الجمهورية، ولكنه فهم الحقيقة وكان موقفه معهم قوياً جداً، وواضحا وصريحا”.

    أثناء وجوده خارج اليمن سنحت فرصة للشيخ سنان أبو لحوم لأن يلتقي بالكثير من الشخصيات السياسية العربية. يقول: “في 5/5/78 زرت الأخ أحمد خليفة السويدي، وزير خارجية الإمارات العربية المتحدة، ومستشار الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الإمارات، وقد كان في زيارة إلى لندن وينزل في الفندق الذي أقيم فيه ( فندق تشرشل)، زرته إلى غرفته، ثم اقترح أن ننتقل إلى غرفتي في الفندق، كنت منفعلاً في حديثي معه ولم أترك له فرصة للحديث، وبعد أربعة أيام أي في 9/5/78 تكرر اللقاء بيننا ووعدني بأنه سيسعى إلى إدراج مشروع شق طريق من مأرب إلى وادي ملح ضمن مساعدات الإمارات العربية لليمن (...) وفي هذا اليوم 16/5/78 زارني الأخ حسين المقبلي ومر علينا السفير السعودي في جنيف وأخبرني أن موعدي مع الأمير سلطان بن عبدالعزيز في الساعة السابعة مساءً. قابلت الأمير وكان لقاؤنا قصيراً، استقبلني بود، أثناء حديثي معه قال لي (أنت تتعب نفسك بكثرة أفكار)، شكرته على استضافتهم لي في تركيا ولندن، وأخبرته أنني سأعود إلى اليمن، فقال لي، وهل ستمر على الرئيس الغشمي، قلت له: (الغشمي من أولادنا، وهو زميل أخوتي قبل أن يكون رئيساً، ولكني لا أريد أن أحرجه لأني مقوم عندهم بأنني رجعي) قال: (ونحن رجعيون)، قلت له: لكن لم تقبلونا، ودعت الأمير وبعد يومين قابلته مرة أخرى، عندما قابلت الملك خالد بن عبدالعزيز في الساعة الحادية عشرة من صباح يوم 18/5/78 وكان الحديث عادياً وبعد أن صافحتهما مودعاً، صافحت رشاد فرعون الذي أمسك بيدي إلى عند الأمير سلطان، وقال للأمير: أنا قد تفاهمت مع الشيخ سنان وأخبرته أننا سنفتح معه صفحة جديدة، وسننهي الخلافات معه، فقال لي الأمير سلطان: “أنت أخونا وأنت منا، وعندما تعود إلى اليمن لازم تمر عند الرئيس الغشمي”.

    وهكذا قرر الشيخ سنان بضوء أخضر من السعودية العودة إلى اليمن، في الأول من يونيو/حزيران، وحال عودته التقى الرئيس أحمد حسين الغشمي: “عدت إلى صنعاء قبل ظهر يوم 1 يونيو/حزيران وكان في استقبالنا في المطار الأخوان راجح أبو لحوم ودرهم أبو لحوم، وبعد تناولنا وجبة الغداء، اتصل درهم بالرئيس الغشمي ليخبره بوصولي، فطلب أن نمر عليه في الحال، وكانت زيارة مجاملة قصيرة لأنه كان مشغولاً بالنميري (الرئيس السوداني)، لكننا زرناه مرة أخرى بتاريخ 3/6/78 واستمر اللقاء مدة ساعتين أكد فيه على الود والإحترام، وفي اليوم التالي أرسل الرئيس مبلغاً من المال مع الأخ محمد حول عدد من الأمور، ثم ذهبت إلى خمر لزيارة الشيخ عبدالله بن حسين الأحمر وأمسيت لديه وتحدثنا في مواضيع مختلفة، وفي الصباح بكرنا إلى عند المقدم مجاهد أبو شوارب وبعد الغداء سافرنا عن طريق هران والجوف ووصلنا في الليل إلى ملح”.

    لم تمض سوى ثلاثة أسابيع على عودة الشيخ سنان أبو لحوم إلى صنعاء ولقائه الرئيس الغشمي حتى قتل الرئيس الجديد، والذي لم يبق في السلطة سوى ثمانية أشهر: “جلست في صنعاء ثلاثة أيام فقط في فترة حكم الرئيس أحمد الغشمي حيث قضيت ستة أشهر في الخارج وهي معظم فترة حكمه التي دامت حوالي ثمانية أشهر فقط، وتلقيت نبأ مقتله في يوم 24/6/،78 وأنا في ملح فأرسلت من يستوضح حقيقة ما جرى له”.

