صعده ... مدينه ساخنه

الكاتب : سامي   المشاهدات : 494   الردود : 0    ‏2002-02-10
      مشاركة رقم : 1    ‏2002-02-10
  1. سامي

    سامي قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2001-07-10
    المشاركات:
    2,853
    الإعجاب :
    0
    الموقع : تقع محافظة صعدة في الجزء الشمالي من الجمهورية اليمنية إذ يبعد مركزها الإداري عن العاصمة صنعاء شمالاً بحوالي ( 243 كيلومتراً ) .

    السكان : يبلغ عدد سكان محافظة صعدة وفقاً لنتائج التعداد السكاني لعام 1994م حوالي ( 484,063 ) نسمة .

    المناخ : يتنوع مناخها تبعاً لتضاريسها الطبيعية ، وهو معتدل صيفاً إذ تتراوح درجة الحرارة فيه ما بين ( 10ْ-26ْ ) وبارد شتاءاً حيث تتراوح درجة الحرارة فيه ما بين ( تحت الصفر- 16ْ) .

    التضاريس: تتنوع الأشكال والظواهر الطوبوغرافية لمحافظة صعدة نتيجة للعوامل الطبيعية المعقدة التي مرت بها خلال العصور الجيولوجية ، وتنقسم إلى ثلاثة أقاليم تضاريسية تتوزع على النحو التالي :-

    - إقليم منخفض ( حوض ) صعدة :- يرجع تشكل هذا الإقليم إلى أواخر الزمن الجيولوجي الثاني وبداية الزمن الجيولوجي الثالث حيث صاحب تشكل البحر الأحمر والأخدود الأفريقي الكبير وانفصال أرض اليمن عن كتلة إفريقيا ، ويرجع هذا التكون إلى التواء مقعر وهبـوطٍ في القشرة الأرضية لهذا الإقليم ، كما يسمى هذا الحوض أو المنخفض " بقاع صعدة " ، ويرتفع عن مستوى سطح البحر ( 1800 متر ) ، تحده من الشمال والغرب سلسلة جبال جماعة وغمر وخولان ، ومن الجنوب سلسلة جبال سحار ، ومن الشرق سلسلة جبال همدان ، ويعد قاع صعدة من المناطق الزراعية الهامة في اليمن حيث الظروف الملائمة من طبيعة وتربة غنية ومياه جوفية ، ويتميز هذه الإقليم مناخياً بالآتي :-

    هطول الأمطار على قاع صعدة تتراوح نسبته ما بين ( 200 - 400 مليمتر ) سنوياً ، وسبب ندرتها يعود إلى سلاسل المرتفعات الجبلية الغربية المحيطة به والتي تعمل على حجز الرياح المحملة بخار الماء من الهطول عليه .

    - إقليم المرتفعات الجبلية الشمالية والغربية: تبدو هذه المرتفعات على هيئة سلسلة تبدأ من الشمال الغربي حتى الأجزاء الغربية لصعدة ، وتكويناتها الجيولوجية ذات أهمية اقتصادية لتوفر العديد من الخامات المعدنية فيها ، بالإضافة إلى كونها الخزان الرئيسي الذي يزود حوض صعدة بالمياه ، وتمتد هذه السلسلة لتشمل جبال جماعة ومنبة وغمر ورازح ثم جبال خولان ، ويتراوح متوسط ارتفاعها ما بين (1500 – 2500 متر ) عن مستوى سطح البحر .

    وتتساقط مياه الأمطار على هذا الإقليم مشكلة الأودية والخوانق مثل وادي الحلف الذي يشكل خانقاً عظيماً ووادي ضمد ووادي بدر ووادي الذنبة ووادي الخير ووادي دفاء ، ويتميز هذا الإقليم مناخياً بالآتي :-

    - اعتدال المناخ صيفاً وتدني درجة الحرارة شتاءًا إلى تحت الصفر في المرتفعات العالية .

    - يستأثر هذا الإقليم بأكبر نسبة من هطول الأمطار حيث يتراوح ما بين ( 400 -700 مليمتر ) سنوياً ، وتهطل في الصيف بفعل هبوب الرياح الجنوبية الغربية الموسمية القادمة من المحيط الهندي والبحر الأحمر .

    - يتميز هذا الإقليم بالمساحات الخضراء الواسعة ، والمناطق السياحية الجميلة .

    - إقليم شرق صعدة : يحتوي هذا الإقليم على قمم جبلية شديدة الوعورة والارتفاع وتتخللها الواحات والصحاري الداخلية وتقطعها العديد من الوديان الواسعة التي تصب في صحراء الربع الخالي كوادي أملح ووادي " آل أبو جبارة " ، كما تظهر التكوينات الرسوبية ، ويسود هذا الإقليم المناخ القاري إذ تشتد الحرارة صيفاً وتنخفض قليلاً في الشتاء وهطول الأمطار فيه نادرة .

    الصناعات الحرفية :تعتبر محافظة صعدة من أهم مراكز الصناعات الحرفية في اليمن ، باعتبارها أهم مراكز معادن الحديد وصناعته قديماً حيث لعب هذا المعدن دوراً كبيراً في صناعة معدات ومستلزمات الأعمال الحربية ومستلزمات جوانب الحياة الاقتصادية المختلفة ، وذاعت شهرة السيوف الصعدية في كثير من الأمصار الإسلامية ولازالت حتى اليوم صناعة النصال ، وقد شاع شهرتها قديماً في البلدان العربية ، كما يذكر " الهمداني " في كتابه " صفة جزيرة العرب " : ( وقال بعض علماء العراق إن النصال الصاعدية تنسب إلى صعدة دائماً يقال منها الصعدية فإذا اضطر شاعر قال صاعدية في موضع صعديةً … في صعدة ) وصناعة البنادق العربية في سوق الطلح بالإضافة إلى صناعة الحلي الفضية بمختلف أشكالها وأنواعها تنفذ بتقنية فنية مميزة . بالإضافة إلى دباغة الجلود إذ كان بها مدابغ الأذون وجلود البقر التي تصنع منها النعال ، كما تصنع من الحجر الصابوني الأبيض والأسود والسماوي المتدرج البسيط أواني طبخ الطعام ، وأشهرها الحرضة الصعدية ـ مقالي ـ وتكيف يدوياً من الأحجار للاستخدام المنزلي لأغراض كثيرة ، ومصدرها جبال مديرية رازح ، وتوجد مصنوعات ومشغولات يدوية عديدة في محافظة صعدة.

    الأسـواق الشعبيــة : توجد في محافظة صعدة العديد من الأسواق الأسبوعية التي تقام بمختلف مناطق مديريات المحافظة ، أهمها وأشهرها صيتاً الأسواق التالية :-

    سوق الطلح القريب من مدينة صعدة الذي يقام يوم السبت من كل أسبوع .

    السوق القديم في وسط مدينة صعدة فهو يقام على مدار أيام الأسبوع حيث يجـد فيه الزائر متعة كبيرة لمشاهدة المنتجات المحلية واقتناء بعض منها .

    السوق الأسبوعي في مدينة صعدة ـ أيضاً ـ الذي يقام يوم الأحد من كل أسبوع فيحوي العديد من معارض الصناعات المحلية منها الفضية والتحف الجميلة وغيرها .

