قمر الخالق

الكاتب : السامرائي   المشاهدات : 662   الردود : 1    ‏2005-07-26
      مشاركة رقم : 1    ‏2005-07-26
  1. السامرائي

    السامرائي عضو

    التسجيل :
    ‏2005-07-25
    المشاركات:
    2
    الإعجاب :
    0
    (ب) قمر الخالق:

    بعد هذا التمهيد نرتقي إلى أبهى وأجمل الآيات السماوية، إلى قمر الخالق، القمر الذي كلنا نحبه، وإن كنا لا ندري من الحبيب إليه!.

    اشتقاقه:

    للغويين في اشتقاقه قولان:

    أحدهما: أنه مشتق من القمرة بوزن غرقة، وهي شدة البياض، أو هي لون إلى الخضرة، أو هي بياض فيه كدرة.

    والثاني: أنه من القمر مصدر قمره كنصره: إذا راهنه فغلبه، ومنه القمار، لأنه يقمر النجوم ضياءها، فلا ترى في ظهوره، كما ترى في مغيبه.

    ويسمى هلالا لليلة أو لليلتين أو لثلاث أو لسبع، وقمراً إلى آخر الشهر، وقيل: يسمى هلالاً أيضاً في ليلة ست وعشرين، وسبع وعشرين، ومما يدل على أنه يسمى هلالاً في آخر الشهر قول الشاعر:

    يغشي الظلام بمائه المتدفق انظر إلى الصبح المنير وقد بدا

    سلم الهلال لأنه كالزورق غرقت به زهر النجوم وإنما

    ولياليه لها أسماء معروفة، فالأولى تسمى غرة الشهر، والليلة الثالثة عشرة تسمى ليلة السواء، لاستواء ليلها ونهارها في الضياء، ويسمى القمر فيها باهراً، لأنه يبهر الكواكب، أي يغلبها ويفضحها ويغمها، قال الأعشى:

    أبلج مثل القمر الباهر حكمتموه فقضى بينكم

    والليلة الرابعة عشرة تسمى ليلة الاستقبال، لأنه يستقبل الشمس والأرض فيها بكل وجهه، وليلة الامتلاء، لامتلائه فيها نوراً، ويسمى هو بدراً، وقمراً بدراً حتى يقع في السبع البواقي، وعند ما يكون بدراً يشرق مع غروب الشمس، وفي ذلك يقول الشاعر:

    / صفحة 58 /

    أفق السماء وقد تدلى لما رأيت البدر في

    أفق المغيب وقد تحلى ورأيت قرن الشمس في

    وأرى شبيههما أجلا شبهت ذاك وهذه

    وقفا الحبيب إذا تولى وجه الحبيب إذا بدا

    ويقال لليلة ثمان وعشرين: الدعجاء، ولليلة تسع وعشرين: الدهماء، ولليلة ثلاثين: الليلاء، وذلك لظلمتها، وأنه لا هلال فيها، ويسمونها أيضاً: ليلة البراء، لتبرئ القمر من المشي، وليلة السرار، لأن القمر ينكتم فيها كما ينكتم السر، وهذه الثلاث هي المحاق، لأن القمر ينمحق فيها ولا يبقى له أثر.

    ويقال لليالي التي يطلع فيها ليله كله ومن دونه سحاب، فترى ضوءاً ولا ترى قمراً فتغر بذلك، فتظن أنك قد أصبحت: المحمقات، ويذكرون: أن الحريري صاحب المقامات ـ وكان قبيح الوجه ـ جاءه إنسان يتلقى عنه العلم، فلما رآه استزرى شكله، ففطن الحريري إلى ذلك، فلما طلب منه أن يملي عليه، أملي عليه قوله:

    ورائد أعجبته خضرة الدمن ما أنت أول سار غره قمر

    المعيدي: فاسمع بي ولا ترني فاختر لنفسك غيري إنني رجل

    فخمل الطالب وذهب ولم يرجع .

    أجمل الليالي:

    ويقال لليلة التي يطلع فيها القمر من أولها إلى آخرها: القمراء والكمراء بالكاف، والقمرة والمقمر والمقمرة.

    وهذه الليلة عرس الدنيا وبهجة الزمن، وهي إحدى الأمنيات الثلاث التي اقترحتها الفتاة العربية على أبيها: قمر دائم، وربيع دائم، وشباب دائم.

    وفيها يقول بعضهم: سافروا في هذه الليالي، أي القمرية، فإن أنس القمر يذهب بوحشة السفر.

    وسئل الخليفة عبد الملك بن مروان عن الباقي من لذته، فقال: محادثة الإخوان في الليالي القمر، على الكثبان العفر، أي الرمال التي اختلط بياضها بالحمرة.

    وفيها يقول الشاعر:

    كأنها فضة ذابت على البلد هل لك في ليلة بيضاء مقمرة

    / صفحة 59 /

    وقيل لرجل: أي النساء أحب إليك?.

