خطر امريكا على اليمن ..محاضرة للسيد الحوثي رحمه الله

الكاتب : نيغروبونتي   المشاهدات : 469   الردود : 2    ‏2005-07-31
حالة الموضوع:
مغلق
      مشاركة رقم : 1    ‏2005-07-31
  1. نيغروبونتي

    نيغروبونتي عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2005-05-27
    المشاركات:
    538
    الإعجاب :
    0
    من هدي القرآن الكريم

    خطر
    دخول أمريكا اليمن
    ( درس مستقل)

    ألقاها السيد /حسين بدر الدين الحوثي
    بتاريخ:
    3/2/2002م

    هذه الدروس نقلت من تسجيل لها في أشرطة كاسيت ،وقد ألقيت ممزوجة
    بمفردات وأساليب من اللهجة المحلية العامية.
    و حرصاً منا على سهولة الاستفادة منها أخرجناها مكتوبة على هذا النحو.
    والله الموفق.

    إعداد / ضيف الله صالح أبو غيدنة

    بسم الله الرحمن الرحيم
    الحمد لله رب العالمين.
    وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين.
    من الأخبار التي ينبغي أن نتحدث حولها هو ما ذكر لنا بعض الأخوان الذين سمعوا من إذاعة إيران ، ويبدوا من إذاعة أخرى قد تكون الكويت ، أنه قد وصل إلى اليمن جنود أمريكيون ،واحتلوا ، أو توزعوا على مواقع عسكرية متعددة ، ولم ندرِ بالتحديد في أي منطقة ، ونحن قبل أسبوع تقريباً ،ربما من شهر رمضان لما بدأ الحديث حول هذه المواضيع، قد يكون الكثير يستبعدون ما نطرح ، يستبعدون ما نحذر منه باعتبار أن الدنيا سلامات ، ولا به شيء، ونحن نقول دائماً أن هذه هي صفة من الصفات السيئة في العرب ، فينا نحن العرب الخصلة السيئة ، {ربنا أبصرنا وسمعنا فارجعنا نعمل صالحاً إنا موقنون}. لا نعرف الخطر ،ولا ندرك ما يعمل الأعداء إلا عندما يضربوننا، بعدها نتأكد ،صح، والله صح ولكن نعيد الكلام من جديد ،قد يقول البعض: والله صح، ولكن ما جهدنا، فلنسكت. وإذا هي سكته من قبل أن تأتينا ومن بعدما جئتنا كما قال بنو إسرائيل.
    نقول للجميع: إذن وصل الأمريكيون اليمن هل سنبصر ونسمع؟. هل أبصرنا وسمعنا أم لا؟!.
    وعندما يأتي الأمريكيون اليمن هل جاءوا ليطلعوا على الأوضاع؟. ينظروا ما هي المشاريع أو الخدمات التي نحتاج إليها؟. أو جاءوا ليحرثوا الأراضي البيضاء، هل جاءوا ليعملوا مزارع نَحْل لأنهم عندهم مزارع نحل ، وعندهم مزارع قمح، هل جاءوا يشتغلوا معنا ، وإلا جاءوا من أجل ماذا؟؟.
    الإمام الخميني رحمة الله عليه سمى أمريكا بأنها (الشيطان الأكبر) ، وأنها هي وراء كل شر ؛لأن من يحكم أمريكا ويهيمن على أمريكا هم اليهود، واليهود كما حكى الله عنهم في القرآن الكريم في آيات كثيرة: أنهم يسعون في الأرض فساداً ، وأنهم يودون لو يضلوا الناس، وأنهم يريدون أن يضلوا الناس، وأنهم لا يودون للمؤمنين أي خير، وأنهم يعضون عليكم الأنامل من الغيظ ، وكم ذكر في القرآن الكريم مما يدل على عداءهم الشديد للمسلمين والإسلام.
    عندما تكون هذه القضية حقيقة يكون المسؤول الأول هو من؟. الدولة ، الجيش المعسكرات المليئة بالجنود الذين يثقلون كاهل الشعب، ثم لا يعملون شيئاً ، ودولة لا تعمل شيئاً ، لماذا يسمحون للأمريكيين أن يدخلوا؟. وما الذي يحوج الناس إلى أن يدخل الأمريكيون اليمن؟. هل أن اليمنيين قليل؟. أو أن اليمن يتعرض لخطورة من أي جهة أخرى غير أمريكا؟. فهم يأتون ليساعدوا اليمنيين!!؟.
    الشيء المتوقع -والله أعلم- والذي قد لمسنا شواهد كثيرة له، وبدأت المقابلة الصحفية التي سمعناها قبل يومين تقريباً مع الرئيس أسئلة حول السفينة (كول) وحول الذين كانوا يذهبون إلى أفغانستان ،يريدون أن يحملوه المسؤولية هو.
    السؤال الذي يوحي بأنهم يريدون أن يحملوه المسؤولية حول المجاهدين الذين ساروا إلى أفغانستان من الشباب اليمنيين فبدأ يتنصل ويقول: كانوا يسافرون بطريقة غير شرعية،ولا نعرف عنهم شيئاً.
    إن كل من وقفوا ضد الثورة الإسلامية في إيران في أيام الإمام الخميني رأيناهم دولة بعد دولة يذوقون وبال ما عملوا، من وقفوا مع العراق ضد الجمهورية الإسلامية ،والتي كانت ولا تزال من أشد الأعداء للأمريكيين والإسرائيليين ، حيث كان الإمام الخميني رحمة الله عليه يحرص جداً على أن يحرر العرب ، ويحرر المسلمين من هيمنة أمريكا ودول الغرب، ويتجه للقضاء على إسرائيل، لكن الجميع وقفوا في وجهه، ورأينا كل من وقفوا في وجهه كيف أنهم ضُربوا من قِبَلِ من أعانوهم، ومن كانت أعمالهم في صالحهم، الكويت ضرِب والعراق ضرِب، أليس كذلك؟. والسعودية أيضاً ضربت من قِبَل العراق ،وضربت أيضاً اقتصادياً أثقل كاهلها من قِبَل الأمريكيين ، اليمن نفسه شارك بأعداد كبيرة من الجيش ذهبوا ليحاربوا الإيرانيين، ليحاربوا الثورة الإسلامية في إيران.
    الإمام الخميني كان إماماً عادلاً كان إماماً تقياً ، والإمام العادل لا ترد دعوته، كما ورد في الحديث.
    من المتوقع أن الرئيس وأن الجيش اليميني لا بد أن يناله عقوبة ما عمل.
    -الله أكبر ، الموت لأمريكا ،الموت لإسرائيل ،اللعنة على اليهود ،النصر للإسلام-
    إذن: نقول جميعاً كيمنيين لكل أولئك الذين يظنون أنه لا خطر يحدق ، الذين لا يفهمون الأشياء ،لا يفهمون الخطر إلا بعد أن يَدْهمهم، نقول للجميع سواء أكانوا كباراً أو صغاراً : الآن ماذا ستعملون؟. الآن يجب أن تعملوا كل شيء، العلماء أنفسهم يجب أن يتحركوا، والمواطنون كلهم يجب أن يتحركوا ، وأن يرفعوا جميعاً صوتهم بالصرخة ضد أمريكا وضد إسرائيل، وأن يعلنوا عن سخطهم لتواجد الأمريكيين في اليمن، الدولة نفسها ،الرئيس نفسه يجب أن يحذر، ما جرى على عرفات، ما جرى على صدام ، ما جرى على آخرين يحتمل أن يجري عليه هو، إن الخطر عليه هو من أولئك الخطر عليه هو من الأمريكيين ، الخطر عليه هو من اليهود. على الحكومات وعلى الشعوب ، على الزعماء.
    وحتى من يظنون أنهم قد اطمأنوا بصداقتهم لأمريكا عليهم أن يحذروا؛ لأن أولئك ليسوا أوفياء أبداً ، الله ذكر عنهم في القرآن الكريم أنهم نبذوا كتاب الله وراء ظهورهم، ومن نبذوا كتاب الله وراء ظهورهم واشتروا بآيات الله ثمناً قليلاً سينبذون كل عهد وكل اتفاقية، وكل مواثيق مع الآخرين، أم أن المواثيق ستكون لديهم أهم من كتاب الله الذي نبذوه ، سينبذونه والله حكى عنهم هذه الصفة {أوَكلما عاهدوا عهداً نبذه فريق منهم}.
    إذن فلنتأكد جميعاً بأنه آن -فعلاً- أن نرفع صوتنا وأن يعد الجميع أنفسهم لأن لا يدوسهم الأمريكيون بأقدامهم، وهم كعادتهم في كل بلد يخادعون، يخادعون، والعرب بسطا في تفكيرهم، العرب سطحيون في نظرتهم ،وأول من عرف هذا الإمام علي عليه السلام نفسه. سنقول لأنفسنا بدون تحاشي أن العرب سطحيون جداً ، وأن اليمنيين أكثر العرب سطحية ، سيكون اليمنيون أكثر من يمكن أن يُخدعوا.
    أثناء التحكيم في صفين، الإمامُ عليٌ عليه السلام اختار ابن عباس وعبد الله بن عباس رجل ذكي ومؤمن تقي وعالم وفاهم، لكن -أولئك الذين أرغموا الإمام علي عليه السلام على التحكيم- قالوا: لا. وفرضوا عليه أبا موسى الأشعري. وأبو موسى الأشعري هو من تهامة اليمن، فقال عليه السلام : (إني أخشى أن يُخدع يمانيكم).
    كان أسلوب أهل البيت عليهم السلام مع اليمنيين أسلوباً جيد التذكير المتتابع والعمل المتتابع والإرشاد المتتابع.
    ألم يدخل الوهابيون إلى اليمن واستطاعوا أن يؤثروا؟. استطاعوا أن يؤثروا حتى في أفراد من بيوت علم، استطاعوا أن يؤثروا فيهم. النصارى استطاعوا أن يؤثروا وأوجدوا نصارى في (جِبْلَة).
    إذن نقول لأنفسنا يجب أن نكون يقظين ، يقظين نتنبه جيداً ،لا نخدع.
    في البداية قد تنكر الدولة أن هناك وجوداً للأمريكيين ،ثم بعد فترة يضعوا مبرراً لوجود الأمريكيين ،ثم يتحرك الأمريكيون والمبررات المصطنعة دائماً أمامهم لخداعنا، كما عملوا في أفغانستان، ونحن بطبيعتنا نحن اليمنيين نشتغل بالمجان إعلامياً : في نشر تلك المبررات الواهية والركون إليها. فتنقل التبرير بالمجان وتعممه على أوساط الناس ،وكل واحد ينقل الخبر إلى الآخر إلى أن يترك أثره.
