موسم حج ملتهب .. بين كمائن امريكا لانصار بن لادن والغاضبين على مجازرها في افغانستان

الكاتب : سامي   المشاهدات : 750   الردود : 1    ‏2002-02-11
      مشاركة رقم : 1    ‏2002-02-11
  1. سامي

    سامي قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2001-07-10
    المشاركات:
    2,853
    الإعجاب :
    0
    كتب : مصطفى عبد الجواد
    " الجمرات الثلاث ترمز لثلاث شياطين معاصرين ، فالشيطان الاصغر هو بريطانيا ، اما الشيطان الاوسط هو اسرائيل ، وبالتأكيد فان امريكا هي الشيطان الاكبر " .. هكذا حول احد الحجاج الايرانيين شعيرة رمي الجمرات الثلاث من نسك تعبدي رمزي ، الى فعل سياسي ذو دلالة مستقاة من الاوضاع العالمية المعاصرة . فاجتماع اكثر من مليوني حاج من مختلف دول العالم - في نظر شريحة من المسلمين - مناسبة لا يجب ان تمر دون مناقشة احوال المسلمين وشئونهم ، خاصة في ظل موجة العداء للاسلام التي اجتاحت الغرب في اعقاب تفجيرات 11 سبتمبر ، وما اعقبها من قصف امريكي لافغانستان اسفر عن مقتل الاف المدنيين ، ثم تهديدات واشنطن بان الجولة القادمة من حرب الارهاب قد تستهدف العراق او اليمن او الصومال او ايران ، وكلها دول اسلامية .
    وجاءت الاشارة الاولى لامكانية استغلال الحج هذا العام في بحث الشئون السياسية للمسلمين، على شكل تحذير من وكالة المخابرات المركزية الامريكية من احتمال اجتماع من أسمتهم بـ " قادة الجماعات الارهابية غير الظاهرين " واعوانهم في مختلف دول العالم خلال موسم الحج ليبحثوا خططهم وسياساتهم خلال المرحلة القادمة بعد سقوط طالبان ومطاردة القوات الامريكية لما تبقي من فلول تنظيم القاعدة الذي يتزعمه اسامة بن لادن .
    ويضيف الصحفي المصري محمد حسنين هيكل في شهرية " وجهات نظر " ان وكالة المخابرات طلبت من السلطات السعودية " تسهيلات خاصة " و " امكانيات " تتيح لها مراقبة موسم الحج هذا العام .
    ويؤكد هيكل ان المخابرات الامريكية تظن ان موسم الحج يمثل فرصة لا يجب ان تفوت عليها ، خاصة وان زعماء " الارهاب " ومساعديهم سوف يخلعون ستائر الحذر عندما يرتدون ملابس الاحرام ، وهنا يمكن التقاطهم جماعة وبالجملة .
    ويختم هيكل معلوماته - التى لم يتم تأكيدها او نفيها من جانب السعودية او امريكا - بان الولايات المتحدة قدمت طلبها ، لكنها لم تتلقى ردا .
    وتلت معلومات هيكل ، تصريحات نقلتها صحيفة كويتية عن احتمال محاولة بعض انصار بن لادن دخول السعودية خلال موسم الحج ، وهو الامر الذي اكدت وكالة رويتر ان السلطات السعودية تجرى بشانه اتصالات يومية مع المسئولين الامنيين الامريكيين .
    ونقلت رويتر عن دبلوماسي غربي تقليله من فرص حدوث تهديدات كبيرة خلال الحج ، مؤكدا ان السلطات السعودية مستعدة لمواجهة مثل تلك الاحتمالات ، لكنه لم يستبعد ان يستغل بعض النشطاء تجمع مليوني مسلم للترويج لرسائل معينة .
    ولكن صحيفة " النيوزويك " الامريكية طرحت رؤية مختلفة عن ما طرحه الدبلوماسي الغربي ، وحذرت من احتمالات وقوع اضطرابات سياسية من جانب انصار ومؤيدي بن لادن من الحجاج . واعتبرت النيوزويك انه" اذا كان بن لادن يتطلع لبدء حرب اهلية في السعودية فان الحج قد يكون فرصته الممتازة " .
