الانسان بعقله

الكاتب : نبض عدن   المشاهدات : 508   الردود : 0    ‏2005-07-02
      مشاركة رقم : 1    ‏2005-07-02
  1. نبض عدن

    نبض عدن قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2004-08-06
    المشاركات:
    4,437
    الإعجاب :
    1
    في ضوء رسالة الإمام الكاظم(ع) إلى هشام بن الحكم، أحد أبرز أصحابه، واصل سماحة آية الله العظمى السيد محمد حسين فضل الله (دام ظله) حديثه عن الدور التأسيسي للأئمة(ع) في إرساء المنهج التربوي، فكان هذا الحديث...

    المسائل القرآنية

    المسائل العقائدية

    المسائل الفكرية

    المسائل الفقهية


    الرحمن الرحيم

    الحمدُ للّه ربِّ العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآلهِ الطيبين الطاهرين، وصحبهِ المُنتجبين، وعلى جميع أنبياءِ اللّه المُرسلين.

    ونبقى مع وصية الإمام موسى بن جعفر الكاظم(ع) لهشام بن الحكم، هذه الوصية التي تطوف بالإنسان في عقله، وفي قلبه، وفي كل حياته، لتجعله الإنسان القادر على بلوغ درجة الكمال في الفكر، وفي العاطفة، وفي حركته في الحياة؛ إذ إنّ ما يريده الإسلام من التربية الإنسانية، هو أن يصوغ إنساناً يملك أنْ يُعطي الحياة الفكرية والروحية والعملية، ما يؤدي إلى القيام بكل مسؤولياته التي حمّله الله سبحانه وتعالى إياها، وأراد له أن يتقرب إليه بها.

    العقل أفضل الرزق:

    من بين هذه الوصايا، يقول الإمام(ع): ((يا هشام، ما قسم بين العباد أفضل من العقل))؛ فاللّه سبحانه وتعالى قسَّم بين العباد أرزاقهم والكثير من أوضاعهم، في ما يملكون من درجات في واقع الحياة. ولكلٍّ من هذه الأقسام فضل في واقع الإنسان؛ ولكننا عندما ندخل في المقارنة بين كل ما رزقه اللّه للإنسان، وبين ما أعطاه من العقل، فإننا نجد أن العقل هو أفضل ما رزقه اللّه للإنسان، وما قسمه له. ذلك، أن العقل، في كيان الإنسان، يمثِّل القيادة التي تمنحه الوعي لكل ما حوله، ولكل ما ينطلق إليه، وما يأخذ به، وما يختاره، وما يقوم به من دور في الحياة؛ لأنَّ العقل هو الذي يعرّف الإنسان، من خلال الفكر والوعي، ما هو قبيح، وما هو حسن، وما هو ضار، وما هو نافع، وما هو الحقيقة، وما هو الباطل. وبذلك، يكون العقل هو الذي يمنهج للإنسان حياته، ويحقّق له البرنامج الذي يصل به إلى النتائج الإيجابية.

    وإذا أردنا أن ندخل إلى بعض تفاصيل ذلك، فإنّنا نجد أن الإنسان إذا مُنح المال، فإنه لا يستطيع أن يدير ذلك المال إدارةً جيدة، إلا من خلال العقل الاقتصادي، الذي يعرّفه مواقع الربح ومواقع الخسارة. وهكذا عندما يريد أن ينطلق في أمر يتصل بحياته الصحية، فإن العقل هو الذي يقوده إلى اختيار النافع في مقابل الضار. وكذلك إذا أراد أن يحرّك ما أعطاه الله من القوة، فإن القوة قد تتحرك في أمرٍ يسقطه ويسقط حياته وأوضاعه، وذلك عندما تتحول إلى حالةٍ خرقاء، وإلى وسيلة من الوسائل التي تهلكه وتهلك الناس والحياة من حوله، بينما قد تكون القوة في الجانب الآخر نافعةً للإنسان، ومحققةً للمنافع. وذلك عندما يستعمل قوته في الخير لا في الشر، وفي البناء لا في الهدم. وهكذا بالنسبة إلى كل أوضاع الإنسان، فإن العقل هو الذي يخطط له لاتّباع الخطوط المستقيمة التي تؤدي به إلى النتائج الإيجابية، وتنقذه من النتائج السلبية.