    أولاً : مديرية صعدة ـ المركز الإداري للمحافظة ـ




    أ- مدينة صعدة :-

    1-المساجد التاريخية وهجر العلم : كان للمسجد قديماً وظائف اجتماعية عديدة بالإضافة إلى كونه مكان عبادة ، ومدينة صـعدة مليئـة بالمساجد القديمة التي يرجع تأريخها إلى ( القرنين الثالث والرابع الهجريين ـ القرنيين التاسع والعاشر الميلاديين ) ، و قد أدت المدينة وظائف اجتماعية هامة كواحدة من هِجَر العلم التي كانت مشهورة في اليمن حيث كانت مساجدها تعمل على نشر العلم بمختلف جوانبه وتعتبر هذه المساجد مراكز للحل والعقد لكثير من قضـايا الناس الاجتماعية وبما أن تلك المساجد موروث تاريخي لما تحتويه من كنوز للفنون الإسلامية بزخارفها النباتية والهندسية والكتابات الإسلامية المنفذة بتقنية فنية رائعة ، ولأهميتها سنورد بعضاً منها وهي تلك التي اشتهرت أسماء حاراتها القديمة بشهرة أسماء مساجدها التي نسبت إليها مثل :

    - جامع الإمام الهادي الواقع بحارة الهادي

    - مسجد النزاري الواقع بحارة النزاري

    - مسجد شيبان الواقع بحارة شيبان

    - مسجد الذهب الواقع بحارة الذهب

    - مسجد الذويد الواقع بحارة الذويد

    وغيرها من المساجد مثل مسجد بركات ، مسجد القصر ، مسجد صبيح ، مسجد عليان ومسجد الطائي ، كل هذه الأسماء من المساجد الواقعة في ساحة مدينة صعدة القديمة تعكس أهميتها ومكانتها الدينية والعلمية كمركز إشعاع ديني وعلمي آنذاك وسنتناول بالتفصيل جامع الإمـام الهادي :

    ـ جامع الإمام الهادي :-


    [​IMG]
    يقع " جامع الهادي " بحارة الهادي على الجهة اليسرى من باب اليمن بناه الإمام " يحيى بن الحسين الهادي " سنة ( 288 هـ ـ 901 م ) ، ويعتبر أقدم وأكبر المساجد في صعدة يتكون من أربعة أروقة للصلاة بالإضافة إلى صرحين مكشوفين وأربع قباب عليها زخارف فنية جصية لأشكال نباتية محاطة بآيات قرآنية ، وتمت توسعات لهذا الجامع في المراحل التاريخية اللاحقة لوفاة الهادي خاصة في مؤخرة المشهد والمئذنة التاريخية لجامع الهادي التي تعتبر آية من الفن المعماري الهندسي ، وكانت المدرسة العلمية بجامع الهادي مركز إشعاع علمي تخرج منها العديد من علماء اليمن المبرزين في مختلف العلوم ، ولعبت هذه المدرسة دوراً تاريخياً كغيرها من المدارس اليمنية في تريم وزبيد وذمار وغيرها .

    ـ حياة الإمام الهادي : الإمام " الهادي إلى الحق" هو " يحيى بن الحسين بن القاسم بن إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم بن الحسين بن الحسن بن علي بن أبي طالب " ، كانت ولادته بالمدينة المنورة سنة ( 245هـ ـ 859 م)، وقد وصفه " المحلي " بأنه كان مشتغلاً بالعلم مشهوراً بالزهد والورع خرج إلى اليمن مرتين الأولى كانت سنة ( 280 هـ ـ 889 م ) والثانية سنة ( 284 هـ ـ 898 م ) ، ويعتبر الهادي إلى الحق مؤسس الـدولـة الزيـديـة فـي اليمن التي استمـرت مـن سنـة (( 284 – 1382هـ ) ـ ( 898 – 1962 م ) ) وكل الأئمة " الزيدية " في اليمن ينتسبون إليه ويدينون له بالفضل ، ولقب بالإمام ؛ فكان أول من تلقب به في اليمن هو الإمام " الهادي إلى الحق يحيى بن الحسين " .

    - وفاة الإمام الهادي : يشير " ابن علوي " بأن آخر حروب الهادي كانت بنجران ، وكان عليلاً من مرض أصابه فمات على إثره بمدينة صعدة ، وذلك يوم الأحد العشر الباقية من ذي الحجة آخر سنة ( 298 هـ ـ 911 م ) ودفن يوم الإثنين قبل الزوال .

    - وصف ضريح الإمام الهادي :يقع الضريح داخل جامع الهادي في الجهة الجنوبية منه ، ويفصل بينهما صحن ـ الصرح ـ ويحيط بالضريح من الشرق والغرب والجنوب أضرحة ولديه وحفيده ، وهما المختار والناصر والمرتضى ، وضريح الإمام الهادي يتخذ شكلاً مربعاً طول ضلعه الشمالي من الخارج ( 6.70 متر ) ، ويصعب قياس أضلاعه من الداخل لملاصقتها الأضرحة الأخرى من الشرق والغرب والجنوب ، كما يبلغ ارتفاع جدران الضريح نحو ( 5.45 متر ) ، وترتفع رقبة القبة ( 1.50 متر ) ، وارتفاع القبة عموماً فوق الضريح بنحو ( 2.25 متر ) .

    - مدخل الضريح :يقع المدخل في الجدار الشمالي المطل على صحن المسجد عرضه ( 1.25 متر ) وارتفاعه ( 2.4 متر ) ، متوج بعقد مدبب زين بزخرفة جصية مفصصة ، ويكتنف العقد من الجانبين نص كتابي في الجانب الأيمـن : ( لا إله إلا الله ) ، والجانب الأيسر : ( محمد رسول الله ) ، ويغلق عليه باب خشبي ذو مصراعين وأسكفة وعارضتين ربط بينهما بالمفاصل الحديدية ، والنافذة اليسرى عرضها ( 90 سم ) ، وارتفـاعـهـا ( 1.80 متر ) واليمنى عرضها ( 80 سم ) ، وارتفاعها ( 1,50 متر ) ، والنوافذ والمدخل يقعان داخل حنايا مستطيلة الشكل توجت بعقود نصف دائريـة ، كما يتوسط هذه العقود نوافـذ دائرية الشكل ، ويفتح في الجدار الشرقي للضريح نافذة مستطيلة الشكل عرضها ( 1 متر ) ، وارتفاعها ( 1.50 متر ) ، ويتوج الضريح من الأعلى قبة نصف كروية أقيمت على رقبة مستديرة فتح فيها ثمان نوافذ متوجة بعقود نصف دائرية تقع داخل عقود أخرى نصف دائرية ـ أيضاً ـ ، وقـد عمد الفنان المعماري إلى تزين رقبة القبة بزخارف نباتية وهندسية قوامها مستطيلات بداخلها ورود مثمنة تخرج منها خطـوط ، قسم المستطيل إلى أقسام أربعة ، منها خطان طويلان وآخران قصيران ، أما الطويلان فينتهي كل منهما بورقة ثلاثية قسمت إلى قسمين في كل مربع قسم منها ؛ إضافة إلى أنه زين كل مربع بترس ذي ( اثني عشر رأساً ) ، وهذه الزخارف محصورة بين كل نافذتين ، كما يعلو تلك الزخرفة ويدنوها زخارف عبارة عن عقود متراصة عملت من الجص ، إلى جانب ذلك يعلو تلك الزخرفة شريط يبرز قليلاً إلى الخارج نفذ من الجص وزين بنقش كتابي بخط النسخ ، ويتوج الضريح من الأعلى قبة نصف كروية عالية الارتفاع زين بدنها بدوائر صغيرة ذات لون أخضر تنتهي من الأعلى بزخرفة الهلال .

    وقد تم بناء ضريح الهادي من الحجر الأبيض " الصعدي " ـ بلق ـ ، بلغت عدد مداميكه ( 22 مدماكاً ) ، والقبة من الآجر ، وتم كساؤها بمادة القضاض حتى تمنع تسرب المياه إلى داخل الضريح ، ويعتبر تخطيط ضريح الهادي متميزاً إذ أنه لم يلتزم المعمار في تخطيطه بتطور الأضرحة ، فتخطيطه يتكون من قاعة وسطية مربعة الشكل تمثل صدر المبنى ، تفتح من ثلاث جهات بواسطة عقود على قاعات مربعة تشمل أضرحة الأحفاد ، وقد جاء هذا التخطيط للحاجة إلى البناء بهذا الشكل إذ بنيت هذه الأضرحة بعد وفاة الإمام الهادي بنحو ( أربعة قرون ) مما جعل الإمام المهدي يأمر بالبناء على الأضرحة والتي كانت مدفونة في وضع غير متناسق ليبنى عليها قبة واحدة مربعة الشكل ، ونتيجة لوضع الدفن فقد عمد المعمار إلى بناء قباب على الجميع والربط بينهم بفتحات العقود من ضريح الهادي ليوثق الصلة ليست بالقرابة فحسب ولا بالجوار في القبور فقط بل زاد في الصلة بالمباني ، فقد فتح المعمار العقود على أضرحة الأبناء والحفيد ، وكأنه يفتح ذراعيه وصدره لهم .

