ا حكومة اكذبي على غيري

الكاتب : 5alooo   المشاهدات : 490   الردود : 0    ‏2005-07-25
      مشاركة رقم : 1    ‏2005-07-25
  1. 5alooo

    5alooo قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2005-04-12
    المشاركات:
    3,959
    الإعجاب :
    1
    من واقع التعامل والتجارب المستمرة فقد أصبحت عند المواطن البسيط قناعة تامة أنه كلما زاد رئيس الحكومة ومسئولوه من وتيرة خطاباتهم الرنانة "وهدارهم" الفارغ عبر وسائل الإعلام العامة والتي يستغلونها أسوأ استغلال عن الخير العميم الذي تعيشه البلاد والعباد، كلما ازداد عدد المواطنين الذين يسقطون إلى هاوية الفقر ليلحقوا بمن سبقوهم إلى الضياع، وعليه فقد أصبحت لدى المواطن العادي خبرة تراكمية اكتسبها لسنوات طويلة في التعامل مع ديمومة الكذب الحكومي التي لا تنتهي.

    ومن هذه الخبرة التي اكتبسها المواطن، على سبيل المثال، فعند ازدياد مساحة بث الرقصات والبرع والأناشيد الوطنية ويا فرح يا سلام عبر وسائل الإعلام المختلفة، يعرف أن مصيبة جديدة سوف تقع على رأسه، وعند ازدياد وتيرة التصريحات الغير مسئولة والغير صادقة يعرف المواطن أن بعض الشخصيات الشريفة من أبناء هذا الشعب سوف يتعرضون للمضايقة الشديدة، أما عند ما يجبرنا التلفزيون لمشاهدة وجوه تعلوها (الغبرة) لمجموعة من المسئولين وهم يتحاورون فيما بينهم مؤكدين أن الخير والرخاء موجود في كل أنحاء الوطن إنما المعارضة فقط هي التي تصطاد في الماء العكر، عندها يتأكد المواطن أن جرعة قادمة سوف يبوء بها كاهلة المثقل بالجرع.

    ولأن شر البلية ما يضحك مثل ما يقال فمن اللطائف أن المواطن قد أصبح يعرف حتى ما تحويه تلك الوريقات والتي يحتفظ بها رئيس الحكومة دائماً في جيوب بدلته الانيقة في حله وترحاله جاهزة لأي مناسبة وتسمى وريقات (يوم الله الله)، فإذا كانت هناك انتخابات أو احتفال أقيم لتجميل وجه الحزب الحاكم، ينهض الأستاذ إلى المنصة كعنترة حامي الحمى ويستل تلك الوريقات من جيبه كالسيف مع فارق السيوف، ثم يبدأ بالسرد وهات يا منجزات وهات يا أرقام ونسب وكأن لديه مراكز رصد حكومية تتحرى دقة الأرقام والنسب التي يتحدث عنها وليس في بلد مصلحة شئون القبائل وسياسة ما بدا بدينا عليه، فقد ارتفع معدل النمو الاقتصادي بنسبة (8.6%) والنمو الزراعي (9.10%) والنمو الصحي (صحة وعافية) والنمو المعيشي (الشعب يتجشأ من التخمة) والنمو الاستثماري (أغلقنا الحدود) من كثر المستثمرين، ثم يكمل منتشياً حفلة الزار تلك بالشتم والسخرية من أحزاب المعارضة التي لن تستطيع مهما عملت أن تصل بالبلاد إلى هذا المستوى المرتفع من الأرقام والنسب التي وصلتها حكومة (حجاب ربي) وحزبها المزابط ويهناك يا شعب المطيط هذا النغنغة التي تعيشها في الأوراق.




    أما إذا كانت الحكومة تحتاج إلى المزيد من الأموال لانفاقها البذخي والترفي لتنابلتها وزيادة أرصدتهم، فما عليها إلا أن تذهب إلى مجلس النواب لزوم الديمقراطية اليمنية يتقدمها وحيد قرنه، وما أن يصل الجميع إلى هناك بكامل زينتهم حتى يهب الأستاذ مهرولاً إلى منصة الخطابة المكان المحبب إلى قلبه، آمراً النواب بالموافقة له بمواصلة سلخ جلد (الرعوي المنتوف) لاحتياج الحكومة لجلده حتى لا تنهار ما لم فالوجه من الوجه أبيض، مؤكداً لهم بحركات مسرحية متقنة وكلمات كلها أسى أن حكومته المخلصة قد حكمت فعدلت فأمنت فنامت إلا أن حكمها وعدلها وأمنها ونومها يحتاج للمزيد من الوقود مثل جهنم (هل امتلات فتقول هل من مزيد) ثم يقوم بإخراج تلك الوريقات من جيبه ويبدأ بقراءتها ولكن من الخلف هذه المرة بعكس القراءة السابقة فكل وقت وله أذان وكل محفل وله هدار، وهات من سرد ويا أرقام ونسب فقد انخفضت نسبة النمو الاقتصادي إلى (افلاس%) وانخفض النمو الزراعي إلى (ما فيش%) وانخفض النمو الصحي إلى (لا تشلوني ولا تطرحوني) والنمو المعيشي إلى (جوع%) والنمو الاستثماري (عظم الله أجركم)، وبعد انتهائه من قراءة أرقامه الكارثية هذا المرة يطلب من الجميع اطلاق يده المطلقة اصلاً ليفعل ما يشاء.

