مـــــــــــــــذ كـــــــــرات حــــمـــار

الكاتب : الشيخ / هيـثـم   المشاهدات : 324   الردود : 1    ‏2005-07-29
      مشاركة رقم : 1    ‏2005-07-29
  1. الشيخ / هيـثـم

    الشيخ / هيـثـم عضو

    التسجيل :
    ‏2005-07-28
    المشاركات:
    122
    الإعجاب :
    0
    مذكرات حمار



    لقد كان البرد قارسا. و تكاد فرائصي ترديني أرضا من شدة البرد.

    و الليل لم يزل في عنفوانه. و عيناي كالفنجان مفتوحتان.

    لم تكتحلا بغير ظلمة الليل.

    و في سماء أحشائي صلصلة كالرعد. و الجوع يزداد مع شدة البرد.

    و بيني و بين الطعام حلكة ليل و غيوم ملبدة و أسوار لا أدري كيف لها أن تنهد.

    و بينما قلبي بين اليقظة و السبات، تناهت الى اذني همسات من أعلى البيت.

    - أمكث قليلا، فالفجر لا يزال بعيدا. و هزيع الليل طويل. و جسدي يرقص على أوتار البرد.

    - ضمني أليك. و امنحني دفئا من شفتيك.

    - طوقني بيديك. أشعل النار في صدري من وهج الشوق في عينيك.

    - و اشدد صدرك على صدري. و قلبك الى قلبي.

    - ما أروع الدفئ حين يسري منك الي.

    ثم صمت المكان. و كدت أشعر بالدفئ ينساب الى أوصالي الراجفة.

    و انفجر السكون ثانية بعد أن كدت أغفو على وهج همسات الشوق.

    - لا بد أن أذهب.

    - فالفجر قد اقترب.

    - و الشوق يا حبيبتي أفضله ما بقي لا ما قد ذهب





    و سرت في ساح البيت حياة. و تنفس الصبح قبل أن ينقشع الظلام.

    و رأيت بصيصا من نور تسرب من بعض ثقوب الجدران.

    و سمعت تراتيل و قراآت صلاة.

    و عرفت أن الليل قد أزف. فقمت لتوي أصلي و أسبح.

    و أردد ترانيم لا يعرفها غيري أنا و ربي.

    و جهزت نفسي. و لبست ثوبي الوحيد الذي ورثته عن أبي رحمه الله.


    *************** *****************

    و خرجت مع صاحبي. ووددت أن أسير الى جنبه.

    و كلما لحقت به، أبطأ و سار خلفي

    و أذا أبطأت السير، أسرع و سار أمامي

    ما أعجب صاحبي.

    لا يسافر الا معي.

    و لا يثق بأحد غيري. و أحمل عنه مؤونة الطريق.

    و لكنه ينأى أن يسير الى جنبي.

    شعرت بالبرد يسري في أوصال صاحبي.

    ووددت لو أمنحه بعضا من الدفئ لدي.

    و تذكرت همسات السحر. و آثرت السكوت. و مشيت.

    و قبل أن تشرق الشمس

    صرنا الى بعض من منحدر.

    أوله سهل مطمئن. و تاليه سفح من صخر.

    و عمدت الى شجرة الخروب أسرح و أمرح في ظلالها.

    و عمد صاحبي الى تراب أحمر علاه غبار أسمر.

    و غراس قد أفاقت منذ السحر.

    و زروع لا تزال في عمر الصغر.

    و امتدت يداه الى أوراق الزيتون

    و جاس خلال الزروع

    و رأيته يهوي بفأسه تارة و بيديه أخرى

    و أنا أرتع تحت الشجرة. شعرت بالحرارة تنبعث من الأرض

    و من شجر الزيتون

    و من القمح و الشعير و العدس

    و تستقر على ربوع صاحبي

    و رأيت صاحبي يعيد للأرض التي يعشقها

    بعضا من حرارتها

    عرقا يسكبه على شفاهها.

    فتبتسم و تفتح له أحشاءها و قلبها

    و تفرش صدرها و تفجر شوقها.


    ***********************************


    و رأيت صاحبي يخزن بين ضلوعه

    و في كل ثناياه

    أرتالا من الحرارة

    ليشيع الدفئ في أوصال محبوبته

    حين يشتد بها البرد في الهزيع الأخير من الليل.



    ***********


    و رجعنا قبل أن تنحدر الشمس من وراء الأفق.

    و أقسمت أن أحمله على ظهري

    حتى لا يفقد شيئا من حراراته



    *******


    ما أعظم صاحبي

    علمني درسا في العشق

    لا يعدله عدل من برسيم !!!



    حقوق اللطش محفوظة .. ونحذر من إعادة اللطش .
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2005-07-30
  3. اسهر معي ليلة

    اسهر معي ليلة عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2004-12-25
    المشاركات:
    288
    الإعجاب :
    0
    يا لروعتها من مذكرات

    نقية خالصة مليئة بالحب والوفاء


    مع الشكر
     

مشاركة هذه الصفحة