سيئون ..... مدينه مجهوله

الكاتب : سامي   المشاهدات : 576   الردود : 3    ‏2002-02-09
      مشاركة رقم : 1    ‏2002-02-09
  1. سامي

    سامي قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2001-07-10
    المشاركات:
    2,853
    الإعجاب :
    0
    [​IMG]

    قصر الكثيري- سئيون

    مدينة سيئون عاصمة وادي حضرموت ، تقع في الجانب الغربي للوادي ، وتبعد عن مدينة شبام (12 ميلاً) ، ويبدأ من (العقاد) الحد الغربي للوادي ، وتبعد عن مدينة تريم (22 ميلاً) ربما أن أقدم ذكر لمدينة سيئون هو ما جـاء فـي مطلع القرن الرابع الميلادي حيث يذكر لنا النقش الموسوم بـ (Ir . 37 ) ، الذي يعود إلى عهد الملك " ذمار على يهبر ملك سبأ وذي ريدان وحضـرمـوت ويمنـات " الذي حكم في مطلع القرن الرابع الميلادي أن قـوات سبئيـة اجتاحـت " وادي حضرموت " وحاصرت " شبام " و " رطغتم" و" سيئون " و" مريمة " ثم " عراهل " و " تريم " ، وقد هدمت ستين ألف عمود كانت تحمل العنب ، ويعطينا هذا النقش معلومات هامة إذ أن مدينة سيئون قد كانت قائمة في القرن الرابع الميلادي ، وكانت لها أسوار وأبراج دفاعية وهذا يجعلنا نقول إنها قد ظهرت قبل ذلك بعدة قرون ، أما تهديم السبئيين لأعمدة العنب فيؤكد أن منطقة حضرموت كانت تعيش في رخاء اقتصادي لانتشار زراعة العنب في مساحات واسعة في ظل ظروف مناخية متغيرة تماماً عن ما هو سائد في ظروفنا الراهنة .

    أما عن تاريخ مدينة سيئون في الفترة الإسلامية فقد ظهرت كقرية في عهد الخلفاء الراشدين ، وكانت تتبع إدارياً مدينة تريم ، وظل الأمر كذلك في عهد الدولة الأموية ، وفي سنة (129هـ) تحولت إدارياً إلى تبعية مدينة شبام التي كانت في حينها عاصمة للأباخيين ، وهكذا ظلت تارة تابعة لشبام وتارة تابعة لتريم ، وكانت تقوم فيها في بعـض السنين ثورات حيث حكمها في سنـة (593 هجرية ) بنو حـارثة ، ولكن لم تحتل مكانتها إلا فـي سـنـة ( 922 هجرية ) عندما أصبحت عاصمة للوادي في عهد بدر أبي طويرق (922-977 هجرية ) حيث وجدت وحدة إدارية أو بمعنى آخر سلطنة امتدت من عين با معبد غرباً إلى مدينة ظفار شرقاً ، وفي القرن الثاني عشر الهجري تغلبت يافع على مدن حضرموت واستولى آل كثير على سيئون وقامت فيها الدولة الكثيرية وأعلنت في ( 1273هـ) عاصمة للدولة الكثيرية ، وكان حصنها المعروف بحصن الويل (قصر السلطان ـ قصر الثورة) مقراً للسلطان الكثيري " غالب بن محسن الكثيري " ، وبعد الاستقلال من الاستعمار البريطاني انتهت الدولة الكثيرية ، وأصبحت مدينة سيئون عاصمة المديرية الشمالية في المحافظة الخامسة حضرموت ، ذلك من حيث تاريخ المدينة أما عن تطورها المعماري فهو كالتالي: كانت في القرن السابع الهجري قرية صغيرة محصورة في ناحية شهارة ـ السحيل ثم تتطورت بعد ذلك لتشمل مبانٍ أخرى ، وقد أقيم حولها سور في عهد السلطان بدر أبي طويرق في سنة (922هـ) ، وكان يمتد السور من السحيل إلى ما بعد الحصن الدويل فينعطف حتى يكون أمام المقبرة الحالية فيتجه غرباً حتى الجبل القبلي ، وكانت البوابة ـ التي يطلق عليها باللهجة الحضرمية السدة ـ القديمة في موضع المقهى المحاذي للتربة المقابل للصيدلية الوطنية حالياً ، وقد ظل هذا السور إلى سنة (1347 هـجرية) .

    أما بالنسبة للمباني فقد كانت في القرن السابع الهجري محصورة في شهارة ـ السحيل حـتى القرن الثامن الهجري ، وقد خطت مقبرة المدينة في القرن السابع خارج المدينة في الناحية الشرقية ، وفـي الـقـرن الـتـاسـع جـاء " طه بن عمر " واقتطع أرضاً بعيدة عن المدينة وأسس فيها مسجداً (مسجد طه) وكان لا يوجد أي أثر للعمران ، ثم اقتطع الأرض إلى (جثمة ) مما يدل على أنه لا توجد أية مبانٍ حتى جثمة ، وكان العمران محصوراً في شهارة ـ السيل ثم في الوسط (ساحة حنبل ) ، أما في القرن العاشر الهجري فقد تطورت المدينة على إثر اتخاذها عاصمة للسلطنة الكثيرية في عهد بدر أبي طويرق (922-977هـ) وفي سنة (1120هـ) اختط عـلي بن عبد الله السقاف قطعة أرض في الناحية القبلية وبنى بها مسجداً وكانت أرضاً صحراء ، وكان جامع المدينة في القرن العاشر الهجري هو مسجد (عبد الله باكثير ) لا تـزيـد مساحته عن (50×60 قدماً ) ، وتطورت العمران في سنة (1310هـ) ، وعندما اختط أبوبكر بن سالم الصبان قطعة أرض صحراوية في وادي جثمة وبنى بها مسجداً ، وكان آخر بيت هو بيته في اتجاه وادي جثمة واختط هادي بن حسن السقاف داره والزاوية في سنة (1327هـ) ، ثم بنى جامع سيئون في القرن الرابع عشر الهجري عقب تطور المدينة ليستوعب ذلك التطور ، وفي القرن الرابع عشر أعيد بناء مسجد طه كجامع لصلاة الجمعة وأصبحت في سيئون أربعة مساجد تؤدى فيها الجمعة هي :

    مسجد الجامع مسجد طه مسجد القرن مسجد باسالم

    - اختطاط سور سيئون الحديث : في عهد السلطان منصور بن غالب باكثير بدأ تحرش القبائل المجاورة بالمدينة مما اضطر السلطان إلى اختطاط سور ليحمي المدينة ، وابتدأ العمل فيه في سنة (1350هـ) الموافق (1931م) ، وكانت بداية عمل السور من (حصن الفلس ) في خط مستقيم حتى بير زوية واتجه بعد ذلك إلى الغرب حتى مسجد الحداد ، ثم انعطف إلى الجبل القبلي ، وجعل لهذا السور ثلاث بوابات (سدات ) ، كانت تغلق من مغيب الشمس حتى الصباح .

    ومواضع تلك البوابات كالتالي :-

    ـ البوابة الأولى: وهي البوابة الشرقية وهي التي تقع عند بير زوية .

    ـ البوابة الثانية : ويطلق عليها سدة كلابة ، وكانت تقع في الموضع الذي يوجد فيه البريد والبرق ومدرسة جيل الثورة .

    ـ البوابة الثالثة : وهي البوابة القبلية ـ الشمالية ـ وهي عند مسجد الحداد .

    وكانت تغلق تلك البوابات بواسطة أبواب في أواخر (1356هـ) ، ولمدينة سيئون معالم قديمة أبرزها الآتي :

    ـ قارة العر : وفيها حصن قديم ورد ذكره في عام (616هـ) عندما جاء ذكره لدى المؤرخين أن السلطان عبد الله بن راشد القحطاني سجن وقتل فيه ، ثم جدد هذا الحصن عام ( 855هـ) في عهد السلطان بدر بن عبد الله بن علي الكثيري ، الذي اتخذه كسجن للسلاطين .

    ـ حصن الفلس : حصن قديم ورد ذكره في بادئ الأمر عند المؤرخين في عام ( 603 هـ ) ومن مميزات مدينة سيئون عن بقية مدن الوادي ما يلي :-

    - موقعها يتوسط وادي حضرموت تقريباً ، وتقع بين مدينتي شبام وتريم .

    - تتمتع بمناخ معتدل ، فجوها في ليالٍ الصيف يمتاز بالاعتدال .

    - اتساع ساحة رقعتها الجغرافية لذلك تسمى بـ (الطويلة ) ، مما وفر لها إمكانية التوسع

    العمراني مستقبلاً .

    1- حوطة سلطانة :

    هي عبارة عن قرية تقع شرق مدينة سيئون ، وتبعد عنها حوالي (8 كم) ، وسميت سلطانة نسبة إلى امرأة كانت تدعي سلطانة بنت علي الزبيدية (780- 847هـ) ، وهي من أشهر ذوي الجاه والذكر في أواخر القرن الثامن والنصف الأول من القرن التاسع الهجري ، عرفت بالتصوف والزهد والصلاح والشهرة لدى الناس ، و كانت امرأة عظيمة الحال جليلـة القـدر بين أبناء وبنات جنسها ووطنها ، ويحق للمرأة الحضرمية أن تفخر بوجود مثلها بحضرموت وأن تتباهى بها، كان للعارفة سلطانة أخوان صالحان ، هما عمر ومحمد ترك ثلاثتهم طريق العوام ـ العامة ـ وجنحوا إلى التصوف ، فاجتهدوا في العبادة حق الاجتهاد في ذلك العصر الحافل بعظماء الرجال وصلحائهم ، وفي طليعتهم الشيخ عبد الرحمن السقاف باعلوي ، والشيخ محمد بن عبد الله باعباد حتى صار الأخوة الثلاثة من الصلحاء الزاهدين المعروفين بالصلاح والاجتهاد في العبادة ، ثم ارتفع شأن الشيخة سلطانة حتى علت شهرتها وغمرت ذكر أخويها الصالحين عمر ومحمد اللذين صارا فيما يظهر من أخبارهما يجلانها إجلال التلاميذ لشيخهم .

    وهكذا تدرجت تلك المرأة الصالحة وارتقت مراتباً عظيمة حتى صارت كما يـقـول مؤرخ آل باعباد : " ذات أحوال وكرامات ومكاشفات خارقة وأسرار جليلة وبراهين مشهودة " ، انتشر جاهها في كل النواحي حتى غمر الحواضر والبوادي ويكفيها أن الإمام الكبير الشيخ عبد الرحمن السقاف با علوي وابنيه الإمامين أبا بكر وعمر المحضار كانوا يزورنها ، وأن الشيخ معروف بن محمد باعباد وغيره من الأولياء الصالحين كانوا يقصدون لزيارتها ، ومنهم من كانوا يتبركون بزيارتها في حياتها ، وبزيارة ضريحها بعد وفاتها ، وقد كان موطن سلطانة الزبيدية بلدة (العر) من بلاد حضرموت ، وهي بلدة شرقي بلدة (مريمة ) ، وفيها ضريحها ، وعندما عظم شأنها بنت ببلدة (العر) رباطاً بدعم من شيخها الشيخ محمد بن عبدالله باعباد ، وللشيخة سلطانة أشعار صوفية ينشد منها في حضرة السقاف في تريم ، أما ضريحها في العر فتعلوه قبة ومشهد تقام له الزيارة سنوياً في الاثنين الثاني من (نجم سعد الخباء ) ، ويوافق شهر سبتمبر ، وتبدأ الزيارة الدينية بعد صلاة الفجر ويقام إلى جانب الزيارة سوق تجاري ، ومؤخراً جرت العادة أن تطول الزيارة إلى يومين بدلاً من يوم واحدة فقط .

    2- مريمة :

    تقع مريمة إلى الشرق من مدينة سيئون وتبعد عنها بنحو (2 كيلو مترات) ، وتقع على مرتفع صخري يرتفع عن سطح البحر قرابة (30 متراً ) ، ويـطلـق عليها بعض سكان سيئـون اسـم ـ البيضاء ـ ، وفي مريمة "حصن مريمة " أو " قلعة مريمة " شيدت القلعة باللبن في أساسات حجرية ، وعلى أركانها أقيمت منشآت دفاعية تمثلت بأبراج إسطوانية الشكل كانت تتصل بالسير، ولم يبق من مبانيها الداخلية خلف الأسوار سوى بعض الأساسات الحجرية للجدران الطينية المطلية بمادة الجص ، وفي بعض الأجزاء القائمة يلاحظ أنها سقفت بالحصير وجذوع النخيل ، و في جدران القلعة الخارجية بقايا ميازيب مطلية بالجص .

