حضرموت المحافظه النائمه

الكاتب : سامي   المشاهدات : 680   الردود : 5    ‏2002-02-09
      مشاركة رقم : 1    ‏2002-02-09
  1. سامي

    سامي قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2001-07-10
    المشاركات:
    2,853
    الإعجاب :
    0
    حضرموت العملاق النائم

    الموقع : - تقع محافظة حضرموت إلى الشرق من الجمهورية اليمنية ويبعد
    مركزها الإداري عن العاصمة صنعاء (777 كم) ، يحدها من الشمال الربع الخالي ، ومن الشرق محافظة المهرة ، ومن الجنوب البحر العربي ، ومن الغرب محافظة شبوة .

    السكان :- يبلغ عدد سكان المحافظة وفقاً لنتائج التعداد السكاني لعام 1994م (936.716) نسمة وهم يمثلون عدد سكان حضرموت (871.202) نسمة + عدد سكان جزيرة سقطرى (65.514) نسمة .

    المناخ :- يسود المحافظة المناخ المداري الحار الجاف ، وهو المناخ السـائد في إقليم جنوب شبه الجزيرة العربية مع بعض الخصائص المحلية في الصيف تتجاوز درجة الحرارة (38ْ مئوية) في المناطـق الداخلية للمحافظة وفي المناطق الساحلية (35ْ مئوية) بسبب هـبـوب الريـاح الموسمية الصيفيـة الجنوبية المشبعة بالرطوبة ، وفي فصل الشتاء لا تتجاوز درجـة الحرارة (20 ْمئوية) .

    التضاريس: تنقسم التضاريس الطبيعية للمحافظة إلى أربعة أقسام هي :

    - السهل الساحلي

    - الجبال والهضاب

    - وادي حضرموت

    - السهل الصحراوي

    - السهل الساحلي : وهو امتداد للسواحل الجنوبية من الجمهورية اليمنية المطلة على شواطئ خليج عدن وبحر العرب الممتدة قرابة (620 كم) بين مضيق باب المندب وسواحل الحدود الشرقية للجمهورية اليمنية المحاذية لسلطنة عمان ، يتدرج ارتفاع السهل الساحلي عن مستوى سطح البحر حتى يصل إلى (500 قدم) قـرب النطاق الجبلي الداخلي ، وتقطع السهل الساحلي العديد من الوديان الواسعة التي تنبع من الجبال والمسيلات التي شكلتها سيول الأمطار الموسمية وتصب في البحر ، أهمها من جهة الغرب وادي جحد ، وادي الغربـة ، وادي بويش ، وادي حويدة ، ومن الشرق وديان عرف وخرد وعمر ، ووادي عمد .

    - الجبال والهضاب : تتمثل في الجبال الساحلية وهضبة حضرموت الجنوبية والشمالية التي يبلغ ارتفاعها حوالي (2000 متر) فوق مستوى سطح البحر ، وتعرف أعـلى القمم الجبليـة بقمة ( كور سيبان ) حـيث يـبـلغ ارتفاعها عــن مستوى سطـح البحر حوالي (6690 متراً) .

    - وادي حضرموت : هو أكبر أودية اليمن ، وكان في السابق يمتد من الجوف إلى الجزء الجنوبي الشرقي المعروف بوادي المسيلة ، وقـــد أدى التصحر إلى طمس معالمه ، ومن خلال التصوير الجوي أمكن تحديد مصبات الوادي من منطقة الجوف شمال مأرب .

    ويشكل هذا الوادي الذي يعتبر أكبر أودية اليمن ظاهرة طبوغرافية متميزة واضحة المعالم ، ويجري موازيـا للساحل الجنوبي في شبه الجزيرة العربية وعلي بعد (200 كيلومتر) منه ثم ينحرف انحرافا مفاجئا عند قـريـة " قسم " في مركز تريم نحو الجنوب الشرقي مخترقاً المرتفعات الساحلية عبر وادي المسيلة لتصب مياهه الموسمية عند مدينة ( سيحوت ) في محافظة المهرة في بحر العرب .

    ويلاحظ على هذا الوادي ـ خلاف أحواض الأودية ـ أن مجراه الأعلى أكثر اتساعاً من مجراه الأدنى وأن مستوى انحداره في عاليه أقل من سافله ، وهي ظاهرة طبوغرافية مثيرة .

    تجري في وادي حضرموت أودية فرعية تخترق خانق هضبته الجنوبية التي بها أودية : ( دهر ، رخية ، عمد ، دوعن ، العين ، منوب بن علي ، عدم ، عينات ، تنعه ، وسنا ) ، ومـن هـضـبـتـه الشماليـة تجـري أوديـــة : ( هينين ، سد ، نعام ، جعيمة ، ثبي ، والجون ).

    - السهل الصحراوي : يقع عند حواف الهضبة الشمالية لوادي حضرموت وشمالها الربع الخالي، وتمتد غرباً حتى رملة السبعتين ، وتشكل هذه السهول الأراضي التي فوقها مديريتا الصحراء " العبر وثمود " حيث يسودهما المناخ الصحراوي الجاف .

    الصناعات الحرفية : تشتهر محافظة حضرموت بالصناعات الحرفية والمشغولات اليدوية المتميزة بالدقة والمتانة واختيار الزخارف الملونة بمهارة فنية راقية ، وأهم الصناعات الحرفيــة التقليدية هي :-الخزف ، الفخار ، الخوص ، الفضيات ، والمصنوعات الجلدية والخشبية ، وتنتقل هذه الحرف عبر الأجيال من الأب لابنه .

    التقسيم الإداري :تنقسم محافظة حضرموت إلى ثمان مديريات بالإضافة إلى مديرتي " حديبو ، وقلنسية " في جزيرة سقطرى .


    - مدينة المكلا :-

    تقع مدينة المكلا على ساحل البحر العربي إلى الشرق من عدن ، وتبعد عنها بنحو (1080 كم) ، وقد أقيمت في منطقة سهلية بين البحر والجبل ، وظهور هذه المدينة وتاريخها بدأ في مطلـع القرن الخامس الهجري ـ الحادي عشر الميلادي ، إذ بدأ تأسيسها أو بمعنى آخر الاستقرار في موقعها في السنة (1035 ميلادية) عندما بدأت تتوارد أخبارها في المصادر الإخبارية ، ويرجع المؤرخ الحضرمي صالح الحامد أن هذه المدينة هي المدينة التي بناها الملك المظفر الرسولي بعد سنة (670هـ) ، وجعلها مدينة حصينة إذ قام ببناء الحصون حولها والأسوار الضخمة المنيعة ، وكانت تسمى قديماً بـ " الخيمة " في المصادر التاريخية ، ولم تعرف باسمها الحالي (المكلاء ) إلا عند إنشاء الإمارة الكسادية في سنة (1115هـ) ، ثم ازدادت شهرتها ومكانتها عندما اتخذتها السلطنة القعيطية حاضرة لها في سنة ( 1915م) ، وأقام بها السلطان واتخذها مقراً للحكم ، وتمتاز المكلا بطابعها المعماري المميز بروعة مآذنها ومبانيها البيضاء التي ترتفع إلى أربعة طوابق مشرفة على حافة شاطئ البحر ، ثم ترتفع هذه المباني تدريجياً متسلقة الجبل الذي يقف وراءها شامخاً ، ويعرف بقارة المكلا ، وقد حبتها الطبيعة بشواطئ رملية فضية ناعمة محاطة بالبساتين الخضراء المريحة للناظرين .

    ومن أشهر معالم المدينة :

    - قصر السلطان القعيطي .

    - حصن الغويزي .

    - المكتبة السلطانية .

    1- قصر السلطان القعيطي :

    يقع هذا القصر فوق لسان يمتد على الساحل عند بداية مدخل المكلا الرئيسي والذي كان يعرف قديما بـ ( بدع السدة ) ، أقيم هذا القصر في سنة ( 1925م ) في عهد السلطان غالب بن عوض القعيطي ، ويتكون من ثلاثة أدوار يحيط به سور بمساحة كبيرة وبناؤه متأثر بطابع العمارة الهندية الذي كان شائعا في ذلك الوقت ، فهناك مثلاً قصر الباع في غيل باوزير ، وقصر السلطان عبد الكريم فضل في حوطة لحج ، وقصره الآخر في كريتر عدن ، وحاليا تم استغلال القصر كمتحف يضم قطعاً أثرية إضافة إلى مخلفات سلاطين الدولة القعيطية .

    ـ مكونات متحف المكلا :-

    ينقسم المتحف إلى قسمين من حيث العرض المتحفي :-

    أ- قسم الآثار القديمة :- ويضم كثيراً من القطع الأثرية والنقوش والعملات القديمة التي يعود تأريخها إلى عصور ما قبل الإسلام ، وهي التي عثر عليها من مواقع مختلفة من محافظة حضرموت ، ومنها قطع أثرية عثر عليها أثناء حفريات البعثة الأثرية اليمنية الفرنسية في مدينة شبوة القديمة ، وقطع أثرية عُثر عليها وجلبت من حفريات البعثة الأثرية اليمنية السوفيتية أثناء مسوحاتها الأثرية في مستوطنات وادي حضرموت القديمة والمهرة .

    ب- القسم الخاص بالسلطان : يحتوي هذا القسم على جناح السلطان القعيطي الذي يستقبل فيه الوفود ، ويعقد فيه الاجتماعات الخاصة بمجلس إدارة الدولة ، وقاعة العرش ، وهي تحتوى على نماذج من التحف النادرة وأدوات كانت متعلقة بشخصية السلطان ومعظمها مصنوعة من الفضة مثل كرسي العرش ، ومنها تحف مطرزة بالذهب وغيرها .

    2- حصن الغويزي :-



    [​IMG]


    يقع حصن الغويزي أمام مدخل مدينة المكلا الشمالي الشرقي ، وقد أقيم على صخرة تشرف على الوادي والطريق المؤدي إلى مدخل المدينة الشمالي الشرقي ، ويعود تاريخ إنشائه إلى سنة (1716م) في عهد السلاطين آل الكسادي ، وكان الهدف من إنشائه مراقبة الغارات العسكرية القادمة من اتجاه الشمال خاصة تلك الغارات التي كانت تشنها السلطنة الكثيرية التي اتخذت حينها من مدينة سيئون حاضرة لها ، ثم الغارت التي كانت تشنها السلطنة القعيطية التي كانت تتخذ من الشحر حاضرة لها ، وبعد استيلائها على المكلا اتخذتها كعاصمة لها بدلاً عن الشحر العاصمة الأولى ، ويتكون الحصن من دورين ـ طابقين ـ بالإضافة إلى بناء جدران فوق الدور الثاني إلا أنه ذو سقف مكشوف يصل ارتفاعه إلى ( 20 متراً ) ، يتم الصعود إليه عبر درج مرصوفة تصل إلى بوابته التي أقيمت في الجهة الشمالية ، ويبلغ اتساعها (1.20 متر ) ، وقوامه من مواد البناء المحلية وبالطابع التقليدي ، وأساساته الأرضية مبنية بالأحجار المهندمة أو غير مهندمة وبقية المبنى باللبن المخلوط بالتبن ، وسقوفه أقيمت على جذوع النخيل ، وقد طليت مؤخراً جدرانه الخارجية بمادة الجص .