    وحقيقة التقاء قادة الجماعات والحركات الاسلامية خلال موسم الحج ليست اكتشافا امريكيا ، فهى ظاهرة ملاصقة للحج منذ بعثة النبي صلى الله عليه وسلم موسم ، ففي موسم الحج أقبل الانصار على الدين الجديد واخذت البيعة منهم ، وخلال حجة الوداع وضع الرسول " ص " العديد من اسس المعاملة بين المسلمين والكفار ، كما انه اكد خلال تلك الحجة حرمة دماء المسلمين ، وحدد الكثير من اسس المعاملات بين افراد المجتمع الاسلامي .
    ومن المفارقة ان علاقة بن لادن بافغانستان ، بدات خلال احد مواسم الحج ، حيث كان من عادة اسرة بن لادن الثرية استضافة العديد من زعماء وشيوخ المسلمين القادمين للحج ، وخلال تلك الاستضافة تفتحت عيون بن لادن على حجم معاناة المسلمين في مختلف انحاء العالم ، وخاصة في افغانستان ، التى كانت قد تعرضت لتوها - عام 1979 - لغزو من جانب السوفيت الشيوعيين ، وبعد ذلك اخذت فصول علاقة بن لادن بافغانستان تتداعى .
    ويبدو ان السلطات السعودية تدرك حقيقة انها مقدمة على موسم حج ملتهب ، فالشعور بالغضب والاضطهاد يتصاعد لدى معظم التجمعات الاسلامية خاصة لدى مسلمي آسيا ، وذلك بحكم اقتراب حدودهم من الحرب الدائرة في افغانستان ، واطلاعهم على حجم المذابح التى ارتكبتها القوات الامريكية هناك .
    ولذلك فان لائحة التعليمات التى تصدرها وزارة الحج السعودية سنويا ، تضمنت هذا العام بندا يشدد على " منع الحجاج من حمل اية صور او كتب او منشورات سياسية ايا كان نوعها او اية اشياء محظور دخولها الى البلاد ومنعهم من الاشتراك فى اية تجمعات او مسيرات او هتافات سياسية " . وحذرت الوزارة من يخالف تلك التعليمات بانه سوف يتعرض للاجراءات والعقوبات المنصوص عليها في القوانين السعودية ، والتى تصل الى حد ترحيل الحجاج الى بلده بدون ان يتم مناسك الحج ولم تكتف وزارة الداخلية السعودية بلائحة وزارة الحج ، واصدرت بيانا منفضلا ، حذرت فيه الحجاج الوافدين " ممن يحملون - ولو بحسن نية - كتبا او صورا او منشورات ذات هدف سياسى او دعائى او فكرى مما يكون له اثر فى بعض النفوس او يسىء بشكل مباشر الى بعضها الاخر " ، بانهم سوف يكونوا عرضة للجزاء ، وسوف يعادون الى حيث اتوا ، مؤكدة " ان هذه الاشياء ممنوعة اطلاقا ، وتصرف الحجاج عن اداء مناسكهم في خشوع " .
    وعلى الرغم من ان التأشيرات الممنوحة للحجاج تحصر تنقلاتهم في البقاع المقدسة في مكة والمدينة ، الا ان السلطات السعودية شددت هذا العام من اجراءتها الامنية ، وقررت اخضاع القادمين للحج هذا العام لنظام امني يطبق لاول مرة .
    وكشفت صحيفة " نيويورك تايمز " الامريكية عن تعاقد السعودية مع شركة امريكية متخصصة في النواحي الامنية ، وذلك لفحص " بصمة عين " الحجاج القادمين ، ويقوم موظفو الجمارك باختيار مجموعات عشوائية من الحجاج ، خاصة الشباب منهم ، للخضوع لتلك البصمة . ويساعد الاجراء الجديد - بصمة العين - في الكشف عن هويات السفر المزورة ، وبالتالي التقليل من احتمالات تسرب اشخاص مطلوبين من جانب الولايات المتحدة او سلطات المملكة - نفسها - الى داخل البلاد واندساسهم وسط افواج الحجيج ، مما يصعب من مهمة مطاردتهم بحكم الطبيعة المقدسة لبقاع الحج .
    وكشفت النيويورك تايمز - ايضا - عن تعاقد السلطات السعودية مع شركة امن فرنسية ، للقيام باخذ " بصمات الاصبع " لجميع الحجاج ، ومن المفارقة ان تلك الشركة تعمل - ايضا - في الولايات المتحدة لصالح كل من هيئة البريد الامريكية وشرطة نيويورك .