    وفي شرق القلعة توجد أطلال القرية شيدت أبنيتها باللبن فوق أسس من الحجر ينتشر البعض منها على السفح الشرقي للمرتفع ، وتقدر مساحتها بنحو (400 × 100 متراً) ، وبعض مبانيها مكونة من طابقين طليت جدرانها بالطين والجص بشكل فني متميز ، وهي مسقوفة بجذوع النخيل ، وبشكل عام تضم هذه المباني عناصر معمارية مختلفة كالمداخل التي تعلوها عقود بأقواس مقرنصة " والنوافذ " المربعة والمستطيلة بهيئة مثلث مكون من ستة فصوص لوحظت واحدة منها في الطابق الثاني لأحد أبنية القرية ، وهناك أيضاً كوات صماء بشكل رؤوس سهام اتخذت على ما يبدو كحليات معمارية ، أما مقبرة القرية فتقع إلى الغرب منها ، وفي الجانب الغربي للمقبرة توجد بئر طويت جدرانه بحجارة غير مهندمة ، وفي جانبها دكة للسقاية فيها حوض صغير ، يعود تاريخ القلعة والقرية إلى بين القرنين السادس والثامن الهجريين ، وقد استخدمت القلعة في عهد السلطان بدر أبي طويرق سلطان الدولة الكثيرية (922-977هـ ) كسجن للمنشقين عليه من أبناء عمومته

    بقيادة محمد عبدالله بن عمرو محمد الكثيري سنة (984هـ) .

    (3) الحصن الدويل( قصر السلطان) :

    يقع الحصن الدويل وسط مدينة سيئون تقريباً ، وهو من أبرز معالم المدينة وحضرموت قاطبة ، ويعتبر واحداً من أروع التحف المعمارية في اليمن .

    أقيم هذا القصر على ربوة ترتفع عن مستوى سطح الأرض المجاورة قرابة ( 35 متراً ) مما جعله يشرف على سوق المدينة ومركز نشاطها التجاري .

    بدأ ظهور هذا الحصن كمقر للسلطان في عهد السلطان بدر بن عبدالله بن جعفر الكثيري المشهور بـ – أبي طويرق – ( 922-977هـ) ، وذلك يعني أن هذا الحصن كان موجوداً من قبل ظهور السلطان أبي طويرق الذي اتخذ الحصن كمقر سلطاني وأضاف له مسجداً ، وإلى جانب بنائه للمسجد قام بتجديد الحصن ، والسلطان أبو طويرق الذي برز في فترة صراعات دامية كانت تكتنف معظم أراضي حضرموت استطاع أن يحتل معظم تلك الأراضي ، ومن ضمنها الشحر .

    وفي عام (1125هـ) ، جدد عمر بن جعفر الكثيري عمارة الحصن ، وفي عام (1272هـ) وصل غالب بن محسن الكثيري إلى سيئون و اتخذها عاصمة له ، واتخذ الحصن الدويل مـقـراً لحكمه وقام بتجديد عمارته وتوسعاته ثم أكمل عمارته ابنه المنصور بن غالب في حدود عام (1345هـ) ، كما واصل حفيده علي بن منصور بن غالب بن محسن الكثيري طلاء الحصن بالنورة ، وإضافة بعض الزيادات وتمهيد (العقر ) وهي الطلعة التي تصعد إلى الحصن ، وبناء السدة والغرفة الكبيرة في الواجهة وما حولها ، وذلك بين عامي (1355-1357هـ) ، ولا يزال على ذلك الحال حتى الآن ، حيث استغل مؤخراً جزء منه كمتحف افتتح عام (1983م) وتشمل قاعاته : الآثار القديمة التي جمعت من مواقع متفرقة من وادي حضرموت إلى جانب تلك الآثار التي استخرجت من حفريات موقع ريبون ، وهناك قاعة خاصة بالموروث الشعبي وأخرى خاصة بالوثائق القديمة منها الخاصة بالدولة الكثيرية التي اتخذت في فترة من فتراتها المتأخرة سيئون عاصمة لها ، كما خصص جزء من القصر كإدارة لفرع وزارة الثقافة ، وبني في واجهة القصر الجنوبية الشرقية مسرح مفتوح في عام (1982م) يتسع لأكثر من (5000 مشاهد) .

    4- قرية بور :

    هي عبارة عن بقايا أطلال صغيرة تقع على الضفة الشمالية لوادي حضرموت الرئيسي شـمال شرق مدينة سيئون وتبعد عنها بحوالي (12 كم) .

    يعود تاريخ قرية بور إلى القرن الثالث الهجري ، وأهم معالمها مسجد عبدالله بن المهاجر أحمـد بن عيسى جد قبيلة آل أبى علوي ، ويسمى المسجد العلوي ويقع مدخله الذي شيد فوق أنقاض مسجد أخر أقدم منه زمناً في الضلع الشرقي ، ويضم في جهته الغربية بيت الصلاة وتقوم عليه ثلاثة صفوف من الأعمدة الإسطوانية وسقفه مزين بمصندقات خشبية مزخرفة ، وضعت بشكل غير متناسق مما يشير إلى احتمال أنه أعيد استخدامها من المسجد القديم ، وعلى المصندقات الخشبية زخارف إسلامية بديعة وكتابات استخدمت فيها ألوان مختلفة ، وجدت في هذا المسجد بعض المخطوطات ، وإلى جواره تنتشر أجزاء من مسارج حجرية و شقافات فخارية وأجزاء من المبنى القديم عليها زخارف بديعة .

    كانت قرية بور في عهد الدولة الكثيرية الأولى (723هـ) ، واحدة من قرى السليل الخارجة عن نفوذ الكثيريين فقد رفضت قبيلة آل بانجار التسليم وكانت تستوطن القرية ، ولم تنجح الوساطات الكثيرة للوصول إلى حل سلمي كي تصبح تحت النفوذ الكثيري إلا أن هجم الكثيريون على القرية بور واستولوا عليها بعد أن قتلوا جماعة من آل با نجار سنة (723هـ) ، بعد ذلك هجرت القرية ولم يبق منها سوى الأطلال .

    5- شعب أحمد " قبر المهاجرأحمد بن عيسى " :

    كان يعرف هذا الشعب الذي يقع الآن على مشارف مدينة سيئون الشرقية ، بشعب الحسيّسة الشرقي ، وكان يعرف أيضاً بشعب آل مخدم ، و منذ أن قبر فيه المهاجر أحمد بن عيسى في سنة (345 هـ) أصبح يحمل اسم شعب أحمد .

    وقد كان قبره مخفياً إلى أن كشف عنه الإمام عبد الله بن أبى بكر العيدروس بعد أربعة قرون ونصف تقريباً حـيـث كـان يـلقب الإمام عبد الله بن أبى بكر العيدروس بسلطان الأولياء (811-865هـ) ، وأقيمت على قبر أحمد بن عيسي قبة وبناء معروف على تـل فـي جانب الجبل ، وله درج مجصص طويل الارتفاع ، موضع القبر عند سفح الجبل وعلى بعد من القبر أقيم مسجد وبئر .

    - الإمام أحمد بن عيسى الحسني العلوي : نسبه يعود إلى الإمام علي بن أبي طالب كرم الله وجهه ، أحمد بن عيسى بن علي العريضي بن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن زين العابدين علي بن الحسين بن أبي طالب ، وهو ابن الزهراء بنت رسول الله (ص) رضي الله عنهم أجمعين ، وقد حاول البعض التشكيك في نسبه إلا أنه ثبت بما لا يدع مجالاً للشك في أنه من ذرية الحسين بن علي أبي طالب ( رضى الله عنه ) ، وحكايته تبدأ من أرض العراق فقد كان معروفاً هناك بأنه من أعلى العلويين ـ نسبة إلى علي بن أبي طالب رضى الله عنه ـ همة ، وأمضاهم عزيمة ، وأصلبهم عوداً وأوسعهم تفكيراً ، وأشدهم نشاطاً ، علاوة إلي ما تحلى به من الفضل والمزايا العالية ، إلى ماله من العلم والأدب وسعة العارضة في الوعظ والإرشاد يضاف إلى ذلك جاهه الكبير وماله الوفير ، ونفوذ كلمته في بني أبيه ، ولكن نتيجة للأحداث التي كانت تدور في العراق قرر أن يرحل عنها إلى المدينة المنورة فرحل من العراق سنة (317هـ) وأقام بالمدينة ، ونتيجة لمهاجمة أبي طاهر القرمطي لمكة ، والأحداث التي جرت بعد ذلك ، قرر الإمام أحمد أن يرحل عن المدينة فحج البيت الحرام بأهله وبنيه ، ومن صحبه من بني عمومته ورحل بعدها إلى اليمن التي كانت في حينها سالمة من الفتن والمحن ، فاتجه نحو اليمن يصحبه أهله وابنه عبد الله واثنان من بني عمه ، أحدهما جد بني الأهدل محمد بن سليمان بن عبدالله بن عيسى … بن جعفر الصادق والثاني جد بني قديم ، ومعه كثير من الخدم والموالي ، وقد توطن جد بني الأهدل بوادي سهام ، أما جد بني قديم فنزل بوادي سردد .

    أما الإمام أحمد فلم يزل مستمراً في رحلته متنقلاً في بلدان اليمن حتى بلغ حضرموت فألقى بها عصا السير هو ومن صحبه من الأهل والبنين والموالي ، وأول بلدة أقام بها بلدة الهجرين ، وهي على مرحلتين من تريم تقع بين صقع الكسر ووادي دوعن ، أقاموا بها برهة من الزمن واستقروا فيها واشترى الإمام بألف وخمسمائة دينار نخيلاً .

    إلا أنه رأى أن الرحيل عنها خيراً ، فذهب يبتغى عنها بدلاً ووهب مولاه (شويها )ذلك العقار الذي اشتراه بالهجرين ، و لما بلغ قارة جشير أقام بها ، غير أنها لم تطب له الإقامة بها فذهب عنها متنقلاً إلى الحسيّسة وهي قرية على نصف مرحلة من تريم ، معروفة باسمها إلى اليوم ، واستوطنها واشترى أكثر أراضي صوح (وتقع أعلى مدينة بور إلى جوار البئر العلوية التي حفرها حفيد الإمام أحمد بن عيسى ) ، ومن الحسيّسة بدأ ينشر الدعوة الإسلامية في محيط يتبع فرقة الأباضية من الخوارج ، واستطاع بعلمه وطلاقة لسانه وبماله الوفير ، أن يكسب اتباعاً كثيرين وما هي إلا سنوات غير طويلة حتى صارت له بوادي حضرموت الكلمة النافذة ، ورسخت أقدام العلويين بحضرموت حتى أنتشر ذكرهم وعظم أمرهم وشدت لهم الرحال ، ووفد عليهم الناس من أصقاع حضرموت زرافات للاستهداء بهديهم والاقتباس من نورهم ، وظهرت مكارمهم وفضائلهم ومحاسن أخلاقهم وفاضت منهم البركات ، وهو أب لأكبر قبيلة حضرمية اليوم آل أبي علوي يقدر عدد أفرادها بأكثر من سبعين ألفاً (حتى عام 1968م) متفرقين في أنحاء المعمورة ، ولا يزالون بين الناس ملحوظين بعين الإكرام محفوظي النسب ، مرعيي الشرف وساهموا في النهوض بالحياة الأدبية والثقافية في أنحاء حضرموت ومهاجرها .

    6- قرية الغرفة

    تقع قرية الغرفة على بعد (8 كيلو مترات) غربي سيئون على الطريق الممتدة بينها وبين شبام ، أسست في عام (701هـ) ، على يد شخص من آل باعباد ، الذين تفرقوا عقب اندثار قرية العباد التي كانت في وادي رخية بفعل السيول ، يدعى عبدالله بن محمد باعباد كمركز روحي خاص بآل باعباد ، وعرفت بالغرفة أي الجنة ، وقد توفى عبدالله بن محمد باعباد في سنة (721 هجرية) ، وبنى عبدالله بن محمد باعباد في موضع بسفح الحول داراً ، هي أول دار بنيت بالغرفة ، ثم بنى الناس بعده وسكنوها بعد ذلك ، وشهدت الغرفة حركة علمية نشطة بعد أن أمها عدد من العلماء حيث كانت واحدة من مدارس التصوف ، وبنيت بها عدة مساجد أقدمها مسجد باجريدان الذي بني في سنة (827هـ ) والمسجد الجامع الذي بنى في سنة (834هـ).

    وقد ارتبط تاريخ الغرفة الحديث بصراع حاكمها وتائرها ( عبيد صالح بن عبدات ) ، مع سلاطين السلطنة الكثيرية مما اضطر بريطانيا في إبريل سنة (1940 م ) ، إلى الوقوف مع السلطنة الكثيرية وضرب الغرفة بالطائرات الحربية.

    (7) قارة العناهجة :

    تقع قارة العناهجة في وادي تاربة ، جنوب شرق سيئون وتبعد عنها بحوالي (22 كيلو متر) ، ووادي تاربة هو واحد من فروع وادي حضرموت الكبير وتمتد أطلال تلك القارة شرق وجنوب شرق قرية العناهجة فوق عدد من المرتفعات الصخرية وكذلك الوادي الكائن بينها بامتداد الجنوب، وترتفع في بعض أجزائها قرابة (40م) عن مستوى السهل المجاور، تبلغ أبعاد المستوطنة نحو (350× 150 متراً ) ، وتتضمن العديد من المساجد والكثير من الأبنية ، أهمها القلعة الواقعة في الجانب الجنوبي الشرقي ، شيدت باللبن المخلوط بالقش على أساس من كتل الأحجار ، وقد طُليت بعض الجدران بالجص وأخرى مُلطت بالطين في الداخل والخارج ، هذا وتضم بعض الأبنية أكثر من طابق واحد ، وفيها مجاري لتصريف المياه مصنوعة من الفخار بهيئه أنابيب مضلعة قائمة الجوانب عرضها (9سم) ، وعمقها (5سم) مغلقة بقطع الأحجار ، وربما استعمل هذه النوع من المجاري الفخارية كميازيب لتصريف مياه أسطح المنازل في موسم الأمطار ، وتشمل أبنية المستوطنة على مظاهر معمارية متنوعة تتجلى في المداخل ذات العقود المدببة والمحدبة والمثلثة أو الشبابيك والكوى الطولية والمربعة والمعينة ، وتضم عقوداً مدببة ومقوسة أو بهيئة رؤوس سهام وغيرها من العناصر المعمارية .