    يتكون الدور الأول من عدة غرف ، وعلى جدرانه الخارجية نوافذ عدة منشورية الشكل من جميع الاتجاهات ، والدور الثاني يتميز بنوافذه المتسعة ، أما سطح الحصن فمحاط بحاجز يصل ارتفاعه إلى (1.50 متر) عن مستوى السطح ، وعلى بعد (30 متراً) باتجاه الشمال الشرقي من الحصن يوجد صهريج للماء ـ خزان ـ أقيم بهيئة مبنى ، يرتفع عن مستوى الأرض (1.20 متر ) تحيط به قناتا مياه من الجهتين الجنوبية والغربية مبنية بالأحجار والقضاض كان الغرض منها تزويد الحصن بالمياه ، وإلى الغرب من الحصن توجد بناية أنشئت مؤخراً بالمقارنة مع تاريخ بناء الحصن شيدت باللبن فوق أساسات مبنية بالأحجار المهندمة أو غير المهندمة ، كما شيدت بعض أجزائها بأحجار أكبر حجماً من أحجار الحصن ، وقد طليت جدرانها بالجص ، وربما أن هذه البناية هي حصن دفاعي آخر إلى جانب حصن الغويزى الذي كان بمثابة حراسة لبوابة مدينة المكلا التي اندثرت مؤخراً .

    3-المكتبة السلطانية :-

    تقع المكتبة في وسط مدينة المكلا ، وقد أقيمت فوق سقف مسجد عُمر ، وكان تأسيسها سنة (1941م) في عهد السلطان القعيطي صالح بن غالب القعيطي الذي زودها بالكتب والمراجع والدوريات التي اقتناها من الهند والمكتوبة باللغات الأجنبية والعربية ، وبعد الاستقلال في سنة (1967م) ، أضيف إليها مجموعة الكتب والمطبوعات التي كانت بمكتبة الجماهير ، وتم تغيير اسمها بعد ذلك من المكتبة السلطانية إلى المكتبة الشعبية ثم تحولت هذه المكتبة فيما بعد تحت إشراف المركز اليمني للأبحاث الثقافية والآثار والمتاحف ، وبعد الوحدة اليمنية المباركة عام (1990م) أصبحت تحت إشراف مكتب الهيئة العامة للآثار والمخطوطات والمتاحف فرع المكلا ، تحتوي حالياً على ما يزيد عن أثني عشر ألف كتاب تتوزع في شتى نواحي العلوم والمعارف بمجالاتها المختلفة ، أما المخطوطات التي كانت من ضمن ممتلكات المكتبة فقد تم نقلها إلى مكتبة الأحقاف في تريم .

    ب - غيل باوزير :

    يقع غيل باوزير إلى الشمال الشرقي من مدينة المكلا ويبعد عنها نحو (43 كيلومتر) ، وهو أرض واسعة فيها ينابيع ماء غزيرة جارية عليها كثيراً من أشجار النخيل وأكثر ما يزرع عليها التبغ وهو من أجود الأنواع المشهورة في حضرموت خاصة وفي اليمن عامة ، وينسب الغيل إلى الشيخ عبد الرحيم باوزير مـولى الدعامـة بـن عُمر صـاحـب الغيل الأسفل المسمى بغيل عمر، وغيل باسودان، وكان هذا الغيل موجوداً قبل سنة (743 هجرية) وأول من بنى بالغيل الأسفل الشيخ عمر بن محمد بن سالم باوزير سنة (716هـ) ، وكان أمرالغيل لآل باوزير والعواثبة المذحجّيين ، ينتمون إليهم بالخدمة ويندبون عنهم ، وفي أوائل القرن التاسع الهجري استولت على بعض أجزاء من الغيل فرقة من العواثبة يقال لهم آل عمر " باعمر" ، فانتزعوا من آل باكثير بعضاً من سلطتهم على الغيل وكونوا لهم دويلة أو شبهها ظلت حتى قضى عليها السلطان عوض بن عمر القعيطي في مطلع القرن العشرين الميلادي.

    ثم سكن في الغيل إلى جانبهم جماعة من يافع يطلق عليهم آل همام وسيطروا بدورهم على بعض من الغيل ، وفي سنة (943هـ) بنى السلطان بدر " أبو طويرق الكثيري " (922هـ-977م ) حصناً في الغيل يطلق عليه اسم (حصن الغيل ) ثم انتقل أمر الغيل إلى القعيطيين بعد سيطرة القعيطيين عليه وهكذا ظل يتبع السلطنة القعيطية حتى الاستقلال الوطني من الاحتلال البريطاني في سنة 1967م خلفت السلطنة القعطية موقعين من مأثرها هما :

    ـ حصن السلطان

    ـ قصر الباغ

    ـ عين الحومة

    ـ حصن العوالق

    1- حصن السلطان :

    يقع حصن السلطان في مدينة غيل باوزير في الشمال الشرقي من المكلا وتبعد عنها نحو(43 كم) ويقع في وسط المدينـة بدأ بناؤه في سنة (1284هـ) أثناء حكم الأمير منصر ابن عبدالله بن عمر القعيطي (حاكم الغيل) ، وهو عبارة عن مبنى مكون من أربعة أدوار ، وفي كل دور من أدواره يحتوى على عدد من الغرف ماعدا الدور الأخير (الرابع) فقد تم بناء نصفه فقط وترك النصف الأخر منه ، ويتوسط مبنى الحصن صحن مكشوف وقد استخدم هذا المبنى كمقر لحاكم الغيل وسكن لأهله ويمتد من الحصن خندق سري يصل إلى الجهة الشرقية من سور المدينة إلى جوار المسجد الجامع كان يستخدم كطريق أمن يمكن للحاكم أن يهرب من خلاله إلى خارج المدينة في حالات الخطر وهذا ما نجده كان شائعاً في بعض مدن اليمن القديم مثل براقش ومقولة .

    وفي سنة (1944م) تم تحويل مبنى الحصن إلى مدرسة للتعليم المتوسط سميت بوسطي غيل باوزير كانت المدرسة الوحيدة بالسلطنة القعيطية آنذاك وقد اشتملت على قسم داخلي للطلاب القادمين إليها من عموم قرى ومدن السلطنة القعيطية آنذاك وحفلت هذه المدرسة بالكثير من الأنشطة كالرياضة والزراعة والصحافة والمسرح والرسم والفنون والثقافة وغيرها لإزكاء روح التنافس بين الطلاب تم تقسيمهم إلى ثلاث فرق هي : فريق الوادي ، وفريق الأحقاف ، وفريق الينبوع ... ولم يكن التنافس بين هذه الفرق في الأنشطة فقط بل وكذلك في التحصيل العلمي والمعلومات العامة فكانت هناك الأمسيات المختلفة وكل عام كانت تحتفل المدرسة بعيدها السنوي الذي يحضره السلطان شخصياً ، كما تم زرع المساحة الخلفية للحصن لتشكل حديقة جميلة تحيط بالمدرسة من ثلاث اتجاهات ، وكانت تتبع المدرسة ملاعب لكرة السلة والطائرة والتنس وملعب مشجر لكره القدم وظلت حتى أواخر الخمسينات من هذا القرن ، والمبنى اليوم قد تهدم الجزء الغربي منه لعدم صيانته في الفترة الممتدة من مرحلة الاستقلال الوطني وحتى سنه (1994م) وفي هذه السنة وفي أثناء حرب الردة والانفصال والدفاع عن الوحدة اليمنية المباركة أحرق الجزء الشرقي مما أدى إلى تهدم وسقوط الطوابق العليا .

    2- قصر الباغ :

    يقع غرب مدينة غيل باوزير شيده السلطان عمر بن عوض القعيطي في العقد الأخير من القرن التاسع عشر الميلادي ليتخذه سكنا صيفياً له والأفراد عائلته السلطانية ، ونمط بنائه متأثراً بالنمط الهندي المعروف ويشابه قصر السلطان القعيطي في المكلا ، وكذا قصر السلطان عبد الكريم فضل في الحوطة لحج وغيرها من القصور التي بنيت بتأثير العمارة الهندية فهذا القصر مكون من دورين يحتويان على العديد من الغرف ، وقد أقيم وسط حديقة رائعة الجمال كانت تضم العديد من الأشجار المتنوعة التي جلبت بعضها من أرض الهند والأشجار المزروعة فيها كانت من أشجار النارجيل وأشجار النخيل والجوافة والبيدان وشجرة الزينة المعروفة باسم ( ذقن الباشا ) التي يزيد عمر بعضها أكثر من مائة عام وهي شجرة ذات رائحة عطرية خاصة في الليل ، كما كان القصر يحتوي على مسبح كبير يتم تزويده بالماء من البئر المحفورة في حديقة القصر، وفي الناحية الغربية من السور المحيط بالقصر شيد مبنى خاصاً بخدم السلطان ، أما حالة القصر اليوم فيرثى لها .

    3- عين الحومة :

    تقع الحومة في غيل باوزير وتبعد عن المكلا نحو (46.5 كم) في اتجاه الشمال الشرقي وتقع ضمن قرية القارة التي تقع شمال الغيل في غربي الحزم ، ويذكر المؤرخون أن القارة أقدم من الغيل وأن الشيخ عبد الرحيم باوزير كان يجلب منها لبناء مسجده بالغيل في منتصف القرن الثامن الهجري ، وفي قرية القارة جامع منسوب للسيد علي بن عبدالله المغربي يقال أنه بناه في القرن الثامن الهجري ، والحومة التي تقع في قرية القارة هي عبارة عن حوض مائي طبيعي دائري الشكل تقريباً يبلغ قطرها (40 متراً ) تقريباً وتشتهر المنطقة التي تقع بها الحومة بأنها عبارة عن صبخات تكثر فيها المياه يتم استغلالها للأغراض الزراعية وقد تم إقامة شبكة ري في منطقة جبلية وعرة بطريقة هندسية بديعة تعكس مدى مهارة تصميمها وكيف جعلت الحاجة إلى المياه تبدع في اختراع قنوات ري في مناطق صخرية وعرة ، وتصل تلك الشبكة من القنوات إلى الأراضي الزراعية الشاسعة المجاورة لقرية القارة .