    في المساء وصلت رسالة تعزية في وفاة الرئيس الغشمي إلى الشيخ سنان أبو لحوم من نائب القائد العام للقوات المسلحة الرائد علي عبدالله صالح: “وصلتني رسالة تعزية من الولد الرائد علي عبدالله صالح في إغتيال الرئيس الغشمي، فجاوبت عليه برسالة تعزية قلت فيها: “الولد نائب القائد العام ورئيس الأركان الرائد علي عبدالله صالح حفظه والسلام عليكم ورحمة الله، مع بالغ الأسى والحزن تلقيت تعزيتكم باغتيال الولد الرئيس المقدم احمد الغشمي رحمه الله، الذي قد أيقظ المشاعر، وشعر بهول الفاجعة كل يمني يحزن على وطنه وشرفه، وبدوري أنقل إليكم أسفي وحزني العميق مع كل من لدينا من رجال القبائل الذين هبوا من كل صوب يتساءلون وينددون بالجريمة البشعة، وإنا لله وإنا إليه راجعون، كما أنني أشكرك على مشاعرك برسالة التعزية وأنا نشعر بخطورة الموقف، ويذكرنا بالقول:

    كلما قلنا عساها تنجلي

    قالت الأيام هذا مبتداها

    الحادث والشكل الذي تم به لخطير ويحتاج إلى إدراك وتفهم، وأن الشهيد كان يعتبرك أكثر من أخ ينتظر ما سوف تصنعون وملاحظتي في تشكيل اللجنة، لقد فسرت بما عرف عن ماضي اللجان هو تمييع القضايا أرجو لكم العون والتوفيق، والسلام عليكم”.

    بعدها بساعات تسلم الشيخ سنان رسالة من الرائد علي عبدالله صالح يدعوه فيه للمشاركة في تشييع جنازة الرئيس الغشمي. وقرر أبو لحوم حضور جنازة التشييع.

    ما أن فرغ الجميع من تشييع الغشمي حتى بدأت الترتيبات لتسلم الحكم، ويكشف الشيخ أبو لحوم عن أنه تلقى دعوة من الرائد علي عبدالله صالح للتشاور، وبدا الأمر وأن الرجل يتصرف كرئيس: “اتصل الرائد علي عبدالله صالح نائب القائد العام ورئيس الأركان يدعونا للاجتماع به، لبيت الدعوة وذهبت إلى مقر القيادة العامة للقوات المسلحة ووجدت لديه الأخ علي أبو لحوم، استغرق الاجتماع مدة طويلة، انصب الحديث فيه حول الوضع السياسي الراهن بعد مقتل الغشمي، كان حديث الرائد علي عبدالله صالح ينم عن طموحه إلى الحكم فقد تحدث معنا كأنه المسؤول الأول بل كرئيس، قال: (أنت أبونا ونحن أصدقاء ونريد تعاونكم)، قلت له (سنتعاون إن شاء الله) وخرجت متأكداً من أنه سيتولى الرئاسة، فلم يكن مني إلا أن نصحته بما يجب، وفي مساء يوم 29/6/78 التقيته معه مرة أخرى بحضور الأخ علي أبو لحوم، وفي 30/6/78 اتصل الرائد علي عبدالله صالح يطلب ألا لا أسافر إلا بعد أن ألتقيه، كما اتصل المقدم مجاهد أبو شوارب، وقال انه تفاهم مع الرائد علي عبدالله صالح وطمنه”.

    وكان حدس الشيخ أبو لحوم في محله بالنسبة لطموح الرائد علي عبدالله صالح لتولي الحكم في البلاد: “في 17/8/78 اجتمع مجلس الشعب التأسيسي وتم انتخاب الرائد علي عبدالله صالح رئيساً للجمهورية، أما الشيخ عبدالله بن حسن الأحمر فقد أصر على موقفه وسافر إلى السعودية، وأنا سافرت اليوم الثاني إلى نهم.

    كان أول امتحان للرئيس علي عبدالله صالح هو الصمود في وجه أنصار الحمدي، الذين خططوا لانقلاب ضده، يروي الشيخ سنان أبو لحوم عن هذا الموضوع بقوله: “بقيت في ملح حتى نهاية الأسبوع الأول من شهر أكتوبر عندما دخلت إلى صنعاء في 6/10/78 وفي اليوم التالي استدعاني الرئيس علي عبد الله صالح إلى اجتماع حضره القاضي عبدالكريم العرشي، استمر لمدة قصيرة، ودار بيننا حديث غير مجد، وبعد ظهر يوم 9/10/78 استدعاني الرئيس مرة أخرى إلى منزله وتحدثنا طويلاً وقد اختلط الجد بالمزاح وكانت العلاقة بين اليمن والسعودية من أهم النقاط التي تطرقنا إليها (...) في 12/10/78 شيعنا جنازة الرائد علي محمد العذري وتغدينا لدى المقدم عبد العزيز البرطي وزير الداخلية ثم عدت إلى منزلي وزارني الأستاذ محمد الرباعي والقوسي وفي هذا اليوم سمعنا أن هناك مؤامرة تحاك ضد الرئيس علي عبد الله صالح وفي 14/10/78 تواترت الأخبار عن هذه المؤامرة التي لم نكن نعرف الجهة التي تقوم بها.

