المعركة الخطأ! ...عندما يخطئ المؤتمريون

الكاتب : السامعي   المشاهدات : 483   الردود : 2    ‏2005-07-24
      مشاركة رقم : 1    ‏2005-07-24
  1. السامعي

    السامعي عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2003-05-03
    المشاركات:
    384
    الإعجاب :
    0
    المعركة الخطأ!

    24/7/2005

    ناصر يحيى


    يخطئ المؤتمريون عندما يظنون أنهم يستطيعون أن يهيمنوا على كل الأنشطة الشعبية ومنع الآخرين من القيام بها! ليس لأن الحكومة وأجهزتها الحزبية والرسمية غير قادرة على ذلك.. ولكن لأن تعميم (الكبت والقهر) على المجتمعات يدفع البشر للبحث عن وسائل وطرق مبتكرة لممارسة أنشطتهم وميولهم دون أن تعلم الدولة بشيء!

    من سوء حظ اليمنيين أن الحكومة وحزبها ما يزالان يمارسان السلطة -في جوانب كثيرة - بعقلية أسوأ الكوادر الشيوعية القديمة التي عرفها اليمنيون وعرفها العالم في مناطق عديدة! لا فرق بين عقلية شيوعية كانت تؤمن بأنها صاحبة الحق في الهيمنة على كل شيء وبين عقليات كثيرة تهيمن الآن في بلادنا وتظن أن من حقها أن تهيمن على كل شيء حتى نشاط تحفيظ القرآن الكريم بدعوى أن القانون منح الحكومة حق الإشراف والرقابة عليها!

    من سوء حظنا -كذلك- أن السلطة التي تحكم هذه البلاد تؤمن بالحرية فقط في مجال الاقتصاد حتى تتخلص من مسؤوليتها تجاه شعبها بينما هي تخطط وتعمل كل يوم لتكريس نظام شمولي يجعل الحكومة تهيمن على كل شيء ويمنع حتى انتقاد منجزاتها!

    تقدم مشكلة مدرسة تحفيظ القرآن في مسجد الرحمن في العاصمة صنعاء دليلا جديداً على أن السلطة المؤتمرية لا تطيق أن يكون هناك أي نشاط شعبي بعيداً عن قيودها وعيونها وإدارتها! ومثل هذا السلوك لن تستطيع أن تخدع السلطة الرأي العام بأنه يهدف إلى ضمان براءة هذا النشاط من التطرف والغلو والتحزب لسبب بسيط جدا وهو أن كل ما يجري باسم السلطة في بلادنا إنما يتم لأهداف حزبية في غاية البشاعة والقبح والكذب ويتولى تنفيذه حزبيون منغمسون في رذيلة التعصب الحزبي والتطرف ورفض الآخر حتى العظم! والمثير للنكد أنهم يملأون اليمن صراخاً كل لحظة ضد الحزبية والتحزب والأحزاب!

    تتعلل السلطات المؤتمرية بأن القانون يمنحها حق السيطرة على مدارس تحفيظ القرآن دون استثناء! وربما يكون ذلك مفهوماً إن كانت الحكومة هي التي تولت بناء المساجد ومدارس تحفيظ القرآن.. بل ودورات المياه كمان! لكن أن تكون المساجد ومدارس تحفيظ القرآن قد بنيت بإسهامات شعبية وبأموال المواطنين فالأمر يصير مهزلة وإعادة إنتاج لسياسة التأميمات الشيوعية الشهيرة! فالصلاة في المساجد، وإقامة الأنشطة المختلفة فيها وتدريس القرآن الكريم حق من حقوق الإنسان اليمني تماما كما أنه من حق (الأجانب) أن ينشطوا في الكنائس -كما يحدث في عدن- ويقيموا فيها نشاطات يرحب بها المؤتمر الشعبي العام في إعلامه ويعتبرها دليلا على تسامحه واعتداله ووسطيته!

    هذا هو الأصل الذي ينبغي أن يكون معمولا به في بلادنا.. أما وجود انحراف أو أخطاء فهذا أثر تعالجه القوانين بما يعيده إلى أصل رسالته وليس بإلغائه أو وضعه تحت سيطرة حكومة حزبية من النوع الرديء من مخلفات الأنظمة الشيوعية!

