الحديده......... العروس التي لم تزف بعد

الكاتب : سامي   المشاهدات : 777   الردود : 5    ‏2002-02-14
      مشاركة رقم : 1    ‏2002-02-14
  1. سامي

    سامي قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2001-07-10
    المشاركات:
    2,853
    الإعجاب :
    0
    الموقع : تقع محافظة الحديدة في الجهة الغربية للجمهورية اليمنية على ساحل البحر الأحمر ، وتبعد عن العاصمة صنعاء حوالي ( 226 كم ) ، على خطي العرض ( 14ْ ـ 16ْ ) شمال خط الاستواء ، وبين خطي الطول ( 42ْ ـ 43ْ ) شرقي جرنتش ، يحدها من الشرق أجزاء من محافظات إب وذمار وصنعاء والمحويت وحجة ، ومن الشمال محافظة حجة ، ومن الجنوب محافظة تعـز ، ومن الغرب البحر الأحمر .

    السكان : يبلغ عدد سكان محافظة الحديدة وفقاً لنتائج التعداد العام للسكان والمساكن والمنشآت لعام ( 1994 ميلادية ) حوالي ( 1.749.914 ) نسمه .

    المناخ : يتأثر مناخ محافظة الحديدة بكل الظروف التي تؤثر عموماً في مناخ اليمن وتؤدي إلى مظاهره المختلفة فيما يسقط من أمطار على المرتفعات الداخلية قد تجد طريقها أو الجزء الأكبر منها إلى مسيلات وروافد ووديان تصل بها إلى البحر الأحمر أو قد تجد طريقها خلال الطبقات إلى سهل تهامة على البحر الأحمر، ومناخ محافظة الحديدة يتميز بصيف طويل حار وشتاء قصير دافئ، وفيما يلي أهم العناصر المناخية :

    أ- درجة الحرارة : يصل المتوسط الشهري لدرجة الحرارة العظمى في فصل الصيف إلى ( 37.5ْ مئوية ) والصغرى إلى ( 19.6ْ مئوية ) ، أما في فصل الشتاء فأن المتوسط الشهري لدرجة الحرارة العظمى تصل إلى ( 24ْ مئوية ) والصغرى إلى ( 14ْ مئوية ) .

    ب- الأمطـار : تعتبر الأمطار في محافظة الحديدة قليلة ونادرة وغير منتظمة فقد تسقط في سنوات كميات كبيرة وفي سنوات أخرى تسقط كميات محددة ، وتتراوح كمية الأمطار ما بين ( 60 ـ 150 ملم ) سنوياً ، وفي الشهور فبراير ومارس وأبريل وديسمبر .

    ج - درجة الرطوبة النسبية والبحر : تعتبر نسبة الرطوبة عالية إلى حد كبير إذ أن متوسط درجة الرطوبة النسبية يتراوح بين ( 70ْ - 85ْ مئوية ) ، كما أن معدل التبخر مرتفع يزيد عن معدل التساقط .

    التضاريـس : تتكون محافظة الحديدة عموماً من سهل منبسط قليل الانحدار نحو البحر ، وسطحه متماوج تماوجاً بسيطاً في شكل موجات عرضية متتابعة ، يشغل مقعراتها مجاري روافد الوديان التي تصب في البحر ، أمَّا محدباتها فتتكون في معظم الأحيان أما من بعض الكثبان الرملية قليلة الارتفاع أو بعض بقايا الكتل المتراجعة نحو الداخل ، والمعروف جيولوجياً أن هذا السهل الساحلي هو جزء من أخدود البحر الأحمر غطته الإرسابات الحديثة التي يمكن أن نقسمها إلى قسمين يصعب تتبع حدودها أو الفصل بينهما ، ففي الجزء القريب من ساحل البحر الأحمر تتكون الإرسابات من تكوينات بحرية تنتمي إلى نهاية كل من الزمن الثالث والرابع تغطيها إرسابات رملية هوائية حديثة ، أما الجزء القريب من أقدام الجبال فهو يتكون من إرسابات دلتاوية بعضها خشن يتمثل في الحصى الكبير وشظايا الصخور ، والبعض الأخر يتكون من ذرات دقيقة من مفتتات الصخور التي حملتها معها الوديان المنحدرة من الجبال ، وتختفي هذه الإرسابات الدلتاوية الخشنة تدريجياً تحت الإرسابات الرملية حيث يظهر على الحد الفاصل بينهما بعض الينابيع والعيون ذات المياه العذبة ، ومما سبق يمكن تقسيم محافظة الحديدة من حيث السطح إلى ثلاثة أقسـام :

    أ - السهول الساحلية

    ب- المرتفعات الجبلية

    ج - مجموعة الجزر

    أ-السهول الساحلية : تقع معظم أراضي محافظة الحديدة في المنطقة السهلية لساحل تهامة ، ويمتد هذا السهل من اللحَّية في الشمال إلى الخوخة في الجنوب بطول حوالي ( 300 كم ) وعرض يتراوح بين ( 60 - 150 كم ) ، ويخترق هذا السهل العديد من الأودية التي تعتبر مصبات لمياه السيول والأمطار التي تأتي من المرتفعات الداخلية للمحافظة ومن هضاب وجبال محافظات إب وذمار وصنعاء والمحويت وحجة حتى تستقر في البحر الأحمر ، وأهم الوديان في سهل محافظة الحديدة ما يلـي :

    1- وادي مور : يأتي من غرب بلد حاشد جبل يزيـد ومـن غـرب جبل ضلاع والطويلة ومن شمال المحويت والخبت ومن جبل مسور وحجة وكحلان وساقين وكشر ويلتقي في الواعظات يسقي الزَّهرة ويصب في البحر الأحمر جنوب اللحَّية وهو من أكبر الأودية في تهامة .

    2- وادي سردُد : يأتي من الأهجر غرب صنعاء ومن ضلاع كوكبان وغرب وشمال جبل شعيب وملحان ويجتمع بخميس بني سعد ، ويمر هناك في مضيق وادي كبير دائم الجريان ولكنه يضيع تحت الرمال ويسقي مدن المُهْجم ـ مدينة تاريخية لم يبق إلا أطلالها ومنها منارة مسجد المدينة ـ

    والضحَّي والزيدية ويصب في البحر الأحمر جنوب مدينة الزيدية .

    3- وادي سهام : يأتي من مشارف خولان العالية الغربية ووعلان وسامك وعافش وغرشْ آنس وتضم إليه السيول من شمال آنس وجنوب بني مطر وجنوب الحيمة وجنوب حراز وشمال جبال ريمة ويمر بشمال جبل برع فيسقي أرض المراوعة والقُطيع ويصب في البحر الأحمر جنوب مدينة الحديدة .

    4- وادي رماع : يأتي من ضوران آنس ومن حمام علي وشمال جبال عتمة وشمال وصاب وجنوب ريمة ويشق طريقه بين جبال وصاب وريمة وينزل إلى بني سواده والمشرافة ثم الجروبة والحسينية ويصب في البحر الأحمر .