    وتشير الصحيفة الامريكية الى ان الحكومة السعودية بررت الاجراءات الامنية الجديدة بانها تاتي في اطار وجودها لمحاربة الاقامة غير الشرعية ، والحد من ظاهرة تخلف الالاف من الحجاج بعد انتهائهم من اداء الحج للعمل داخل المملكة بصورة غير شرعية . ولكن النيويورك تايمز نقلت عن محللين غربيين تاكيدهم ان الدافع الحقيقي وراء تلك الاجراءات هو تخوف السلطات السعودية من استغلال الناشطين الاسلاميين لاكبر تجمع سنوي بين المسلمين في اثارة الاحتجاجات والمظاهرات .
    وتنشر السعودية - عادة - قوات كبيرة لمراقبة وتأمين موسم الحجاج ، وتقدر بعض المصادر عدد رجال الامن الذين تم نشرهم هذا العام في مكة المكرمة باكثر من 50 الف جندي ، وانه توجد قائمة باسماء المشتبه في تورطهم في اعمال ارهابية في جميع الموانىء والمطارات .
    ويرى المراقبون ان الاجراءات الامنية السعودية الجديدة تبدو منطقية ، فمهمة مراقبة الحج هذا العام ستكون صعبة ومرهقة للغاية، خاصة مع تزايد موجة السخط والغضب في مختلف الدول الاسلامية ، فالحجاج الفلسطينيون بما يعانوه من قتل وحصار وتشريد تحت الاحتلال الاسرائيلي يمثلون بؤرة للتعاطف وبالتالي الغضب فالتظاهر والاحتجاج . ومعاناة الحجيج القادمين من العراق المحاصر منذ اكثر من 12 عاما تمثل بؤرة اخرى ، فالقادمون من بلاد الرافدين سيقصون على اخوانهم من الحجيج حكايات مروعة عن ماسي الحصار ، وعن نصف مليون طفل عراقي ماتوا بسبب نقص الغذاء والدواء ، وعن مئات الالوف الذين ولدوا بتشوهات خلقية بسبب اليورانيوم المخصب الذي قصف به العراق . وكذلك الامر بالنسبة للحجاج القادمين من افغانستان والفلبين والصين والشيشان .. الى اخر قائمة طويلة من الدول والاقليات المسلمة التى تعاني من الاضطهاد والقهر والحصار في مختلف اصقاع العالم .
    ويختلف الفقهاء حول مشروعية التظاهر اثناء الحج من الناحية الشرعية ، فالبعض يحرمه ويعتبره خروجا على ما تتطلبه مناسك الحج من خشوع وسكينة . فيما يرى الفريق الثاني ان الحكمة من تجمع المسلمين في الحج هي مناقشة قضاياهم والتحاور بشان شئون الاسلام والمسلمين بصفة عامة .
    وهناك خلاف شهير في هذا المجال بين فقهاء ايران من الشيعة ونظرائهم من علماء السنة في المملكة ، فالايرانيون يحيون كل عام في الحج ما يسمونه بمظاهرة " البراءة من الكفار " ، وذلك تطبيقا لفتوى اصدرها اية الله الخميني في اعقاب الثورة الاسلامية في ايران ، واكد فيها ان مناسك الحج لا تكتمل الا باعلان الحجاج البراءة من الكفار ، وهو الامر الذي مازال يصر عليه خلفه اية الله خامنئي مؤكدا " إن البراءة من المشركين في أيّام الحج ليست شيئاً مبتدعاً أو أمراً خارجاً عنه، بل هي جزء من الحج وهي روحه ومعناه الواقعي " .
    وشدد خامنئي في رسالة للحجاج الايرانيين قبل توجههم للسعودية على " إن اجتماع المسلمين في أيّام الحج وتجمّعهم في مكان واحد ليس له إلاّ فائدة واحدة وهدف واحد، وهو البحث والتفكير في مصير الاُمة الاسلامية ومستقبلها، واتخاذ خطوات عملية لحل المشاكل التي يعيشها المسلمون في العالم " .