    إنه من الغرابة بمكان، أن حزب المؤتمر الذي يزعم أنه ليبرالي، وتأسس لمواجهة التطرف الشيوعي، يتحول تدريجياً لتبني السياسات الشمولية الشيوعية القديمة، ويكرر أخطاء الشيوعيين، ويعيد إنتاج ممارسات بشعة لم تنجح في أن تحافظ على أصحابها وأنظمتهم! وتأملوا كيف تلاشت سبعون عاما من القهر الشيوعي وذابت إحدى أقوى الأنظمة التي ظهرت في التاريخ، وتفتت أركانها وبقي الإسلام في الجمهوريات الإسلامية الآسيوية التي كانت في إطار ما يسمى بالاتحاد السوفيتي! وبإمكان أي مسؤول مؤتمري أن يذهب إلى هناك بل إلى روسيا نفسها وسوف يجد حلقات القرآن الكريم أكثر من مقرات الحزب الشيوعي أو ما تبقى منها! وهاهي روسيا تهتم لأن تكون عضوا في منظمة المؤتمر الإسلامي!

    لقد جاء زمن كانت السلطة في صنعاء تعيب على السلطة في (عدن) أنها تضطهد المواطنين وتحرمهم من ممارسة حريتهم الدينية.. وها نحن أولاء نحيا حتى نرى (صنعاء) تقاتل حتى تمنع المواطنين من أن يمارسوا حقا من حقوقهم الدينية في إقامة حلقات تحفيظ القرآن! حتى المساجد أصدروا تعميما بإغلاقها إلا في أوقات الصلاة.. تماما كما كان يحدث في عهد الاشتراكيين في عدن! هل يمكن أن تصدر الحكومة الأمريكية قراراً يمنع المسيحيين واليهود من ارتياد المعابد والكنائس إلا في أوقات معينة؟ للإنصاف فإنها لا تستطيع أن تصنع ذلك حتى مع المسلمين! وها هم المؤتمريون في بلادنا يثيرون معارك للاستيلاء على مدرسة لتحفيظ القرآن ليست من إنجازاتهم ولا من مشاريعهم التنموية! ومع ذلك يتعاملون معها وكأنها قطع أراضٍ يبسطون عليها ويتفيدونها سياسيا وحزبيا!... ثم بعد كل ذلك يتحدثون عن الحوار، والقبول بالآخر، والوسطية والاعتدال، والتسامح!


    هل يصدق المؤتمريون أن الشعب سيقتنع بهم أمناء على تدريس القرآن الكريم وهم يغلقون المساجد ويشنون حملات صليبية ضد مظاهر التدين بحجة مواجهة التطرف والإرهاب؟
    هل يصدقون أن الناس سيقتنعون بغيرتهم على الإسلام لمجرد أنهم يطعمون صحافتهم بوجوه فقهاء وأحاديث دينية ويبدأون مؤتمراتهم بتلاوة ثلاث أو أربع آيات من القرآن الكريم؟ هل هذا هو منتهى فهم السلطة للإسلام؟

    غيركم كان أشطر منكم.. وأكثر فهما وثقافة.. ومع ذلك فقد كان مصيره مزبلة التاريخ تلاحقهم لعنات الشعوب في كل مكان!
    لن تستطيع السلطة المؤتمرية أن تفرض هجمتها على الأنشطة الدينية ولو أقفلت المساجد تماما.. أو حتى هدمتها، ولو مزقت كل نسخ القرآن الكريم لكيلا تقوم مدرسة للتحفيظ خارج سيطرتها.. لو لعنت الإصلاحيين في كل ساعة فسوف يزداد تعلق الناس بمدارس تحفيظ القرآن الكريم الخارجة عن سيطرة الدولة، وسوف يزداد التفاف الناس حول الإصلاحيين وحول كل من يعلمهم ويعلم أولادهم القرآن بعيداً عن الدولة ولو كان من غلاة المتطرفين الحوثيين والإماميين والرجعيين والكهنوتيين!