    إسرائيل مع العرب استخدمت هذا الأسلوب، أسلوب الخداع، هدنة ،مصالحة حتى تتمكن أكثر وتستقوي أكثر ،ثم تضرب ، فإذاما تحاربوا قليلاً جاء وسيط من هنا أوهناك وقال: صلح. وتصالحوا، أو هدنة وقبلوا ،وهكذا حتى رأوا أنفسهم أن وصل بهم الأمر إلى أن إسرائيل لم تعد تقبل لا صلحاً ولا هدنة ولا مسالمة ولا شيئاً، كما نشاهده اليوم.
    كان الإمام الخميني رحمة الله عليه يحذر الشيعة من هذا النوع من الخداع قال: (يكفي الشيعة ما حدث في صفين أن ينشق آلاف من جيش الإمام علي الذين أصبح بعضهم فيما بعد يسمون بالخوارج ،خُدعوا عندما رفع معاوية وعمرو بن العاص المصاحف وقالوا: (بيننا وبينكم كتاب الله) عندما أحسوا بالهزيمة.
    -الله أكبر ، الموت لأمريكا ،الموت لإسرائيل ،اللعنة على اليهود ،النصر للإسلام-
    وكان الإمام الخميني رحمة الله عليه يحذر الشيعة دائماً من الخدعة أن لا ينخدعوا مرة ثانية.
    وهل تعتقد أنه يمكن أن يصل الأمريكيون إلى اليمن أو يقوم أحد بعمل يخدم الأمريكيين ثم لا يضع تبريرات مسبقة يقدمها وتسمعها من التلفزيون ، وتقرأها في الصحف ، وتسمعها من الإذاعة ، ويتداولها الناس فيما بينهم بالمجان، هذه من السيئات.
    لا يجوز لك أن تنقل أي تبرير أبداً أي تبرير تسمعه ولو من رئيس الجمهورية يبرر وجود أمريكيين أو يبرر القيام بعمل هو خدمة للأمريكيين من أي جهة كان، لا يجوز أن يتداول الناس مثل هذه التبريرات ،هذه أول قضية يجب أن نحذر منها.
    لأن طبيعة الفضول التي فينا، طبيعة الكلام الكثير والهذر الكثير يجعلنا نتحدث بأشياء ولا ندري بأنها تخدم أعداءنا، هذه طبيعتنا ،وهي طبيعة غريبة في العرب بصورة عامة وفينا نحن اليمنيين خاصة.
    لاحظ بعد أن يقال: أن الأمريكيين وصلوا ،كيف ستنطلق التحليلات المتنوعة والغريبة ،وكيف سيقول الناس أناس سيقولون: نحن سنجمع البر. وأناس يقولون كذا وكذا يتخوفون من حصار مطبق. ونحن نقول الآن: قضية الحصار قد جربوا الحصار ضد العراق وجربوا الحصار ضد إيران ولم يعمل شيئاً، الدنيا مفتوحة من كل الجهات ، ويحصل حتى تهريب دوري ، أليس العراق في حصار، قبل سنة كنا في العراق ورأينا كل شيء في العراق متوفر، أسواق كثيرة مليئة بالمواد الغذائية، الصيدليات مليئة بالأدوية كل شيء في العراق متوفر أكثر من الأردن، وأرخص بكثير من الأردن. إنما بالنسبة للعراقيين أنفسهم العُملة هبطت قيمتها جداً ،القدرة الشرائية هي التي فيها صعوبة لديهم، وحتى منتجاتهم المحلية كانوا يتمكنون من توريدها عن طريق تركيا مثل التمور وعن طريق جهات أخرى وبضائع كثيرة تدخل عن طريق الأردن، ما كنا نلمس في العراق أن هناك حصاراً، إيران كذلك حوصر ولفترة طويلة ، الدنيا الآن مليئة بالمنافذ والدول الكبرى تتسابق، أيُّ شعب تحاول أمريكا أن تفرض عليه الحصار تحاول الصين أو فرنسا وغيرها أن تتودد إليه وتتقرب له.
    لا تعتقد أن أمريكا تستطيع أن تقفل عليك داخل غرفة فلا يدخل إليك لقمة من الطعام ولا حبة دواء، ولا أي شيء.
    هناك دول أخرى ستتسابق هي إلى أن تحل منتجاتها ،أو يحل التعامل معها مع اليمنيين بدل التعامل من قِبَل الأمريكيين أو الدول التي لها علاقة بهم.
    المفروض أن الناس يكون لهم موقف واحد، هو أن يغضبوا لماذا دخل الأمريكيون اليمن ، وإلى هنا انتهى الموضوع ، تحليلات تبريرات كلها لا داعي لها تخوفات وقلق، قد يدفعنا إلى الصمت ،كلها يجب أن نبتعد عنها. الموقف الصحيح والذي يحل حتى كل التساؤلات الأخرى التي تقلقك هو أنه: لماذا دخل الأمريكيون اليمن؟. ويجب على اليمنيين أن لا يرضوا بهذا وأن يغضبوا ،وأن يخرجوهم ،تحت أي مبرر كان دخولهم. أليس في هذا ما يكفي؟.
    فليكن كلامنا مع بعضنا البعض أنه لماذا دخلوا بلادنا؟. ومن الذي سمح لهم أن يدخلوا بلادنا؟. هل دخلوا كتجار؟. هناك شركات تعمل أمريكية وهي التي تستولي على نسبة كبيرة من بترول اليمن ،لكن أن يدخل جنود أمريكيون ويحتلوا مواقع ،يصيح الناس جميعاً: أين هي الدولة؟. من الذي سمح لهم؟. أين هو الجيش الذي ينهك اقتصاد هذا الشعب، بنفقاته الباهظة.
    ثم الناس لا يسمحوا أبداً لأنفسهم أن يقولوا: هذه القضية تخص الدولة، أو تعني الدولة. الدولة نفسها ليس لها مبرر أن تسمح، ولا الدستور نفسه يسمح لمسئول أن يسمح بدخول الأمريكيين إلى اليمن حتى لو افترضنا أن هناك -كما يقولون- إرهابيين في اليمن ،هناك قضاء في اليمن وهناك دولة في اليمن واليمنيون يستطيعون هم إذا ما كان هناك اعتداء من شخص -اعتداء بمعنى الكلمة- ضد أمريكيين أو ضد مصالح أمريكية مشروعة فالقضا اليمني هو صاحب الكلمة في هذا ،لا حاجة لدخول الأمريكيين إطلاقاً.
    وإذا ما دخلوا .. لا حظوا كيف كان دخولهم إلى أفغانستان ،دخلوا إلى أفغانستان وأوهموا الأفغانيين أنهم يريدون أن يضعوا أو أن يصنعوا حكومة حديثة وعصرية وتستقر في ظلها أوضاع البلاد ،وبالتأكيد لن يدعوا البلاد تستقر بدأ الخلاف، بدأ الحرب بين الفصائل ،وسمعنا أن تلك الحكومة لا تستطيع أن تحكم أكثر من داخل (كابول) ، لا يتجاوز نفوذها إلى خارج مدينة (كابول) ،وما تزال الأعداد من الجنود من أسبانيا ومن دول أخرى يتوافدون إلى أفغانستان من أجل أن يحافظوا على السلام ، وأن يحافظوا على استقرار المنطقة -هكذا يقولون- يعملوا قلاقل دائماً لتبرر لهم تواجدهم بصورة مستمرة.
    إذا دخلوا اليمن وكما قال الله {إن الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها وجعلوا أعزة أهلها أذلة}.
    لا تدخل الشركات الأمريكية بلداً إلا وتستـن‍زف ثرواته، إلا وتستذل أهله ،لا يدخل الأمريكيون بلداً إلا ويستذلون أهله. لكن بأي طريقة؟. عن طريق الخداع لحكوماتهم لشعوبهم ،تبريرات يصنعونها ،ونصدقها بسرعة ،ونوصلها إلى بعضنا بعض ،نوصلها بشكل من يريد أن يقبل منه الآخر ما يقول ،أي نحاول أن نقنع الآخرين بهذا المبرر ،هذا ما يحصل ،تتحرك أنت لتقنع الآخر بالتبرير ، لكن من حيث المبدأ ليس هناك أي مبرر لوجودهم ،أليس هذا هو الأصل؟. فكل مبررات هي فرع على أصل فاسد ، إذا كان في الواقع ليس هناك أي مبرر لوجودهم فأي مبرر لأي عمل يعملونه أو يصطنعوه لوجودهم فهو فرع على أصل فاسد ،نحن على يقين منه.
    ومن هو اليمني؟. من اليمنيين؟. أي مواطن يرى أو يعتقد أنه من الممكن أن يكون هناك مبرر لتواجد الأمريكيين؟. هل نحن شعب صغير كالبحرين مثلاً؟. أم أن اليمن نحو ستة عشر مليوناً . وليس اليمن في حرب مع دولة أخرى فيأتي الأمريكيون ليساعدونا بناءً على اتفاقيات بين الدولتين ، إذن جاءوا ليستذلوا اليمنيين ، جاءوا ليضربوا اليمنيين ، جاءوا ليقولوا: (هذا إرهابي ،وهذه المدرسة إرهابية ،وهذا المسجد إرهابي ،وهذا الشخص إرهابي وتلك المنارة إرهابية ،وتلك العجوز إرهابية). وهكذا لا تتوقف كلمة (إرهاب).
    لاحظوا كيف الخداع واضح، (القاعدة) -التي يسمونها القاعدة- تنظيم أسامة بن لادن، ألست الآن -من خلال ما تسمع- يصورون لك أن القاعدة هذه انتشرت من أفغانستان وأصبحت تصل إلى كل منطقة ، قالوا: إيران فيها ناس من القاعدة ،والصومال فيها ناس من تنظيم القاعدة ، واليمن احتمال أن فيه ناس من تنظيم القاعدة والسعودية فيها ناس من تنظيم القاعدة ،وهكذا. من أين يمكن أن يصل هؤلاء؟. أليس الأمريكيون مهيمنون على أفغانستان؟. وعن أي طريق يمكن أن يصلوا إلى اليمن أو يصلوا إلى السعودية أو إلى أي مناطق أخرى؟. دون علم الأمريكيين؟.
    هذا كما يقال : قميص عثمان. أنتم في قريتكم واحد من القاعدة ،تربى في بيتكم واحد من تنظيم القاعدة وهكذا. وقالوا إيران فيه تسعة عشر شخص هم من تنظيم القاعدة إذن إيران تدعم الإرهاب ،قد يكونوا هم يعملوا على ترحيل أشخاص وتمويلهم ليسافروا إلى أي منطقة ليصنعوا مبرراً من خلال وجودهم فيها، أن هناك في بلادكم من تنظيم القاعدة، إذن أنتم إرهابيون على قاعدة {ومن يتولهم منكم فإنه منهم} فما دام في بلادك واحد من تنظيم القاعدة فإذن كلكم إرهابيون. أليس هذا خداع؟. وأليس هذا خداع أن تتناوله أيضاً وسائل الإعلام ،الصحفيون ،الاخباريون ، محطات التلفزيون التي تتسابق وتتسارع إلى أي خبر دون أن تفكر في أنه قد يكون خدعة ،هي تعمل على نشره.
