ليتنا ابريق شاي!!

الكاتب : بن ذي يزن   المشاهدات : 765   الردود : 3    ‏2001-01-31
      مشاركة رقم : 1    ‏2001-01-31
  1. بن ذي يزن

    بن ذي يزن بكر أحمد مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2000-09-30
    المشاركات:
    3,545
    الإعجاب :
    1
    ما لا بد منه : انحناءة خاصة لما يحققه أشبال الأرض بفلسطين العربية ،فهم فقط من يٌثير فينا نخوة الإنسان العربي الأصيل ،وهم فقط من لازالوا يحافظون على هويتنا العربية المطمورة بقلوب استعمرها الخوف،وغمرتها الأنانية المطرزة بالحقد والضغينة .أبطال القدس يستحقون أن يٌقبل المرء نعالهم الأغلى من نفوس أسيادنا ،والأقوى من قلوبنا التي لا تملك سوى الدعاء(وذلك أضعف الإيمان).
    من منكم لا يستطيع عمل كوب من الشاي ؟
    قد تسخرون مني وتستغربون سؤالي الأحمق..
    لا يا سادتي ليست المرة الأولى التي اعمل فيها كوباً من الشاي ،ولكنها المرة الأولى التي اكتشف فيها أن لإبريق الشاي انتفاضة ،وان للماء مهما كانت درجة برودته ثورة جبارة .
    لا تستغربون هكذا ،لملموا ابتساماتكم الساخرة ،وامحوا علامات الاستهجان من تضاريس وجوهكم ،ولنذهب سويا لإعداد الشاي .
    هاهو الماء بداخل الإبريق ،سنضعه الآن –الإبريق-على النار . بعد أن يمارس النار سلطته سيبدأ شعور الماء بالاضطهاد ،سيسخن ،إلى حد لا يمكن أن يبرد إلا إذا وقفت النار عن ممارسة سلطتها والتحرش بهدوئه وسلامه وسكينته ((المفارقةالغريبة هنا هي أن الماء أقوى بكثير من النار ،فهو الوحيد من يستطيع إبادتها بغمضة عين)) .
    لماذا تشعرون بالضجر ؟اصمتوا ولا تتأففوا وتأملوا تاريخ يكرر نفسه عشرات المرات في اليوم الواحد .
    لم تعد سخونة الماء تجدي في ظل ممارسة النار الاستفزازية ،تبدأ الثورة ،يفور الماء ،تظل الثورة قائمة ،إلى أن يحدث الفعل الذي يصنع الانتفاضة ،أو ليست الانتفاضة عمل مباشر يتسم بالعنف الذي ينشأ عن بلوغ التناقضات ذروتها ،هاهي التناقضات تصل إلى ذروتها عندما وضعنا ذرات من الشاي على تلك الثورة (فوران الماء) ، نعم عندما وضعنا تلك الذرات على الماء الذي وصل لدرجة الغليان فرغ صبره و اندلعت انتفاضته .
    يتحرر الماء من قيود الإبريق فيخرج مقتحماً النار التي سرعان ما تنطفئ ويصعد دخانها المعطر برائحة الانتصار ليس اسهل من أن يقهر الماء قوة النار ، فالنار معروفة منذ الأزل (بالذل والمسكنة) .
    هذه ملحمة إبريق الشاي الأزلية المفعمة بالعظمة والقوة والشموخ وبالعزة والكبرياء ،بطولة أسطورية تتكرر أمامنا يوميا عشرات المرات ،دون أن نأخذ منها العظة والعبرة .
    فنحن أيها الأعزاء سٌرعان ما نثور ونغضب ،ولكننا بالمقابل نكون أكثر استسلاما لفعل النسيان ، واكثر استعداداً لارتداء جلباب الصمت المفجع ،والتلحف بوشاح التبلد المٌريب ذلك عندما تبرد مشاعرنا الساخطة ، فتصبح ممارسة العدو الاستفزازية ،وانتهاكه عرضنا وسلبه أرضنا واقع مٌسلم به لا يٌثير فينا شيئاً،نتقبله بسلام تماماً كما نتقبل أسماؤنا التي لا نختارها ،فتلتصق بنا رغم قبح معانيها أحياناً ،ورغم رغبتنا في استبدالها أحياناً أخرى.
    نحن أيها العرب نتقبل الآن ببرود وصمت العزاء على مشاعرنا التي اغٌتيلت بخطابات الزعماء ، فمشاعرنا التي تبلدت حيناً من الدهر ،وظلت تحتضر حتى وقت قريب ،ماتت الآن .
    "شكر الله سعيكم ، وعظم أجركم " قد خسرنا مشاعرنا وأحاسيسنا إلى الأبد ،فلا يمكن أن نعوضها الآن فهناك أشياء تبٌاع وأخرى كالمشاعر لا تٌشترى ولا تٌباع ،لا تٌعار ولا تٌستبدل .
    لكل داء دواء إلا تبلد المشاعر داء لا دواء له ،قد فقدنا هويتنا وصار ما صار ،غداً سيأتون لأخذ الزوجات من أحضان أزواجهن ،والأبناء من أرحام أمهاتهم ،والبنات من قلوب آبائهن ، والشقيقات يقتلعوهن من بساتين أشقائهن ،وعندما يأتون سنفتح لهم غرف النوم مرحبين ،ونتركهم يعبثون بشرف أرضنا ونسائنا على فراشنا وعلى مرأى منا .
    لا تغضبوا من كلماتي ،فالميت لا يشعر بالغضب ولا ينتابه الحزن ،ونحن يا أحبتي جثث متحركة لا زالت قلوبنا تسخر منا وتوهمنا بالحياة ،فقط لأن دقات ضئيلة لا زالت تساعدنا في الحركة ، و الاستمرار في مقبرة الذكريات العتيقة والأحلام المتعفنة .
    هل نكون كما إبريق الشاي المتمرد ،فنٌبيد من اجتاح أرضنا وأباح عرضنا ؟ هل نقهر ذلك الكائن الذليل كذل النار أمام قطرات من الماء ؟
    هل نعود أبطال كما كنا بشهادة التاريخ ؟هل نكون كما الماء في سلامه الهادئ وغضبه المتأجج..؟
    الماء الذي جعل الله منه كل شيء حي ،أرواحنا ،مشاعرنا وشرفنا وتلك الكرامة التي بعناها بأثمان بخسة عندما أفلسنا في إيماننا .كل شيء من الماء حي حتى أفعالنا التي كٌدست بكتب التاريخ الرثة.
    للماء غضب يصنع ثورات لا تٌخمد ،ولكننا لم نعي بعد معنى أن يغضب وأن يثور لشرفه ، حتى وهو في إبريق شاي ،نعم إبريق الشاي الذي لا زال يشعر بأهمية أن تأخذ الأمور نصابها ،وان توضع على الأحرف نقاطها ،والذي لا زال يؤمن بحتمية التغير ،يثور ولا يفتر ويبرد أو يتخاذل ، لأنه يعي الفرق بين أن تصنع تاريخاً وأن يصنعك التاريخ ،إبريق مٌفرط الحساسية ،وعظيم المسؤولية ،كيف لا يكون جباراً وهو قائد الثورة التي يكللها النجاح كل مرة . الإبريق الذي يحتفظ بالماء في جوفه،كما يحتفظ الأنبياء بالإيمان في قلوبهم فيصير كالوتد يٌستحال نزعة أو زعزعته ؟
    إبريق الشاي يا أشقائي فارس مغوار لأنه يشبه الماء ومن شابه الماء لا يكون إلا بطلاً .
    ليتنا إبريق شاي ،مادمنا قد فشلنا أن نكون كالماء ،بهدوئه وحكمته ،بسخطه وجنونه.. ليتنا آه يا ليتنا …
    الآن تفضلوا بوضع ما تحتاجونه من سكر ،وهنيئاً لكم كوباً من رذاذ انتفاضة الشاي ،وهنيئاً لنا ما نحققه من بطولات عظيمة ،ومرحى بالسلام الذي يلتهم الأرض بمباركة سذاجتنا وتخاذلنا .

