نور الدين زنكي: ملك فقيه صوفي أشعري

الكاتب : أبو بكر الشافعي   المشاهدات : 875   الردود : 5    ‏2005-07-18
      مشاركة رقم : 1    ‏2005-07-18
  1. أبو بكر الشافعي

    أبو بكر الشافعي عضو

    التسجيل :
    ‏2005-07-16
    المشاركات:
    4
    الإعجاب :
    0
    وجدت في هذا المنتدى، أشخاصا من الوهابية، يدّعون حبهم للجهاد في سبيل الله، فينتحلون اسم السلطان نور الدين زنكي رحمه الله، وعجبت، كيف يفعلون ذلك علما أن تسمية المولود أو التكني باسم رجل صالح تفيد التبرك أي طلب البركة تيمنا بحصول الخير ببركة صاحب الاسم، فكيف يفعل وهابي ذلك وهو يقول إن من تبرك بالصالحين أشرك بالله ولو لم يعبد غير الله!؟
    والأنكى، أن أولئك يسمون أنفسهم باسم السلطان نور الدين زنكي، ثم يدخلون إلى المنتديات ويملأون منتدى الحوار بالشتيمة والمسبة بحق الصوفية والأشاعرة، والعياذ بالله منهم، مما يزيد من كشف جهلهم وغرورهم وتخبطهم فيما لا يعلمون، فالسلطان نور الدين زنكي كان يحب الصوفية ويعظمهم ويجل الأشاعرة ويأخذ علوم الدين عنهم لا سيما عن إمام الأشاعرة في زمانه الحافظ فخر الدين بن عساكر رحمه الله تعالى.
    وعملا على تبيان الحق لكل طالب هدى، وضعنا هذه الرسالة المختصرة في تبيان حال السلطان نور الدين زنكي رحمه الله، راجين أن نجد ذلك في صحائفنا خيرا لنا وقد تقبله الله منا عملا صالحا.
    والحمد لله أولا وأخيرا.
    في المداخلة التي تلي نص الرسالة.

    نور الدين زنكي: ملك فقيه صوفي أشعري

    1. النسب والمولد والألقاب.
    2. ولايته حلب ثم دمشق.
    3. جهاده ضد الصليبيين.
    4. دخول مصر في ولايته.
    5. وفاته رحمة الله عليه.
    6. مآثر سيرته في الملك.
    7. تعظيمه للصوفية.
    8. تعظيمه للأشاعرة.
    9. الخاتمة.



    أولا: النسب والمولد والألقاب.

    - هو ملك الشام ومصر في زمانه، واسـمه محمود بن عماد الدين زنكي بن آق سنقر، كنيته أبو القاسم، ومن ألقابه: الملك العادل السلطان نور الدين والشهيد [لقبوه بالشهيد لموته بالخوانيق مبطونا]. ولد في حلب في بداية القرن السادس الهجري، لعله في عام 506 هـ أو 511 هـ.

    ثانيا: ولايته حلب ثم دمشق.

    - كان أبوه ملكا على الموصل وحلب, فلما اغتيل أبوه في قلعة جعبر سنة 549 هـ ملك السلطان نور الدين مدينة حلب. وفي عام 549هـ استولى على دمشق من آخر ملوك بني بوري في الشام.

    ثالثا: جهاده ضد الصليبيين:

    - بدأ رحلته في الجهاد ضد الصليبيين شابا يافعا في صفوف جيش والده عماد الدين زنكي، وبعد استيلائه على دمشق عاد فتفرغ لمواجهة جحافل الغزو الصليبي، فاستولى على عدة قلاع وحصون كانت بأيديهم, ودخل في ملكه حماة وحمص وبعلبك وحران وبانياس وصافيتا ثم الموصل بعد وفاة أخيه سيف الدين غازي. قامت بينه وبين الصليبيين وقائع, كانت له الغلبة عليهم في أكثرها.

    رابعا: دخول مصر في ولايته.

    - كانت مصر آنذاك تحت حكم الفاطميين، وفي عام 559هـ قدم بعض وزراء "العاضد الفاطمي" من مصر إلى الشام مستجيرا بالسلطان نور الدين، فسيَّر السلطان نور الدين جيشا بقيادة مقدم عسكره وأكبر أمراء دولته أسد الدين شيركوه الذي اصطحب معه ابن أخيه "صلاح الدين الأيوبي", ثم بعد وفاة العاضد -ءاخر الفاطميين- تولى صلاح الدين ملك مصر سنة 564هـ وخطب في مساجدها للسلطان نور الدين وللخلافة العباسية من ورائه.

    خامسا: وفاته رحمة الله عليه.

    - وفي عام 564 هـ توفي السلطان نور الدين عن 58 عاما ودفن بقلعة دمشق ونقل بعدها إلى المدرسة النورية التي كان بناها بدمشق.

    سادسا: مآثر سيرته في الملك.