    وعلى الجانب الاخر اصدر مفتي السعودية السابق الشيخ عبد العزيز بن باز - رحمه الله - فتوى اكد فيها " ان تنظيم المسيرات والمظاهرات في موسم الحج في مكة المكرمة أو غيرها لإعلان البراءة من المشركين بدعة لا أصل لها ويترتب عليه فساد كبير وشر عظيم ، وانه من الواجب على الدولة - السعودية - منعه لكونه بدعة لا أساس لها في الشرع المطهر ولما يترتب على ذلك من أنواع الفساد والأذى للحجيج وغيرهم " .
    وقد ترتب على الخلاف بين السعودية وايران حو مظاهرات البراءة من الكفار حدوث مصادمات عنيفة بين الحجاج الايرانيين وقوات الامن السعودية عام 1987 ، اسفرت عن مصرع 400 حاج ، منهم 275 حاجا ايرانيا .
    ولم تخل مواسم الحج الماضية من محاولات بعض الدول استغلالها لابراز قضاياها ، فالعراق يجعل من الحج مناسبة سنوية لتسليط الضوء على الحصار المفروض عليه ، كما يحاول ان يستخدم الحجاج كورقة في ملف علاقاته مع السعودية ، ولا يخلو موسم حج من مناوشات بين البلدين ، سواء حول قدوم الحجاج للمملكة جوا ، وهو الامر الذي يضع المملكة في حرج ما بين منع الحجاج مع ما سيترتب عليه من اقاويل لا تحبذها الاسرة المالكة ولا الشعب السعودي ، وبين فتح المجال الجوي السعودي لطائرات العراق وما يترتب على ذلك من خرق لقرارات مجلس الامن ، ولكن المملكة كانت تفضل خرق تلك القرارات بدلا من اغضاب قطاع عريض من الشارع الاسلامي .
    وحاولت ليبيا استغلال موسم الحج لعام 1993 في تسليط الضوء على الحصار المفروض عليها في ذلك الوقت ، وقرر الرئيس الليبي معمر القذافي ان يكون تسيير قوافل الحجاج الليبيين الى القدس بدلا من مكة ، وذلك للتعبير عن احتجاجه على الصمت العربي تجاه الحصار المفروض على الشعب الليبي .
    واخر محاولات " تسييس الحج " حدثت منذ اشهر قليلة حيث قررت تركيا وقف رحلات العمرة الى السعودية هذا العام احتجاجا على قيام السلطات السعودية بهدم قلعة اجياد العائدة الى ايام الحكم العثماني للحجاز ، وذلك بعدما امر الملك فهد بن عبد العزيز بجعل ارضها وقفا على الحرم المكي . واكدت انقرة انها كانت تنوي اتخاذ القرار ذاته بالنسبة لرحلات الحج ، لكنها تراجعت بعد ان اكتشفت انها قامت بتسديد كافة نفقات الحج للمؤسسات السعودية ، وبالتالي سيترتب على الالغاء خسائر مادية فادحة !! .
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2002-02-11
  3. سامي

    سامي قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2001-07-10
    المشاركات:
    2,853
    الإعجاب :
    0
    البراءة من الكفار


    يقوم الحجاج الايرانيون منذ قيام الثورة الاسلامية في ايران 1979 ، بتنظيم مظاهرات ومسيرات حاشدة خلال موسم الحج وذلك لاعلان ما يسمونه " البراءة من الكفار " ، وذلك تطبيقا لفتوى اصدرها مرشد الثورة الايراني الراحل اية الله الخميني .
    وتعتبر فتوى الخميني انه " ليس حجا ذلك الحج الخالي من الروح والتحرك والقيام، والفاقد للبراءة والوحدة، وغير الداعي لهدم الكفر والشرك" بحسب فتواه .
    وشددت فتوى الخميني على " ان إعلان البراءة من المشركين، هو أحد الأركان التوحيدية، وأحد الواجبات السياسية للحج، ويجب أن يقام على هيئة تظاهرات ومسيرات في أيام الحج بصلابة وعظمة أكثر " .
    ويعطي الخميني في كتابه " الكلمات القصار " بعدا سياسيا لكل ركن من اركان الحج ، فيقول مخاطبا الحجاج " عند لمسكم الحجر الأسود بايعوا الله على أن تكونوا أعداءً لأعدائه ولأعداء رسله، ولا تخضعوا لأولئك الأعداء -مهما كانوا وأينما كانوا- وانزعوا الخوف والخنوع من قلوبكم، فإنّ أعداء الله - وعلى رأسهم الشيطان الأكبر " امريكا " - هم الخانعون، مهما تفوقوا في معدات القتل والقمع والإجرام " .
