حديث الأوعال وما قيل فيه

الكاتب : anwar sleiman   المشاهدات : 846   الردود : 0    ‏2002-02-09
      مشاركة رقم : 1    ‏2002-02-09
  1. anwar sleiman

    anwar sleiman عضو

    التسجيل :
    ‏2001-12-26
    المشاركات:
    38
    الإعجاب :
    0
    بسم الله الرحمن الرحيم
    الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على سيد المرسلين وبعد

    لقد تمسك القاضي أبو يعلى الحنبلي المجسم وابن تيمية وخلفهم الوهابية بما يُسمى بحديث الأوعال لإثبات الجهة الفوقية لله، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا فقد تواردت نصوص العلماء كابن مَعين وأحمد والبخاري ومسلم وإبراهيم الحربي والنسائي وابن عدي وابن العربي وابن الجوزي وأبي حيان وابن جماعة ومحدث الديار المغربية عبد الله الغماري على أنه غير صحيح بل حكم بوضعه غير واحد.

    روى الإمام أحمد في مسنده من طريق عبد الرزاق قال أخبرني يحيى بن العلاء عن عمه شعيب بن خالد قال حدثني سماك بن حرب عن عبد الله بن عميرة عن عباس بن عبد المطلب قال: كنا جلوسا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بالبطحاء فمرت سحابة فقال: أتدرون ما هذا؟ قلنا: السحاب، قال: والمزن، فقلنا والمزن قال: والعنان، قال: فسكتنا فقال: أتدرون كم بين السماء والأرض؟ قلنا: الله ورسوله أعلم، قال: بينهما مسيرة خمسمائة سنة وبين كل سماء إلى سماء مسيرة خمسمائة سنة وكثف كل سماء خمسمائة سنة وفوق السماء السابعة بحر بين أسفله وأعلاه كما بين السماء والأرض ثم فوق ذلك ثمانية أوعال بين ركبهن وأظلافهن كما بين السماء والأرض ثم فوق ذلك العرش بين أسفله وأعلاه كما بين السماء والأرض والله تبارك وتعالى فوق ذلك وليس يخفى عليه من أعمال بني ءادم شىء. وأخرجه أبو داود والترمذي وابن ماجة من طريق سماك عن ابن عميرة عن الأحنف بن قيس عن العباس بزيادة الأحنف بين ابن عميرة والعباس. على أن بين ابن عميرة والأحنف مفازة وانقطاعا كبيرا بحيث لا يزول بزيادة الأحنف بينهما كما ذكر ذلك أهل الحديث قال البخاري في تاريخه الكبير: لا يعلم سماع لابن عميرة من الأحنف. وقال الذهبي في الميزان عن عبد الله بن عميرة: فيه جهالة. وقال ابن أبي حاتم عن عبد الله بن عميرة: فيه جهالة. وقال ابراهيم الحربي وهو من أجل أصحاب الإمام أحمد عن ابن عميرة: لا أعرفه كما في التهذيب. وأما سماك قال فيه النسائي وغيره: سماك إذا انفرد بأصل لم يكن حجة لأنه كان يُلقن فيتلقن فلا يحتج بما انفرد. وقال مسلم في المنفردات والوحدان: انفرد سماك بن حرب بالرواية عن عبد الله بن عَميرة. فكيف يصح حديث فيه انقطاع ومجهول.

    وأما حديث الترمذي قال المنذري: في إسناده الوليد بن أبي ثور ولا يحتج بحديثه. وقال ابن جماعة في إيضاح الدليل: في رواته الوليد بن أبي ثور قال يحيى بن معين: هو كذاب. ولو ثبت كان معناه فوقية القهر والغلبة والقدرة والاستيلاء لا فوقية الجهة لدلالة العقل على الرد على ذلك. قال الإمام الحافظ ابن الجوزي في كتابه العلل المتناهية: هذا الحديث لا يصح تفرد به يحيى بن العلاء، قال أحمد: هو كذاب يضع الحديث. وقال يحيى بن معين: ليس بثقة وقال الفلاس: متروك الحديث. وقال ابن عدي: أحاديثه موضوعة. اهـ وقال ابن حبان: ينفرد عن الثقات بالمقلوبات لا يجوز الاحتجاج به. وقال النسائي والدارقطني والدولابي: متروك الحديث كما في التهذيب.



    وقد ذكر علماء الحديث والأصول كتاج الدين السبكي وغيره أن الحديث إذا خالف صريح العقل أو النص القرءاني أو الحديث المتواتر ولم يقبل تأويلا فهو باطل فمن هنا يعلم بطلان حيث الأوعال لمخالفته النص القرءاني والحديث في أمور منها ما ذكره المحدث الشيخ عبد الله الغماري في بيانه لبطلان هذا الحديث وحكم عليه بوضعه معللا وذكر بطلان متنه في كتابه سبيل التوفيق فقال ما نصه: وبينت بطلان حديث الأوعال بأن إسناده ضعيف ومعناه منكر من وجوه: الأول: أن القرءان يفيد أنّ حملة العرش يوم القيامة ثمانية لا اليوم.الثاني: أن القرءان نعى على الكفار تسميتهم الملائكة إناثا والحديث يفيد أنّهم أوعال والإناث أشرف من الوعل والوعل هو التيس الجبلي والوصف به يدل على الذم فقد سمى النبيّ صلى الله عليه وسلم المحلّل تيسا مستعارا ووصف الذين يتخلفون في نساء المجاهدين بالفاحشة بأنهم ينبّون نبيب التيس الثالث:ـ أن القرءان والسنة يصفان الملائكة بأنهم ذوو أجنحة وهذا الحديث جعلهم أوعالا.اهـ

    قال القاضي أبو بكر بن العربي في شرحه على الترمذي عند شرح حديث الأوعال ما نصه: أمور تلقفت من أهل الكتاب ليس لها أصل في الصحة.اهـ وقال أبو حيان في تفسير قوله تعالى: {ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية} وذكروا في صفات هؤلاء الثمانية أشكالا متكاذبة ضربنا عن ذكرها صفحا.اهـ فقد عد أبو حيان سرد الأقاصيص الواردة في ذلك من قبيل التسابق في الكذب، وفي هذا القدر من البيان كفاية لمعرفة حقيقة حديث الأوعال.



    قال الإمام السبكي فيما نقله الزبيدي: وصانع العالم لا يكون في جهة لإنه لو كان في جهة لكان في مكان ضرورة أنها المكان او المستلزمة له، ولو كان في مكان لكان متحيّزا لكان مفتقرا إلى حيّزه ومكانه فلا يكون واجب الوجود، وثبت أنه واجب الوجود، وهذا خُلْفٌ، وأيضا فلو كان في جهة فإما في كل الجهات وهو محال وشنيع، وإما في البعض فيلزم الاختصاص المستلزم للافتقار إلى المخصص المنافي للوجوب، وهذا المعتقد لا يخالف فيه بالتحقيق سنيٌّ ولا فقيهٌ ولا يجىءُ قَطٌّ على لسان نبي التصريح بلفظ الجهة، فالجهة بحسب التفسير المتقدم منفيةٌ معنىً ولفظاً، وكيف لا والحقُ يقول: {ليسَ كمثلهِ شىءٌ} [الشورى 11] ولو كان في جهةٍ لكان له أمثالٌ فضلاً عن مِثْلٍ واحدٍ .اهـ
     

مشاركة هذه الصفحة