تفسير: فاعلم أنه لا إله إلا الله

الكاتب : anwar sleiman   المشاهدات : 757   الردود : 5    ‏2002-02-12
      مشاركة رقم : 1    ‏2002-02-12
  1. anwar sleiman

    anwar sleiman عضو

    التسجيل :
    ‏2001-12-26
    المشاركات:
    38
    الإعجاب :
    0
    بسم الله الرحمن الرحيم
    الحمد لله رب العالمين له النعمة وله الفضل وله الثناء الحسن وصلوات الله البر الرحيم والملائكة المقربين على سيدنا محمد النبي وعلى جميع إخوانه من النبيين والمرسلين وبعد:
    فإن الله تبارك وتعالى جعل علم الدين أفضل الأعمال، ففي صحيح البخاري في كتاب العلم: باب: [العلم قبل القول والعمل لقوله تعالى {فاعلم أنه لا إله إلا الله واستغفر لذنبك}. إذا ذكر العلم فهو يشمل علم أصول الدين وعلم الأحكام، وأصول الدين قسمان: قسم هو أصل الدين وأساسه وهو أصل الإسلام وأساس الإسلام، وقسم تابع لهذا الأساس لهذا الأصل؛ أصل الدين: هو معرفة الله ورسوله وما بعد ذلك من أصول العقائد والأحكام الصلوات الخمس وصيام رمضان والحج وغير ذلك كل ذلك تابع لهذا الأصل الذي هو معرفة الله ورسوله لأن الله لا يقبل عملا من الأعمال إلا بعد تحقق هذا الأصل الذي هو معرفة الله ومعرفة رسوله؛ المقصود بالمعرفة هي المعرفة التي يصحبها أن يقترن بها إذعان النفس أي رضى النفس وقبولها فمن عرف الله ورسوله كما يجب وأذعنت نفسه لذلك أي قبلت ورضيت فهذا حصل على أصل الإيمان على أساس الإسلام وأصل الإسلام حصل، فإذا ثبت على هذا ومات على ذلك فقد ءامَنَه الله من الخلود الأبدي في النار لا يخلد في النار من أرضى الله ورسوله ورضيت نفسه بذلك وقبلت واطمأنت بذلك ثم تجنب الكفريات لما يهدم الإسلام والإيمان من قول أو فعل أو اعتقاد. لأن الإيمان إذا ثبت عليه صاحبه إلى الموت أي مات مؤمنا مسلما من غير أن يأتي ويفعل ما يهدم هذا الإسلام والإيمان من قول أو فعل أو عمل فهو لا بد أن يدخل جنة الله ثم إما أن يسبقه قبل دخول الجنة شئ من العذاب وإما أن لا يسبقه أي يدخل الجنة من غير أن يصيبه عذاب فهو لا يخلو من إحدى هاتين الحالتين، من مات مؤمنا بالله ورسوله وتجنب الكفريات القولية والفعلية والاعتقادية فهو إما أن يدخل الجنة بلا عذاب وإما أن يدخلها بعد عذاب. الذين يدخلونها من المؤمنين بلا عذاب هم عباد الله الذين يؤدون ما فرض الله عليهم من الواجبات التي من جملتها معرفة علم الدين الضروري أي الذي لا بد منه. علم الدين ليس كله ضروري لكلّ أحد لا، بل الضروري من علم الدين مقدار خاص؛ مَن أدى هذه الواجبات التي من جملتها معرفة علم الدين الضروري وتجنب الكبائر أي كبائر الذنوب فهذا الذي يدخل جنة الله بلا عذاب. هي كبائر الذنوب نحو خمسة وثلاثين معصية تقريبا هذه يقال لها الكبائر، من مات وهو خال منها فإنه يدخل جنة الله بلا عذاب لا يعذب في قبره ولا في ءاخرته، أما الذين يدخلونها بعد عذاب إن لم يسامحهم الله تعالى فهم الذين ماتوا ولم يتوبوا من الكبائر هؤلاء تحت الخطر تحت مشيئة الله تعالى إن شاء يسامحهم ويُدخلهم الجنة بلا عذاب لأنهم ماتوا مؤمنين مسلمين وإن شاء يعذبهم ثم يُخرجهم من العذاب ويدخلهم جنته. ولما قال البخاري رحمه الله: باب العلم قبل القول والعمل. يقصد بذلك ما يشمل العلمَ الذي هو معرفة الله