    وتضم المستوطنة أكثر من ستة مساجد تختلف مساحاتها وتتشابه مـن حيث الأسلوب البنائي تقريباً ، وأهمها مسجد يقع في شمال المستوطنة ، وهو مسجد مستطيل الشكل أبعاده (15.50×17,30متراً ) ، يبلغ سمك جدرانه المبنية باللبن (40 سم) ، ماعدا جدار القبلة فأن سمكه يبلغ (80 سم ) ، له مدخلان الأول في الجهة الشرقية ، والآخر في الجهة الشمالية يبلغ عرضه (1,75 سم ) ، وله فناء يحيط به في الجانبين الشرقي والجنوبي وبجانب هذا المسجد من جهة الجنوب مسجد آخر صغير يعتقد بأنه كان مخصصاً للنساء ، وإلى جنوب المسجد الأول وشمال مسجد النساء توجد الحمامات ، وإلى جوارها بئر كانت تستخدم مياهها للوضوء وهي مشتركة للمسجدين .

    وكان في المسجد الأول منبر من خشب السدر يعود تأريخه إلى (673هـ) وهو نفس تأريخ بناء المسجد ، نقله أهالي قرية العناهجة إلى مسجد شيدوه حديثاً ، وبعد ذلك نقل إلى متحف سيئون للعرض المتحفي يبلغ ارتفاع هذا المنبر (1.40م) وعرضه (73 سم) ، وتتألف من أربعة درجات تتراوح ارتفاعاتها بين (22-25 سم ) ، وتظهر على واجهة الدرجة السفلى كتابة تتألف من سطرين تقرأ كالتالي :

    هذا ما عمل سعد بن عبد ... غريب

    عبد صالح غفر الله لهما ولجميع المسلمين

    وهناك كتابة تالفة أخرى تتألف من أربعة سطور تظهر على مسند المنبر تقرأ كالتالي :-

    ... ... ......

    محمد وأحمد وحسين بن علي بن سالم أمر تشييد

    المشهد في سنة ثلث وسبعين وست مئه

    غفر الله لهما ولوالديهما ولجميع المسلمين

    وهذا المنبر مزخرف في أجزاء متفرقة منه بزخارف هندسية مختلفة وإلى الجنوب من أطلال قارة العناهجة بمسافة (100 متر) تقريباً توجد المقبرة ، وفيها شواهد قبور محفورة بكتابات غائرة يعود تأريخ أقد مها إلى سنة (1037هـ) ، بمعنى أن الاستيطان في القارة بـدأ مـع مطلع القرن

    السابع الهجري تقريباً ، وهُجرت في القرن الحادي عشر الهجري تقريباً .

    أطلال قارة العناهجة هي عبارة عن قرية إسلامية متكاملة ، ابتداءاً بالمباني الدينية ثم الدفاعية الحصينة وأخيراً السكينة ، يمكن للزائر أن يطوف فيها بكل سهولة ، وأن يتخيل كيف كانت هذه القرية في يوم من الأيام مليئة بالحركة والحيوية عندما كانت مسكونة.

    7- خلع راشد :

    تقع هذه الحوطة غرب سيئون وتبعد عنها نحو ( )كيلوا متر تقريباً ، وتنسب إلى الشيخ أحمد بن زين الحبشي الذي توفى عام (414 هجرية ) ، ودفن في الحوطة ، كانت تعرف الحوطة بـ خلع راشد ، حيث أسست في عهد دويلة آل راشد (400- 700هـ) التي كانت تتخذ من مدينة تريم عاصمة لها ، ويذكر أن مؤسس الحوطة هو السلطان عبدالله بن راشد بن شجعنه (593-616هـ) مكان أشهر سلاطين آل راشد ، أتصف بالعلم والعدل والصلاح ، وأنتقل إليها الشيخ العلامة أحمد بن زين الحبشي بنى بها مسجده بمنطقة ( البها ) في عام ( 1080 هجرية ) .

    وتعتبر الحوطة ذات أهمية جغرافية كونها تتوسط منطقة ( السليل ) وسط وادي حضرموت الرئيسي وتتوسط أيضاً الطريق بين سيئون وشبام إضافة إلى ارتباطها بوادي بن علي إلى جانب أهميتها الجغرافية تعتبر اليوم مركزاُ تجارياً هاما لمنطقة السليل الأمر الذي ترتب عليه التوسع العمراني المضطر للحوطة .

    ب- مدينة تريم :-

    تريم من أهم المدن في مديرية سيئون ، وتقع شمال شرق مدينة سيئون في وادي حضرموت حيث يبدأ وادي المسيلة ، يعود أقدم ذكر لمدينة تريم إلى مطلع القرن الرابع الميلادي عندما حاصرها السبئيون كما جاء في النقش الموسوم بـ ( Ir. 31 ) ، ثم ظهرت في مطلع العصر الإسلامي كعاصمة لوادي حضرموت حيث كان يقيم فيها العامل ( لبيد بن زياد الأباضي ) عامل الخلفاء الراشدين ، وكانت بين حين وآخر تتبادل مع شبام زعامة الوادي إلى عام (203هـ) عندما جاء الزياديون إلى حضرموت وأصبحت بذلك خاضعة لهم ، قام الحسين بن سلامة ببناء الجوامع في تريم ، وكذلك في شبام وقد اشتهرت هذه المدينة بكثرة مساجدها حيث وصل عددها إلى ثلاثمائة وستون مسجداً ، وهذا العدد كبير نسبياً إذا ما قورن بحجمها وعدد سكانها ثم أخذ هذا العدد بالتناقص بسبب ظهور المساجد الكبيرة التي تستوعب أعداداً غفيرة من المصلين فتهدم بعضها وتوسع البعض الأخر مما أدى إلى تقلص العدد ليصل في الوقت الحاضر إلى مائة مسجد تقريباً لا تزال عامرة بالمصلين لقد كانت مساجد تريم الكثيرة في معظمها مصليات أو مساجد صغيرة ثم تداخلت ببعضها أو توسعت وتحولت إلى مساجد كبيرة أو جوامع تقام فيها صلاة الجمعة والجماعة وفي أثناء عملية التوسيع أو الترميم أدخلت على بعضها تحسينات وأعيد تصميمها على شكل هندسي بديع ومثال على ذلك المسجد الجامع المقام في قلب مدينة تريم والذي يرجع تاريخ بنائه إلى ما قبل ألف عام ، أي ما بين (375 – 402هـ) ، إذ يروى أنه بني في عهد الحسين بن سلامة الذي ولي الحكم في اليمن عام (375هـ) وقد بني هذا المسجد ضمن مساجد أخرى بناها في أماكن أخرى ، حيث عرف عنه أنه كان يبني مسجداً بين كل مرحلتين ، والحسين بن سلامة هو أحد موالي دولة بني زياد ، وكانت عمارة هذا المسجد قد تجددت عدة مرات منذ أنشأه ، إذ كان أول تجديد له عام (581هـ) ، أي بعد حوالي قرنين من بنائه ، أما التجديد الثاني فكان في عام (585هـ) أي بعد أربع سنوات من التجديد الأول ، وجدد للمرة الثالثة في عام (960هـ) ، ثم تم توسيعه عدة مرات لاحقة ، حتى صار على ما هو عليه اليوم بعد توسيعه الأخير في عام (1392هـ) ، تـصـل مساحـة الـجـامع اليوم إلى ( 19110 قدماً مربعاً ) ، وتحمل سقفه ستون دعامة إسطوانية ، قطر الواحدة (16 بوصة) ، وللمسجد ثمانية أبواب ، وتزينه المنارة التي بنيت في منتصف الجدار الشرقي للمسجد ، ويبلغ ارتفاعها (115 قدماً) ، ويقع الجامع في الطابق الثاني ، أما الطابق الأول (الدور) الأرضي فقد أفتتح في ديسمبر من عام (1972م) كمكتبة تضم معظم المخطوطات ، وأطلق عليها اسم مكتبة الأحقاف .

    وإلى جانب المسجد "الجامع" في تريم توجد مساجد أخرى لا تقل عنه جمالاً وسعة وحسن تصميم مثل مسجد بن علوي وهو من أشهر مساجد تريم وأكثرها زواراً بالمصليين وهو مسجد قديم أسسه الإمام علي بن علوي في حوالي عام (530هـ) ، بني من الطين والنورة على أجمل صورة ، أعيد ترميمه عدة مرات ثم بنيت له منارة في آخر بوابة ذات شكل جميل ، وطول المسجد من جهة المشرق إلى الغرب إثنان وثلاثون ذراعاً ونصف وربع الذراع ، وطول الرواق القبلي أربعة عشر ذراعاً ونصف ، وطول الصحن ثمانية عشر ذراعاً وربع ، وعرضه من جهة الشمال إلى الجنوب سبعة عشر ذراعاً وربع تقريباً .

    ومن مساجد تريم الشهير مسجد المحضار الذي بناه عمر المحضار بن عبد الرحمن السقاف ، وهو مقصد زوار تريم لما يمتاز به من فن هندسي جميل في عمارته ، خاصة منارته الشامخة التي يبلغ ارتفاعها حوالي (175 قدماً) ، وهي مربعة الشكل وبداخلها درج للصعود إلى أعلاها ، وكان بناؤها في حوالي (1333هـ) ، والغريب فيها أو الشي المدهش أنها بالرغم من ارتفاعها الشاهق إلا أنها مبنية من اللبن ـ الطين ـ وجذوع النخيل ، وهذه المئذنة من تصميم الشاعر والأديب أبوبكر بن شهاب المتوفي في عام (1334هـ) ، وتنفيذ المعلم عوض سلمان عفيف التريمي الذي سبق له أن بنى قبة الحبشي بسيئون ، ونعود إلى مكتبة الأحقاف التي سبق أن ذكرنا بأنها تحتل الدور الأرضي من مبنى جامع تريم ، فهي مكتبة دعت الحاجة إلى إقامتها نظراً لكثرة المخطوطات في مدينة تريم والمدن المجاورة ، وذلك لكون تريم كانت تتمتع بمركز علمي مرموق في وادي حضرموت منذ القرن الرابع الهجري ، واشتهرت بوجود المكتبات والأربطة والمعاهد والزوايا العلمية ، وكثرة العلماء الإجلاء ، وكانت بها مجموعة من العائلات الشهيرة التي شغفت بجمع وشراء المخطوطات والكتب في مختلف ألوان المعرفة والعلوم ومن شتى المصادر من بقاع الأرض، كما توجد عائلات و شخصيات من العلماء في مدن أخرى بالوادي ملكت هي الأخرى مكتبات خاصة ولكنها جعلتها وقفاً على طلبة العلم والعلماء ، وبعد أن وضعت بعثة مصرية مختصة بالمخطوطات " عام 1970م " ، دراسة لتجميع مخطوطاً في مكتبة الأحقاف بتريم التي أنشئت في شهر ديسمبر من عام (1970م) ولكن هذه الدراسة لم تنشر ، وتضم المكتبة اليوم حوالي (5300) كتاباً مخطوطاً في شتى المعارف والعلوم ( التفـسير ، الفـقه ، الحديث ، الصرف ، اللغـة ، الأدب ، التاريخ ، السيرة النبوية ، الطب ، الرياضيات ، الفلك ، وغيرها من المعارف والعلوم) ، ونتيجة لأن إنشاء مكتبة الأحقاف كان بطريقة جمع المكتبات الخاصة نجد أن هذه المكتبة تتكون من عدة مكتبات هي : مكتبة الكاف بتريم ، مكتبة آل بن يحي ، مكتبة الربـاط ، مكتبة بن سهل ، مكتـبـة الحسيني، آل الجنيد ، وغير ذلك ، وحملت كل مكتبة اسم صاحبها كتخليد لذكراه وكل مكتبة لها فهرست خاص بها ، إلا أنه مؤخراً تم فهرست المكتبة بطريقة حديثة وتحوي المكتبة تحفاً نادرة من المخطوطات القيمة إما لندرتها أو لقدم نسخها وجودته ، أو مخطوطات أصلية تعتبر النسخ الأم .

    1- حصن العـر :

    يقع حصن الـعـر في تريم وفي شرق سيئون ، ويبعد عنها بنحو (71 كم) ، وهو عبارة عن أطلال لحصن أثري يقع على تلة صخرية ترتفع عن مستوى الوادي بقرابة(50 قدماً) ، يعود تأريخه إلى فترة ما قبل الإسلام ، واستمر أيضاً حتى الفترة الإسلامية .