    تلك هي حقيقة الحكومة الأكذوبة التي تمارس على المواطن كل أنواع الزيف والخداع، مطمئنة بأنه لا يمتلك أي وسيلة من وسائل الردع أو المحاسبة مثل تلك الشعوب الحرة التي تحاسب وتعاقب حكوماتها عن أي خطأ ترتكبه.

    أما نحن والحمد لله الذي لا يحمد على مكروه سواه فقد ابتلانا الله بحكومة لا يكفيها كافٍ، تؤذينا في كل شيء حتى جعلت حياتنا لا تطاق علماً أننا لا نريد منها أي شيء سوى أن تتركنا لهمومنا ولتلهف كل ما تريد من ثروات الوطن المفترى عليه، إلا أنها ترفض طلبنا ذلك لانها (مديرة) والدبور يجري في عروقها، وقصتها مع المواطن كقصة تلك المرأة (المدبرة) التي كانت تسكن في غرفة بجوار أحد المساجد إلا أنها كانت كثيرة الصياح والصراخ والتحرش بالناس، ومن ذلك التحرش أنها كانت تشكو زوراً وبهتاناً بأن مرتادي ذلك المسجد من المصلين المساكين يتلصصون عليها من نافذة غرفتها وتطالبهم برفع جدار المسجد، ولأن المصلين يريدون تجنب شرها وسلاطة لسانها مثل الحكومة، فقد كانوا يرفعون بناء الجدار المواجه لغرفتها ببعض الطوب.

    ومع ذلك الجهد الذي بذلوه فلم تكن تقتنع بما تم عمله، فتذهب إلى باب المسجد وتصيح في المصلين "عيب عليكم تتكشفوا عليا من الطاقة زيدوا إرفعوا الجدار"، وتجنباً لشرها وتعسفها أيضاً كانوا يزيدون من بناء الجدار برغم الخسارة المالية حتى تجاوز في ارتفاعه الحد المعقول، إلا أنها كانت تستمر في صراخها وتوعدها بهم، عندها ضاق المصلون ذرعاً بتلك المرأة المتسلطة فتوجهت منهم لجنة يتقدمها إمام المسجد وعاقل الحارة إلى غرفتها لمعاينة الضرر الذي تشكو منه مع معرفتهم المسبقة أنها كاذبة.

    وعندما استأذنوا منها ودخلوا الغرفة التي تسكنها، نظروا من النافذة فإذا الجدار قد أصبح مرتفعاً جداً وكان بالإمكان الاكتفاء بارتفاعه السابق لانه لا يمكن لأحد بداخل المسجد أن يرى إلى نافذة الغرفة فكيف الآن وقد زاد ارتفاعه، عند ذلك التفتوا إليها جميعاً قائلين "هيا حجة حرام عليش أذية الناس هوذا الجدر عالي قوي ومن هذا الذي عادوا بايشوف إلى عندش"، إلا أنها أصرت على موقفها قائلة، "كيف ماحد بايشوفني" وأخذت مائدة كانت في الغرفة وقربتها إلى جانب النافذة ثم صعدت فوقها وهي تصرخ كعادتها (هيا أبسرتوا إن المصلين عيتكشفوني عندما أطلع فوق الماسة وأبسر من الطاقة).

    عندها ضج الجميع بالضحك من هذه المرأة المتسلطة التي لا تترك وسيلة لاذية المصلين إلا وعملتها، وهذا هو حالنا مع حكومتنا التي لا تريد أن تدعنا وشأننا، بل نجدها تتفنن في أذيتنا برغم أننا قد أقمنا بيننا وبينها جداراً عازلاً، لأن ثقتنا بها أصلاً قد انعدمت تماماً لانها هي التي أرادت ذلك باعتبارها تكره التعامل الصادق مع مواطنيها وليست لها بهم رغبة، وعلى هذا الأساس فلتتشدق ولتتكلم بما تشاء بدءاً بمصدرها اللامسئول وانتهاءاً بارقامها ونسبها الوهمية التي تستقيها من مقايلها ومداكيها وليس من أرض الواقع، لانه لم يعد أحد يصدقها مطلقاً وسنقول لها نحن ضحاياها البسطاء (إكذبي يا حكومة على غيري).
     

مشاركة هذه الصفحة