    4- حصن العوالق :

    يقع حصن العوالق في قرية الحزم صداع على غيل باوزير ويبعد عن المكلا نحو (43 كم) في شمالها الشرقي ، وقرية الحزم وصداع أرض واسعة من أعمال غيل باوزير بدأ ظهورها في النصف الثاني من القرن الثالث عشر الهجري عندما اتفق الثلاثة الأمراء عمر بن عوض القيعيطي، وعبدالله بن علي العولقي ، وغالب بن محسن الكثيري ، أثناء ما كانوا يخدمون في صفوف الجيش في حكومة حيدر أباد في الهند ، على تكوين دول لهم بحضرموت وكان الأمير عبدالله بن علي العولقي كثير المال ، كريم النفس ، شجاع القلب ، فبدأ يرسل إلى حضرموت بكثير من الأموال لمواصلة العلويين ولبناء المساجد والسقايا ، كما بدأ بشراء الحزم ، واختار القارة المعروفة هناك لبناء حصنه عليها وهو المعروف بحصن صداع الذي يقول فيه شاعرهم :

    سلام ألفين يا حصن فوق قارة بناك العولقي مايعَّولْ بالْخَساَرةُ

    وكانت للأمير العولقي عدة مراكب شراعية في البحر تعمل على نقل ما يحتاجه من الهند ويحضرها إلى قرية الحزم وصداع وكانت نفقاته على الحزم وصداع قد بلغت ثماني ألف روبية ، ونتيجة للصراعات التي كانت قائمة في حينها بين السلاطين القعيطين من جانب ، والحلف الثلاثي لآل باكثير ولآل الكسادي وللأمير العولقي من جانب آخر فقد استطاع السلاطين القعيطيون من هزيمة ذلك الحلف واستولوا بذلك على غيل باوزير وعلى الحزم والصداع في سنة (1293هـ) ، وبعد وفاة الأمير عبدالله العولقي في سنة (1214هـ) خلفه أبنه الذي ظل يحارب الدولة القعيطية لاستعادة الحزم وصداع ولكنه عاد خائباً وقد بلغت خسائره مبالغ ضخمة واستقر في حيدر أباد في باكستان الهند ، وما كان من آل القعيطي إلا أن نقلوا بوابة حصن صداع (حصن العولقي ) إلى حيدر أباد ووضعوها في الطريق الواسعة فمات غبناً في سنة (1294هـ) ، كما دمروا الحصن بالمنجنيق .

    وحصن العولقي أقيم على قارة تحدها من الشمال قرية صداع ومن الغرب قرية حباير وتنتشر حوله واحات النخيل الشاسعة ، وكان الحصن بهيئة قلعة ضخمة يحيط بها سوران أحدهما داخل الآخر الأول يضم في أركانه أبراجاً دفاعية دائرية كبيرة مشيدة بالأحجار ويحتوي الثاني على أبراج دفاعية قائمة على قواعد دائرية مشيدة بالأحجار ومطلية بالجص تضم ثلاثة منها باستثناء البرج الشرقي مزاغل لإطلاق النار ، وهناك تحصين ثالث يتصل مباشرة بالركن الغربي للتحصين الأول ويمتد بنفس اتجاهه ، وبشكل عام فأن بناء القلعة غير منتظم الشكل ، كما أن سمك الجدران مختلفة ، وأحجام الأبراج متباينة والمسافات بينها غير متساوية .

    وإلى الغرب والجنوب من القلعة تمتد أطلال مستوطنة شيدت مبانيها باللبن ، تنتشر عليها شقافات فخارية مختلفة الأنواع وكسر من خزف البورسلين يعود تأريخها إلى الفترة بين القرنين ( السادس عشر والثامن عشر للميلاد )
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2002-02-09
  3. سامي

    سامي قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2001-07-10
    المشاركات:
    2,853
    الإعجاب :
    0
    وادي دوعـــن :

    يعتبر وادي دوعن واحداً من أكبر الأودية الجنوبية التي تصب شمالاً إلى وادي حضرموت الرئيسي، وينقسم إلى قسمين وادي دوعن الأيسر والذي ينطق باللهجة الحضرمية يقول ـ ليسر ـ ووادي دوعن الأيمن واللذان يلتقيان ليصبا في وادي دوعن ، الذي يصب في الوادي الرئيسي ، وفي هذا الوادي تنتشر الكثير من المواقع الآثرية الهامة أهمها مدينة ريبون الآثرية والقزة بالإضافة إلى القرى السياحية الجميلة المتناثرة على ضفتيي الوادي .

    1- معبد الإله (سين) في حريضة :

    يقع على بعد ( 5 كيلو مترات ) غربي مدينة حريضة ـ المركز الإداري لمديرية دوعن ـ في مدخل وادي عمد ، إلى الجنوب الشرقي من مدينة سيئون ويبعد عنها نحو (95 كيلو متراً ) .

    اكتشف معبد الإله (سين) في سنة (1937م) ، بواسطة البعثة الأثرية الأمريكية برئاسة (DR.Gertrude Caton - Thompson ) ومن خلال النقوش التي عثر عليها أثناء الحفريات في بقايا المعبد ، عرف اسمه القديم وهو معبد ( مثيم ) الخاص بالإله (سين) ، وعثر فيه على أجزاء من مذابح حجرية كانت تستخدم للطقوس الدينية وعلى أجزاء من مباخر ، ومباخر متكاملة بالإضافة إلى كميات كبيرة من النقوش المكتملة والمجزأة .

    وإلى جانب احتواء أطلال المدينة على معبد (سين) ، توجد بقايا آثار لثلاثة معابد أخرى الأول للإلهة ( ذات حميم ) ، والثاني للإله الحضرمي القديم ( حول ) ، والثالث للإله السبئي ( المقة ) ، ويبدو أن سبب وجود معبد للإله ( المقة ) ، في هذا الموقع ، هو استيطان بعض أسر أو عائلات سبئية فيه على آثر الحروب التي قام بها المكرب السبئي كرب ايل وتر بن ذمار علي في القرن السابع قبل الميلاد ، كما جاء في نقشه المشهور بنقش النصر الموسوم بـ ( RES . 3945)

    وإلى جانب المعابد اكتشفت البعثة الأمريكية Dr.G.Caton thompson – مقابر فريدة من نوعها ، تحتوي بداخلها على الكثير

    من الأثاث الجنائزي ، التي كانت تدفن مع المتوفي اعتقاداً بأنه سوف يبعث في يوماً ما .

    2 - مدينة ريبون الآثرية :

    تـقـع أطـلال وخـرائـب مدينة ريبون إلى الجنوب الغربي من مدينة سيئون ، على بعد نحو (94 كيلو متر) اسفل وادي دوعن ، وتعتبر من أقدم المدن التاريخية في وادي حضرموت وتشكل أطلالها وخرائبها عدة تلال آثرية وأعداد كثيرة من شبكات الري المتفرقة في عدة أماكن .

    تزيد مساحتها على ( 10 هكتار ) ، يعود تاريخ هذه المدينة إلى ما قبل القرن السابع قبل الميلاد وأستمر فيها الاستيطان حتى القرون الميلادية الأولى ، جرت في خرائب هذه المدينة حفريات وأبحاث ودراسات أثرية من قبل البعثة الآثرية اليمنية السوفيتية في الفترة من ( 83-1988م ) ، وتوصلت إلى أن سكان المدينة كانوا قد زاولوا الزراعة ، وتربية الحيوانات ، وبنوا مجمعات سكنية جميلة خاصة للسكن ، وأبنية أخرى خاصة لأنشطتهم الدينية كالمعابد ، وقد كانت كل الأراضي المحيطة بالمدينة مغطاة بشبكات الري والقنوات والسدود وأحواض المياه ، وتدل كلها على ازدهار بلغ أوجه ، ومن أهم المعالم الخاصة بالمدينة والتي تمت فيها الحفريات الآثرية هي كالأتي :

    - معبد الإلهة ( ذات حميم ) .

    - معبد الإله ( سين ) .

    - شبكات وقنوات الري .

    1-معبد الإلهة (ذات حميم ) :

    يتكون هذا المعبد من مجمع تعبدي يضم أربعة مباني ، بنيت أساساتها من الأحجار وجدرانها من الهياكل الخشبية التي ملئت فراغاتها باللبن لتصبح الجدران قوية ، ويعتبر اللبن ـ الطين ـ المادة الرئيسية للبناء في حضرموت منذ ما قبل القرن السابع قبل الميلاد ، وجدران هذا المعبد أقيمت بهذه المادة ، ويتميز بخفته وقوة تماسكه ، ولم يكن اللبن فقط المادة الوحيدة ، بل كان للأخشاب مكانة هامة في بناء الجدران والسقوف .

    وفي هذا المجمع التعبدي عُثر أثناء التنقيب على بقايا هياكل خشبية وساعدت النيران التي التهمت المعبد على حـفـظ تصاميم هياكل الأخشاب واستعملت أعمـدة خشبية ذات مقاطع دائرية ومستطيلة ومربعة ، وكان المعماريون يضعون على أسس البناء الحجرية أعمدة قصيرة متوازية تفصل بينها فواصل غير كبيرة ، وعليها توضع عوارض خشبية طويلة ومع هذه العوارض توضع أعمدة خشبية مقاطعها دائرية وأقطارها حوالي (12 سم) ، وتربطها في أسفل وفي أعلى عوارض خشبية والتي بدورها مثبتة بأعمدة طويلة وبهذا يشكل الهيكل الخشبي التي تستند عليه جدران اللبن الني .

    وقد تم عمل نموذج تخيلي للكيفية التي كان بها هذا المجمع التعبدي الذي يكاد أن تكون معالمه اليوم مطموسة .

    وقد عثرت البعثة الآثرية أثناء التنقيب في هذا المعبد على الكثير من النقوش وجدت متناثرة داخل مباني المعبد ، في واجهة الجدران التي غطيت بقطع حجرية مصقولة منحوتة بشكل جميل ومتقن ، وملصقة واحدة جنب الأخرى ، بطريقة متناسقة ، وعليها حفرت النقوش المكرسة للإلهة التي يتحدث فيها أصحابها عن تقديم القرابين للمعبد ، ويضعون أنفسهم وأولادهم وما يملكون تحت حمايتها .

    فما هي يا ترى نوع القرابين التى يقدمها هؤلاء للإلهة ؟

    يحتمل أن الأحجار ـ المنحوتة والمصقولة ـ التي تغطي الجدران ، وقد عملت على حساب المتعبدين لهذه الإلهة في هذه المدينة وخصوصاً العائلات الغنية وبعض الأسر ذات الوجاهة ، ومن بين كتّاب هذه النقوش يبدن بصورة خاصة نساء كثيرات ، ولهذا فأن تقديم الأحجار المصقولة للزينة الجدارية للمعبد كانت تعد تضحية للإلهة وتـقديم قربـانـاً لها ، لـذا فالنقوش التـي كـتـب عـلـيـهـا ( فلان الفلاني قـدم ـ ضحى ـ للإلهة ذات حميم ) ، ولم يوضح ذلك الشخص ماذا قدم بالضبط ، فهي لا تدعوا للدهشة لأنه في الواقع قدم مبلغاً من المال لتجهيز جزء من الحجارة للزينة الجدارية للمعبد ، وهو الجزء الذي كتب عليه إهداؤه ، وهكذا كان ما يقدمه المتعبدون عبارة عن تجهيزات معمارية ومواد بناء وغيره ، أما المتعبدين الأغنياء والوجهاء ، فقد قدموا مبالغ مالية سخية لتغطية أجزاء كبيرة من الجدار بالأحجار المصقولة للزينة الجدارية .

    ومن خلال معطيات النقوش ، فقد وقف معبد الإلهة ( ذات حميم ) ، متحدياً للزمن لفترة تزيد عن ستة قرون قبل أن يتعرض للهدم والتخريب وعلى امتداد هذه الحقبة الزمنية أعيد بناؤه وترميمه وتغيير قطاع الحجارة التي تزين جدرانية مراراً وتكراراً ، والنقوش التي تعود إلى الفترة المتأخرة والتي قدمت معطيات أكثر تفصيلاً في محتواها، كالنقش الذي قدمه شخص يدعى(ث م أ ك هـ م و) وهو نقش وجد في جدران المعبد الداخلية ، وفي مثل هذه النقوش المتأخرة ، تتحدث عن تقديم قرابين لتحقيق ما وعد به الشخص الإلهة ، أو لأجل تقديم اعتذار لما أرتكبه الشخص من أخطاء أو ذنوب .