    نوم العاقل وسهر الجاهل:

    ثم يقول الإمام الكاظم(ع) في هذه الوصية: ((نوم العاقل أفضل من سهر الجاهل)). وكأنّه(ع) يقول: لو أردنا أن نقارن بين نوم العاقل وبين سهر الجاهل، فإن نوم العاقل يؤدي إلى استعادة العقل لقوّته التي يستطيع من خلالها أن يقوم بكل مسؤولياته، في كل ما حمل من مسؤولية. ذلك أنّ الإنسان عندما يكون في حالة جهد وتعب، فإنَّ ذلك قد يمنعه من أداء مسؤولياته التي تحتاج إلى جسد مريح، وإلى فكرٍ هادئ، وإلى أوضاع ملائمة، ومن الطبيعي أن النوم يعين العاقل على إراحة عقله من خلال إراحة جسده، لأن (العقل السليم في الجسم السليم)؛ فإذا كان الجسم يعيش الآلام، ويعيش الجهد والتعب، فإن ذلك يجعل من الصعب على الإنسان أن ينطلق بعقله بشكل متوازن وسليم. أما الجاهل، فإنه عندما يسهر، فإن سهره يتضمّن الكثير مما يسيء إلى عقله وإلى جسده، وإلى كل أوضاعه، لأنه غالباً ما يواجه بالسهر العبث واللهو والغيبوبة عن الواقع. ولذلك فإن العاقل عندما ينام، فإنه يقوّي عقله، ويقوى من خلال تقويته لجسده، بينما نجد أنّ ما يمارسه الجاهل في سهره، يسقط عقله، إن كان له عقل، ويسقط أيضاً توازنه، في ما يمارسه من أساليب حياة.

    العقل سلاح الأنبياء:

    ثم يقول الإمام(ع): ((وما بعث اللّه نبياً إلاّ عاقلاً))؛ فالنبي هو عقل الأمة. والله عندما يختار أنبياءه ويصطفيهم، فإنه يختار الأشخاص الذين يملكون العقل الذي يديرون به رسالتهم، ويديرون به الموقع القيادي الذي يقودون من خلاله الأمة، في تربيتها لنفسها، وفي توعيتها، والسير بها إلى ما يحقق لها النتائج الكبرى في الحياة، على مستوى الدنيا والآخرة. ((حتى يكون عقله أفضل من جميع جهد المجتهدين))؛ فإذا أردنا أن ندخل في مقارنة بين عقل النبي وبين عبادة هؤلاء المجتهدين في العبادة، لرأينا أن عقله يمثل المرتبة العليا التي تفضل حركة المجتهدين في العبادة؛ لأن العقل هو الذي يقوِّم العبادة، وهو الذي يجعلها عبادة واعية ومنفتحة، ترتفع بالإنسان إلى الله سبحانه وتعالى، وتجعله يواجه مسؤولياته في الحياة بالدرجة التي ينفع فيها الناس. ((وما أدّى العبد فريضة من فرائض اللّه حتى عقل عنه)). في هذه الفقرة، يريد الإمام(ع) أن يؤكد أن على الإنسان المكلف أن يملك معرفة اللّه تعالى، فيعقل عن اللّه أساس عبادته، باعتبار أن توحيد الله، يفرض عليه التوحيد في العبادة، فعندما يعبد الله، فلا بد أن تكون عبادته توحيدية، لا يشرك بها غيره، وينفتح من خلالها على آفاق اللّه سبحانه وتعالى، وعلى مواقع القرب منه.

