امتهان القرآن الكريم..من السجون الأمريكية إلى قاعات الامتحانات اليمنية

الكاتب : ياسر العرامي   المشاهدات : 652   الردود : 2    ‏2005-07-26
      مشاركة رقم : 1    ‏2005-07-26
  1. ياسر العرامي

    ياسر العرامي كاتب صحفي

    التسجيل :
    ‏2004-04-26
    المشاركات:
    2,015
    الإعجاب :
    0
    26/7/2005

    د. فؤاد البعداني


    نجح الجنود الأمريكان في استفزاز مشاعر المسلمين بقيامهم بإهانة القرآن الكريم في صور ومواقف متعددة حسب الاعتراف الأمريكي الرسمي، ذلك أن آخر المقدسات التي ما تزال تثير غيرة المسلمين وحنقهم إنما تكمن في القرآن الكريم، الذي تكفل له الله عز وجل بالحفظ والصيانة من التبديل أو التحريف.

    ومن إعجاز القرآن الكريم أنه محفوظ في الصدور قبل السطور، ويتجلى ذلك بوضوح من خلال فهم المسلمين لما هو قرآن وما هو منه حتى الكلمة الواحدة، وسرعة اكتشافهم لما ليس من القرآن أو دخيلاً عليه ولو مجرد كلمة واحدة. فالمسلم العادي الذي لا يحفظ القرآن الكريم إذا ما سمع لفظاً خاطئاً أو كلمة دخيلة عليه سرعان ما يدرك ذلك مع أنه قد لا يتقن حفظ الآية التي سمعها. ونلاحظ في المساجد أنه إذا أخطأ الإمام في القراءة ربما رد عليه الجميع بصوت واحد، فكيف إذاً عندما يسمعون ألفاظاً دخيلة على القرآن أو آية محرفة؟

    وكل المسلمين يعظمون القرآن الكريم، حتى الفاسد في سلوكه والمنحرف في فكره يربأ بنفسه عن التطاول عليه أو امتهانه، فذلك بنظره جريمة كبرى فإذا كان هذا هو الأصل في جميع أبناء المجتمع المسلم، فإن الاستثناء إنما هو شذوذ غير معتبر، وإنما ينبثق عن جهل ولا مبالاة واستهتار غير مقصود، بدعوى الوقوع في الخطأ أو النسيان.

    وهذا ما يرتكبه بعض الطلاب في مختلف المراحل الدراسية ولاسيما في المرحلة الجامعية، إذا يلجأون إلى امتهان القرآن الكريم بطرق متعددة في سبيل النجاح في الامتحانات والحصول على درجات مرتفعة.

    وتأتي البداية من قبل بعض طلاب الثانوية العامة، والذين يعمدون إلى تمزيق أوراق المصحف الشريف وانتزاع صفحات السور المقررة واصطحابها إلى قاعة الامتحان للغش منها، حيث وللأسف الشديد يقوم هؤلاء بالتعامل مع المصحف وكأنه أحد الكتب العادية، مع أن تمزيق أوراق أي كتاب هو عمل مشين، فكيف بأوراق المصحف الشريف؟ ولا يقف الأمر عند هذا الحد، لكن الإهانة تكمن في التعامل مع تلك الأوراق بحجة إخفائها، إذا اكتشفت عشرات الحالات لطلاب قاموا بوضع أوراق القرآن تحت أفخاذهم أو في اسفل الساق قريبا من القدم وخلف الجوارب، وبعد الخروج من قاعة الامتحان يتركون تلك الأوراق في الأرض أو يرمونها على أقرب جدار أو شجرة.

    وقد يدافع البعض عن مثل هذه التصرفات بدعوى صغر سن طلاب الثانوية العامة، وضعف شعورهم بالمسؤولية، وضعف دور المعلمين والمربين في استئصال هذه الظاهرة، مع أنها مبررات غير مقبولة شرعاً وسلوكاً.ولكن الشيء غير المقبول والمحزن بل والمخزي والمؤلم، أن نجد بعض طلاب الجامعات اليمنية لا يتورعون عن امتهان القرآن الكريم أثناء الامتحانات الجامعية في سبيل النجاح أو رفع التقدير؟ وكأن مدرس المادة لن يكتشف صنيعتهم أو أنه سيتغاضى عنها.