    5- وادي نخلة : يأتي من شمال شرعب وجنوب العُدين ويمر بحيس ويسقي بلد الدَّوبَلي شمال الخوخة فالبحر الأحمر .

    6- وادي زبيد وفروعه : يأتي من العُدين ومن وادي عنَّه ووادي السُّحول النازل من شمال إب وأودية بعدان من غربان والمنار وأودية جبل حبيش والنجاري والمخادر ووادي برقين ووادي شيعان وجوار النازلين من بني مسلم غرب يريم ، وأودية القفر النازلة من عُتمة ومغرب عنس والأودية النازلة من شرق وصابين وتلتقي في المضيق بين جبل رأس ووصاب تم تسقي زبيد وتنزل إلى البحر الأحمر عند ساحل الفازة .

    7- وادي تباب بالقناوص : ينزل من شمال جبل ملحان ومن جبل الظاهر التابع للخبت ويسقي أرض القناوص وينزل إلى أبن عباس في البحر الأحمر .

    8- وادي علوجة : ينزل من جبل كسمة والجعفرية ويمر بوادي الخايع إلى الجاح .

    9- وادي اللاوَّية : يأتي من غرب جبال ريمة إلى رمال والدريهمي من الزرانيق .

    وهناك العديد من الأودية الصغيرة الأخرى التي تنتشر في سهول المحافظة .

    ب- المرتفعات الجبلية : أهم المرتفعات في محافظة الحديدة ما يلي :

    - جبل رأس : يقع في مديرية جبل رأس ، في الجهة الجنوبية الشرقية من زبيد ، ويطل من جهته الشمالية على وادي زبيد ، ومن جنوبه على وادي نخلة ، ويرتفع عن مستوى سطح البحر بحوالي ( 2000 متراً ) تقريباً .

    - جبل بُرَعْ: يقع في مديرية بُرَعْ ويرتفع عن مستوى سطح البحر بحوالي ( 2400 متراً )

    - جبل دُبَاس وجبل مستور : يقعان في مديرية حيس .

    - جبل الركب : يقع في مديرية زبيد .

    - جبال الضامر:سلسلة جبلية تقع إلى الشرق من باجل وتمتد من شمال برع إلى شرق باجل.

    - جبال الدَّمَنْ :سلسلة جبلية تقع غرب سلسلة جبال الضامر ويتوسطها سهل كبير يعرف سهل الدَّمَنْ يمتد من سهام إلى باجل.

    - جبال وهنه :سلسلة جبلية تمتد من شرق إلى غرب شمال مدينة باجل تطل من الشمال على وادٍ سردُد ومن الجنوب على باجل ويفصل بينهما سهل يعرف بوادٍ عزان.

    -جبل الشريف:يقع في جهة الجنوب من مدينة باجل ويوجد بقمته قلعة تسمى قلعة جبل الشريف.

    -جبل القمة :يقع شرق مدينة الصليف على بعد ( 25 كيلومتر ) ، يوجد بها مناجم الملح .

    ج - مجموعة الجزر : تنتشر في البحر الأحمر قبالة ساحل محافظة الحديدة مجموعة من الجزر اليمنية يصل عددها إلى أكثر من ( 40 جزيرة ) بعضها صغيرة ومن أهمها الجزر التالية :

    1- جزيرة كمران : هي من الجزر المأهولة بالسكان وتبعد عن ميناء الصليف بحوالي ( 7 ميلاً بحرياً ) وتبلغ مساحتها ( 35 ميلاً مربعاً ) وهي جزيرة ذات أهمية استراتيجية ، وقد دخلها المصريون المماليك بقيادة " حسين الكردي " في عام ( 921 هجرية ) وبعد ذلك ظلت تحت سيطرة العثمانيين حتى احتلتها بريطانيا في عام ( 1867 ميلادية ) ، واستخدمت حجراً صحياً للحجيج ، كما يوجد بها قاعدة عسكرية يمنية لحماية السواحل والجزر اليمنية ، ويوجد بها حالياً نادي للغوص يستغل سياحياً .

    2-جزيرة طقفاش ( أنتوفيش ) : هي من أكبر الجزر الموجودة في مواجهة ميناء اللحَّية وتبلغ مساحتها ( 28 كم٢ ) تقريباً ، وشكلها مستطيل وترتفع حوالي ( 36 قدماً ) عن مستوى سطح البحر ، وتعتبر من الجزر ذات الأهمية الاستراتيجية والاقتصادية ، ويوجد بها حالياً نادي للغوص يستغل سياحياً .

    3-جزيرة حنيش الكبرى : يبعد طرفها الشمالي الشرقي من الساحل بحوالي (28 ميلاً بحرياً)، وتبلغ مساحتها حوالي ( 67 كم٢ ) وتقع على خط عرض ( 44َ,13ْ ) شمالاً ، وخط طول ( 45َ,42ْ ) شرقاً ، وهي جزيرة صخرية تمتد بها سلسلة جبلية على مدى طولها وأعلى ارتفاع لهذه السلسلة الجبلية يبلغ ( 1335 قدماً ) ، وفي عام ( 1981 ميلادية ) بنت عليها المؤسسة العامة للموانئ اليمنية فناراً لإرشاد السفن وخدمة الملاحة الدولية.

    4- جزيرة حنيش الصغرى : تبعد عن الساحل بحوالي ( 25 ميلاً بحرياً ) ، وتبلغ مساحتها حوالي ( 10 كم٢ ) ، وهي جزيرة صخرية بركانية أعلى ارتفاع لها ( 627 قدماً ) ، وفي عام ( 1981 ميلادية ) بنت عليها المؤسسة العامة للموانئ اليمنية فناراً لإرشاد السفن وخدمة الملاحة الدولية.

    الصناعات الحرفية واليدوية : توجد في محافظة الحديدة العديد من الصناعات اليدوية الحرفية التي تعتبر عاملاً هاماً من عوامل جذب السياح الأجانب وأهم هذه الصناعات في المحافظة هي :

    الصناعات الفخارية والخزفية ، والصناعات الفضية ، والصناعات النسيجية والصوفية وحـيـاكـة

    اللحافات والمقاطب ، وصناعات قوارب الاصطياد وصناعات المعدات الزراعية .

    الأسواق الأسبوعية : تنتشر في محافظة الحديدة العديد من الأسواق الشعبية التي تعتبر أحد عوامل الجذب السياحي حيث تعكس هذه الأسواق طبيعة الحياة والتسوق لدى المواطنين وتعتبر محل إعجاب السياح الأجانب ومن الأسواق الهامة في محافظة الحديدة ما يلي :

    - أسواق بيت الفقيه ، الخوخة ، الدريهمي ، القطيع تقام يوم الجمعة من كل أسبوع .

    - سوق المغلاف يقام يوم السبت من كل أسبوع .

