هكذا يتحدث الشيعة عن العلامة الصدر

الكاتب : fas   المشاهدات : 644   الردود : 1    ‏2005-07-03
      مشاركة رقم : 1    ‏2005-07-03
  1. fas

    fas قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2004-01-23
    المشاركات:
    3,537
    الإعجاب :
    0
    أيها الراحل..الى معدن العظمة..
    علمنا كيف خرقت أبصار قلبك حجب النور..
    واي جمال دعاك اليه فتخليت عن كل هذا الجمال
    واي جلال دعاك اليه فتخليت عن كل هذا الجلال

    ايها الراحل الى معدن العظمة
    لعل روحك اصبحت معلقة بعز قدسه؟؟




    طفولته المميزة والعناية الربانية:
    قضى الشهيد الصدر رضوان الله عليه زمن صغره بنمط يثير العجب والحيرة ، فقد
    كانت الامدادات الالهية ترعى طفولته الفتية وتحفظه من كل سوء منذ ايامه الاولى
    و حتى شب فتيا فظهرت كمالاته ومزاياه فكما تروي والدته الفاضلة : ان
    الشهيد قد مرض في صغره مرضا شديدا وحيث ان اخوته كانوا يموتون صغاراً قبيل
    السنة او اكبر فقد ذعر والداه كثيرا و خالجهما خوف مبرح من فقده كباقي اخوته
    الا انها ( والدته الفاضلة ) كانت قد اتكأت على الجدار بعد ان فرغت من صلاتها
    في احدى الليالي فرأت بين اليقظة والمنام ان الامام الحجة ( عجل الله فرجه
    الشريف ) قد ادخل رأسه المبارك من النافذة وشرع يقرأ موجهاً قرائته نحو
    الشهيد وحين انتبهت كان الشهيد معافا سالما .

    وتنقل ايضا والدته قصة اخرى تبين مدى الرعاية الالهية التي اختص بها
    الشهيد في صغره وهي انه وحين توفي والده وقد كان له من العمر خمس سنوات طلب
    منها يوما ( وقد كان الوقت ما قبل صلاة المغرب بساعة تقريبا ) ان تعطيه
    اقراص الخبز باللحم فحاولت انه تثنيه عن طلبه هذا واوضحت له انه الوقت
    ليس بالمناسب لذلك الا انه كان ملحا في هذه المرة على غير عادته. بعد ذلك
    اصطحبته والدته إلى بيت جده الشيخ عبد الحسين آل ياسين (قدس الله سره ) وبعد
    المغرب عندما عادوا الى المنزل كان قد شاعت في الارجاء رائحة طيبة وحين نزلت
    الأم إلى السرداب لإحضار الخبز كالمعتاد وجدت هناك أقراصا من الخبز باللحم
    الحار مغط ولم يعلم من أهل البيت من احضر هذا الخبز؟!

    كانت طفولته ايضا تتميز بسلوكه الفطن واسلوبه الجاد و تصرفاته التي ما
    كانت تصدر من الاطفال بل كانت تشير الى مدى وعي الشهيد و ادراكه ونقلا عن
    والدته مرة اخرى : انه في احدى المرات التي عاد مع والدته الى المنزل و قد
    كانه له من العمر آنذاك خمس سنوات عاد للخروج الى الشارع في هيئة الباحث عن
    امر مفقود وحين سألته والدته عن الامر اجابها بأنه يبحث عن قلمه الضائع
    فاشارت عليه بالدخول لان الجو حينها كان باردا ومن المحتمل ان يمرض و انها
    شتشتري له قلما اخر الا انه ادام بحثه حتى وجده وحين رأته والدته تعجبت لكون
    القلم صغيرا جدا و كان هذا من تصرفاته الفطنة التي تدل على فهمه و ادراكه
    لقيمة الاشياء .

