مزرعة الحيوانات (سياسياً ) ؟ جورج اورويل

الكاتب : kmlvipmale   المشاهدات : 586   الردود : 0    ‏2005-07-07
      مشاركة رقم : 1    ‏2005-07-07
  1. kmlvipmale

    kmlvipmale عضو

    التسجيل :
    ‏2005-03-03
    المشاركات:
    103
    الإعجاب :
    0
    [align=justify]جورج اورويل من الكتاب البريطانيين اليساريين المشهورين ... وهو يمتاز باسلوبه الروائي السياسي والنقد الهادف للمجتمعات المتراخية ومن الكتب التي أثارت تساؤلاتي كتاب باسم ( مزرعة الحيوانات ) وهو كتاب ساخر وخيالي نوعاً ما إلا أنه يشكل موضوعاً في غاية الأهمية وان استخدم الكاتب شخصيات للحيوانات في قالب قصته هذه إلا أنها تحكي واقع الانسان من حيث ادارة شئون الحكم ومدى الاستبداد المتدرج من أي شخصية حاكمة صائغاً ذلك في اسلوب فريد من نوعه وطرح جيد لأبعاد سياسية بشرية .....

    ويعرفنا الكاتب من قصته هذه الى تلك الشخصية التي تتحول مع الزمن متأثرةً بالمغريات الحياتية الى شخصية دكتاتورية متأصلة في الزعيم الذي يسخّر كل شيء في مصلحته القائمة على التفضيل وسلب حقوق الآخرين سواءاً بالحيلة لهم أو بالقسر وهي في واقعنا نظام مطبق التنفيذ في سائر البلدان العربية اليوم وخاصة في يمننا فتمثل شخصية ذلك الخنزير في القصة المحور الرئيسي للحاكم في تلك المزرعة ومدى حيلته على الحيوانات الأخرى التي ساهمت معه في الثورة ضد صاحب المزرعة والمنزل ودحره خارجها والانتصار في معركتهم ضد أهالي تلك القرية وتكوين مجتمعهم الصغير الذي ابتدأ بثورتهم ضد طغيان وظلم أصحاب المزرعة وبعد ذلك الاستقلال (الخيالي) تبدأ صراعات من نوع آخر ألا وهي فرض السيطرة على الآخر والانفراد بسدة الحكم والتي كان الخنزير بمكره وحيلته أكثرهم استطاعةً على نيلها بعد أن استمال الحيوانات لما تريده من حقوق مستغلاً ذلك في صالحه موضحاً أنه لم يصعد الى سدة الحكم إلا لضمان تلك الحقوق لهم وتنظيم العمل في مزرعتهم ولابد من حاكم يقوم بالتفكير لهم وقام بتحرير لائحة القوانين والقواعد والمباديء التي جعلت سائر الحيوانات مقتنعة بها لأنها تعبر عن ما بداخلهم من تمنيات وأحلام كانت لهم مستحيلة من قبل ومن تلك القوانين نصت قاعدة على أن لا يحق للحيوانات أن تتشبه ببني البشر بأي حال من الأحوال من لبس ومأكل ومسكن وغيرها من اللوائح .....

    وبعد مرور الزمن بدأت تلك اللائحة وما بها من قوانين تتلاشى شيئاً فشيئاً فتميزت الخنازير في دفة الحكم بأن احتكرت لنفسها المعيشة الجيدة والنصيب الأكبر من الغذاء وسكنوا ذلك المنزل البشري وبذلك ارتكبوا المحضور الأول وتتابعت بعدها أعمال مخالفة لتلك اللائحة ولبسوا ملابس البشر أيضاً وكل ذلك يتم تحت تساؤلات الحيوانات فيما بينها البين واستنكاره إلا أن الخنازير كانت تقوم بحيل عجيبة لاقناعهم بتلك الأعمال وأنها لمواكبة الزمن والوضع الحالي الذي هم فيه من تطور وتوسع التعاملات مع البشر في الاستيراد والتصدير من وإلى المزرعة وأن ذلك التصرف لا يصب إلا في مصلحتهم والمتاجرة مع بني البشر وتحولت الخنازير المسيطرة إلى فئة لا ترى سوى مصلحتها الذاتية دون النظر لحوائج واهتمامات الآخرين من الحيوانات ولما أحسوا أن تلك الحيوانات قد ضجرت من هذه التصرفات وأن لا يفيد معهم تقديم تلك الأعذار وطرق الاقناع السابقة لم يكن أمامهم سوى تغيير التعامل معهم بلغة التهديد والمكيدة لهم بشكل أو بآخر من حيل تزيح من أمامهم من يجدونه يشكل خطراً على معيشتهم وسيطرتهم على باقي الحيوانات وبلغت سياسة تلك الخنازير إلى مستوى الدكتاتورية البحتة وتغليب مصالحهم فوق الآخرين فعاشوا حياة البذخ والترف وشربوا الخمور كما يفعل البشر وتغنوا واختلطوا ببني البشر على طاولة واحدة بعد أن كان ذلك محرماً في لائحتهم حتى يأست الحيوانات في أن يكون لها اهتمامات لأمورهم وفقدوا العزيمة على الاستمرار في مد الدعم والعمل لتلك الخنازير المسيطرة والتي أصبحت تستخدم معهم اسلوب التهديد والقمع مع تواطؤ بعض الحيوانات الخائنة( كالكلاب السوداء ) فلم تستطع الحيوانات أن تستمر في الانتاج للعوامل النفسية التي تهددهم فتدهورت الحالة الاقتصادية للمزرعة فلم يعد هناك انتاج وضعف أقوى الحيوانات فلم يكن هناك قوة دفاعية مما لاحظ ذلك أهل القرية فهموا بالهجوم على المزرعة ومحاولة الاستيلاء عليها مرة أخرى وتلقين تلك الحيوانات درساً لقيامهم بما لا يليق بالحيوانات أن تتصرف من احلال مكان البشر وبعد أن أغدقوا تلك الخنازير بالخمور وعرفوا أن ضعفهم قد استمكن قاموا بالدخول إلى المزرعة واستولوا عليها ولقنوا تلك الحيوانات ومن بقي منهم درساً قاسياً وخاصة الخنازير التي كانت منهمكة في خمورهم ومنشغلة بها عن أمور المزرعة .....