    - سوق مدينة زبيد يقام يوم الأحد من كل أسبوع .

    - أسواق المراوعة ، الضحي ، حيس تقام يوم الإثنين من كل أسبوع .

    - سوق مدينة الزيدية يقام يوم الثلاثاء من كل أسبوع .

    - أسواق باجل ، المنصورية تقام يوم الأربعاء من كل أسبوع .

    - أسواق القناوص ، خميس الواعظات ، والكدن سردُد تقام يوم الخميس من كل أسبوع .



    الموقع : تقع مدينة الحديدة في منتصف الساحل اليمني تقريباً على الضفة الشرقية للبحر الأحمر أبتدأً برأس الكثيب شمالاً إلى منطقة منظر جنوباً ، وصحراء الزعفران شرقاً ، وعلى خط عرض ( 45َ,14ْ ) شمال خط الاستواء وعلى خط طول ( 43ْ ) شرق خط الاستواء ويتدرج ارتفاعها عن مستوى سطح البحر حتى ( 10 متر ) شرقاً .

    الحُدَيْدَة ـ بضم الحاء المهملة وفتح الدالين المهملتين بينهما ياء مثناه تحتية ساكنة وتنتهي بتاء التأنيث المربوطة ـ يعود أول ظهور لمدينة الحديدة إلي بداية ( القرن الثامن الهجري - الرابع عشر الميلادي ) كمحطة يستريح فيها المسافرون ثم تدرجت لتصبح قرية صغيرة من قرى الصيد فاستقر فيها الصيادون ، واستخدمت كمحطة لإرشاد السفن الدولية ثم اتسعت وكبرت فصارت بلدة من بلدان اليمن وذلك في أواخر ( القرن الثامن الهجري ) وأوائل ( القرن التاسع الهجري ) أي في أواخر دولة بني رسول ، وذلك ما تم استنتاجه مما ذكره الشيخ العلامة الحجة القاضي " أحمد عثمان مطير " رحمه الله في كتابه " الدرة الفريدة في تاريخ مدينة الحديدة " عند إشارته إلى ما ذكره الشيخ العلامة " أحمد عبد الباري عاموه " في كتابه " إتحاف الأمة فيما اختص به الأمام الأعظم أبو حنيفة من المزايا والفضائل عن بقية الأئمة " ص 33 ، ص 34 ما لفظه : ( كان حدوث الحديدة في حدود عام ( 700 هجرية ) وقيل كان فيها امرأة واسمها حديدة ـ بمهملتين أولها مضمومة والثانية مفتوحة ثم مثناه تحتانية مشددة ـ لها محل ينزلون عندها الغرباء والمسافرون لأجل المبيت والراحة قال وكانت قرية صغيرة قرب البحر يأوي إليها أصحاب الزواريق الذين يصطادون الحوت فنسبت القرية إليها أي إلى المرأة المذكورة قلت كان ذلك في ( أوائل القرن الثامن الهجري ) كما يظهر ذلك من تحديد الشيخ المذكور رحمه الله ، ثم اتسعت القرية وكبرت فصارت بلدة من بلدان اليمن في ( أواخر القرن الثامن وأوائل القرن التاسع ) . انتهى ما ذكره الشيخ " مطير " ، وورد في كتاب مخطوط بعنوان " تهامة عبر التاريخ " لمؤلفه الأستاذ المرحوم " عبد الرحمن عبدالله صالح الحضرمي " رحمه الله ونفعنا بعلمه ما لفظه : ( قال ابن بطوطة في رحلته ص 240 التي ابتدأت عام ( 725 هجرية ) بعد أن مر بُحلي بن يعقوب متجهاً إلى زبيد فقال أنه مر بمرسى الحادث ولم ينزل فيه فواصل رحلته إلى الأهواب ، ثم نزل بزبيد ) ، ( واستنتج أ. الحضرمي من هذه الفقرة من أن الحديدة لم يكن لها ذكر إلا كمرسى لقوارب الصيد عرف بالمرسى الحادث أي الحديث لحداثته ثم حرف إلى الحديدا ثم حذف الألف وحل محله هاءً عرفت الحديدة ). وهذا الاستنتاج حسب رأينا قد يكون غير صحيح ؛ وذلك لورد الحادث، والحديدة في كتاب " تاريخ الدولة الرسولية في اليمن " لمؤلف مجهول عاش في ( القرن التاسع الهجري ) في موضعيين مختلفين من الكتاب ، فإذا كان الحادث ، والحديدة ، تعني موقعاً واحداً حسب استنتاج الأستاذ " الحضرمي " كان من البديهي أن يشير مؤلف الكتاب إلى ذلك ، فقد ورد في كتاب " تاريخ الدولة الرسولية في اليمن " ص 58 ما لفظه : ( وصول القاضي " جمال الدين محمد بن موسى من مصر إلى الحادث في اليوم 29 من ذي القعدة سنة ( 726 هجرية ) وورد في نفس الكتاب ص 227 ما لفظه : (( تقدم الأمير " فخر الدين أبوبكر السنبلي " إلى ( الحُدَيْدَة ) لأمور بدت منهم توجب الأدب وذلك نهار الاثنين من شهر شوال سنة ( 833 هجرية )) .