    الأخبار قضية مهمة ، الله أمر المسلمين أن يكونوا حكماء في أخبارهم وفي نقل أخبارهم ووبّخهم واعتبرها خصلة سيئة فيهم {وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوبه} أذاعوا أخبار ،قالوا يريدون قالوا.. قالوا.. {ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم}.
    -الله أكبر ، الموت لأمريكا ،الموت لإسرائيل ،اللعنة على اليهود ،النصر للإسلام-
    إذن يجب أن يكون للمواطنين موقف باعتبارهم مسلمين وأولئك يهود ونصارى دخلوا بلادهم، وأن يكون للعلماء موقف ،وأن يكون للدولة موقف، وأن يكون للجميع موقف ،هو ما يمليه عليهم دينهم ووطنيتهم.
    وأولئك الذين يقولون: ماذا يعني أن ترفعوا هذا الشعار: الله أكبر، الموت لأمريكا، الموت لإسرائيل، اللعنة على اليهود، النصر للإسلام؟.
    قل: إذن وصل الأمريكيون ،إذن أرنا ماذا تعمل أنت؟. ألم يأن لك أن ترفع هذا الشعار؟. وإذا كنت ستلزم الحكمة التي تراها أنت ،السكوت الذي هو من ذهب ، فمتى سيتكلم الناس؟، ومتى سيصرخ الناس؟. ومتى سيقف الناس؟. هل بعد أن يستذلهم، وأن يضرب الله عليهم أيضاً من عنده الذلة والمسكنة. حينها يرى كل يمني ما يؤلمه ولا يستطيع أن يقول شيئاً.
    إذن نحن -والذي كنت ألمسه عندما أتحدث مع الناس -مع أنكم فعلاً من أكثر الناس وعياً وأكثر الناس فهماً- لكن كنت ألمس أن الناس بعد لم ينظروا للقضية بأنها فعلاً قضية واقعية وخطيرة فعلاً ،وأنه يجب أن يكون لهم موقف ،ما استطعت أن ألمس إلى الدرجة التي أطمئن إليها فعلاً ،يبدوا لي وكأن القضية هي تعاطف من جهة ،وصداقة من جهة ،واحترام من جهة ،وتصديق أيضاً من جهة، لكن في الداخل لا ألمس بأنه فعلاً أصبح مستقراً في قرارة أنفسنا أننا نواجه خطراً ،وأن مواجهة الخطر هي أن تعمل ضده ،لا أن تسكت ،وتدس رأسك في التراب كالنعامة.
    إذاً نحن بعد هذا الخبر -أعني خبر دخول الأمريكيين اليمن- هل استطعنا أن نفهم؟ هل فهمنا الآن هل تيقنا؟. هل تأكدنا؟. إذاً هذا هو المطلوب {ربنا أبصرنا وسمعنا}.
    -الله أكبر ، الموت لأمريكا ،الموت لإسرائيل ،اللعنة على اليهود ،النصر للإسلام-
    وعلى الرغم من هذا تجد أن أولئك الذي هم قد يكونون في واقعهم جبناء لكنهم يصبغون جبنهم بالحكمة سيكونون هم من يقولون للناس: (اسكتوا ،لا تُكَلِّفوا علينا). وعندما نقول: هم الآن وصلوا اليمن يقول لك أيضاً :لأنهم في اليمن أسكت، سيصنع المبرر كما يقول المثل العربي (لا تَعْدَم الخَرْقاء علّة) يستطيع أن يأتي بعلة ،يستطيع أن يأتي بعذر.
    نقول: إذا سكتنا -وهذه الكلمة التي أقولها دائماً- إذا سكتنا هل هم ساكتون؟. هل هم نائمون؟. أم أن سكوتنا سيهيئ الساحة لهم أن يعملوا ما يريدون. أم أن سكوتنا يعني أن يطمئنوا من جانبنا أننا أصبحنا لا نشكل عليهم أي شيء يزعجهم ويقلقهم، إذاً فهم سيحترموننا؟. أم ماذا سيعملون؟. هل سيحترموننا لأننا سكتنا؟. هل عدوك يحترمك إذا ما سكت؟. أبداً لا.
    إذاً نقول لأولئك الذين يقولون أو سيقولون كما قالوا في الماضي :أسكتوا. أو يقولوا: لا مبرر لهذا. أو لماذا تتفاعلوا هكذا؟. نقول : أنتم برروا لنا سكوتكم من أي منطلق هو؟. هل أنه على أساسٍ من كتاب الله سبحانه وتعالى؟؟ فأنتم تخاطبوننا باسم القرآن؟ أن القرآن فهمتم منه أن نسكت فهاتوا برهانكم إن كنتم صادقين؟.
    أم أنكم تريدون أن نسكت لأن السكوت سيكون فيه سلامتنا أمام أعداءنا؟. إذاً سنسكت ولكن أنتم انطلقوا وأخرجوهم من اليمن، جربوا أنفسكم ، جربوا السكوت جربوا الحكمة. هل تستطيعون بسكوتكم أن تعملوا على إخراجهم من اليمن؟. لا. إذاً فعندما تقولون لنا: أن نسكت ،نحن لا نرى أي مبرر للسكوت أبداً إلا قولكم أننا قد نثيرهم علينا. هم أساساً مستثارون من يوم هم أطفال في مدنهم وقراهم ،ثقافتهم تربيتهم كلها قائمة ضدنا نحن المسلمين ،ضد العرب ، فهو من أصله بثقافته بتربيته ،هو مستثار ضدك لا يحتاج إلى أن أستثيره من جديد.
    هل اليمنيون أثاروا الأمريكيين أن يأتوا؟. ماذا عمل اليمنيون؟. هل عملوا شيئاً يستثير الأمريكيين أن يأتوا؟. ، أم أن اليمنيين هم من قدموا الجميل للأمريكيين يوم انطلقوا استجابة لدعوة (الزنداني) وأمثاله الذين خدعوا كثيراً من شباب اليمن أن ينطلقوا للجهاد في سبيل الله في أفغانستان لجهاد الشيوعية والرئيس قالها: (أن ذلك كان بأمرٍ من أمريكا) ،أليس يعني أن ذلك كان خدمة لأمريكا؟، إذاً لماذا أمريكا تعتبر تلك الخدمة أنها عمل إرهابي ، أنه إذاً أنتم منكم إرهابيون ،وأنتم كنتم تَدَعُون الإرهابيين يتحركون. هم من أمروا ،وعملاؤهم من نفذوا ،وأولئك الشباب المساكين هم من خُدعوا ،وقد يكون بعضهم انطلق على أساس -فعلاً- الجهاد في سبيل الله في أفغانستان ،وأفغانستان في مواجهة الشيوعية ، نقول لهم :لكن انظروا اتضحت الأمور فيما بعد أن ذلك كان بتوجيه من الأمريكيين ،إذاً فهو خدمة للأمريكيين من جهة. أليس كذلك؟. فما بال الأمريكيين الآن يعدون تلك الخدمة ،يعدونها إساءة ، يعدون ذلك الجميل إساءة؟!. ماذا يعني هذا؟.
    ألم يظهروا هنا أسوء من الشيطان؟. وفعلاً عندما قال الإمام الخميني :أن أمريكا هي (الشيطان الأكبر). فعلاً مواقفها مواقف الشيطان تماماً، الشيطان بعد أن يضل الناس في الدنيا ،وهم في الدنيا يتحركون كما يريد، أليس كذلك؟. ماذا سيقول يوم القيامة؟. {وقال الشيطان لما قُضي الأمر إن الله وعدكم وعد الحق ووعدتكم فأخلفتكم وما كان لي عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي فلا تلوموني ولوموا أنفسكم ما أنا بمصرخكم وما أنتم بصرخي إني كفرت بما أشركتمون من قبل} ألم يكفر الأمريكيون الآن بالجميل الذي قدمه الشباب اليمني عندما انطلقوا للجهاد ضد الشيوعية ،التي كان من أهم الأشياء لدى أمريكا أن تخرج من أفغانستان ،وكان يهمها أن تخرج من أفغانستان؟. ،إذاً كفرت بما أشركوها من قبل.
    وهكذا حتى السعودية تواجه بهذا الموقف ،السعودية من كانت تدعم سواء دعم وزاري أو دعم من تجار. يدعمون الوهابيين في مختلف المناطق، أليس ذلك معروفاً؟؟. الآن أصبحت السعودية يقال لها أنها ارتكبت جريمة هي أنها تدعم الإرهاب ،من كانوا يقولون لهم ادعموهم فيدعمونهم موافقة لهم وطبقاً لتوجيهاتهم ،يصبح ذلك الدعم نفسه وتنفيذ تلك التوجيهات نفسها هو دعم للإرهاب.
    هكذا (الشيطان الأكبر) يعمل ،الإمام الخميني عندما قال هذه الكلمة ضدها لم يقلها مجرد كلمة ،يفهم هو أنه اسم على مسمى ،وأن تصرفاتها هي تصرفات الشيطان تماماً .. الشيطان يحزب الناس معه.. أليس كذلك؟. وعندما يحزبهم معه هل ذلك على أساس أن يقودهم -بشكل معارضة- إلى الحرية والديمقراطية وإلى التطور والتقدم وإلى ما فيه كرامتهم وعزتهم في الدنيا والآخرة؟ أم أنه يريد ماذا؟. الله قال عنه :{إنما يدعوا حزبه ليكونوا من أصحاب السعير} وهكذا أمريكا تعمل ،تجمع الناس حولها ثم حزبها تدعوهم ليصبحوا من أصحاب السعير ،بل هي نفسها تذيقهم السعير في الدنيا.
    -الله أكبر ، الموت لأمريكا ، الموت لإسرائيل ، اللعنة على اليهود ، النصر للإسلام-
    إذاً فإذا كنا نقول في الماضي أنه لا ينبغي أن نسكت أمام أي جهة تقول لنا أن نسكت يصبح الآن الموضوع أكثر أهمية.