    بالنسبة لفترة ما قبل الإسلام فيحتوي الموقع على عدد من القطع الأثرية الحجريـة القديمة المزخرفة ، منها قطع حجرية عليها نحت بارز لزخرفة نباتية متداخلة قوامها تفريعات وأوراق وعناقيد عنب ، وهناك قطعتان حجريتان عليها رسوم لوعول ، منظراً رسم عليه رجل ، ومناظر صيد حيث تبدو على إحداها ، منظر لرجل يمتطى صهوة جواد ويصوب بيده اليمني رمحاً طويلاً باتجاه أسد واقفاً على رجليه ، كما توجد أجزاء من أعمدة حجرية مزخرفه ـ أيضاً ـ ، ومعظم تلك القطع الأثرية هي عبارة عن بقايا لديكور أحد المعابد القديمة يعتقد بأنه واحداً من معابد الإله سين حيث تنتشر في المنطقة الشرقية من وادي حضرموت على وجه الخصوص معابد للإله "سين".

    ويتم الصعود إلى الحصن الذي أقيم على موقع المعبد السابق من الجهة الجنوبية الشرقية ، عبر ممر صخري متعرج ، وعليه توجد بقايا أساسات وجدران لمباني خاصة جدران الأسوار ، وبعض المنشآت في الحصن داخل ، وهناك أيضاً صهريج للماء ، وبئر آلا أنه من غير المعروف تماماً تاريخ إنشاء وبناء هذا الحصن وكذلك متى تم هجرة ـ أيضاً ـ لكن لا يعرف بالضبط متى تم بناء هذا الحصن وكذلك متى تم هجره .

    2- قرية قســم :

    قرية قسم تقع إلى شرق سيئون ، وتبعد عنها (56 كم) ، هي بلدة كبيرة نسبياً على الضفة الشمالية لوادي حضرموت شرقي مدينة تريم تبعد عنها بحوالي (20 كم ) ، وتقع القرية على الطريق المرصوف بالحجارة الذي يربط بين المناطق الشرقية حتى قبر هود وتنتشر في الطريق حواليها القلاع ، والحصون الأثرية على الجبال وكذلك أفران صناعة النورة التقليدية ، وعدد من القرى التقليدية على ضفة الوادي الشمالية .

    ومنطقة قسم زراعية خصبة تحفها أشجار النخيل ، وتزرع فيها مختلف المحاصيل الزراعية ، وتمتاز بصفة خاصة بقصورها المبنية باللبن وهي قصور جميلة البنيان أبرزها قصر ( قيس بن يماني ) الذي يشبه قصر السلطان بسيئون ، وكذلك قصر ـ بن إبراهيم السقاف ـ الذي استخدمت في تزيينه زخارف إسلامية رائعة ، وأبوابه ونوافذه محلاة بالزخارف مما جعل المبنى بشكل عام تحفة معمارية فريدة.

    3- عينات :

    تقع قرية عينات شرق سيئون ، وتبعد عنها بنحو ( 52 كيلو متراً ) وتقع على بعد (16 كيلومتراً ) شرقي مدينة تريم .

    يعود تاريخ هذه القرية إلى النصف الأخير من القرن السادس عشر الميلادي حيث ارتبط بها الشيخ أبوبكر بن سالم أحمد الذي يعود إليه وإلى أولاده بناء قبابها السبع الشهيرة التي تتوسط مقبرة البلدة وقد كان الشيخ أحد أبرز الشخصيات الدينية والاجتماعية ، وكان حكماً في النزاع بين القبائل، وكانت قرية عينات بذلك ذات دور هام في الأحداث السياسية والاجتماعية بالمنطقة .

    أما معالم القرية الآن فهي تلك السبع القباب التي تزين مقبرتها وهى قباب مبنية باللبن مطلية من الداخل والخارج بالنورة البيضاء ومباني القرية يسودها الطابع التقليدي للعمارة السائد في قرى الوادي.

    4- حصن النجير :

    يقع حصن النجير إلى الجنوب الشرقي من مدينة سيئون على بعد نحو(40 كيلومتراً ) شرقاً وهو حالياً عبارة عن خرائب واقعة على قمة جبل يبعد حوالي (15 كيلومتر) من شرقي تريم ، ولم يبق من معالمه سوى بضعة جدران قد تهدمت أجزاؤها العلوية ، وهذه الخرائب هي بقايا حصن ورد ذكره لدى الإخباريين في العام الحادي عشر للهجرة .

    و كان لهذا الحصن ثلاث طرق يتم الصعود عليها من أسفل الوادي إلى أعلى قمة الجبل لتؤدي إلي داخل الحصن.

    5- قبر النبي هود :

    يقع قبر النبي هود شمال شرق مدينة سيئون بمسافة (140 كم) ويقع علي سفح جبل إلى جهة الشرق من بئر برهوت ، فقد جاء ذكر النبي هود في القرآن الكريم في سورة الأعراف في الآيات من (65 - 69) وكذلك بأنه نبي من أنبياء الله أرسله إلى قومه وهم في الأحقاف وهم في سورة هود قوم عاد وقد اعتبر الكثير من المؤرخين والنسابين أن الأحقاف هي المقصود بها حضرموت وقد تواترت الروايات في موضعها على وجه الدقة في حضرموت وموضع القبر فيها وقد جمع الأستاذ /عـبـد القادر محمد الصبان الروايات التاريخية عن وفاة هود وقبره نوردها على النحو التالي :

    1- يقول الواقدي : ما يعلم موضع قبر نبي من الأنبياء إلا ثلاثة : قبر إسماعيل فانـه تحت المزياب بين الركن والبيت وقبر هود فانه في حقف من الرمل تحت جبل من جبال اليمن عليه شجرة تندي وموضعه أشد الأرض حراً " وقبر رسول الله ( ص) " فان هذه قبورهم بحق .

    2- يقول الهمداني : يروي لنا الهمداني قصة الرجل الحضرمي الذي أتى الإمام على بن أبي طالب ( رضي الله عنه ) يسأله ذات يوم فقال له علي : أعالم أنت بحضرموت ؟ قال : إذا جهلتها فما أعلم غيرها ؟ قال : أتعرف موقع الأحقاف ؟ قال : كأنك تسأل عن قبر هود ؟ قال علي لله درك ما أخطأت قال : نعم خرجت وأنا في عنفوان الشباب في أغلمة من الحي ونحن نريد أن نأتي قبره لبعد صيته فينا وكثرة من ينكره فسرنا في وادي الأحقاف أياماً وفينا رجل قد عرف الموضع حتى انتهينا إلى كثيب أحمر فيه كهوف مشرقة فانتهي بنا ذلك الرجل إلى كهف منها فدخلناه فأمضي فيه فانتهينا إلى حجرين قد طبق أحدهما دون الآخر وبينهما خلل يدخل فيه النحيف متجانباَ فدخلته فرأيت رجلاً على سرير شديد الأدمة طويل الوجه كث اللحية قد يبس على سريره وإذا مسست شيئاً من جسده أصبته صلباً لم يتغير ورأيت عند رأسه كتابة بالعربية " أنا هود الذي أمنت بالله وأسفت على عاد لكفرها " يقول جواد على : في كتابه المفصل في تاريخ العرب القديم وزعم الرواة أن هوداً ارتحل هـو ومن معه من المؤمنيين بعد النكبة التي حلت بقومه الكافرين من أرض عاد إلى الشحر فلما مات دفن بحضرموت ويدعى الرواة ، أنه قبر في وادٍ يقال له وادي برهوت غير بعيد عن بئر برهوت التي تقع في الوادي الرئيسي للسبعة الأودية .

    إبـن بطوطـة : قد رأيت على مقربة من مدينة ظفار اليمن بموضع يقال له الأحقاف بنية فيها قبر مكتوب عليه هذا قبر هود بن عابر ( صلى الله عليه وسلم ) وقد شارك المؤرخون المحدثون حول الموضوع بإسهاب ومن تلك الإسهامات :

    يقول مؤرخ حضرموت الكبير الأستاذ / صالح الحامد في كتابه " تاريخ حضرموت ج 1 .

    من أشهر وأبرز المآثر القديمة بحضرموت قبر هود عليه السلام الواقع بالقرب من وادي برهوت شرق فغمة بنحو من (10 أميال) على سفح الجبل في الشعب المعروف بشعب هود وكونه بحضرموت والمنقول المتواتر خلفاً عن سلفٍ وعلى كل حال فلا يوجد قبر للنبي من الأنبياء غير نبينا ( ص) يبلغ في صحة تعين قبره ما بلغ منه قبر النبي هود ، فقد كاد أن يتفق المؤرخون على أنه بحضرموت وفي القرآن الكريم ما يدل على ذلك قال تعالي " واذكر أخا عاد إذ أنذر قومه بالأحقاف " وموضع الأحقاف لا خلاف فيه شرقي حضرموت .

    تلك هي أهم الروايات التاريخية قبر النبي هود كما ذكرها الأستاذ / الصبان في كتابه " زيارات وعادات زيارة نبي الله هود "

    - المهتمون بالأنساب اليمنية القديمة يعتبرون النبي هود الأب لقحطان الذي تفرعت منه الجذور اليمنية على أختلاف أسمائها لذلك يقتضي الأمر أن يكون موضوع قبر النبي هود هو نفسه المعروف باسمه في حضرموت بالفعل وذلك لإجماع الإخباريين عليه ، ونضيف إلى أولئك الإخباريين ما ذكره قتادة بن دعامة البصري الذي توفي في عام (118 هـ) أن الأحقاف والاسم الذي يطلق على وادي حضرموت ويطلق على مدينة الشحر مدينة عاد وهم قوم النبي هود ، وكان قتادة عالماً بأيام العرب وأنسابهم والقبر أتخذ منذ القدم طابع جذاب منذ عصور ما قبل الإسلام فقد كانت تقام عنده أحد أشهر أسواق العرب في الجاهلية وهذا السوق في سفح الجبل الذي يسمي هود في أسفل مسيلة وادي عدم ، وكان يقام بعد حصاد خريف التمر حيث تتم زيارة قبر النبي هود ، وهي زيارة ترتكز على عادات وطقوس دينية متميزة استمرت حتى وقتنا الحاضر حيث تقام سنوياً في شهر شعبان وقبل التعرض لطبيعتها سوف نبدأ أولاً بوادي برهوت ثم القبر وعادات وطقوس زيارته .

    وادي برهوت ـ بئر برهوت : جاء عند بعض الرواة أن برهوت كانت بئراً بحضرموت وأن فيها أرواحاً والحقيقة يوجد وادٍ يقال له وادي برهوت نسبت إليه البئر ويحتمل صالح الحامد في كتابه تاريخ حضرموت أن تكون برهوت اسم لأرض واسعة ، فقد جاء في أخبار التبابعة ذكر أرض برهوت ، والتبابعة هم الذين حكموا اليمن في القرنيين الرابع والخامس الميلاديين .

    أما الآن يوجد وادي برهوت حاملاً الاسم نفسه وبه الجب أو المغارة التي يقال أنها بئر برهوت وبجوارها يوجد ضريح النبي هود عليه السلام وقد ذكره الشعراء المخضرمون الجاهليون ، قول كليب بن أسد بن كلب الحضرمي ولعله كان من سكان وادي برهوت وفد إلى رسول صلى الله عليه وسلم ومعه هدية أمه ثوب من نسيج يدها ليسلم ويقدمه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال يخاطبه :

    من وشْي برْهوت تهوي لي غذافرة أتيتَ ياخير من يحفى وينتعلُ

    شهرين أعملها نصاً على وجــل أرجوا بذاك ثواب الله يارجلُ

    وجاءت مآثر عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن أمير المؤمنيين علي بن أبي طالب رضي الله عنه في شأن بئر برهوت وأن بها أرواحاً وقد روى الهروي عن الأمام علي رضي الله عنه وأخرجه الطبراني في معجمه عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم " قال شر بئر في الأرض برهوت " والروايات كلها تدل على أنها كانت بئراً وهي الموجودة ألان على شكل كهف أو مغارة وتوصف بأن لها صوتاً ، وأن لها رائحة نتنة ، ونقل أبن هشام من أخبار يعرب بن قحطان أنه أتاه أتٍ فقال له يا يعرب هلا جعلت نقباً في الجبل الأغر من أرض برهوت في غربي الأرض فإنه معدن عقيان وانقر شرقية فانه معدن لجين ففعل ، ثم إنه يستخرج الجوهر من العقيق فكثر اللجين والعقيان في أرض اليمن .

    ب : قبر النبي هود وعادات وطقوس زيارته :-كان موضع القبر متوعرا غير ممهد ، وفي القرن التاسع الهجري قام الشيخ الفقيه حكم بن عبدالله باقشير المتوفى سنة( 87هـ – 879 هـ) بعمارة المشهد عمارة تامة وبناه بالحجر والنورة ، وأقام عليه قبة ومهد محيطه من جهة الغرب وذلك ليقابل الزائرين وجهه ويجلسوا مستقرين ، ثم أضيفت العمارة بعد ذلك فقد بنى السيد الشريف الفاضل أبو بكر بن محمد بلفقيه قبة ضخمة على جانب الحجرة المتصدعة في نحو نصف القبر عام (1097 هـ) ، وقد تعددت العمارة ـ أيضاً ـ حتى العصر الحاضر ، فقد مهد السيد علوي بن عبدالله الكاف الدرج المعروف اليوم ، وبنى حول القبر موضعاً واسعاً ، وبنى حول الصخرة المسماة " الناقة " بناءاً من الحجر ، وردمه وسوَّاه ، فتهيأ هناك موضع واسع يتسع لجموع الزوار ، وطلى ذلك كله بالنورة ، أصـلـح ذلك كـله بكل إحكام .