    الحكمة دليلُها الصمت:

    وينقل الإمام موسى بن جعفر الكاظم(ع) في وصيته عن رسول الله (ص)، فيقول:: ((يا هشام، قال رسول الله(ص): إذا رأيتم المؤمن صموتاً)) يعني كثير الصمت، ((فادنوا منه)).. اقتربوا منه، وعاشروه، والتصقوا به، ((فإنه يلقي الحكمة. والمؤمن قليل الكلام كثير العمل، والمنافق كثير الكلام قليل العمل)). إن النبي(ص)، عندما يؤكِّد الصمت كصفة إيجابية متقدمة من صفات المؤمن، فإنه لا يقصد الصمت كقيمة في ذاته، بل يقصد الصمت باعتبار أنه يجعل الإنسان في مناخ التفكير؛ ليلتقط الحكمة ويكتشفها من خلال تفكيره، ويلقي هذه الحكمة إلى الناس؛ بينما الشخص الذي يكثر كلامه، فإنه قد يعيش الهذر في كلامه، والضجيج في أفكاره؛ لأنه لا يعطي نفسه فرصة للتفكير، بل يحاول أن يشغل نفسه، وأن يشغل الناس من حوله بكثرة كلامه، الذي قد لا يكون نافعاً في مضمونه، وفي كل ما يريد أن يحرك به وعي الناس. إن الإسلام عندما يؤكد الصمت، ويرفض كثرة الكلام، فإنه يوجّه الإنسان إلى أن يعطي نفسه فرصةً للتفكير؛ لأن التفكير إنما ينطلق من الإنسان في الأجواء الهادئة التي يعيش فيها هدوء عقله، وهدوء جسده، لينطلق إلى الآفاق الرحبة الواسعة، من أجل الوصول إلى النتائج الإيجابيّة في هذا المجال. لذلك علينا أن نعرف أن الصمت ليس قيمة إيجابية في ذاته، وأن الكلام ليس قيمة سلبية في ذاته، بل إن المسألة تتصل بما يؤدي إليه الصمت من هدوء العقل، وهدوء الذات، من جهة، وبما يؤدي إليه الكلام الكثير من اضطراب في العقل وفي الذات، في المقابل.

    حذار من المستغلّين العلم للدنيا:

    ويقول الإمام(ع): ((يا هشام، أوحى الله إلى داود: قل لعبادي لا تجعلوا بيني وبينهم عالماً مفتوناً بالدنيا، فيصدهم عن ذكري، وعن طريق محبتي ومناجاتي، أولئك قطاع الطريق من عبادي، إن أدنى ما أنا صانع بهم أن أنزع حلاوة عبادتي ومناجاتي من قلوبهم)). إن الإمام(ع) يحدّثنا عمّا أوحى اللّه تعالى به إلى داود(ع)، ونستطيع أن نستوحي من نقل الإمام(ع) عن داود، أن الإسلام يحتضن كل الرسالات، وكل ما جاء به الرسل، وهذا ما أكده القرآن الكريم }مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ{، }لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ{ (البقرة: 285)، فالإسلام يريد للإنسان أن يستفيد من كل ما جاءت به الرسل، سواء في الكتب التي نزلت عليهم، كالتوراة والإنجيل والزبور، أو في ما أوحاه اللّه إليهم ـ وحياً إلهامياً أو وحياً سماوياً ـ من المواعظ والنصائح، وما إلى ذلك. وربما يتحدث بعض الأعلام عن الأحاديث القدسية، بأنها تمثل التراث الذي كان يوحي به اللّه سبحانه وتعالى إلى رسله ليبلغوه إلى الناس.

    إن هذه الوصية في ما أوحى اللّه به إلى داود(ع)، تحذّر الناس من صنف معين من العلماء. فهناك الناس الذين يملكون العلم، وربما كان العلم علم الرسالة، ولكنّهم جعلوا الرسالة وسيلة من وسائل الحصول على الموقع الاجتماعي أو الديني، ليستغلوا الناس من خلال ذلك، ليعملوا على إثراء أنفسهم من خلال هذه المواقع، أو من خلال ما يقدّمونه إلى الناس من علم ليجتذبوهم، لأنهم مفتونون بحب الدنيا، فهم لا يفكرون بأداء الرسالة أو التحديات التي تواجهها، بل هم مشغولون في كل اهتماماتهم كيف يحصلون من المال أكثر، وكيف يغرفون من الشهوات أكثر، وكيف يضللون الناس بقيادتهم نحو المواقع المظلمة التي تلبي أهدافهم الدنيوية.