    قال: بيضاء بهترة(1)، حالية عطرة، حيية خفرة، كأنها ليلة مقمرة.

    ويقول أعرابي في محبوبته:

    ويا حبذا من باعك البرد من تجر ألا حبذا البرد الذي تلبسينه

    ولو كنت دار كنت من درة بكر فلو كنت ماء كنت ماء غمامة

    ولو كنت طيباً كنت من عنبر البحر ولو كنت مسكا كنت من مسك (طيبه)

    ولو كنت نوماً كنت إغفاءة الفجر ولو كنت لهواً كنت تعليل ساعة

    نحوس ليالي الشهر، أو ليلة القدر ولو كنت ليلاً كنت قمراء جنبت


    منزلة القمر عند الخالق والمخلوق:

    بلغ من عظمة القمر عند خالقه ـ سبحانه وتعالى ـ أن ذكره في كتابه الحكيم خمساً وعشرين مرة في أربع وعشرين سورة، وسميت سورة باسمه، وهي: سورة القمر. وأقسم به ثلاث مرات: (كلا والقمر). (والقمر إذا اتسق). (والشمس وضحاها. والقمر إذا تلاها).

    ومن الآداب الشرعية: عدم استقبال القمر أو استدباره وقت قضاء الحاجة، وعدم المباشرة الجنسية تحته، وتحت السماء أيضاً.

    والعرب يحبونه أكثر من الشمس، وهو في كلامهم أكثر دوراناً، لأنسهم به، وجلوسهم في نوره للسمر، وللهداية به في سرى الليل، لذلك غلبوه عليها، فقالوا: القمران، أي الشمس والقمر، وهو كذلك أحسن وأجمل، قيل لأعرابي: الشمس أحسن أم القمر? قال: القمر أحسن، والشمس أجهر، أي أظهر. فقيل له: وكيف صار القمر أحسن? قال: لأن العيون عليه أجسر.

    ويقول بعضهم: ما فقدت القمر إلا فقدت أخاً أنيساً.

    وضل أعرابي طريقه في ليلة مظلمة، ثم طلع القمر فاهتدى، فرفع رأسه إليه وقال: ماذا أقول لك؟ إن قلت: رفعك الله فقد رفعك، وإن قلت: نوٌرك الله


    ــــــــــ

    () البهترة، بوزن لؤلؤة: القصيرة.

    / صفحة 60 /

    فقد نورك، وإن قلت: حسنك الله فقد حسنك، وإن قلت: عمرك الله فقد عمرك، ولكني أقول: جعلني فداك!!.

    والمعبرون للرؤى يقولون: إن القمر في المنام يدل على امرأة عظيمة القدر، فمن رأى القمر في بيته، تزوج بأمرأة جليلة الشأن، والهلال يدل على ولد مبارك، أو ولاية جليلة، أو ربح في تجارة ، أو نصر على عدو.

    خسوف القمر:

    يتم القمر دوراته حول نفسه في المدة التي يتمٌ فيها دوراته حول الأرض، وهي سبعة وعشرون يوماً وثلث يوم تقريباً، لذلك لا يرينا منه أبداً إلا وجهاً واحداً، وهو بهذا يلقي علينا درساً في مكارم الأخلاق، كأنه يذكرنا بالأثر الشريف (شر الناس ذو الوجهين: الذي يأتي هؤلاء بوجه، وهؤلاء بوجه). (إن ذا الوجهين لن يكون عند الله وجيهاً).

    وهو ـ كما نعلم ـ كوكب معتم يستمد نوره من الشمس، وإلى ذلك يشير القرآن الكريم. (هو الذي جعل الشمس ضياء والقمر نوراً) والنور شعاع الضوء.

    وقد عرف الشعراء المثقفون ذلك منذ أمد بعيد، يقول ابن المعتز:

    من دلٌ عينيك على قتلى? يا مفرداً بالحسن والشكل

    والشمس من وجهك تستملي البدر من شمس الضحى نوره

    كما عرفوا أنه يكسف الشمس، وأن الأرض تكسفه وهو بدر.

    يقول البستي يرثى الصاحب بن عباد:

    كذاك كسوف البدر عند تمامه فقدناه لما تم واعتم بالعلا

    ويقول في كسوفه للشمس:

    وفازت قداحهم بالظفر لئن كسفونا بلا علة

    كما يكسف الشمس جرم القمر فقد يكسف المرء من دونه

    وفي خسوف الأرض له يقول تاج الدين المالكي:

    / صفحة 61 /

    الشمس لا ينبغي أن تدرك القمرا مذ واصل الخل شمس الراح قلت له:

    وافي الخسوف لبدر التم مبتدرا فقال معتذراً: لو حيل بينهما

    يشير إلى أن سبب خسوف القمر حيلولة الأرض بينه وبين الشمس.