    كان السلطان نور الدين أعدل ملوك زمانه وأجلهم وأفضلهم. مداوما للجهاد, كان يتمنى الشهادة, وأدركها على فراشه فقضى بالخوانيق مبطونا فلذلك دعاه المسلمون بالشهيد. بنى الربط والبيمارستانات ووقف وقوفا على المرضى, وبنى الجسور والطرق والخانات ووقف كتبا كثيرة على طلبة العلم, ونازل الصليبيين في مواقع كثيرة وكسرهم واستولى على أكثر من خمسين موقعا من حصون وقلاع كانت بأيديهم, وكان زاهدا, عابدا, عالما بالفقه على مذهب الإمام أبي حنيفة. محبا للتصوف، ءاخذا عن علماء الأشاعرة، أسقط ما كان يؤخذ من الناس من المكوس, وهو أول من بنى دارا للحديث, وبنى الجامع النوري بالموصل, وقام بالأعمال الخيرية من عدل وإحسان مما جعل المؤرخين يضعونه في مرتبة عالية، للشعراء فيه مدائح كثيرة منها قول الشاعر القيسراني:

    ذو الجهادينِ من عدوٍّ ونفسٍ .. فهوَ طولَ الحياةِ في هيجاءِ
    أيها المالكُ الذي ألزمَ الناسَ .. سلوكَ المـحجةِ البيضاءِ
    قد فضحتَ الملوكَ بـالعدلِ لما .. سرتَ في الناسِ سيرةَ الخلفاءِ

    سابعا: تعظيمه للصوفية.

    - كان السلطان نور الدين محبا للتصوف معظما للصوفية، فكان يبتني لهم الخانقاهات، ويقدمهم في مجالسه، فقد جاء في الروضتين في أخبار الدولتين: [قال: وبنى الربط والخانقاهات في جميع البلاد للصوفية ووقف عليها الوقوف الكثيرة وأدر عليهم الإدرارات الصالحة وكان يحضر مشايخهم عنده ويقربهم ويدنيهم ويبسطهم ويتواضع لهم وإذا اقبل أحدهم إليه يقوم له مذ تقع عينه عليه ويعتنقه ويجلسه معه على سجادته ويقبل عليه بحديثه]. إ.هـ. وقوله: "قال" أي ابن الأثير.
    وكان السلطان نور الدين يجتهد في حضور مجالس الصوفية والاتعاظ بسلوكهم، وقد ذكر المؤرخون أنه استقدم الصوفي الكبير الشيخ قطب الدين النيسابوري إلى دمشق وأولى إليه عقد مجالس الوعظ وواظب على حضورها بنفسه، مستزيدا لها من بركاتهم، يقول صاحب (الروضتين): [أحيا معالم الدين الدوارس وبنى للأئمة المدارس وأنشأ الخانقاهات للصوفية، وواظب على عقد مجالس الوعاظ ونصب الكرسي لهم في القلعة للإنذار والاتعاظ وأكبرهم الفقيه قطب الدين النيسابوري وهو مشغوف ببركة أنفاسه واغتنام كلامه واقتباسه]. إ.هـ. نقله عن العماد.
    وكان السلطان نور الدين يدافع عن الصوفية وينتصر لهم، وقد ذكر ابن كثير في البداية والنهاية ما نصه: [وقد نال بعض الأمراء عنده من بعض العلماء وهو قطب الدين النيسابوري فقال له نور الدين: ويحك! إن كان ما تقول حقا فله من الحسنات الكثيرة ما ليس عندك مما يكفر عنه سيئات ما ذكرت إن كنت صادقا على أني والله لا أصدقك وإن عدت ذكرته أو أحدا غيره بسوء لأدبتك. قال: فكف عنه ولم يذكره بعد ذلك]. إ.هـ.
    وسوف يأتي معنا فيما يتبع من هذه الرسالة المختصرة ما أورده ياقوت الحموي في معجم البلدان من إكرام السلطان نور الدين للفقيه الصوفي الواعظ الشيخ أبو النجيب عبد القاهر البكري السهروردي لما قدم الأخير إلى دمشق.
    وكل ذلك يؤكد صوفية السلطان نور الدين، وتعلق قلبه بمشايخ التصوف والوعظ، ولو شئنا التوسع في هذا الباب لما اتسع المقام.

    ثامنا: تعظيمه للأشاعرة.

    - وكان السلطان نور الدين معظما لعلماء الإسلام من أهل السنة والجماعة، ويذكر المؤرخون في هذا المقام إمام العلماء (الأشاعرة) في زمانه الحافظ العلامة سيدي فخر الدين بن عساكر رحمه الله تعالى، فقد بنى له السلطان نور الدين دار الحديث اشتهرت بدار الحديث النورية وأوكل إليه مشيختها والاشتغال بالتدريس فيها. يقول [التاج السبكي] في [الطبقات] ما نصه: [وكان الملك العادل محمود بن زنكي نور الدين قد بنى له دار الحديث النورية فدرس بها إلى حين وفاته]. إ.هـ. ويقول ابن الاثير المؤرخ: [انها اول دار للحديث بنيت في الاسلام على ما يعلم]. إ.هـ.
    وكان السلطان نور الدين بجلس في هذه الدار بين يدي إمام الأشاعرة في زمانه، الفخر بن عساكر، والفخر كان درس في المدرسة النظامية في بغداد وهي مدرسة خرّجت الكثير من علماء أهل السنة والجماعة على منهج الإمام أبي الحسن الأشعري.