    وفي 15/10/78 اتضحت الأخبار حيث قام الناصريون بحركتهم الانقلابية التي سقطت في يومها، ولم نعلم من أسماء قيادتها في البداية إلا قيادة الشرطة العسكرية وقائد اللواء الخامس وعندما وصلتنا أخبار الحركة الانقلابية اجتمعنا مع عدد من المشايخ والسياسيين في بيت الشيخ عبدالله بن حسين الأحمر وكنت قد أرسلت الولد عبدالوهاب سنان مع مجموعة ليساعدوا العقيد عبد العزيز البرطي في القيادة، في صباح اليوم التالي واصلنا الاجتماع في بيت الشيخ عبدالله وفي العصر طلبنا الرئيس وفي لقائنا معه كان كلامه معقولاً واتفقنا جميعاً على رأي واحد وأدينا دوراً مشرفاً في إخماد الفتنة والقضاء على الانقلاب”. لكن الشيخ سنان أبو لحوم يقول إنه بعد أن ساعد الرئيس صالح في إفشال انقلاب أنصار الحمدي عاد واتهمه بالتآمر عليه.

    يخصص الشيخ سنان أبو لحوم أحد فصول الكتاب لموضوع الحرب بين شطري البلاد، اليمن الجنوبي واليمن الشمالي، ويشهد له موقفه المبدئي من قضية الوحدة، إذ كان أحد أهم الشخصيات الداعمة لقضية “وحدة اليمنين”.

    وبعد استعراضه مراحل الأزمة يقول: كان على اليمنيين بمبادرة الجامعة العربية الالتقاء في الكويت لوضع اللمسات النهائية على اتفاق ينهي الحرب بين الجانبين، وكان الشيخ سنان من بين أعضاء الوفد، إلا أن الرئيس صالح أصر على أن يكون الرجل الثاني في الوفد: “أخبرني الرئيس باختياره لأكون الرجل الثاني في الوفد الذي سيرافقه إلى القمة اليمنية في الكويت، شكرته على ثقته وحاولت الاعتذار لكنه أصر وأقسم أنه لن يحضر إلا إذا كنت معه، وكان من جملة الوفد، المقدم مجاهد أبو شوارب، والعميد حسين الدفعي وإسماعيل الوزير ويحيى جغمان وحسين العمري وآخرون، وترأس وفد الشطر الجنوبي المرحوم عبدالفتاح إسماعيل الأمين العام للحزب الاشتراكي يرافقه العميد صالح مصلح وآخرون، وعلى مدى ثلاثة أيام في الفترة من 28 إلى 30 مارس 1979 عقدنا عدة جلسات، بحضور أمير دولة الكويت الذي كان مهتماً بحل النزاع ومتفهماً للوضع اليمني، وكنت قد اتصلت به أثناء الأزمة عن طريق سفير الكويت في صنعاء طلعت الغصين أطلب منه بذل جهود الوساطة”. ولبى الشيخ سنان دعوة للرئيس عبدالفتاح إسماعيل باللقاء معه: “بعد الانتهاء من إحدى الجلسات التقيت عبد الفتاح إسماعيل وقال: ( نريد أن نجتمع معك) لبيت دعوته والتقيت به ودار بيننا حديث ودي لا يعدو عن المجاملات، قال لي: أنا من أشراف الجوف ومن قبيلة بكيل”.

    ويصف أبو لحوم كيف كان قادة الجنوب يتحدثون في الجلسات التي احتضنت زعامات البلدين، ويقول إن في أحاديثهم كانت هناك نشوة الإنتصار والغرور: “في إحدى الجلسات تكلم بعض أعضاء وفد الشطر الجنوبي بشيء من الجفاف والغطرسة والغرور بما يوحي بانتصارهم، قلت لهم: ( إذا كنتم تفكرون أنكم انتصرتم، فاعلموا أن كثيراً من الناس لم يشتركوا في الحرب ولم يوافقوا عليها)، وكان لأمير دولة الكويت فضل كبير في إقناع الإخوة في الجنوب بأشياء ايجابية كثيرة بالنسبة للشمال، فما كان من الوفد الجنوبي إلا أن بادر بوضع مقترحات للتقارب ومن ذلك ما قاله الرئيس عبدالفتاح إسماعيل للرئيس علي عبد الله صالح: ( المهم أن نتوحد ولتكن صنعاء عاصمة دولة الوحدة وأنت رئيسها).

