من صبي للبيوت إلى أكاديمي المعهد العالي

الكاتب : النسر اليماني 2007   المشاهدات : 533   الردود : 2    ‏2005-07-31
      مشاركة رقم : 1    ‏2005-07-31
  1. النسر اليماني 2007

    النسر اليماني 2007 عضو

    التسجيل :
    ‏2004-11-19
    المشاركات:
    245
    الإعجاب :
    0
    توقفوا وتأملوا واقرأوا بمزيد من الإعجاب لقصة كفاح بطلها من كان طفلا .. فتى .. شابا.. مغتربا ،، ومن ثم أستاذا أكاديميا .. وكونوا كما أنا عليه .. مدونا بصمت لقصة تفرد بها من أصغي إليه الان كتلميذ أمام اختبار لغة لا يفهمها لكنه معجب بأستاذه ..
    "ناس برس" الان تتجول بين ذكريات من كانوا مغتربين،تدون قصة اغتراب متفردة لا تشبهه إلا صاحبها وكل مكافح من اجل مستقبل آمن ..
    من قرية ( المدقة ) بمديرية شرعب محافظة تعز، بدأ " محمد سعيد قائد الخالدي " رحلة اغتراب منذ أن كان طفلا في العاشرة من عمره تقريبا .. حيث كانت أوضاع الأسرة الفقيرة لا تؤمن حياة مناسبة لطفلٍ يملك من الطموح الكثير ومن المال القليل ومن التعليم سوى قراءة القران علي يد والده .. حينها قرر الخروج من قريته للبحث عن عمل فكان أن حطه القدر في محافظة عدن في منزل أسرة عدنية طيبة يساعدها في قضاء حوائجها القليلة ،، لكن هذه الرحلة لم تشبع رغباته ،فما كان منه إلا أن قرر بدء رحلة اغتراب جديدة وكانت إلى السعودية التي كانت يومها محط كل يمني طموح وبالتحديد في عام 1973م مرافقا لخله وملحقا اسمه به لأنه لا يستطيع الدخول بمفرده بحكم صغر سنه وظل زمنا يحمل اسم " محمد عبده محمد يوسف " الذي تخلص منه بعد رحلة لإعادة اسمه الحقيقي عندما بدأ يستشرف أفاق مستقبله ..
    وصل طفل العاشرة الى مدينة الرياض التي قال انه عرفها عن ظهر قلب ،حيث تنقل بين أحيائها المختلفة، ولفترة تزيد عن ستة أعوام بين أحياء ، الملز، الناصرية، البطحا ، العليا .. وغيرها من الأحياء التي تنقل إليها بحكم عمله كــ"صبي " في البيوت، ليقول متذكرا تلك الفترة .. " كنت اعمل "صبياً " في المنازل ،، وفي نفس الوقت ولوجود رغبة لدي في التعليم فقد كنت ادرس في مدارس محو الأمية بالرياض ،، كنت اعمل صباحاً وادرس مساءًا .. ابدأ الدراسة بعد المغرب لاجتاز أول وثاني ابتدائي في مدارس مكافحة الأمية وثالث ورابع وخامس في مدرسة النجاح الأهلية بحي البطحاء ،، وكل ذلك خلال فترة العطلة الدراسية،التي تمتد ثلاثة اشهر .. يومها كان ما احصل عليه من عملي في البيوت لا يتجاوز الثمانيين والمائة الريال سعودي ،، ومن ثم درست سادس ابتدائي منتظما في المساء ونجحت وأخذت الابتدائية في سنتين .. وبعد الابتدائية تركت العمل في البيوت وسجلت أول متوسط وعملت وقتها في شركة " الراشد" لتوصيل مواسير المياه البلاستيكية والحفريات لمدة سنتين تقريبا مساعدا لعامل " الكمبريشين " من الصباح حتى المساء،لأعود لمواصلة الدراسة المتوسطة في المدرسة المتوسطة الثالثة، بجانب بناية البرج ،، وكان وقت مذاكرتي للدروس يتم أثناء الراحة من العمل حيث كنت انزل إلى إحدى الحفريات، وبيدي الكتاب وبين الغبار والتراب والشمس، ومن ثم عملت مساعدا لموظف الدوام، ووجدت وقتا افضل لاستذكار الدروس وواصلت على هذا الحال حتى أنهت الشركة أعمالها ..
    مرحلة جديدة من الكفاح يرويها " الخالدي " بقوله .. " بعد شركة الراشد انتقلت للعمل في مستشفى الملك فيصل التخصصي،الذي غير مسار حياتي ،إذ بدأت عاملا في قسم الشحن وتخليص معدات وأجهزة المستشفى والعاملين فيه من وإلى المطار، وكنت حينها قد أنهيت المرحلة المتوسطة، لأنتقل لدراسة المرحلة الثانوية في ثانوية الرياض في المساء، وخلال تلك الفترة.. درست أول ثانوي، ولأنه كان قد تم إلغاء الدراسة المسائية على الأجانب ،كان لا بد من مواصلة الدراسة في الفترة الصباحية، وفي ذلك الوقت لم يكن من بد سوى طرح الموضوع على مسؤول العمل..
    وهذا موقف لن ولم أنساه ما حييت،عندما عرف الأستاذ "محمد المخريب" المسؤول في مستشفى الملك فيصل رغبتي في الدراسة ،وقد شجعني كثيرا على تحقيق رغبتي، وساعدني كثيرا وكرجل سعودي تطبع على فعل الخير، قام بنقلي على عمل آخر، وتم نقلي على مكتب التنويم، ودخول المرضى في الفترة المسائية وكنت أسجل أسماء المرضى والمواعيد، إضافة إلى أنني كنت كواسطة بين الممرضين ومرضاهم، ومن يومها بدأت أتعرف على اللغة الإنجليزية،التي كانت بالنسبة لي هواية ولأن العلاقة بيني وبين موظفي المستشفى كانت إنسانية،فقد نسقت مع الزملاء في المكتب أتم دراستي في الصباح في ثانوية اليمامة ،وأعود للعمل في المستشفى حتى الثانية عشر ليلا ووصل راتبي إلى (2500) ريال سعودي ،كما أنني كنت قد أجدت اللغة الإنجليزية، وساعدتني إدارة المستشفى على صقل هذه اللغة، من خلال منحي دورات تدريبية مع عدد من الموظفين ..
    وعندما وصلت على الصف الثالث الثانوي كنت أرغب في تحقيق معدل دراسي فقررت ترك العمل في المستشفى، فقدرت الإدارة رغبتي وسلمتني كل مستحقاتي مقدرة عملي لديها ،على الرغم من أنها كانت متمسكة بي كثيرا وهو أسلوب إداري متميز في المؤسسات السعودية.
    ومن ثم افتتحت مع أحد معارفي مطعم مكة في "الناصرية" وظللت عاما كاملا، لكني لم أحقق هدفي فسئمت من العمل وقررت العودة إلى اليمن..