    فإنّ على الناس أن يحذروا مثل هؤلاء العلماء الذين يضلّون الناس، من خلال أنهم يجعلون علمهم وسيلة من وسائل الحصول على الدنيا، بدلاً من أن يجعلوا علمهم وسيلة من وسائل القرب إلى الله سبحانه وتعالى. إن هذه الفقرة الموحى بها إلى داود(ع) تقول إن مثل أولئك العلماء هم قطّاع طريق عبادة الله، الذي يقفون في طريق الناس لكي يبعدوهم عن عبادته، وعن القرب منه سبحانه وتعالى، ويجعلونهم، بالتالي، ينطلقون في سُبُل الحصول على شهواتهم وأهوائهم ودنياهم بأي وسيلة، هؤلاء الذين يقول الله عنهم إنّه سيخرج حلاوة العبادة والمناجاة من قلوبهم، لأن حلاوة العبادة إنما تكون للذي يعرف اللّه أكثر، ويحب اللّه أكثر، ويخلص إلى اللّه أكثر. كما أن حلاوة المناجاة إنما تحصل للإنسان الذي يعيش، في كل أحاسيسه ومشاعره، المحبة للّه سبحانه وتعالى، ليناجيه مناجاة العاشق لمعشوقه.

    *****ٌ من تكبّر:

    وفي وصية أخرى، يقول الإمام الكاظم(ع): ((يا هشام، من تعظم في نفسه، لعنته ملائكة السماء وملائكة الأرض))، وهو من يرى نفسه عظيماً من دون أن يملك عناصر العظمة، بل يعيش انتفاخ الشخصية من دون أن يكون هناك أي عنصر من العناصر التي تضخم شخصيته، فهو يتعاظم في نفسه من دون عظمة، ولا ينظر إلى عظمة الله سبحانه وتعالى ليتواضع أمامه، وليعرف أن كل ما لديه من العناصر التي تمثل شيئاً من الصفات الجيدة هو من اللّه سبحانه وتعالى، ومن نعمه عليه، وأنّ عليه أن يشكر اللّه تعالى على ذلك، واللّه تعالى يقول: }وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِن اللَّهِ{ (النحل: 53). إن الإنسان الذي يتعاظم في نفسه، ليشعر أنه أعظم من الآخرين، يعيش البعد من اللّه تعالى، وتأتيه اللعنات من ملائكة السماء والأرض، الذين ينظرون إليه، فيستحقرونه، ويرون أن تعاظمَه في نفسه لم يزده من الله إلا بُعداً؛ لأنّه تعاظم لا واقع له.
    ((ومن تكبّر على إخوانه واستطال عليهم))، بحيث يحسب نفسه في موقع الكبرياء الذي يوحي إليه باحتقار الآخرين، في نظرته إليهم وتعامله معهم، ((فقد ضادّ اللّه))؛ لأن اللّه تعالى لا يحب المتكبّرين، ولأنه تعالى يريد للإنسان أن يتواضع في علاقته معه ومع الناس، ((ومن ادعى ما ليس له فهو أعتى لغيره))؛ أي إنّ من أعطى لنفسه مرتبة لا يملكها، كالإنسان الذي يدّعي الاجتهاد وليس بمجتهد، أو يدعي القوة وليس بقوي، أو يدعي الموقع الكبير وهو ليس لهذا الموقع، فهو طاغٍ متجبر على غيره.

    الشهوات حجابٌ عن الله:

    ونقرأ في هذه الوصية، قول الإمام الكاظم(ع): ((يا هشام، أوحى اللّه إلى داود، حذِّر وأنذر أصحابك)) وأنت تعمل على توعيتهم وعلى تربيتهم، ((عن حب الشهوات، فإن المعلقة قلوبهم بشهوات الدنيا قلوبهم محجوبة عني))، لأن الشهوات تطغى على الإنسان في كل أحاسيسه، وكل مشاعره، من حيثُ إنها تحرك غرائزه في اتجاه تغذيتها، لتكون كلَّ همه، وكل حركته في اتجاه الحصول عليها، وبذلك تغطي العقل، وإذا غطّت العقل فإن العقل لا ينفتح على الله، بل يكون محجوباً عنه سبحانه وتعالى، فلا يمكن له أن يعيش معه، أو أن يقرب إليه.