    ويقيم أبو لحوم تلك المفاوضات بأنها حققت مكاسب للجنوبيين وتنازلات للشماليين، ولهذا وقعوا على بيان الكويت بنفس راضية: في حين كان الرئيس علي عبد الله صالح غير مقتنع بما حصل، ولكنه كان يرغب في أي حل يحفظ ماء الوجه، لأنه كان يواجه متاعب كثيرة في الداخل، وكان مستاء من المملكة العربية السعودية، حتى أن الشيخ جابر أمير دولة الكويت كان يرى أن أعضاء الشمال في لجنة صياغة البيان الختامي المشتركة قدموا تنازلات أكثر مما كانت تقترحه الكويت”.

    وصدر بيان عن القمة سمي “بيان الكويت” وقع عليه الرئيسان علي عبدالله صالح وعبدالفتاح إسماعيل.

    تقييم الشيخ سنان أبو لحوم للإتفاق الموقع بين الرئيسين بأنه كان شكلياً: “بالتوقيع على البيان من قبل الرئيسين انتهى المؤتمر وجميع المشاركين يعرفون أن هذا اتفاق شكلي سبقته اتفاقات لم تنفذ ومع ذلك واجه معارضة شديدة من بعض القوى في الشطر الشمالي التي كان الرئيس علي عبدالله صالح يخشى ردود فعلها، لذلك حرص أن يضم الوفد بعض الشخصيات القبلية والسياسية المؤثرة حتى لا يتحمل المسؤولية لوحده، كما أنه أصر على عودتي مع الوفد إلى صنعاء عندما استأذنته بعد انتهاء أعمال القمة بالسفر إلى الخارج للعلاج، فقال لي: لا بد أن نرجع جميعاً لكي نتفاهم وأريد تعاونكم معي لجمع كلمة الناس، وكان الرئيس يعتبر آرائي مفيدة بعد أن بينت الأحداث والحرب صواب موقفي الرافض للحرب منذ البداية وصحة توقعاتي بشأنها ونتائجها، وإن كان البعض يحذر مني، ولكن الحق أقول انه كان يعمل بنصيحتي ويثق بي، لأنني أصارحه، وكان الرئيس علي عبدالله صالح قد قابل الدكتور عبدالكريم الإرياني الذي كان يعمل في إحدى الشركات في الكويت، وكذلك قابل محسن العيني والدكتور عبدالوهاب محمود اللذين حضرا من العراق إلى الكويت، حيث كانا مقيمان في العراق منذ عهد الرئيس إبراهيم الحمدي، وقد تفاهم معهما وأقنعهما بالعودة”.

    نقلا عن صحيفة الخليج الأماراتية
     
  10.   مشاركة رقم : 6    ‏2005-08-02
  11. Time

    Time مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2003-07-14
    المشاركات:
    18,532
    الإعجاب :
    1
    اللقب الاضافي:
    نجم المجلس اليمني 2004
    الشيخ سنان أبو لحوم بين الحقائق والوثائق
    (6)
    الطريق الى الوحدة كان مفروشاً بالدم


    يسجل شهر مايو/ ايار 1983 ابرز حدث في مذكرات الشيخ سنان ابو لحوم، اذ انه في منتصف هذا الشهر يعقد اجتماع لمجلس الشعب التأسيسي يحضره الرئيس علي عبدالله صالح الذي القى خطاباً ذكر فيه ان المدة الدستورية لرئاسته انتهت وانه لا ينوي ترشيح نفسه وطلب من المجلس ترشيح من يريد لخلافته في المنصب.

    وتواصلت اجتماعات المجلس والتي تزامنت مع مسيرات “تطالب بترشيح الرئيس علي عبدالله صالح وتجديد مدة رئاسته للجمهورية”.

    ويسجل الشيخ سنان ابو لحوم ملاحظاته على الوحدة، وهي القضية التي حملت الكثير من الملابسات في التاريخ السياسي اليمني الحديث، فقد خاض النظامان حروباً عدة باسم الوحدة وباسمها تقاتل الاخوة عام 1994 في حرب شرسة بعد ان اجترحوا معجزة تحقيقها عام 1990.

    يؤكد الشيخ سنان ابو لحوم ان التطورات الدامية التي شهدها النظام في جنوب اليمن كانت احد الاسباب الرئيسة في التمهيد لإعلان قيام دولة الوحدة، وكان أحد مؤشراتها الهزة الكبيرة التي وقعت عام 1980 باستقالة الرئيس عبدالفتاح اسماعيل، الذي كان يتولى ايضاً منصب الأمين العام للحزب الاشتراكي اليمني.

    يقول الشيخ ابو لحوم: “بعد استقالة الرئيس عبدالفتاح من منصبه في الجنوب استمرت اللقاءات الوحدوية مع الرئيس علي ناصر محمد الذي حل محل عبدالفتاح حيث التقى عبدالعزيز عبدالغني رئيس وزراء الشطر الشمالي مع علي ناصر محمد رئيس الشطر الجنوبي في عدن في مايو 1980 وتم الاتفاق بينهما على انشاء بعض المؤسسات المشتركة لمشاريع اقتصادية وصناعية وخدمية”.

