زواج الـــــــــــجــــان مـــــــــــــن الإنـــس

الكاتب : المنسـي   المشاهدات : 739   الردود : 0    ‏2005-07-05
      مشاركة رقم : 1    ‏2005-07-05
  1. المنسـي

    المنسـي قلم ماسي

    التسجيل :
    ‏2004-03-14
    المشاركات:
    49,862
    الإعجاب :
    4

    كان في مدينة مراكش منزل قرر اصحابه تحويله الى حمام عمومي وهم يجهلون انه مسكون بالجان, وعندما ذهبت امرأة شابة متزوجة حديثا للاستحمام فيه، اختفت تحت ماء «البرمة» - اي الصهريج - الذي يتجمع فيه الماء الساخن المخصص للاستحمام الزبائن, وبعد المناداة عليها طفت على سطح ماء الصهريج وتكلمت قليلا ثم عادت للاختفاء مجددا، بمجرد ما حاول الناس الامساك بها.

    وقد تم اغلاق هذا الحمام ، وترك لمالكيه الغيبيين!

    إن هذه الحكاية التي سمعها الطبيب الفرنسي موشون في مراكش، خلال العقد الاول من القرن العشرين، لا تختلف في شيء من تفاصيلها المثيرة عما يتداوله حتى الساعة الراهنة في اوساط العامة، من غريب الحكايات عن افتتان كائنات الخفاء المذكرة والمؤنثة ببعض بني الانس, وهو افتتان قد يبلغ درجة الوقع فتتراوح نتائجه بين افتضاض بكارة فتاة وهي نائمة من طرف جني من «النواقم»، وتسليط مرض غامض عضال على أخرى لأجل الضغط عليها حتى تقبل بالزواج من الجني الذي «يهيم بها»، حبا، وتقبل بالرحيل للعيش معه حيث ارضه وعشيرته.

    معتقدات مغربية

    وإذا كان اعتقاد المغاربة في وجود الجن موغلا في القدم، كما رأينا، فإنه كان من الطبيعي ان يثمر ذلك الاعتقاد الذي ترسخ بمرور الزمن، الكثير من المعتقدات الخرافية حول مخلوقات الخفاء.

    وقد سعى أسلافنا الى اضفاء طابع اكثر واقعية على الجن، حتى يكونوا قريبين الى تصور العامة، عملا بمنطق التفكير البدائي الذي يرفض بطبعه المجرد لصالح المحسوس, فمنحوهم شخوصا واشكالا اسطورية تجعل منهم كائنات مهجنة لها خصائص تكوينية مشتركة بين البشر والحيوان، وقدرات هائلة على التحول والحلول في الاجسام الحية والجامدة، وتحقيق الخوارق.

    الاختلاط

    إن الاختلاط القائم بين العالم المرئي وغير المرئي، يفرض التزام كل من بني الانس وبني الجن بقواعد الجوار التي تتضمن حقوق كل طرف, بعض الاحتياطيات الضرورية, لكن مثلما لا ينفع الاحتياط في امور الحب بين البشر فيقع الافتتان بين الناس رجالا ونساء، فقد يحدث ان يقع جني او جنية في هوى واحدة او واحد من بني البشر,,, وهنا المشاكل,,.

    وفي تصور العامة، ان الزواج والارتباط العاطفي وقيام علاقة جنسية بين الجن والانس هي امور ممكنة الوقوع، ويستدلون على ذلك بالكثير من الحكايات لتأكيد صحة اقوالهم, ويمثل هذا الاعتقاد امتدادا لمعتقدات باقي الشعوب العربية حول موضوع «عشق الجان».

    ولا يخلو الموضوع رغم غرابته الشديدة من طرفة ففي المغرب حيث ما زال البعض يعتقد ان العنة «العجز الجنسي» التي يشكو منها هي من عمل الجن المسلط بأعمال السحر، ينصح بعض الطلبة أولياء الفتيات الجميلات بأن يصنعوا لهن تمائم يحملنها باستمرار كي تقيهن من العين الشريرة ومن اي عملية اغتصاب قد يتعرضن فيها من طرف جني يستهويه جمالهن، فيفقدن بكارة الشرف.