    ومن جهة أخرى نطمئن إلى أن عملنا قد كان -إن شاء الله- بتوفيق الله ،أن عملنا هو بتوفيق الله ،وأن عملنا هو العمل الذي تتطلبه الظروف ، ظروف الأمة وظروف اليمن ،ظروفنا كمسلمين وواقع ديننا وواقع أمتنا ،أليس هذا هو ما يمكن أن نكتشفه؟. فهل اكتشفنا أننا أخطأنا -كما يقول الآخرون- أم اكتشفنا أننا بحمد الله على صواب ،ونحن نعمل هذا العمل؟.
    إذاً هذا هو مما يزيدنا يقيناً ،وهذا -فيما اعتقد- هي من البشارات التي قال الله فيها عن أولياءه {لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة} البشارات تأتي -أحياناً- بشكل طمأنة لك في أعمالك أنها أعمال صحيحة ،وأنها أعمال مستقيمة ،وأنها الأعمال التي تتطلبها المشكلة ويتطلبها الزمن ويتطلبها الواقع.
    هل أحد من البشر يرتاح إذا اكتشف أنه مصيب ،إذا اكتشف نفسه أنه محق؟ الإنسان يرتاح ، كما يتألم إذا اكتشف نفسه أنه أخطأ ،مع أن الأخطاء في مجال الأعمال الدينية أشد خطورة من الأخطاء في مجال أعمال الدنيا ،عندما تكتشف نفسك أنك ذريت الذرة قبل وقتها فأكلتها الطير ،أليس الإنسان يتألم أنه يخطئ ،أو أنك قطفت قاتك وليس السوق مربحاً ،أليس الإنسان يتأسف؟. وإذا ما صادف أن أحدنا قطف قاته وصادف سوقاً مربحاً وحصل على مبالغ كبيرة ،أليس يفرح؟. في أعمال الدين، في الأعمال التي هي لله رضى أنت تنطلق فيها على أساس رضى الله سبحانه وتعالى أن تحظى برضاه تفرح كثيراً عندما ترى بأن عملك صواباً وأن تحركك في موقعه وفي وقته ،وأنه على أساس من هدي الله سبحانه وتعالى {قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا} ،وقال أيضاً {ألم غُلبت الروم في أدنى الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلبون في بضع سنين لله الأمر من قبل ومن بعد ويومئذٍ يفرح المؤمنون بنصر الله ينصر من يشاء} هو يتحدث عن المؤمنين بأنهم يفرحون متى ما حققوا شيئاً فيه لله رضى ،ويفرحون متى ما اكتشفوا أنفسهم أنهم يسيرون على طريق هي طريق الله ،ويفرحون عندما يكتشفون أنفسهم أنهم استطاعوا أن يغلبوا أعداء ،هكذا المؤمنون يفرحون.
    إذا كنت لا تفرح بأي إنجازٍ تعمله من الأعمال الصالحة ،وأنت في ميدان المواجهة مع أعداء الله فإن ذلك يعني أن العمل الذي تتحرك فيه ليس ذو أهمية لديك فنتائجه ليست مهمة بالشكل الذي يجعلك تفرح وترتاح {ويومئذٍ يفرح المؤمنون بنصر الله} {قل بفضل الله برحمته فبذلك فليفرحوا}. الشيء السيئ هو أن يكتشف الناس أنفسهم كل فترة أنهم فعلاً قصروا ،وأنهم فعلاً فاتتهم الفرصة ،وأنهم فعلاً أخطئوا ،وأنهم.. وأنهم.
    أن يعيش الناس أعمارهم حسرات هذا هو الشيء الذي ينافي الإيمان، هذا هو الشيء الذي هو من نتائج الإهمال والتقصير ،هو الشيء الذي يجنيه المقصرون فيقولون :أبو فلان والله لو كان .. لو كان .. لو أن ، ألم يعرض الله عبارة (لو أن) هي عبارة حسرة وندم ،يقولها المقصرون {لو أن لنا كرة فنتبرأ منهم}. {لو أن لي كرة فأكون من المحسنين} لو.. لو. تكررت كثيراً في القرآن، منطق من؟. منطق المقصرين ،لكن من يعملون ويتجهون في سبيل الله بأعمالهم هم حتى ولو افترض الأمر أنه أخطئوا في موقف معين ،أو في يوم معين ،أو في حركة معينة فإنهم أيضاً من سيستفيدون من أخطائهم، لكن أولئك المقصرين هم عادة لا يستفيدون من أخطاءهم ،لأن المقصر هو من يضيع الفرص ،و(إضاعة الفرصة غصة) كما قال الإمام علي عليه السلام ،و(الفرصة تمر مر السحاب) كما قاله هو أيضاً، المهملون المتخاذلون المقصرون هم عادة يفوتهم أن يتداركوا تقصيرهم في كثير من الحالات ،لكن من ينطلقون في الأعمال سيكتشفون أنهم أصابوا فيفرحوا ،وقد يكتشفون أنهم أخطئوا في موقف معين أو في قرار معين هم أيضاً من سيستفيدون من خطأهم، ما هي أسبابه؟. منشئوه؟. نتائجه؟. فيصححون وضعيتهم من جديد، يستفيدون من أخطائهم ،وهكذا المؤمنون يستفيدون حتى أيضاً من أعدائهم.
    من عظمة الإسلام أنك عندما تتحرك له تجد كل شيء يخدمك حتى أعداؤك. لماذا؟؛ لأنك عندما يكون موقفك حق ،ومنطقك حق ،أوليس موقف الحق ومنطق الحق هو الذي ينسجم مع فطرة الإنسان وكرامته؟. الطرف الآخر الذي هو عدوك هو بالطبع عدو مبطل ،كل ما يأتي من جانبه باطل ،وكل ما يقوله ضدك هو بالطبع يكون باطلاً ،و كل موقف أو تحرك من جانبه يحصل ضدك هو أيضاً باطل، ومن كل باطله تستطيع أن تغذي حركتك.
    تستطيع أن تزيد الناس من حولك بصيرةً لتقول لهم :انظروا ماذا يعملون ،انظروا ماذا قالوا: وكيف تؤدي أعمالهم ،أو تؤدي أقوالهم إلى نتائج هكذا.
    منطق القرآن، أليس على هذا النحو؟. أليس هو في صورة التوبة مَن أوضحَ لنا باطل أهل الكتاب ؛ليزيدنا بصيرة من خلال فهمنا لواقعهم ،وما هم عليه من باطل، وكيف ستكون نتائج باطلهم فيما إذا سادوا في هذه الدنيا ،وفيما إذا استحكمت قبضتهم على أي أمة أو مجتمع، فيزداد الناس بصيرة.
    وإذا كنت تنطلق في ميادين العمل أنت أيضاً من ستعرف المتغيرات ،وتعرف الأحداث ،وتعرف الأمور فتلمس فيها كل ما يعتبر فرصة لك لتعمل لتتحرك لتقول ،لكن من يتخاذلون لا يستفيدون من عدوٍ ، بل لا يستفيدون من هدي الله الذي هو القرآن الكريم ،وتمر الأحداث وتَدَاوُل الأيام فلا يفهمون شيئاً ،لا يعرف أن هذا الحدث في صالحهم لو كان من العاملين ،وأنه لو كان هناك حركة لاستطاعت أن تستغل هذا الحدث فيكون استغلاله هو ما يخدم أهدافها ، وما يعزز من قوتها ؛لهذا تجد المتخاذل عمره متخاذل ،تمر أربعون سنة وهو على وضعية واحدة ،والدنيا أمامه مقفلة ؛لأنه ساكت ؛لأنه جامد ؛لأنه معرض بذهنيته ،فمتى يمكن أن يعرف أن هذه الحركة أو هذا الحدث أو هذا الأمر الطارئ هو مما سيكون أيضاً من العون لأهل الحق في ضرب أهل الباطل ،لا يفهم شيئاً من هذا.
    -الله أكبر ، الموت لأمريكا ، الموت لإسرائيل ، اللعنة على اليهود ، النصر للإسلام-
    وأنا أقول دائماً وأكرر المؤمنون هم من قال الله عنهم {الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيماناً وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل} زادهم إيماناً ،وكلمة (زادهم إيمانا) تعني الكثير من صور الحدث التي تعزز الإيمان في نفسك:
    * قد يكون ذلك الحدث الذي يخوفك به الآخرون هو ما زادك إيماناً من جهة أنك اكتشفت أن تحركك وإن عملك كان في محله ،أوليس هذا من زيادة الإيمان؟ ،فتكون واثقاً من نفسك واثقاً من عملك تزداد إيماناً.
    *أيضاً عندما تعرف أن عدوك تحرك ،لماذا تحرك؟. هو أنه أصبح ينظر إليك أنك أصبحت رقماً كبيراً ،وأنك أصبحت تشكل خطراً بالغاً عليه ،أوليس هذا هو ما يسعد الإنسان المؤمن أن يعلم من نفسه أن عمله له أثره البالغ في نفوس الأعداء؟. فعندما يتحرك الآخرون ضدك فاعرف أن عملك كان أيضاً عملاً له أثره الكبير ،وأن تحركك في مواجهة أعداء الله يُحسب له ألف حساب، سيكون ذلك من جانبهم شهادة لك بأن موقفك حق ؛لأن عملك ضدهم هو منطلق حق. أليس كذلك؟. أي أن هذا الحق حرك الباطل هناك ،فلو كان موقفي باطل لكان منسجماً مع ذلك الباطل، أليس كذلك؟ ؛لأن الحق ضد الباطل ،والباطل ضد الحق لا ينسجمان.
    ولهذا كان يقول الإمام الخميني رحمة الله عليه : (نفخر أن يكون أعداءنا كأمريكا ، وهذا مما يزيدنا بصيرة). وكان يقول- معنى عبارته – (لو أنني رأيت أمريكا تنظر إليّ كصديق لشككت في نفسي).
    إذاً فصحت موقفك -وأنت تتحرك على أساس من الحق- يشهد له تحرك أعدائك ضدك ،أليس هذا مما يزيد المؤمن إيماناً؟.