    والسلطان نور الدين هو من شجع الفخر بن عساكر على إتمام كتابه تاريخ دمشق، يقول الحافظ ابن عساكر في خطبة كتابه تاريخ دمشق: [ورقي خبر جمعي له [أي لتاريخ دمشق] إلى الملك العادل [نور الدين] وبلغني تشوقه إلى استنجازه والاستتمام فراجعت العمل به راجيا الظفر بالتمام]. إ.هـ.
    فيكون السلطان نور الدين قد تلقى من علوم الدين عن إمام الأشاعرة في زمانه أي عن الفخر بن عساكر الذي ألّف رسالة في الاعتقاد سماها [العقيدة المرشدة] ووافقه على ذلك قاضي القضاة التقي السبكي وقال في آخرها: [هذا ءاخر العقيدة وليس فيها ما ينكره سني] إ.هـ، وهذا نص رسالة ابن عساكر في الاعتقاد:

    قال الشيخ فخر الدين بن عساكر رحمه الله:
    اعلم أرشدَنا الله وإياكَ أنه يجبُ على كلّ مكلَّف أن يعلمَ أن الله عزَّ وجلَّ واحدٌ في مُلكِه، خلقَ العالمَ بأسرِهِ العلويَّ والسفليَّ والعرشَ والكرسيَّ، والسَّمواتِ والأرضَ وما فيهما وما بينهما. جميعُ الخلائقِ مقهورونَ بقدرَتِهِ، لا تتحركُ ذرةٌ إلا بإذنِهِ، ليسَ معهُ مُدبّرٌ في الخَلقِ ولا شريكٌ في المُلكِ، حيٌّ قيومٌ لا تأخذُهُ سِنةٌ ولا نومٌ، عالمُ الغيب والشهادةِ، لا يَخفى عليهِ شىءٌ في الأرضِ ولا في السماءِ، يعلمُ ما في البرّ، والبحرِ وما تسقطُ من ورقةٍ إلا يعلمُهَا، ولا حبةٍ في ظلماتِ الأرضِ ولا رَطبٍ ولا يابسٍ إلا في كتابٍ مبين. أحاط بكلّ شىءٍ علمًا وأحصى كلَّ شىءٍ عددًا، فعالٌ لما يريدُ، قادرٌ على ما يشاءُ، له الملكُ وله الغِنَى، وله العزُّ والبقاءُ، ولهُ الحكمُ والقضاءُ، ولهُ الأسماءُ الحسنى، لا دافعَ لما قضى، ولا مانعَ لما أعطى، يفعلُ في مُلكِهِ ما يريدُ، ويحكمُ في خلقِه بما يشاءُ. لا يرجو ثوابًا ولا يخافُ عقابًا، ليس عليه حقٌّ [يلزمُهُ] ولا عليه حكمٌ، وكلُّ نِعمةٍ منهُ فضلٌ وكلُّ نِقمةٍ منه عدلٌ، لا يُسئلُ عما يفعلُ وهم يسألونَ. موجودٌ قبل الخلقِ، ليس له قبلٌ ولا بعدٌ، ولا فوقٌ ولا تحتٌ، ولا يَمينٌ ولا شمالٌ، ولا أمامٌ ولا خلفٌ، ولا كلٌّ، ولا بعضٌ، ولا يقالُ متى كانَ ولا أينَ كانَ ولا كيفَ، كان ولا مكان، كوَّنَ الأكوانَ ودبَّر الزمانَ، لا يتقيَّدُ بالزمانِ ولا يتخصَّصُ بالمكان، ولا يشغلُهُ شأنٌ عن شأن، ولا يلحقُهُ وهمٌ، ولا يكتَنِفُهُ عقلٌ، ولا يتخصَّصُ بالذهنِ، ولا يتمثلُ في النفسِ، ولا يتصورُ في الوهمِ، ولا يتكيَّفُ في العقلِ، لا تَلحقُهُ الأوهامُ والأفكارُ، }لَيْسَ كَمِثلِهِ شَىءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ{ ا.هـ.

    نور الدين مع الشيخ قطب الدين النيسابوري

    ولا يخفى على من تتبع التراجم والتواريخ، مدى قوة العلاقة التي جمعت السلطان نور الدين زنكي بالشيخ قطب الدين النيسابوري منذ وصول الشيخ قطب الدين إلى دمشق حيث اكرم السلطان وفوده ومقدمه، قال العماد الكاتب: [وفي هذه السنة وصل الفقيه الإمام الكبير قطب الدين النيسابوري، وهو فقيه عصره ونسيج وحده فسر به نور الدين وأنزله بحلب بمدرسة باب العراق، ثم أطلعه إلى دمشق فدرس بزاوية جامع الغربية المعروفة بالشيخ نصر المقدسي، ونزل بمدرسة الحاروق وشرع نور الدين في إنشاء مدرسة كبيرة للشافعية، فأدركه الأجل قبل ذلك]. إ.هـ.
    ثم إن صحبة الشيخ قطب الدين للسلطان نور الدين طالت، والشيخ قطب الدين واحد ممن تتلمذ عندهم الفخر ابن عساكر إمام الأشاعرة في زمانه، يقول ابن كثير في البداية والنهاية عند ترجمة الفخر ابن عساكر ما نصه: [اشتغل الشيخ فخر الدين من صغره بالعلم الشريف على شيخه قطب الدين مسعود النيسابوري فتزوج بابنته ودرس مكانه بالحاروخية]. إ.هـ.
    ويدلنا هذا على أن نور الدين أخذ من علوم الدين عن قطب الدين النيسابوري أحد مشايخ ابن عساكر وهو الصوفي الشهير، الذي عاد فاتصل لاحقا بالسلطان صلاح الدين الأيوبي (ناصر المنهج الأشعري) وصنّف له عقيدة اعتنى بها السلطان صلاح الدين كثيرا، حتى جاء في الروضتين ما نصه: [وكان قد جمع له الشيخ الامام قطب الدين النيسابوري رحمه الله عقيدة تجمع جميع ما يحتاج إليه في هذا الباب وكان من شدة حرصه عليها يعلمها الصغار من أولاده حتى تترسخ في أذهانهم من الصغر ورأيته وهو يأخذها عليهم وهم يقرؤونها من حفظهم بين يديه]. إ.هـ.
    فهذه العلاقة الوطيدة بين السلطان صلاح الدين الذي نصر منهج الأشاعرة مع الشيخ قطب الدين النيسابوري الذي أخذ منه السلطان نور الدين زنكي تؤكد زيادة في صراحة أشعرية السلطان نور الدين زنكي رحمه الله.