    ومُنذ ذلك التاريخ تكرر ذكر مدينة الحديدة في العديد من الكتب التاريخية فقد ورد ذكرها في كتاب " بغية المستفيد في تاريخ مدينة زبيد " لمؤلفه " ابن الديبع " أثناء سرده أحداث عام ( 857 هجرية ) ص 119 ما لفظه : ( وفي شوال من سنة سبع وخمسين غرقت سفينة حُبَزـ بضم الحاء المهملة وفتح الموحدة التحتانية ثم زاي ـ ببطن الصفَّارية بين البقعة والحديدة ولم ينجُ من أهلها سوى البحارين وامرأة واحدة ولا حول ولا قوة إلا بالله ) ، كما ذكر " ابن الديبع " في موضع آخر أثناء سرده أعمال الملك مؤسس الدولة الطاهرية في اليمن ، الملك المجاهد شمس الدين " عامر بن طاهر " ، في عام ( 859 هجرية ) ص 123 ما لفظه : ( فدخل موزع في ذي القعدة واستقر بها وأرسل للشيخ " عيسى بن عمر الثابتي " صاحب الحديدة ، وكان قد وفد إلى الملك المجاهد وأخيه في مدينة عدن وحلف لهما ودعا إليهما فأمره أن يستقر ببيت الفقيه ابن عجيل ويمهد قواعد العرب هنالك وأرسل له من المال بما يعينه على ذلك فوصل إليها واستقر بها في جماعة من أهله ) ، ومع مطلع ( القرن العاشر الهجري ـ السادس عشر الميلادي ) شهد بداية انتعاش الحديدة كمدينة وميناء من موانئ اليمن الهامة فقد ذكرها الملاح العربي اليمني أصلاً الشهير " بابن ماجد " في كتابه " الفوائد في أصول البحر والقواعد " وورد اسمها عند المؤرخ المعروف " بامخرمة " في كتابه "تغر عدن" وذلك في عام ( 920 هجرية ) ، واستمرت مدينة الحديدة تحت ولاية الدولة الطاهرية إلى أن غزا المماليك ( المصريون ) بقيادة " حسين الكردي " السواحل اليمنية بحجة مطاردة الوجود البرتغالي في البحر الأحمر وذلك في ذي القعدة سنة ( 921 هجرية ) فدخلوا ميناء الحديدة ، ولكن الحال ضاق بهم حين لم يجدوا فيها مواد غذائية فغادروها إلى ميناء اللحية ، فرحب بهم حاكم اللحية الفقيه " أبوبكر بن مقبول الزيلعي " وأمدهم بالطعام وبعد ذلك عادت السفن المصرية إلى مدينة الحديدة فقذفتها بالقنابل وأخذت أخشابها وأحجارها وبنت مسجداً في جزيرة كمران ، وكان هذا أول غزو خارجي تتعرض له مدينة الحديدة ، ثم تعرضت طول تاريخها إلى العديد من الغزوات الخارجية التي كانت تأتيها عبر البحر الأحمر سواءً من الشمال حيث الساحل المفتوح أو من الغرب نتيجة لقرب السواحل الأفريقية منها ، ففي عام ( 946 هجرية ) دخل العثمانيون مدينة الحديدة واستمروا بها حتى دخلها الأمام المؤيد بالله " محمد بن القاسم " في عام ( 1038 هجرية ) ، واستمرت تحت حكم الأئمة حتى عام ( 1217 هجرية ) ، العام الذي خرج فيه على أمام صنعاء أمير أبو عريش الشريف " حمود بن محمد الخيراتي "ـ الملقب بأبو مسمار ـ واستولى على تِهامة اليمن بدعم من الوهابيون وسيطر على مدينة الحديدة عام ( 1221 هجرية ) ، حتى وفاته عام ( 1233 هجرية ) فخلفه على الأمارة ولده الشريف " أحمد بن حمود " الذي كان ضعيفاً فلم تطول إمارته إلى عام ( 1234 هجرية ) ، العام الذي وصل فيه " خليل باشا " يرافقه " علي بن حيدر الخيراتي " على رأس حملة عسكرية كبيرة موفداً من قبل " محمد علي باشا " وبمجرد وصوله قبض على الشريف " أحمد " وأرسله إلى مصر وأعاد تهامة اليمن ومنها مدينة الحديدة إلى الإمام المهدي " عبدالله ابن المتوكل أحمد " وتولى الشريف " علي بن حيدر " على شطر من تهامة الشمالية ، وفي عام ( 1246 هجرية ) استولى ابن مجثل ـ صاحب عسير ـ على بلاد تهامة اليمن ومدينة الحديدة ، وفي( 1250 هجرية ) وصلت حملة عثمانية بقيادة " محمد أمين " الذي حمل كتاباً إلى الشريف " علي بن حيدر الخيراتي " يقضي بإرسال أبنه " الحسين " مع الحملة إلى منطقة تهامة لاستخلاصها من العسيرين فنجحت الحملة واستعاد الشريف " علي الخيراتي " سلطته على مدينة الحديدة ، إلا أن " محمد علي باشا " قام خلال عامي ( 53 - 1254 هجرية ) بالسيطرة الكاملة على الساحل الشرقي للبحر الأحمر من ميناء العقبة شمالاً حتى باب المندب جنوباً ، وبطبيعة الحال خضعت مدينة الحديدة لسيطرة "محمد علي باشا" ، وفي عام ( 1256 هجرية) ( 1840 ميلادية ) وتنفيذاً لقرارات مؤتمر لندرة اضطر " محمد علي باشا " لمغادرة المنطقة وتسليم مدينة الحديدة ومنطقة تهامة اليمن بالكامل إلى الشريف " حسين بن علي حيدر " ولم تُعَمر سيطرة الشريف " حسين " طويلاً لأن العثمانيون بأمر من السلطان " عبد المجيد بن محمود الثاني " وبقيادة " توفيق باشا " وأمير مكة الشريف " محمد بن عون " استعادوا السيطرة مجدداً على مدينة الحديدة في عام ( 1265 هجرية ) واصبح " توفيق باشا " حاكماً على تهامة اليمن ، وفي عام ( 1288 هجرية ) غزا تهامة اليمن الشيخ " محمد بن عايض " ـ صاحب عسير ـ واستولى على مدينة الحديدة ، إلا أن الجيش العثماني بقيادة " رديف " و " أحمد مختار باشا " ضموا عسير إلى مدينة الحديدة ، وفي عام ( 1329 هجرية ) ( 1909 ميلادية ) بدأ العثمانيين العمل في مشروع إنشاء وربط طريق السكة الحديدية من رأس الكثيب إلى مدينة الحديدة ثم إلى الحُجيلة بالقرب من مدينة باجل والذي كان مخطط له أن يمر بأغنى المراكز في اليمن كبيت الفقيه ابن عجيل ، وإلى زبيد ، وإلى تعز ، وإلى ذمار ، وإلى العاصمة صنعاء ، فمدينة عمران وفي مارس من عام ( 1911 ميلادية ) بدأ العمل فعلاً في إنشاء هذا الخط الحديدي ولكنه لم يتم لأن السفن والبوارج الإيطالية قامت بضربه خلال فترة الحرب الإيطالية التركية فتوقف بناء طريق السكة الحديدية إلا أن آثاره ما زالت موجودة في رأس الكثيب، وفي عام (( 1330 هجرية ) - ( 1912 ميلادية )) تعرضت مدينة الحديدة لقصف البوارج الإيطالية ، ففي شهر يناير من نفس العام قامت السفن والبوارج الإيطالية بتدمير مواقع التحصينات الدفاعية للجيش العثماني في الجبانة شمال مدينة الحديدة ، وفي شهر يوليو من نفس العام قامت سفينتين إيطاليتين بقصف قلعتين خارج مدينة الحديدة وتدمير معسكر الجيش العثماني وسط مدينة الحديدة ، وفي 23 يوليو من نفس العام أيضاً قامت السفن والبوارج الإيطالية بقصف قرية منظر - قرية تقع جنوب مدينة الحديدة وصل إليها التوسع العمراني في الوقت الحالي - كما قامت السفن والبوارج الإيطالية بتدمير قلعة في منطقة الحالي شمال شرق مدينة الحديدة ، وفي 15 أغسطس من نفس العام قامت السفن والبوارج الإيطالية بقصف المستشفى العسكري العثماني بمدينة الحديدة ، وخلال مرحلة الحرب العالمية الأولى تعرضت مدينة الحديدة أيضاً لمواجهة السفن والبوارج البريطانية عدة مرات خلال الفترة ((1333–1337 هجرية) ـ(1914–1918 ميلادية)) وذلك من جراء ضرب مواقع الجيش العثماني في شبه الجزيرة العربية حتى تمكنت من الاستيلاء على مدينة الحديدة في شهر محرم من عام ( 1337 هجرية ) بعد حصارها وضربها بالمدافع والسفن والبوارج الحربية لمدة خمس سنوات ، فقامت بتطويقها بأسلاك شائكة تمنع الداخل إليها والخارج منها ، وفي عام ( 1339 هجرية ـ 1921 ميلادية ) قامت القوات البريطانية بتسليم مدينة الحديدة للأدارسة " محمد بن علي الأدريسي " ونتيجة لذلك أقفلت ستة عشر شركة كبرى في مدينة الحديدة وحولت التجارة إلى الموانئ الأخرى التي كان يسيطر عليها الأمام " يحيى بن محمد حميد الدين " وهي المخاء ، والخوخة وما يليها جنوب مدينة الحديدة ، وفي يوم الجمعة الثاني من شهر رمضان من عام ( 1342 هجرية ) قام الأمام " يحيى بن محمد حميد الدين " بانتزاع مدينة الحديدة من الأدارسة على يد السيد " محمد بن الوزير " بغير ضربة ولا رمية ساعده في ذلك رفض الأهالي لحكم الأدارسة ، وفي عام ( 1353 هجرية ـ 1934 ميلادية ) احتلت القوات السعودية مدينة الحديدة قرابة ستة أسابيع ، ثم أجلت قواتها وجيوشها عقب توقيع اتفاقية الطائف في عام ( 1934 ميلادية ) واستمرت مدينة الحديدة مُنذ ذلك التاريخ تحت سيطرة حكم الأئمة حتى قيام الثورة اليمنية المباركة في ( 26 سبتمبر 1962 ميلادية ) .