    2 ـ الـديـرة ( السور ) :-

    يرجع بناء سور مدينة صعدة إلى عام ( 940 هـ ـ القرن السادس عشر الميلادي ) ، وقد تم تأسيسه بأمر الإمام " يحيى شرف الدين " ، وتناقل الرواة أن فترة العمل في بناء السور استمرت ستة أشهر واستخدم في تشييده ( 500 عامل ) من مهن مختلفة ، وشيد السور من مادة الطين ـ الزابور ـ المخلوط بالتبن واتخذ الشكل الدائري المتعرج لتسهيل عملية المراقبة وصد هجمات الغزاة لحماية المدينة ومركز الحكم فيها ، ومقاومة العوامل الطبيعية .

    وللسور أربعة أبواب تؤدي إلى داخل المدينة وهي : باب نجران ، باب سويدان ، باب المنصورة ، باب همدان ، وقد شيدت في أعلى السور ( 52 برجاً ) من أبراج المراقبة لغرض الحراسة ، وتحوي عدداً من سلالم الصعود بعدد ( 16 سلماً ) ، ويبلغ إجمالي طول السور ( 3326 متراً ) ، ويتدرج سمك السور عند الأساس ( 5 مترات ) ، وسمكه عند السطح ( 4 مترات ) ، ويبلغ عدد إجمالي ميازيب السور الخاصة بتصريف مياه الأمطار إلى الخارج ( 94 ميزاباً ) ، وارتفاع السور من الخارج يبلغ ( 8 مترات ) ، ومن الداخل ( 6 مترات ) .

    3- القشلة :-

    يرجع تاريخ بناء القشلة بحسب رأي المؤرخ " حسين عيظة الشعبي " إلى ( بداية القرن السادس عشر الميلادي ) خلال عهد الإمام " يحيى شرف الدين " ، وكانت مقراً لإدارة الحكم بينما يرى الدكتور " يوسف محمد عبدالله " أن تاريخها يرجع إلى ( القرن التاسع عشر الميلادي ) ، وهي عبارة عن مبنى من الطين تم تشييده على التل الوحيد المشرف على المدينة ومحاطة بسور ، ويتبعها سراديب تؤدي إلى بير جامع صبيح .

    4ـ سمسرة الهادي :-

    من المعروف أن مدينة صعدة التي أختطها الإمام " الهادي إلى الحق " وأتخذها عاصمة له وبنى فيها جامعه المشهور ، وانتقل إليها سكان المدينة القديمة وبنوا منازلهم حول الجامع وشهدت المدينة نهضة علمية حتى صارت مركز إشعاع علمي ، ونهضة زراعية وصناعية وتجارية ، وكانت محطة رئيسية هامـة عـلـى الـطـريـق الـتـجـاري الـقـديـم المسمى " درب أسـعـد " و " درب أصحاب الفيل " و " طريق الحجيج " ، وبدأت تتشكل ملامح وتكوينات المدينة الإسلامية في بداية القرون الوسطى بكل مرافقها الرئيسية ابتداءً من الجوامع ، وبناء السور ببواباته القديمة وقلعتها الشهيرة كمقر للحكم وبناء الحمامات العامة القديمة ، وتخطيط السوق القديم الخاص بالمدينة وتشييد السماسر وكان أبرزها وأهمها سمسرة الهادي التي كانت تؤدي وظائف عـديدة منها : حفظ السلع التجارية وخزن الحبوب والمحاصيل وغيرها من التسهيلات التجارية التي واكبت متطلبات جوانب الحياة آنذاك .

    5ـ مقبرة صعدة :-

    توجد في محافظة صعدة العديد من المقابر في أنحاء مديرياتها ومعظمها مسورة ، وأهمها جبانة مدينة صعدة التاريخية التي تتفرد بتميزها عن الجبانات الأثرية في العالم الإسلامي ، إذ يرجع تاريخ هذه الجبانة على الأرجح إلى ( القرن الثالث الهجري ـ القرن التاسع الميلادي ) ، ويستمر تاريخها حتى الآن ، تدل على ذلك آلاف الشواهد القائمة بها إلى اليوم ، وشواهد القبور في جبانة صعدة تحمل في طياتها دلائل عديدة توضح في المقام الأول من الوجهة الأثرية إبداع الخطاط اليمني وقدرته ومهارته عبر العصور الإسلامية ، كما تحمل ـ أيضاً ـ طابع الثراء الزخرفي ، لاسيما الزخارف النباتية والهندسية التي انتشرت في الفن الإسلامي ، بحيث تشهد هذه الكتابات والزخرفة للخطاط والفنان اليمني امتلاكه كفاءة وأصالة ومهارة عالية وذوقاً فنياً رفيعاً ولقد أضفى التتابع الزمني على شواهد جبانة صعدة الأثرية المزيد من الأهمية ، فضلاً عن احتوائها على ألقاب عديدة أطلقت على أصحابها بشيء من الإسهاب في كثير من الأحيان ، وهذه الجبانة العظيمة ضمت رفات معظم أهل صعدة في العصر الإسلامي ، من رجال ونساء وأطفال تبقى اليوم شواهدها معبرة عن فكر وثقافة عاشها مجتمع صعدة ويتضح ذلك في العديد من الوظائف العلمية والدينية التي أوضحتها نصوص الألقاب على كثير من الشواهد الباقية فيها ومنهم العديد من العلماء الذين تخرجوا من مدرسة الإمام الهادي بالإضافة إلى العديد من الأئمة مثل الإمام الكينعي ، أما شواهد القبور من الألواح الحجرية فنوعية تركيبها الجيولوجي متنوع بين الحجر الرملي وحجر البازلت والحجر الجيري ـ البلق ـ ، وهذا النوع غلب استخدامه في معظم الشواهد بالجبانة ، وهذه الألواح الحجرية تصقل جيداً من وجه واحد ويترك الآخر ، والجانب المصقول تتناوله يد الخطاط والمزخرف ، وتتضمن كتابات عليها أسم المتوفى وسنة الوفاة ، وبعض الآيات القرآنية والأدعية بالرحمة للمتوفى ، كما تضمنت بعض مناقب المتوفى ، وتمت تلك الكتابات بخط محزوز على ألواح الشواهد القبورية يحيطها زخارف فنية جميلة الأشكال نباتية وهندسية غاية في الإبداع الفني الرفيع ، كما استخدم الفنان اليمني في معظم شواهد جبانة صعدة الأثرية خط الثلث وبشكل واضح عن غيره من أنواع الخطوط العربية الأخرى ، وسنأخذ أمثلة للأضرحة الواقعة إلى الشمال الشرقي من مدينة صعدة والتي تعتبر من أهم أضرحة جبانة صعدة وأضرحة العالم الإسلامـي ، إذ مازالت تحتفظ ببعض معالمها الأثرية من أضرحة وشواهد قبور قائمة بها حتى اليوم وكثير منها في حالة جيدة وتراكيبها مبنية ، وهي بذلك تعتبر ثروة تاريخية عظيمة للدارسين في سبيل تحقيق دراسة اجتماعية وثقافية من واقع الشواهد ، فضلاً عن دراسة تطور الخط العربي الذي تزدان به تلك الشواهد ، إلى جانب أنها تلقي الضوء على كثير من الأنساب وصلة القربى ، وبما أن المقبرة لازالت تحتفظ ببعض الأضرحة ذات القباب فإن بعضها آيل للسقوط وقد سقط اثنان منها ، ومن المهم توثيق ما تبقى من تلك الأضرحة والاحتفاظ بوصف لها من الناحية الأثرية والمعمارية حتى لا تندثر دون أن يكون هناك دراسة شاملة لها ، لأن هذه الأضرحة تنفرد عن بقية الأضرحة اليمنية في تكوينها المعماري فهي على شكل جوسق يعلوه قبة وتتشابه الأضرحة في مقبرة صعدة فيما بينها ، بالإضافة إلى أن الضريح الواحد يحتوي على أكثر من قبر مما يجعلنا لا نعرف بالتحديد لمن تلك القبور التي بداخل الضريح وهذا النمط موجود في مقابر أسوان بصعيد مصر ، حيث يتشابه تخطيط أضرحة مقبرة صعدة مع تخطيط بعض الأضرحة في جبانة أسوان ، وخاصة تلك التي اتخذت أشكال الجوسق المفتوح من جوانبه الأربعة ، كما تشابه تخطيط أضرحة مقبرة الحلة بالعراق الواقعة إزاء مشهد الشمس .