    -الله أكبر ، الموت لأمريكا ، الموت لإسرائيل ، اللعنة على اليهود ، النصر للإسلام-
    * ومن جانب آخر الإنسان وهو في ميدان العمل يكون مطلوب منه أن يزداد ثقة بالله والتجاء إليه ،وتوكلاً عليه ،واعتماداً عليه، أليس هذا هو ما يوصي به الله أولياءه والمجاهدين في سبيله في القرآن الكريم؟. {وعلى الله فليتوكل المؤمنون}. أنت إذا لم تكن في مواجهة عدو يشكل خطورة عليك سيكون التجاؤك إلى الله ضعيفاً أو عادياً، لكن وأنت تُواجَه من هذا ،وتواجَه من هنا ،وأنت بإيمانك القوي بالله سبحانه وتعالى ماذا سيحصل؟. ستزداد اعتماداً على الله ،وتقوى ثقتك بالله ، وتكون أكثر شعوراً بالحاجة الماسة إلى الالتجاء إلى الله، أوليس هذا من زيادة الإيمان؟. حينئذٍ ستكون ممن يؤهل نفسه لأن يكون الله معه ؛ولهذا قال {وقالوا حسبنا الله} أليست هذه عبارة التجاء إلى الله؟. نحن من الله ، وفي سبيل الله ، وإلى الله ،وولينا هو الله إذاً الله سيكفينا ، {حسبنا الله} هو كافينا، {حسبنا الله ونعم الوكيل}، أليست هذه عبارة توحي بعمقٍ في الإيمان؟ {فزادهم إيماناً وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء} لاحظوا ،قالوا حسبنا الله وازدادوا إيماناً. وطبعاً الإنسان الذي يزداد إيمانه أليس هو من يزداد ثباتاً واستقامة في مواقفه؟. لا تتصور أن زيادة إيمانك تكون نتيجتها أن يضعف موقفك ، وأن تهتز قدماك من الموقع الذي أنت فيه أبداً ، لا تضعف نفسية الإنسان ، ولا يرتجف فؤاده ، ولا تزل قدماه ، ولا يفقد الاستقامة إلا إذا ضعف إيمانه ، فأنت إذا ما ارتكبت أمام الأحداث فإنك أيضاً من يهيئ نفسه لأن يبتعد عن الله فيبتعد الله عنك ، فأنت حينئذٍ من تساعد عدوك على نفسك ؛لأنه إذا ما ابتعد الناس عن الله فإنهم يضعفون وبالتالي فهم من يهيئون أنفسهم ليصبحوا لقمة سائغة لأعدائهم ، لكن من يزداد إيمانهم في مواجهة الأحداث هم من يؤهلون أنفسهم لأن يكون الله معهم ، ومتى كان الله معهم فإنه هو سبحانه من يجعلهم ينقلبون بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء واتبعوا رضوان الله.
    هكذا يوجهنا القرآن الكريم ،والله سبحانه وتعالى هو الذي وجه التوجيهات العجيبة التي لا مجال للضعف معها ، ولا مجال للخوف معها، يُسد عليك منافذ الخوف ، يسد عليك منافذ الضعف.
    -الله أكبر ، الموت لأمريكا ، الموت لإسرائيل ، اللعنة على اليهود ، النصر للإسلام-
    {الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم} أليست هذه الكلمة يقولها كثير من ضعفاء النفوس ، وضعفاء الإيمان ، {إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم} كأنه لا يعد نفسه من الناس ، وفعلاً المنافق هو غير محسوب وغير معدود من الناس ، هو ليس من الناس لا من الكافرين ولا من المؤمنين ، هو ليس بشيء ، هو أسوأ الناس ، {مُذَبْذَبين بين ذلك لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء} ، هم من انقطعوا إلى الشيطان ، وهم من أصبحوا أولياء للشيطان أكثر من ولاء اليهود والنصارى والكافرين له.
    {إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم} ضعيف الإيمان كما أسلفنا هو من يرتبك ، عندما ترتبك وأنت مؤمن ، وأنت مصدق بالقرآن ،ما لذي يدعوك إلى أن ترتبك؟!. أو أن تقلق أو أن تخشى؟!. هل أنك لم تجد في كتاب الله ما يشد من عزيمتك؟ ما يرفع معنوياتك؟ هل القرآن أهمل هذا الجانب؟. لم يهمله وما أكثر ما تحدث عنه داخل الآيات التي تحث الناس على الجهاد على المواجهة ، على البذل على الاستبسال ، يؤكد أنه مع الناس مع أوليائه.
    هو من بلغ الأمر فيه إلى درجة أن يفضح أمامك واقع أعدائك أكثر مما يمكن أن تصل إليه بجهازك الأمني بمخابراتك.
    ما هي مهمة المخابرات؟. أليس من مهامها أن تتعرف على العدو؟. وتتعرف نقاط الضعف فيه؟. وتتعرف على الفرص المواتية لضربه؟. لتعرف أنه بإمكان هذه الجهة أن تضرب تلك الجهة؟. الله قد كشف لك الموضوع كاملاً بطريقة مؤكدة ، قد تكون تقارير المخابرات غير حقيقية ، قد يكون فيها نوع من المبالغة ، قد يكون فيها أخطاء ، وهي تعمل على أن تكشف لك ضعف جانب عدوك لتضربه ، أما الله فإنه هو الذي أكد بالشكل الذي يجعل عدوك مفضوحاً أمامك في واقعه ،مهما كان لديه من قوة مهما كان لديه من إمكانيات ، مهما كان لديه من وسائل يُرهب بها ، إذا ما كنت أنت من أعد نفسه الإعداد الجيد في إيمانك في ثقتك بالله ، وفي إعداد ما يمكنك أن تعده أيضاً حينها الله قال لك عن عدونا من الكافرين ، عن عدونا من اليهود والنصارى {لن يضروكم إلا أذى وإن يقاتلوكم يولوكم الأدبار ثم لا ينصرون} أي جهاز مخابرات يستطيع أن يؤكد لك بأنك إذا دخلت في معركة مع هذا العدو فإنه سيوليك دبره ، أنه يسفر من أمامك ، هل هناك أحد في الدنيا يمتلك مخابرات تؤكد له هذا؟. لا أمريكا نفسها ولا روسيا ولا غيرها ، كلها تقارير احتمالات ، يحتمل أننا إذا ما اتخذنا ضدهم كذا ربما تكون النتيجة كذا ، وهكذا احتمالات ، أما الله فهو من أكد بعبارة (لن) {لن يضروكم إلا أذى وإن يقاتلوكم يولوكم الأدبار ثم لا ينصرون} ويقول كذلك عن الكافرين {ولو قاتلكم الذين كفروا لولوكم الأدبار}.
    إن الله يقول للناس اهتموا جداً بإصلاح أنفسكم ،بإعداد أنفسكم ،بتهيئة ما يمكنكم إعداده ، ولتكن ثقتكم بالله كبيرة ، وهو من سيكون معكم ، وهو من سيتولى أن يزرع الرعب في قلوب أعدائكم ، وهو من يعمل لكم الكثير إلى درجة أن يكشف لكم واقع عدوكم ، ألم يوفر الله على أوليائه الكثير الكثير من العناء ؟. ألم يصنع الكثير الكثير مما يطمئنهم؟. ألم يعمل الكثير الكثير مما يؤيدهم ويشد من أزرهم؟. بلى، لكننا نحن متى ما انفردنا بأنفسنا وابتعدنا عن الله سنجد كل شيء مخيف ، ونجد كل شيء مقلق ، ونجد الآفاق مظلمة ،والأجواء قاتمة ، وتجد قلبك يمتلئ رعباً متى ما انفردت بنفسك ، لكن عد إلى الله ، وعد إلى كتابه ستجد ما يجعل كل هذه الأشياء لا وجود لها في نفسك ، فالإنسان الذي يقلق أو يرتبك أو يضعف ليعرف أنه في تلك الحالة وهو يرتبك أنه يجلس مع نفسه ، وهو كإنسان ضعيف، لكن اجلس مع الله ستجد نفسك قوياً.
    فعندما ترى نفسك ضعيفاً لا تعتقد أن تلك هي الحقيقة ، وأن ذلك الحدث هو فعلاً إلى الدرجة التي تجعلني ضعيفاً في واقعي. لا. ليست تلك حقيقة ،ذلك هو فقط نتيجة جلوسك مع نفسك وابتعادك عن الله فرأيت كل شيء مرعباً ، وكل شيء مخيفاً ، وكل شيء ترى نفسك أمامه ضعيفاً ، وقدراتك كلها تراها لا تجدي شيئاً ، وكلامك تراه كله لا ينفع بشيء فتصبح أنت من ترى عدوك ذلك العدو الذي قال عنه {لن يضروكم إلا أذى وإن يقاتلوكم يولوكم الأدبار ثم لا يُنصرون} أنت من ستجده كتلاً من الصلب والحديد.
    -الله أكبر ، الموت لأمريكا ، الموت لإسرائيل ، اللعنة على اليهود ، النصر للإسلام-
    وحينها ستجد قلبك وعلائق قلبك أوْهى من بيت العنكبوت ، ويصبح صدرك خواء ، الله قال عن نوعية من هذه داخل صف المسلمين في غزوة الأحزاب ذكر حالة الهلع التي ملأت صدورهم: {وإذ زاغت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر وتظنون بالله الظنونا}.
    لماذا زاغت الأبصار؟. ولماذا بلغت قلوبهم الحناجر من شدة الرعب والخوف؟ لماذا؟. كان هناك ظنون سيئة بالله ،أولئك أناس جلسوا مع أنفسهم ، لم يكونوا من تلك النوعية التي قال عنهم {فزادهم إيماناً وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل} ،أولئك لما ابتعدوا عن الله امتلأت قلوبهم رعباً وزاغت أبصارهم ، ثم أيضاً ظنوا بالله ظنوناً سيئة ، هكذا يجني الإنسان على نفسه إذا ابتعد عن الله ، لكن عد إلى الله ، عد إلى كتابه ، تجد أولئك الذين قال الله عنهم {ولما رأى المؤمنون الأحزاب قالوا هذا ما وعدنا الله ورسوله وصدق الله ورسوله وما زادهم إلا إيماناً وتسليماً} يزداد المؤمنون إيماناً أمام أي موقف ،سواء موقف تشاهده تحرك لعدوك أو تسمع عنه ، أو يقوله المرجفون لك.
    إن الله أراد لأوليائه أن يكونوا بالشكل الذي يعيي الآخرين تماماً ،لا مرجفون يؤثرون ، ولا منافقون يؤثرون ، ولا عدوا يستطيع أن يرهبني ولا شيء في هذه الدنيا يمكن أن يخيفني ، هكذا يريد الله أن يكون أولياؤه ، وهكذا قامت تربية القرآن الكريم أن تصنع المؤمنين على هذا النحو ، تربية عظيمة جداً ، وهي تربطك بمن يستطيع أن يجعل نفسك على هذا النحو ،وأن يجعل الواقع أيضاً أمامك على هذا النحو ، يبدوا ضعيفاً أمامك وفعلاً يكون ضعيفاً {فقاتلوا أولياء الشيطان إن كيد الشيطان كان ضعيفاً} ألم يقل كل شيء عن أعدائنا؟ ، أعداؤنا هم أولياء الشيطان على اختلاف أنواعهم وأصنافهم ، أليسوا أولياء الشيطان بصورة عامة؟. {فقاتلوا أولياء الشيطان إن كيد الشيطان كان ضعيفاً}.