    وقد تعرض هذا المعبد للخراب بنيران الحروب ، وكثيراً من النقوش حملت معها آثار الحريق ، واحترقت أعداد كثيرة منها .

    ب - معبد الإله (سين) ذو ميفعن :

    يقع المعبد في غربي المدينة على بعد ( 2 كيلو متر) عن مركزها ، وهو معبد المدينة الرئيسي ، ويتكون مجمع المعبد من معبدين على سفح أحد جوانب الوادي ، أكبرهم بني على مصطبة حجرية تبلغ مساحتها (28×48 متراً ) ، وارتفاعاتها (9 أمتار) ، أما الأخر فقد بني إلى الشمال من الأول وفي اسفل الجبل توجد أطلال بنايات حجرية وطينية من المحتمل أنها كانت ملحقة بالمعبد .

    ـ مكونات المعبد :

    ـ السور : بني سور المعبد من الحجر ، وهو ذو تخطيط غير منتظم ، طول جدار السور الشرقي ( 28 متراً ) وارتفاعه ( 9 أمتار) ، ويمكن تتبع (20 متراً) من طول الجدار الجنوبي ، ثم ينقطع بسبب تهدمه ، ويظهر عند سفح الجبل في الركن الجنوبي الغربي ، أما الجدار الشمالي فأنه يصعد موازياً مع درج صغير بطول (13 متراً) تقريباً ، ثم ينتهي عند صالة المدخل حيث يتصل بالسلم الرئيسي ، أما الجهة الغربية فيشكل الجبل جزءاً من السور وقد بني جدار من اللبن والخشب ملاصق لـه ويحمل السقف الذي يغطي جزاءً من البهو ، أن المساحة التي يشملها السور (28×48 متراً تقريباً ) شديدة الانحدار في الجنوب والشرق ، لهذا فقد ردمت هذه المنطقة لبناء مساحة البهو المقدس وعند التنظيف اسفل الجدار الشرقي وجدت كمية من الأحجار المشغولة جيداً ، وكذلك كسر النقوش والمساند المزينة أعلاها بالزخارف الهندسية والحيوانية ، ولا زالت ماثلة عند أساس هذا الجدار بعض هذه الألواح الحجرية ، وخاصة في الجانب الشمالي وكذا بجانب الدرج مما يدل على أن جدران السور الخارجي كانت مزينة بالألواح الحجرية الزخرفية والنقوش ، كما أن بعضها مطلي باللون الأحمر القاني .

    ـ السلم ( الطريق الصاعد ) : يستند السلم الذي طوله (40 متراً ) وعرضه ( 1,45 متراً ) على منحدر الجبل ويمتد من اسفل الوادي في خط مستقيم نحو الأعلى ، وينتهي عند المدخل الرئيسي أي عند قواعد الأعمدة التي لا زالت ثلاثة منها في مكانها .

    أن درج ومصاطب السلم أصبحت غير واضحة المعالم ( بعضها تم قلعه ) ، ولكن في الأسفل نجد أن الدرج بنيت بالأحجار المكتوبة وأن تقنيتها غير جيدة ، ويوجد في اسفل السور الشمالي سَلم آخر مبني بالحجارة المنحوتة ومزين بالنقوش ، يتكون من درجتين بعد كل مصطبة ، ويستند على السلم جدار صغير مبني من الحجر ، وأن نهاية هذا السلم الذي يتصل بالسلم الرئيسي لم يتم إظهار الجزء الأعلى منها بعد .

    ـ البهو المقدس ( قٌدس الأقداس ) : عبارة عن ساحة مبلطة بألواح حجرية وتوجد بها حفر لغرض تثبيت الأعمدة الخشبية وذلك من الجهة الغربية ، أما في الجانب الشمالي والجنوبي فنجد أن الأعمدة وضعت على قواعد حجرية مقاساتها في المتوسط ( 22× 22 × 11 سم ) ، وقد عُثر في سطح هذه القواعد على آثار الأعمدة الخشبية المحروقة بمقاس ( 18 × 18 سم ، و17×17 سم)، وهذه الحفر ( التجويفات ) والقواعد كانت تحمل الأعمدة الخشبية التي تحمل السقف الذي يغطي جوانب البهو وخلال التنقيبات تم رفع بعض النقوش والمساند والقطع الحجرية الديكورية والمذابح والمباخر والفخار ، وفي الجانب الغربي يوجد مقعد بطول ( 17.70 متراً ) وارتفاع ( 47 سم) مبني من الحجر ، وتوجد في مقدمته بعدة أماكن منه كتابة تحمل اسم ( ق ث م ) والذي يعتقد بأنه الشخص باني هذا الجدار أو الممول لذلك ، ويعلو المقعد جدار من الخشب واللبن ولا زالت البقايا الخشبية المحروقة في أماكنها ، وفي الجانب الجنوبي عند نهاية المقعد توجد قاعدة تحمل مسنداً مكسوراً من الأعلى ، وعند الجانب الشمالي للمقعد تم العثور على بناء بشكل حوض صغير مقاس (2.25×1.90 متراً ) ، وارتفاع ( 47 سم) ، عليه كتابات في المقدمة ومن الأعلى ، عند التنظيف لم يتم العثور فيه على دلائل استخدامه كحوض ، ويعتقد بأنه أستخدم مكاناً لحرق البخور ، وقد بني على الأرضية في وقت متأخر للبناء الأساسي .

    ـ المعثورات الطقوسية : من المواد الطقوسية التي وجدت في المعبد ، المذابح ، ومنها تلك التي ينتمي ميزابها برأس ثور ، وكذلك المباخر ، أما بالنسبة للنقوش التي تم العثور عليها فتقدر بستمائة نقش هي في الغالب نقوش نذورية موجهة إلى الإله ( سين ) ، الإلــه الرئيسي لحضرموت ، وهي مختصرة جداً كالأتي : ( فلان بن فلان من الأسرة الفلانية وهب لسين نفسه وأولاده وممتلكاته ) ، أما المساند التي كانت تزخرف بالوعول ورؤوس الثيران والرموز المقدسة والديكور الهندسي فإن محتواها أكثر تفصيلاً ، فبالإضافة إلى نذر الكاتب نفسه وأولاده وما يملك فهي تعبر ـ أيضاً ـ عن الشكر للإله في التوفيق والخلاص من مصيبة ، وشكر للرحمة الإلهية ، ويعود تاريخ هذه المساند إلى القرنين الأول والثاني الميلادي .

    وأهم نقوش المعبد هو النقش الموسوم بـ ( ريبون 14/87/1) ، الذي يتحدث عن بناء المعبد ويعود تاريخه إلى القرن الخامس قبل الميلاد ، وبذلك فأن المعبد ظل قائماً في الفترة الممتدة من القرن الخامس قبل الميلاد وحتى القرون الميلادية الثلاثة الأولى .

    ج – شبكات وقنوات الري :- كانت مدينة ريبون في الماضي مركزاً لمنطقة زراعية كبيرة ممتدة في وسط مدخل وادي دوعن ومحاطة بمساحات واسعة من الأراضي الزراعية ، وتقدر المساحة العامة للأراضي التي كانت تزرع في فترة ازدهار المدينة بحوالي (1500 هكتار) ، وكانت المساحة الواقعة إلى جنوب المدينة تبلغ (750 هكتار ) وكانت تروى بواسطة شبكة ري معقدة تبدأ بقناة من مجرى وادي دوعن وهى القناة الرئيسية ويصل طولها إلى قرابة (5,5 كيلو متر) ، حيث تجتمع إليها مياه السيول فتوجهها هذه القناة إلى الشبكات الموزعة للمياه ، والقنوات الصغيرة ، ثم إلى الأراضي المزروعة .

    أما الأراضي التي كانت إلى شمال المدينة فكانت تروى بواسطة مياه السدود وبقايا هذه السدود اكتشفت على بعد (1.5 كيلو متر) إلى الجنوب من قرية المشهد ، وهى مبنية من جدران حجرية قوية ، يصل عرضها في الأساس إلى ( 5 أمتار ) وارتفاعها أكثر من ( 4 متر ) تحجز مياه الوادي، وكانت لها فتحات في جزئها الأعلى لإخراج المياه الفائضة ، وعلى امتداد الضفة الشرقية للوادي امتدت القناة الرئيسية الموصلة للمياه إلى الأراضي الواقعة إلى شمال قرية المشهد ، وهناك بعض الأراضي غير الكبيرة المحيطة بضفتي الوادي التي كانت تروى بواسطة أحواض المياه ، التي شيدت لحفظ وتجميع مياه الأمطار من صخور الوادي.

    3- قرية الـقــزة :-

    في الجزء الأسفل من وادي الغبرة ، أحد روافد وادي دوعن ، إلى الجنوب الغربي مـن مدينة سيئون ، على بعد نحو (102 كيلو متر) ، تكاد أن تكون هذه القرية غير معروفة حتى عام (1984م) ، عندما وجدت البعثة الآثرية اليمنية السوفيتية ، بالقرب منها ، وبالقرب من نبع الماء المسمى بشرحبيل ، على مغارة وجدت فيها آثار من العصر الحجري ، التي تعطينا صورة عن الماضي السحيق لحضرموت ، إذ تعطينا هذه المغارة برهاناً مادياً على استيطان الإنسان لحضرموت في المرحلة المبكرة من العصر الحجري القديم ( الباليوليت ) ، فقد احتفظت هذه المغارة بطبقاتها الحضارية المتعددة ، والأدوات الحجرية بنفس الشكل والحالة ذاتها بمثل ما خلفها الإنسان الأول ، وكذلك اكتشفت بقايا مواقده ، وهذا يدل على أن المغارة استعملت لفترة زمنية طويلة كمسكن ، والمهم جداً أنه بالقرب من هذه المغارة تم اكتشاف طبقات مترسبة محتوية على بقايا نباتات قديمة وكذلك عظام مختلفة من بينها عظام حيوانات ضخمة ، جميعها تظهر للعيان مطبوعة ومتحجرة على الصخور المترسبة ، ودراسة هذه المغارة سوف تقدم لنا معلومات هامة عن الحياة البيئية القديمة ، واكتشاف هذه المغارة يعد بصورة خاصة اكتشافاً ثميناً ، فهي بحسب المعلومات المتوفرة تعتبر الأولى والوحيدة من المعالم الآثرية من نوعها في شبة الجزيرة العربية.

