كيف نصون السفينة؟-واجب العلماء(5/6)

الكاتب : د.عبدالله قادري الأهدل   المشاهدات : 445   الردود : 1    ‏2002-02-09
      مشاركة رقم : 1    ‏2002-02-09
  1. د.عبدالله قادري الأهدل

    د.عبدالله قادري الأهدل عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2001-06-12
    المشاركات:
    661
    الإعجاب :
    0
    المحور الثامن: مبادرة العلماء بالصلح بين المختلفين:

    وإن مما يجب على العلماء القيام به، الصلح بين المتخاصمين، وبخاصة حكام الشعوب الإسلامية، عندما يقع بينهم التنازع المؤدي إلى الفشل، وما أكثره في هذا الزمان!

    فلا يليق بالعلماء أن يقعدوا عن القيام بالصلح بين الدول والشعوب الإسلامية، بل يجب أن يتداعوا إليه ويبادروا من عند أنفسهم، للقيام بهذا الواجب العظيم، وأن يكون صلحهم قائما على العدل والصدق مع ربهم، غير منحازين إلى هذه الطائفة أو تلك، ففي الإصلاح بين الناس بالعدل جمع لكلمة الأمة، وجلب لقوتها وعزتها، ووقاية من التمزق والتصدع اللذين هما من أهم أسباب ضعف المسلمين أمام أعدائهم.

    ومن عجائب الأمور أن يقبع العلماء في منازلهم، أو في مكاتبهم، في وقت يعصف التنازع بالدول والشعوب الإسلامية، دون أن يحركوا ساكنا، حتى تحشد كل دولة علماءها ومن وافق رغبتها من علماء البلدان الأخرى، لعقد مؤتمرات وإقامة ندوات لإصدار قرارات من علماء كل دولة ضد الدولة الأخرى، فيتسابق العلماء إلى التنازع بينهم، كما تسابق إلى ذلك الحكام والزعماء!

    والشعوب الإسلامية تتجرع مرارة تنازع علمائها وحكامها، وتزهق أرواحهم وتهدر أموالهم، وتخرب ديارهم وترمل نساؤهم، وييتم أطفالهم، وتستباح ضرورات حياتهم، وهم يرمقون مواقف علمائهم وحكامهم وينظرون إليها نظرة عجب وازدراء، وفي الحربين الخليجيتين المدمرتين عبرة ومثال، كما في الحرب الضروس التي جرت ولا زالت تجري بين الأفغان في الوهاد والجبال، ولازالت الإدارة الأمريكية وحلفاؤها يعدون العدة لتدمير بقية بلدان المسلمين.

    أين نحن يا علماء الأمة الإسلامية من آيات كتاب الله التي نتلوهن ليلا ونهارا؟
    قال الله تعالى: ((لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس ومن يفعل ذلك ابتغاء مرضاة الله فسوف نؤتيه أجرا عظيما)) النساء: (114)

    وقال: ((وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله فإن فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل وأقسطوا إن الله يحب المقسطين)) الحجرات: (9)

    والواجب على العلماء، إذا قدموا النصيحة وقاموا بالصلح، ولم يستجب لهم أن يعلنوا للأمة الإسلامية الحق ويبينوا لها الظالم من المظلوم، ويدعوا أهل الحل والعقد إلى القيام بواجب رد المعتدي عن عدوانه، وإعطاء صاحب الحق حقه، تنفيذا لأمر الحق جل جلاله: ((فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله))

    ولقد ذقنا وبال نسيان هذه القاعدة العظيمة التي اغتنم أعداء الإسلام فقدها في حياتنا، فتدخلوا في شؤوننا واتخذوا كل سبب من الأسباب التي توري نار النزاع بيننا، ليجلبوا علينا بخيلهم ورجلهم، ويعتدوا على ضرورات حياتنا، كما هو الواقع اليوم!

    نعم قد يقال: إن العلماء لا يتيح لهم حكام بلدانهم المبادرة بالاجتماع بأمثالهم في البلدان الأخرى، للقيام بالنصح والصلح، لأن كل دولة تستغل علماءها لدعم موقفها في اجتماعات مرتبة لهم، وهذا صحيح، وهنا يجب على العلماء إذا اجتمعوا في بلدانهم أن يعلنوا كلمة الحق بالعدل، وألا يخافوا في الله لومة لائم، حتى لا يكونوا مطايا وجسورا للسياسات المتقلبة.

    فسياسات الحكام الذين لا يلتزمون شرع الله في تقلب دائم، لا ولاء لها، ويتبع تقلبَ ولاآتهم، تقلبُ مناهج حياتهم وتشريعاتهم وقوانينهم، وكافة تصرفاتهم: فالحق الذي يدعون له اليوم ويعلنونه ويقاتلون عليه، يصبح غدا عندهم باطلا، يحاربونه ويحاربون من يدعو إليه، وصديق السياسي اليوم هو عدوه غدا.

    والفرض في العلماء ثبات ولائهم لله ولرسوله وللمؤمنين، فلا تتقلب مواقفهم بتقلب السياسات المضطربة التابعة لأهواء أصحابها.

    ثم إن الله قد هيأ للعلماء اليوم وسائل كثيرة لاتصال بعضهم ببعض وتشاورهم، وتدارس أي أمر من أمور الأمة، وهم في منازلهم وعلى مكاتبهم، ولكن غالبهم أهملوا أو قصروا في استعمال هذه الوسائل التي ساقها الله إليهم، فحبسوا أنفسهم في زنزانات واسعة، هي بلدانهم ومنازلهم.

    والعالم غير الإسلامي يتحرك من حولنا ويتواصل و يدبر لديننا المكايد، ويبرم له عظائم الأمور.

    هذا مع ما هو معلوم من أن الرسول صلى الله عليه وسلم، قد استعمل كل وسيلة أتيح له استعمالها لإبلاغ دعوته إلى كل من استطاع إيصالها إليه.
    فقصد الناس ماشيا على قدميه في أماكن عبادتهم، وقصدهم في أسواقهم، وقصدهم في قراهم ومخيمات حجهم، ونادى الناس بأعلى صوته من على جبل أبي قبيس، ودعا عامة قريش وخاصتهم، فدعاهم وأنذرهم، كما أرسل رسائله ورسله إلى أعيان الناس وملوك الأمم...وركب كل أنواع المركوبات في عهده.
    وها قد هيأ الله لعلماء الإسلام في هذا العصر من وسائل الاتصال ما هو سائلهم عنها، إن لم يستعملوها في القيام بواجبهم.
    فيجب علهم-وهم ورثة نبيهم الكريم- أن يقتدوا به في استعمال كل وسيلة تتاح لهم، لإبلاغ الناس دين الله، ولا يليق بهم أن يهملوا تلك الوسائل النافعة المفيدة، وعلى حكام المسلمين تمكين العلماء من القيام بالبلاغ المبين الشامل لحياة الأمة، باللغة العربية وغيرها من لغات العالم.
    http://www.saaid.net/Doat/ahdal/14.htm
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2008-11-05
  3. Ahmad Mohammad

    Ahmad Mohammad عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2008-10-24
    المشاركات:
    276
    الإعجاب :
    0
    جزاك الله خيراً.
     

مشاركة هذه الصفحة