    موقف للسلطان نور الدين مع مَنْ أظهر شيئا من التشبيه.

    وكيف لا، وقد نقل أصحاب التاريخ أن نور الدين كان شديدا على رجل أظهر شيئا من التشبيه فعذبه وعزّره ونفاه من دمشق كلها، ففي الروضتين: [قال وحكي أن إنساناً بدمشق يعرف بيوسف بن آدم كان يظهر الزهد والنسك وقد كثر اتباعه أظهر شيئاً من التشبيه فبلغ خبره نور الدين فأحضره وأركبه حماراً وأمر بصفعه فطيف به في البلاد جميعه ونودي عليه هذا جزاء من أظهر في الدين البدع، ثم نفاه من دمشق فقصد حران وأقام بها إلى أن مات]. إ.هـ.

    وقد أثنى صاحب الروضتين على عقيدة نور الدين غير مرة، وصاحب الروضتين هو عبد الرحمن بن إسماعيل بن إبراهيم المقدسي الدمشقي، أبو القاسم، شهاب الدين، أبو شامة: مؤرخ، محدث، باحث. أصله من القدس، ومولده في دمشق، وبها منشأه ووفاته. ولي بها مشيخة دار الحديث الاشرفية، وهو بعدُ من شيوخ النووي، وأبو شامة أشعري مشهور لا يمتدح إلا عقيدة أهل السنة والجماعة لا عقائد الحشوية والمشبهة المبطلين. ومن جميل ما يقول أبو شامة في كتابه الحوادث والبدع: [إن من أحسن ما ابتدعوه عمل المولد].

    ويذكر المؤرخون كيف أن السلطان نور الدين زنكي كان يكرم الوافدين إلى دمشق من الأشاعرة، كما فعل لدى مقدم الشيخ أبو النجيب عبد القاهر البكري السهروردي الفقيه (الصوفي) وكان ممن ولي التدريس في المدرسة النظامية (الأشعرية) في بغداد ففي معجم البلدان لياقوت الحموي ما نصه: [السهروردي الفقيه الصوفي الواعظ قدم بغداد وهو شاب وسمع بها الحديث من علي بن نبهان واشتغل بدرس الفقه على أسعد المهني وغيره وسمع بأصبهان أبا علي الحداد فيما يزعم واشتغل بالزهد والمجاهد مدة حتى إنه يستقي الماء ببغداد ويأكل من كسبه ثم اشتغل بالتذكير وحصل له فيه قبول وبني له ببغداد رباطات للصوفية من أصحابه وولي المدرسة النظامية ببغداد وأملى الحديث وقدم دمشق عازما على زيارة بيت المقدس فلم يتفق له ذلك لانفساخ الهدنة بين المسلمين والعدو فأكرم نور الدين محمود بن زنكي مقدمه واحترمه وأكرمه].

    تاسعا: الخاتمة.

    ونختصرها بنظم بيتين من الشعر لنا:

    واذكرنْ في العُسرِ أو في ليلِ حلْكِ ^||^ سيدي سلطانَ شامٍ عدلَ ملْكِ
    واقصدَنْ خيرًا وبشرًا ثم قلْ يا ^||^ شيخُ نورَ الدينِ محمودُ بنُ زنكي

    نسأل الله تعالى أن يوفقنا بالسير في أثر أبطال الإسلام الملك العادل الفقيه الصوفي الأشعري الشهيد السلطان نور الدين زنكي، والسلطان صلاح الدين الأيوبي ناصر الأشاعرة ومحرر بيت المقدس من الصليبيين، سبحان الله والحمد لله وءاخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

    والموضوع منقول من منتدى سفينة النجاة
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2005-07-18
  3. من بعيد

    من بعيد عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2005-03-22
    المشاركات:
    899
    الإعجاب :
    0
    [align=justify]
    الله يرحم نور الدين زنكي ..