    ويأتي إلى تصنيفهم يهود ونصارى وكافرين فيقول عنهم ما أسلفنا من قوله تعالى {ولو قاتلكم الذين كفروا لولوكم الأدبار} {وإن يقاتلوكم يولوكم الأدبار ثم لا ينصرون} هكذا يقول عن اليهود والنصارى ، هل هناك عدوا آخر غير هؤلاء؟. هل هناك عدو للحق ، هل هناك عدو للإسلام إلا وهو داخل ضمن أولياء الشيطان. إذاً فهم أولياء الشيطان ، وكيد الشيطان كان ضعيفاً ؛لأنهم يستمدون قوتهم من الشيطان ،وأنت إذا ما استمديت قوتك من الله فلا يمكن إطلاقاً أن يساوي مكر الشيطان وكيده ذرة واحدة من قوة الله وتأييده لك، هكذا يريد الله لأوليائه أن يكونوا.
    ونحن إذا لم نصل إلى هذه الحالة من التربية فنحن من سنخاف أمام كل شيء نسمعه ، ونحن من سيزعجنا كلمة ينقلها أحد الناس سواء كانت صحيحة أم غير صحيحة. ونحن حينئذٍ من سيُنسَف كل وعي لدينا ولو على مدى عام بأكمله أو سنتين بأكملها.
    الإنسان إذا لم يربي نفسه على ضوء ما يسمع مما هو من هدي الله سبحانه وتعالى ، وإذا لم يستفد أيضاً من المواقف ما يعزز رسوخ تلك التربية في نفسه فهو من سيأتي الحدث الواحد فيَنسِف كل ما قد جمعه في داخله ، بل هو من سينقلب على كل ما كان قد تجمع في نفسه ،أولئك الذين ارتعدت فرائصهم في يوم الأحزاب ألم يقل الله عنهم {وتظنون بالله الظنونا}؟ ماذا يعني؟. أليس هذا انقلاباً على كل ما سمعوه من وعود من جانب الله؟. أليس هذا انقلاباً على كل ما سمعوه من كتاب الله ومن فَمِ رسوله صلى الله عليه وآله وسلم من توعية وبصيرة وشد عزيمة وتربية إيمانية قوية ، ألم ينقلبوا عليها في لحظة؟، وماذا يحل محلها؟. الظنون السيئة بالله.
    هكذا تأتي الآثار السيئة لضعف الإنسان في مواقفه ، هو من ينقلب على كل المعاني العظيمة التي قد ترسخت في نفسه ،وهو من سينقلب على كل وعيٍ إيماني أيضاً ترسخ في نفسه فيحل محلها الوهن والشك والارتياب والظن السيئ بالله وبرسوله وكتابه.
    -الله أكبر ، الموت لأمريكا ، الموت لإسرائيل ، اللعنة على اليهود ، النصر للإسلام -
    وهو من سيرى في الأخير الشيطان أكبر في عينه من الله، وهو من سيرى في الأخير أولياء الشيطان بالشكل الذي يرعبه حتى أشكالهم ، حتى حركاتهم ، حتى صوت آلياتهم ترعبه.
    بعض الناس قد يكفيه أن يسمع صوت طائرة ، صوتاً مزعجاًُ فتنسف كل ما لديه من قيم إيمانية ، هكذا يصبح كل شيء حتى الشكليات ، حتى نبرات أصواتهم تصبح ترعبك ، حتى شكلهم ،حتى حركاتهم ، حتى حركات آلياتهم ، وهو الأمر الذي كان الله سبحانه وتعالى -وهو من قال في كتابه الكريم- يريده منك أنت أن تصبح أنت بالشكل الذي يرعب أعداءك كل شيء من جانبك ، ألم يقل {وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم وآخرين من دونهم} حتى رباط خيلك ،وشكل خيلك العربية جياد الخيل ،يراها العدو أو يسمع بها فترهبه ،لكن أنت إذا ما أصبحت في موقع عدوك أنت ،أصبحت من أولياء الشيطان فأنت من سيرعبك كل شيء من جانبهم.
    -الله أكبر ، الموت لأمريكا ، الموت لإسرائيل ، اللعنة على اليهود ، النصر للإسلام-
    أوليسوا هم من يحاولون أن يكون لهم أشكال متعددة تبدوا أمام الآخرين بالشكل الذي يخلق رعباً وشعوراً بالإحباط واليأس في نفوسهم هم من يعملون على هذه.
    وهذا كان في أيام بريطانيا التي كانت هي الدولة الكبرى في العالم ،وكانت تقوم حركات من هنا وهنا مناهضة لها ، وكان يبرز أشخاص أقوياء ،وكانت مظاهر لندن -كعاصمة لدولة متقدمة- مظاهر العمران ، مظاهر الحضارة بالشكل الجذاب ، أو بالشكل الذي يصرف ذهن الإنسان عن أشياء كثيرة أخرى فيرى في لندن وجه دولة عظمى يرى في نفسه أنه لا يستطيع أن يعمل أمامها شيئاً. فكان البريطانيون يحاولون بأي طريقة أن ينجذب أولئك الثوار لزيارة لندن. وكان جمال الدين الأفغاني ممن قد عرف هذا ، حاولوا فيه أيضاً أن يزور لندن وقال عنها (هي مقبرة الثوار) ، أو بعبارة تشبه هذه ، كان بعضهم يزور لندن فإذا ما زار ورأى العمارات الشامخة ورأى الحركة ، ورأى المظاهر الجميلة ،فيقول من يستطيع أن يقاوم هؤلاء ،ورجع وقد بردت أعصابه كلها وتلاشت كل ثوريته وتلاشى حماسه ،بل بعضهم يعود داعيةً لأن تبقى بريطانيا مستعمرة لشعبه ، وقد يعود بعضهم أيضاً داعيةً إلى أن يتثقف أبناء شعبه بثقافة تلك الدولة، كما صنع (رفاعة الطهطاوي) أحد العلماء المصريين ، عندما زار باريس.
    هكذا يصبح الحال أمام من لا يفهمون كتاب الله بالشكل الذي يجعل كل شيء أمامهم ضعيفاً أمام قوة الله وجبروته وعزته وقهره ، وإذا لم نكن على هذا النحو سترى الآخرين -كما أسلفت- كلهم أكبر من أولياء الله ، ووليهم أكبر من الله ، وكل ما لديهم أكبر من إيماننا فتكون الأشياء كلها مما يعزز اليأس في نفسك ، ومتى ما تعزز اليأس في نفوس الناس تلاشت كل القيم أمامهم ، واصبحوا هم يسخرون ممن يحاول أن يحركهم ، أصبحوا ممن يرون الأشياء كلها مستحيلة ؛ ولهذا لما كان الإنسان كإنسانٍ ضعيفاً كما قال الله {وخلق الإنسان ضعيفاً} إذا لم يشتد بإلهه ، إذا لم يعتمد على إلهه فإنه سيكون ضعيفاً ، وها هو ضعيف حتى أمام خصومه من الحيوانات، أوليس الثعبان يقتله ،والنملة تؤلمه؟ ،ووخزة الشوك تؤلمه وتقعده؟ ، لكنك إذا ما اعتمدت على الله تحول كل ضعفك إلى قوة ؛ ولأن الإنسان هكذا جاء العمل على أن يصنع الإنسان على هذا النحو في القرآن الكريم مكرراً ومؤكداً ، وكثيراً جداً ،ومرفقاً حتى بالقسم الإلهي يقسم الله ؛من أجل أن يطمئن ؛من أجل أن يرفعنا من ضعفنا ؛أن يشدنا إلى حيث قوته وعزته ومنعته {ولينصرن الله من ينصره} هكذا كلام مؤكد ، مؤكد باللام (الموطِّئة للقسم) ، العبارة تساوي (والله لنصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز).
    - الله أكبر ، الموت لأمريكا ، الموت لإسرائيل ، اللعنة على اليهود ،النصر للإسلام-
    وعندما يقول الله لك ،ويقول لأوليائه أنه سينصرهم لا تستطيع أن تقول: (هذا وعد يوم كان الأعداء لا يمتلكون وسائل كهذه ، يوم كانوا لا يمتلكون صواريخ ، ولا طائرات ولا قنابل ذرية ولا ..إلى آخره أما الآن فهم قد أصبحوا كذا وكذا). عُد إلى الله فاعرف من هو الذي وعدك؟ إنه من يعلم ما سيصل إليه أعداؤك ، هو من يعلم بكل ما سيحدث في هذه الدنيا ، هو عالم الغيب والشهادة.
    أتظن أنه أقسم ذلك اليوم ولم يعلم أن الأعداء سيمتلكون قوة كهذه؟. إنه من أقسم لأوليائه في كل زمان ،أمام أعدائه في كل زمان ، وعلى الرغم مما يمتلكون أنه إذا ما انطلق أولياؤه لنصره فإنه سينصرهم كيف ما كان عدوهم.
    - الله أكبر ، الموت لأمريكا ، الموت لإسرائيل ، اللعنة على اليهود ،النصر للإسلام-
    لكن الناس هم من يجب عليهم أن يتسببوا للنصر ، ومن يعملوا بكل وسيلة دون أن تستحكم قبضة عدوهم عليهم.
    لقد ظهر في الزمان أن من الأشياء التي تؤدي إلى استحكام قبضة الأعداء على الشعوب المسلمة هو أن حكوماتهم تُخْدَع من قبل الآخرين فيخدعوننا هم ، ونحن نتربّى على أن نقبل ما جاء من حكوماتنا ، وقد يقول البعض الدولة هي المعنية بهذه القضية وهي مسؤولة عن هذا الأمر ،وهي التي تهتم بمصلحة الشعب لكنهم أشخاص كمثلنا ،يمكن أن يُخدع ، يمكن أن يجهل أشياء كثيرة ، يمكن أن يجهل مصلحة الشعب الحقيقية ، يمكن أنه لا يعود إلى القرآن ليهتدي به ،وليعرف من خلاله ما هو الموقف الصحيح الذي هو مصلحة الشعب ، فقد يُخدعون ونحن نُخدع ، ثم نكون الضحية نحن وهم.
    لاحظ ،قد يقولوا للرئيس: نريد كذا من أجل كذا ومن أجل أن نقف مع الحكومة في مساعدتها ضد الإرهابيين. لأنه حتى الحكومة هي تعاني من الإرهابيين كما يقول الرئيس ، (ونحن عانينا من الإرهاب كثيراً) أليست هذه عبارة كان يقولها؟ ، إذاً نحن سنساعدك يا حبيبنا -هكذا يقولون- نساعدك ضد الإرهابيين الذين أزعجوك كثيراً والذين عانيت منهم كثيراً. وقد يرى ذلك جميلاً منهم.