    4 – مدينة الـهـجـريـن :

    تقع مدينة الهجرين إلى الجنوب الغربي من مدينة سيئون على بعد نحو ( 100 كيلو متر) ، في وادي دوعن يرجع تاريخها إلى ما قبل الإسلام ، وتعتبر من أجمل مدن وادي دوعن ، أقيمت على مرتقع صخري يشرف على مدخلي الوادي الأيمن والأيسر ، مبانيها قوامها الطين يتداخل لونها مع لون صخور المرتفعات دُورها عالية متراصة ومتقاربة من بعضها ، كونت بينها أزقة ضيقة للمشاة، وتشتهر هذه المدينة بكثرة مساجدها إذ تحتوى على عشرة مسجداً هي :" الجامع ، مسجد الخربة ، مسجد مكارم ، مسجد الشيخ طه بن عفيف ، مسجد با نواظير ، مسجد با يحيى ، مسجد با حسين ، مسجد المسمر ، مسجد القرن ، مسجد فاطمة الزهراء ، مسجد عمر " ، تحيطها المناظر الطبيعية الخلابة لغابات النخيل .

    5 ـ المشـهـد :-

    تقع قرية المشهد إلى الجنوب الغربي من مدينة سيئون ، على بعد نحو (90 كيلو متر) ، وهي قرية صغيرة على الطريق المؤدي إلى دوعن ، وتبعد حوالي (5 كيلو مترات) عن خط الإسفلت ، أول من حل وأستقر بها الأديب على بن حسن العطاس وارتبطت باسمه (1160هـ ) ، بعد ما كانت تستخدم كمأوى لقطاع الطرق ، والمشهد تعنى أو تقابل الضريح نسبة إلى قبر العطاس ، وتقام زيارة دينية له سنوياً في الفترة الممتدة من 8 ربيع أول وحتى 16 منه وتصل أوجها يوم 12 ربيع أول ، الذي يصادف مولد الرسول الأعظم محمد (ص) وهذه القرية تتكون ما بين (15-20 منزلاً) ، يسكن فيها عدد قليل من السكان ، وابرز معالم القرية قباب العطاس الثلاث كل واحدة منها عبارة عن ضريح مربع تقريباً تقوم عليه قبة غير مرتفعة ، وفي داخل هذا الضريح القبر الذي نصبت عليه التركيبة الخشبية ( التابوت ) المزخرفة ، بزخارف نباتية متداخلة ومتكررة وإلى جانب هذه القباب هناك مسجداً صغيراً إلى جوارها وسقاية ماء ـ صهريج مغلق لخزن المياه ـ .

    6- صــيـــف :

    هي قرية صغيرة تقع إلى جنوب غرب سيئون على بعد نحو (123 كيلو متر) ، تقع في خاصرة وادي دوعن ، وبعد تجاوزها بثلاثة كيلو متر يتفرع الوادي إلى شقين الأيمن والأيسر ، ولذا تسمى مفتاح دوعن وقد كانت المركز الإداري لمديرية دوعن ، وأهم معالمها مسجدها الجامع وقلعة " آل العمودي " .

    7- قـيـدون :

    هي قرية قديمة في وادي دوعن إلى الجنوب الغربي عن سيئون على بعد نحو( 321 كيلوا متر) ، وكانت مركز دويلة آل " العمودي " ، ويوجد فيها صهريج ماء كبير يعود إلى القرن العاشر الهجري ، بناه السـلـطـان عـامــر بن عبد الوهاب .

    8- قرية قرن ماجد :

    هي قرية صغيرة فـي الوادي ، تبعـد عن سيئون في الجهـة الجنوبيـة الغربيـة حـوالـي (143 كيلوا متراً ) ، تقع بجانب المرتفعات الشرقية لمدخل وادي دوعن الأيمن وترجع تسميتها بقرن ماجد إلى وجود القلعة الآثرية الجميلة على حافة الجبل المطل عليها .

    9- بضعة

    هـي قرية صغيرة في الوادي ، وتبعـد عـن سيئون في الجهة الجنوبية الغربية على بعد نحو(140 كيلوا متراً ) ، كانت المركز السياسي " لآل العمودي " في القرنين السادس عشر والسابع عشر الميلادي تقام فيها زيارة حولية مرتبطة بذكرى الشيخ الجليل معروف باجمال خلال الفترة (18-22) من شهر ذي الحجة من كل عام هجري .

    10-هــــدون :

    هي قريـة صغيرة في الـوادي ، وتبـعـد عـن سيئـون فـي الجهـة الجنوبيـة الغربية نحـو ( 147 كيلوا متراً ) ، وأهـم مـعـالـمـهـا ضريح هادون عليه السلام بن النبي هود عليه السلام ، تقام له زيارة حولية ، يومي (15-16 )من شهر شعبان من كل عام .
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2002-02-09
  5. سامي

    سامي قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2001-07-10
    المشاركات:
    2,853
    الإعجاب :
    0
    الشحر

    - الموقع: تقع مدينة الشحر على ساحل البحر العربي إلى الشرق من مدينة المكلا ، وتبعد عنها بنحو (62 كم) .

    - التسمية: الشحر كان اسم يطلق على ساحل حضرموت ويطلق عموماً على جهة الساحل بالنسبة لسكان وادي حضرموت أو (حضرموت الداخل) ، وعلى جهة الساحل أقيمت فيها بلدان كثيرة تمتد إلى أقصى الحدود الشرقية في الجوف ، ومن أشهر مدن الساحل مدينة الأسماء التي عرفت بـعـد ذلك وحتى الآن باسم مدينة الشحر ، كما عرفت بعدة أسماء أخرى منها ـ مثلاً ـ : ( سمعون ) نسبة إلى وادٍ يسمى سمعون كان أهلها يشربون من آباره ، وهي نسبة إلى واسم (الأشجار) ، وسميت الأشجار نسبة إلى القبائل التي كانت تسكنها من المهرة والذين كانوا يسمون (الشحرا) وكما سميت باسم (الأحقاف) ، والأحقاف هي الرمال ومفردها حقف ، إلا أن اسم الشحر طغى مؤخراً على تلك الأسماء كلها .

    ويقول محمد بن عبد القادر بامطرف في كتابه " الرفيق النافع على دروب منظومتي باطايع " : أن الشحر قـد عـرفت باسم (السوق) المقام فيها قبل أن تعرف بالشحر ، كان الملاحون اليونانيون الذين وفـدوا إلـيـهـا فـي القـرن الثاني الميلادي يسمونها فـي خرائطهم باسم السوق أو المركز ( Alasa Emporium ) ، وكلمة الأسعا حرفت فيما بعد إلى كلمة ( سعاد ) ، وهو اسم للسوق تعرف به الشحر حتى اليوم .

    ـ الشحر في التاريخ : مدينة الشحر قديمة ، شأنها شأن مدن اليمن القديمة ، ويحتمل أن يكون أقـــــدم ذكر لها جاء عند الهمداني ( 334 هجرية ) ، بينما الذين ذكروا اسم ( الشحر ) من المؤرخين فهم يقصدون الساحل وليس المدينة ، ولذلك فمدينة الشحر كانت قائمة قبل ظهور الهمداني هذا ما جاء عند المؤرخين ، أما تاريخها من خلال الدراسات الأثرية التي أجرتها البعثة الأثرية الفرنسية في المدينة في جوار دار البياني فالمخلفات الأثرية تؤكد أن المدينة كانت قائمة في العصر العباسي وبدء الدولة العباسية في سنة (132 هجرية) بمعنى أن تأسيس المدينة ربما كان في مطلع القرن الثالث الهجري كأقرب تاريخ ممكن ، وربما أن موقعها قد استغل في عصور ما قبل الإسلام لأنها تقع فيما بين ميناء سمهرم إلى شرقها وميناء قنا في غربها ، وهذا الخط التجاري الهام الذي كان ينقل بواسطته سلع اللبان والبخور والتوابل من ميناء سمهرم إلى ميناء قنا في تلك الفترة ، وقد سبق أن أشار محمد عبد القادر بامطرف إلى أن هذه المدينة قد عُرفت في القرن الثاني الميلادي عند الملاحين اليونان مما يؤكد أن موقع هذه المدينة قد استغل تقريباً في النشاط التجاري الذي كان قائماً في فترة ما قبل الإسلام ، وبالتالي فقد اختط موقعها ليصبح فيما بعد مدينة بكل معانيها في فترة ما قبل الإسلام وتجددت بعد ذلك كمدينة وحاضرة لساحل حضرموت منـذ القرن الثالث الهجري ، ومدينة الشحر كانت تمثل سوقاً تجارياً هاماً ، لأن السفن التي كانت تتجه من الهند إلى البحر الأحمر وعدن والعكس كان لابد لها من التوقف في الشحر سواءً للمتاجرة ، أو " كمحطة ترانزيت " ، وكانت السلع التجارية الرائجة فيها : البز واللبان والـُمـر والصـبر والدخن ـ العنبر الدخني ـ ، إلاَّ أنها اشتهرت كثيراً باللبان الذي ينسب إليها ( اللبان الشحري ) ، وقد قال أحد الشعراء :

    أذهب إلى الشحر ودع عُماناً إن لم تجد تمراً تجد لبُاناً

    وقد كانت مدينة الشحر مسورة حيث يحيط بها سور من الجهات البرية منها تحاشياً لأي هجوم يقع عليها من القبائل المجاورة لها ولكن تم تدميرها من قبل البرتغاليين الذين سيطروا على الطرق التجارية البرية بين الهند والبحر الأحمر للفترة الممتدة من مطلع القرن السادس عشر إلى النصف الأول من القرن السابع عشر الميلادي وظلوا خلال فترة سيطرتهم على الطرق التجارية البحرية وكذلك على الإقليم الجنوبي الغربي من الهند والخليج العربي يوجهون جهودهم للسيطرة على تجارة الهند والخطوط التجارية البحرية المرتبطة بها ، وتمثلت جهودهم تلك بالقرصنة على السفن التي كانت تعبر على الخطوط التجارية المارة من الهند إلى عدن إلى جانب تنظيم حملات عسكرية على الموانئ التي تقع على الخطوط التجارية البحرية المرتبطة بالموانئ ، وكانت الشحر واحدة من تلك الموانئ البحرية , ويكفي أن نذكر حادثة من الحملات العسكرية على مدينة الشحر تعتبر نموذجاً من تلك الحملات التي توالت على المدينة حتى انتهاء سيطرة البرتغاليين على الخطوط التجارية البحرية.

    ففي عام (929 هجرية ـ 1522 ميلادية) قدم البرتغاليون إلى ميناء الشحر في حوالي تسع سفن ونزلوا إلى المدينة من فجر يوم الجمعة فنشب قتال شديد بينهم وبين الأهالي إلا أن البرتغاليين تغلبوا في النهاية عليهم وقتل عدد كبير من أهل الشحر ونهبت المدينة نهباً فظيعاً ، وغادروها بعد أربعة أيام ، وقد توالت حملاتهم على المدينة وعلى السفن والمراكب التي كانت ترسوا على مينائها، حيث كان البرتغاليون يعتمدون على نهب السفن ومن ثم إحراقها ، وبعد نهاية سيطرة البرتغاليين وصل إلى الشحر الهولندي " فان دون بروكة " في عام (1613م) ، ليطلب من سلطان الشحر إذناً للهولنديين بالمتاجرة في المدينة فأذن لهم بذلك ، وقد وصف بروكة ميناء الشحر بأنها ميناء حضرموت الرئيسية ، وأنه شاهد نحو (14 مركباً) راسية على الميناء ، وهناك أيضاً سفن كثيرة قد وصلت أثناء إقامته بالمدينة قادمة من الهند ومن شرق أفريقيا ومن الخليج العربي .