    وكمان

    الله يحفظ اخونا الرائع نور الدين زنكي من كيد الحاقدين ..
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2005-07-18
  5. أبو بكر الشافعي

    أبو بكر الشافعي عضو

    التسجيل :
    ‏2005-07-16
    المشاركات:
    4
    الإعجاب :
    0
    السلطان نور الدين زنكي كان صوفيا اشعريا، فمن ذم الصوفية او الاشعرية فسوف يقف موقف الخصومة مع السلطان نور الدين زنكي يوم الحساب، فهل سيملك جوابا؟

    وهلاّ تاب عبدٌ من ذمّه للصوفية والاشعرية قبل ان يلقى حتفه ويفوت وقت ينفعه فيه الندم! أعوذ بالله ممن ينسب الصوفية الى الوثنية وعبادة القبور، وكفى بالمرء جهلا أن ينسب المؤمنين الاتقياء الى الكفر.
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2005-07-18
  7. أبو بكر الشافعي

    أبو بكر الشافعي عضو

    التسجيل :
    ‏2005-07-16
    المشاركات:
    4
    الإعجاب :
    0
    حصل خلط تكرر في كامل البحث ألا وهو الخلط بين الحافظ ابن عساكر علي بن الحسن بن هبة الله وبين فخر الدين ابن عساكر عبد الرحمن بن محمد بن الحسن بن هبة الله ابن أخ الحافظ ابن عساكر، وفخر الدين هذا من أئمة الأشاعرة في زمانه وهو الذي كان يدرس العقيدة المرشدة رحمه الله وأسكنه فسيح جناته.

    أما الحافظ ابن عساكر الذي هو عم فخر الدين فهو أيضاً إمام الأشاعرة في عصره ومصنف كتاب تبيين كذب المفتري فيما نسب إلى الإمام أبي الحسن الأشعري، وهو الذي عاصره نور الدين زنكي وبنى له دار الحديث وغير ذلك مما ورد في هذا البحث. فاقتضى التنويه وعليه اعيد البحث بعد التعديل:


    نور الدين زنكي: سلطان فقيه صوفي أشعري

    1. النسب والمولد والألقاب.
    2. ولايته حلب ثم دمشق.
    3. جهاده ضد الصليبيين.
    4. دخول مصر في ولايته.
    5. وفاته رحمة الله عليه.
    6. مآثر سيرته في الملك.
    7. إثبات صوفيته وتعظيمه للصوفية.
    8. إثبات أشعريته وتعظيمه للأشاعرة.
    9. الخاتمة.


    أولا: النسب والمولد والألقاب.

    - هو سلطان الشام ومصر في زمانه، واسـمه محمود بن عماد الدين زنكي بن آق سنقر، كنيته أبو القاسم، ومن ألقابه: الملك العادل السلطان نور الدين والشهيد [لقبوه بالشهيد لموته بالخوانيق مبطونا]. ولد في حلب في بداية القرن السادس الهجري، لعله في عام 506 هـ أو 511 هـ.

    ثانيا: ولايته حلب ثم دمشق.

    - كان أبوه ملكا على الموصل وحلب, فلما اغتيل أبوه في قلعة جعبر سنة 549 هـ ملك السلطان نور الدين مدينة حلب. وفي عام 549هـ استولى على دمشق من آخر ملوك بني بوري في الشام.

    ثالثا: جهاده ضد الصليبيين:

    - بدأ رحلته في الجهاد ضد الصليبيين شابا يافعا في صفوف جيش والده عماد الدين زنكي، وبعد استيلائه على دمشق عاد فتفرغ لمواجهة جحافل الغزو الصليبي، فاستولى على عدة قلاع وحصون كانت بأيديهم, ودخل في ملكه حماة وحمص وبعلبك وحران وبانياس وصافيتا ثم الموصل بعد وفاة أخيه سيف الدين غازي. قامت بينه وبين الصليبيين وقائع, كانت له الغلبة عليهم في أكثرها.

    رابعا: دخول مصر في ولايته.

    - كانت مصر آنذاك تحت حكم الفاطميين، وفي عام 559هـ قدم بعض وزراء "العاضد الفاطمي" من مصر إلى الشام مستجيرا بالسلطان نور الدين، فسيَّر السلطان نور الدين جيشا بقيادة مقدم عسكره وأكبر أمراء دولته أسد الدين شيركوه الذي اصطحب معه ابن أخيه "صلاح الدين الأيوبي", ثم بعد وفاة العاضد -ءاخر الفاطميين- تولى صلاح الدين ملك مصر سنة 564هـ وخطب في مساجدها للسلطان نور الدين وللخلافة العباسية من ورائه.

    خامسا: وفاته رحمة الله عليه.

    - وفي عام 564 هـ توفي السلطان نور الدين عن 58 عاما ودفن بقلعة دمشق ونقل بعدها إلى المدرسة النورية التي كان بناها بدمشق.

    سادسا: مآثر سيرته في الملك.

    كان السلطان نور الدين أعدل ملوك زمانه وأجلهم وأفضلهم. مداوما للجهاد, كان يتمنى الشهادة, وأدركها على فراشه فقضى بالخوانيق مبطونا فلذلك دعاه المسلمون بالشهيد. بنى الربط والبيمارستانات ووقف وقوفا على المرضى, وبنى الجسور والطرق والخانات ووقف كتبا كثيرة على طلبة العلم, ونازل الصليبيين في مواقع كثيرة وكسرهم واستولى على أكثر من خمسين موقعا من حصون وقلاع كانت بأيديهم, وكان زاهدا, عابدا, عالما بالفقه على مذهب الإمام أبي حنيفة. محبا للتصوف، ءاخذا عن علماء الأشاعرة، أسقط ما كان يؤخذ من الناس من المكوس, وهو أول من بنى دارا للحديث, وبنى الجامع النوري بالموصل, وقام بالأعمال الخيرية من عدل وإحسان مما جعل المؤرخين يضعونه في مرتبة عالية، للشعراء فيه مدائح كثيرة منها قول الشاعر القيسراني:

    ذو الجهادينِ من عدوٍّ ونفسٍ .. فهوَ طولَ الحياةِ في هيجاءِ
    أيها المالكُ الذي ألزمَ الناسَ .. سلوكَ المـحجةِ البيضاءِ
    قد فضحتَ الملوكَ بـالعدلِ لما .. سرتَ في الناسِ سيرةَ الخلفاءِ


    سابعا: إثبات صوفيته وتعظيمه للصوفية.

