كيف تبني الهوية الذاتية لأبنائك؟

الكاتب : ابو عبيدة   المشاهدات : 701   الردود : 0    ‏2005-07-16
      مشاركة رقم : 1    ‏2005-07-16
  1. ابو عبيدة

    ابو عبيدة عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2004-04-27
    المشاركات:
    847
    الإعجاب :
    0
    في الحلقة السابعة من بناء التقدير الذاتي لأطفالنا شرح لنا د.مصطفى أبو السعد الخطوة الأولى في بناء ودعم التقدير الذاتي، وهي الشعور بالطمأنينة والأمن.. وفي هذه الحلقة سوف نتحدث عن الخطوة التالية، وهي الشعور بالهوية الذاتية أو المفهوم الذاتي.





    الهوية
    إن الطفل يبرمَج منذ ولادته.. فوالداه إما أن يهودانه أو يمجسانه أو ينصرانه، ثم المحيط العائلي من إخوان وأخوات وأقارب يساهم في تكوين هذا المفهوم الذاتي لدى الطفل، وبعد ذلك المدرسة، ثم الأصدقاء، ثم البيئة والمحيط الاجتماعي، وأخيراً وسائل الإعلام المختلفة التي يتعرض لها الطفل حيث تساهم بشكل أكبر في تكوين المفهوم الذاتي لديه.



    مكونات الهوية الذاتية
    المفهوم الذاتي هو الحصيلة التي تتشكل لدى الطفل خلال السنوات الأولى من طفولته ونموه.. ويتكون هذا المفهوم ( الهوية ) من العناصر التالية:
    1-الإدراك.
    2-القيم.
    3-الاعتقادات.
    4-الصورة الذاتية.
    5-التقدير الذاتي.
    6-الثقة بالنفس.



    وهذه المفاهيم والعناصر الستة سأفصل الحديث عنها- إن شاء الله- في فرص قادمة.. وسأكتفي هنا بالمفهوم الذاتي الأساسي المبسط.



    المفهوم الذاتي هو انعكاس للصورة التي كونها الطفل عن نفسه من خلال تجاربه ومن خلال " رسائل أنت" التي يرسلها الآباء والأمهات لأبنائهم.. فهي تشكل بقانون التراكم معتقدات لدى الطفل عن نفسه.. فالذي يسمع والديه يصفانه بالغباء مراراً وتكراراً سيعتقد تلقائياً أنه غبي، ولربما التفت في الشارع وهو يسمع أحداً ينادي " يا غبي".



    إن الطفل يعتقد دوماً أن الكبار يفهمون أكثر منه، فهم حين ينعتونه بصفة ويتكرر هذا النعت، يصبح معتقداً لدى الطفل يبني من خلاله تصوراً عن نفسه.



    الصورة الذاتية أيضاً تشكل من خلال الملاحظات والانطباعات التي يجمعها الطفل عن نفسه من خلال تجاربه، ومنها يتعلم كيف يدرك الأمور من حوله، وكيف يتعامل مع الآخر، كيف يبني تفاعلاته ورد فعله واستجاباته لما حوله.



    خطوات لهوية إيجابية:
    1-اتبع حاجات الطفل النفسية، لاسيما الحب والمدح والاعتبار والقبول وفي كتابنا " الحاجات النفسية للطفل " تفصيل عن هذا.



    2-خصص لابنك وقتاً تحاوره في القيم الدينية والاجتماعية.
    3-دع ابنك يعتمد على نفسه في حل مشكلاته.
    4-إذا كان ابنك في سن التعليم، دعه يحل واجباته بمفرده دون مساعدتك ليتعلم المسؤولية والاعتماد على الذات.



    5-ازرع قيمة الإيمان بالله، وقيمة الصلاة لديه بمفهوم القيمة لا السلوك.. بمعنى أن تركز على العقيدة الصحيحة حول الخالق عز وجل، ثم عقيدة المسلم في الصلاة، بدل تركيزك .. هل صلى أم لا؟ لاسيما في السنوات الأولى وقبل دخوله سن البلوغ.. لنزرع لديه قيمة الصلاة وعقيدة المسلم الصحيحة، وكذلك قيمة المعتقدات الإسلامية والسلوكيات الإسلامية.. وهذا كان منهج نبينا في تربية الصحابة.. حيث اهتم بالعقيدة أولاً، ولم يفرض سلوكيات كثيرة على المسلمين خلال السنوات الثلاث عشرة الأولى من عصر الدعوة..