    ونعود الى الطبيب موشون - مرة اخرى - الذي ذكر حالة رجل من مراكش كان يعتقد ان جنيا ل****ا كان يسكنه كل ليلة (,,,) ويعلق الطبيب على ذلك بالقول ان الرجل المسكين انما كان مصابا بالبواسير، واكتشف الامر بعد عيادته له.

    وعموما يمكن ايجاد ابرز معتقدات المغاربة

    الإيجاز

    حول العلاقة الحميمة بين الانس والجن فيما يلي :

    - يمكن للجن ان يقع في عشق الانس تماما كما يعشق بنو الانسان بعضهم بعضا.

    - الجن «النواقم» و«الواعرين» - اي الاشرار - يغتصبون بعض الفتيات اثناء نومهن.

    - قد يتزوج الجني من بنات الانس كما قد تتزوج الجنية من بعض ذكور الانس ويتم الزواج بأن يسكن الاول الثاني - بمعنى يحل الجني في جسد الانسي .

    - المصاب بالصرع قد يكون متزوجا من الجن «رغم انفه» وعندما يدخل المصروع في نوبة مرض الصرع فان ذلك علامة على شروع الجني في المباشرة الجنسية.

    - زواج الجان من الانس لا يثمر في العادة اولادا، أو قد يثمر اولادا من الجن غير مرئيين.

    - قد يتزوج الجني من امرأة رغما عنها فيقوم بالانتقام من كل من تقدم لخطبتها حيث يدبر له مصيبة.

    - الزواج من الجان يمنح الانسان قدرات خارقة - كالقدرة على قراءة الغيب او علاج الامراض وغيرها.

    واذا نحن صدقنا كل ما يتداول حول الموضوع فسنعلم بالضرورة ان من السحرة من يتخذ من بعض بني الجن زوجا له او زوجة, ومنهم من يظل بلا زواج من بني جنسه تلبية لرغبة زوج او زوجة من الجن، وثمة من السحرة من له زوجة واولاد من زواجه من كائنات الخفاء.

    لكن المتصوف المغربي ابن الحاج وهو من أبرز مؤلفي مصنفات السحر، ينفي هذه الامكانية حيث يقول ان زواج الانسان من جنية يفقده القدرة على مجامعة بنات جنسه.

    الزواج والانتقام

    تقدم خديجة نعموني في أطروحتها الجامعية حول بويا عمر، نموذجا لطقس «الصريع الظاهري» عن حالة فتاة عازبة في ربيعها الخامس والعشرين، تشتغل خياطة بالدار البيضاء، وتقول الباحثة ان الشرفاء الرحالين اخبرونها بأنها - مسكونة - من طرف الجني ميمون وزوجته عيشة, وسنكتفي من مشهد الصريع الطويل بالمقطع الذي يهمنا هنا وهو الذي يعترف خلاله الجني باعجابه بالفتاة, وتسجل الباحثة الانثربولوجية باهتمام التغيرات التي تطرأ على صوت الفتاة حين يتقمص صوت الجني.

    - وبعد طلب التسليم يبدأ الجني اعترافاته «انا اسكنها بالجدول ولا أريد بها شرا, أنا فقط معجب بها وأريد أعمل معها، ولكنها لا تريدني, لقد اهديتها سلسلة من الذهب فرفضتها، وطلبت منها ان تقدم لي خبزا من دون ملح ورفضت ايضا,,».

    - وترد الفتاة مستجيرة بأنها لا تريد الذهب من الجني، ولا الذهاب معه لانه سيسجنها هناك، ليفعل بها ما يريد وانه يطلب منها ان تشرب الدم,, الخ.