    - كان السلطان نور الدين محبا للتصوف معظما للصوفية، فكان يبتني لهم الخانقاهات، ويقدمهم في مجالسه، فقد جاء في الروضتين في أخبار الدولتين: [قال: وبنى الربط والخانقاهات في جميع البلاد للصوفية ووقف عليها الوقوف الكثيرة وأدر عليهم الإدرارات الصالحة وكان يحضر مشايخهم عنده ويقربهم ويدنيهم ويبسطهم ويتواضع لهم وإذا اقبل أحدهم إليه يقوم له مذ تقع عينه عليه ويعتنقه ويجلسه معه على سجادته ويقبل عليه بحديثه]. إ.هـ. وقوله: "قال" أي ابن الأثير.
    وكان السلطان نور الدين يجتهد في حضور مجالس الصوفية والاتعاظ بسلوكهم، وقد ذكر المؤرخون أنه استقدم الصوفي الكبير الشيخ قطب الدين النيسابوري إلى دمشق وأولى إليه عقد مجالس الوعظ وواظب على حضورها بنفسه، مستزيدا لها من بركاتهم، يقول صاحب (الروضتين): [أحيا معالم الدين الدوارس وبنى للأئمة المدارس وأنشأ الخانقاهات للصوفية، وواظب على عقد مجالس الوعاظ ونصب الكرسي لهم في القلعة للإنذار والاتعاظ وأكبرهم الفقيه قطب الدين النيسابوري وهو مشغوف ببركة أنفاسه واغتنام كلامه واقتباسه]. إ.هـ. نقله عن العماد.
    وكان السلطان نور الدين يدافع عن الصوفية وينتصر لهم، وقد ذكر ابن كثير في البداية والنهاية ما نصه: [وقد نال بعض الأمراء عنده من بعض العلماء وهو قطب الدين النيسابوري فقال له نور الدين: ويحك! إن كان ما تقول حقا فله من الحسنات الكثيرة ما ليس عندك مما يكفر عنه سيئات ما ذكرت إن كنت صادقا على أني والله لا أصدقك وإن عدت ذكرته أو أحدا غيره بسوء لأدبتك. قال: فكف عنه ولم يذكره بعد ذلك]. إ.هـ.
    وسوف يأتي معنا فيما يتبع من هذه الرسالة المختصرة ما أورده ياقوت الحموي في معجم البلدان من إكرام السلطان نور الدين للفقيه الصوفي الواعظ الشيخ أبو النجيب عبد القاهر البكري السهروردي لما قدم الأخير إلى دمشق.
    وكل ذلك يؤكد صوفية السلطان نور الدين، وتعلق قلبه بمشايخ التصوف والوعظ، ولو شئنا التوسع في هذا الباب لما اتسع المقام.

    ثامنا: إثبات أشعريته وتعظيمه للأشاعرة.

    - وكان السلطان نور الدين معظما لعلماء الإسلام من أهل السنة والجماعة، ويذكر المؤرخون في هذا المقام إمام العلماء (الأشاعرة) في زمانه الحافظ ابن عساكر علي بن الحسن بن هبة الله إمام الأشاعرة في عصره ومصنف كتاب تبيين كذب المفتري فيما نسب إلى الإمام أبي الحسن الأشعري رحمه الله تعالى، فقد بنى له السلطان نور الدين دار الحديث التي اشتهرت بدار الحديث النورية وأوكل إليه مشيختها والاشتغال بالتدريس فيها. يقول [التاج السبكي] في [الطبقات] ما نصه: [وكان الملك العادل محمود بن زنكي نور الدين قد بنى له دار الحديث النورية فدرس بها إلى حين وفاته]. إ.هـ. ويقول ابن الاثير المؤرخ: [انها اول دار للحديث بنيت في الاسلام على ما يعلم]. إ.هـ.
    وكان السلطان نور الدين بجلس في هذه الدار بين يدي إمام الأشاعرة في زمانه، الحافظ ابن عساكر.

    والسلطان نور الدين هو من شجع الحافظ ابن عساكر على إتمام كتابه تاريخ دمشق، يقول الحافظ ابن عساكر في خطبة كتابه تاريخ دمشق: [ورقي خبر جمعي له [أي لتاريخ دمشق] إلى الملك العادل [نور الدين] وبلغني تشوقه إلى استنجازه والاستتمام فراجعت العمل به راجيا الظفر بالتمام]. إ.هـ.
    فيكون السلطان نور الدين قد تلقى من علوم الدين عن إمام الأشاعرة في زمانه أي عن الحافظ ابن عساكر الذي ألّف في الدفاع عن الإمام أبي الحسن الأشعري الكتاب الشهير تبيين كذب المفتري فيما نسب إلى الإمام أبي الحسن الأشعري.