    وفي الفترة من 9-13 يونيو/ حزيران 1980 عقد لقاء قمة بين الرئيسين علي عبدالله صالح وعلي ناصر محمد: “كنت ضمن المستقبلين للرئيس علي ناصر محمد في مطار صنعاء بتاريخ 9 يونيو وحضرت حفلة العشاء التي اقيمت على شرفه وسنحت لي الفرصة لاتحدث مع الرئيس علي ناصر محمد وبعض الاخوة في الوفد المرافق له منهم عبدالعزيز الدالي ومحمد صالح مطيع وفارس سالم، وكان الحديث عن الوحدة واختلط فيه الجد بالمزاح ثم صحبتهم في المساء الى المسرح لحضور حفل فني، وفي 13/6 خرجت الى مطار صنعاء الدولي للمشاركة في توديع الرئيس علي ناصر، وحين لاحظ الرئيس علي عبد الله صالح غياب المشايخ، سألني: لماذا لم يحضر احد من المشايخ غيرك ؟ قلت له انتم لم تدعوا احداً منهم”.

    ويشير الشيخ سنان الى ان غياب مشايخ القبائل عن توديع الرئيس علي ناصر كان بمثابة اعتراض من قبل القبائل على استقبال صنعاء للرئيس ناصر.

    يوضح الشيخ سنان ابو لحوم ان الرئيسين صالح وناصر اتفقا في قمة صنعاء على عدد من النقاط المهمة، وان يتم اللقاء الدوري مرة كل اربعة اشهر بينهما لمتابعة شؤون الوحدة، بالاضافة الى اقامة مشاريع اقتصادية مشتركة وتشجيع راس المال الوطني وتبادل الخبرات والمعلومات في هذا المجال.

    في الاول والثاني من سبتمبر/ ايلول 1980 عقد لقاء في تعز بين الرئيسين صالح وناصر وفي منتصف الشهر ذاته عقد لقاء آخر في المدينة نفسها، وفي اللقائين تم الاتفاق على تشكيل لجنة تتعلق بتشكيل التنظيم السياسي الموحد تنفيذا لبيان طرابلس 1972 في هذا الشان، بالاضافة الى تشكيل لجنة اخرى لإزالة المواقع العسكرية تنفيذا لاتفاق الاول والثاني من سبتمبر/ ايلول عام 1980 في تعز.

    وفي 29 نوفمبر/ تشرين الثاني من العام نفسه زار الرئيس علي عبدالله صالح عدن، حيث التقى الرئيس علي ناصر محمد، حيث اتفق الجانبان في قمة عدن على: انشاء المجلس اليمني الاعلى ويسمى (المجلس الوطني)، تأسيس لجنة وزارية مشتركة تتكون من رئيسي الوزراء وعدد من الوزراء في الشطرين، التنسيق بين خطط التنمية في الشطرين وتوحيد المواقف على الصعيدين العربي والدولي، وتوسيع التعاون والتنسيق بين الشطرين في كافة المجالات، ووضع مشروع دستور دولة الوحدة.

    وشارك الشيخ سنان ابو لحوم في قمة جديدة بين الرئيسين في عدن عام ،1985 وهي القمة التي اعتبرها الشيخ سنان “قمة استثنائية” لأنها “عقدت على اثر خلاف بين الشطرين على مواقع شرق مأرب حول الافاليل”.

    يروي الشيخ سنان ابو لحوم عن هذه الأزمة بقوله: “ذهبت الى الرئيس علي عبدالله صالح بتاريخ 30 يناير/ كانون الثاني 1985 لحل بعض المشاكل فوجدته مشغولاً بمشكلة الافاليل والاتصالات مع عدن، ورفض البت في اي شيء مما ذهبت من اجله، وفي اليوم التالي استدعاني الرئيس وضمني الى الوفد المرافق له الى عدن وسافرنا في اليوم نفسه، ركبت مع الرئيس والدكتور حسن مكي وفي السيارة قال لمكي (اشرح لعمك سنان المشاكل مع الاخوة في الجنوب)، استقبلونا في منطقة كرش وانزلونا في المعاشيق (بمدينة عدن) تركزت المباحثات حول الحدود والمواقع التي حدثت حولها الخلافات في شرق مأرب لأنها مناطق فيها بترول وحلا للإشكال اتفق الطرفان على ان تكون مناطق للاستثمار المشترك للتنقيب عن الثروات الطبيعية”.

    لم تسعف التطورات التي حدثت في الجنوب الرئيسين علي ناصر محمد وعلي عبدالله صالح في تنفيذ مشروع دولة الوحدة على الطريق المرسوم له، اذ ان احداث الثالث عشر من يناير/ كانون الثاني خلطت كل الاوراق، فقد ازيح الرئيس علي ناصر من السلطة وجاءت الاحداث برئيس جديد هو حيدر ابوبكر العطاس، وعلي سالم البيض كأمين عام للحزب الاشتراكي، والذي كان الحاكم الفعلي في الجنوب بحسب فلسفة الانظمة الاشتراكية.