    ميناء الحديدة : كان موقع ميناء الحديدة القديم غرب حارة داخل السور ، وكان يتكون من حاجزين للأمواج ورصيف صغير ، وكانت السفن الشراعية الكبيرة والتجارية ترسوا على بعد ميلين أو ثلاثة من الميناء القديم وكانت حمولتها تنقل على السفن الشراعية الصغيرة حتى قرب الساحل ، ثم يتم نقل البضائع إلى مبنى الجمرك على أكتاف العمال ، وبعد عام ( 1906 ميلادية ) وضع العثمانيون خططاً لإنشاء ميناء جديد عمقه خمس قامات يصلح لرسو ( 12 سفينة ) تفرغ حمولتها على رصيف من الحجر ، وفي عام ( 1911 ميلادية ) شرع العثمانيون في بناء الميناء الجديد برأس الكثيب على بعد ( 17 كيلومتر ) شمال الحديدة تولى الفرنسيون بناؤه ، وخلال فترة الحرب الإيطالية العثمانية قام الإيطاليين بضربه بالمدافع فتوقف العمل في الميناء ، وفي عام ( 1332 هجرية ) جرت محاولة من الفرنسيون لإعادة بناء الميناء الجديد برأس الكثيب بمدينة الحديدة إلا أن هذه المحاولة باءت بالفشل برفض عرضهم من قبل الإمام " يحيى بن محمد حميد الدين " ، وعلى الرغم من رفضه لطلب الفرنسيون إلا أن الإمام " يحيى " أمر بوقف العمل في الميناء القديم في عام ( 1342 هجرية ) ، وبدأ استخدام الميناء الجديد برأس الكثيب أمام الملاحة البحرية ، وخلال الفترة ( 1958 - 1961 ميلادية ) قام الاتحاد السوفيتي ببناء ميناء جديد شمال مدينة الحديدة على بعد ( 5 كيلومتر ) برصيف يبلغ طوله ( 400 متر ) مزوداً بممر ملاحي يبلغ طوله حوالي ( 6 كيلومتر ) وبعد قيام الثورة اليمنية الخالدة في (26 سبتمبر 1962 ميلادية) قامت حكومة الثورة بتوسيع الميناء بزيادة أرصفته فأصبح الميناء حديثاً قادراً على استقبال العشرات من السفن التجارية في آن واحد ، كما قامت الحكومة بإعادة استكمال بناء الميناء العائم برأس الكثيب الذي أصبح فيما بعد ميناء القوات البحرية (1) .

    ومن أهم المعالم التاريخية والأثرية والسياحية في مدينة الحديدة هي :-

    1- مدينة داخل السور :تعد حارة داخل السور أقدم أحياء مدينة الحديدة وتعود بدايتها مع النشأة الأولى للمدينة ، إي في بداية ( القرن الثامن الهجري ) وتحتوي على عدة مبانِ ومنشآت حكومية قديمة أمام منطقة الميناء القديم ، تلك المباني مبنية بالآجر - الطوب الأحمر الصغير المحروق - ، وهي تمثل نمطاً معمارياً قديم الطراز يشابه إلى حد كبير نمط البناء في الموانئ القديمة على ساحل البحر الأحمر كميناء جدة وتتميز تلك المباني بأدوارها العالية التي تصل إلى خمسة أدوار ، كما تتميز بسقوفها الخشبية المنقوشة بأشكال هندسية بديعة ، وكان يوجد حولها سوراً له أربعة أبواب هي : باب مشرف وباب النخيل شرقاً ، وباب الستر شمالاً ، وباب اليمن جنوباً ، إلا أن السور قد تهدم واندثر تماماً ولم يبق منه سوى باب مشرف والقلعة التي تشرف عليه ، ففي عام ( 1222 هجرية ) قام الشريف " حمود بن محمد الخيراتي " بعمارة السور ، في حين عمر باب مشرف الشريف " الحسين بن علي بن حيدر الخيراتي " في عام ( 1264 هجرية ) ، وفي حارة داخل السور يوجد الجامع الكبير والسوق القديم ، كما يوجد وراء السور حارات سكنية عديدة مبنية من القش على شكل أكواخ مخروطية إلا النادر منها فهو مبني من الآجر (1) .