    وقد كان منذ عهد غير قريب موسم لزيارة النبي هود يجتمع حوله الناس منـذ عصر ما قبل الإسلام ، فقد نقل الأستاذ الحامد عن كتاب السعادة والخبر في مناقب آل باقشير إذ قال : ذكر أن ذا القرنيين زاره بحضرموت ، وقال ذكر ابن هشام أن النبي سليمان بن داوود زاره ـ أيضاً ـ وأنها سارت به الريح إلى الأحقاف ليزور قبر هود عليه السلام ورآه ثم أنصرف ومر على البحر حتى بلغ عدن .

    وعن جواد علي كما جاء في كتابه المفصل في تاريخ العرب القديم أن هناك بعض المستشرقين يرون أن هذا المكان الذي فيه قبر هود هو الموضع الذي ذكره الكتاب والذي زعموا فيه الرومان أن قبيلتين من قبائل جزيرة اقريطس كريت ارتحلتا عن الجزيرة التي تقع في البحر الأبيض المتوسط لتتجه إلى موضع قبر النبي هود الذي كان يضم مئات من القبائل العربية ، فكانت من أقواهما وسكنتا على مقربة من موضع القبر .

    جـ) زيارة القبر بعد الإسلام : جاء عند الهمداني المتوفى في (355 هـ) أن قبر هود كان يزوره أهل حضرموت و أهل المهرة في كل وقت أي في كل عام . وفي القرن السابع الهجري في عهد الشيخ عبدالله باعباد القديم كان في زيارة الموسم يذهبون فيه مع الشيخ عبدالله وذلك بعد فراغ الناس من أشغال جني التمر وتعبئته وكانوا يعتمدون على توقيت غير الأشهر القمرية في هذا الموسم ، وأول من جعل موسم الزيارة على الشهر القمري هو الكبير أبو بكر سالم العلوي المتوفى سنة (992 هـ) إذ جعل توقيت زيارة قبر النبي هود في شعبان وجعل المبيت هناك ليلة النصف من شعبان ، إذ كان هو يقيم هناك من الليلة الحادية عشر منه وقيل أن أول من رتب الزيارة في ذلك الحين هو شهاب الدين أحمد بن عبد الرحمن ذلك من حيث التوقيت ، أما من حيث طريقة الزيارة فقد انتقلت كيفية الزيارة في عهد الإمام عبدالله بن أبي بكر العيدروس ( 811-865هـ الموافق 1408-1460م ) من الكيفية الفقهية إلى الطريقة الصوفية التي لا تقتصر على السلام والترحم بل تتناول التوسل والاستمداد والتبرك بالمزار له .

    د- عادات وطقوس الزيارة :- يجري أولاً الإعداد للزيارة وتبدأ بحث الوعاظ للناس في المساجد منذ جمادى الثانية على زيارة نبي الله هود ويقولون إنه لا ولاية تعقد لولي بحضرموت إلا بجوار وفي حضرة نبي الله هود ، ويستمر إعلام الناس في مجالس الوعظ الأسبوعية والليلية وتتلى القصائد المحبذة للزيادة كقولهم من قصيدة عبدالله بن علوي الحداد :

    ياوجيه إنها هبتّ رياحُ السعودِ

    واومض البرق في الداجي من اقصى النجودِ

    ذكرتني ليال قد خلت حول هودِ

    شعب قبر النبيْ المرسلْ وفي العهودِ

    ياليالي الرضا عودي ليخضَّر عودي

    باللقا والتداني بعد طول الصدودِ



    الـتـهـويـــدة



    في ليلة السابع والعشرين من شهر رجب تقرأ في المساجد والجوامع قصة الإسراء والمعراج كما هو في معظم مناطق اليمن وبعض المناطق الإسلامية وعند الانتهاء تكون التهويدة ، وفي آخر يوم أربعاء من شهر رجب تقرأ قصة المولد بتريم وعند الانتهاء تكون التهويدة وهى تسجيعات تحث على زيارة قبر هود وعند كل آخر تسجيعة تغنّى لفظة الجلالة ثم يقول الجميع بأصوات مرتفعة " هود يا هود "

    يا غافل أذكـــر الله وقل لا إله إلا الله

    موجود في الكون الله الله الله الله

    يا هود يا نبي الله

    ياللي كلّمة الغزال وحنّت عليه الجمال

    رسول الله مولى بلال شفيع الخلق عند الله

    ياهود يا نبي الله

    وبعد الانتهاء من التهويدة يصطف الناس صفوفاً وتبدأ الأراجيز في مجاميع كل مجموعة تتكون من (20 ـ 50 شخصاً) ويتوسطهم شلال ( أي حادي ) أو نشاد يتغنّى بالقصائد ، والمجموعة تردد الترجيع الذي لقّنهم إيُاه من أراجيز الأعلام " يا زائرين النبي " و" يا نبي الله جئنا إليك " ويستمر الحادي يتلو أهازيجه والجميع يرددون بعد كل بيت " يا نبي الله جئنا إليك " وتعتبر هذه الليلة إشهاراً ( أي الدعوة إلى الزيارة ) ويعتبرها الحاضرون والمرتجون ليلة سعد فيرددون " يا ليلة السعد عودي " .

    الـخِـبْرِة:-

    بكسر الخاء وسكون الباء وكسر الراء وسكون الهاء هكذا تنطق منذ يوم السابع والعشرين في رجب ومما قبله وكل مجموعة من الناس تكون لنفسها ملتقى وتربط بعضها في بعض لتتهيأ للمسير وترتبط ، ويقال لهذا الارتباط " الخِبْرِه " ولكل خبره رئيس ينظّم أعمال الخبره ولوازمها وما تحتاج إليه وينظّم الأعمال والواجبات لكل الرفقة .

    الرحيل إلى قبر هود

    يختلف يوم الرحيل فأهل علوي يرحلون من بلدهم قبل أهل حدراء ، وعلوي من سيئون وغرب وحدراء من تريم وشرق ، والتسمية منبعثة من علو الوادي وانحداره ، فأهل شبام وسيئون ومن كان غرب شبام يكون رحيلهم قبل أهل تريم ومن بعدهم .

    قبل الرحيل يتفق مع أهل الجمال ، وتعرض الجمال بتريم في محل بارز وساحات كبيرة ويتقرر الجعل ( أي أجر الجمل ) ويقوم بالجعل " الفصّال " وهو الدلال يقوم بالعمليّة برباط الأجير والمؤجر وللفصل والفصّال التزامات وروابط وعادات ، وتخضّب الجمال والحمير بالحنّاء وتكتب عليها التعويذات ، " وحالياً يستخدم كثير من الناس وسائل النقل الحديثة " .

    تدريب النوق على الركض

    قبل العرض تقوم البادية من المناهيل وغيرهم بتدريب الجمال على الركض لتحوز قصب السبق عند السباق ، ولقد اشتهرت الجمال المهرية بالسرعة .

    الـسّـــرج



    لكل جمل أو ناقة سرج يتفنن الزوار في السروج كما يتفننون في خرج البهيمة ـ وهو الحقيبة يوم المسير أو يوم الرحيل

    بالنسبة لأهل علوي فان الميعاد المحدد للرحيل هو يوم الرابع أو الخامس لشهر شعبان وبالنسبة لحدراء يوم السابع من الشهر أو التاسع والحديث عن التحديد للأيام هو قبل السيارات ، وتقسم الأيام إلى مراحل وعند الصباح الباكر يتوافد الجميع إلى الساحة الكبيرة ويمشي الجميع أولاً لزيارة الأضرحة الموجودة بكل بلد " كجزء من الزيارة " وتخرج العدّة والخابة ـ أي الألعاب الشعبيّة ـ على اختلاف أنواعها ، يقوم بهذا أهل الحوف والعمال .

    ويمشي المناصب والسادات والمشائخ قبل أهل العدّة والخابة وتزغرد النساء ، وتتم الزيارة الأولى للمشاهد والأضرحة الموجودة بالبلدة ، ولكل بلدة من بلدان حضرموت مناصب وسادات ومشائخ يتزعّمون القوم ويتقدّمونهم ، وينطلق الركب بالحفاوة والإكرام .

    وعند كل ضريح من الأضرحة والمزارات التي هي على الطريق يقف الركب جميعاً ليزور ذلك الضريح .

    ولكل بلدة منصب أو مناصب على اتفاق بينهم في الحط والترحال ، وقبل تحرّك الركب ينادي المنادي ليقول إن السادة والمشائخ فلان وفلان يقولون الأبراد بموضع كذا والمبيت بموضع كذا والرحيل مـن المكان أو البلدة ساعة كذا ، وهناك ضوابط ولوازم يحتّم العـرف والتقاليد بأتباعهم لها ، فلا يمكن تخطّي الأمر .

    الخفارة أو السيّارة

    لا يمكن أن يتحرّك الركب إلا ومعه خفير " سيّر " من القبائل المجاز لهم الخفارة لقوّة شكيمة قبيلتهم كالمهرة والمناهيل وغيرهم ، فكل ركب بلدة لها خفراء يسيرون جنباّ إلى جنب مع أوّل الركب وآخره ، والخفير يتقيّد بالمواعيد التي يحددها المنصب للركب ، وإذا تعدّى أحد القبائل على أي محاط بالخفارة من الركب فان الخفير وقبيلته مسؤولون عن تلطيخ الدم ويعتبر عاراً على القبيلة كلها ، فالقبيلة يجير أدناها وللخفراء مناطق محددة ، ( ذلك هو واقع معاش قبل الثورة ) .

    بعثات العاملين قبل الزيارة

    قبل الزيارة يرحل العمال المندوبون لإصلاح المنازل و " الخدور " ويرحل المشائخ آل باعبّاد قبل مسير الركب ليمهّدوا الطريق ويصلحوا ما خرب من المساجد أو المآثر حول القبر باعتبار أن لهم اليد الطولى في هذه الزيارة ومنذ أيام الشيخ عبدالله القديم .

    أيام العطلة السنويّة

    تعتبر أيام الزيارة أيام عطلة عن العمل بالنسبة للمزارعين والعمال ، فالفلاحون يعتبرون أيام الزيارة ثمانية أيام ، وهي أيام استراحة لهم ، وهم يعدّون أنفسهم بالتمتّع بهذه الأيام وفي شعارهم الشعبية في هذه المناسبة ما يأتي :

    يا فرحة القلب لا قالوا دخلْ شهر هودْ

    ثمانية أيام في راحه ونحـنـا قعـودْ

    وشهر هود هو شهر شعبان ، ولتقدير الزيارة سمّي الشهر وأطلق عليه شهر هود ، وهذا الاسم معروف لدى العمال والفلاحين ولدى كثير من الشرائح الاجتماعية الأخرى ومشهوراً أكثر من شهر شعبان .

    المواصلات

    استعمل الناس للزيارة قبل السيارات وسائل النقل المعهود من جمال عليها السرج أو الشــدخ أو

    الهودج ليحمل عدداً أكثر ، وخصصت كل خبره ـ أي رفقة ـ جملاً أو راحلة للزاد ويقال له راحلة

    الزّواد .

    واستعملت الحمير والبغال كما استعمل الآدمي لنقل الآدمي ، " فالميانة " يستعملها الأثرياء ـ وهي عبارة عن هودج مستطيل يكون الراكب في وسطه ويمكن للراكب أن ينام فيه ويحمله أربعة من الرجال بالتناوب ـ ويخصص " للميانة " مجموعة من الناس ويتولّى أحدهم الغناء ويرددون الترجيع ، وللميانة أشعار خاصة ونغم خاص إلى حركة السير المتعجلة أقرب ، وأغلب الزوار من العمال يمشون على الأقدام .

    المراحل

    تعتبر بلـدة تريم وأهل تريم هم الأصل في الزيارة كما تعتبر الوقفة بدخلة آل الشيخ أبو بكر بن سالم ، ولذا فإن عوائد الزيارة وترتيبها مرتبط بأهل تريم ويأتي دور سيئون وأهل سيئون في المرتبة الثالثة حتى أنهم ليس لهم زيارة خاصة بهم إلا في الوقت المتأخر .

    وأهل تريم يقسّمون المراحل إلى أربعة مراحل وفي كل مرحلة عرض وسباق للجمال ودخلة وألعاب وأناشيد حتى يصلون إلى الشعب .

    عوائد أثناء المسير

    منذ أن يتحرّك الركب فهو يعيش عوائد وتقاليد وأغاني وأناشيد منها ما هو مستحسن ومنها ما هو غير مستحسن .

    عند بدء السير من مرحلة إلى أخرى يتجمّع الذين يسيرون على الأقدام ليرتجزوا أهازيجهم وأغلبها توسلات بالأولياء من الأموات ، ويجتمع الركّاب ببعضهم البعض ليأخذوا في الأهازيج أيضاً .

    الوُعِيلة والعبيب

    الوُعِيلة هو الذي لم يقم بزيارة هود من قبل هذه الزيارة ، وهذا يلقي من الجمهور شماتة " ويٌعبْعبون عليه " ـ والعَبْعَبة كهدير الجمل على الناقة وتخرج من بعض الشفاة لَعاب وتفل يؤذي الإنسان ويكاد يبكي ويتضارب معهم فتراهم يلفّون حوله بأصوات مزعجة ـ .

