وفوق كل ذي علم عليم

الكاتب : المالكي   المشاهدات : 365   الردود : 0    ‏2002-02-11
      مشاركة رقم : 1    ‏2002-02-11
  1. المالكي

    المالكي عضو

    التسجيل :
    ‏2001-06-07
    المشاركات:
    151
    الإعجاب :
    0
    بسم الله الرحمن الرحيم
    الحمد لله حمد الشاكرين والصلاة والسلام على خير المرسلين
    ان فضيلة الشيء تعرف بضده فالضد حسنه الضد وبضدها تتبين الأشياء ولاريب ان الجهل اصل كل فساد وكل ضرر يلحق بالعبد في دنياه واخراه
    فهو نتيجة الجهل والا فمع العلم التام بأن هذا الطعام مثلا مسموم من اكله
    قطع امعاءه في وقت معين لايق على اكله وان قدر انه قدم عليه لغلبة الجوع او استعجال وفاة فهو لعلمه بموافقة اكله المقصوده الذي هو احب اليه من العذاب بالجوع او بغيره .
    وهنا اختلف في مسئلة عظيمه وهي ان العلم هل يستلزم الأهتداء
    ولايتخلف عنه الهدى الا لعدم العلم او نقصه والآفما المعرفه الجازمه
    لايتصور الضلالا وانه لايستلزم الهدى فقد يكون الرجل عالما وهو ضال
    على عمد هذا مما اختلف فيه المتكلمون وارباب السلوك وغيرهم
    فقالت فرقه من عرف الحق معرفة لايشك فيها استحال ان لايهتدي وحيث
    ضل فلنقصان علمه واحتجوا من النصوص بقوله تعالى :
    (لكن الراسخون في العلم منهم والمؤمنون يؤمنون بما انزل اليك وما انزل من قبلك ) فشهد الله لكل راسخ بالعلم بالأيمان بقوله تعالى ( انما يخشى الله من عباده العلماء ) وبقوله تعالى: ( ويرى الذين اتوا العلم الذي انزل اليك من ربك هو الحق) وبقوله تعالى : ( شهد الله انه لااله الا
    هو والملائكه والو العلم )
    وبقوله تعالى ( افمن يعلم انما انزل اليك من ربك الحق كمن هو اعمى)
    قسم العلماء قسمين هما العلماء : احدهما العلماء : بأن ما انزل اليه
    من ربه هو الحق . والثاني العمى : فدل على انه لاواسطه بينهما .

    وبقوله وصف الكفار ( صم بكم عمي فهم لايعقلون ) وبقوله( طبع الله على قلوبهم فهم لايعلمون) وبقوله تعالى ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى ابصارهم غشاوه ) وهذه مدارك العلم التي فسدت عليهم

    قال سعيد بن جبير على علمه تعالى فيه . قال الزجاج اي ما سبق في علمه تعالى انه ضال قبل ان يخلقه : ( وختم على بصره ) اي طبع عليه
    فلم يسمع الهدى ( وعلى قلبه) فلم يعقل الهدى ( وعلى بصره غشاوه)فلا يبصر اسباب الهدى وهذا في القران كثير مما يبين فيه منافاة الضلال للعلم

    ومنه قوله تعالى ( ومنهم من يستمع اليك حتى اذا خرجوا من عندك قالوا
    للذين اتوا العلم من قبله اذا يتلى عليهم يخرون للأذقان سجدا ويقولون سبحان ربنا إن كان وعدربنا لمفعولا ) فهذه شهاده من الله تعالى لأولى العلم بالأيمان به وبكلامه . وقال تعالى عن اهل النار ( وقالوا لو كنا نسمع او نعقل ما كنا في اصحاب السعير ) فدل على ان اهل الضلال لاسمع لهم

    ولاعقل قال تعالى ( وتلك الأمثال نضربها للناس وما يعقلها الا العا لمون )
    اخبر تعالى انه لايعقل امثاله الا العالمون والكفار لايدخلون في مسمى العالمين فهم لايعقلونها وقال تعالى ( بل اتبع الذين ظلموا اهواءهم بغير علم
    فمن يهدي من اضل الله ) وقال تعالى (وقال الذين لايعلمون لولا يكلمنا الله
    اوتأتينا ايه ) وقال تعالى (قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لايعلمون)
    ولو كان الضلال يجامع العلم لكان الذين لايعلمون احسن حالا من الذين يعلمون والنص بخلافه والقرآن مملوء بسلب العلم والمعرفه عن الكفار
    فتاره يصفهم بأنهم لايعلمون وتاره بأنهم لايعقلون وتاره بأنهم لايشعرون
    وتاره بأنهم لايفقهون وتاره بأنهم لايسمعون . والمرا بالسمع المنفي سمع الفهم وهو سمع القلب لادراك الصوت وتاره بأنهم لايبصرون فدل ذلك كله
    ان الكفر مستلزم للجهل مناف للعلم لا يجامعه ولذا يصف سبحانه الكفار بأنهم جاهلون . كقوله تعالى ( وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض
    هونا واذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما ) وقوله تعالى ( واذا سمعوا اللغو اعرضوا عنه وقالوا لنا اعمالكم ولكم اعمالنا سلام عليكم لا نبتغي الجاهلين) وقوله تعالى (خذ العفو وأمر بالمعروف وأعرض عن الجاهلين) .

    وقال النبي صلى الله عليه وسلم لما بلغ قومه من اذاه ذلك المبلغ :"اللهم اغفر لقومي فأنهم لايعلمون " وللحديث بقيه والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
     

مشاركة هذه الصفحة