    وعلى مشارف الصبا تألقت مواهبه الفريدة حيث انه شرع في دراسة المناهج
    الحوزوية وهو لم ينهي مرحلة الابتدائية بعد و كان حينها بعقله الراجح محبا
    للكتب والقراءة جدا وكانت من اكبر مطلباته فيقوم باستعارتها حينا ويبادها
    بكتاب حين اخر واذا تمكن من الشراء اشتراها وكان قد استحسن مكانا يخزن فيه
    الأشياء وغالبا يكون عاليا وقريب من السقف يسمى (كنجنه) ليحصل فيه على
    العزلة ويكون بإمكانه القراءة والكتابه فيه رغم عدوم وجود الانارة
    الكافية والمريحة فيه، وكانت بداية درسه الحوزوي في الكاظمية وهو في حوالي
    العاشرة من عمره وفي السنة الحادية عشر بدا بدراسة المنطق على يد أخيه
    العلامة السيد إسماعيل الصدر (قدس سره الشريف) و بعض دروس المقدمات والسطوح
    و قد نال درجة الاجتهاد وهو في أواخر العقد الثاني من عمره وهو في ذلك
    الوقت كتب فتواه على شكل تعليقة على بلغة الراغبين.



    وحيث بان تميزه ونبوغه في صباه طلب منه ان يلقي خطابا في في حسينية آل ياسين
    في الكاظمية و قد كان صغير السن حينها الى درجة استدعى معها ان يضعوا له
    شيئا يرتقيه حتى يراه الجميع . وينقل ان الكلمة التي القاها في ولادة الإمام
    الحسين "عليه السلام" كانت رائعة وقد كتبها هو بنفسه وكان لها وقع في نفوس
    الحاضرين حتى ان خاله الشيخ راضي ال ياسين و الذي كان ممن حضر الحفل تلك
    الامسية لم يمالك نفسه فنهض وقال مخاطبا السيد الصبي باقر الصدر
    أحسنت "يارافعي" العراق .

    واستمر الشهيد في تقدمه المذهل في هذا الطريق المقدس و لم يرضى له حولا .
    ففي اثناء نزهة له مع اقاربه في ضواحي بغداد عرض عليه السيد محمد الصدر
    ابن السيد حسن وكان في ذلك الوقت رئيس الوزراء : الاتجاه للدراسات الأكاديمية
    و إلى مزايا الوظيفة الرسمية في الدولة فرفض السيد هذا العرض وقال :إن خطي
    هو خط آبائي وأجدادي.
    ويكمل السيد قائلا : كان الفضل لوالدتي رحمها الله لأنها كانت وباستمرار
    تشجعني على المضي في هذا الاتجاه الحوزوي رغم كل المصاعب ..

    مرتبته الشامخة ومقامه:
    كان خال الشهيد حجة الإسلام والمسلمين الشيخ مرتضى آل ياسين "قدس الله سره
    الشريف" يحبه جدا ويعتز به وقد قال يوما لشقيقته والدة السيد الشهيد "رحمة
    الله عليهم جميعا" :لا تخافي عليه أني أتوقع له خيرا كثيرا ،فقلد رايته في المنام
    وهو في الوسط والقران على جنبه والكعبة على جانبه الآخر".
    وايضا ينقل ان السيد اسماعيل الصدر جد السيد الشهيد عندما زار ايران
    راى في المنام الامام الرضاوالسيده المعصومه (ع ه) يستقبلاه ويقولان له سوف
    يكون من صلبك عالم له شان ومنزله كبيره .

    وقد اشتهر بين العائلة ان امه رأت في المنام انها سترزق ولد في يوم 25من شهر
    ذي القعدة وسوف يكون له شانا كبيرا.
    كما ينقل السيد محمود الخطيب انه سمع احدى بنات الشيخ مرتضى تسأله لمن نرجع
    بعدك ؟ وذلك في الايام التي مرض فيها الشيخ مرتضى آل ياسين وكانت ايامه
    الاخيرة فاجابها :بأن عليكم بحجة الله السيد محمد باقر الصدر فهو حجة الله عليكم.


    عبادته و اوراده :
    حصل الشهيد قدس سره على مراتب عالية من القرب الالهي و درجات الولاية فقد
    كان يطيل صلاته وكان من الواضح عليه الخشوع والتأثر في اثناء صلاته التي
    يتبعها بالتعقيب كما كان يأتي في اغلب الاحيان باكثر المستحبات و ذلك كما
    سنحت له الفرصة او توفر لديه الوقت .