    وقد سبقني إلى رصد هذه الظاهرة أخي وصديقي الدكتور فؤاد البنا، عندما كتب قبل حوالي ثلاث سنوات مقالاً في صحيفة الثقافية الصادرة من تعز بعنوان: (سجاح ومسيلمة الكذاب في جامعة تعز).ولأن الظاهرة جد خطيرة وتستدعي الالتفات، فإني أقف عندها في هذه المقالة، عسى أن يتنبه طلابنا الأعزاء لما يرتكبونه من جرم بحق القرآن الكريم، ويقلعون عن هذه الظاهرة. وسأضطر لكتابة الآيات القرآنية بنفس الطريقة المحرفة التي كتب بها الطلاب مع الأخطاء اللغوية كذلك.


    فبعد كل امتحان وأثناء قيامي بتصحيح الدفاتر، أجد فيها ما يصيبني بالصدمة والذهول مما أقرأ وأكتشف، حيث أجد بعض الطلاب يتعاملون مع آيات القرآن الكريم وكأنهم يتعاملون مع أبيات من الزوامل أو الشعر الشعبي.ولكي تتضح الصورة أكثر، فإني سأعرض بعض النماذج المختارة من أساليب امتهان القرآن الكريم لدى بعض طلاب الجامعة، واستغفر الله عما سأكتب.

    الأسلوب الأول: عدم التفريق بين النص القرآني والحديث النبوي أو المقولة العادية. فهذا طالب يكتب: قال تعالى (كان خلقه صلى الله عليه وسلم القرآن). وآخر يكتب: قال تعالى (من يحل حراماً أو يحرم حلالاً فقد كفر) وهذا يكتب: قال تعالى: (إن لجسدك عليك حقاً وإن لزوجك عليك حقاً).وذاك يكتب: قال تعالى (الدال على الخير كفاعله).

    وآخر يكتب: قال تعالى (الاستواء معلوم والكيف مجهول، والإيمان به واجب والسؤال عنه بدعة).والأسلوب الثاني من التعامل المهين مع القرآن الكريم، يتمثل في كتابة آيات قرآنية يقوم الطالب بتوليفها بطريقة لا تستقيم، ولمجرد البحث عن دليل دون التفريق بين قدسية القرآن وما سواه من كلام أو تحريف.

    فهذا طالب يكتب: قال تعالى (يا أيها الذين آمنوا إن الحسنة تخص والسيئة تعم)وطالب آخر يكتب: قال تعالى (يا أيها الذين آمنوا اصبروا فافرج الله قريب) وهذا يكتب: قال تعالى (وبعث الله الرسول إلى لكم في الأرض) وذاك يكتب: قال تعالى (وإذا أرادت طائفتان منكم أن تخذلني خذلت أيديهم) وآخر يكتب: قال تعالى (إن عدوي وعدوكم في ضلالاً مبين).

    وآخر يكتب: قال تعالى (وإذا قال ربك للملائكة إني خلقت الجن من نار وخلقت الإنس من نار).وهذا يكتب: قال تعالى (ومن الناس من يقاتل باموالهم وأنفسهم وأولئك هم الصادقون).أما الأسلوب الثالث من استهتار بعض الطلاب بالقرآن الكريم، فيتمثل في تحريف الآية القرآنية عند كتابتها وإضافة كلمات ليست منها بل يمجها صاحب العقل السليم.

    فهذا طالب يكتب: قال تعالى (ولولا دفع الله الناس بعضهم فوق بعض لخربين بيوت وبيع صلوات وهدمت صوامع) ويكتب الآخر: قال تعالى (ولولا دراء الله عليكم بعضكم بعض لهدمة صوامع الغلال وبيع الصلوة) وآخر يكتب: قال تعالى (ومن لم يحكم بكتاب الله وسنة رسوله أولئك هم الفاسقون) وآخر يكتب: قال تعالى (وقلنا للملائكة إني خالق من البشر كهيئة الطير) أما زميله فكتب: قال تعالى (إن الله قال للملائكة أني سأخلق من البشر كهيئة الطير أنفخ فيه ثم يصير إنسان).