ورسوله وما بعد ذلك من أصول العقيدة والأحكام، علم أصول العقيدة وعلم الأحكام، استدل البخاري على أن العلم قبل القول والعمل بهذه الآية {فاعلم أنه لا إله إلا الله واستغفر لذنبك} أي أن الله تبارك وتعالى ذكر العلم أولا وهو قوله تعالى: {فاعلم أنه لا إله إلا الله} هذا الاعتقاد أمر يتعلق بالقلب ثم أتبعه بالعمل وهو الاستغفار، الاستغفار باللسان فلما قدم الله تبارك وتعالى ذكر العلم، العلم بالله تبارك وتعالى على العمل الذي هو الاستغفار وهوعمل لساني علمنا أن العلم هو قبل القول والعمل، كل الأمور تتبع الاعتقاد كل أمور الدين تتبع الاعتقاد فمن صدق الله تبارك وتعالى صدق بوجود الله من غير تشبيه له بخلقه عرف وجوده كما يجب وصدق برسالة نبيه محمد بقلبه، عرف الله تعالى كما يجب في قلبه، وعرف محمدا أنه رسول الله صادق في كل ما جاء به في كل ما بلّغه عن الله ولم يخالطه شك وارتياب فهذا حصل على أصل الدين الذي يسلم به الانسان من عذاب الله الخالد المؤبد. الله تبارك وتعالى أثبت وجوده بالدلائل التي هي في خلقه وبالدلائل التي هي نصوص سماوية أنزلها على أنبيائه، القرءان الكريم وما تقدمه من الكتب السماوية؛ هي الكتب السماوية كثيرة وليست الأربعة فقط إنما الأشهر فيما بينها هذه الأربعة التوراة والإنجيل والزبور والفرقان، وهناك كتب عديدة يبلغ عددها مائة وأربعة على ما جاء في صحيح ابن حبان من حديث أبي ذر الغفاري ويشهد لذلك أن وهب بن منبه رحمه الله الذي كان يهوديا ثم أسلم أيام أصحاب رسول الله بعد وفاة رسول الله أسلم، هو أصله من يهود اليمن كان له اطلاع واسع قرأ الإنجيل والزبور والتوراة وغير ذلك إلى نحو ثلاثة وسبعين كتابا من الكتب السماوية كلها كل هذا العدد من الكتب السماوية كل هذه الكتب السماوية فيها دلالة على أن الله تبارك وتعالى موجود من غير أن يشبه غيره، القرءان هو المهيمن على الكتب السماوية كلها هو أفصح الكتب المنزلة وأكثرها أحكاما لأن القرءان وجيز يعطي معاني كثيرة بلفظ وجيز. فمن جملة ما في القرءان من اللفظ الوجيز الذي معناه واسع قوله تعالى: {ليس كمثله شئ} الله تبارك وتعالى في هذه الآية نزّه نفسه تنزيهًا كليّا، هذه الآية لفظها موجز لكن معناها واسع لأنها تُنزه الله عن مشابهة أي شئ من العالم تنزهه عن مشابهة البشر وعن مشابهة الملائكة وعن مشابهة الجن وعن مشابهة سائر ذوي الأرواح وعن مشابهة الجمادات كالشمس والقمر وسائر الكواكب والنور والظلام والهواء وكذلك فيها تنزيه الله تبارك وتعالى عن الروح، الروح خلْقٌ من خلق الله تعالى أخفى الله تبارك وتعالى معرفة حقيقته عن البشر ومع ذلك هو مخلوق لا يجوز أن يقال عن الروح إنه ليس مخلوقا، بعض الناس الذين ما تعلموا علم الدين ثم صاروا يتعبدون مع الجهل يزعمون أن الروح ليس بمخلوق كأنهم يزعمون أنه جزء من الله وذلك كفر أو يعتقدون أنه لم يزل موجودا لا ابتداء لوجوده كما أن الله موجود لم يزل موجودا لا ابتداء لوجوده. في مدينة حمص رجل مظهره يوهم أنه من الأتقياء من عباد الله الصالحين لكنه جاهل في الدين قال مرة: الروح ليس مخلوقا وردَدْتُ عليه فأصر على رأيه هذا قبل ثلاثين عاما هذا الإسلام برئ منه لأن الإسلام هو أن يعتقد الإنسان أن الله تبارك وتعالى موجود بلا ابتداء وأن ما سواه كلهم لوجودهم