    زيارة جده الحسين واثرها في نفسه:
    ونقلا عن السيد محمود الخطيب واهل السيد كان السيد الشهيد "قدس سره"
    مواظبا على زيارة سيد الشهداء الامام الحسين عليه السلام في ليالي الجمع
    والزيارات المخصوصة مثلا الشعبانية والرجبية ويوم العاشر من محرم الحرام
    ويوم عرفه ووقد استمر على هذه الزيارات حوالي عشر سنوات بلا انقطاع الا اذا
    كان هناك مانع مرضي و كان يبدأ بزيارة ابي الفضل العباس عليه السلام ثم
    يوتجه لزيارةالامام الحسين عليه السلام و يأتي بزيارة عاشوراء ثم زيارة وارث
    ويقف عند رأس الحسين عليه السلام وعند الشروع بالزيارة ينهار بالبكاء
    والدمع يتساقط على لحيته الشريفة بحيث يلفت انتباه الزوار ، وفي احدى
    زياراته كان معه السيد محمود الخطيب و صحبهم الشيخ محمد جواد مغنية وعند
    دخولهم الى حرم الامام الحسين عليه السلام جلس الشيخ امام الساعة وهو ينظر الى
    السيد الشهيد وهو في حالة بكاء يسمعه الجميع وقد وقف الزوار من خلفه يبكون
    معه , فقلت للشيخ مغنيه : شيخنا ما يصنع السيد ؟
    قال الشيخ :انه يعرف من يخاطب ويعرف معنى الزيارة ومضامينها وقد كان
    مواظبا على زيارة عاشوراء كل يوم.


    حياته الاسرية:
    بما ان السيد كان يعيش حياة الزهد والتواضع لم يكن بحوزته المال الكافي
    للزواج ولهذا لم يتزوج الشهيد الا حين حصوله على المبلغ الذي يفي باموره وذلك
    وذلك لبيعه كتابيه "فلسفتنا" و" اقتصادنا" .
    و في الفترة التي تلت زواج الشهيد اي في ايام شهر العسل كان يكتب المواضيع
    الرئيسية لكتاب "الاسس المنطقية للاستقراء" فسألته السيدة الوالدة زوجته :
    ايضا وفي هذه الايام تكتب؟
    اجابها و الابتسامة على شفتيه : اني لا استطيع ترك الكتابة في كل الاوقات
    السعيدة منها والحزينة .

    وتنقل السيدة الوالدة ايضا انها بعد زواجها منه وجدت انه لا يمتلك الا
    قاطا واحدا فقط "أي صاية وثوب" فسالته :اين ملابسك الاخرى ؟
    فضحكت امه وقالت له: الم اقل لك ان زوجتك سوف تتعجب من قلة ما تملكه من
    ملابس..
    فقد كان يعيش في زهد تام ويقول " لابد ان تكون حياة وعيشة المرجع مثل احد
    طلاب الحوزة " فلم يضيف او يشتري شيء جديد بعد ظهور مرجعيته وتقليد اكثر
    الناس له وبقي وضع البيت كما هو .
    وذكرت السيدة الوالدة انه نادرا ما كان يخيط ملابس له او يشتري ويكتفي باقل
    شيء ويقول:" عجبا كم جسد لي حتى اخيط واشتري ملابس متعددة" .




    وبعدما حصلت الوالدة على مبلغ من المال وذلك من الهدايا التي قدمت لها
    بمناسبة زواجها اشترت ثلاجة ومبردة هواء وصندوقا للأواني لان في بيت السيد لم
    تكن هذه الاجهزة موجودة حين الزواج .
    و كان يعطي بناته في اوقات المدرسة مصروفا يوميا هو 50فلس حتى يشترين ما
    يريدنه وفي موسم الموز اخذت المدرسة تبيعه بسعر 60 فلس للموزة الواحدة
    فذهبنا انا واخواتي اليه وطلبنا منه ان يزيد لنا المصروف10 فلوس ليتسنا
    لنا شراء موزة واحدة
    فاجابنا السيد : لا امانع في اعطائكن ولكن اسالكن هل كل البنات في المدرسة
    يشترين الموز؟
    اجبناه : لا ليس كل البنات يستطعن ذلك واما من يشتري الموز فهم الاقل
    عند اذن قال السيد :اذن كن مثل اكثر البنات العاديين لا مثل اقلية البنات.
    وعن السيدة الوالدة ايضا ان احد محبيه من بيت "عطيه" اهدى له سيارة لكن
    السيد لم يركبها ولا لمرة واحدة وامر ببيعها وتوزيع مالها بين الطلبة ولم ياخذ
    لنفسه او لعائلته إلا جزء بسيط فقط من مالها .

