الشـــــــــــــــــــــــــــــــــــــاقي

الكاتب : أبو يمن اصلي   المشاهدات : 823   الردود : 4    ‏2005-07-02
      مشاركة رقم : 1    ‏2005-07-02
  1. أبو يمن اصلي

    أبو يمن اصلي قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2003-09-20
    المشاركات:
    4,691
    الإعجاب :
    0
    من وحي قصة حقيقية أكتب هذه على حلقات (ان وردت أي أسماء فهي مستعارة وليست حقيقية)

    كان الجميع يضحكون ويتغامزون وهم يستمعون إليه وكأنهم سكارى حول جهاز تلفاز يبث نشرة اخبارية, فهُم مغمورون بنشوة السكرة فلا يشعرون بما يدور في الاخبار, وهو جهاز ينقل ما يدور ولا يحس بمن يشاهدونه... الكل -هو وأربعتهم وأنا- جالسون القرفصاء حول ابريق الشاي وقد افترش كل منا حذائه وما تيسر من الملابس التي يمكن الاستغناء عن لبسها لافتراشها في هذا المكان الوعر.
    أرمقهم أحياناً بنظرات شاردة وهم يضحكون من كلامه ومنه ومن جراح يسكبها فيحتسونها مع الشاي وحيناً انظر للأسفل لأرى أكوام حجارة البناء التي تنتظر منا مجهوداً في نقلها... كانت مبعثرة ومتراكمة بشكل مثير.. كومة كبيرة متراصة ثم فراغ تتناثر عليه بعض الأحجار مختلفة الأحجام ثم كومة أخرى صغيرة ثم أخرى كبيرة.. أكاد أرى قاع الكومة الكبيرة عبر بعض الثغرات.... ليس هناك ما يدل على أن أي جهد بذل لترتيبها... لم نكن نحتاجها مرتبة على أي حال طالما وهي في المحجر, ترقد كما هي حين رماها عمال المحجر بعد استخراجها من الجبل.. لكنها ترسم لوحة جميلة, أو هكذا بدت لي.. قوية ومتينة, لكنها وهي غير مرتبة تبدو هشة يمكن أن تتبدد بمجرد دحرجة بضعة أحجار.. كم تبعث فيّ الاحساس بالأمان لأني أعلم أنها ستبني لي بيتاً اّوي إليه.. وكم أراها مميتة لو وقع أحد تحتها بينما تتدحرج من المحجر... بالأمس كادت تقتل أخي الأكبر حين تدحرجت -لولا أن الله سلّم. (هاجس يقول لي أن "الشاقي" -هكذا ينادونه- سيموت تحت كومة مشابهة من الأحجار يوماً ما. طردت الهاجس.)
    تنتزعني من شرودي قهقهة عامل الـ"كومبريشن" (كسارة الحجارة) فألتفت لـ"أحمد الشاقي" الذي كان يتحدث عن أخص خصوصياته ولاحظت على خده الايسر دمعة تشق طريقها عبر طبقة الغبار التي قد صبغت خده بلون شاحب كالموت. كانت الدمعة تغسل خطاً دقيقاً على خده, كان خده الأخرى مشاحاً عنهم وكأنه يحدث الريح, أو ربما المحجر.
    بقيتهم كانو يضحكون ويتغامزون. لم أستطع تحمل المشهد أكثر.. وقفت, اثنيت ركبتي اليمنى للخلف وأمسكت بها بيدي اليمنى كما يفعل لاعبو كرة القدم وشددتها ثم تململت قليلاً وأخذت ما تبقى في كأس الشاي واقتربت من الأحجار..
    اّه ما أقساهم!!! (عامل الكمبريشن وبقية العمال)
    حاولت أتذكر بعض ما قاله "الشاقي".. كان يتحدث عن زوجته التي خانته مع أربعة من رجال "الجبهة الوطنية" في مطلع الثمانينات. كيف اغتصبوها أول مرة بعد أن ربطوه في احدى الغرف وكانت تصرخ وكيف سمحو له المرة الثانية بمشاهدتهم وكيف كرهها حين كانت تتأوه بتلذذ في مرة أخرى وهو يسمعها بينما يصوب أحدهم رشاشه إلى رأسه في غرفة مجاورة. ضحكو حين قال بأن من كانت تئن بتلذذ معه كان شكله "مخيفاً وقوياً للغاية".. أحسست برغبة شديدة في التقيؤ.................... لماذا يعجب عمال المحجر سماعه؟ لماذا يستمتعون بعذابه؟ لماذا يجعلونه يعيش مأساته ثانية وثانية وثانية؟ لقد سمعت أحدهم يروي نفس التفاصيل من قبل, وكنت حينها أكذبه. ها قد سمعتها من فمه. لماذا لا يرون الدمعة تخنقه وهو يتحدث؟ لماذا لا يسمعون أزيز صدره؟ لماذا لا يحسون بقلبه يتقطع مع كل كلمة وكل حرف؟ لماذا يتلذذون حين يجبرونه على استرجاع كل الاسى وعيشه لحظة بلحظة؟
    ما اقساهم!
    انحنيت لأدحرج حجراً.. كان ثقيلاً جداً.. دحرجت اّخر .. واّخر .. واّخر.. كانو يرمقونني باستغراب, فلم تنتهي مدة الراحة بعد, لكن ربما شفع لي أني ابن صاحب العمل, فأزال الاستغراب.
    أحسست بلذة التعامل مع الحجارة... اااه, ربما كان هذا ما دفعه للعمل في حمل الأحجار رغم ضاّلة حسمه وهزاله.. إذن هو يطرد أفكاره وهو يدحرج الأحجار..
    من يدري؟ ربما تعود القسوة فأدمنها!! وربما هو يحكي للحجارة حكايته كل يوم.