    يسجل الشيخ سنان ابو لحوم في مذكراته بعضاً من تفاصيل الاحداث الدامية التي شهدتها مدينة عدن في الثالث عشر من يناير/كانون الثاني 1986.

    بعد هذه الاحداث تولى البيض قيادة الجنوب وكان اول لقاء بين الزعيمين علي عبد الله صالح وعلي سالم البيض في مدينة تعز في ابريل/ نيسان 1988 اعقبه لقاء في صنعاء في العام نفسه.

    وفي حديث جانبي بينه وعلي سالم البيض يقول الشيخ سنان ابو لحوم ان البيض سأله عن عدم قيامه بزيارة عدن مرة اخرى: “في حفلة العشاء التي اقيمت على شرفه والوفد المرافق له في هذا اللقاء، تحدثت مع الاستاذ البيض وقال لي، لماذا لا تزورنا في عدن، فلك فيها ذكريات وقضيت فيها فترة الكفاح، وقلت له ان هذا راجع الى رغبة الرئيس”.

    بعد عدة اشهر قرر الرئيس علي عبدالله صالح ارسال وفد الى عدن للمشاركة في الاحتفالات بذكرى ثورة 14 اكتوبر/ تشرين الأول في الجنوب، وكان الشيخ سنان من بين اعضاء الوفد الذي سافر الى عدن ورأسه الدكتور حسن مكي.

    كان الزلزال الذي شهدته مناطق الكتلة الشرقية من العالم الاوروبي والآسيوي فعل فعله في اليمن الجنوبي، الذي كان اقتصاده يعتمد اعتماداً كلياً على معونات هذه الكتلة، وشعر قادة الجنوب ان الوضع قد يفلت من ايديهم مالم يسارعوا في ترتيب امورهم مع اخوتهم في الشمال، وجاءت المبادرة من الرئيس علي عبدالله صالح الذي قام في التاسع والعشرين من نوفمبر/ تشرين الثاني 1989 بزيارة الى مدينة عدن في محاولة للضغط على القيادة الجنوبية، فقد شعر صالح ان هذه اللحظة هي اللحظة المناسبة للرد على الانكسارات العسكرية التي حدثت في بداية حكمه عندما كان الجنوبيون اكثر قوة.

    يقول الشيخ سنان ابو لحوم: “سافرنا مع الرئيس علي عبدالله صالح الى عدن في وفد ضم عدداً كبيراً من الشخصيات السياسية والشعبية، وهناك جرى لنا استقبال شعبي حافل، وبدأنا الاجتماعات في اليوم نفسه وسط اجواء من الفرحة والتفاؤل عمت الشعب اليمني من اقصاه الى اقصاه، كان رأيي ومعي الكثير من الطرفين ان نبدأ بالاتفاق على دمج بعض الوزارات والرئيس علي عبدالله صالح كان مصراً على دمج وزارات الدفاع والداخلية والخارجية والتعليم والاعلام والاشغال”.

    ولم يتوصل الطرفان الى رأي موحد: “استمر الحوار بين مد وجزر، وتسربت لنا اخبار عن انقسام القيادة في الجنوب الى طرفين الأول متحفظ على الدمج الفوري ويمثله الدكتور ياسين سعيد نعمان والمهندس حيدر ابوبكر العطاس وسعيد صالح، والطرف الثاني مع الدمج ويمثله علي سالم البيض وسالم صالح محمد ومحمد سعيد عبدالله (محسن)”.

    ويضيف ابو لحوم قائلاً: “كان همي هو قيام دولة الوحدة بأي شكل مهما كانت النتائج، والرئيس علي عبدالله صالح اكد لي انه يريد تحقيق وحدة اليمن، وقال انه سيكون سعيداً ان يترك الحكم عند تحقيق الوحدة وسيعتبر ذلك اكبر إنجاز في حياته”.