    ثم هم يق يصنعون أحداثاً إرهابية في اليمن -وهذا متوقع- يصنعون هم أحداثاً إرهابية في اليمن قريباً من مواقع مرتبطة بمصالحهم أو منشآت تابعة لهم أو يعملون أعمالاً تُرهب الدولة نفسها ويقولون: أرأيتم أنكم بحاجة إلينا ، هاتوا كتائب أخرى. فتسمع أنت أنه قد وصل مائتا جندي ، وصل أربع مائة جندي ثم ست مائة جندي وهكذا ، ويظل الرئيس متشكل لهم ولدعمهم ، ونحن نشكرهم أيضاً وأنهم يساعدونا على مكافحة الإرهابيين.
    الرئيس نفسه ،الدولة نفسها تستطيع أن لا يتكلف شيئاً أمام أولئك الإرهابيين تترك الناس هم يتعاملون معهم فلا يحتاجون إلى أمريكا ولا يحتاجون حتى إلى الجيش ولا يحتاجون حتى إلى الدولة بكلها.
    كنا نقول أمام الوهابيين من زمان :نريد من الدولة أن تتخلى عنا وعنهم على الرغم من ضعفنا ، كان زمان قبل فترة إذا ما حصل خصومة في مسجد بين وهابيين وزيود كان يظهر من أقسام الشرطة ومن القادة ومن الجنود ومن الدولة تعاطف مع الوهابيين ضدنا فيزجون بعالم من علمائنا أو بمجاميع من شبابنا في السجون ،وترى الوهابي أيضاً إذا ما سجن يخرج في اليوم الثاني ، ترى الوهابي يستطيع أن يتصل مباشرة بعلي محسن ويستطيع هو أن يتدخل في قضيته ، وحصل مثل هذا في رازح ، حصل خصومة في (شعارة) كان الوهابيون يستطيعون أن يتصلوا مباشرة بعلي محسن ،والزيود لا يستطيع أن يتجاوب معهم ولا المحافظ ولا مدير الناحية ، كنا نقول -أوليسوا هم الذين يقولون عنهم الآن أنهم إرهابيون- ، كنا نقول :يكفينا أن تتخلوا عنا وعنهم ، دعونا نتصارع نحن وهم إما أن يقهرونا أو نقهرهم ، نحن في مواجهة دينية معهم ، ونحن هم من يعتدون علينا فدعونا نحن نق في وجوههم لكنا كنا كلما تحركنا ضدهم قالوا: إذاً معكم إمام.
    في (المحابشة) كان القاضي صلاح ومجموعة من الشباب في مواجهة مع كلامية مع وهابيين قبل سنوات -قبل الوحدة- ثم يُتهم هذا الشخص بأنه يريد الإمامة وأنه يريد أن يعمل إمامة ، كان يواجهون الناس بها في كل موقف ، هؤلاء الذين أنتم تقولون أنهم إرهابيون ولم تتركونا نواجههم ، وكنتم أنتم من تقفون معهم ، وكنتم أنتم من تشجعونهم ، هاأنتم أيضاً تقبلون أن يدخل الأمريكيون اليمن بحجة مطاردتهم ، نقول من جديد: دعوا الشعب هو يتعامل مع الإرهابيين الحقيقيين ،هو الذي يستطيع أن يوقفهم عند حدهم. وفعلاً لو كانوا يتركوننا من زمان لما استقوى الوهابيون ،ثم لما تحولوا -كما يقال عنهم- إلى إرهابيين تصبح أعمالهم من وجهة نظر الدولة مبرراً لدخول الأمريكيين إلى بلادنا، أما كان هناك ما يغنينا عن هذا كله؟. لكننا دائماً نُخدع ، نحن حكومات وشعوب مسؤولون ومواطنون نُخدع من قبل أعدائنا.
    ولنفترض أن يكون دخول الأمريكيين تحت مبرر مساعدة الدولة في مكافحة الإهاب ،الذي سيقال لنا بأننا عانينا منه كثيراً. فيتجمع الأجانب في بلادنا. وبلدنا موقعه مهم ،وبلدنا لا تزال ثرواته مخزونة في باطن الأرض ،هو لا يزال شعباً بكراً لهذا ،وهذا هو ما اُهتمت به أمريكا في محاولة دخولها أفغانستان أنه بلد فيه كثير من الثروات التي لم تُستغل ،بعد وحينئذٍ سينهبون ثرواتنا ، وحينئذٍ سيهينوننا ، وحينئذٍ سيستذلوننا ، وحينها ستصبح دولتنا تحت رحمتهم ، ويصبح علي عبد الله كعرفات أيضاً.
    أم أن هذه أشياء افتراضية فقط ليس عليها شواهد من الواقع؟. أليس السعوديون الآن يعجزون عن إخراج أمريكا من بلادهم ، يوم دخلوا بحجة الحفاظ على أمن واستقرار المملكة في مواجهة العدو اللدود -كما يقال- العراق وصدام وملئوا بلدان الخليج العربي والسعودية بوجودهم وتواجدهم العسكري وقواعدهم الكثيرة وقطعهم البحرية ،تحت حجة حماية هذه الدولة من الخطر العظيم ضدهم إيران ، ثم عرفوا أخيراً بأن إيران هي من يمكن أن تحميهم.(…)
    هم الآن هل يستطيعون أن يخرجوهم من بلادهم ،وإذا ما حاولوا أن يخرجوهم من بلادهم أليسوا سيضطرون إلى أعمال مرهقة ،وأعمال منهكة وأعمال ثقيلة؟.
    هم في البداية من شكروهم على دخولهم ،وهم من سيبكون من سيبكون لوجودهم داخل بلادهم، هكذا يخدعون الشعوب ، وهكذا يخدعون الحكومات ،ولقد أخبرنا الله عنهم كثيراً بأنهم يخادعون ،وأنهم يلبسون الحق بالباطل ،فيقدم لك مكره وعداءه وكيده ضدك بصورة النصح والحرص على المصلحة والخدمة والصداقة ،لبس للحق بالباطل ، وهم قادرون على صنعه ،هم ماهرون في هذا من زمان.
    ولنفترض أن الدولة عجزت في الأخير ،حينئذٍ من سيكون الضحية؟. أليس هو الشعب؟. الشعب الذي خدع أيضاً وهو ينظر نظر دولته التي خُدِعت أيضاً.
    نقول لأنفسنا ، ونقول للدولة ،ونقول للكبار وللصغار أن في كل ما نشاهد في البلاد العربية والإسلامية شواهد كثيرة يجب أن نأخذ منها العبرة ،قبل أن نكون نحن عبرة للآخرين ، يجب أن نأخذ منها ما يكشف لنا واقع أعداءنا. أو ليسوا يقولون الآن: أن أمريكا كشفت عن وجهها؟. هي تكشف عن وجهها ثم أنت لا تزال قابل لأن تُخدع بها.
    ثم إذا كان هناك مسئول في الدولة هذه أو تلك الدولة ،شأن الأمة العربية هو شأن واحد إذا كان هناك مسئول يرى نفسه مضطراً فلا يحاول أن يفرض ضعفه على شعبه ،إذا كان يرى نفسه هو أنه مضطر وهو ينظر إلى مصالحه ،ينظر إلى نفسه أنه قد ثقل بممتلكاته ،بقصوره بأرصدته في البنوك ،بعهود بمواثيق بينه وبين أولئك ، فيرى نفسه أنه مضطر إلى شيء من هذا، وهو يعرف في قرارة نفسه أن فيه ضرراً على شعبه فلا يحاول أن يفرض ضعفه على الآخرين.
    نحن نقول هذه حالة سيئة حتى عند من يحملون اسم الدين أنه إذا كنت تطلب العلم وأنت ترى نفسك أنك تحمل نفسية ضعيفة فلا تقتـرب من العلم ، لا تتعلم لتصبح في نظر الآخرين وحامل علم يُقتَدَى بك ؛لأنك حينئذٍ من سيصبغ دينه بضعفه ، من سينعكس ضعفه على مواقفه الدينية ، لا يجوز هذا حتى في العمل لله.
    الذين يحملون رسالة الله هم نوعية خاصة ممن قال الله عنهم {الذين يبلغون رسالات الله ويخشونه ولا يخشون أحداً إلا الله}.
    وكم عانت الأمة قديماً وحديثاً ممن حملوا اسم الدين وحملوا العلم علم الدين ولكنهم بأنفسهم الضعيفة انعكس ضعفهم كله على الدين فأضعفوا الدين كله في نظر الأمة ،واضعفوا الدين في واقع الحياة ،واضعفوا الأمة أيضاً بضعف نفوسهم ، وكل ذلك بسبب ماذا؟. بسبب أن نفوسهم ضعيفة.
    بل نحن نقول أحياناًً أنه لا ينبغي لك أن تجامع زوجتك في فترة يحتمل أن تعلق منك وأنت في حالة تحس أن نفسيتك ضعيفة وهزيلة ، ستنجب مولوداً ضعيفاً وهزيلاً في نفسيته وروحيته فسينشأ نسخة منك ، الضعف يترك أثره في كل شيء ،والله أراد لأوليائه أن يكونوا أقوياء ،حينئذٍ ستكون مواقفهم قوية سيكون أولادهم أقوياء ،ينجبون أقوياء ويقفون مواقف قوية ، ويقومون بدور الأقوياء ،ويتحركون بقوة في كل مواقفهم ؛لأنهم ماذا؟. لأنهم أولياء للقوي العزيز ،وكيف يكون الضعيف ولياً للقوي ، ويـبقى على ضعفه.
    أوليس أي شخص منا إذا ما رأى نفسه أنه أصبح مقرباً عند شخص قوي ،مثلاً عند محافظ أو عند وزير أو عند رئيس أنه يرى نفسه قوياً ،يرى نفسه أنه أصبح ولياً مقرباً من رجل قوي.
    الضعيف لا يصدق عليه أنه من أولياء الله ،هذا هو شاهد واقع الحياة ، شاهد واقع الحياة ، لو كنت ولياً لله فإنك لا تضعف أبداً لأنك ولي للقوي العزيز ، ولهذا قال في هذه الآية {ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز} وأنتم تسمون أنفسكم أولياء للقوي العزيز ،وأنتم تستمدون قوتكم من القوي العزيز. عندما تضعف فإنك فعلاً بعيد عن الله سبحانه وتعالى. لاحظ نفسك وجرب نفسك أنك أنت من ضعفت وأنت تدعي أنك من أولياء الله. لو جاء رئيس الجمهورية ،لو جاء رئيس الوزراء ،لو جاء حتى قائد أو محافظ محافظة يقول لك :نحن معك ، تحرك ولا تخف شيئاً نحن سنقف معك بكل ما نملك ، ألست ترى نفسك حينئذٍ قوياً وتنطلق بقوة وتتحدى الآخرين ؛لأنك هنا وثقت بشخص تراه قوياً ، لو كانت ثقتك بالله على هذا النحو لكنت قوياً ،وعندما تكون قوياً ستكون مواقفك قوية ، سيكون قولك قوي ، ستكون رؤيتك قوية ، سيكون تحركك كله مصبوغاً بالقوة ، بل ستنجب أولاداً أقوياء ؛لأنك تحمل روحيةً قوية ، تحمل نفساً قوية.