ابتداء، الروح لوجودها ابتداء والعرش والكرسي وسائر العوالم والنور والظلام كلاهما لم يكونا في الأزل بل وُجدا بعد أن كانا معدومين وكذلك كل ما سوى الله، وذلك لأن كلمة شئ تشمل كل ما دخل في الوجود من ذوي الأرواح والجمادات والنور والظلام كل هذا يدخل تحت كلمة شئ، فالله تبارك وتعالى أخبرنا في هذه الآية بأن كل ما سوى الله تعالى وُجدَ بعد عدم أفهمنا بأن ما سوى الله كله بلا استثناء لم يكن في الأزل ثم كان أي وُجدَ بعد أن لم يكن موجودا فهذا من التنزيه الذي يجب اعتقاده، إذا الإنسان خطر له كيف يكون النور والظلام حادثين بعد أن لم يكونا موجودين فهذا وإن كان يصعب على وهم الإنسان تصوره لكن يجب اعتقادُ ذلك أي يجب اعتقاد أن النور لم يكن في الأزل والظلام لم يكن في الأزل بل كلاهما وُجدا بعد أن لم يكونا موجودين هذا الوهم يصعب عليه فهم هذا لكن العقل يقبل هذا وذلك لأن النور حادث هو غير الله الضوء غير الله كما أن الظلام غير الله وهذا زادته وضوحا ءاية قرءانية أخرى وهي: {الحمد لله الذي خلق السموات والأرض وجعل الظلمات والنور} بعد أن ذكر في هذه الآية أنه أوجد السموات والأرض أي خلقها بعد أن لم تكن موجودة جعلها موجودة بعد ذكر هذا أخبرنا بأن النور والظلمات أيضًا خلقهما الله بعد أن لم يكونا، يجب علينا أن نصدق بهذا وإن لم يتصوره وهمنا؛ وهْمُ الإنسان إذا فكر بأن النور حادث والظلمات كلاهما حادث يصعب عليه تصور هذا المعنى لكن العقلَ يقبله لأن النور مما يقبل الزيادة والنقصان وكل ما يقبل الزيادة والنقصان فهو حادث مخلوق. الله تبارك وتعالى ما أمرنا أن نتبع الوهم ما أمرنا بأن نعلق الأشياء على الأوهام إنما الله تبارك وتعالى أرشدنا إلى العمل بكتابه القرءان الكريم مع التفكر بعقولنا فالعقل شئ والوهم شئ ءاخر، العقل له اعتبار في دين الله تعالى أما الوهم فليس لـه اعتبار، فيجب على الإنسان أن يتمسك بهذه الآية الكريمة {ليس كمثله شئ} فلا يعتقد في الله تعالى المشابهة للبشر ولا مشابهة الملائكة ولا مشابهة الجمادات ولا مشابهة النور والظلام ولا مشابهة الروح أي يجب على الإنسان أن ينزه الله تبارك وتعالى عن مشابهة هذه الأشياء وما سواها من المخلوقات هذه الآية تعطي هذا المعنى كله وتعطي تفاصيل زائدة على ذلك كتنزيهه تبارك وتعالى عن الشكل والهيئة والتحيز في المكان والتطور والتغير من زيادة إلى نقصان أو من نقصان إلى زيادة مِن قوة إلى ضعف أو من ضعف إلى قوة هذه الآية تعطينا هذه المفاهيم ويزيد على ذلك وضوحا أن الله تبارك وتعالى قال في حق إبراهيم: {وتلك حجتنا ءاتيناها إبراهيم} ما هي تلك الحجة؟ استدل على أن الإله لا يكون متطورا متغيرا متنقلا من حال إلى حال في أن الكوكب والشمس والقمر يتطورون هذا التطور أي التحول من حال إلى حال علامة المخلوق فلا يكون الخالق لهذه المخلوقات مثل هؤلاء الشمس والقمر الكوكب والشمس والقمر، أن إبراهيم استدل بأفول الكوكب على أن الكوكب مخلوق لا يصح أن يكون خالقا فلا يصح أن يُعبد لأنه شئ يطرأ عليه التحول من حال إلى حال، وكل شئ يطرأ عليه التحول من حال إلى حال من كوكب وشمس وقمر وغير ذلك لا يكون إلها فالإله لا يُشبه ذلك كله.اهـ
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2002-02-13
  3. أبو الفتوح

