العلمانية بثوبها الجديد

الكاتب : hatem   المشاهدات : 311   الردود : 0    ‏2005-07-27
      مشاركة رقم : 1    ‏2005-07-27
  1. hatem

    hatem عضو

    التسجيل :
    ‏2004-02-10
    المشاركات:
    35
    الإعجاب :
    0
    إن مصطلح الوسطية , لم يظهر عند المسلمين إلا في العصر الحديث و هو مصطلح دخيل مصدره الغرب و المبدأ الرأسمالي و ذلك المبدأ الذي بنيت عقيدته على الحل الوسط هو الحل الذي نشأ نتيجة الصراع بين الكنيسة و الملوك التابعين لها من جهة و بين المفكرين و الفلاسفة من جهة أخرى،الفريق الأول:كان يرى أن الدين النصراني دين صالح لمعالجة جميع شؤون الحياة ،والفريق الثاني:كان يرى أن الدين غير صالح لذلك فهو سبب التأخر و النهضة و الذل .

    و إن العقل هو القادر على وضع نظام صالح لتنظيم شؤون الحياة . و بعد صراع مرير بين الفريقين اتفقوا على حل وسط و هو الاعتراف بالدين كعلاقة بين الإنسان و الخالق على أن لا يكون لهذا الدين شأن في الحياة و ترك تنظيم شؤون الحياة للبشر.

    و أصبح أثر هذا الحل الوسط الذي بنوا عليه عقيدتهم , منهجا لحياتهم , و طريقة لمعالجة المشاكل . فمثلا : في قضية فلسطين المحتلة التي يطالب بها المسلمون كاملة , و اليهود يرونها أرض الميعاد التي وعدهم الله بها , تطالب دول الغرب التي اتخذت الحل الوسط منهج لها , أن يكون كلا من الفلسطينيين و اليهود كيان بها , فالحل الوسط هو تنازل عن المبدأ , و دائما ما يكون التنازل الأكبر للأضعف من الطرفين المتنازعين .

    و بدل أن ينتقد المسلمون فكرة الوسطية أو الحل الوسط , و يبينوا خطورتها و خطئها و زيفها أخذوا بها و صاروا يدعون لها كمنهج للحياة , و زعموا أنها موجودة في الإسلام , بل ادعوا أن الإسلام قائم عليها و قالوا أن من استقراؤنا للأشياء , وجدنا أن لكل شئ طرفين ووسط،و الوسط دائما يكون من منطقة أمان , بينما الأطراف تتعرض للخطر و الفساد، ومادام للوسط و الوسطية هذه الميزة , فلا عجب أن تتجلى الوسطية في كل جوانب الإسلام فالإسلام وسط في الاعتقاد و التعبد , و وسط في التشريع و الأخلاق...،

    و بعد أن قاسوا أحكام الإسلام على واقع الأشياء , قياسا عقليا بحثوا في بعض النصوص الشرعية , فلووا أعناق الأدلة , و أخضعوها لفهمهم الجديد كي تتلاءم مع ما ذهبوا إليه .

    مستدلين لهذه القاعدة , بقوله تعالى {و كذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس و يكون الرسول عليكم شهيدا} . فقالوا أن وسطية الأمة هي مستمدة من وسطية منهجها و نظامها , و أن كلمة ( الوسط) تعني العدل , و أن العدل - على حد زعمهم - التوسط بين الطرفين المتنازعين , فجعلوا العدل بمعنى الصلح ليخدموا فكرة الوسطية و الناظر لهذا التأويل السقيم يرى مدى هشاشة ما ذهبوا إليه في تفسيرهم لكلمة ( وسطا ) و لبيان فساد أي فكرة دخيلة على الإسلام لا بد من مناقشة أساسها , فوجدنا عمدة أدلتهم التي بنوا عليها هذه الفكرة , هو تفسيرهم لقوله تعالى