    أما الضعيف فإنه سيصبغ الحياة كلها بضعفه ، ويصبح كل شيء تلمس فيه آثار ضعفه :منطقة ضعيف ،مواقفه ضعيفة ،اسهاماته ضعيفة ،مشاركته ضعيفة ،وكلما يخرج منه ضعيف.
    - الله أكبر ، الموت لأمريكا ، الموت لإسرائيل ، اللعنة على اليهود ،النصر للإسلام-
    وحينما نُخدع وتُخدع الدولة ويُخدع الكبار كما خُدِع الآخرون سنرى أنفسنا في وضع محرج ، وحينئذٍ نرى أنفسنا لا نستطيع أن نعمل شيئاً ،وإذا ما أردنا أن نعمل شيئاً نكون قد كشفنا واقعنا للآخرين ضعافاً ،ويكونوا هم من رأوا أنفسهم بأنهم قد غزونا إلى عقر دورنا (وما غُزي قوم في عُقر ديارهم إلا ذلوا). ما الذي يمكن أن ينفع الناس حينئذٍ؟. لا شيء. ثم من الذي يمكن أن يقف معك حينئذٍ؟. لا أحد.
    إن المواقف هي من بدايتها ،والناس يفهمون هذا ،لو أننا نتصرف مع أعداءنا الكبار كما يتصرف الواحد منا مع عدوه من أسرته أو من أصحابه ترى كيف التصرفات هنا تكون مبنية على المبادرة والحذر ،والاحتمالات كلها لها أثرها، أليس الواحد منا إذا ما دخل في خصومات مع صاحبه يحاول أن يريه وجهه قوياً ،وصفعته قوية من أول يوم؟. لماذا؟. قال : (لو أضعف أمامه ويرى أن كلامي رطيب ، ويرى أني أداريه سيكون قوياً عليّ فلا يخاف مني من بعد) ،أليس الناس يقولون هكذا: من أول يوم أقلب وجهك له ليراك قوياً ،اجعله يعرف أنه لا يستطيع أن يقهرك. أليس هذا هو التفكير عند كل واحد منا في مواجهة خصمه على (مَشْرَب) ماء أو قطعة أرض أو على أي قضية من القضايا البسيطة؟. لكننا في مواجهة أعداءنا الكبار نقبل وراء الاحتمالات، التي تجعلنا نغمض أعيننا ، وتنهال التبريرات الواهية من هنا وهناك ، ونركن إليها لأننا لا نحب أن نعمل شيئاً، والتبرير الذي يعزّز قعودي يكون هو المقبول.
    لكن لاحظ أنك ستصل إلى حالة تتحسر فيها ،سيصل الشعب إلى حالة يتحسر فيها ،وحسرة النادم هي حسرة من ضيع نفسه ضياعاً أصبح يرى نفسه أنه لا يستطيع أن يتلافى ما فرط.
    لكن إذا ما انطلق الناس ليعملوا فكما قلت سابقاً العمل هو الضمان الحقيقي هو الضمان لأمن الناس ، هو الضمان لسلامة الناس. ولا يترك الناس أنفسهم حتى يصل الوضع إلى أن يصبحوا كالفلسطينيين يستجدون السلام من هنا وهناك ،هم يتأسفون أن العرب لم يعملوا لهم شيئاً ،وأمريكا تنكرت لهم ،ألم يجدوا العالم كله تنكر لهم؟. ألم يجدوا أنفسهم في وضع لم يستطيعوا أن يأمنوا على أنفسهم، ولم يستطيعوا أن يحافظوا على دُوَيْلَة صغيرة كانوا قد فرحوا بها.
    الناس إذا لم يتحركوا سيصلون إلى أوضاع كهذه، تكون كلها حسرة ،وسترى أنه لا أحد يقف معك ،ثم ترى أنت أنك أصبحت لا تستطيع أن تقف مع أخيك أن تقف معه بشكل مجاميع ،أولسنا نرى فلسطين الآن بشكل أفراد يتحرك فرد واحد فقط وبسرية بالغة من أجل أن يعمل عملاً ما ،هم ضيعوا الفرص التي هي مواتية لأن يتحركوا كمجاميع كبيرة حينها سيرى الناس أنفسهم لا يستطيعوا أن يتحركوا إلا أفراداً قليلي،ن وبأعمال تبدوا منهكة بالنسبة لهم ،وضعيفة النكاية في أعدائهم، هكذا يجب أن نحذر من الحسرة.
    القرآن الكريم رَبَّانا على أن لا نكون من أولئك الذين يسمحون لأنفسهم وهم يفرطون ويتوانون أن يكونوا ممن يقولون :{لو أن لنا كرة} ألم يأتِ هذا في القرآن الكريم يتحدث مواقف المتحسرين النادمين؟. وحتى قد يصل لديهم وعي على درجة عالية {ربنا أبصرنا وسمعنا فارجعنا نعمل صالحاً إنا موقنون} حينها حتى الوعي العالي لا ينفع ،قد تصبح وضعيتك لا يمكن أن تعمل فيها شيئاً.
    فرعون ألم يؤمن لكنه آمن في عمق البحر داخل أمواج البحر المظلمة ، ألم يحصل لديه وعي عالي {آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنوا إسرائيل} ألم يقل هكذا؟. حصل لديه وعي وإيمان لكن في غير وقته. هكذا القرآن الكريم يعلمنا أنه من يضيع العمل في وقته ،أنه من لا يَعِيَ في الوقت الذي ينفع فيه الوعي ، أنه من لا يفهم في الوقت الذي يُجْدِي فيه الفهم سيصل به الحال إلى أن يرى نفسه يَعِي ويُؤمن ويفهم في الوقت الذي لا ينفع فيه شيئاً لا إيمانه ولا فهمه ولا ويعيه.
    يجب أن نفهم الأمور ،وأن نقول لكل شخص يريد أن يقول :اسكتوا. هذه الشواهد من داخل بلادنا ، ومن خارجها ماثلة أمامكم يا من يقولون: اسكتوا. إن واجبكم أن تنطلقون أنتم ،إن واجب الناس الآن أن يتحركوا وأن لا يخدعوا.
    وأكرر أن لا يصبح الناس كثيري التحليلات. التحليلات يجب أن نتركها كلها ،تحليلاً واحداً فقط هو: أن الأمريكيين دخلوا بلادنا فمن الذي سمح لهم أن يدخلوا ،وأننا نرفض أن يدخلوا ،وأننا سنقاوم وجودهم هنا. يجب أن نقول هذا.
    -الله أكبر ، الموت لأمريكا ، الموت لإسرائيل ، اللعنة على اليهود ، النصر للإسلام-
    وكل تبرير لوجودهم مرفوض سواء أتى من عالم ،أو من رئيس ،أو من قائد ،أو من كبير أو من صغير ؛لأن الله تعالى علمنا في القرآن الكريم كل شيء ،وهو من يعلم السر في السماوات والأرض وهو العليم بذات الصدور، أما هؤلاء فإنهم من يُخدعونا دائماً ،هم من يُخدعونا دائماً ،فنحن لا يجوز أن نُخدع ، ولا أن نكون أبواق دعاية للتبريرات التي تنطلق منهم فيقول واحد منا: (ألم تر التلفزيون أمس، وهل رأيت الأمريكيين وهم مشاركين مع جنود يمنيين اقتحموا بيت فلان وهو وهابي *****). قد نقول هكذا ونفرح، (ألم أقل لك أنهم جاءوا من أجل أن يساعدونا).
    كل عمل يبرر تواجدهم كن أنت من يقف ضده، كن أنت من يفضحه أمام الناس ، كن أنت من يقول أنه خداع.
    هذا هو الكلام الذي أريد أن أقوله في هذه الليلة.
    وربما أن اليهود -والله أعلم- قد يكون لديهم أشياء أخرى ،أمارات أخرى ،في هذا الزمن بالذات يركزون على ما يتعلق بالشيعة ،ويركزون أيضاً على ما يتعلق بالحرمين الشريفين، قد يكون لديهم ملاحم أو لديهم أخبار وأشياء من هذه ، يعني يتصرفون كتصرف فرعون ، يحاولون أن يحولوا دون ما يريد الله أن ينفذ ،والله غالب على أمره ،فتحركهم قبل هذه المرحلة ومن قبل فترة كنا نعتقد أنه تحرك يوحي بأنهم يعرفون شيئاً ،كما كان تحرك أولئك اليهود الذين عرفوا أن محمداً سيُبعث في حينه ، وصرخوا في مكة، وصرخوا في المدينة بعضهم قال : (طلع نجم محمد) هم من عرفوا بأنه سيبعث. وأحد علمائهم قال لسلمان الفارسي: أنه قد أضلك زمان سيبعث فيه نبي ،وأعطاه علاماته.
    هم من يعرفون ربما أن الأمة أصبحت في وضعية يمكن أن تشكل خطورة عليهم ،وأن الشيعة هم من يشكلون خطورة بالغة عليهم ،فهم من يسارعون كما سارع فرعون لكن الله سبحانه وتعالى هو الذي قال عن نفسه {والله غالب على أمره}. ويجب أن نثق بهذا أن الله الذي نريد أن نصدق معه وأن نجعله ولينا ،وأن نتولاه ،وأن نكون من أوليائه هو القوي العزيز ، وهو الغالب على أمره ، ولكن أكثر الناس لا يعلمون.
    نسأل الله تعالى أن يصرف عنا كيد أعداءنا وأن يزيدنا قوة وإيماناً كلما أزداد أعداؤنا مكراً وكيداً وحقداً وإرهاباً إنه على كل شيء قدير.
    والسلام عليكم ورحمة الله
    -الله أكبر ، الموت لأمريكا ، الموت لإسرائيل ، اللعنة على اليهود ، النصر للإسلام-
    تم الصف والإخراج
    بمركز الشهيد للكمبيوتر
    _________________
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2005-07-31
  3. shark

    shark عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2002-11-25
    المشاركات:
    496
    الإعجاب :
    0
    حتى الحوثي الرافضي صار سيد...
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2005-07-31
  5. نيغروبونتي

    نيغروبونتي عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2005-05-27
    المشاركات:
    538
    الإعجاب :
    0
    سيد وتاج راسك انت ليس من اليمن اذن
     
حالة الموضوع:
مغلق

مشاركة هذه الصفحة