    أبو الفتوح مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2000-12-25
    المشاركات:
    7,833
    الإعجاب :
    31
    ما شاء الله اخي انور سليما ن

    بارك الله فيكم انيروا المجلس بالعلم الشرعي وبهذه العلوم واتركوا دعاة الفتنة بغيضهم يموتون . فو الله ما رأينا منهم إلا المهاترات لا يشهد لهم المجلس بموضوع واحد خالي من القدح والذم لخلق الله .
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2002-02-13
  5. abusadig

    abusadig عضو

    التسجيل :
    ‏2002-02-03
    المشاركات:
    9
    الإعجاب :
    0
    الاخ انور سليمان

    لك كل الشكر علي مثل هذه المواضيع ....والشكر علي الرد الجميل للمشرف العام ..فنحن بحاجه الي نقاش مفيد..وليس الي مهاترات عقيمه .
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2002-05-16
  7. أبو الفتوح

    أبو الفتوح مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2000-12-25
    المشاركات:
    7,833
    الإعجاب :
    31
    [moveup]{فاعلم أنه لا إله إلا الله واستغفر لذنبك} [/moveup] [movel]{فاعلم أنه لا إله إلا الله واستغفر لذنبك} [/movel]
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2002-06-04
  9. abusadig

    abusadig عضو

    التسجيل :
    ‏2002-02-03
    المشاركات:
    9
    الإعجاب :
    0
    ألاخ أنور

    شكرا على هذا الموضوع المفيد
     
  10.   مشاركة رقم : 6    ‏2002-06-09
  11. المفتش

    المفتش عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2002-05-23
    المشاركات:
    741
    الإعجاب :
    0
    لا فضّ فوك يا اخي
    فعلا هذا الموضوع نفيس وقيّم .
    فعلاً انّ علم العقيدة هو الأساس لقبول الأعمال الصالحة .
    واروي قصة حصلت في احد مساجد بلادنا وهي عن شخص ظلّ يتردد على المساجد حوالي 20 سنة ولكن من دون ان يتعلم علم التوحيد فكان يقرأ ويسمع قول الله تعالى : " الله نور السماوات والأرض " فكان يظن انّ الله ضوء عظيم ملأ السماوات والأرض وفي احدى خطب الجمعة سمع هذا الرجل من الخطيب تفسير قوله تعالى" الله نور السماوات والأرض " اي ان الله هادي اهل السماء وهم الملائكة وهادي المؤمنين من اهل الأرض وهم الإنس والجن .
    سبحان الله وتعالى عما يقول الظالمون .
     

مشاركة هذه الصفحة