    ويضيف " عندما تلفظون لبّيك الّلهم لبيك، قولوا: لا لجميع الأصنام، واصرخوا: لا، لكل الطواغيت الكبار والصغار " .
    وعند الطواف يطالب الخميني الحجاج " أخلوا قلوبكم من الآخرين، وطهروا أرواحكم من أي خوف لغير الله ، تبرأوا من الأصنام الكبيرة والصغيرة والطواغيت وعملائهم وأزلامهم، حيث أن الله تعالى ومحبيه تبرأوا منهم، وإن جميع أحرار العالم بريئون منهم.
    ويجعل الخميني من الوقوف بعرفة قمة لحظات الطمأنينة لدى الحاج " وكونوا في أي موقف مطمئني القلب لوعد الله الحق بإقامة حكم المستضعفين، وفكروا بتخليص المحرومين والمستضعفين من براثن الاستكبار العالمي، واطلبوا من الحق تعالى في تلك المواقف الكريمة تحقيق سُبل النجاة. بعد ذلك عندما تذهبون إلى منى اُطلبوا هناك أن تتحقق الآمال الحقّة ، وفي هذا الحال ارجموا الشيطان، واطردوا الشيطان من أنفسكم، وكرروا رجم الشيطان في مواقع مختلفة بناء على الأوامر الإلهية، لدفع شر الشياطين وأبنائهم عنكم " .
    وبعد وفاة الخميني سار خلفه اية الله الخميني على نفس النهج ، بل انه اعتبر " إن اجتماع المسلمين في أيّام الحج وتجمّعهم في مكان واحد ليس له إلاّ فائدة واحدة وهدف واحد، وهو البحث والتفكير في مصير الاُمة الاسلامية ومستقبلها، واتخاذ خطوات عملية لحل المشاكل التي يعيشها المسلمون في العالم " .
    وعلى الجانب الاخر يرفض العديد من علماء السنة " مظاهرات البراءة من الكفار " ، ويعتبرونها بدعة لا اصل لها في الاسلام ، ولمفتي السعودية السابق الشيخ عبد العزيز بن باز - رحمه الله - فتوى شهيرة في هذا الموضوع .
    واعتبر بن باز في فتواه " ان تنظيم المسيرات والمظاهرات في موسم الحج في مكة المكرمة أو غيرها لإعلان البراءة من المشركين بدعة لا أصل لها ويترتب عليه فساد كبير وشر عظيم ، وانه من الواجب على الدولة - السعودية - منعه لكونه بدعة لا أساس لها في الشرع المطهر ولما يترتب على ذلك من أنواع الفساد والأذى للحجيج وغيرهم " .
    واضاف بن باز " لم يكن هذا العمل من سيرته عليه الصلاة والسلام ولا من سيرة أصحابه رضي الله عنهم ولو كان خيرا لسبقونا إليه . وقال سبحانه ( أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله ) الشورى ، وقال عز وجل ( وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا ) الحشر ، وقال الرسول ، صلى الله عليه وسلم ، ( من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد ) متفق على صحته " .
    وتنتهي فتوى بن باز الى ان مظاهرات البراءة من الكفار " من البدع في الدين التي حذر منها النبي ، صلى الله عليه وسلم ، وإنما الذي فعله عليه الصلاة والسلام بعد نزول سورة التوبة هو بعث المنادين في عام تسع من الهجرة ليبلغوا الناس أنه لا يحج بعد هذا العام ، يعني عام تسع ، مشرك ولا يطوف بالبيت عريان ، وأنه لا يدخل الجنة إلا نفس مؤمنة مع نبذ العهود التي للمشركين بعد أربعة أشهر إلا من كان له عهد أكثر من ذلك فهو إلى مدته . ولم يفعل ، صلى الله عليه وسلم ، هذا التأذين في حجة الوداع لحصول المقصود بما أمر به من التأذين في عام تسع " .
    وعلى الرغم من الخلاف الفقهي فقد توصلت ايران والسعودية بعد مصادمات 1987 الى اتفاق في عام 1991 بان يؤدي الحجاج الايرانيون مسيرات البراءة داخل مخيماتهم دون الخروج الى بقية المناسك ، وهو ما يحدث بالفعل حتى الان .
     

مشاركة هذه الصفحة