    ويتمثل الأسلوب الرابع عند بعض الطلاب في كتابة الآية القرآنية بالمعنى، وكأنه بهذا قد راعى حرمة القرآن.فهذا طالب يكتب: كما في معنى الآية قال تعالى: (أن يثبتوا وأنه سيبث في قلوب الذين كفروا الرعب لأنه سيؤيدهم بالملائكة). وآخر يكتب: قال تعالى: (إن الله قال للملائكة أنا با خلق إنسان وبعدما بخلقه لازم تسجدوا له).

    أما الأسلوب الأخير، مع أنه أخف الأساليب إلا أنه يشير إلى مستوى الوعي العقلي والاستيعاب العملي، وهو أن يستدل الطالب بآية قرآنية على أمر لا صلة له بالآية مطلقاً لا من قريب ولا من بعيد وبطريقة مضحكة فحول أن الصراع بين الاتجاهات العقدية والفكرية والتدافع بينها سنة من سنن الله، يستدل أحد الطلاب بقوله تعالى : ( وترى القوم فيها صرعى كأنهم أعجاز نخل خاوية).

    أما زميله فيستدل بقوله تعالى ( وأينما كنتم فولوا وجوهكم شطر المسجد الحرام) والثالث يستدل بقوله تعالى : ( وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه ونخرج له يوم القيامة كتاباً يلقاه منشوراً)وحول وجوب الحكم بما أنزل الله، يستدل أحد الطلاب بقوله تعالى:

    ( الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا الله وإنا إليه راجعون) واستدل طالب آخر على ذلك بقوله تعالى: (قضي الأمر الذي فيه تستفتيان) وغير ذلك كثير جداً، ولا أبالغ إن قلت أني وقفت على عشرات الأمثلة والشواهد في في إطار الأساليب الآنفة الذكر ..، وأغلبها لطلاب وبعد هذا كله، ألايعد ذلك امتهاناً للقرآن الكريم قد يفوق امتهان القوات الأمريكية له، كونه صادر عن مسلمين وطلاب جامعيين لايهمهم إلا النجاح بأي أسلوب كان، ولو على حساب امتهان أقدس المقدسات .
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2005-07-26
  3. أبو لقمان

    أبو لقمان مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2001-06-11
    المشاركات:
    5,204
    الإعجاب :
    3
    [grade="00008B FF6347 008000 4B0082"][align=right]نعم ..
    إنه امتهان للقرآن بكل المقاييس ..
    هؤلاء وأمثالهم كمثل الحمار الذي يحمل أسفارا ..

    لا حول ولاقوة إلا بالله .. مع أن القرآن الكريم فيه خاصية لا توجد في أي كتاب سماوي آخر ، أو مؤلق .. وهي لو قرأ شخصٌ ما آيةً خطأً .. فإنه (القارئ) ، والمستمع وإن لم يكن حافظا يدرك أن هناك خطأٌ ما في قراءة تلك الآية ..

    الخاتمة : لقد هجرنا القرآن .. وسندفع ثمن هذا الهجران من كرامتنا
    [/grade]
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2005-07-26
  5. moderate

    moderate عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2005-07-23
    المشاركات:
    397
    الإعجاب :
    0
    أشكرك أخي إلى لفت الأنظار إلى مثل هذه التجاوزات ممن يعول بهم حماية الدين ... ومما يجدر الأنتباه إليه أن معظم الطلبه يعتبرون تدارس القران مضيعة للوقت بحجة أن إستغلال الوقت في الرياضيات....الخ. فإذا ما جاء يوم الأختبار تراهم يهرعون إلى القران فمنهم من يحفظ هرولة ومنهم من تعفنت عقليته بتمزيق آيات القران المجيد ولا حول ولا قوة إلا بالله......
     

مشاركة هذه الصفحة