    وعن زهده واعراضه عن الدنيا ومغرياتها :
    تنقل السيدة الوالدة ايضا انه عرض بيت قريب لبيت السيد فسمع بذلك احد
    محبيه "أي محبي السيد الشهيد" فقدم الى السيد وقال له انه يريد ان يشتري هذا
    البيت ليكون ملكا للشهيد بدلا من بيته الذي يسكنه قديم و يتطلبه اجارا فلم
    يقبل السيد وقال انه ليس بحاجة الى بيت ملك ولكن الطلبه بحاجه لذلك فاصطحبه
    السيد الى شارع زين العابدين واشتروا هنالك قطعة ارض خصصها السيد للطلبه
    واراد ان يتم بنائها بشكل شقق لطلاب الحوزة ولكن الوقت لم يساعده واستشهد
    رضوان الله عليه قبل ان يحقق فكرته.
    وكان الشهيد على زهد و ورع فحين يهدى اليه ثوبا او شيئا خاصا يتقبله
    بصدر رحب و يشكر هذه الهدية الا انه يقوم بعدها بإعطائها الى تلامتذته اصحاب
    الحاجة وليس ذلك لغرور في نفسه او أنفة بل اعراض عن الدنيا و زهد فيها كما
    كان ذا اكل بسيط متواضع حتى يساوي بنفسه عامة الناس حتى في نوع غذائهم و في
    اواخر عمره الشريف اتبع حمية خاصة لانه اصيب بارتفاع في ضغط الدم و قد نحل
    كثيرا قبيل استشهاده .

    - مع امه : و في بيته كان المثال الصادق للمؤمن المحسن لأهله حيث كان لأمه
    الولد البار الى اخر يوما من حياته الشريفه وكان يسئلها اذا عزم على امر
    معين هل ترضى بانجازه او لا ومهما كان رأيها كان يستمع اليه ويطيعه

    - مع اخته : وكان لاخته الصديق و الاخ الرفيق حيث كان يهبها من وقته الكثير
    من الساعات ويجالسها للاستماع اليها و تداول دروسها و مساعدتها و لزوجته
    كان نعم الزوج المحب فقد كان يقدرها ويحترمها ويراعي مشاعرها وكان يقول لها
    ارجو منك ان تقدري ظروفي وكثرة مشاغلي وان تسامحيني اذا قصرت بامر معين.
    وتقول السيدة الوالدة ايضا انها شعرت منذ الايام الاولى لزوجهما بان السيد
    الشهيد زوج غير عادي لذا كانت تقدسه وتكن له كل مشاعر الاجلال والتقدير.

    - اما عن اولاده:
    فقد كان شديد التعلق بهم وحريصا عليهم ومتعاطفا معهم فهو الاب الحنون
    فعندما يمرض احد منهم كان السيد الشهيد عند دخوله المنزل وقبل ان يغير
    ملابسه يذهب بقربه ويسال عن حاله ويطمئن عن صحته ويضع يده الشريفة على
    راسه المريض ويقرا سورة الفاتحة بنية الشفاء.
    وكان يعاملهم مثل الكبار ويتفاهم معهم ولا يجبرهم على امر ويتكلم معهم كلما
    سنح له الوقت كما يشركهم جميعا في آراءه بدون اي تعجرف او تسلط على امور
    البيت بل كان يجتمع اليهم حين يقع حدث ما او يأتي اليهم رجل من رجال
    الدولة او اذا وقعوا في مشكلة ليخبرهم بما حدث ليكونوا على علم بالوقائع .
    و كان يقول لزوجته ان اموري تجعلني ارى اولادي قليلا لذا لا اريد ان تخبريني ما
    يقترفونه من اخطاء حتى لا يكون لقائي معهم ممزوجا بالتأنيب فلا يتذكرون مني
    سوى التقريع و العقاب بل اريد ان اكون في ذكرياتهم الاب الذي يلاطفهم
    ويلاعبهم و يعتزون به و يحبوه لذا فان المسؤولية كلها تقع على عاتقكِ .
    وكان اطفاله يفرحون وبشعرون براحة كبيرة كلما رجع السيد الشهيد الى المنزل
    وكانهم كانوا يشعرون بصعوبة الظروف وان كل يوم يرجع فيه السيد سالماً هو
    غنيمة ونعمة عظمى .
    و قد حصل ان انخفض مستوى احدى بناته في مادة الرياضيات فاخذ السيد مع كل
    مشاغله ومسئولياته يدرسها ويحاورها في المادة حتى تيقن انها استوعبتها جيدا.
    وعندما كان يكتب في غرفة " الجلوس" التي تجتمع فيها الاسرة كان حديث الاطفال
    وضجيجهم يصل اليه فإذا ما ارادت الوالدة ان تسكت الاطفال او تطلب منهم
    ترك الغرفة يقول: لها دعيهم ان صوتهم لا يزعجني و لا يؤثر على كتابتي.
    وكان الشهيد كثير الكتابة الى درجة تورمت اصابعه و بالاخص اصابع يده
    اليسرى "لان السيد كان يسراويا" و لكي يقل العناء والالم كانت الوالدة
    تقوم بصنع عجينة بطريقة ما وتلفها على اصابعه ولكن هذا لم يكن ليؤثر عليه
    ولا على استمراره في الكتابة.