    لكن المناصب يقولون الضحكة في هود كالتسبيحة في غيرها ، وهؤلاء السذّج يريدون أن يضحكوا الناس على العويلة ، وعلى العويلة عندما يصل قبر هود وتشاهد عيناه القبر عليه رأس غنم كفدية تعطى للخبرة هدية منه وإلا فالويل له إن حرم الخبرة حقّها .

    الألـقـاب

    لكل بلدة أو قرية من قرى حضرموت غالباً لقب تلقّب به على غير رضى به ، وعندما يمر أي ركب يردد بصوته في ترديد جماعي لقب تلك البلدة أو القرية ليثير حفيظتها ومن الناس من يتندّر عندما يسمع لقب بلدته ومنهم من يغضب ويقوم للمضاربة .

    ولقد نظم عبدالله بن عمر بن يحي " الميدان في ألقاب البلدان " وهي مدوّنة من خمسائمة بيت حوت ألقاب المدن بالتسلسل الجغرافي مبتدأ من سيحوت حتى وصل إلى المكلا .

    عـادات الـزيــارة

    دخول شعب هود يبيت الركب في فغمة أو يبحر وهي على أميال من شعب هود وتكون هذه أخر مرحلة إلى الشعب وتكون فيها السمرات بالمغاني والأهازيج ، وفي الصباح يرحل القوم ، وعند دخولهم للجبل تكون الدخلات بالزوامل والخابات ويتقدّم المناصب ويصل كل منصب إلى خدره وينادي إن الزيارة ستكون الساعة كذا ليخرج الجميع إلى النهر .

    الخَدور

    بُنيت في شعب هود مدينة كاملة من البيوت وخطَطت بها أسواق وأماكن للبيع والشراء ، ويملك هذه المدينة الأثرياء والتجّار ، ولكل قبيل خدر ـ أي بناية ـ والخَدر ينطقها الحضارم بالفتح ويعنون بها البيت ، وتستعمل فقط أيام الزيارة ثم تبقى خالية وتعطى تراخيص البناء على الأرضيّة من المشائخ آل باعبّاد فهم الذين يمنحون الترخيص والإذن بالبناء ويصرفون ما يحصلون عليه على الترميمات في القبر والمسجد .

    الغسل في النهر

    تتوافد كل مجموعة زوار من بلد إلى النهر وإلى الناحية التي يقف فيها الحبيب المنصب ، وكل بلد يتقدّم زوارها منصب وحبيب أو شيخ ويبدأ ون في نزع ثيابهم للغسل إلا ما يستر العورة ويغتسلون في النهر .

    الـسـَقـيـا

    تتزاحم الزوار على المنصب أو الحبيب أو الشيخ وهو يسقيهم بيده من النهر تبرّكاً به وهو يرمز إلى الشرب من الكوثر يوم القيامة .

    الـركـوع عـنـد الـحـصـاة

    عندما ينتهي الغسل والسقي يتأهّب الجميع لأداء مراسيم الزيارة ، وقبل التحرّك يركع كل زائر ركعتين أمام حصاة تعرف بحصاة عمر ـ أي عـمـر المحضار ـ نـقـيـب العلويين المتوفى سـنة (893 هـ الموافق 1487م) ، يركع الجميع ركعتي سنّة الوضوء ويتوجّهون إلى بئر التسلوم .

    الـتـسـلـيـمـة

    يقف الجميع أمام بئر التسليمة والمعروفة الآن والتي يقال عنها أنها ملتقى أرواح الأنبياء والرسل والأولياء الصالحين ، كما إن بر هوت ملتقى أرواح الكفّار ، كان الأخيار والأشرار كلّهم بحضرمـوت ، يقف الجميع ويتقدّم الحبيب أو المنصب أو الشيخ ، ولا يقوم بالتسليم في الغالب إلا من ينتمي إلى العلويين فيبتدئ بالسلام على الرسل والأنبياء مبتدأ بمحمد ( صلى الله عليه وسلّم ) ، ثم يقول السلام عليك وعلى جبريل وعلى أدم إلى أخر السلام على الأنبياء والمرسلين والملائكة ، ثم يتوجّه الجميع إلى زيارة القبر .

    أمـام الـقـبـر

    بعد التسليمة عند بئر التسلوم يتوجّه الجميع في زجل دعائي إلى القبر ويقفون بتجاهله ويسلّمون ومثل التسليمة الأولى وهم قيام ، ثم بعد انتهاء التسليم يجلسون ويقرأ ون سورة هود ثم ترتّب الفاتحة ، يرتّبها الحبيب المنصب ويستمد ويسأل ويتوسّل ويطالب بتحقيق المطالب ثم يخرجون ويرددون :

    إن قيل زرتم بما رجعتم ياسيّد الرسـل ما نقول

    قولوا رجـعـنا بكل خير وأجتمع الفرع والأصول

    الـنـاقـة

    الناقة المتحجّرة يزعم العوام إن ناقة هود تمخّضت ثم صارت حجراً وقد بني حول الصخرة المسمّاة الناقة بناء من الحجر وردم وسوّي فتهيأ هناك موضع للزوار يسع الجموع وطلي بالنورة

    ويقول الأستاذ الحامد : أنه أصلح ذلك بكل إحكام علوي بن عبدالله الكاف وصرف على تلك البناية والإصلاح مالا يستهان به يقدر بنحو خمسة آلاف من الريالات .

    بعد الانتهاء من الزيارة الأولى عـنـد الضريح يخرج الجميع إلى عـنـد الصخرة الناقة المتحجرة ـ أي التي صارت حجراً ـ وتقرأ قصة المولد النبوي في هذا المحل ثم يقف المذكر وتنشد القصائد الوعظية وترتل الفاتحة .

    ومحل الناقة وأمام الضريح من الأماكن والمحلاّت المقدّسة والتي تطلب فيها قضاء الحاجات واستنزال البركات ودفع الكربات ، ثم تنقضي الزيارة الأولى ويرجع الناس إلى خدورهم .

    أيـــام الزيارة

    يقضي الزائرون أيام الزيارة وهي أربعة أيام وأوقات الزيارة اليوميّة تبتدئ قبل الفجر وتمتد إلى طلوع الشمس ، وفي هذا الوقت تقرأ سورة هود ثم يحدو الحداة بالمأخذ وهي عبارة عن توسّلات وطلبات من النبي هود لزوّاره ويردد الجميع الترجيع ويذكر المذكر ولا يتعدّى تذكيره الترغيب للزيارة وذكر الموت ومحبّة أهل الفضل وما إلى ذلك .

    ثم ينفضّ الجمع بعد طلوع الشمس ويعود المناصب إلى بيوتهم وفي المساء يأتي دور الزيارة اليوميّة الثانية وتبتدئ بصلاة المغرب عند القبر ثم يقرأ الجميع سورة هود ، وبمثل الزيارة الأولى وتنتهي بصلاة العشاء عند القبر يعود المناصب .

    السمرات والألعاب الشعبية

    تقام في ليالي الزيارة ألعاب شعبيّة ورقصات الشبواني والخابة ، فكل بلدة تقوم بألعابها وأمام بيت منصبها وحتى الليل .

    الــدخـــلات

    تفد وفود الزوّار إلى شعب هود ولكل وفد ولكل بلد دخلة وزيارة لنفسه تشتمل على الصفات التي حددناها .

    أمّا بالنسبة لكل بلد غير تريم فلها دخلة واحدة فقط ، أما تريم فإن لكل بيت من بيوت العلويين دخلة وزيارة غالباً ، دخلة آل بلفقيه ، دخلة آل الحدّاد ، دخلة آل شهاب ... الخ ، وهكذا وفق نظام خاص فلا تتقدّم واحدة على الأخرى فالالتزام والربط موجود .

    سباق الجمال والنوق

    يقام السباق بين الجمال قبل الدخول إلى الشعب ، ولأهل تريم في هذا السباق القدح المعلى فأنهم يقومون بالسباق ويتكرر السباق مرات قبل الوصول إلى الشِعب وعند الوصول وعند الرجوع من الزيارة .

    الـوقـفـة

    تكون الوقفة يوم الحادي عشر بزيارة آل الشيخ أبوبكر بن سالم وزيارة آل شهاب ، ففي اليوم الحادي عشر تكتمل وفود الزائرين ومن أدرك الوقفة فقد أدرك الزيارة والوقفة يوم الحادي عشر من شعبان صباحاً .

    ويدخل آل الشيخ أبوبكر بن سالم بالطبالة والأهازيج والطبول ويجتمع الناس من كل الزوار ، ويكون لزيارتهم ودخلتهم زجل عظيم ، وتعتبر دخلتهم الدخلة العظمى وهي في مراسيمها لا تختلف عن الأطر المقيّد بها نظام الزيارة كما ذكرنا إنما تمتاز بالطبالة والطبول والبيارق وكثرة الناس .

    وتأتي دخلة آل شهاب بالنسبة لكثرة المشاركين بعد دخلة آل الشيخ فالمرتبة الأولى لأل الشيخ أبوبكر والمرتبة الثانية لآل شهاب ، لقد ذكر الإخباريون أن الشيخ أبوبكر بن سالم هو الذي أعاد ربط أيام الزيارة بالتوقيت القمري في شعبان وذكر بعضهم أن الذي أعاد ربط الزيارة بالتوقيت القمري هو شهاب الدين أحمد بن عبد الرحمن السقاف ولهذا الاعتبار كان لزيارة آل الشيخ وآل شهاب ميزة كمؤسسين في الأطر الجديدة .

    دخلات القبائل أو زيارات القبائل

    تطلق لفظة القبائل على حملة السلاح وللقبائل نصيب في زيارة هود فقد كان المهرة يزورون القبر هم وأهل حضرموت كما ذكر ذلك الهمداني في صفـة جزيرة العرب : " وحـيـث قبر هـود النبي ( صلى الله عليه وسلم ) وقبره في الكثيب الأحمر ثم منه في كهف مشرف في أسفل وادي الأحقاف وهو وادٍ يأخذ من بلد حضرموت إلى بلد مهرة مسيرة أيام وأهل حضرموت يزورنه هم وأهل مهرة في كل وقت " ، ويقول كتاب المحّبر إن سوق " شحر" شحر مهرة تقام تحت ظل الجبل الذي عليه قبر هود وكان التجار تتخفر فيها ببني محارب بن هرب من مهرة .

    وفي عصر يوم الحادي عشر من شعبان تكون دخلة القبائل المناهيل يتقدمهم ويزور بهم منصب آل حامد وتكون الزيارة بالمراسيم المحددة من الغسل في النهر والتسليمة والزيارة أمام القبر والمولد عند الناقة ، وتمتاز بإطلاق العيارات الناريّة من البنادق وإقامة النصع وإطلاق العـيارات حتى يصاب النصع .

    يوم العاشر

    يعتبر يوم العاشر عيد الزوار بالشعب فينحرون الأغنام ويأكلون ألذّ المأكولات ويتفنّنون في الطهي للطعام وفي أجناس الطعام من الهريسة وغيرها .

    عادات ما بعد الزيارة النفرة

    تبتدئ النفرة الأولى في عصر يوم الحادي عشر من شعبان فينفر ويرحل آل علوي وآل سيئون ومن كان غربي سيئون ، أما مواكب أهل تريم فتبتدئ في النفر يوم الثاني عشر شعبان وتتّجه إلى عصم وعصراً يتّجه الجميع أهل تريم إلى السوم حيث يقام سباق الإبل وفي كل مرحلة من المراحل يقام سباق الإبل .

    وقد كان أهل شهاب وأل الشيخ يجلسون في الشعب إلى ليلة النصف من شعبان ليقرأو دعاء شعبان في الشعب بهود لكنه حصل اختلاف بينهم على قراءة الدعاء مما أدّى إلى حسم الخلاف بتحديد انتهاء الزيارة قبل النصف وأن يقرأ كل منهم دعاء شعبان في قريته أو مدينته ، ويكتمل النفر يوم الثاني عشر من شعبان وتنتهي الزيارة يوم الثاني عشر والثالث عشر شعبان

    يوم الثالث عشر من شعبان

    يتجمع الزوار يوم الثالث عشر شعبان كلّ أمام مدينته أو قريته ويعتبر ذلك اليوم يوم التطيّب فيذبحون وينحرون الأغنام ويحلقون رؤوسهم ففي تريم يتّجه الجميع إلى المسيلة ويسمي ذلك اليوم يوم الحجيل نسبة إلى سفح الجبل ، وفي سيئون يتجمّعون في القرن ويخرج الصبيان إلى استقبال آبائهم ويعطون الهدايا من الكعك والألعاب .

    الدخلات

    في عصر يوم الثالث عشر تبدأ الدخلات بالألعاب الشعبية والخابة بأنواعها وتردد : " زرنا وقد رجعنا عسى القبول " .

    ويردد الجميع هذا الترجيع ويتقدّم المناصب والحبائب والمشائخ وتدقّ الطبول وتقام الرقصات الشعبية ويزغرد النساء ، ويقام في تريم سباق أخير للإبل عند مدخل تريم .

    وعند علب المجف بتريم ينتهي التجمّع الجماعي ويبتدئ إيصال المناصب إلى بيوتهم كل منصب توصله خابة حافته إلى بيته والجميع إلى بيوتهم .