    ـ الدول التي تعاقبت على الشحر من القرن السادس الهجري كانت :-

    أولاً - دولة آل إقبال : التي بدأت من النصف الأول من القرن السادس الهجري وانتهت في سنة (611هـ) ، عندما سيطر الأيوبيين على المدينة ، وجعلوا ابن فارس عاملاً لهم عليها ولكن حدثت ثوره من قبل عمر بن مهدي في سنة ( 615هـ) الذي حاول توحيد حضرموت تحت قيادته وطرد آل فارس من الشحر وفي سنة (621هـ) استطاع سلاطين آل إقبال استعادة الشحر عاصمة أجدادهم وآبائهم بقيادة السلطان عبد الرحمن بن راشد إقبال ، وفي سنة (670هـ) استطاع الرسوليون أثناء حكم المظفر الرسولي أن يستولوا على الشحر ، وظلت تحت سلطتهم حتى سنة (836 هجرية) وبعدهم سيطرت على الشحر آل أبي دجانة إلى سنة (861 هـ) ، عندما كان يسيطر عليها الطاهريون ، وقد استمرت سلطتهم عليها إلى سنة (883 هـ) ، فقد حدث خلال هذه الفترة في سنة (866هـ) أن استطاع واحد من آل أبي دجانة السيطرة على المدينة وطرد عامل الطاهريين منها الأمر الذي دعى السلطان الطاهري إلى تجهيز حملة لمهاجمة آل أبي دجانة ، وبالفعل طرد آل أبي دجانة عن المدينة وألزم الكثيريين بمساعدة نائب الطاهريين بالمدينة ومن هنا بدأ تدخل الكثيريين في أمور الشحر ، ففي سنة (883هـ) تمكن آل أبي دجانة بقيادة أسعد بن مبارك با دجانة الاستيلاء على المدينة ومكثت تحت سلطته إلى سنة (901هـ) إلى أن استطاع آل الكثيري استعادة المدينة في عهد سلطانهم جعفر بن عبد الله الكثيري ، واستطاع السلطان الكثيري بدر أبو طويرق (922-977هـ) أن يدحر البرتغاليين في سنة (929هـ) بعد أن أعلن الجهاد بتعبئة أبناء وطنه في معركة فاصلة ، واستطاع أن يأسر الكثير منهم وأرسلهم إلى السلطنة العثمانية التي كان الكثيري يعلن ولاءه لها وهو الولاء الذي دعى السلطان العثماني أن يرسل في عام (936هـ) خلعه الولاية إلى السلطان بدر أبو طويرق الكثيري وحلل الشرف لأمرائه بواسطة القائد مصطفى بيرم الذي كان يقود حملة تركية كان هدفها القضاء على سلطة البرتغاليين في الهند، وقد ظلت المدينة تحت سلطة الكثيريين حتى مطلع القرن الثاني عشر الهجري إلى أن سيطرت عليها قبيلة من يافع هم آل بريك وكونت دويلة مستقلة فيها ، ثم استعادها الكثيريون على يد غالب بن محسن الكثيري ، في ذي الحجة سنة (1283هـ) ، واستطاع الاستيلاء عليها ، وظلت بعدها تابعة للسلطنة القعيطية حتى الاستقلال الوطني من الاستعمار الإنجليزي عام (1967م) .

    ـ معالم مدينة الشحر :سبق أن ذكرنا أن سور المدينة القديم قد دمره البرتغاليون في سنة 929هـ ، كما تعرضت المدينة للتدمير والنهب عدة مرات متتالية ، لذلك لم يبق من معالمها القديمة إلا بقايا معالم قليلة من أهمها :-

    - سور المدينة .

    - سدة العيدروس ( بوابة العيدروس ) .

    - دار البياني .

    - قصر ابن عياش .

    - قصر عبود .

    - حصن المصبح وغيرها .

    1- سور المدينة :

    يعود تاريخ بناء آخر سور للمدينة إلى عهد السلطنة القعيطية واستمر بناؤه عشرين عاما خلال الفترة (1868-1888 ميلادية) ، وكان يحيط بالمدينة من جهاتها الثلاث ، ومفتوح من الجهة المطلة على البحر ، يبلغ طوله حوالي ( 3,3 كم ) ومحيطه يصل إلى (10.297 قدماً) ، ويبلغ ارتفاعه (5.7 متر) ويصل سمكه إلى (1.20 متر) شيدت بأطرافه وزواياه ست قلاع دفاعية ضخمة ترتبط بالسور ، ومن تلك القلاع اثنتان أقيمتا على الأطراف الجنوبية للسور الممتدة إلى مياه البحر بمسافة ( 400 ياردة ) من الشاطئ واثنتان أقيمتا على الشاطئ داخل السور تقع إحداهما إلى شرق المدينة والأخرى إلى غربها ، أما الاثنتان الباقيتان فقد أقيمت واحدة على الزاوية الشمالية الغربية والأخرى في شمال المدينة إلى الشرق من البوابة الشمالية بمسافة (200 متر ) تقريباً .

    وشيدت على السور أربعة وثلاثون برجـاً دفاعياً تسمى باللهجة الحضرمية ـ كـوت وجمعها أكوات ـ ، وأضيفت إلى تحصينات السور قلعة دفاعية في الثلاثينات من هذا القرن ، أقيمت على السور في الجهة الشرقية .

    وللسور بوابتان رئيسيتان ، الأولى في الجهة الغربية منه ويطلق عليها سدة الخور ـ سدة باللهجة الحضرمية تعني البوابة ـ والأخرى في الجهة الشمالية يطلق عليها سدة العيدروس ، كما فتحت في السور إضافة إلى البوابتين الرئيستين ست بوابات فرعية صغيرة وزعت على محيط السور ترتبط بالقلاع الست الدفاعية الضخمة التي سبق ذكرها من خلال ممر سعته قدمان ونصف يحمي السائر فيه جدار بارتفاع ( 1.7 متر) ، كما شيدت أجزاء السور المقامة على مجرى وادي سمعون الذي يخترق المدينة من الأحجار والجص بهيئة بوابات تعلوها مغلقة بأعمدة حديدية .

    وقد تهدمت القلاع الست الخارجية ولم يبق لها أي أثر ماعدا قلعة واحدة هي قلعة الزاوية الشمالية الغربية فالجزء المتبقي منها هو قاعدتها ( أساساتها ) مع الممر والبرج المقابل لها بالسور ، وهذه الأجزاء مطمورة اليوم بالرمال ، كما تهدمت معظم أجزاء السور ولم يبق منه سوى جزء صغير إلى الشرق من البوابة الشمالية وهو الآن آيل للسقوط ، وهناك أيضاً بعض الأبراج الدفاعية مازالت قائمة وبعضها قد اندثرت ، أما الجزء المبني بالحجارة على مجرى وادي سمعون فمازال قائماً .

    2- البوابة الغربية + بوابة العيدروس :

    البوابة الغربية ( سدة الخور ) : هدمت أجزاء منها ومازالت فتحة البوابة والمدخل قائمين إضافة إلى غرفتين عن يمين الداخل و يساره ورواقيين إلى جانبها .

    البوابة الشمالية ( سدة العيدروس ) : وتمثل هذه البوابة نموذجاً فريداً لبوابات المدن اليمنية الإسلامية ، وقد سميت سدة العيدروس نسبة إلى مسجد العيدروس القريب منها ، يتكون مبنى هذه البوابة من ثلاث أدوار .

    فالدور الأرضي : يشتمل على المدخل الذي يصل اتساعـه إلى حوالي (2.50 متر) وارتفاعه (4.50 متر) ، يغلق هذا المدخل باب خشبي سميك ذو مصراعين متساويين ، أبعاد كل واحد منهما (1.5×3 مترات) ، غطيت واجهتيها بصفائح حديدية مثبتة بمسامير ضخمة ، وفي أحد المصراعين مدخل صغير يغلق عليه باب كان مخصصاً للمشاة ويوجد جناحان مبنيان إلى يمين ويسار المدخل ، يتكون كل واحد منهما من غرف وأروقة إضافة إلى السلالم التي تصعد إلى الدور الثاني والثالث .

    الدور الثاني : يحتوي على غرفة واسعة تقع على سقف البوابة في وسط المبنى ، وفي الجناحين المحيطين بها أربع غرف وحمامان ، في كل جناح غرفتين وحمام ، وكان جناحا هذا الدور مرتبطين بمدخل يصل إلى سطح السور الذي انفصل فيما بعد عن البوابة بسبب اندثاره .

    الدور الثالث : أقيمت فيه غرفتان للمراقبة في زاويتيه الغربية والشرقية إضافة إلى جدار يدور حـول سـقف المبنى بارتفاع (1,50 متر) ، ومبنى البوابة عموماً قوامه اللبن والحجارة والنورة ـ الجص ـ ، ولازال حتى اليوم مجصصاً بالنورة ، ويبدو بذلك تحفة معمارية رائعة ، ويستغل مبنى البوابة اليوم كإدارة للإعلام ، ومكتب لهيئة الآثار والمتاحف والمخطوطات .

    3-دار البياني :

    هو أطلال أحد القصور القديمة بالمدينة ، ويقع في أقدم أحيائها في حي القرية على حافتها ، ويقع على شاطئ البحر على بعد مسافة (100 متر) تقريباً ، ولا يعرف بالتحديد متى تم إنشاء هذه الدار، فالبعثة الأثرية الفرنسية التي قامت بحفريات في موقع القصر أشارت إلى أن تاريخ هذا الموقع تعود إلى الفترة العباسية التي تبدأ في سنة (132هـ) ، ولكن – كما عرفنا من خلال الأحداث التاريخية أن المدينة قد تعرضت كثيراً للتدمير والنهب – ربما أنه أحرق في أحد تلك الأحداث ـ والموقع اليوم هو عبارة عن تل ترابي كبير ، ويلاحظ من خلال طبقاته .. وجود طبقات مرتفعة من الرماد والفحم تؤكد بالفعل أن المبنى قد تعرض للحريق ، وقد استغل سطح هذا التل الترابي في الدولة القعيطية بإقامة موقع دفاعي عليه ، فنصب في وسطه مدفعان ، وبني إلى جوارهما مبني صغير ، وقد ظل المدفعان منصوبين إلى عقد الخمسينات من هذا القرن .

    4- حصن بن عياش

    حصن بن عياش يقع في الجهة الجنوبية من سوق المدينة ويطل عليه ، يرجع تاريخه إلى (1868-1888 ميلادية) ، شيده عبد الله بن عمر القعيطي ، وتوفي قبل أن يتم بناؤه في (1306هـ ـ 1888م) ، ويطلق عليه (حصن ابن عياش) نسبة إلى أسرة ابن عياش التي كان يقع أحد بقايا قصورها في موضع الحصن ، وقد بني هذا الحصن من الحجارة واستخدمت مادة النورة لربطها ، ويذكر بعض من عاصروا البناء من الأهالي أن عجين النورة مزج بالسكر الأحمر المذاب في الماء حتى يعطي للنورة قوتها وصلابتها ، ولعملية المزج هذه أقيمت ثلاثة عشرة دائرة تعمل فيها الخيول والجمال لعجن النورة بالسكر المذاب في الماء ، ومازالت آثار تلك الدوائر واضحة المعالم في ساحة السوق اليوم أمام الحصن .