    السلطان نور الدين مع الشيخ قطب الدين النيسابوري

    ولا يخفى على من تتبع التراجم والتواريخ، مدى قوة العلاقة التي جمعت السلطان نور الدين زنكي بالشيخ قطب الدين النيسابوري منذ وصول الشيخ قطب الدين إلى دمشق حيث اكرم السلطان وفوده ومقدمه، قال العماد الكاتب: [وفي هذه السنة وصل الفقيه الإمام الكبير قطب الدين النيسابوري، وهو فقيه عصره ونسيج وحده فسر به نور الدين وأنزله بحلب بمدرسة باب العراق، ثم أطلعه إلى دمشق فدرس بزاوية جامع الغربية المعروفة بالشيخ نصر المقدسي، ونزل بمدرسة الحاروق وشرع نور الدين في إنشاء مدرسة كبيرة للشافعية، فأدركه الأجل قبل ذلك]. إ.هـ.
    ويدلنا هذا على أن نور الدين أخذ من علوم الدين عن قطب الدين النيسابوري وهو الصوفي الشهير، الذي عاد فاتصل لاحقا بالسلطان صلاح الدين الأيوبي (ناصر المنهج الأشعري) وصنّف له عقيدة اعتنى بها السلطان صلاح الدين كثيرا، حتى جاء في الروضتين ما نصه: [وكان قد جمع له الشيخ الامام قطب الدين النيسابوري رحمه الله عقيدة تجمع جميع ما يحتاج إليه في هذا الباب وكان من شدة حرصه عليها يعلمها الصغار من أولاده حتى تترسخ في أذهانهم من الصغر ورأيته وهو يأخذها عليهم وهم يقرؤونها من حفظهم بين يديه]. إ.هـ.

    ثم إن صحبة الشيخ قطب الدين للسلطان نور الدين طالت، والشيخ قطب الدين واحد ممن تتلمذ عندهم الفخر ابن عساكر عبد الرحمن بن محمد بن الحسن بن هبة الله مدرس العقيدة المرشدة إمام الأشاعرة في زمانه أيضا [وهو ابن أخ الحافظ علي بن الحسن بن هبة الله صاحب تبيين كذب المفتري]، يقول ابن كثير في البداية والنهاية عند ترجمة الفخر ابن عساكر ما نصه: [اشتغل الشيخ فخر الدين من صغره بالعلم الشريف على شيخه قطب الدين مسعود النيسابوري فتزوج بابنته ودرس مكانه بالحاروخية]. إ.هـ.

    ولما كان الفخر ابن عساكر تلميذ قطب الدين النيسابوري، هو [أي الفخر] مدرس العقيدة المرشدة التي وافق عليها قاضي القضاة التقي السبكي وقال في آخرها: [هذا ءاخر العقيدة وليس فيها ما ينكره سني] إ.هـ، كان لا بد من الإشارة إلى ما جاء مما يتطابق مع العقيدة الأشعرية:

    قال الشيخ فخر الدين بن عساكر رحمه الله:
    اعلم أرشدَنا الله وإياكَ أنه يجبُ على كلّ مكلَّف أن يعلمَ أن الله عزَّ وجلَّ واحدٌ في مُلكِه، خلقَ العالمَ بأسرِهِ العلويَّ والسفليَّ والعرشَ والكرسيَّ، والسَّمواتِ والأرضَ وما فيهما وما بينهما. جميعُ الخلائقِ مقهورونَ بقدرَتِهِ، لا تتحركُ ذرةٌ إلا بإذنِهِ، ليسَ معهُ مُدبّرٌ في الخَلقِ ولا شريكٌ في المُلكِ، حيٌّ قيومٌ لا تأخذُهُ سِنةٌ ولا نومٌ، عالمُ الغيب والشهادةِ، لا يَخفى عليهِ شىءٌ في الأرضِ ولا في السماءِ، يعلمُ ما في البرّ، والبحرِ وما تسقطُ من ورقةٍ إلا يعلمُهَا، ولا حبةٍ في ظلماتِ الأرضِ ولا رَطبٍ ولا يابسٍ إلا في كتابٍ مبين. أحاط بكلّ شىءٍ علمًا وأحصى كلَّ شىءٍ عددًا، فعالٌ لما يريدُ، قادرٌ على ما يشاءُ، له الملكُ وله الغِنَى، وله العزُّ والبقاءُ، ولهُ الحكمُ والقضاءُ، ولهُ الأسماءُ الحسنى، لا دافعَ لما قضى، ولا مانعَ لما أعطى، يفعلُ في مُلكِهِ ما يريدُ، ويحكمُ في خلقِه بما يشاءُ. لا يرجو ثوابًا ولا يخافُ عقابًا، ليس عليه حقٌّ [يلزمُهُ] ولا عليه حكمٌ، وكلُّ نِعمةٍ منهُ فضلٌ وكلُّ نِقمةٍ منه عدلٌ، لا يُسئلُ عما يفعلُ وهم يسألونَ. موجودٌ قبل الخلقِ، ليس له قبلٌ ولا بعدٌ، ولا فوقٌ ولا تحتٌ، ولا يَمينٌ ولا شمالٌ، ولا أمامٌ ولا خلفٌ، ولا كلٌّ، ولا بعضٌ، ولا يقالُ متى كانَ ولا أينَ كانَ ولا كيفَ، كان ولا مكان، كوَّنَ الأكوانَ ودبَّر الزمانَ، لا يتقيَّدُ بالزمانِ ولا يتخصَّصُ بالمكان، ولا يشغلُهُ شأنٌ عن شأن، ولا يلحقُهُ وهمٌ، ولا يكتَنِفُهُ عقلٌ، ولا يتخصَّصُ بالذهنِ، ولا يتمثلُ في النفسِ، ولا يتصورُ في الوهمِ، ولا يتكيَّفُ في العقلِ، لا تَلحقُهُ الأوهامُ والأفكارُ، }لَيْسَ كَمِثلِهِ شَىءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ{ ا.هـ.