    إن إهداء الجني او الجنية للانسان سلسلة من الذهب او حين يطلب منها خبزا من دون ملح، في معتقد المغاربة له معنى قاموس لغة الجن، ويفيد بأن الجني او الجنية يعرض على الانسي ان يمكنه من قدرات خارقة تجعله يتفوق على غيره من بني البشر.

    وحسب المعتقدات الشائعة، فإن رفض عرض الجن ينتج عنه الحاق مرض بالرافض او الرافضة يكون عضالا.

    ومن اهم اعراضه : حمى - شلل - صرع - نزيف - الام في العينين - تشنجات - الخ,, اما في حال الموافقة على طلب الجن، فإن الرجل او المرأة المطلوب للزواج ينبغي عليه ان يقتنص الفرصة ويطلب اي شيء مهما كان خارقا قبل الموافقة، والا ضاعت عليه الفرصة التي لا تعوض.

    العشق

    وعن عشق الجان وزواجه من بني الانس وما يلي ذلك من مظاهر النعمة او النقمة التي تظهر مفاجئة على بعضهم وسمعنا وقرأنا من الحكايات ما يتخطى عتبة الغرابة ليؤسس لأساطير حية.

    أحدهم تحول في وقت وجيز من نادل في مقهى الى ساحر معالج مشهور، والسر كما افشى لبعض معارفه، انما يكمن في زواجه من جنية اشترطت عليه قبل سنوات قليلة الا يتزوج عليها من آدمية، وهو يعيش فعلا حياة عزوبة وثراء في احد المراكز الحضرية الصغرى باقليم الجديدة.

    وفي رسالة نشرها ملحق من القلب - الذي تنشر فيه جريدة الاحداث المغربية مشاكل الشباب - قبل اشهر كتب شاب ليشتكي للقراء من تسلط جني عليه، وقال انه احال حياته العائلية الى جحيم منذ وقوعه - الجني - في هوى زوجة المشتكي.

    ويحكي الشاب في مرارة واستسلام ان الجني المغتصب - يختلي - كل مساء بالزوجة في غرفة النوم ويهدده من خلف الستار بأن ينزل به أوخم العواقب ان هو لم يطلق زوجته كي يتمكن الجني من الزواج بها,.

    ونكتفي بهذين النموذجين عن حكايات الوهم، لنتساءل : كيف تبدو الحياة الزوجية للبشر مع الجن في تصور العامة؟

    يبدو ان الانسان المتزوج من الجان - رجلا كان او امرأة - ميالا الى العزلة، منغلقا على نفسه ويكلم نفسه دائما, وتؤول نوبات الصرع لدى البعض على أنها لحظات المجامعة الجنسية, كما يستدل بوقوع الرجل اثناء النوبة، على بطنه بينما تقع المرأة على ظــهرها فوق الارض عندما تنتابها نوبة صرع.

    ولأن هاتين الوضعيتين هما اللتان يتخذهما كل من الرجل والمرأة خلال الجماع - المرأة تحت والرجل فوق - فليس أبسط من تأويل لحظات الصرع على أنها لحظات المجامعة الجنسية.

    ولا ينتج عن الزواج من الجن اطفال او على الاقل لن يكونوا آدميين، اي لن يكونوا مرئيين، كما اسلفنا.

    وعندما يتوفى «الشريك» الجني يختلف مصير زوجه او زوجته، بحسب ما يعتقد, فبينما يكون مصير الآدمية المتزوجة من جني اللعنة الازلية والحياة في عوالم الجن السفلي، نجد مصير الارمل الذي يفقد زوجته الجنية يحظى بتعامل مختلف, فالجنية حين تموت تأخذ معها زوجها وابناءها الى حيث قبيلتها كي يحضروا مراسيم دفنها.

    ومن حق اهلها أن يروا ابناءها متى شاءوا كما ترث العائلة من الجنية صندوقا يجد فيه الزوج الابنــــاء كل ما يكفي لعيــشهم على الارض.




    منقول من عند الجن
     

مشاركة هذه الصفحة