    إيّاك والتكبّر بالعلم:

    ((يا هشام، إياك والكبر على أوليائي والاستطالة بعلمك)). وهنا يعالج الإمام(ع) بعض الحالات التي قد تحصل في داخل الجماعة الملتزمة بالإسلام، أو الملتزمة بخط الأئمة من أهل البيت(ع) في خط الإسلام، فيعيش الإنسان الذي هو أكثر علماً الكبر على من هو أقل منه علماً، أو الإنسان الذي هو أكثر عبادة على الإنسان الذي ليس بهذا المستوى من العبادة، وما إلى ذلك؛ لأنّ الإنسان، إذا تعاظم في العلم، أحسّ بالتواضع أمام الله الذي وسع كلّ شيء علماً، وقد قال الله سبحانه وتعالى وهو يخاطب عباده: {وما أوتيتم من العلم إلا قليلاً} [الإسراء:85]، وإذا كان يخاطب نبيّه(ص): {وقل رب زدني علماً} [طه:114]، فكيف بالإنسان العاديّ؟!

    وهكذا في الشأن العبادي، فإنّ قيمة العبادة هي بمقدار ما تكون مقبولة عند الله سبحانه، وإذا كان الإنسان معجباً بنفسه وعباداته، فإنّ ذلك يفسدها، وقد ورد في دعاء مكارم الأخلاق: (ولا تفسد عبادتي بالعُجب).
    والإمام الكاظم(ع) عندما يوصي هشاماً، وهو من تلاميذه وأصحابه، ومعروف بعلمه ومرتبته العليا من العلم، فإنه يتوجه إليه، ولكن لا على أساس الخصوصية، بل على أساس الخط الذي يريده لكل السائرين في خط أهل البيت(ع) الذي هو الخط الأصيل للإسلام، فيقول له: إياك والتكبر، وإياك والاستطالة بعلمك، بأن تعتبر نفسك أعلى منهم، "فيمقتك اللّه"، وإذا مقتك الله "فلا تنفعك بعد مقته دنياك ولا آخرتك"، لأن اللّه سبحانه وتعالى يمقت المتكبرين ويبغضهم، بحيث لا يبقى هناك قيمة لما يحصل عليه الإنسان في دنياه وحتى ما يحصل له في آخرته، لأنه لا يحصل على آخرة، ولا يحصل على رضا اللّه تعالى في الدنيا ولا في الآخرة. وقد ورد في بعض الأحاديث: ((ماذا وجد من فقدك، وماذا فقد من وجدك)).

    ((وكن في الدّنيا كساكن دار ليست له، إنّما ينتظر الرحيل))؛ فكيف أنك تسكن الدار المعارة لك، أو المسـتأجرة لك، وأنت تعرف بأنك ستفارقها إن عاجلاً أو آجلاً، فتصور الدنيا كذلك.

    مجالسة أهل الدين شرف:

    ((يا هشام، مجالسة أهل الدين شرف الدنيا والآخرة))؛ لأنّ أهل الدين هم الذين يملكون الالتزام الديني، ومعاشرتهم تجعل الإنسان يحصل على النتائج الكبرى من الناحية العلمية، والنتائج الإيجابية من ناحية القدوة، باعتبارهم يمثلون القدوة في الالتزام الديني. ((ومشاورة العاقل الناصح))؛ الذي يملك العقل بالمستوى الذي يستطيع أن يعطي الرأي الصحيح ويملك النصيحة التي تنفتح على ما يصلح الناس وما يقودهم إلى الخير، ((يمنٌ وبركة ورشد وتوفيق من اللّه؛ فإذا أشار عليك العاقل الناصح، فإياك والخلاف فإنّ في ذلك الغضب))، لأنك إذا خالفته فإنك تخالف ما فيه صلاح لك، في الدنيا وفي الآخرة.
    وللحديث بقية إن شاء اللّه تعالى.

    والحمد للّه ربّ العالمين
     

مشاركة هذه الصفحة