    في ظل هذه الاجواء تواصلت جلسات الحوار بين الجانبين، يقول الشيخ ابو لحوم: في صباح اليوم التالي ذهبنا الى مقر اللجنة المركزية للحزب الاشتراكي لمتابعة الحوار والمشاورات، كنا جمعاً كبيراً، وكانت اجتماعات اليوم الاول تمهيدية مفتوحة لبلورة الآراء في صيغ محددة، لأنه لم يكن هناك مشروع محدد وناجز للاتفاق عليه، وعندما تحددت بعض وجهات النظر ضاقت حلقة الحوار على من بيدهم سلطة اتخاذ القرارات الحاسمة، لذلك عقد الزعيمان الرئيس علي عبدالله صالح وعلي سالم البيض اجتماعا مغلقاً في مقر اللجنة المركزية صباح يوم 30 نوفمبر بحضور عدد قليل من القيادات السياسية، هم سالم صالح محمد وياسين سعيد نعمان وحيدر ابوبكر العطاس من قيادة الشطر الجنوبي والدكتور عبدالكريم الارياني من قيادة الشطر الشمالي، انفض الاجتماع وتوجهنا الى نادي الضباط في الجزيرة لتناول الغداء، وعندما خرجنا من القاعة، قبض علي سالم البيض على يدي وقال لي: لا تستعجل ستصلح الامور إن شاء الله، مع الصبر، واثناء الغداء تبادلنا وجهات النظر وكان الى جانبي فضل محسن وللامانة اقول إنه كان متحمساً للوحدة، وكذلك العقيد علي قاسم المؤيد كان له الحماس نفسه، وبعد الغداء قررنا ان نجتمع (للمقيل) في التواهي، في حين قرر الرئيس علي عبدالله صالح وعلي سالم البيض ان يجتمعا بمفردهما في بيت البيض، انتقلنا بعد المغرب الى مقر اقامتنا في (معاشيق) وفي الساعة التاسعة مساء وصل الينا الرئيس علي عبدالله صالح، وقال: (علينا ان نسافر حالاً، الليل استر لنا) ثم خرج، ولحقه سالم صالح وحيدر ابوبكر العطاس وياسين سعيد نعمان، ونصحوه بتأجيل السفر الى الصباح، وقالوا له: “نحن سنوافق على ما اتفقتم عليه انت والأخ علي سالم البيض، بعد ان نجتمع ونتشاور، وكان قد وصلهم خبر اتفاق العليين على قيام الوحدة الفورية، لكنهم لم يوقعوا على الاتفاق حتى يتشاور البيض مع قيادته”.

    أصر الجميع على التوقيع او السفر، فما كان منهم الا ان ذهبوا الى علي سالم البيض واتوا معه الى مقر الرئاسة في معاشيق وتم التوقيع على اتفاق 30 نوفمبر 1989.

    وقرر صالح والوفد المرافق له مغادرة عدن باتجاه تعز في الطريق الى صنعاء، واحدثت نتائج الاتفاق بين الرئيس علي عبدالله صالح وعلي سالم البيض انقساماً بين المعسكرين في الشمال والجنوب على السواء على الرغم من موجة الفرح العارمة للشعب في الشمال والجنوب.

    لعد ايام من توقيع اتفاق 30 نوفمبر عاد القياديون في الشطرين للالتقاء من جديد في تعز لوضع اللمسات النهائية للاتفاق، ويؤكد الشيخ سنان ابو لحوم ان اللقاء في تعز كان اخفاقاً جديداً للحوار، ويكشف عن عصبية ظهرت لدى الرئيس علي عبدالله صالح من نتائج الحوار في تعز لدرجة انه هدد باستخدام القوة لتحقيق الوحدة.

    وتوجه الشيخ سنان ابو لحوم الى عدن: “سافرت الى عدن ووصلت الى مقر الرئاسة في معاشيق وقت الظهر ولم اجد احداً فقد انتشروا في المدينة لتناول الغداء، ثم قيلوا في التواهي، اما انا فكنت مرهقاً من السفر والصياح، وكان الرئيس علي عبدالله صالح قد اخبرهم انني صائم وتحراهم ان يجهزوا لي افطارا ودخلت الى المكان المخصص لي ونمت، ولم احضر اجتماع المقيل على امل ان احضر معهم في اجتماع لاحق، لكنني فوجئت وقت آذان المغرب بوصول سيارة ارسلها الرئيس علي عبدالله صالح مع مجموعة من المرافقين اخبروني بأن الاجتماع فشل ولم يصلوا الى نتيجة وان الرئيس سافر الى تعز ويريدني ان اتبعه في الحال، تناولت الفطور سريعاً وتحركت الى تعز، بقينا هناك عدة ايام وكان الرئيس على اتصال دائم بأخيه علي سالم البيض، ظل الاتصال والتوسط بينهما قائماً من قبلنا”.

    في العشر الاواخر من رمضان غادر الشيخ سنان ابو لحوم والشيخ عبدالله بن حسين الاحمر الى مكة لاداء العمرة، وفي تلك الفترة زار علي سالم البيض صنعاء واقام له صالح مأدبة افطار بحضور عدد كبير من الشخصيات السياسية والقبلية في صنعاء، حينها سأل البيض الرئيس صالح عن غياب الشيخ سنان ابو لحوم، فرد عليه صالح مازحاً “عمي سنان والشيخ عبدالله سافرا لا ندري هل للعمرة ام للعملة (في اشارة الى ذهابهما للحصول على اموال من السعودية)، وأجاب عليه بعض الاصدقاء سامحهم الله بالقول: للعملة”.