    وصف نموذج ضريح من مقبرة صعدة : هـذا الوصف للضريح الواقع شمال المقبرة ويعتبر أقدم ضريح باق فيها ، وذلك استناداً إلى تاريخ الشاهد الموجود فيه ، وهو عبارة عن جوسق يتكون من أكتاف تشكل زوايا قائمة تحمل عقوداً مدببة شكلت مربعاً طول ضلعه ( 4,3 متر ) بينما يبلغ عرض الكتف ( 1,38 متر ) وسعة فتحة العقدة ( 1,8 متر ) بارتفاع ( 3 مترات ) بني الجزء السفلي منه بالحجر حيث بلغت عدد مداميكه ( سبعة مداميك ) ثم أكمل بقية البناء بالآجر والجص وتنتهي جدران الضريح من الأعلى بطنف بارز عن سمك الجدار الذي زين بزخرفة مسننة عملت من الآجر ، ويتوج الضريح من الأعلى قبة مضلعة الشكل أقيمت على مثمن ويبلغ ارتفاع الضريح ( 5,4 متر ) تعلوه القبة التي يصل ارتفاعها ( 2,98 متر ) وبذلك يصل ارتفاع الضريح مع القبة إلى ( 8,2 متر ) ، وقد تساقطت طبقات القضاض التي كانت تغطي القبة وتمنع تسرب المياه إلى داخل الضريح مما يؤدي إلى سرعة تهدمه ، ويمكن الوصول إلى داخل الضريح عن طريق أية فتحة عقد تفضي إلى قاعة الضريح وهي مربعة الشكل طول ضلعها ( 3 مترات ) تفتح بالجهات الأربع بعقود مدببة ، ويعلو جدران الضريح منطقة الانتقال ، وهي عبارة عن حنايا ركنية ذات عقود نصف دائرية تحصر فيما بينها حنايا مصمتة في منتصف جدران الضريح الأربعة يعلوها منطقة مثمنة الشكل قصيرة أقيمت عليها قبة مضلعة الشكل عدد أضلاعها عشرة ؛ ينبع تضليعها من مركز القبة بشكل إشعاعي .

    وهذا الضريح خال من الزخارف ، كما يعتبر أحسن حالاً من ناحية البناء نسبة إلى بقية الأضرحة ويرجع تأريخ هذا الضريح إلى سنة ( 847 هـ ـ 1444 م ) بموجب تاريخ شاهد القبر .

    التركيبـة : يتوسط الضريح تركيبة مبنية من الحجر غير المهندم وغير مغطى بطبقة جصية ، وهي على شكل مستطيل طولها ( 2,25 متر ) تحتل أغلب مساحة الضريح ويعلوها شاهد قبر .

    شاهد القبر : يعلو التركيبة شاهد قبر مستطيل به كسر في ركنه الأيمن عمل من حجر البلق وزين بأسطر كتابية نفذت بخط الثلث وبالحفر البارز ، ويتكون الشاهد من ( إثنا عشر سطراً ) كتابياً أحيط بإطارات من جميع الجهات منها إطار زخرفي قوام زخرفته الورقة الثلاثية ونص الشاهد يحتوي على التالي :-

    " البسملة والصلاة على رسول الله ذكر أسم صاحبة القبر " وهي امـرأة اسمها " سمرة بنت علي بن يحيى مداعس " ذكر الشاهد اليوم والشهر وسنة الوفاة ، وهي يوم الخميس 28 جمادى الآخر سنة ( 847 هـ ) .

    ذكر اسم كاتب الشاهد وهو حسن ………مع ذكر العبارات التي تدعو بالرحمة للمتوفى وعبارات الثناء على مناقبه ، ذكر جملة من الألقاب والصفات الحميدة .

    خـط الثـلث :استخدم الفنان اليمني بوجه عام خط الثلث في الكتابة على معظم شواهد جبانة صعدة الأثرية وهذه الكتابات ذات أهمية أثرية ، واستخدمت لفترة زمنية طويلة ، ويرجع تاريخها على الأقل إلى ( القرن الثالث الهجري ـ القرن التاسع الميلادي ) ، ويعد خـط الثلث أحـد أنـواع الخطوط العربية التي انتشرت كثيراً على العمائر والتحف في الفن الإسلامي اليمني اعتباراً من ( القرن السادس الهجري ـ القرن الثاني عشر الميلادي ) رغم أن هذا الخط كان معروفاً منذ ( القرن الثاني الهجري ) ولكن غلب عليه الخط الكوفي ، اشتق هذا الخط من الخط النسخي ، بفضل الخطاط " إبراهيم الشجري " الذي اختصر حروفه إلى الثلث من خط النسخ ، ثم تبع هذا الخطاط ظهور عدد من الخطاطين الذين وضعوا القواعد الثابتة لهيئـة حـروفـه وأشـكالـه ، ولهذا الخـط نوعان ( ثلث ثقيل ، ثلث خفيف ) .

    -( خط الثلث الخفيف يتميز بدقة حروفه قليلاً عن خط الثلث الثقيل ، حيث تكون منتصباته ومبسوطاته قدر سبع نقط على ما في قلمه ، وتكون في الثلث الخفيف مقدار ذلك منه خمس فقط فإن نقص عن ذلك قليلاً سمي بالقلم اللؤلؤي ) ، كما أنه لا يجوز الطمس في كثير مـن حروفه مثل الصاد وأختها والعين وأختها والـفـاء والقاف والميم والهاء والواو و " اللام ألف " ، وقد إتخذ حروف هذا الخط أشكالاً ونسباً معينة التزم بها الخطاطون خلال العصور الإسلامية إلى حد كبير .

    كان إقبال الخطاط اليمني على خط الثلث كبيراً ، إذ استخدمه في فنون العمارة المتنوعة وتحفه المختلفة وعلى آلاف الشواهد في جبانة صعدة الأثرية ، مما يدل على توافر فئة ممتازة من الخطاطين المبدعين والمشتغلين في فنون الزخرفة المتنوعة .

    - تاريخ العناصر الزخرفية :حفلت شواهد جبانة صعدة الأثرية بكثير من العناصر الزخرفية النباتية والهندسية والتي توافقت مع التصميم العام للشواهد وأكسبتها مظهراً فنياً زخرفياً واضحاً مدركاً بأهمية الزخرفة النباتية على شواهد القبور لما لها من مدلول هام فيما ورد في الآيات القرآنية الكريمة من وصف لما في الجنة من نبات وثمار مختلفة الأشكال ولذلك يعكسها الفنان على شواهد القبر .

    6 ـ سـحـار ( فن الرسوم الصخرية ) :

    - تعد الجمهورية اليمنية كغيرها من مراكز حضارة العالم القديم غنية بالآثار من عصور ما قبل التاريخ والأدلة المادية الآثرية تؤكد حقيقة وجود الإنسان الذي عاش وتنقل في أنحاء البلاد من موقع لآخر يعمر ويشيد ويترك آثاراً عريقة .

    - وتعتبر محافـظة صعدة من أغنى المواقع في " فن الرسوم الصخرية " الذي يعود تاريخها لعصور ما قبل التاريخ ، وتنتشر في المرتفعات المطلة على السهول ، حيث المياه الغـزيـرة والأعشـاب الكثيـرة وتوفر المآوي الطبيعية التي كان يحتمي بها الإنسان مـن الحيوانات المفترسة ويتقي بها من عوامل الظواهر الطبيعية القاسية آنذاك .