    2- الجامع الكبير :-يقع الجامع الكبير في حارة داخل السور ويعتبر من المساجد الشهيرة بمدينة الحديدة ويعود تاريخ عمارة الجامع إلى مطلع ( القرن الثاني عشر الهجري ) حيث بني في عام ( 1111 هجرية ) قامت بعمارته امرأة من أهل الخير تدعى " فاطمة بنت أحمد الزراق " والدها أحد تجار مدينة الحديدة القادمين من عُمان وبعد تأسيسه تولى أهل الخير توسعته فقام " حمدون الجويد " بتوسعته من جهة الشرق ، ثم في عام ( 1255 هجرية ) قام الشيخ " محمد دحمان بادويلان " بعمارة خمسة صفوف إضافية من المؤخرة مرتفعة عن الصفوف الأولى من المقدمة وعمر المنارة والحمامات ، ثم في عام ( 1370 هجرية ) قام ولي العهد سيف الإسلام البدر " محمد بن أحمد بن يحيى حميد الدين " بإصلاح سقوفه ورفعها عن مستواها الهابط بحيث تساوت مع صفوف المؤخرة، وفي عام ( 1394 هجرية ) هدم الجامع كلياً بحيث لم يبق أثر للقديم سوى الجزء الخاص بالمرافق بأمر محافظ الحديدة آنذاك الشيخ " سنان أبو لحوم " وكلف كلاً من الشيخ " علي محمد الجبلي " والشيخ " عبدالله عقيل باعبيد " بإعادة عمارته فقاما جزاهما الله خيراً بإعادة بناء الجامع وتوسعته عما كان عليه ، وفي عام ( 1411 هجرية ) هدم سقف الجامع وأعيد بناؤه على نفقة أهل الخير من تجار مدينة الحديدة وذلك للإعادة بناء القباب والمنارتين بجوار المحراب وفي شهر رجب من كل عام تقام في الجامع حلقات قراءة البخاري .

    3 - مسجد الجعيشية : يقع بحارة الصديقية وتتضارب الروايات حول من أسسه وبناه فمنهم من ينسب بناؤه إلى الشريف " حمود بن محمد الخيراتي " سنة ( 1222 هجرية ) ومنهم من يذكر أن الذي بناه هو الجيش العثماني فقد كان يعرف باسم مسجد الجيش ، ورواية أخرى تقول : بأن تأسيسه يعـود إلى شخص يدعى الجعيشي ، وقد سمى باسمه ، وظل يعرف به حتى الآن .

    4 – نوبة ( قلعة ) باب مشرف :نوبة ( قلعة ) هي إحدى الحصون التي كانت موجودة على السور القديم الذي كان يحيط بحارة داخل السور ، وهي تشرف على باب مشرف أحد أبواب السور القديم وقد بناها الشريف " الحسين بن علي حيدر الخيراتي " أثناء سيطرته على المنطقة في عام ( 1256 هجرية ) (2) .

    5 - قلعة الكورنيش : تقع القلعة على بعد حوالي ( واحد كيلومتر ) تقريباً جنوب الميناء القديم على أكمة مرتفعة قبالة البحر ، ويعود بنائها إلى عام ( 946 هجرية ـ 1538 ميلادية ) خلال فترة التواجد العثماني الأول في اليمن ، وكانت تستخدم كاستحكامات دفاعية ، كما استخدمت كسجن من قبل العثمانيون ومن بعدهم الأئمة ، وهي مبنية بالآجر المشوي والطين والنورة البيضاء محافظة على طابعها المعماري العسكري عدة قرون حتى تعرضت في الآونة الأخيرة إلى التشويه وذلك باستخدام مواد بناء أسمنتية بإضافة عدد من الدكاكين الملاصقة لسورها العالي المشوه بالحجارة السوداء .

    6- متحف الحديدة : بني هذا المبني خلال فترة حكم العثمانيون ، وكان بمثابة مركز لجباية الأموال ، واستمر في وظيفته حتى العهد الأخير للأئمة ، ثم استخدم كمركز إشرافي على الميناء القديم الذي كان يقع بالقرب منه ، وبعد قيام الثورة استخدم المبنى كمكتب حكومي تابع لوزارة التربية والتعليم .

    7 - خزانات مياه ( المدبات ) :كانت مياه الشرب بمدينة الحديدة مملوحة الماء فتأتي خفيفة الملوحة من منطقة الحالي - تقع في الشمال الشرقي للمدينة على بعد حوالي ثلاثة كيلومتر - فينزح الماء من بئر تصب في سرداب تحت الأرض يمتد إلى المدينة أمر ببنائه الأمام " يحيى بن محمد حميد الدين " ، كما أمر ببناء مدبين ـ خزانين ـ ، الأول بجوار باب مشرف ، والثاني بحارة الصديقية بجوار المدرسة السيفية سابقاً - مدرسة خولة بنت الأزور حالياً - ، وفي عهد الأمام " أحمد بن يحيى بن حميد الدين " أمر ببناء مدبات ـ خزانات ـ أخرى ، مدبين بحارتي الحوك العليا والسفلى ، ومدب بحارة المطراق ، ومدب بالمستشفى ، ومدب بالعرضي ، ومدب بدار النصر ، ومدب بالمقام الشريف ، ومدب بدار النزهة ، وذلك بغرض خزن وحفظ المياه من منطقة الحالي في شمال مدينة الحديدة عبر سرداب تحت الأرض إلى المدبات ، وقد بنيت هذه المدبات من الأحجار الصلبة التي تم جلبها من مناطق الصليف وكمران وهي عبارة عن تجويف محفور تحت الأرض يتم النزول إليه عبر درج ـ سُلَّمَ ـ مبني من الحجارة ، وفي الأسفل يوجد حوض مياه ـ بركة ـ ، وفي أسفل الحوض توجد شعاب مرجانية ثم جلبها من البحر ويعلو الحوض قبة ، بنيت من الآجر والطين .

    8 – المستشفى العسكري : بني المستشفي العسكري خلال ( النصف الثاني من القرن التاسع عشر الميلادي ) ، ويشير الإنجليزي " جون بولدري " في مقال له بعنوان " أهم الأحداث في تاريخ مدينة الحديدة " أنه في عام ( 1283 هجرية ـ 1867 ميلادية ) كان المستشفى موجوداً في تلك الفترة واصفاً إياه بأنه " في ذلك الحين كان في الحديدة أروع مستشفى عسكري ، وبتاريخ 15 أغسطس (( 1330 هجرية ) - ( 1912 ميلادية )) قام الإيطاليون في إطار صراعهم مع العثمانيين بقصف المستشفى العسكري ، وفي عام (( 1360 هجرية ) ـ ( 1941 ميلادية )) قام الإمام " يحيى بن محمد حميد الدين " بوضع حجر الأساس لإعادة بناء المستشفى الذي دمر كاملاً من قصف الإيطاليين له أثناء صراعهم مع العثمانيين وكان بنائه على يد أمير لواء الحديدة سيف الإسلام " عبد الله بن يحيى بن حميد الدين "، وفي مساء ليلة الثلاثاء بتاريخ (( 10 شوال 1380 هجرية ) - ( 6 مارس 1961 ميلادية )) جرت محاولة بمستشفى الحديدة العسكري للقضاء على الأمام " أحمد بن يحيى حميد الدين " قاموا بها ثلاثة من الضباط الأحرار وهم الملازم " محمد بن عبد الله العلفي " ضابط أمن مستشفى الحديدة العسكري ، والملازم " عبد الله اللقية " ، والملازم " محسن الهندوانه ، الذين انتهزوا فرصة مجيء الأمام " أحمد " تلك الليلة إلى المستشفى يحيط به الحرس وعكفته المدججين بالسلاح وكانت أول خطوة يقومون بها هي منع حرس الأمام من دخول المستشفى وأقفاله في وجوههم اثر ولوج الأمام الباب بحجة المحافظة على عدم إزعاج المرضى إلا أقلية تمكنت من الدخول خلسة وبينما كان الأمام وحاشيته يطوفون الأقسام إذ الأنوار أطفأت وأطلق الثلاثة من مسدساتهم ما يزيد على عشرين عياراً نارياً أصيب منها الأمام باثنتي عشرة رصاصة ولكنها كانت غير قاتلة وتمكن من النجاة بحيلة الاستلقاء على الأرض متظاهراً بالوفاة ليهرب المباشرون وبعد ذلك تراجع بعض الحرس بعد أن قُتل منهم اثنان ونقل الأمام إلى الإسعاف،أما الثلاثة الضباط فقد تفرقوا معتقدين موت الأمام حيث تحصنوا في بعض النقاط بغية إعلان الثورة ولكن الحرس أخذوا يبحثون عنهم وتمكنوا من تعقبهم في الحال ومحاصرتهم ثم تم إلقاء القبض على اللقية والهندوانه أما العلفي فقد قَتل نفسه وانتهى الأمر بإعدام الاثنين بالسيف بعد أن جرى لهما كل أنواع التعذيب ، وبقى شهوراً رهن المعالجة .