    علاقته الحميمة مع اخيه واستاذه :
    اما علاقته مع اخيه فلم تكن علاقة عادية ولم تكن تجمعها علاقة الاخوة فقط بل
    كانت علاقة اخوية و روحية وعاطفية وعلمية فقد كان السيد الشهيد يحب اخاه
    كثيرا وكان ينظر اليه كما ينظر الاخ الصغير الى اخيه الكبير والولد الى والده
    والتلميذ الى استاذه.
    وكان يقول في اخيه :رافقته اكثر من ثلاثين سنة كما يرافق الابن اباه
    والتلميذ استاذه والاخ اخاه ، وقد اخيته في الامال والالام في العلم والسلوك
    فلم ازدد الا ايمانا بنفسه الكبيره و قلبه العظيم الذي وسع الناس بحبه ولكنه
    لم يستطع ان يسع الهموم الكبيرة التي كان يعيشها من اجل دينه وعقيدته
    ورسالته فسكت هذا القلب الكبير في وقت مبكر , وكذلك كان الشهيد مع اولاد
    اخيه يحنو عليهم ويهتم بامورهم ويسعى الى مساعدتهم ومشاركته معهم في شؤون
    حياتهم.
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2005-07-03
  3. fas

    fas قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2004-01-23
    المشاركات:
    3,537
    الإعجاب :
    0
    السيد كمال العميدي يقول لمراسل "شبكة والفجر الثقافية":

    وبعد 14 عاما" من دفن الشهيد رأيت جسده في القبر وهو طري كأنه اعدم بالأمس

    الحلقة الأولى

    إن الحديث عن السيد الشهيد آية الله محمد باقر الصدر وكل ماأحاط حياته من
    أحداث ليهز القلوب ويبكي العيون فمظلوميته ظلت تلاحقه حيا" وميتا" وكل
    حرف من حياته هو قضية كيان شامخ ارسلت اليه اكف الحقد والغيرة سهام ظلمها
    فارتدت على هذه الأكف السهام الواحدة تلو الأخرى أما الشهيد فلقد ظل
    كيانا" شامخا" خالدا" بخلود القضية التي ضحى من أجلها.


    ففي لقاء مع صوت أرجع عجلة التاريخ الى حقبة الثمانينات و التسعينات
    حيث العبث البعثي بالعراق أنه صوت السيد كمال العميدي والذي كشف مكان
    جثة الشهيد خلال لقاء أجراه معه مراسل "والفجر الثقافية" تحدث فيه السيد
    كمال عن كيفية تعرفه على السيد السعيد الشهيد محمد باقر الصدر عن طريق
    الصدفة.

    فالسيد كمال كان من المواظبين على الصلاة في الصحن الحيدري كلما نزل الى النجف
    والذي كان مقر عمله بها وكان كثير السؤال عن السيد الصدر وكان السيد الصدر
    لايصلي جماعة في الصحن ولكن في أحد الأيام صادف السيد كمال أحد ابناء عمومته
    فدعاه هذا الأخر الى حضور فاتحة فيمايسمى باللهجة العراقية براني "المجلس "
    للسيد الصدر فذهبا معا" ورأىالسيد الصدر وسلم عليه وتحدث معه ومن ذلك
    اليوم أصبح السيد كمال من مريدي السيد الصدر وذلك من سنة 1970 الى 1974
    م لأنه رآى خصائص في هذا المرجع شدته الى هذه الشخصية


    ومن أوضح خصائص الشهيد والذي ميزت شخصيته هوتواضعة الجم للجميع فلقد كان
    يتحدث للعامل كما يتحدث للعالم وللطالب المبتدء كما لوكان مجتهدا" وأيضا"
    هناك خصيصة أخرى شدة السيد كمال الى الشهيد وهي الشجاعة في مواجهة الأحداث
    .
    قصة تعرفه على قبر الشهيد فيقول السيد كمال:

    لقد عملت عند أحد الدفانين في مقبة الغري (دارالسلام) أنا وابن عم لي وأتذكر
    أن أسم الدفان كان السيد خليل القزويني وذلك سنة 1980 م وذلك بعد استشهاد
    السيد الصدروبعد هروبي من الجيش أثناء الحرب العراقية التي شنها على
    الجمهورية الأسلامية وبأندفاع ذاتي صرت أتحرى و ابحث عن قبر الشهيد ومن خلال
    مكاتب الموتى التابعين لمقبرة دار السلام ومعلومات تلقيتها من الحاج عباس بلاش
    وهو الذي قام بدفن السيد الشهيد بحضورابو الشهيد الثاني السيد محمد صادق
    الصدروالحاج رسول كواخه –لا زال حي يرزق- وهو أول من بنى قبرا" للسيد فأخبرني
    الحاج عباس بلاش عن علائم هدتني لمعرفة القبر وهي أن السيد مدفون الى جهةالنجف
    ولحيته محروقة وجبهته مغطاة بالقطن (موضع طلقة نارية رمي بها السيد الشهيد
    أثناء تعذيبه) وبقربه قبر لشخص آخر مدفون الى جهة الكوفة ومغطى ببلاستك
    وموضوع في تابوت

    فقمت بحفر قبر السيد ووضعت علامة أخر وهي صخرة مكتوب عليها أسم والدي (محمد
    علي) .

    وأثناء الأنتفاضة الشعبانية عام 1990 م لجأ بعض الثوار الى مقبرة الغري فقام
    الجيش البعثي بسحق الأنتفاضة بوحشية ويتخريب المقبرة فانطمست الكثير من
    القبور التي كان ضمنها قبر الشهيد.

    نقل الجثمان الطاهر

    ثم في عام 1994 وفي يوم ذكرى استشهاد الأمام محمد الباقر 7 ذو الحجة أستأذنت
    آية الله السيد سعيد الحكيم في نقل قبر السيد فقمت والحاج عباس بلاش بلأستدلال
    على قبر الشهيد وعندما قمنا بحفر القبر لتكفين السيد ونقل جثته فرأيت كل
    العلامات التي ذكرتها مسبقا" من الصخرة التي مكتوب عليها أسم والدي "محمد
    علي" الى القطن الذي يلف جبهة الشهيد ولكنني قبل البدأ في نقل الجثة رأيت
    ماهالني فلقد رأيت نورا" ينبثق من جبهة الشهيد وسمعت دويا" كدوي النحل أو
    دوي نواح فلم استطع المكوث داخل القبر فقد اصابتني رهبة وتكهربت فخرجت ثم
    عدت الى القبر بعد ما هدأ روعي ثم قمت بنزع القطن الذي كان على جبهة الشهيد
    فّإذا بدم عبيط يتقاطر من تلك القطنه و رائحة زكية كرائحة المسك تنبثق
    منها ولقد كان جسم السيد طريا" كأنه متوفي عن قريب. فأخرجت الجثه ووضعته في
    تابوت مهدى من الهند ووضعناه في سيارة السيد حسين بحر العلوم وطفت به 3 مرات
    على ضريح الإمام وزرت به زيارة أمين الله.



    ونقلته الى مكان آخروالذي هو مكان القبر الحالي وكان ذلك في سنة 1994 والى عام
    1997 م ظللت أزور قبر السيد وأرى من يزوره فكانت العلويات بنات السيد
    والعلوية أم جعفر وبعض المحبات والمحبين يزورونه فتعجبت كيف تعرفوا على قبر
    ومن دلهم عليه فعرفت أن هناك أنجذابا" قلبيا" هو من دلهم على القبر.


    الكرامات التي ظهرت على قبر السيد

    ومن الكرامات التي ظهرت على قبر السيد أن هناك أمرأة كانت ساكنة مقابيل
    المقبرة فكانت تشاهد نورا" ينطلق من جهة المقبرة وعند تحريها عرفت أنه ينطلق
    من قبر في المقبرة وبعد سنين أكتشفت أن هذا القبر الذي ينطلق منه النور هو قبر
    الشهيد.



    فرحم الله تلك الروح التي أنارت للأجيال بدمائها دروب الكرامه والحرية
     

مشاركة هذه الصفحة