    كان اكتشاف نقوش فن الرسوم الصخرية في ضواحي مدينة صعدة يعد الأول من نوعه ، وتحققت عملية مسح ميداني لمواقع عصور ما قبل التاريخ في مدينة صعدة وضواحيها ، وكان الهدف الرئيسي منها هو دراسة " فن الرسوم الصخرية " التي لم يتنبه لها الباحثون إلا مؤخراً وقام بعملية المسح البعثة العلمية الفرنسية المؤلفة من الدكتور ( دي بيل هومنز ) والدكتورة ( مديحة رشاد ) بالتعاون مع مكتب الآثار بمحافظة صعدة عام ( 1988 م ) ، ويعد الدكتور ( دي بيل هرمز ) أول من اكتشف فن الرسوم الصخرية عام ( 1974 م ) ، وتنقسم مواقع فن الرسوم الصخرية في ضواحي مدينة صعدة ( سحار ) إلى نوعين هما :-

    - الرسم بواسطة الحفر الغائر والحز

    - الرسم بالألوان

    أ ـ المسلحقات :-

    تقع المسلحقات في الجهة الشمالية الشرقية لمدينة صعدة ، وتبعد عنها حوالي ( 2 كم ) ، وتمتد نحو ( كيلو متر ) تقريباً ، ويحتوي على تسع مجموعات من التلال الجيرية والرملية المتحجرة التي لا يتعدى ارتفاعها أكثر من ( 50 متراً ) ، وتتركز فيها الرسوم الصخرية ذات أشكال متنوعة وتواريخ مختلفة على واجهات أسطح الصخور البارزة التي تكون بذلك كهوفاً أو مخابئ ، وتمثل مناظر فن الرسوم الصخرية والرسوم الحيوانية التي نفذت باللون الأحمر ، مناظر صيد تمثل وعلاً تطارده الكلاب ذوي الأذناب الطويلة المنحنية إلى الأعلى ، ومنظر حيوانات الوعول هو الموضوع السائد الذي تعكسه الرسوم في هذا الموقع ، ويكون في حالة مطاردة من الكلاب أو من الإنسان الذي يطلق عليها السهم من القوس ، وأسلوب الرسم بواسطة الحفر والحز هو السائد على نطاق واسع يجسد حيوانات تمثل مناظر رعي وحياتية آخرى مثل الغزال ، الوعل ، الثور الوحشي الذي ربما يشير إلى الفترة النيوليتية والتي تعود إلى فترة ( 6000 عام قبل الميلاد ) .

    كما تجسد الرسوم مناظر ثعابين ملونة ورسوم الإنسان بأوضاع مختلفة واتبع الفنان القديم في رسم لوحاته أسلوب الحفر الغائر والمستعرض صقل خطوطه حتى أصبحت ملساء وكسا سطح نقش اللوحات بطبقة غامقة جـداً مـن غشاء العتق ، وهـذا دليل على أن مثل هذه الأشكال تمثل أقدم مرحلة من فن الرسوم الصخرية لعصر ما قبل التاريخ وبعض لوحات الرسومات التي وجدت في موقع المسلحقات تعبر عن سعة رؤية الفنان القديم الذي قام بنقشها وإخراجها ، وذلك من حيث الأسلوب وطريقة النحت والصقل وموضوع اللوحة التي يعبر فيها عن ما يجري في محيط حياته اليومية بأحاسيسه الفنية .

    ب ـ الحمزات ( بني مسعود الحظيرة ) :-

    تقع الحمزات شمال شرق مدينة صعدة ، وتبعد عنها بمسافة ( 5 كم ) على امتداد موقع المسلحقات من حيث التلالِ الجيرية والرملية المتحجرة ومواضيع فن الرسوم الصخرية في بعض أشكالها الحيوانية والنباتية وتعبيرات نشاط الإنسان ، وفي موقع الحظيرة تتوزع الرسوم الصخرية إلى ( ست مجموعات ) متنوعة من الهضبة معظمها شبيهة في مواضيعها الفنية لما وجد في المسلحقات لكن المجموعة التي تمثل أشكال آدمية لرجال ونساء وأشكال البقر الوحشي تعد متميزة لأنها أجمل لوحة بارزة وفريدة من نوعها من حيث التكنيك يبلغ طولها ( 16 متراً ) وتحتوي هذه اللوحة على ( 15 رسماً ) أهمها رسم مناظر البقر الوحشي الذي يبدو من مظهره الضخم على أنه الجنس البدائي البري تظهر قرونه القصيرة منحنية إلى الوراء على خلاف جميع الرسومات السابقة التي تمثل بقرونها المنحنية إلى الأمام ، وتشير الدلائل أن البقر الوحشي البرمائي المنقرض ـ حالياً ـ في بلاد اليمن والذي يشبه ما تمثله الرسوم الصخرية في ضواحي مدينة صعدة كان يعيش في مناخ رطب يحتاج أن يغطس في الماء أو في الوحل مدة ( 8 ساعات ) على الأقل في اليوم ، وهذا يثبت ان مناخ الجزيرة العربية في فترة ما قبل ( 6000 عام قبل الميلاد ) كان مناخاً رطباً ، لقد تم صيده – أي البقر الوحشي - في حالته البرية قبل أن يتم استئناسه ، ولوحة الرسم الصخري في موقع الحظيرة التي تمثل البقر الوحشي ينتمي أسلوب تنفيذها إلى فترة البقر الوحشي الضخم ـ البوبالوس ـ من حيث طريقة الحفر الغائر ولكن كما يبدو أنه كان للأبقار أهمية عقائدية كبرى واستمرت هذه الأهمية العقائدية حتى عصور تاريخية متأخرة مثل عصر البرونز وعصر الحديد (1) .

    ج ـ جبل المخروق :-

    يقع جبل المخروق إلى الشمال الغربي من مدينة صعدة ويبعد عنها حوالي مسافة ( 6 كم ) وسمي بهذا الاسم لأنه مخروق أي مفتوح من جهة إلى أخرى في وسطه ولهذا الجبل سلم من الدرج المنحوته من أسفله إلى أعلاه يتم الصعود والنزول بواسطتها ويوجد عند سفح الجبل ماجل للمياه منحوت في الصخر وتتصل به قنوات وأحواض صغيرة منحوتة تتجمع فيها مياه الأمطار وتنقل عبرها المياه إلى الماجل الكبير للتخزين وموضوع فن الرسوم الصخرية في هذا الموقع غني ـ أيضاً ـ ، منها ما هو شبيه برسومات المواقع السابقة ، ومنها ما هو متميز عن غيره مثل اللوحة المرسومة أسفل الجبل التي تمثل حيوان بقر وحشي ضخم ـ بوبالوس ـ يختلف عما سبق عرضه بإظهار الرأس جانبياً بدل أن يكون مواجهاً وظهور قرن واحد فقط ، واختلاف آخر يكون في زخرفة الجسد بحلقات دائرية حفرها الفنان لزخرفة الحيوان ، ورغم أن أسلوب تنفيذ اللوحة قديم جداً إلا أنها اللوحة الوحيدة الممثلة لهذا النمط الزخرفي للجسد ، ويتضح من سلسلة فن الرسوم الصخرية في هذه المواقع المتجاورة والمتشابهة في النوع إن هناك استمرارية في الأسلوب الذي يعكس إبداعات مجموعة اجتماعية متجانسة عاشت في تلك المواقع واشتركت في معتقداتها وديانتها ، ومن المعتقد أن تلك الحيوانات كانت ذات أهمية عقائدية لأنها وجدت مرافقة لجميع الأشكال الآدمية .

    ـ مدينة صعدة القديمة :-

    [​IMG]

    مدينة صعدة القديمة كانت قائمة عند سفح جبل تلمص الأثري من الجهة الشرقية مباشرة ، وممتدة شرقاً ، ومطلة على وادي غراز ووادي رحبان ، وسميت المدينة حيناً من الدهر بمدينة رحبان ، لأنها كانت تقع في شمال وادي رحبان مباشرة ، وذكر ذلك في النقوش المسندية القديمة في عهد الملك " نشأ كرب يهأمن يهرحب " ملك سبأ وذي ريدان .

