مفهوم العبادة

الكاتب : hatem   المشاهدات : 427   الردود : 0    ‏2005-07-27
      مشاركة رقم : 1    ‏2005-07-27
  1. hatem

    hatem عضو

    التسجيل :
    ‏2004-02-10
    المشاركات:
    35
    الإعجاب :
    0
    الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم الأنبياء والمرسلين وخير الخلق أجمعين وعلى آله وأصحابه الغر الميامين وعلى من والاهم واهتدى بهديهم واستن سنتهم واقتفى أثرهم بإحسان إلى يوم الدين ،أما بعد: يقول المولى سبحانه وتعالى في كتابه العزيز:{ وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ }.

    آية من كتاب الله سبحانه وتعالى يتلوها جميع المسلمين ، لكن كثير من المسلمين من يقف في معنى العبادة عند حد الشعائر التعبدية كالصلاة والصوم والزكاة والحج ، والدعاء وغيرها من القربات إلى الله سبحانه وتعالى ولا يتعدى فهمهم للعبادة عن هذه الأمور قيد أنملة فالإقتصاد مثلا والسياسة والحكم والمعاملات إلى غير ذلك ليس لها علاقة بالعبادة على حد فهمهم لا من قريب ولا من بعيد ولعمري إنه فهم ضيق محدود بل إنه فهم عقيم لمعنى العبادة الواسع والشامل الذي أراده الله سبحانه وتعالى لهذه الكلمة والذي فهمه علماء السلف الصالح قال الفيروز آبادي في القاموس المحيط:"العبادة: الطاعة" وقال الطبري في تفسير قوله:(إيّاكَ نَعبُد ) اللّهمّ لك نخشع ونذلّ ونستكين إقراراً لكَ يا ربّنا بالربوبية لا لغيرك. إنّ العبودية عند جميع العرب أصلها الذلّة وإنّها تسمّي الطريق المذلّل الذي قد وطئته الأقدام وذلّلته السابلة معبَّداً، ومن ذلك قيل للبعير المذلّل بالركوب للحوائج: معبَّد، ومنه سمّي العبد عبداً، لذلّته لمولاه وقال الزجاج: معنى العبادة: الطاعة مع الخضوع وقال الزمخشري: العبادة: أقصى غاية الخضوع والتذلّل وقال البغوي: العبادة: الطاعة مع التذلّل والخضوع وسمّي العبد عبداً لذلّته وانقياده 0 إذن فالعبادة بمفهومها الواسع والشامل هي الطاعة مع الخضوع والإنكسار والتذلل والإنقياد لله سبحانه وتعالى في كل ما أمر به وفي كل ما نهى عنه تبارك وتعالى وهذا ما علمه رسول الله صلى الله عليه وسلم لعدي بن حاتم رضي الله عنه روى الإمام أحمد والترمذي وابن جرير من طرق عن عدي بن حاتم رضي الله عنه أنه لما بلغته دعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم فر إلى الشام وكان قد تنصر في الجاهلية فأسرت أخته وجماعة من قومه ثم من رسول الله صلى الله عليه وسلم على أخته وأعتقها فرجعت إلى أخيها فرغبته في الإسلام وفي القدوم على رسول الله صلى الله عليه وسلم فتقدم عدي إلى المدينة وكان رئيسا في قومه طيئ وأبوه حاتم الطائي المشهور بالكرم فتحدث الناس بقدومه فدخل على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وفي عنق عدي صليب من فضة وهو يقرأ هذه الآية " اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله " قال : فقلت إنهم لم يعبدوهم فقال " بلى إنهم حرموا عليهم الحلال وأحلوا لهم الحرام فاتبعوهم فذلك عبادتهم إياهم .

    والواضح من الحديث أن عدي بن حاتم رضي الله عنه كان يفهم العبادة كما يفهما جل المسلمين اليوم وأنها قاصرة على الشعائر التعبدية وكأنه يقول للرسول صلى الله عليه وسلم والله يا رسول الله ما صلينا للأحبار والرهبان ولا ذبحنا القرابين تقربا لهم ولم نتخذهم آلهة تعبد من دون الله لكن الرسول صلى الله عليه وسلم أراد أن يعلمه ويعلمنا معنى العبادة الشامل لله عز وجل فقال لعدي " بلى إنهم حرموا عليهم الحلال وأحلوا لهم الحرام فاتبعوهم فذلك عبادتهم إياهم" . إذن عبادة النصارى للأحبار والرهبان بطاعتهم لهم في كل ما أمروا لدرجة أنهم أحلوا لهم الحرام فاستحلوه وحرموا عليهم الحلال فاستحرموه طائعين لهم فكانت هذه عبادتهم إياهم0 فعبادة الله إذن أيها المسلمون ليست قاصرة على بعض ما جاء به الإسلام وهي الشعائر التعبدية من صلاة وصوم وزكاة وحج بل عبادة الله سبحانه وتعالى هي العمل بكل ما جاء به الإسلام دون التفريط في أي أمر ودون التفريق بين أمر وأمر فكما الصلاة والصوم عبادة فالجهاد عبادة والحكم بما أنزل الله عبادة وكما الحج والزكاة عبادة فإماطة الأذى عن الطريق عبادة والعمل لاستئناف الحياة الإسلامية في واقع حياة المسلمين عبادة وكما التسبيح والتهليل والتكبير عبادة فالسعي لإقامة الخلافة الراشدة الثانية بطريقة الرسول صلى الله عليه وسلم أيضا عبادة ففيم التفريق وفيم التفريط يا عباد الله فقوله سبحانه وتعالى : {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ} أي ليطيعون.

    والخلاصة أن العبادة الحقة الغير منقوصة لله سبحانه وتعالى هي طاعته أي إلتزام أوامره ونواهيه والتقيد بكل ما أمر به وبكل ما نهى عنه تبارك وتعالى.

    نسأل الله أن نكون من العابدين لله حق عبادته باتباع جميع أوامره واجتناب جميع نواهيه ، وأن يرزقنا الإخلاص في القول والعمل ، وأن يجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه

    وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين

    والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
     

مشاركة هذه الصفحة