    وفي سيئون ينتهي التجمّع في ساحة طه حيث يرتّل المنصب قرأة الفاتحة تحت قرع الطبول الشعبيّة ثم يبتدئ أهل الحافة بإيصال المناصب إلى بيوتهم بالعدّة والألعاب والخابة وزغردة النساء .

    صناع الخزف:

    تعتبر صناعة الخزف بتريم صناعة وطنيّة أدّت دوراً فعالاً في فترة من الزمن فمنها يصــنع القدور " البرم " وأوعية حفظ الماء " الزيار " ، الخزاب ، المصب ، الكعدة ، الفناجين ، والكؤوس وغير ذلك من الأدوات البيتيّة والمنزليّة وأدوات حفظ التمر .

    وفي أيام الزيارة وقبلها يستعد صنّاع الخزف آل باني وغيرهم بصناعة ألعاب الأطفال من الخزف ، مثل الجمال والنوق والحصين والخيول والحمير ، كل ذلك يصنعه الصنّاع من الخزف ليكون هديّة للأطفال من آبائهم الذين زاروا هوداً .

    هدايا هود:

    يقدّم الزائر إلى أهله وأقاربه وجيرانه هدايا الزيارة من بقيّة الكعك ومن المساويك والفحيط والجلجل والثياب وغير ذلك مما تفرضه العادات ويتكلّف الإنسان ذلك فوق مصاريف الزيارة

    الشعبانية:

    عصر يوم الرابع عشر ليلة الخامس عشر يقرأ دعاء شعبان المشهور ، وتزار المشاهد والأضرحة، ثم تقام الألعاب الشعبية بين الحويف والخابة ويجتمّعون جميعاً في مكان معيّن وقد يحصل احتكاك بين الحويف المتنازعة .

    وبالشعبانية تنتهي عوائد ومراسيم الزيارة .

    ج - وادي سنا :

    يقع شرق مدينة سيئون وتبعد عنه بنحو (167 كيلو متر) ، وتنتشر المواقع الأثرية في وادي سنا خاصة في أسفله عند التقائه بوادي حضرموت الرئيسي ، على أنها منطقة ذات كثافة عمرانية عالية في فترة ما قبل الإسلام ومن أهم مواقع وادي سنا ، حصن الكيس وباقطفة ، وهما موقعان أثريان يعود تاريخهما إلى فترة ما قبل الإسلام وسنتعرض لهما كالتالي :

    1-حصن الكيس : يقع اسفل وادي سنا ، على الضفة الغربية للوادي ، ويشرف على وادي حضرموت من جهة الجنوب ، ويبعد عن بلدة ( سنا ) بميل واحد تقريباً ويقع غربي البلدة على قمة الجبل الجنوبي المشرف على الطريق الرئيسية ، الذي يرتفــع عن مستوى الأرض بحوالي (100 قدم) .

    كشف عن موقع حصن الكيس الآثري ، المستشرق الفرنسي ( ريمي أدون AUDOUIN.R ) ، في عام (1978 م) ، وهو موقع يعود تاريخه إلى فترة ما قبل الإسلام ، ويحتوي على معبد قديم يتم الوصول إليه عبر طريق مرصوف بهيئة درج طوله حوالي (60 متراً) ، حيث يتم الوصول إلى سور الموقع الذي لم يبق منه سوى أجزاء في الجهة الجنوبية ، والجهة الغربية.

    أما في وسطه فهناك بنائين متجاورين ، وهما يمثلان المعبد فالأول وهو الشمالي مربع الشكل طول ضلعه (5.27 م) ، كان سقفه محمولاً على اثنا عشر عموداً ، يتم الدخول إلى المبنى من خلال بابه الواقع في ضلعه الغربي ، أما المبنى الآخر فيقع جنوب غرب المبنى الأول وهو مستطيل الشكل له مدخل على ضلعه الشمالي يتم الوصول إليه عبر درج عند الركن الشمالي الغربي للمبنى ، يحتوى في داخله على ستة أعمدة كانت تحمل السقف ، أم بالنسبة لملاحق المعبد فقد كانت مرتبطة بإجراء السور ، وتقع في الجهتين الجنوبية والغربية .

    الموقع عموماً يبدو مدمراً لأن الأهالي نقلوا حجارة مبانيه إلى بلدة سنا لإعادة استخدامها في مبانيهم الحديثة ، يعود تاريخ هذا المعبد إلى القرن الخامس قبل الميلاد تقريباً .

    2- باقطفة :

    تقع باقطفة على قمة جبل يشرف على الضفة الشمالية لوادي حضرموت ويقابل جبل مقشع في الضفة الجنوبية للوادي ، ويبعد عن بلدة (سنا ) بنحو (8 أميال) تقريباً ، والطريق إلى هذا الموقع صعبة فالسيارات لا تصل إليه ، حيث تمر الطريق عبر أخاديد متعددة تشرف على ماء المسيلة الجاري ، ثم يتم الصعود إلى الجبل مشياً على الأقدام .

    وفى موقع باقطفة الذي يعود تاريخه إلى فترة ما قبل الإسلام ، تم اكتشاف أساسيات لعشرة مباني يعتقد أنها كانت عبارة عن منازل ، وإلى جانبها معبد مرتفع نسبياً عنها ، وهذا المعبد هو آثار هذا الموقع الذي اكتشفه المستشرق الفرنسيAudouin . R) ـ ريمي أدون) في عام (1978م) ، وهذا المعبد نال حظه من التنقيب من قبل البعثة الآثرية اليمنية الفرنسية عام (1979 م) ، ويعتبر معبد باقطفة الذي يخص الإلـه الحضرمي الرئيسي (سين) ، واحداً من أهم المعابد لكونه احتفظ بكل معالمه ، حيث لم تصل إليه الأيادي العابثة كبقية المعابد في المواقع الآثرية الأخرى ، وهو المعبد الوحيد الذي احتوى على منشآت لممارسته الطقوس وهي في موضعها وما زالت بحالة جيدة ، ومن كنوز هذا المعبد هناك (86 نقشاً) جديداً تذكر اسم الإله (سين) ، واسم المعبد (حلسم) كما جاء في تلك النقوش .

    - تخطيط المعبد :يتم الوصول إلى المعبد عبر طريق من الجهة الجنوبية مرصوف بهيئة درج يبلغ طولها (16.60م) ، وعرضها (3.10م) ، ثم تنكسر الطريق الممتدة إلى اليمين لتصل إلى فناء المعبد ، وبعدها تنكسر إلى الشمال لتصل إلى بوابة المعبد ، تقع البوابة في الجهة الجنوبية للمعبد ذي الشكل المربع تقريباً (6.70 ×6.80م) ، وكان هذا المعبد محاطاً بسور شبه ***** .

    وتقع منطقة قدس الأقداس في الجهة الشمالية ، منتصف الجدار الشمالي للمعبـد ، أبعـادها (1.60 × 1,90متراً ) وقد وجد فيها الأثاث الشعائري الذي كان يخصص للطقوس ، وهي عبارة عن مائدة مذابح ومباخر مائدة قرابين حجرية .

    وفي هذه المنطقة كانت تقدم القرابين والنذور للإله ( سين ) ، وهناك مجموعة من النقوش التي وضعها مسجلوها عند هذه المنطقة تذكر أن أصحابها وضعوا أنفسهم في حماية الإله ( سين ) ، وتذكر أنواع القرابين والنذور التي قدموها للإله ( سين ).

    د - مدينة شبام

    تقع إلى الغرب من مدينة سيئون ، على بعد نحو (19 كم) في منتصف وادي حضرموت عند أضيق أجزائه .

    - تاريخ المدينة : بداء ظهور اسم هذه المدينة في فترة ما قبل الإسلام ، حيث ورد ذكرها في مجموعة من النقوش اليمنية القديمة ، منها النقش الموسوم بIR.31) ) ، الذي يعود إلى عهد الملك " ذمار علي يهبر ملك سبأ وذي ريدان وحضرموت ويمنات " ، الذي حكم في مطلع القرن الرابع الميلادي ، وذكر هذا النقش أن قوات ذلك الملك حاصرت مدن حضرموت وفي مقدمتها مدينة شبام ، وعملية محاصرة المدينة تدل على أنها كانت ذات نظام دفاعي قوي يعكس مهارة سكانها في تصميم أنظمة دفاعية فعالة منها الأسوار المرتفعة المنيعة والأبراج الدفاعية وغيرها ، كما ظهرت هذه المدينة في عهد الرسول الكريم محمد رسول الله (ص) ، الذي أرسل إليها أحد عٌماله وهو زياد أبن لبيد الأنصاري ، وقد ظل هذا الوالي إلى عهد خليفة المسلمين عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، وفي العصر الأموي أيضاً كانت مدينة شبام هي حاضرة وادي حضرموت وكان يقيم فيها عامل الأمويين ، وفي سنة ( 129هـ) اتخذ المدينة عبدالله أبن يحي الكندي كعاصمة لدولته التي كانت تسيطر أيضاً على مدينة سيئون وغيرها من مدن وقرى الوادي ، وفي القرن الثاني الهجري هدم المدينة جيش عطية انتقاما لمقتل عمه القائد العباسي ، وفي القرن الثالث جرفت السيول الجرارة أجزاء كثيرة من المدينة خاصة المباني التي كانت قائمة في أطراف المدينة ، أما في القرن الرابع الهجري فقد أقيمت المدينة القديمة عقب تخريب السيول لمبانيها على تل مرتفع من الوادي على أنقاض المدينة القديمة ، ويصل ارتفاع هذا التل إلى (30 متراً) من مستوى سطح الوادي ، واصبح هذا التل المحيط بالمدينة ، يحول دون ارتفاع منسوب مياه السيول إليها على رقعة مساحتها (960 آلف قدم) تقريباً ، تحيط بها مزارع الأهالي وبعض الآبار الجوفية ، وكانت تواجهها في سفح الجبل الموازي لها ، مباني صغيرة وفي أطراف الوادي مثل ذلك ، واصبح الوادي الحالي ممراً للسيول منذ ذلك العهد ، والمنفذ الرئيسي لحركة القوافل العابرة من شرق وغرب وادي حضرموت مارة بمدينة شبام التي أصبحت مركزاً للتجارة ومنها يتم تسيير القوافل شرقاً وغرباً وإليها تجلب البضائع من أنحاء حضرموت وغيرها .

    وفي منتصف القرن الخامس الميلادي قامت عليها سلطنة آل الدغار ، وهي السلطنة التي أنشأها

    الدغار بن أحمد بن النعمان في سنة (460هـ) " وآل الدغار" هم أبناء عمومة " آل راشد " سلاطين تريم في ذلك العصر ، وقد تم القضاء على سلطنة آل الدغار في سنة ( 605 هـ) على يد قبيلة نهد ، وفي سنة (614هـ) استولى على المدينة ابن مهدي ضمن مدن الوادي الأخرى مثل سيئون وغيرها ثم عادت قبيلة نهد ثانية واحتلت المدينة في سنة ( 613هـ ) ، وفي سـنـة (635 هـ) استولى آل إقبال على المدينة إلى جانب مدينتي سيئون وتريم .

    وقد دخلت هذه المدينة ضمن نطاق أراضى الدولة الكثيرية الأولى من سنة ( 781 – 1066هـ) ، ومؤسس هذه الدولة على بن عمر الكثيري الذي استولى على أراضى وادي حضرموت ومدينة ظفار ـ سلطنة عٌمان الشقيقة ) ، حيث احتلت جيوشه بقيادة أحمد بن حسن بلاد حضرموت واستمرت سيطرتهم حتى أوائل القرن الثاني عشر الهجري ، وفي سنة ( 1117هـ) ، جمع بدر بن محمد الكثيري ، ستة آلف مقاتل من يافع ليعيد ملكه ويخرج جيش الإمام والمتوكل إسماعيل بن القاسم وتغلبت قبائل يافع على مدن حضرموت وتغلبت على هذه المدينة قبيلة الموسطة اليافعة ، وفي النصف الأخير من القرن الثاني عشر الهجري زحف إلى حضرموت حسن وهبه المكرمي الأباضي بأربعة آلاف جندي من جهة عٌمان وأقام مدة محاصراً شبام ثم رحل عنها بعد أن هلك من رجاله العدد الكثير واضطر إلى المصالحة بعد أربعين يوماً ، وفي سنة (1218هـ) قدم من جاءوا من الهند جعفر بن علي بن عمر بن جعفر الكثيري وحاول إعادة دولة آل كثير وزحزحة يافع عن البلاد وناصره جماعة من السادة آل العطاس وآل البار وآل الحبشي والسيد أحمد بن عمر بن سميط ، فاستولى على شبام بعد أن دحر قبائل يافع عنها ثم استولى على وادي عهد ودوعن وحورة والكسر وحاصرت قبائل يافع في سيئون سنة كاملة ثم أنقلب عنها خائباً وحاول الاستيلاء على تريم أيضاً فلم يفلح ، وبوفاته انحصرت سلطة أبنائه وخلفائه من آل كثير في شبام فقط ، يجاذبهم السيطرة فيها بعض قبائل الموسطة اليافعة وعلى أنقاض هذه الأمارة الصغيرة قامت دويلة آل عيسي بن بدر الكثيري في مدينة شبام سنة (1239هـ) ، الذين كان أخرهم منصور بن عمر الذي قتلته قبائل يافع في مدينة شبام (1274هـ) ، وبقتله دخلت شبام تحت سلطة السلطنة القعيطية ، وقد حاول الجمعدار غالب بن محسن الكثيري الذي وصل من الهند في سنة (1272هـ) ليشرف على التطورات الحربية بين سلطنة القعيطي ( التي كانت أراضيها تضم ساحل حضرموت ومدينة شبام ) وسلطنتهم الكثيرية ، وقد قام بتوجيه حملات حربية قوية جداً لاحتلال مدينة شبام فلم يفلح وهكذا ظلت هذه المدينة إلى فترة الاستقلال في سنة (1967م) تحت حكم السلطنة القعيطية .