    كما ذكرها ابن المجاور في تاريخه المعروف " المستبصر " بقوله : ( صعدة مدينة قديمة ترجع إلى أقدم العصور إلى زمن " سام بن نوح عليه السلام " ، ولكنها خربت وأعيد تجديدها أكثر من مرة حتى العصر الإسلامي ) .

    وقد ورد اسم هذه المدينة ـ أيضاً ـ في النقوش اليمنية القديمة ( صعدتم ) ، وتلك النقوش المسندية تذكر بعض أحداث الملك " شمر يهرعش " مثل نقش جام رقم ( 209 ) الذي نص أن الملك قدم قربان شكر على سلامته لإله ( المقة ) إثر الغزوة المظفرة بالنصر التي قام بها ضد القبائل الخارجة عليه كما ورد اسم مدينة صعدة في نقش جام رقم ( 658 ) الذي ينص على ترتيب حراس المدينة .

    وقد ظلت مدينة صعدة القديمة صامدة أمام التيارات والتقلبات التاريخية العنيفة منذ أن تأسست في العصور الضاربة في أعماق التاريخ وحتى بداية عصر الإسلام واستمرت بعد قرون من الزمان ، وربما تكشف أعمال التنقيب الأثري في المستقبل لموقعها القديم عن الكثير من الأسرار التاريخية ، وزادت أهميتها كمحطة رئيسية على الطريق التجاري القديم المعروف " بدرب أسعد " أو " بدرب أصحاب الفيل " ثم " طريق الحجيج " ، والدلائل الأثرية تشير أن مدينة صعدة القديمة لا تقل أهمية عن بقية المدن التاريخية القديمة فهي غنية جداً بالمواقع التي تعود لعصور مختلفة مثل :-

    - عصور ما قبل التاريخ : تتمثل بالرسوم الصخرية والمخربشات المرسومة بالألوان إضافة إلى الأدوات القديمة التي استخدمها الإنسان الأول في حياته المعيشية في ضواحي مدينة صعدة وإقليم شرق صعدة .

    - عصر ما قبل الميلاد وما بعده : مثل جبل أم ليلى وحصن تلمص وموقع الخزائن ومواقع النقوش السبئية المسندية القديمة المتفرقة في جبال وأودية صعدة وإقليم شرق صعدة .

    ­- عصر الإسلام : تتمثل شواهده في المساجد التاريخية والجبانات الأثرية وأسوار المدن والقلاع والحصون ، ومعظمها لازالت بحالة جيدة في كل مديريات محافظة صعدة .

    8ـ جبل تلمص :-

    يقع جبل تلمص على بعد ( ثلاثة كيلومترات ) في الجهة الجنوبية الغربية لمدينة صعدة الحديثة ، وحصن تلمص من المواقع الأثرية التي يرجع تاريخها إلى فترة ( ما قبل الميلاد ) واكتسب أهميته التاريخية باعتباره الحصن الحامي والحارس الأمين لمدينة صعدة القديمة التي شهدت تقلبات تاريخية عنيفة ، وكان محورها حصن تلمص ـ فمن سيطر عليه بسط سلطته ونفوذه على مدينة صعدة القديمة ثم يوسع نفوذه لإخضاع أهم المراكز الأخرى في الضواحي القريبة والبعيدة ـ ، وتذكر النقوش المسندية أهمية موقع هذا الحصن الأثري لفترة ( ما قبل الميلاد وما بعده ) ، وظل يكتسب أهمية استراتيجية خلال العصر الإسلامي الذي شهدت فيـه مدينة صعدة ـ أيضاً ـ صراعات وحروب كثيرة ، وتعرض فيها الحصن للخراب حيـناً والإصلاح حيناً آخر ففي سنة ( 614 هجرية ـ بداية القرن الثالث عشر الميلادي ) قام " بنو حمزة " بإصلاح حصن تلمص ، وكان قد بناه ثانية الإمام " يحيى بن حمزة " خلال فترة حكمه ، وكان قد تحصن فيه كل من ساد حكمه على صعدة القديمة منذ بداية نشأتها ( قبل الميلاد وما بعده ) ، وكذلك واصل فيها التحصن كل قادة العصر الإسلامي ، وفي مقدمتهم الإمام " الهادي " و " أحفاده " ، وكذلك اتخذه الإمام " أحمد بن سليمان " مقراً لإمارته ، ولذلك نجد فيه بقايا الآثار لمنشآت متكاملة من أبراج مراقبة ومبانٍ سكنية وخزانات مياه ومرافق أخرى .

    9 ـ حصن الصمع :-

    يقع حصن الصمع في الجهة الجنوبية من مدينة صعدة ، ويبعد عنها بمسافة ( 12 كيلومتراً ) ، ويرجع تاريخه إلى ( القرن الثالث الميلادي ) ، وظل يستخدم خلال العصر الإسلامي ، ويعتبر هذا الحصن واحداً من أهم الحصون في صعدة ، وهو محاذٍ لقلعة السنارة من جهة الغرب ، وجبل الصمع يطل على وادي غراز ووادي رحبان .

    10 ـ قلعة السنارة :-

    [​IMG]

    تقع قلعة السنارة في الجهة الجنوبية لمدينة صعدة ، وتبعد عنها مسافة ( 15 كم ) ، وتعتبر أهم القلاع بمحافظة صعدة ، ويرجع تاريخها إلى ( القرن الثالث الميلادي ) ، وظلت تؤدي دورها خلال العصر الإسلامي وحتى قيام ثورة 26 سبتمبر ( 1962 م ) إلى يومنا هذا ، وقد اتخذها الإمام " يحيى بن حميد الدين " ـ ومن بعده ابنه " أحمد " ـ سجناً للمعارضين لحكمه .

    11 ـ ســد الخانق :-

    سد الخانق يقع إلى الجنوب من مدينة صعدة بمسافة ( 7 كم ) كحاجز للمسافة الضيقة بين جبلي الصمع والسنارة ويرجع تاريخه الأول إلى ( القرن الخامس الميلادي ) ، وقد تعرض لعمليات ترميم وتجديدات كثيرة في عصور مختلفة ، واختيار موقعه الهام يدل على تواصل حنكة ونبوغ المهندس اليمني القديم وتطور أساليب الري في الحضارة اليمنية القديمة التي استفادت بمهارة من استغلال الظواهر الطبيعية الملائمة لبناء الحواجز والسدود بمقاييس علمية تستطيع مواجهة ضغط المياه والقدرة على تصريف كميات مياه السيول الزائدة عن حاجة استيعاب السد في مخنق تتجمع في مياه مساقط الأودية الشرقية في سلسلة جبال خولان وجماعة ، فمن أهمها وادي علاف النازل من شرق جبال ساقين ، ويتجه شرقاً إلى مضيق الصمع ، وتلتقي به أودية المهاذر ثم يسير في وادي الصحن حيث يلتقي بوادي غراز ، ويمر جنوب صعدة ، ويلتقي به وادي رحبان النازل من جنوب صعدة من آل عمار من كداد والصفراء ، ويلتقي بها وادي دماج النازل من شرق السنارة ومن مشارف جبل براش وجنوب ظفار وكهلان ، ويلتقي مع وادي العبديين في مضيق الخانق الواقع بين قلعتي السنارة والصمع حتي صعدة الشامخين حيث تم بناء حاجز سد الخانق الذي قام ببنائه " نوال بن عتيك " على عهد الملك " سيف بن ذي يزن " ، و" مظهرة الخنفري " من رحبان صعدة ، وقد قيل فيه الكثير من القصائد الشعرية ، وكان يحيط به حدائق كثيرة ، وظل سد الخانق يؤدي دوره في ري المزروعات حتى مطلع ( القرن التاسع الميلادي ) عندما هدمه الجزار " إبراهيم بن موسى" الذي قام بغزو مدين .


    1ـ قشلة الصفراء :-

    قشلة الصفراء تقع في مركز المديرية على هضبة ترابية عالية نسبياً ، وهي عبارة عـن مبنى حصين قوامه الأحجار ويتبعه برج حراسة ومراقبة يتكون من أربعة طـوابـق ، نمط هندسة عمارته بشكل دائري ، ويحتوي على العديد من الغرف ، كما يتبع حصن القشلة مرافق خدمية عديدة مثل المبنى المخصص للجنود المجاور للحصن وساحات مرابط الخيول وخزانات المياه ، ويعكس مبنى الحصن ومرافقه نمطاً معمارياً جميلاً ، وقد تم ترميمه حديثاً وأصبح أفضل حالاً من السابق .