    ومن طرائف الخسوف: أن شاعراً أندلسيا فلكياً ماتت له حبيبة، فأقام لها حفل تأبين، راصداً خسوف القمر! وحين دنا الخسوف قام فأنشد:

    وتطلع يا بدر من بعده شقيقك غيب في لحده

    حداداً لبست على فقده فهلا خسفت فكان الخسوف

    فما أتم كلامه حتى دخل القمر في الخسوف، فعد ذلك من العجائب.

    ويقول صرٌدرٌ في مليحة سوداء:

    سوداء عيني صفة فيها عشقتها سوداء مصقولة

    ونوره إلا ليحكيها ما انكشف البدر على تمه

    مؤرخات بلياليها من أجلها الأزمان، أوقاتها

    والكسوف والخسوف: ظاهرة طبيعية، ولكن الدجاجلة من رجال الدين في الزمن الغابر كانوا يستغلونها في تخويف الناس، وبسط سلطانهم عليهم، وابتزاز أموالهم.

    وفي عهد الرسول ـ صلوات الله وسلامه عليه ـ انكسفت الشمس، ووافق ذلك موت ابنه إبراهيم، فقال الناس على جاري اعتقادهم: أنها كسفت لأجله، فقال الصادق المصدوق: (إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله، لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته، فإذا رأيتم ذلك فاذكروا الله) وهذا الحديث من أسطع دلائل النبوة.

    ولكن من العجائب أن هذه الظاهرة كثيراً ما تصادف الأحداث المثيرة، ففي سنة خمسين حج معاوية، وأراد نقل منبر الرسول من المدينة إلى الشام، فلما حرك كسفت الشمس، ورؤيت الكواكب نهاراً، ففزع معاوية من ذلك وأعظمه، ورده إلى موضعه، وزاد فيه ست مراق.

    ويوم مات الخليفة الحاكم بأمر الله الفاطمي كسفت الشمس.

    ومات الأمير محمد بن عبد الله بن طاهر وقت خسوف القمر، فقال الشاعر الحسن بن علي بن طاهر:

    / صفحة 62 /

    فانجلى البدر والأمير غميد خسف البدر والأمير جميعاً

    ونور الأمير ليس يعود عاود البدر نوره لتجليه

    ويجوز لغة استعمال الكسوف والخسوف في الشمس والقمر معاً، ولكن الأفصح والأشهر استعمال الكسوف في الشمس والخسوف في القمر.

    ظواهر خلابة:

    في يوم 17/3/1958 جاء من واشنطون: أنه حدثت اليوم ظاهرة جوية غريبة لفتت أنظار كثيرين من علماء الفلك، إذ اقترب كوكب الزهرة من القمر إلى حد أن كثيرين ظنوه سفينة من سفن الفضاء توقفت على مقربة منه، فراحوا يتصلون بالصحف، ومحطات الأرصاد الجوية، لاستطلاع حقيقة هذه الظاهرة.

    وقد صرح أحد العلماء الفلكيين الأمريكيين: بأنه لم يشهد خلال السنوات الثلاثين التي قضاها في رصد الكواكب ظاهرة كتلك الظاهرة التي اقتربت فيها الزهرة من القمر، حتى بدت للناظر كما لو كانت قد اتصلت به فعلاً.

    هذه الظاهرة الخلابة والمروعة معاً، تسمى: (قران الكواكب) وقد كان الأقدمون يعتقدون أن القران الحقيقي يجوز وقوعه، يقول أبو معشر: اجتماع الكواكب ممكن، وما رأيته قط، ولا بلغني أن أحداً رآه، ولكن سمعت مشايخنا يقولون: إنما يحدث الملك العظيم الكبير من القرانات العظيمة.

    والحق: أن القرانات لا تحدث إلا في مرأى العين فقط، وهي كثيرة وبديعة، وأخطرها شأناً قران زحل والمريخ.

    يذكر الأستاذ العقاد في كتابه عبقرية المسيح: أن هذا القران حدث وقت ميلاد المسيح عليه السلام، وأنه كوكب بيت لحم الذي رآه المجوس في الشرق، ويرى بعضهم أن كوكب بيت لحم كان الزهرة.

    ويقول الفلكيون: إن قران زحل والمريخ يقع كل خمسمائة سنة مرة، ويكون مصاحباً لحادث عظيم.

    ويروي صاحب النجوم الزاهرة: أنه في يوم الأثنين منتصف ربيع الأول
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2005-07-30
  3. درهم جباري

    درهم جباري مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2001-07-16
    المشاركات:
    6,860
    الإعجاب :
    1
    شكرا جزيلا أخي العزيز / السامرائي .. على اغداقنا بهذه المعلومات المفيدة

    وأهلا ومرحبا بك في مجلسنا الموقر ..
     

مشاركة هذه الصفحة