    وقد أقيم الحصن على مصطبة مرتفعة عن سطح ساحة السوق يصل ارتفاعها إلى (3.50 متر) ، يتم الصعود إليها عبر طريق في الجهة الشمالية على هيئة درج متسعة ، وفي هذه الجهة يوجد المدخلان الرئيسيان للحصن المكون من دورين .

    - الدور الأول : ويتكون من غرف صغيرة ودهاليز وأروقة .

    - الدور الثاني : لم يكتمل بناؤه حيث رفعت جدرانه إلى ارتفاع بلغ مترين في جهتيه الجنوبية والغربية ، أما الجهتان الأخريتان فقد بنيت فيهما غرف حديثة مختلفة في نمط بنائها واستخدمت كفصول دراسية حيث استغل الدور الأول كمدرسة ، ولهذا الغرض فقد استحدثت في الجدران لتقسيم غرف المبنى إلى غرف دراسية .

    5 - قصر عبود

    يشرف هذا القصر على ساحة السوق الرئيسية للمدينة ، وقد أقيم بناؤه في عام (1182هـ-1768م) أقامه أحد أمراء آل بريك حكام الشحر الذين جاءوا إليها محتلين من أراضيهم في يافع شمال شرق لحج ، ثم أضاف إليها السلطان عبد الله بن القعيطي طابقين ـ دورين ـ أخريين على واجهتيه الشمالية والشرقية في عام (1296هـ ـ 1878م) ثم بنى هذا السلطان الواجهة الجنوبية للقصر في عام (1309هـ ـ 1891م) وأضاف إليه السلاطين القعيطيون في عقد العشرينات والثلاثينات من هذا القرن عدة غرف في الدور الثالث منها غرفتان هامتان واحدة منها استخدمت كغرفة نوم للسلطان والأخرى مع مرافقها خاصة بالمستشار البريطاني ـ إبان الاحتلال البريطاني للشطر الجنوبي من اليمن ـ ، وقد استغلت الأجزاء الأخرى من القصر في عهد السلطنة القعيطية كمقرات لإدارة حاكم الشحر ، منها المحكمة الشرعية ، والدوائر المالية والبريد والأمن ، والمبنى اليوم قد اندثرت معظم أجزائه والبقية آيلة للسقوط خاصة جزء ه الشرقي الذي يستغل الآن كمقر لبعض الدوائر الحكومية .

    6- حصن المصبح

    يقع هذا الحصن على الجهة الجنوبية من سوق المدينة وسط ساحة تحيط بها مبانٍ لاتحاد نساء اليمن وإدارة الثقافة والسياحة ودور السينما وقصر ابن عياش ، أما بالنسبة لتاريخ بنائه فهو غير معروف تماماً ، وكذلك فترة اندثاره ، ويحتمل أنه بنى في العهد الرسولي حيث يذكر المؤخرون أن الملك المظفر الرسولي أقام بالشحر القلاع والحصون في سنة (670هـ) بعدما استولى عليها وضمها إلى سلطته ، ويحتمل أنه ظل قائماً بعد ذلك حتى القرن العاشر الهجري عندما كانت المدينة تحت سلطة الكثيريين ، وفي هذه الفترة أطلق عليه اسم حصن البلاد وحصن المصبح ، والمصبح من اللفظة أصبح ويصبح وهو كناية عن قدوم القوافل والأقوام الزائرة لحاكم المدينة آنذاك ، ويحتمل أنه دمر من قبل البرتغاليين في سنة (929هـ) عندما هجموا على المدينة وتعرضت للنهب والتدمير ، وفي عهد السلطنة القعيطية في مطلع القرن العشرين الميلادي أقيم على أنقاض القصر ثكنة عسكرية للجنود ومسجد لتأدية الصلاة فيه ، وعلى قمته الجنوبية بنيت منصة ليرفع عليها العلم الوطني للسلطنة القعيطية ، وهي مازالت قائمة حتى الوقت الحالي ، وتبدو أنقاض القصر اليوم عبارة عن هيكل نصف دائري يرتفع عن مستوى سطح الأرض حوالي ستة أمتار تقريباً مبنياً بالحجارة والجص ، وعلى بعض الجدران القائمة على يمين ذلك الهيكل أحدها يرتفع خمسة أمتار وسمكه متران وهو جزء من المبنى القديم .

    تقع ميناء المدينة في الجهة الجنوبية على الساحل بجانب مسيال سمعون ، وفيها الفرضة التي تتحكم في الجمارك والمكوس وتحديد أنواع البضائع الداخلة والخارجة من المدينة .

    7- جبل ضبضب :

    يقع إلى الشمال الشرقي من الشحر ، على بعد نحو(4 كم) وعلى قمة هذا الجبل توجد آثار لبقايا مباني الحصن ، يعود تاريخها إلى الفترة الإسلامية ولم يتبق من هذا الحصن سوى بعض الأساسات لمبانيه وصهريج كبير كان يحتفظ بمياه الأمطار ، وفي أسفل الجبل توجد مغارة وقبر إسلامي ، ووجود تلك المغارة في هذا الجبل والقبر إلى جانبها جعلت الأهالي ينسجون الكثير من الأساطير حولها ـ وبأنها كانت مقبرة لقوم عاد ـ ، ويحتمل أن وجود مثل هذا الحصن على هذا الجبل كان الغرض منه المراقبة البحرية إضافة إلى استخدامه كفنار ليرشد السفن والمراكب في البحر .

    8- وادي عسد :

    يقع وادي عسد إلى الشمال الشرقي من مدينة المكلا ، ويبعد عنها نحو(202 كم) ، كما يقع إلى الشمال من مدينة الشحر ، وعبر هذا الوادي كانت تمر القوافل التجارية للوصول إلى وادي حضرموت من سواحل الشحر ، وعلى ضفاف سواحل الشحر تنتشر القرى الصغيرة وأشجار النخيل ، وعلى جباله –أيضاً- وجدت عدداً من الحصون التي كانت على الأرجح تقوم على حماية الطريق التجارية من أهمها حصن شقبون الذي بُني على قمة جبل (العَلَكَ) المطل على قرى الوادي والمرتفعات وسهوله الشمالية ، يتم الصعود إلى هذا الحصن عبر طريق من الجانب الغربي من القرية ( ضبق الهزاول) ، وهي طريق ممهدة تمتد من أسفل الجبل إلى أعلاه حيث تصل إلى أسوار الحصن ، وفي سور الحصن بنيت بوابة ضخمة يكتنفها برجان دفاعيان أما في ساحة الحصن الداخلية فهناك بقايا أساسات و جدران وبعض أجزاء من سقف لمبنى في صخر الجبل كان يستخدم لحفظ مياه الأمطار ، وفي الجهة التي تشرف على ممر ( تعَوِّص ) ـ وهو الممر التي تجتازه القوافل للوصول إلى وادي حضرموت ـ أقيم برج مرتفع لمراقبة وحماية سير القوافل التجارية قديماً .

    9- قرية تبالة :

    تقع تبالة شمال مدينة الشحر ، وتبعد عنها نحو ستة كيلومترات ، وفي هذه القرية استقرت إحدى الفصائل اليافعية التي استقدمها من يافع السلطان بدر بن محمد الكثيري لمساعدته وتعزيز سلطته ضد المناهضين من أبناء عمومته في سنه (1705 ميلادية) ، وهذه الفصيلة يطلق عليها آل الشيخ علي بـن هر هرة ، وقد استقروا في شرق الجبل الذي تقع عليه قلعـة ابن الشيخ في قريـة صغيرة .

    ـ من أهم معالم قرية تبالة :

    - قلعة ابن الشيخ علي .

    - حصن تبالة (حصن القعيطي) .

    - كوت الحذاف .

    أ) قلعة ابن الشيخ علي :أقيمت هذه القلعة على قمة جبل عالي الارتفاع يشرف على وادي عرف ، وعلى طريق القوافل السائرة من الشحر إلى وادي حضرموت وبأسفل الجبل من جهة الشرق توجد قرية آل الشيخ علي بن هر هرة ، وتتكون هذه القلعة من مبنى مكون من دورين مبني بالحجارة واللبن والجص، تهدمت معظم أجزائها اليوم ولم يبـق منها سـوى بعض الجدران والأساسات ، وإلى جانب هذه القلعة توجد آثار مسجد القلعة وبقايا أساسات لمباني قرية صغيرة .

    ب- حصن تبالة (حصن القعيطي ): أقيم الحصن على مرتفع بسيط في قرية تبالة ، وأسفل هذا المرتفع وبجانبه تنبع خمسة عيون مياه كبريتية ساخنة ، واحدة منها يسيل ماؤها إلى مدينة الشحر ، أما البقية فتسقى مزارع المدينة ، وقـد بـنـي حصن القعـيـطـي في سنـة (1292هـ ـ 1875م) ، وينسب إلى القعيطي لأن السلاطين القعطيين هم الذين قاموا ببنائه ، وجعلوه سكناً لحاكم قرية تبالة ونائب السلطان القعيطي فيها ، والحصن مازال قائماً وبحالة جيدة ، فهو يتكون من دورين مبنيان بالحجارة واللبن وتعود شهرته إلى أبوابه ونوافذه التي أخذت من حصن الحزم ـ حصن العوالق بالصداع في غيل باوزير ـ ، وركبت فيه ، وأجمل ما فيه بوابته الرئيسية ، يشرف هذا الحصن على الطريق القادم من الشحر إلى وادي حضرموت وعلى غيل با وزير ، كما يشرف على مساحات واسعة من الأراضي والطرق شمال الشحر وعلى الشاطئ ومدينة الشحر نفسها .

    جـ- كوت الحذاف : يقع كوت الحذاف على قمة جبل يطل على مجرى وادي عرف على الطريق التي تربط بين الشحر وتبالة ولفظة " كوت " بالهجة الحضرمية تعني ـ حصن أو برج حراسة ويكاد يكون مصطلح برج هو الأقرب ـ ، أما الحذاف فهي مأخوذة من اسم قلعة قديمة كانت قائمة على هذا الجبل كانت تسمى " قلعة الحذاف " ، والتي لم يبق منها سوى بعض الأساسات لمبانيها التي اندثرت ، وكوت الحذاف ـ برج الحذاف ـ لازال قائماً كغيره من الأبراج التي كانت تنتشر على طول الطريق المؤدي إلى تبالة من الشحر والممتد فيما وراء تبالة إلى وادي حضرموت ، وكانت مهمة هذه الأبراج هي حراسة الطريق ، وكانت تتبع نظاماً خاصاً في إيصال معلوماتها حيث كانت تُعلم بحدوث خطر على الطريق بأن يطلق حارس البرج الذي يشعر بالخطر أو يعلم به ، ثلاث طلقات نارية ، فيطلق بعده حارس البرج الذي يليه ثلاث طلقات أيضاً وهكذا دواليك إلى أن يصل الخبر عن حدوث خطر إلى حراس بوابة الشحر الشمالية فتبلغ بدورها حاكم المدينة الذي يقوم بتجهيز نجدة سريعة إلى موضع الخطر على طول الطريق .