    6-عامل الطفل وكأنه إنسان ناضج واعٍ وباعتباره شخصاً ذا أهمية.
    7-ركز على سلوكياته الإيجابية وعززها بالمدح والافتخار والمكافأة.



    8-اكتشف مصادر القوى لدى ابنك ومواهبه وقد تكون في الحفظ، أو الرياضة، أو الخطابة، أو الفك والتركيب، أو الإبداع، واعمل على تبنيها وتوجيهها وجهة صحيحة وسليمة.



    9-أنصت لأفكار ابنك بكل جدية وباهتمام وليس المطلوب قبولها وتنفيذها، وإنما المهم الإنصات لها والاهتمام بها، وتذكر أن الطفل الذي يُعامل باعتباره شخصاً لا أهمية له ينشأ بصورة سلبية عن ذاته ويضعف تقديره الذاتي.



    10-امنح ابنك فرصاً للتعبير عن ذاته، ومشاعره، وآرائه، وقبوله ورفضه، وساعده على فهم عواطفه بمنحه مصطلحات تفسيرية لما يمكن أن يختلج في نفسه من صور مثل: أعتقد أنك سعيد الآن، أشعر بأنك غير راضٍ على هذا الشيء، لدي إحساس أنك معجب بهذا..



    11-عبر لابنك عن حبك له باللسان وبالسلوك اللطيف الودي.. وتفنن في أساليب هذا التعبير وأبدع فيها..
    12-كن بجانب ابنك في المواقف الحرجة، كالحزن، والتوتر، والقلق، والغضب، وبين له مدى أهميته بالنسبة لك.



    13-لا تصرخ في وجه ابنك، فإن الصراخ يحطم معنوياته ويضعف تقديره الذاتي، إضافة إلى كونه يضعف هيبة المربي ويمس وقاره، وتذكر دائماً أن أنكر الأصوات لصوت....
    14-امنح ابنك فرصاً للاختيار، وتذكر أن قوة الاختيار تعد أقوى ما منح الخالق للإنسان.. وبها يسعد الإنسان ويتخذ قراراته بكل اقتناع.



    15-برر مواقفك وطلباتك ونواهيك لابنك، فإن التبرير يشكل المعايير لديه.. والمعايير هي الأساس التي ترتكز عليه القيم الإيجابية.



    16-افصل بين السلوك الذي لا ترضاه له، وبين حبك إياه، لتصل له رسالتان صامتتان، الأولى: أنك لا ترضى عن هذا السلوك، والثانية: أن حبك له ثابت لا يتغير بالسلوك.. وهذا يساعد على التخلص من العديد من السلوكيات السلبية، وتذكر أن الحب يصنع الأعاجيب.



    17-ركز على السلوك الإيجابي واجعل ابنك يصل لدرجة وعيه بالذات الإيجابية بداخله، وللأسف فإن العديد من المربين يكون تركيزهم على سلبيات الإبن بدرجة كبيرة تجعل من الطفل شخصاً واعياً فقط بذاته السلبية، وبالتالي صورته عن نفسه ستتأثر بالوعي بالذات السلبية..



    وتذكر تربية المصطفى صلى الله عليه وسلم وهو يركز على السلوك الإيجابي لدى أصحابه " نعم العبد عبدالله بن عمر لو كان يقوم الليل".



    18-أبد إعجابك بإنجازاته وسلوكياته الإيجابية، فمشاعر الإعجاب تؤدي دوراً مهماً في تشكيل صورة ابنك الإيجابية عن ذاته، وتذكر تلك المشاعر الرائعة التي أبديتها وهو يتعلم أول خطواته في المشي، وكم ساعدته ليصر على تعلم المشي، وكم أسعدته..



    19-لاحظ ردود فعلك تجاه سلوكه، فالطفل يراقب تفاعلاتك كثيراً ويتعلم منها ويبني عليها مواقفه ومشاعره.. فقد ينشأ غضوباً عصبياً إذا كنت تتصرف معه بغضب وعصبية..



    20-افتخر به أمام أقاربك وأصدقائك على مسمع منه:
    فاطمة ابنتي الصغيرة تصلي مع أمها باستمرار.
    سارة ابنتي الكبيرة مبدعة في دراستها.
    عبدالله ولدي الحبيب يساعدني في ترتيب كتبي
     

مشاركة هذه الصفحة