    وعند عودة الشيخين ابو لحوم والاحمر الى صنعاء بعد اداء العمرة اطلعا على تفاصيل القمة وما تم التوصل اليه بين الجانبين، الا ان الشيخ الاحمر كان رافضاً للاتفاق: “عندما عدنا من العمرة، كان الشيخ عبد الله بن حسين الاحمر معترضاً على الاتفاق بين قيادتي الشطرين، خاصة تجاوز مشكلة المادة الثالثة من مشروع دستور دولة الوحدة، واستدعاني الرئيس علي عبدالله صالح وشرح لي الموقف وما تم الاتفاق عليه، وقلت له: “انا ليس لي مطالب ولا لدي اي اعتراض على الاتفاق، وكل شيء يحقق الوحدة انا موافق عليه، ولكن اطلب منك ان تكون مرنا مع الشيخ عبدالله، وتجاهله خطأ، قال: انا والشيخ عبد الله متفاهمان”.

    وعقد اجتماع ثان بين الرئيس صالح والشيخ سنان ابو لحوم واستدعي للقاء الشيخ عبدالله بن حسين الاحمر بناء على نصيحة الشيخ سنان للرئيس صالح بعدم تجاهله: “في الساعة العاشرة من صباح اليوم التالي، استدعاني الرئيس مرة اخرى وعندما وصلت الى دار الرئاسة وجدتهم يحاولون الاتصال بالشيخ عبدالله ولم يجاوب، وبعد فترة اجاب على التليفون، ووعد بأنه سوف يأتي، وتأخر ووصوله حتى الساعة الثانية عشر والنصف ظهراً، وعندما حضر قلت له: تتحكم حتى على الرئيس، بدأ النقاش واذا بالرئيس والشيخ عبدالله متفاهمين، قلت لهما: انا غبي.


    نقلا عن صحيفة الخليج الأماراتية
     
  12.   مشاركة رقم : 7    ‏2005-08-02
  13. alabrak

    alabrak عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2003-08-17
    المشاركات:
    1,840
    الإعجاب :
    0
    شكر وتقدير للاخ تائم على هذ الموضوع اسرار اليمن والوحدة والحرب 94 في جعبت هذالرجل الشريف


    سأعو د واقرأ الموضوع
     
  14.   مشاركة رقم : 8    ‏2005-08-02
  15. Time

    Time مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2003-07-14
    المشاركات:
    18,532
    الإعجاب :
    1
    اللقب الاضافي:
    نجم المجلس اليمني 2004
    شكرا لمرورك وتقديرك أخي الأبرق
    ونقل هذا الموضوع يأتي ضمن محاولة توثيق المتُاح من التاريخ اليمني الحديث
    ليكون بمتناول اعضاء ورواد المجلس اليمني
    حتى نستفيد من الدروس والعبر التي يقدمها التاريخ
    وفي هذا الصدد فقد تم تقديم الموضوعات التالية:
    - جارالله عمر يتكلم... لصادق ناشر
    http://www.ye1.org/vb/showthread.php?t=82555
    - الـعـمـيد يـحـيـى الـمتـوكـل قـصـة كـفـاح اسـتثنـائـيـة
    http://www.ye1.org/vb/showthread.php?t=99877
    - نبذة عن حياة عبدالفتاح اسماعيل ...بقلم: سعيد احمد الجناحي
    http://www.ye1.org/vb/showthread.php?t=108847
    - المقدم ابراهيم محمد الحمدي وحركة 13 يونيو....بقلم حميد شحرة
    http://www.ye1.org/vb/showthread.php?t=122327
    - ليلتان في اليمن..كيف قُتل الإمام يحيى؟وكيف انتصر الإمام أحمد؟
    مذكرات صحفي مصري عن ثورة 1948م
    http://www.ye1.org/vb/showthread.php?t=123500
    فتأمل !!!
    وبانتظار عودتك للقراءة
    ولك وللجميع
    خالص التحيات المعطرة بعبق البُن
     
  16.   مشاركة رقم : 9    ‏2005-08-02
  17. عبيدة

    عبيدة عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2005-04-18
    المشاركات:
    476
    الإعجاب :
    0
    موضوع ممتاز جدا اتمنى لكل شخص ان يقراءه قبل ان يبداء يتفلسف في السياسة اليمنية
     
  18.   مشاركة رقم : 10    ‏2005-08-02
  19. سنحاني

    سنحاني إيقاف نهائي

    التسجيل :
    ‏2005-06-18
    المشاركات:
    1,297
    الإعجاب :
    0
    صفحات كريمة لرجل كريم و شيخ شريف و عائله عزيزه على قلبي (الله يحفظه)


    أول مره أبسر لك موضوع ممتاز يا Time
     

مشاركة هذه الصفحة