    1ـ قشلة كتاف :-

    تعتبر قشلة مديرية كتاف من الحصون التي شيدها الإمام " يحيى بن حميد الدين " ، وكانت تستخدم مركزاً للحكم وسجناً للمناهضين للحكم الأمامي الظالم ومقر لحجز الرهائن ويحيط بمبنى القشلة عدد من التحصينات العديدة والقلاع وكذلك مرافق خدمية ، قوام بنائها الطين المخلوط بالتبن ولكن هندسة البناء والتقسيمات الفنية لها طابع فني جميل ، ويحيط بالموقع وديان سياحية رائعة وطبيعة اجتماعية بدوية على سجاياها الفطرية .

    2ـ الزبيدات :-

    " الزبيدات " أحد مواقع فن الرسوم الصخرية التي يرجع تاريخها لعصور ما قبل التاريخ ، وجوهر الموضوعات التي عبر فيها الإنسان الأول في فن رسومه الصخرية عن أحاسيسه ومشاعره وثقافته وعكس فيها محيطه البيئي ، وهي تشبه تماماً مواضيع مواقع المسلحقات والحمزات والجبل المخروق والخزائن ؛ مما يدل أن كل تلك المواقع ملائمة للسكنى ، واستقرت فيها مجموعات من البشر كانت تشكل وحدة اجتماعية عقائدية مشتركة ووحدة ثقافية متجانسة ، واستمرت فيها الحياة متواصلة عبر العصور التاريخية المتلاحقة .

    ومن خلال التقرير الأثري الميداني للفترة من ( 14 - 20 ) مايو ( 1997 م ) لكثير من مناطق ومواقع شرق صعدة الذي كشف عن حقائق تاريخية جديدة بحاجة إلى دراسة علمية أكثر ، كما كشف لأول مرة حجم الاستيطان البشري الأول في ضفاف أودية وسهول شرق صعدة ، وعلى امتداد الإقليم الشرقي من موقع " كدم " الواقع جنوب شرق قرية كدم عند ملتقى وادي النشور حيث عثر على لوحات ملونة من العصر البرونزي في ملجئين صخريين ، كما تم العثور على وسائل قديمة ـ مكاشط وشفرات برونزية – وفي موقع وادي غلات الذي يمكن الوصول إليه من الجنوب عبر وادي حربة تم العثور على أربع لوحات رسوم صخرية ملونة وعلى بعض الأدوات الحجرية الهامة ، وكذلك على امتداد المسافة حتى كتاف مركز المديرية ومنطقة الفحلوين ووادي أملح ، وكذلك في المواقع التالية :-

    موقع ـ فرش النخلة ـ بالجهة الشرقية من منطقة العشاش وقرية المنامة والمطل من الجهة الغربية على وادي فرش النخلة حيث توجد لوحات الفنون الصخرية ورسوماتها الملونة .

    موقع ـ سبت قاشع ـ بالقرب منه توجد لوحات الرسوم الصخرية الفنية الملونة بالجهة الشرقية على جبل العادية .

    يشير " الهمداني " في كتابه " صفة جزيرة العرب " إلى معلومات متفقة عـن إقليم شرق صعدة بأنه كان منذ الأزل عامراً بسهوله وهضابه الخضراء والمياه الوفيرة تجري في وديانه الخصبة ، وهذه إشارات تاريخية واضحة إلى أهم العوامل الملائمة لاستيطان الإنسان الأول ونشوء وتواصل المستوطنات البشرية عبر مختلف العصور حتى تأسست المراكز الأولى لخدمة طرق القوافل التجارية القديمة وما تلاها من تطور حضاري لازالت شواهده ملموسة في بقايا آثارها العظيمة حتى اليوم .

    3ـ كـدم :-

    يقع مركز كدم في قرية عكوات شرق صعدة ، ويعتبر من مواقع الاستيطان الأولى ، وقد تواصلت فيه مراحل حضارة الإنسان الذي تنتشر مخلفاته الأثرية من مخربشات ولوحات الرسوم الصخرية الملونة وأدوات حجرية وبرونزية وأحجار جيرية تحتوي على نقوش كتابية بخط المسند غير منتظمة السطور بطريقة الحفر الغائر وتضم قطع أخرى كتابات بالخط العربي في مرحلته الأولى ، وتوجد هذه الشواهد الأثرية على امتداد خط السير من مركز كدم حتى مركز مديرية كتاف ومنطقة الفحلوين ووادي أملح ، وفي المواقع الأثريـة العديدة في إقليم شرق صعدة ؛ ونظراً لتشابه مكونات تلك المواقع ، وتجنباً للتكرار سنورد وصفاً لأهمها كما يلي :-

    أ- موقع فرش النخلة : يقع إلى الشرق من منطقة العشاش وقرية المنامة يحدها غرباً ( وادي فرش النخلة ) ، أهم الشواهد الأثرية جداران متوازيان طول كل منهما ( 30 متراً ) وارتفاع كل منهما ( 3 مترات ) ، قوام البناء فيهما الأحجار الكلسية ، ويتخللها مصاطب دائرية الشكل ومبانٍ مماثلة في الجهة الشرقية أكثر اتساعاً ، ويتوسط الموقع كتل حجرية عليها مخربشات وحروف بخط المسند .

    ب- موقع نجد الفارس :عبارة عن سهل واسع تحيط به سلسلة جبلية ، من الشمال وادي وجبل ( شملل ) وجنوباً وادي ( أملح ) وشرقاً جبل ( أصبع جمعان ) وغرباً جبل ( نيمار ) تبلغ مساحته حوالي ( 30 كم2 ) ، يوجد في الجهة الجنوبية من الموقع بقايا جدران ، قوامها أحجار كلسية غير مهندمة ، بالإضافة إلى أربعة جدران متوازية تتخللها أبراج دائرية مختلفة الأحجام ، ثم يليها جدار طولي يتجه من الشرق إلى الغرب بامتداد ( 69 متراً ) ينتهي ببرج دائري يوجد ، في منتصفه قطعة حجرية عليها حروف بخط المسند ، ويلاحظ أن هذه الجدران لا تتصل ببعضها ولا تشكل سوراً للموقع ؛ ولذلك فهي بحاجة إلى دراسات علمية للوصول إلى نتائج موضوعية لما كانت عليه وظائفها الحقيقية على الطريق التجاري القديم ، وفي الجهة الشمالية للموقع توجد مجموعة كبيرة من المباني الدائرية الشكل قوام بنائها الأحجار الكلسية مختلفة الأحجام يصل عددها إلى ( 36 مبنى ) متجاورة ، أما الرسوم الصخرية الملونة والكتابات بخـط المسند تـوجـد في الشمال الغربي للموقـع وفي الجهة الجنوبية الشرقية لجبــل ( نيمار ) .

    ج- موقع سبت قاشع : يقع في الجهة الغربية من موقع نجد الفارس في سهل منبسط ، ويوجد بجهته الغربية جدار طولي بمسافة ( 120 متراً ) تتخلله فتحات اتساع كل منها ( 80 سم ) تنتهي أطرافه بمبانٍ حجرية دائرية الشكل ، كما يوجد في الجهة الشرقية للموقع جداران مائلان بهما ـ أيضاً ـ فتحات بعرض ( 80 سم ) ينتهيان من الجانبين بمبانٍ دائرية ، وحول الموقع رسوم صخرية ملونة وكتابات مسندية .

    د- موقع دحل الحنش : يقع في منتصف المسافة بين موقع نجد الفارس وموقع سبت قاشع ، وهو عبارة عن مبنى مستطيل الشكل قوام بنائه الأحجار الكلسية ، وكانت له بوابة غربية يحيط بها عمودان من الحجر ارتفاع كل منهما ( متران ) بالإضافة إلى بوابة شرقية يقابلها عمود حجري بارتفاع ( مترين ) ـ أيضاً ـ عليه زخارف محزوزة ملتوية تشبه الثعبان ، وسمي الموقع بهذا الاسم نسبة إلى تلك الزخارف ، وكان يحيط بالموقع من جهتي الشمال والجنوب بقايا مبانٍ دائرية الشكل .