    إلى اللقاء في الجزء الثاني من "الشـــــــــــــــــــــــاقي"
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2005-07-17
  3. درهم جباري

    درهم جباري مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2001-07-16
    المشاركات:
    6,860
    الإعجاب :
    1
    سننتظرك بشوق ..
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2005-07-18
  5. أبو يمن اصلي

    أبو يمن اصلي قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2003-09-20
    المشاركات:
    4,691
    الإعجاب :
    0
    أشكرك بشدة
    الان يمكنني أن أعود لأواصل
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2005-07-19
  7. أبو يمن اصلي

    أبو يمن اصلي قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2003-09-20
    المشاركات:
    4,691
    الإعجاب :
    0
    في المساء تراكمت عليّ الهواجس... كانت القصة تشغلني كثيراً.. كيف يستطيع انسان أن يفعل ذلك بإنسان اخر؟ لا أنكر أن أحلامي وخيالاتي قد أخذتني من قبل الى التفكير بالتسلل لإحدى البيوت المجاورة وممارسة الجنس مع أي امرأة هناك .. لكن تبقى تلك خيالات مراهقة أو شباب لا ترقى إلى حد الفعل ... لم أفكر أبداً في اغتصاب امرأة أمام زوجها.. هذه قمة القسوة والبشاعة.. هل أعذر نفسي على تلك الخيالات؟ ألم أكن مثل أولئك المجرمون حتى في الخيال؟ .. أولئك المجرمون... اغتصبوها.. وهم كثر.. لقد كانت تتلذذ وتتأوه.. العاهرة! لقد راق لها فعلهم.. ربما كان "الشاقي" خائر القوى في سريره كما هو في المحجر وكانو شديدو القوة... تذكرته يقول نظريته التي يروق له تكرارها "ان المرأة لها سبع شهوات والرجل شهوة واحدة".. لعله استنبط هذه النظرية من تجربته الشخصية فقط.. أذكر أني صدقت نظريته حين سمعتها منه أول مرة, كنت معذوراً, ربما كان هو الوحيد الذي سمعته يتحدث عن هذا الأمر فيما عدا بعض الكتب النفسية ومجلة طبيبك التي كنت استرق قراءة مواضيع مشابهة فيها خلسة على اخواني الأكبر مني. فكرت في بادئ الأمر أن المرأة فعلاً أكثر شبقاً من الرجل وأن رجلاً واحداً ربما لا يشبع هذا الشبق, احتقرت الرجولة حينها. الان ربما اختلف الوضع, فربما كان يتحدث عن نفسه. ربما كان ضعيفاً أصلاً فبنى نظريته على تجربته... وإلا فكيف كانت تتأوه بتلذذ مع ذلك الـ"بشع"؟ العاهرة.. كانت تتأوه بتلذذ..
    تلك الليلة كنت شارداً جداً, تظاهرت بالإعياء وتوجهت للنوم .... وحيداً... كان الحديث كله يتردد في أذني, لكن حين استقر جسدي على الفراش وأطفأت "الفانوس" وسرت يدي الخشنة جراء العمل على جسدي المنهك لم يكن يتردد في ذهني غير مشهد واحد ... "كانت تتأوه بتلذذ".... خلتني أسمع صوتها.. شابة ملؤها العنفوان تئن بتلذذ.. انتابني شعور معين لا يقاوَم,, وفجأة طرأ لي هاجس.. ليتني كنت أكثر وقاحة وسألت "الشاقي" أكثر عن شكل ذلك الرجل "البشع.. المخيف". هل كان قصيراً أم طويلاً.. هل كان له شعر كثيف على جسده؟ .. قرأت ذات مرة عن "الغلمة المبكرة أو الفحولة المبكرة" ومن علاماتها الشعر الكثيف على الجسد.. ترى هل كان ذلك المغتصب كثيف الشعر... هل كان يشبهني؟
