نهاية موسم الهجره إلى الشمال

الكاتب : النسر اليماني 2007   المشاهدات : 353   الردود : 1    ‏2005-07-31
      مشاركة رقم : 1    ‏2005-07-31
  1. النسر اليماني 2007

    النسر اليماني 2007 عضو

    التسجيل :
    ‏2004-11-19
    المشاركات:
    245
    الإعجاب :
    0
    بالرغم من مرور خمسة عشر عاماً على ترحيل ما يزيد عن مليون يمني من دول الخليج إلا إن مرارة هذا الخروج لم ينسها حتى آلان من تذوقها.
    و مثل خروج الأندلسي الأخير تبدو قسوة خروج إنسان استوطن بلادا و تصور إن وجوده فيها من المسلمات لا يتصور عدم وجودها، و في الوقت الذي يشعر بولاء لهذا الوطن البديل يكتشف أن هذا الوطن لا يرضي به مواطنا و لا تشفع له سنوات عمره التي قضاها مخلصاً له.
    فالأندلس التي كان يتباهى المسلمون بتعدد الأعراق و الأديان فيها كإثبات لإنسانية حضارتهم هي ذاتها من نفثتهم، ليصبح إختلاف الدين جريمة و تظهر محاكم التفتيش التي لم تتردد في إستخدام الختان دليل إدانه كاف لليهودي و المسلم على السواء.
    أي حضارة تشهد أزهى فتراتها و أوج مجدها عندما تجمع الإنسانية بكل إختلافاتها في إطارها و تصبح مرجعية الجميع لأنها الأقوى ليس فقط عسكرياً بل و ثقافياً و تكون مفاهيمها هي السائدة على كل جوانب الحياة لكل البشر.
    هكذا بدت الأندلس قبل سقوطها و هكذا بدت الولايات المتحدة يوم سقوط المعسكر الشيوعي ليس بنصر عسكري لكن لإنتصار المفاهيم الرأسمالية التي تحرسها الولايات المتحدة ، ليأتي عصر الإنتصار مبشراً بالعولمة التي حملت معها ثقافة الماكدونالدز و سينما هوليوود و أغاني البوب و بنطلونات الجينز و أيضاً في صفوف الشباب الحالمين بالهجره أمام السفارة الأمريكية.

    لكن آلان القرية العالمية الصغيرة لم تعد قرية و الحواجز بالحدود و المطارات و السفارات تغلق أبوابها أمام أهالي الجنوب الفقير بمشاكله العنيفة المزعجة.
    الجنوب رفض العولمة و أصر التمسك بقيمه الخاصة نفس إصراره الإستفادة من العولمة كمستهلك من الدرجة الأولى كما أريد له وكما ارتضى لنفسه، و هكذا كان المهاجر العربي يحمل معه قيمه لبلد المهجر و يستفيد من حرية الرأي فيها ليهاجم سياستها الظالمة لبلده و يعمل في مصنعه أو محله معتكفاً المجتمع الذي رفضه و هو أيضاً يرفضه.
    ليأتي سؤال يطرح نفسه هل يستطيع الإنسان أن يكون جزءاً أًصيلاً من بلاد لا ينتمي لها عرقياً أو تاريخياً أو دينياً أو ثقافياً لمجرد إنه يقيم فيها و ربما ولد فيها؟ هذا التساؤل صار اليوم ملحاً بعد الأحداث الأخيرة التي طالت الجاليات العربية و المسلمة في أوروبا و من قبلها أمريكا.
    كانت معركة الحجاب في فرنسا كناية و ربما بداية للمرحلة الجديدة، فرنسا العلمانية رأت المظاهر الدينية و ربما الإسلامية و على رأسها الحجاب تهدد علمانيتها و ثقافتها و اصدرت قراراها الذي بالرغم من معارضة الجالية الإسلامية الكبيرة فيها سري و نفذ.

    و مثل ما كان القرار كناية عن بداية رفض الإسلام كجزء من نسيج المجتمع الأوروبي، كان رد فعل الجالية الإسلامية المشتت وغيرالفعال دليل على عزلة المسلمين و إنعدام فعاليتهم داخل الدول التي استوطنوا فيها.
    اليوم قيم التسامح و الديمقراطية المنتصرة على الشيوعية تتراجع و يستطيع عدوها إصابتها في مقتل و ينقلها لحربه بسلاحه و تبدو المعركة مجرد دائرة مفرغة لن ينتصر فيها أحد طالما الطرفين صمم على الطرش.
    لكن بالتأكيد الخاسر الأكبر هو المهاجر العربي أو المسلم الذي صار فيه جيل ثاني و ثالث في بلدان المهجر ، و شباب لم يعرفوا بلدان أبائهم أو أجدادهم و إذا زاروها لم يشعروا تجاهها إلا بالغربة. لكن الوطن الجديد صار يعيد النظر في هذا الوافد الذي لم يستطع أن يدخل في نسيجه، و ينظر اليه بعداوة و تشكك.

    في أميركا صارت تواجه الجالية مشاكل قانون الأدلة السرية و عرقلة المطارات لكن الوضع في أوروبا يبدو أنه يتجه ليصبح سيء جدا بشكل سريع.
    في بلد الحرية فرنسا يتم تهديد من يحرض للإرهاب بالطرد بل و سحب جنسية لمن يمتلكها، وهنا نجد نفسنا أمام حقيقة صادمة " لا وطن بديل و من يتصور أن هذا وطنه فليتوقع الهجرة المعاكسة بأي لحظة".
    أما بريطانيا ، فلقد شهدت التحول المهم في هذه العمليات عندما نفذها مواطنون مسلمون بأصول باكستانية لتفقد بريطانيا تسامحها و تنذر بقانون يعاقب من يحرض على الإرهاب بما يعد إتهاما فضفاضا ربما يشمل أي رأي مخالف. و لا يمر وقت طويل حتى تقتل شرطة اسكتلنديارد رجلاً لمجرد الإشتباه و هنا تحبس الجالية المسلمة أنفاسها خوفاً من صرامة و قسوة الرد المتشنج متطيرة من مستقبل وجودها في ظل هذه الإجراءات .
    الحرب التي لازالت في مراحلها الأولى و الإجراءات الوقائية تزداد قمعاً و الباب مفتوح لمزيد من التضييق على هذه الجالية الكبيرة.

    أما اليمني الذي طالما لجأ للهجرة كخيار مطروح و ربما في مقدمة خياراته، آلان طلب الفيزا لأي دولة غربية صار من ضرب المستحيل، و اغلقت ابواب الهجرة لدول الجوار لأسباب سياسية و أخرى إقتصادية متعلقة بوضع العمالة في هذه الدول و أيضاً بسبب مؤهلات العمالة اليمنية التي قد تكون غير مطلوبة أو غير مرتفعه.
    و أبواب الهجرة التي تضيق بالتدريج ليصبح الوطن دائرة مغلقة على مافيه، فهل استبعاد خيار الهجره ليكون دافع لبناء الداخل؟ و مع إستمرار الإرهاب و الإرهاب المضاد هل يأتي يوم نفتح فيه أبواب الوطن لعائدين جدد ؟

    ميساء شجاع الدين
    25/7/2005
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2005-08-04
  3. وفاء الهاشمي

    وفاء الهاشمي مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2001-12-24
    المشاركات:
    8,130
    الإعجاب :
    0
    شكرآ لك اخي الكريم

    على هذة المشاركة ولنا
    لقاء آخر بأذن الله

    مع التحية
     

مشاركة هذه الصفحة