    9 - الحديقة العامة : الحديقة العامة تقع على بعد حوالي ( 4 كيلومتر ) من مركز المدينة على طريق الحديدة صنعاء ، تحتوي الحديقة على ملاعب رياضية لكرة الطائرة والتنس والسلة ، ومسبحين للكبار والصغار ، وأقسام الحقول والبساتين متنوعة الأشكال ، وكافتيريا ، وبحيرات صناعية ، ومدرجات تشكيلية تحتوي على أشجار الزينة والزهور المختلفة وتعتبر الحديقة بالفعل من أهم متنزهات ومتنفسات المدينة .

    10 - شاطئ الكورنيش :قامت الدولة خلال عقد الثمانينات بالبدء في تنفيذ مشروع شاطئ الكورنيش الذي يمتد قرابة ( 2 كيلومتر ) ، وهو عبارة عن تعبيد جزء من الشاطئ وتبليطه بحيث لا يفصله عن البحر سوى مسافة رملية بسيطة وقد تم إقامة عدة كافتيريات وتأجيرها للقطاع الخاص، كما تم إقامة كراسي للجلوس والراحة على طول شاطئ الكورنيش ، كما توجد به إنارة ملائمة على طول موقعه .

    11 - شاطئ العرج : يعتبر شاطئ العرج من الشواطئ الجميلة التي تكسوها أشجار النخيل والدوم ، ويقع شمال مدينة الحديدة على بعد حوالي ( 15 كيلومتر ) بين مصبين لواديين هما وادي سردُد من الشمال ووادي سهام من الجنوب .

    12- سوق حراج الأسماك : يقع سوق حراج الأسماك -حراج بيع السمك بالجملة- في جنوب غرب مدينة الحديدة على مقربة من الساحل ، وعلى مقربة منه ترسوا قوارب وسفن الصيد .


    تاريخ الحديده

    إن ما نطلق عليه محافظة الحديدة اليوم هو معظم أجزاء ما يعرف تاريخياً باسم تِهامة اليمن ، وتِهامة بكسر التاء : هي السهول الممتدة على ساحل البحر الأحمر ، سميت بذلك لحرارتها وركود الريح فيها ، وأصل كلمة تِهامة وخم إشارة إلى مناخها الحار وفي اللغة تِهامة عكس نجد أي ما انخفض من الأرض وفي لغة النقوش اليمنية القديمة ورد اسم تهامة مقابل لاسم طود وهو الجبل ويقابله السهل ومن قبائل تهامة ومدنها التالي :

    1- قبيلة الأشاعرة : هي قبيلة يمنية عرفت بالقوة والشكيمة ومنازلها ما بين البحر غرباً إلى الجبال شرقاً وفيما بين مقبنة جنوباً إلى بيت الفقيه ابن عجيل شمالاً وقبائلهم الجماهر والركب والزرانيق والمعازبة والقراشية والأشاعرة ـ الأشاعرة هم من أوائل السابقين إلى الإسلام ومنهم الصحابي الجليل " عبدالله بن قيس " المكنى " أبو موسى الأشعري " ، وقبيلة الأشاعرة تنسب إلى " بنت بن أدد بن زيد بن عمرو بن كهلان بن سبأ " ، وقد لقب بنت هذا بالأشعر لولادته أشعر الجسم فلقب بذلك ، وقد غلب لقبه على اسم القبيلة التي انحدرت منه وتنتسب إليه ـ ، ومن مدنها القديمة المندثرة فشال والقحمة والأهواب ، التي اندثرت نتيجة الصراعات السياسية والاجتماعية في المنطقة فطواها النسيان والإهمال بعد شموخ تاريخها بالعمران فهي الآن بحاجة إلى تنقيب أثري يكشف ما تحت رمالها من الشواهد والآثار .

    2- قبيلة عَــكَّ : هي قبيلة يمنية مشهورة نسبت إلى " عَـكَّ بن عدنان " الذي يتصل نسبه إلى " زيد بن كهلان بن سبأ " ومنازلها ما بين البحر غرباً إلى الجبال شرقاً ومن بطون عَكَّ ذؤال وفشال ولعسان واللامية والقحرة والواعظات وصليل وغافق التي منها " عبد الرحمن الغافقي" أمير الأندلس ، ومن مدنها القديمة المندثرة المهجم ، والكدراء .

    - مدينة المهجم : تعتبر حاضرة من حواضر تهامة قبل وبعد الإسلام وهي عاصمة لقبيلة عَكَّ ، وقد ذكرها " الهمداني " في كتابه " صفة جزيرة العرب " ص 75 بأنها ( مدينة سردُد ) باسم واديها وتقع في منطقة وادي سردُد على طريق الحجيج الوسطى الجادة السلطانية ، اختطت على ربوة عالية فسيحة وآثارها تفصح عن تاريخها الحافل بالحياة الحضارية وإلى شرقها جبل مُلحان المطل عليها يغذيها بالماء العذب في سراديب إلى المدينة ، وقد اندثرت ولم يبق فيها سوى أنقاض المنازل المتداعية والمسجد الذي نُهبت آجُوره ولم يبق منه إلا نصف منارته ،وأصبحت مدينة المهجم التاريخية أشبه بساحة أنقاض ، فهي الآن بحاجة إلى تنقيب أثري يكشف ما تحت رمالها من الشواهد والآثار .