    الحكومة -التي تزعم أنها ليبرالية وملتزمة بنهج الاقتصاد الحر- عليها أن تهتم بمشاكل التنمية وتخفيف الانهيار الاقتصادي، والانتباه لأسعار الدولار والريال، وما تبقى من مخزون المياه الجوفية، وإصلاح الكهرباء والطرقات.. وأما المساجد ومدارس تحفيظ القرآن والمراكز الصيفية والمخيمات فهذه أمور كلها ليست من شأنها ولا من مهامها.. بل حقوق طبيعية للإنسان. واصطناع معارك وهمية مع المواطنين خوفا من ازدياد شعبية الآخرين وتحسبا للانتخابات القادمة دليل على أن السلطة لم تتعلم شيئاً من الأحداث.. ولا تريد أن تفهم أنها لا تصلح لمثل هذه الأمور بل هي خطر وشر سوف يخرب كل شيء.. وستكون هي الخاسر الأكبر!

    كلمات سريعة:
    ** يبدو أن المسؤول المؤتمري لا تكتمل مؤتمريته إلا بأن يشكو من الحزبية والحزبيين ومكايداتهم! ومن البديهي أن كل مسؤول مؤتمري يتولى مسؤوليته بشرط حزبيته وليس كفاءته وإلا فهناك آلاف اليمنيين من هم أفضل كفاءة من المسؤولين الحاليين ولكنهم مستبعدون. ليس المطلوب من الأخوة المؤتمريين التخلي عن حزبيتهم.. معاذ الله.. فقط ألا ينكروا أنه لولا حزبيتهم لما كانوا يتحكمون في رقاب عشرين مليون يمني! فالحزبية لها فضل عليهم.. ولا نريدهم أن يكونوا مثل ذلك الفاسد اللص النهاب الذي بنى عمارة من الأموال الحرام ثم وضع عليها لوحة (هذا من فضل ربي) متناسيا دور الشيطان!

    ** إصرار السلطة على وضع أياديها وأقدامها في مدارس تحفيظ القرآن هو الخطوة الأولى والأخيرة للقضاء على هذه المدارس وإطفاء نورها بأفواههم وقراراتهم الحمقاء!

    ** ربما كان من الأفضل لمن يريد الحفاظ على مدرسة لتحفيظ القرآن بعيدة عن سيطرة السلطة أن يسميها: المدرسة الأمريكية لتحفيظ القرآن الكريم. ولا مانع لو تم تغيير أسماء المساجد بأسماء الرؤساء الأمريكان للحفاظ على استقلاليتها أسوة بالمدرسة الأمريكية الدولية!

    ** هل يجرؤ وزير الأوقاف أن يصدر تعميما للكنائس في بلادنا يحدد فيها أوقات تواجد الناس فيها؟ هل يجرؤ المسؤولون على وضع أيديهم على المؤسسات الخدمية الموجودة في الكنائس وضمها للوزارات المعنية؟ وهل تجرؤ الحكومة على (تعريب) الكنائس وإحلال عرب -أو يمنيين إن كان هناك يمنيون نصارى- محل القساوسة الأجانب؟ هل يجرؤ أحد على إحداث تغيير في إدارة كنيسة؟ نتحداكم حتى أن تتصلوا بهم هاتفيا وهم نائمون.. أو تطلبوا منهم شهادة حسن سيرة وسلوك.. أو شهادة تسنين!

    ورحم الله سلطة تعرف قدر تدينها!
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2005-07-24
  3. هارون

    هارون قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2005-02-02
    المشاركات:
    3,279
    الإعجاب :
    0
    اذا كنت ما تقول صحيح لماذا لم يمسكوك ههههههههه
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2005-07-24
  5. قلم الأنوار

    قلم الأنوار عضو

    التسجيل :
    ‏2005-07-21
    المشاركات:
    27
    الإعجاب :
    0
    لافض فوك يا استاذ ناصر نرجو المزيد وما يهمك من سخريت هارون صاحب القلم التنكي تحياتي وحبي
     

مشاركة هذه الصفحة