    مـديـريـة رازح

    1- قلعة شذابة :-

    يرجع تاريخ القلعة إلى المرحلة الأولى للحكم التركي في اليمن ثم تجددت ، وتوسعت خلال حكم الإمام " يحيى بن حميد الدين " ، وهي من القلاع التي كانت تستخدم كمواقع عسكرية ومراكز للحكم الإداري للدولة ، والقلعة من حيث تخطيطها المعماري الهندسي عبارة عن عدة أجنحة مبنية بالأحجار المهندمة ، وكانت تتكون من خمسة طوابق ، ويتبع القلعة عدد من المرافق مثل مدافن الحبوب وخزانات المياه ، وتقسيمات القلعة الداخلية تعكس مستوى الفن الهندسي الرفيع ، وكذلك أخشاب سقوفها ونوافذها وأبوابها تتضمن زخارف خشبية جميلة ، ولازالت بحالـة جيدة ، ومساحة القلعة تشغل ( 35 متراً ) طولاً × ( 35 متراً ) عرضاً .

    2- قلعة حرم :-

    تقع قلعة حرم في رأس جبل حرم بالجهة الغربية منه ، ويعتبر هذا الجبل أعلى قمة في محافظة صعدة ، ويرجع تاريخ القلعة إلى المرحلة الأولى من الحكم العثماني ، وفي عهد الإمام " يحيى بن حميد الدين " تم إضافة بعض المنشآت التابعة للقلعة مثل تجديد وتوسيع خزانات المياه ، وتحصينات القلعة غاية في الجمال وفي الجهة الغربية من مبنى القلعة تقـع البوابة الرئيسية وغرف الحراسة ، وثلاث صالات واسعة ومنها إلى المجلس الرئيسي للاستقبال ، ويتبع القسم الغربي من المبنى خزانات مياه مبنية بالأحجار والقضاض ومسجد ومخازن للعتاد العسكري والتموين ، وفي وسط القلعة يقع المبنى المخصص للسكن مكون من خمسة طوابق يحتوي على ثلاث غرف ويتبعه مدخل خاص تحيط به ثلاث أبراج للحراسة ومخازن حول القلعة مساحة كبيرة كمتنفس لمبنى السكن ، ويوجد فيه بقايا العتاد الحربي للأتراك مثل المدافع القديمة وغيرها ، وتطل قلعة حرم على مناظر طبيعية جميلة مزينة ببساط أخضر على مدار العام نظراً لهطول الأمطار على مديرية رازح معظم فصول السنة وتزداد غزارة في فصل الصيف ؛ لذلك تبدو المدرجات الزراعية الخضراء والقرى المتناثرة حولها بنمطها المعماري المتميز كسندس مطرز بالعقيق يعكس لوحة جمالية غير قابلة للتكرار، وعند سفح جبل حرم يقع سد الزريبة ، وهو معلم هام يرجع تاريخه إلى ( القرن الخامس الميلادي ) حسب ما يشير النقش بخط المسند الموجود أعلى السد ، وتبلغ أبعاد السد ( 27 متراً ) طولاً و ( 27 متراً ) عرضاً ، وكان السد عبارة عن منشأة ري متكاملة يتبعه قنوات توزيع المياه ، ومنافذ مخارج المياه ويبدو أن حوض السد مقسوم إلى نصفين ومدرج من الداخل وربما كان يتبعه نظام دقيق لتوزيع المياه بشكل عادل لكل القبل المستفيدة منه وحالياً تشغل المواد المترسبة في حوضه جزء كبير من طاقته الاستيعابية للمياه ؛ مما يدل أن السد عميق ، وستكشف أعمال التنقيب الأثري في هذا السد ومحيطه عن معلومات تاريخية ذات قيمة حول نظام الري القديم الذي كان متبعاً ، ولا يزال السد بحالة جيدة ويؤدي جزءاً من وظائفه وبحاجة إلى ترميمات وصيانة وقبل الوصول إلى موقع السد يلاحظ بقايا أطلال لمبانٍ سكنية وبقايا سور تتخلله أبراج حراسه ولم يبق منها ـ حالياً ـ سوى أساسات المنشآت القديمة .

    3- مبنى الدامغ :-

    يقع حصن قصبة الدامغ في قمة جبل الدامغ جنوب رازح ، ويتبع حالياً عزلة الأزد ، ويرجع تاريخ الحصن إلى الفترة الأولى للحكم العثماني ، وتجددت وتوسعت مرافقه خلال حكم الإمام " يحيى بن حميد الدين " ، وتخطيط مبنى الحصن بشكل دائري ، ويتكون من أربعة طوابق ، قوام بنائه الأحجار المهذبة ويتبع الحصن عدد من مدافن الحبوب ، وخزانات المياه عبارة عن برك مبنية بالأحجار والقضاض يعلوها عقود جميلة .

    4- حصن الحجلة :-

    يقع شرق عزلة الحجلة ، ويرجع تاريخه الأول إلى الفترة الأولى للحكم العثماني ثم تجدد في فترات لاحقة كان آخرها خلال حكم الإمام " يحيى بن حميد الديـن " ، ويتخذ تخطيطه المعماري الشكل الدائري ، ويتكون من أربعة طوابق ، قوام بنائه الأحجار المهندمة ، وتحصينات المبنى عديدة وله بوابة واحدة ، ويتبع الحصن مرافق خدمية وأهمها خزانات المياه العديدة الموجودة في محيطه ، وعند سفح الجبل سد ، ومن قمة هذا الحصن يمكن رؤية شواطئ البحر الأحمر ، ويحيط بمبنى الحصن مساحة واسعة للاستراحة .

    5- جامع الكفل :-

    يقع جامع ذي الكفل في قرية شاهر الحنش منطقة الحجلة مديرية رازح يرجع تاريخه إلى بداية العصر الإسلامي ، ويعتبر من المساجد الأثرية الهامة لما يحتويه من روائع الزخارف الفنية الإسلامية على واجهات جدرانه ، وفي محيط المحراب في جدار القبلة تزداد الزخارف الفنية كثافة بالإضافة إلى الكتابات الإسلامية القديمة ، ويتبع هذا الجامع مرافق لخزن المياه .

    6- جامع الناصر :-

    يرجع التاريخ الأول للجامع إلى بداية العصر الإسلامي ، وتنسب تسمية الجامع إلى الإمام " أحمد بن المهدي " الملقب " بالناصر " ، ويعتبر من الجوامع التاريخية ، وقد توسع الجامع كثيراً في المراحل اللاحقة إلى جانب بنائه الأول الذي ظل محتفظاً بهيكله ، ويتبع الجامع مرافق عديدة وأموال موقوفة ، وهذه المرافق تؤدي خدمة للمصلين ، ومنها ما يؤدى خدمة لطلبة العلم مثل المدرسة العلمية التي تحتوي على عدد من الفصول الدراسية وكذلك يتبع الجامع " منزلة " ، ويحتوي الجامع على عدد من القباب والأضرحة ، وتحيط بجدران الجامع الداخلية الأحزمة الزخرفية الجصية التي تعكس المستوى الرفيع للفن الإسلامي .

    7-وادي دهـوان :-

    يقع وادي دهوان في عزلة النظير ، ويعتبر من أجمل المواقع السياحية في مديرية رازح ، ويشتهر بإنتاجه الوفير من المزروعات ، وأهمها الموز ومحصول البن ، وفيه المياه جارية على مدار العام بشكل غيول وينابيع ، وتعتبر عزلة النظير الأكثر كثافة سكانية دون غيرها من العزل ، وتتمتع بعوامل جذب سياحية عديدة ، تتمثل بقرية النظير بنمطها المعماري السائد ، قوام عمارتها الأحجار، وكان يوجد فيها مسجد تاريخي قديم ولكنه تهدم وتم إنشاء مسجد جديد على أثره
     

مشاركة هذه الصفحة