    ريا احمد : قاصة وصحفية من اليمن
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2001-01-31
  3. ابو عيبان

    ابو عيبان مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2001-01-26
    المشاركات:
    5,201
    الإعجاب :
    2
    أبو عيبان متفاعلا

    إسلو ب رائع يشد إليه الضمائر الحية بقوو فالله د ر بنت تبع
    الذي غز الكون حتى جاءه الكون راكعا.
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2001-01-31
  5. ابو عمر

    ابو عمر مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2000-09-23
    المشاركات:
    885
    الإعجاب :
    0
    هي أمي العربيه
    أماه ..!
    كم اشتقت الى حليبك المقدس :
    حليبك الذي ينتظرني كفنجان شاي,
    أماه ..!
    متى الدموع تجمدت ؟
    متى الشموع انطفأت ؟
    متى الفكرة استأصلت ؟
    وفي عروقنا ما زال يجري دم عربي
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2001-01-31
  7. ابوعاهد

    ابوعاهد عبدالله حسين السوادي مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2000-11-28
    المشاركات:
    10,212
    الإعجاب :
    15
    عزيزي بن ذي يزن/ ارجو ان لاتحرمنا من هذه الروائع التي تترك فينا اثار كبيرة لجودة وغزارة محتواها0
    ولك شكري الجزيل0
     

مشاركة هذه الصفحة