    فهذه العلاقة الوطيدة بين السلطان صلاح الدين ناصر المنهج الأشعري مع الشيخ قطب الدين النيسابوري الذي أخذ منه السلطان نور الدين زنكي تؤكد زيادة في صراحة أشعرية السلطان نور الدين زنكي رحمه الله.

    موقف للسلطان نور الدين مع مَنْ أظهر شيئا من التشبيه.

    وكيف لا، وقد نقل أصحاب التاريخ أن نور الدين كان شديدا على رجل أظهر شيئا من التشبيه فعذبه وعزّره ونفاه من دمشق كلها، ففي الروضتين: [قال وحكي أن إنساناً بدمشق يعرف بيوسف بن آدم كان يظهر الزهد والنسك وقد كثر اتباعه أظهر شيئاً من التشبيه فبلغ خبره نور الدين فأحضره وأركبه حماراً وأمر بصفعه فطيف به في البلاد جميعه ونودي عليه هذا جزاء من أظهر في الدين البدع، ثم نفاه من دمشق فقصد حران وأقام بها إلى أن مات]. إ.هـ.

    وقد أثنى صاحب الروضتين على عقيدة نور الدين غير مرة، وصاحب الروضتين هو عبد الرحمن بن إسماعيل بن إبراهيم المقدسي الدمشقي، أبو القاسم، شهاب الدين، أبو شامة: مؤرخ، محدث، باحث. أصله من القدس، ومولده في دمشق، وبها منشأه ووفاته. ولي بها مشيخة دار الحديث الاشرفية، وهو بعدُ من شيوخ النووي، وأبو شامة أشعري مشهور لا يمتدح إلا عقيدة أهل السنة والجماعة لا عقائد الحشوية والمشبهة المبطلين. ومن جميل ما يقول أبو شامة في كتابه الحوادث والبدع: [إن من أحسن ما ابتدعوه عمل المولد].

    ويذكر المؤرخون كيف أن السلطان نور الدين زنكي كان يكرم الوافدين إلى دمشق من الأشاعرة، كما فعل لدى مقدم الشيخ أبو النجيب عبد القاهر البكري السهروردي الفقيه (الصوفي) وكان ممن ولي التدريس في المدرسة النظامية (الأشعرية) في بغداد ففي معجم البلدان لياقوت الحموي ما نصه: [السهروردي الفقيه الصوفي الواعظ قدم بغداد وهو شاب وسمع بها الحديث من علي بن نبهان واشتغل بدرس الفقه على أسعد المهني وغيره وسمع بأصبهان أبا علي الحداد فيما يزعم واشتغل بالزهد والمجاهد مدة حتى إنه يستقي الماء ببغداد ويأكل من كسبه ثم اشتغل بالتذكير وحصل له فيه قبول وبني له ببغداد رباطات للصوفية من أصحابه وولي المدرسة النظامية ببغداد وأملى الحديث وقدم دمشق عازما على زيارة بيت المقدس فلم يتفق له ذلك لانفساخ الهدنة بين المسلمين والعدو فأكرم نور الدين محمود بن زنكي مقدمه واحترمه وأكرمه].

    تاسعا: الخاتمة.

    ونختصرها بنظم بيتين من الشعر لنا:

    واذكرنْ في العُسرِ أو في ليلِ حلْكِ ^||^ سيدي سلطانَ شامٍ عدلَ ملْكِ
    واقصدَنْ خيرًا وبشرًا ثم قلْ يا ^||^ شيخُ نورَ الدينِ محمودُ بنَ زنكي

    نسأل الله تعالى أن يوفقنا بالسير في أثر أبطال الإسلام الملك العادل الفقيه الصوفي الأشعري الشهيد السلطان نور الدين زنكي، والسلطان صلاح الدين الأيوبي ناصر الأشاعرة ومحرر بيت المقدس من الصليبيين، سبحان الله والحمد لله وءاخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.



    والموضوع منقول من منتدى سفينة النجاة
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2005-07-19
  9. iskandr

    iskandr عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2003-09-25
    المشاركات:
    910
    الإعجاب :
    0

    امييييييييييييييييييييييين
     
  10.   مشاركة رقم : 6    ‏2005-07-19
  11. أبو بكر الشافعي

    أبو بكر الشافعي عضو

    التسجيل :
    ‏2005-07-16
    المشاركات:
    4
    الإعجاب :
    0
    {أَلَيْسَ مِنكُمْ رَجُلٌ رَّشِيدٌ }
     

مشاركة هذه الصفحة