    {و كذلك جعلناكم أمة وسطا }... الآية و تفسيرهم لكلمة ( وسطا ) بأنها التوسط ين الطرفين المتنازعين.
    جاء في القاموس: ( الوسط محركه من كل شئ أعدله ) 2 . و قال في النهاية: ( يقال هو أسط قومه أي من خيارهم ) و منهم قول الصديق رضي الله عنه يوم السقيفة عن قريش ( هم أسط العرب نسبا و دارا )3،و قال: الشنقيطي في تفسيره لقوله تعالى: { و كذلك جعلناكم أمة وسطا ... الآية } أي: (خيارا و عدولا ، و يدل على أن الوسط الخيار العدول ) 4 , قوله تعالى {كنتم خير أمة أخرجت للناس }. قال ابن حجر في الفتح : ( و شرط قبول الشهادة، العدالة ، و قد ثبتت لهذه الأمة هذه الصفة لقوله وسطا ،والوسط العدل )5 . قال الطبري رحمه الله : ( فمعنى ذلك : و كذلك جعلناكم أمة وسطا عدولا لتكونوا شهداء لأنبيائي و رسلي على أممهم للبلاغ ... )6 ،ثم قال :و هذا التفسير , مروي عن جمع غفير من السلف منهم ابن عباس ومجاهد و قتادة و عطاء و غيرهم 7 .

    و بهذا التفسير جاءت السنة المطهرة أيضا , ففي الحديث الصحيح , عن أبي سعيد الخدري , قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يجئ نوح و أمته , فيقول الله تعالى : هل بلغت ؟ فيقول نعم أي رب , فيقول لأمته : هل بلغتكم ؟ فيقولون : لا ما جاءنا من نبي . فيقول لنوح من يشهد لك ؟ فيقول محمد صلى الله عليه وسلم و أمته . فنشهد أنه قد بلغ . و هو قوله جل ذكره ( و كذلك جعلناكم أمة وسطا . .. الآية ) و الوسط العدل )8

    قال الحافظ بن حجر في الفتح : ( أن قوله الوسط العدل ) من كلام النبي صلى الله عليه وسلم و ليس مدرجا كما توهم البعض )9 . هذا هومفهوم قوله تعالى لكلمة( وسطا ) , و عليه يكون التفسير الصحيح للآية , أن الأمة الإسلامية أمة عدل , و العدالة من شروط الشاهد في الإسلام , و هذه الأمة ستكون شاهد عدل على الأمم الأخرى على أنها بلغتهم الإسلام .

    و الذين يحملون شعار الوسطية منهج حياة يذكروننا، بؤلائك الذين توصلوا إلى الحل الوسط في الصراع الذي نشب بين الكنيسة و الملوك , و المفكرين و الفلاسفة , و اتفقوا على حل وسط و هو الاعتراف بالدين كعلاقة بين الإنسان و الخالق، على أن لا يكون لهذا الدين شأن في تنظيم شؤون الحياة ...(العلمانية)

    فالدعوة للوسطية هي دعوة لتمييع أحكام الإسلام , و قضايا الأمة المصيرية .

    و إنا نسأل أصحاب هذا المنهج كيف يكون الوسط بين الكفر و الإيمان ؟! , و كيف الوسط بين الإلحاد و التوحيد ؟! , و بين منكر لنبوة محمد صلى الله عليه وسلم و مؤمن بها , و بين إباحة الربا و تحريمه ...

    ستجدون الجواب أن الوسط دائما يكون في منطقة الخطر .

    و عليه نقول بأن نصوص الإسلام و أحكامه، ليس بها حل وسط بل دقة و وضوح و مفاصلة , حتى سماها الله حدودا , بسبب دقتها و استقامتها , قال تعالى: {و تلك حدود الله يبينها لقوم يعلمون } و قال :
    {و من يعصي الله و رسوله و يتعدى حدوده يدخله نارا خالدا فيها} . فالوسطية فكرة غريبة عن الاسلام يريد الغرب و المضبوعين بثقافته أن يلصقوها بالاسلام و يسوقوها للمسلمين قاصدين حرفنا عن حدود الاسلام و أحكامه الفاصلة .
     

مشاركة هذه الصفحة