    تلك هي القصة باختصار وننصح بقرائتها لما تمتاز بها هذه القصة من وعي عميق واسلوب مشوّق في قالب سياسي ... وان كانت القصة خيالية بحتة إلا أنها المعني بها البشر !!!

    فما يحدث اليوم في اليمن لا يبعد كثيراً من أحداث هذه القصة تماماً فقد ضاق الشعب كثرة الضغط الممارس عليهم من قبل القيادات والمتواصل لدرجة القهر وافقارهم بشدة وهضم حقوقهم وعدم النهوض بالدولة جدياً فكل ما يحدث هو عبارة عن فرقعة من البيانات والدعايات المفبركة ليمن الوحدة !!! والحرية !!! وغير ذلك من التلاعب بأفئدة الشعب والحقيقة ان ما يحدث هو عكس ذلك تماماً إن ما يحدث هو وأد اليمن اقتصادياً واجتماعياً اذ لم يعد للشعب أي حرية لأن يرفض ذلّ النظام واستبداده وقهره ولم يعطي له حقه في الثورة ضد الباطل فكل من يلاحظ فيه البصيرة والحق ومحاولة التكلم ببعض تلك الحقوق للشعب اجتثوا رأسه أو لفقت إليه التهم الباطلة هذا اذا لم ينفي نفسه من براثنهم ... فالمراد هو استمرار هذا النظام بالرغم من فشله وتدهوره وتراجع سطوته إلا أنه ما زال مصرّاً وبقوة أزلامه يفرض نفسه حكماً جائراً على الشعب المستكان فقد ملّ الشعب كثرة الأماني لغد ووعود لا تصبو إلى أي مصداقية فكل من يقود اليمن من أي كرسي من الكراسي تكون وللأسف عينه متجهةً إلى خزائنها ويقوم بوضع لوائح قسرية تكفل له هضم حقوق الآخرين من الشعب دون الاكتراث بمصالحهم وانهيار حالتهم الاقتصادية ......

    فالشعب اليوم وبعد ما يزيد عن 15 سنة من الوحدة المشئومة والتي تحققت بدماء الأخوة فيما بينهم البين يكاد لا يهنأ برغد عيش ولا تطيب له نفسه في ظل هذا النظام المصر والمتزمت في كرسيه وعدم تمكين الفئة الصالحة من أبناء اليمن الأمناء في الأخذ بهم والنهوض بالأمانة التي ينبغي أن تكون منذ عشرات السنين وجعل اليمن وأهله يهنأون في ظل عيش كريم أسوة بأخوتهم في الدول المجاورة .....

    فمهما غاب اليمني واغترب عن بلده وجمع من كده وشقائه ما يريد به الاستقرار في يمنه ...يعود إليها وكل السكاكين تنتظر نهش لحمه والأكل من خير ما جمعه في غربته فلا يكاد الفرد اليمني يحظى بحياة ملئها الأمن والرزق الحلال إلا ويجد نفسه قد جرّ إلى مستنقع المكر والخداع والرشاوي من المسئولين الكبار مروراً بالجرذان التي تتحرك في المكاتب الصغيرة من موظفي الحكومة .... وكل ذلك تحت تشجيع حكومي واضح وسافر فالرسالة لهم بيّنه............................ أن انشغلوا عنا بغيرنا شريطة أن لا تلتفت إلى سطوة صفقاتنا الكبيرة !!!!!!!

    وكل احتفال بوحدة فقيرة المعنى والعطاء قائم لشعب أبي صامد صمود الحديد أمام ثورة الرياح لشعب لايفقه من العيش سوى الاذلال والتغرب وترك حقه والهروب بعيداً ليذل في أي بلد كان مدعياً انه يشقى ليهنأ في يمنه المسلوب !!!!


    كمال المحمدي kml_vip / عـــــدن
     

مشاركة هذه الصفحة