    انتفضت فجأة كمن لدغته أفعى.. بتوتر تحسست سطح الصندوق الرابض بجواري أبحث عن علبة الكبريت.. لم أجده بسرعة.. ضربت بيدي على السطح.. اهتزت الأعواد داخل العلبة.. وفي برهة كان عود الثقاب قد اشتعل في يدي وأضأت الـ"فانوس".. "أعوذ بالله.. ياله من هاجس!!" هل أنا فعلاً أشبه الشاقي؟ ... ذراعي نحيل مثله.. ليس لي شعر كثيف على ذراعي.. لم أرَ شعر ساقيه وصدره .. ربما كان كثيف الشعر هناك.. ربما كنت مثله.. لكني مازلت في العشرين وهو في أواخر الثلاثينات.. قد ينمو شعر ذراعي.. وقد تطول قامتي قليلاً فأصير أطول منه.. كم تشبه قامتي قامته.. لكن عيناي أوسع... الفحولة لا تبدو من حجم العينين..
    ترى هل اشبهه أم أني أشبه ذلك المجرم.. السفاح.. القوي..؟ يا إلهي! لماذا هذا الهاجس المخيف؟ لا أريد أن أشبه "الشاقي"...لكن هل أريد أن اشبه ال"مغتصب"؟
    لست كذلك.. لو كنت أشبهه لربما كنت تلذذت بسماع القصة من "الشاقي" كما فعل الاخرون. ترى هل يشبه عامل كسارة الأحجار؟ كان أكثرهم استمتاعاً بالقصة. طول.. نحيل.. أسمر.. غائر العينين.. طويل الأنف.. شاربه كثيف جداً.. صدره واسع وكأنما لا تناسق بين جسده الممشوق وصدره المتسع.
    ترى هل أنا شبق مثل المغتصب أم ركيك مثل الشاقي؟ لقد جعلها "المجرم" تئن بصوت يسمع من الغرفة المجاورة.. لقد قال الشاقي ذات يوم أنها كرهت معاشرته وكانت ترفضه!! أخذني الخيال بعيداً.. بل قريباً من الحدث.. العاهرة.. كانت تتلذذ.. ربما كانت فاتنة.. ذات جسد بض طري... الرجال يتناوبون على معاشرتها.. هي تتأوه بتلذذ... أحسست أنني لا أقاوم رغبتي في التخيل أكثر, لكني لم أستطع تخيل نفسي أغتصبها.. لاااا.. لن أغتصبها حتى في الخيال..
    كنت قد أطفأت الضوء الوحيد في الغرفة "ضوء الفانوس".. تقلبت لأطرد الأصوات والصورة من رأسي, لم أستطع.. كان صيفاً لاهباً يسري في عروقي... قاومته فما استطعت.. أرعدت دنياي.. تقلبت أكثر.. تعالى صوتها في أذني,, كدت أحس أنفاسها ... صار الصيف حمماً.. يقال أن مجرد التفكير في معاشرة زوجة رجل اخر مسألة مثيرة... ربما كان هذا هو دافع أولئك المجرمون.. كانو متزوجون كلهم كما قال..
    سمحت للصيف أن يعتريني.... فأمطر.. وبكيت بعدها.. ثم أمطر فبكيت, ثم أمطر وأمطر ولم أدرِ متى غفوت, لكني حين استيقظت ولم يكن باكراً كما تعودت كنت خائر القوى وعلمت أني لم أنم طويلاً.. كنت جائعاً جداً ومبلول جداً... وأحسست أني **** جداً.. هل سمحت لنفسي بالتلذذ بقصته؟ أم أني كنت أهرب؟

    إلى اللقاء في الجزء القادم من الـــــــــــــــــــــــــشاقي

    أعتذر إن ورد في كتابتي ما يخدش الحياء فأنا لا أقصد تعمده ولكن له مغزى نفسي
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2005-07-25
  9. درهم جباري

    درهم جباري مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2001-07-16
    المشاركات:
    6,860
    الإعجاب :
    1
    الحبيب / أبو يمن أصلي ..


    أنا سعيد جدا بتواجدك هنا


    وأهنىء واحة القصة بقدوم قاص مثلك


    سأتابعك بشوق ..

    لك الحب .
     

مشاركة هذه الصفحة