الإيمان هو الأساس الحلقة (12)

الكاتب : د.عبدالله قادري الأهدل   المشاهدات : 552   الردود : 0    ‏2002-02-16
      مشاركة رقم : 1    ‏2002-02-16
  1. د.عبدالله قادري الأهدل

    د.عبدالله قادري الأهدل عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2001-06-12
    المشاركات:
    661
    الإعجاب :
    0
    دروس في الإيمان
    أمثلة لتلك المناسبة(12)
    أمثلة تدل على مناسبة أسماء الله وصفاته للسياق الذي تذكر فيه:
    2-سياقات تقتضي الجمع بين الرحمة والأمن والعزة والجبروت والقدرة
    كما هو الحال في سورة الحشر التي ذكر الله فيها ما جرى من نصره وتأييده، لعباده المؤمنين، على أعدائهم اليهود والمنافقين الذين تواطؤا على الكيد للرسول صلى الله عليه وسلم، وأصحابه فاقتضى السياق أن يذكر من أسمائه ما فيه من رحمة وأمن وسلامة، ونصر وعزة، لعباده المؤمنين، وما فيه من هيمنة وكبرياء وعظمة وإذلال، للكافرين، فختم تعالى السورة بقوله: {هو الله الذي لا إله هو عالم الغيب والشهادة هو الرحمان الرحيم هو الله الذي لا إله إلا هو الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر سبحان الله عما يشركون هو الله الخالق البارئ المصور له الأسماء الحسنى يسبح له ما في السماوات والأرض وهو العزيز الحكيم}. الحشر: 22-24.
    فأسماؤه:الرحمان الرحيم، السلام المؤمن، يناسب أن تذكر في سياق ما أنعم به على المؤمنين ورحمهم ولطف بهم من كيد عدوهم، كما أن أسماءه: الملك العزيز الجبار المتكبر يناسب ذلك أيضا لأنها تدل على أنه قادر على نصرهم على عدوهم، في كل زمان كما نصرهم آنذاك، ويناسب أيضا أن تذكر في سياق عتو المشركين وتكبرهم عن الإيمان بالله وعن طاعته، وأنه تعالى قد أذلهم ونصر المؤمنين عليهم، وهو تهديد لهم، ولأمثالهم، حتى يكفوا عن إيذاء عباده، ويتوبوا إلى الله من عتوهم، وإلا فهو لهم بالمرصاد.
    ومن ذلك قوله تعالى {ذلكم بأنكم اتخذتم آيات الله هزوا وغرتكم الحياة الدنيا فاليوم لا يخرجون منها ولا هم يستعتبون فلله الحمد رب السماوات والأرض رب العالمين وله الكبرياء في السماء والأرض وهو العزيز الحكيم} الجاثية:35-37
    وقوله تعالى {فإن زللتم من بعد ما جاءتكم البينات فاعلموا أن الله عزيز حكيم}. البقرة: 209.
    وقوله تعالى {ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز}. الحج: 40
    والقوة والعزة يناسب ذكرهما النصر لأن من كان قويا عزيزا كانت له الغلبة.
    وقوله تعالى: {وما قدروا الله حق قدره إن الله لقوي عزيز}. الحج: 74.
    وقوله تعالى: {كذبوا بآياتنا كلها فأخذناهم أخذ عزيز مقتدر} القمر:42.
    وقوله تعالى: {لقد أرسلنا رسلنا وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد ومنافع للناس وليعلم الله من ينصره ورسله إن الله قوي عزيز}. الحديد: 25.
    وفي ذكر اسميه الكريمين هنا: قوي عزيز، ما يناسب وعد أوليائه بالنصر ووعيد أعدائه بالهزيمة .
    وقوله تعالى: {فلا تحسبن الله مخلف وعده رسله إن الله عزيز ذو انتقام} إبراهيم:47.
    وقال تعالى في ختام آية الكرسي، بعد أن ذكر بعض صفاته العظيمة، كالحياة والقيومية وإحاطة علمه بكل شيء، ونفى عن نفسه ما يضاد ذلك من صفات النقص، كالسنة والنوم قال: {وهو العلي العظيم}.البقرة:225.
    وقوله تعالى {ذلك بأن الله هو الحق وأن ما يدعون من دونه الباطل وأن الله هو العلي الكبير}. الحج: 62
    وقوله تعالى:{ولا تنفع الشفاعة عنده إلا لمن أذن له حتى إذا فزع عن قلوبهم قالوا ما ذا قال ربكم قالوا الحق وهو العلي الكبير}. سبأ: 2.
    وقوله تعالى: {واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا إن الله كان عليا كبيرا}.النساء:34.
    تأمل كيف شرع الله للرجل تأديب زوجه عند الحاجة إلى تأديبها، ثم نهاه عن البغي عليها، ثم ذكره أنه-أي الرجل-وإن كان أقوى من المرأة، وقد شرع له تأديبها عند الحاجة فإنه لا يجوز له أن يستغل قوته ويظلم زوجه، فإن فعل فليعلم أن الله أقوى منه، وفي ذلك تهديد وزجر له عن الاعتداء. فالمخلوق مهما علا وتجبر فالله أقوى منه.
    وإذا كان في آيات الرحمة والرأفة والمغفرة ما يدعو العبد إلى محبة الله والطمع فيما عنده والإسراع إلى رضاه بفعل طاعته واجتناب معصيته، فإن في ذكر آيات الجبروت والعظمة والعزة والقوة ما يدعو العبد إلى الخوف من الله ومن عذابه، وبذلك يكون العبد دائما متقلبا بين الرجاء والخوف، فالرجاء يحفزه على الإسراع إلى طاعة الله، والخوف يحجزه من ارتكاب معصية الله، بل كل منهما يحفزه على الطاعة، ويحجزه عن المعصية. وفي ذلك يكمن صلاح الفرد والأسرة والأمة.
     

مشاركة هذه الصفحة