    - مدينة الكدراء : تقع مدينة الكدراء بوادي سهام شرق مدينة المراوعة ، على طريق الحجيج الوسطى الجادة السلطانية ، وتشير المصادر الإسلامية أن الذي أختطها القائد " حسين بن سلامة " والراجح أنه جددها وأتخذها حاضرة له بعد زبيد، فقد جاء ذكرها في إحدى النقوش اليمنية القديمة أثناء فترة مقاومة احتلال الأحباش لليمن بقيادة الملك " معد كرب بن السميفع ذو يزن " ، ومن قبائلها آل علي ، وكانت مدينة الكدراء متنزهاً للنجاحيين ، وقد اندثرت ولم يبق فيها شئ يذكر ، فهي الآن بحاجة إلى تنقيب أثري يكشف ما تحت رمالها من الشواهد والآثار .

    وما يميز تلك المدن القديمة المندثرة هو أنها كانت واقعة على طريق الحجيج بين عدن ومكة المكرمة ، والتي شق الطريق إليها القائد " حسين بن سلامة " الذي ظهر في أواخر الدولة الزيادية خلال الفترة ( 371 - 403 هجرية ) ، وهو رجلاً صالحاً عظيم الهمة له آثار كثيرة في الإصلاح منها شق الطرق وسهل السبل في الجبال والسهول من حضرموت إلى مكة المكرمة أولها من شبام وتريم إلى عدن وأبين ولحج ، والمسافة عشرون مرحلة عمر في كل مرحلة جامع ومنارة وحفر بئراً ، ومن عدن إلى مكة المكرمة شق ثلاثة طرق ، طريق تصعد إلى الجبال وطريقين تسلك التهائم وهي طريق ساحلية على البحر وطريق متوسطة وهي الجادة السلطانية وقد عمر في كل مرحلة جامع ومنارة وحفر بئراً في الثلاثة الطرق أيضاً الممتدة من عدن إلى مكة المكرمة ، وسوف نشير إلى تلك المراحل في الطريقين السالكة منطقة تهامة وهي :-

    - خط الطريق الساحلي : عدن ، المخنق ، العارة ، عبرة ، باب المندب ، المخاء ، النجاري ، الخوخة ، الأهواب ، غلافقة ، نبعه ، الحردة ، القحمة ( جنوب جازان ) ، الدوعة ، الشرجة ، المفجر ، القنفذة ، عثر ، حمضه ، ذهبان ، حُلى ، السَّرين ، جدة .

    - خط الطريق الوسطى: عدن ، ذات الخيف ، موزع ، الجدون ، حيس ، زبيد ، فشال ، الضحي ، الكدراء ، الجثة ، عرق النشم ، المهجم ، مور ، الواديان ، الساعد ، حرض ، وادي تعشر ، وادي خلب ، وادي جازان ، بياض ثم تلتقي طريق الجادة بالساحلية ويفترقان من السَّرين وبينهما وبين مكة المكرمة ( خمسة أيام ) فأول ما يلقى الحاج من عمارته بئر الرياضة ، سبخه الغراب ، الخبت، ثم يرد الناس وادي يلملم ، ثم يفترق الناس فمن أراد مكة المكرمة ورد من عمارته بئر البيضاء ، القرين ، مكة المكرمة ، ومن أراد عرفات ورد من عمارته بئر أبو أدي الرحم ، نعمان ، عرفات .

    وتشير تقارير البعثات الأثرية الإيطالية والكندية بأنها عثرت على وجود العديد من المواقع الأثرية التي يعود بعضها للعصر الحميري والبعض الأخر لعصور ما قبل التاريخ في جبلي مستور والمكتبة في المديريات ، حيس ، وجبل رأس ، وباجل ، وزبيد ، وعلى امتداد الشريط الساحلي .

    فقد وجدت في مديرية حيس على جبل مستور مخربشات ملونة بلون الأحمر الأرجواني القاتم المرسومة بأسلوب الحفر الغائر على الصخور في سفح جبل مستور بارتفاع ( ستة أمتار ) تقريباً وهي رسوم تمثل مجموعة من الأشخاص الواقفين وحيوانات مثل الوعول والنسور ، وهذه الأشكال تمثل أقدم مرحلة من فن الرسوم الصخرية لعصر ما قبل التاريخ ، وعثرت على نقوش يمنية قديمة مرسومة على جبل المكتبة في مديرية جبل رأس ، كما عُثرت على موقع أثري قديم يعود إلى مرحلة ما قبل الإسلام بمنطقة الهامدا شرق مدينة باجل على سفح جبل الضامر وهو عبارة عن بقايا مبنى مساحته ( 9 × 10 مترات ) وجد فيه قطع أحجار منقوشة بالخط المسند تشير إلى أنه كان معبداً قديماً ، يحتمل أنه يعود إلى العصور الحميرية ، وعثرت على فخار يعود إلى العصر الحجري في منطقة شمال مدينة زبيد بالقرب من الطريق الرئيسي الحديدة زبيد ، كما عثرت على امتداد الشريط الساحلي ابتداء من منطقة اللحية مروراً بوادي مور ووادي سردُد ووادي رماع ومنطقة الدريهمي على العديد من الأدوات الحجرية التي استخدمها إنسان ما قبل التاريخ كالحراب والمكاشط والسهام وبعض القطع الفخارية وبعض المخلفات البحرية التي كان يعتمد عليها إنسان ما قبل التاريخ في أكله والدفاع عن نفسه .
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2002-02-15
  3. أصيل

    أصيل مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2000-11-08
    المشاركات:
    3,500
    الإعجاب :
    289
    ما شاء الله عليك يا سامي...كل يوم تجيب لنا عروس...مرة عروس حالمة ومرة عروس ذات بسمة ثاغرة واليوم عروس لم تزف بعد. :)

    مجهود تشكر عليه...ولكن قل لي من اي موقع تنقل هذه المعلومات..هل هي من المركز الوطني للمعلومات؟
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2002-02-15
  5. سامي

    سامي قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2001-07-10
    المشاركات:
    2,853
    الإعجاب :
    0
    شكرا اخي العزيز اصيل

    طبعا يعتبر المركز الوطني للمعلومات مصدر اساسي للمعلومات التي انشرها هنا ولكنه ليس الوحيد :):)
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2002-02-15
  7. المتمرد

    المتمرد جمال عيدروس عشال (رحمه الله) مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2000-10-13
    المشاركات:
    6,577
    الإعجاب :
    0
    اللقب الاضافي:
    توفى يوم الأربعاء 5 يناير 2005
    مجهود تُشكر عليه أخي سامي:)
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2002-02-16
  9. سامي

    سامي قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2001-07-10
    المشاركات:
    2,853
    الإعجاب :
    0
    شكرا اخي العزيز المتمرد
    :) :)
     
  10.   مشاركة رقم : 6    ‏2002-02-17
  11. قَـتَـبـان

    قَـتَـبـان مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2002-01-06
    المشاركات:
    24,805
    الإعجاب :
    15
    أخي العزيز سامي أشكرك على جهودك الجبارة والمعلومات عن وطننا المترامي الأطراف .

    هل يوجد لديك معلومات أو صور لجزيرة زقر (( للأهمية )).
     

مشاركة هذه الصفحة