    رحلة العودة
    الخالدي.. ما زال يواصل رحلة كفاحه إذ يقول.. قلت في نفسي لا بد وأن أرى فرصتي في اليمن، فعدت عام 1982م حاملا كل الجميل للمملكة ولأبنائها، وواصلت دراسة ثالث متوسط التي لم أكملها في المملكة والتحقت بالقسم الأدبي في مدرسة الكويت بصنعاء، في الوقت الذي كنت أبحث فيه عن عمل في السلك العسكري والشرطة، تزوجت بعد عودتي من المملكة برغبة الوالد.
    وما أن أنهيت الثانوية، بدأت ابحث عن وظيفة، إلا أنه لم يكن لدي أي علاقات أو معارف أو من يوجهني، فقمت بشراء سيارة أجرة ،والتحقت بالجامعة في كلية التربية لغة إنجليزية والتحقت بالقسم الداخلي ليس لرغبة مني ولكن للظروف المادية،، وكانت أسرتي حينها في القرية، وفي المستوى الثالث حصلت على منحة على بريطانيا أربعة أشهر لإيجاد اللغة وبعد أن أنهيت الجامعة، انخرطت في سلك التدريس براتب أربعة آلاف ريال إضافةالى أنني كنت أعمل مرشدا سياحيا بين فترة وأخرى إلى أن خفت الحركة السياحية في اليمن.
    لكن الأوضاع ازدادت سوءاَ،وبدأت الأسعار ترتفع، ففكرت في عمل تجاري بجانب التدريس،فافتتحت محلاً لكنه كان غير مربح، إذ كنت أدفع الإيجار من الراتب لأن موقعه لم يكن جيداً، وانتقلت به إلى مكان أخر حتى انتهيت إلى فتح محل لبيع الخردوات في منطقة التحرير بالعاصمة، وفي نفس الوقت الذي كانت أرباح المحل تزداد يومياً كنت أواصل مسيرة التدريس في المعهد العالي حتى ارتفعت إلى منصب رئيس قسم اللغة الإنجليزية في المعهد .. والآن والحمد لله ظروفي تحسنت وبدأت أعين أسرتي وأخوتي لمواصلة مرحلة حياتهم .
    الخالدي قال أن رغبته في الاغتراب داخل السعودية كانت نابعة من رغبته في الدراسة والتعليم ،وهو ما حققه فعلاً من هذه المرحلة، وكانت هدفه الوحيد على الرغم من العروض الكثيرة التي كانت تقدم له للعمل في المحلات التجارية وترك الدراسة لتحسين مستواه فرفض من أجل مواصلة الدراسة وقد كانت المملكة هي أول من تفتحت عليه مداركه وأفكاره ومستقبله، ويضيف أجمل شيء أحن أليه دائماً هي العلاقات التي كانت تربطني بالأصدقاء من السعوديين، الذين كونت معهم أجمل الصداقات وكان لي معاريف أصدقاء من الشباب السعوديين في كل منطقة بالرياض .. لقد كانت معاملة أخوية ،أخص منها بالذكر المعاملة الرائعة التي كنت ألقاها من المدرسين السعوديين والعاملين في السلك التربوي،الذي يفهمون فهماً حقيقياً معنى التربية ومعنى التعليم،الذين عاملوني كاحد أبنائهم .
    ومما يذكره "الخالدي" فيما يخص علاقاته بأشقائه في المملكة ،قال مازلت أحمل الجميل ،للذين ساعدوني كثيراً من أشقائي السعوديين في قضية إعادة أسمي الحقيقي ،أي بعد أن كنت قد دخلت المملكة باسم محمد عبده محمد يوسف ،الذي كنت ملحقاً بجواز سفره، فما أن كبرت وعرفت الخطأ الذي أقدمت عليه لجهلي وصغر سني، وعرفت ان ذلك سيؤثر على مستقبلي ودراستي ،تنقلت بين مرافق التربية ومحاكم الرياض من أجل تعديل أسمي، فما كان من القائمين على تلك المرافق سوى تفهم قضيتي وخطئي وساعدوني كثيراً ـ وهي مواقف لا أنساها أبداً ـ وعدلت شهاداتي الدراسية بحكم من محاكم الرياض وأستخرجت جواز جديداً بإسمي الحقيقي الذي كدت أن أفقده .
    بقي أن نختم هذه الرحلة الكفاحية من الاغتراب وما بعد العودة لـ"صبي البيوت" وأكاديمي اللغة الإنجليزية أن نسرد نبذة قصيرة عن شخصية، فهو متزوج منذ ثماني عشر عاماً ولديه ستة أطفال أربعة منهم ذكور وفتاتين ،أكبرهم سبعة عشر عاماً وأصغرهم خمس سنوات، يقيم في العاصمة مع أسرته منذ عام 1990م وكافح معهم كثيراًوجميعهم من مواليد صنعاء، ويملك بيتاً وقطعة أرض صغيرة ،ويعمل حالياً رئيس لقسم اللغة الإنجليزية في المعهد العالي نظام الدبلوم بعد الثانوي،ولديه مشاريع تجارية صغيرة ، ويطمح لمواصلة دراسته العليا في مجال تخصصة لكنه ينتظر أن تتوفر متطلبات هذه الخطوة في الوقت القريب القادم .

    نبيل الأسيدي
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2005-08-04
  3. وفاء الهاشمي

    وفاء الهاشمي مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2001-12-24
    المشاركات:
    8,130
    الإعجاب :
    0
    السلام عليكم
    أخي الفاضل النسر اليماني

    أن تجارب الشباب الناجح سيكون بأذن الله عبر وقــدوة لشبابنا
    اليــوم .. وشكـــــر لك على نقل هـــذة القصــــة لكفــــاح أخينــا

    " محمد سعيد قائد الخالدي "

    وخالص التقدير لك وللخ الخالدي
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2005-08-05
  5. هارون

    هارون قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2005-02-02
    المشاركات:
    3,279
    الإعجاب :
    0
    ان شاء الله الله يعينا نكون مثل الاخ وتحياتي
     

مشاركة هذه الصفحة