    - معالم مدينة شبام : لقد ذكر الهمداني في القرن الرابع الهجري أن شبام هي مدينة الجميع الكبيرة وبها ثلاثون مسجداً ، وطبقاً للصورة التي رسمها لنا معظم المؤرخين الذين جاءا بعد الهمداني ، أن المدينة كانت تطل على الوادي الكبير ، ذات بوابة ضخمة هي مدخل المدينة وأسوارها حصينة ذات أبراج عدة شأنها شأن المدن الحصينة ولابد للمدينة من أبواب أخرى في حال امتلاء الوادي بمياه السيول ، فموقعها التجاري والجغرافي يحتم عليها استقبال القوافل القادمة من المهرة وعٌمان من جهة المشرق والأخرى القادمة من الجهة الغربية فهي ملتقى القوافل ومدينة الجميع كما ذكرها الهمداني وهي بذلك وفي أوج ازدهارها محفوفة من حولها وداخلها بأشجار النخيل وأنواع الثمار المعروفة في عهدها وفيها عيون وآبار عذبة واعتمادها الأساسي كان عليها وعلى مياه الأمطار والسدود ولم تكن المباني على ما نراه اليوم من ارتفاع شاهق ، وإنما كانت مكونة من دورين أو ثلاثة وتوالت على المدينة أحداث كثيرة ، وتهدمت معظم معالمها ، وتقلصت مساحتها حتى انحصرت فوق أكمة ضيقة المساحة كما هي عليها الآن وأصبحت معروفه في موقعها المرتفع منذ أوائل القرن الرابع الهجري وانتشرت في المدينة منذ بداية القرن السادس الهجري المساجد والزوايا الصغيرة ولم تزل تجدد حتى يومنا هذا واصبح معظمها محصوراً داخل الأسوار .

    وفى حكم ابن مهدي جدد أسوارها العتيقة وشيد حولها خندقاً وبنى حصنها المعروف بالحصن النجدي وهو عبارة عن قصر عظيم متعدد الطبقات وذلك سنة (618هـ) وشكل المدينة الحالي مع أسوارها وحصونها هو مما تبقى من تجديد ابن مهدي في بداية القرن السابع الهجري مع ما ادخله بعض السلاطين أثناء حكمهم للمدينة فمنهم سلاطين آل كثير وسلاطين يافع من آل القعيطي ، فأنشئت بعض الأبراج في أجزاء من السور الذي يسميه الأهالي ( الـدور ) ويسمـون الأبراج بـ ( الكوت ) وكان السور المحيط محكماً من جميع جهاته وعرضه متسعا لجري أثنين أو ثلاثة خيول فيه ، ولقد بدأ نجم المدينة يظهر عندما ابتكر المعمار اليمني الشكل الهندسي الجميل لبيوت المدينة العالية ، ففي العقد الثاني من القرن العاشر الهجري ساد الاستقرار النسبي وادي حضرموت تحت حكم السلطان بدر آبو طويرق الكثيري (922-977هـ ) وانتقلت القبائل المجاورة إلى المدن الحضرمية ، فكان نصيب المدينة النصيب الأكبر من النازحين ، فبدأت تضيق بأهلها ومساحة المدينة محدودة ، والبناء خارج الأسوار مهدد بالهدم ، وبجرف السيول ومعرض للغارات التي تجتاح المدينة من حين لآخر ، فلم يكن أمام المهندس المعماري إلا التطلع إلى أعلى فوجدوا في الفضاء فوقهم خير مجال ، فأقاموا البناء الشامخ من أربعة وخمسة أدوار وتوجوا كل ذلك بطابق سادس يعلوه سقف مسطح مكلل ومطلي بالنورة ، كتاج ابيض جميل يزين أعالي كل منزل في المدينة ، وقلادة أخرى من النورة والنقوش ملقاة على واجهات جميع المنازل المترابطة ، ولم يكن البناء معقداً قط ، فإنما هو بمواد بسيطة ـ طين ، تبن ، وماء وجذوع نخيل ، وأخشاب السدر ، وحرارة شمس استوائية لتجفيف اللبن ـ وقواعد المباني قوية ، وهناك اعمدة مستقيمة في المنازل تحمل الأسقف وتعين على تماسك البنيان تسمى باللهجة المحلية ـ الأسهم ـ ونوافذ جميلة وأبواب فريدة كلها مزخرفة بنقوش بديعة غاية في الإتقان .

    تسمو المنازل وترتفع إلى أعلى شاهقة نحو السماء ، في أطوال متوازية وزوايا متناسقة ، تبلغ أطوالها في معدل ثابت يتراوح بين ثلاثة وعشرون إلى أربعة وعشرون متراً ، كلها من الطين والخشب ، لا تتأثر بالعواصف والأمطار مصقول أعلاها ، متقن أسفلها ، بلغ عدد منازلهم خمسمائة منزل متجاور متعاضد بعضها ببعض تتخللها الأزقة ويتوسطها المسجد الجامع بمئذنته العالية التي تقل عن ارتفاع المنازل ، يقابل كل ذلك قصر الحكم والحصن النجدي وبوابات المدينة ومنازل الجنود .

    هذه هي مدينة شبام التاريخية مدينة السحر والجمال مدينة الخيال مهد العلم والتجارة ومدينة الوادي وكنز من كنوزه التي يفتخر بها كل يمني ، ويعتز بما وصل إليه تفكير أجداده من إثراء فن البناء المعماري في وادي حضرموت .

    ومن معالم مدينة شبام المعالم التالية :-

    1- مسجد الحارة :

    يقع في الركن الشمالي الغربي من السور القديم للمدينة وتجاوره القلعة ويتكون هذا المسجد من طابقين ، حيث تقع المدرسة التابعة للمسجد في الطابق العلوي ، وقد سقط سقفه مؤخراً ، وهو الآن هيكل يحتفظ بأبوابه ونوافذه وأعمدته وله محرابين جميلين في جدار القبلة أحدهما في الطابق الأرضي والثاني في الطابق العلوي الذي استخدم كمدرسة .

    2- جامع هارون الرشيد :

    يقع هذا المسجد في قلب المدينة ، بني عام (200هـ) ، حيث بناه أحد ولاة هارون الرشيد أو أبنه المأمون الذي كان ينتمي إلى أصل حضرمي ، بني الجامع القديم من الحجارة المزخرفة بنقوش هندسية رائعة وله منارة تبدو قديمة من حيث طابعها المعماري وزخرفتها المشبكة ، ويعتبر الجامع واسعاً في المساحة عن بقية مساجد البلاد وتوجد به الكتابات العربية والأدعية الدينية ، وقد أعيد ترميم المسجد أكثر من مرة ولكن على نفس الأسس القديمة ، ويتضح ذلك من الأجزاء الواضحة في اصل البناء القديم في الجانب الأيمن من المدخل الرئيسي للجامع ، ويوجد به منبر قديم عليه بعض الكتابات التي تؤكد فترته الزمنية .

    3- مقبرة شبام :

    تقع المقبرة غرب المدينة على بعد (400 متر) في موضع يسمى (جرب هيثم) ، وقد أجريت فيها دراسة من قبل برنامج اليونسكو لحماية مدينة شبام حضرموت .

    تقع المقبرة على مساحة تقدر بنحو (180 ألف متر مربع) ، بها مسجدان ومبنى على قبر الولي القديم ، وتقدر عدد شواهد القبور المكتوبة ب (121 شاهداً) ، منها (106) شاهد غطت تواريخها الفترة الممتدة من القرن التاسع إلى القرن الرابع عشر الميلادي ، وهذه المقبرة لا زالت هي المقبرة الرئيسية للمدينة يدفن فيها الموتى حتى اليوم ، وتمتاز بمهارة تنظيم وتخطيط وضع القبور.

    4-جوجة :

    تقع إلى جنوب غرب مدينة شبام وتبعد عنها نحو (4 كيلو متر) في أراضى زراعية كبيرة والمستوطنة تغطي أغلب أجزائها كثبان رملية تتضح منها مساحة تقرب من (200×100 متر) إضافة إلى مباني متفرقة قائمة عند أطراف قرية جوجة الحديثة التي تقع الأطلال القديمة عند الركن الشمالي الشرقي منها .

    وجوجة منطقة بداء الاستقرار فيها في عصور ما قبل الإسلام حيث عثرت فيها البعثة الأثرية اليمنية الفرنسية فيما بين عامي (78-1979م) على معبدين قديمين الأول يخص الإله الحضرمي القديم (سين) والآخر للإله (عثتر) ، ولكن لم يتم التنقيب فيهما إلى الآن .

    واستمر الاستيطان فيها إلى فترة العصور الإسلامية وتبقى من هذه الفترة الموقع المعروف بأطلال جوجة ، مباني هذا الموقع مشيدة باللبن فوق أساسات حجرية غير مهندمة وطليت تلك المباني بالجص من الداخل والخارج ، ويلاحظ فيها نفس الخصائص المعمارية الموجودة في مباني قارة الضاهجة مما يعطينا الحق أن نقول بأنها قد استوطنت في الفترة الممتدة فيما بين القرن السادس والحادي عشر الهجري .

    وفي الجزء الجنوبي للموقع هناك مسجد مشيد باللبن فوق أساس حجري طليت أيضاً جدرانه بمادة الجص ولكن بطريقة فنية ، وقد تراكمت الرمال على بعض من أجزاءه يقع مدخل المسجد في ضلعه الشرقي واتساعه يبلغ (1.25 متراً) ، ينفذ منه إلى الساحة وهي بابعاد (8,95×4.90هـ) وينفذ منها إلى بيت الصلاة في الضلع الغربي ، حيث تبلغ مساحته (8.95×3.75 متراً ) ، يقوم فيه صفين من اعمدة إسطوانية محيط كل منها (1.85م) تحمل عقوداً مدببة تستند عليها ستة قباب دائرية صغيرة تشكل سقف رواق القبلة ، وفي جانبي المصلى الشمالية والجنوبية توجد كوتان متقابلتان تبدوان بهيئة رأس سهم عرض قاعـدة كل منهـما ( 40 سم ) وارتفاعهما (80 سم) ، وفي الضلع الشرقي له نافذة عقدها نصف دائري وعرض قـاعـدتها ( 50 سم ) وارتفـاعـهـا ( 75 سم ) أما محراب المسجد فهو مغطى بالرمال تتوضح على أحد جانبيه كوة ذات عقد مدبب مع زخرفة بهيئة فروع نباتية .

    ويجاور الجانب الشمالي لهـذا المسجد بقايا مصلى آخر يعتقد أنه كان خاصاً بالنساء ، ابعاده (6.80 × 4.55 متراً ) ، يدخل إليه من الساحة عن طريق مدخل اتساعه (1 متر) ، ثم بواسطة مدخل صغير آخر باتجاه اليسار اتساعه ( 75 سم ) حيث بيت الصلاة التي تعلوه ست قباب دائرية صغيرة متساقطة تحملها عقود مدببة ومستندة على أربعة دعامات اثنتان منها دائرية محيط كل منها ( 2 متر ) ، وتقومان في وسط المصلى ، والآخريتان مضلعتان ترتبطان مباشرة بجداره الشمالي أما محراب هذا المصلى فتغطيه الرمال ويظهران عقده مثلث ومدبب وعند الركن الشمالي الشرقي للمسجد الأول تقع الحمامات إضافة إلى بئر إلى جوارها طويت بأحجار غير مهندمة يبلغ قطر فوهتها (1.05 متراً ) وعمقها ويزيد على (20 متراً )
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2002-02-09
  3. قاصد كريم

    قاصد كريم عضو

    التسجيل :
    ‏2001-06-22
    المشاركات:
    224
    الإعجاب :
    0
    ماشاء الله .......ولا الحج .......ايش هذه الخرافات والبدع

    خلاص ننقل الحج الى حضرموت

    ما رأيكم لو نناقش مراسم زيارة قبر النبي هود من الناحية الشزعية

    بس بدون سب وشتم من أخوانا الصوفية
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2002-02-10
  5. سامي

    سامي قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2001-07-10
    المشاركات:
    2,853
    الإعجاب :
    0
    :(:(
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2002-02-10
  7. قاصد كريم

    قاصد كريم عضو

    التسجيل :
    ‏2001-06-22
    المشاركات:
    224
    الإعجاب :
    0
    كل الشكر لأخي /سامي على جهوده لتعريف الجميع ب (اليمن الكبير)

    مبسه...مبسه

    لاتخاف هذه بوستين على خدك عشان ماتزعل مني
     

مشاركة هذه الصفحة