    10) مواقع الحمامات العلاجية الطبيعية :

    يوجد في مديرية الشحر من مواقع المياه العلاجية الحارة طبيعياً في مراكز الديس والحامي وقصيعر مثل : -حمام صويبر - معيان با حميد - عين محدث - الصيق - حمام ثوبان - معيان الروضة - حمام تبالة - معيان حسن - معيان القميع ، وجميع هذه المواقع العلاجية الطبيعةً يؤمها الناس يومياً على مدار العام للاستشفاء من الأمراض ، ولكنها تستغل بطرق تقليدية عشوائية مع عدم توفر أي وسائل خدمية طبية حديثة ؛ ولذلك فهي بحاجة إلى دراسات علمية لمكوناتها وعناصرها و ـ أيضاً ـ إلى دراسات جدوى اقتصادية لاستثمار ما يمكن منها بطرق حديثة طبياً وتجهيز مرافق خدمات سياحية ملائمة .

    11) موقع شاطئ شرمة :

    يقع شاطئ شرمة بمديرية الشحر في مركز الديس الشرقية ، ويبعد عـن مدينة المكلا بمسافة (130 كم) ، ويعد من أجمل وأنقى الشواطئ السياحية في محافظة حضرموت .

    ويتكون الموقع من الآتي :-

    أ- الشاطئ الغزي : وهو عبارة عن حوض بحري عميق ، والمرتفعات الصخرية من الشرق والشمال والجنوب تشكل له حماية طبيعية ، ويعتبر المكان المثالي لهواة الغوص وممارسة الصيد .

    ب- الشريط الرملي الأبيض : الـذي يفصل بين أطـراف الحوض والمنحـدر الشـرقي بعرض ( 70 متراً ) تقريباً وطول (500 متر) تقريباً ، وهو المكان الملائم لتكاثر السلاحف .

    ج- الجزيرة : وتقع أمام الشاطئ الغربي على مسافة (2 كم) تقريباً من الحوض المائي ، وكل مكونات شاطئ شرمة الساحرة بحاجة إلى دراسات وتهيئة بالمرافق الخدمية السياحية ، وتشكل فرصاً حقيقية أمام الاستثمارات المحلية والأجنبية .

    ب - الـحـامـي :

    تقع الحامي على ساحل البحر العربي إلى الشرق من مدينة الشحر وتبعد عنها بـ( 22 كلم ) ويسكنها حوالي عشرة آلاف نسمة .

    يمتد العمران بها قبالة الساحل من الغرب إلى الشرق حيث تتوزع مبانيه على عدة أحياء تحميها سلسلة من الهضاب من الشمال بني عليها عدة أكوات ـ نوب ـ للحراسة كان اثنان منها عند مدخل المدينة من الشرق والغرب يتوسط المدينة مركز السلطة المحلية ـ الحصن والفرضة القديمة والسوق ـ ويحيط بها من الشمال مجموعة من بساتين النخيل وحقول الحبوب والخضار التي ترويها قنوات محفورة في الأرض تستمد ماؤها من عشرين عيناً اغلبها ذات مياه معدنية ساخنة .

    يعمل سكانها في صيد الأسماك والزارعة والخدمات العامة ( كموظفين ) والقليل في التجارة ، هذا إلى جانب الاغتراب إلى دول الجزيرة العربية وشرق أفريقيا وكانت المهنة الرئيسية إلى قبل نصف قرن هي العمل كبحارة على السفن الشراعية التجارية .

    تعتبر الحامي بموقعها الساحلي اليوم هي أخر مستوطن أنتقل إليه السكان وذلك في بداية القرن الثامن عشر الميلادي بعد تأسيس المسجد الجامع في حدود عام ( 1706م ) تقريباً بواسطة الأمير سالم بن أحمد الكسادي ، وكان هذا الموقع قبل ذلك مرسي لمراكب الصيادين وأحراش لتجفيف الأسماك كما عرف أيضاً ( كمزار) تتزود فيه السفن الشراعية العابرة بمياه الشرب وعرف كذلك باسم الظهار .

    وكان الموقع السابق له في الحامي ـ المحمية ـ على شمال شرق الظهار والحامي الحالية تقع على بـعـد (3 كم) وسميت بالمحمية نظراً لأنها لا تشاهد من عرض البحر لاختفاء موقعها بالتلال (جحي المقد) الشمالي الغربي و( القارة ) من الشمال الشرقي وتسمى اليوم بالبلاد ـ الفوقية ـ وهي المنطقة التي شهدت المناوشات البرتغالية في القرن السادس عشر الميلادي ، وتنتشر حولها المزارع وأحراش النخيل ولازالت إلى اليوم تسقى مزارعها من معيان ( باحامي ) و مـعــيـان ( باشحري) بعض مبانيها قائمة تستخدم كأحراش والباقي أنقاض أثرية تنشر على سطحها كسر الفخار المحلـى و البـورسـلـيـن الصـيـنـي بأنـواعـه وكذلك كسر الزجاج والذي يـعـود ـ حسب المختصين ـ إلى القرون (13-16م) وهذه المنطقة مذكورة في كثير من السجلات الغربية البحرية والمخطوطات اليمنية التي تحدثت عن الغزو البرتغالي كما وصفها المـلاح بالطابع ( عام 1805) في إحدى منظوميته الإرشادية بالحامي المحتمية و بـ ( بلاد الكسادي ) :

    اطلع ونـادي سمك بلاد الكسـادي

    الأشم جـادي الحامي المحتـميـة

    خذ من خبارة هلب طرح في ظهارة

    تعرف سعاره ولا تـقصد الساقيـة

    ويشير المرحوم ( محمد عبد القادر با مطرف ) المتوفى في سنة (1985م) ، في كتابه الشهداء السبعة بأن أهل الحامي انتقلوا إلى الحامي القديمة ـ البلاد الفوقية ـ من موقع ( عطار ) وهو اليوم أنقاض تقع شمال غرب الحامي الحالية .

    أما الموقع الاستيطاني الأول والأقدم لأجـداد أهـل الحامي فيقع شمال البلاد الفوقية ويبعد عنها (2 كم) تقريباً في الموقع المسمى بـ( شعب الليه ) وهضابها وكهوفها الجبلية حيث يعتبر هذا المأوى من مستوطنات العصر البرونزي في اليمن ويؤرخ تقريباً بين الألف (الثالثة – الثانية قبل الميلاد ) ، وكل المواقع الثلاثة الأخيرة بحاجة إلى دراسة ومسح متعمق ليتسنى التعرف على تواريخها وحياة سكانها في التاريخ القديم .

    تشتهر الحامي بفرضتها ـ الميناء ـ القديمة وبأبنائها الذين مارسوا النشاط البحري وكانت في القرون الثلاث الماضية تمتاز بإنجاب مشاهير الملاحين ـ الربانية ـ كما عرف سكانها عبر تاريخهم الطويل بروح المغامرة البحرية ، وكانت هذه البلدة مثار اهتمام رجال البحر من العرب كما يذكر بامطرف – الشهداء السبعة ـ حيث كان سكانها يملكون أسطولاً بحرياً تجارياً من السفن الشراعية يقدر في القرن الماضي بأكثر من خمسين سفينة عابرة للمحيطات .

    كما يعتبر بحارتها وملاحوها في طليعة الملاحين اليمنيين ممارسة وانضباطاً وتمتعاً باللياقة البحرية وقد برز منهم مشاهير البحارة الربانية أمثال الشيخ سعيد سالم باطابع (ولد عام 1766م) والملاح عوض أحمد بن عروة (1846-1914م) والملاح عمر عبيد با صالح (1864-1942م) والملاح محمد عوض عبيد (1852-1938م) والملاح محمد عبدالله باعباد ( توفي عام 1981م) .

    ويشير بامطرف أيضاً بان ربانية الحامي كانوا يسيرون الخط التجاري القديم بين الشحر والهند والخليج العربي وشرق وجنوب أفريقيا كما كان لهم دوراً لا ينكر أيام اشتداد القرصنة البحرية البرتغالية وهم الذين شاركوا في نقل النجدة العسكرية التي بعث بها السلطان محمد عبدالله الكثيري إلى الأمير مرجان الظافري للمشاركة في الدفاع عن عدن ضد البرتغاليين عام (1516م) وقد دمرت السفن البرتغالية (ظهار) الحامي عام (1522م) واحرقوا بعض سفنهم الراسية واضروا المحاصيل الزراعية وذلك تمهيداً لغزو الشحر في (25/3/1523م) .

    وتشتهر الحامي أيضاً بصيد السمك بأنواعه وتجفيفه في مواسم معينة واستخراج زيـــت السمك ( الصيفة ) الذي يصدر إلى عدن والكويت وشرق أفريقيا ويقدر ( صلاح البكري ، عام 1947) ما كان يصدر كل عام (75 - 100 ألف صفيحة) .

    ويعمل أغلب السكان بالطبع بصيد الأسماك والزراعة ويعرف أبناء الحامي في السابق بأنهم ذوي الحرف الأربع أي أن أبن الحامي ملاح يحري وصياد ماهر وفلاح وتاجر صغير .

    وتعرف الحامي أيضاً بعيونها المعدنية العلاجية الساخنة وهي كثيرة ومتعددة الاستخدام يستشفي بها المصابون بأمراض الجلد وآلام الروماتيزم وأمراض أخرى كثيرة .

    وحفاظاً على التراث البحري المتراكم منذ مئات السنين وعرفاناً بأدوار أولئك الأوائل ولأبرار شهرة الحامي في هذا المضمار تداعى بعض الشباب لإنشاء لجنة لإحصاء التراث البحري والشعبي في عام (1991م) ، كانت تحمل فكرة إنشاء متحفاً يضم نماذج ومواد من ذلك التراث وجمع المواد والأجهزة والمقتنيات الأخـرى الـخـاصـة بالسـفـن الشراعية وقد وضع حجر الأساس لمشروع المتحف ( 28-9-92م ) ومن المهام الأخرى لهذه اللجنة حفظ وتوثيق وتسجيل هذا التراث وإظهاره بصورة تعكس مظاهر التنوع الثقافي ونشر الوعي بالتراث لدى فئات المجتمع ولا براز ما سبق قامت اللجنة باقتناء سفينة لتكون جزاءً من المتحف بعد ترميمها كما تصدر هذه اللجنة أيضاً نشرة ثقافية دورية تعنى بشئون التراث البحري والشعبي تعرف باسم ( الساعية ) .

    وتوجد في الحامي فرقة شعبية فنية تختص بأداء الألعاب (الرقصات) الشعبية المشهورة وأغاني وأراجيز السفر البحري والرقصات الأخرى .

    والحامي معروفة بتعاون وتكاثف أبنائها منذ القدم ويظهر ذلك في إقامة وإنشاء المدارس ومشاريع الكهرباء والماء والمجاري ، وقد توسعت أحياء المدينة وتم تحديث مساكنها مواكبة لتطور أنماط الحياة الحديثة .
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2002-02-09
  7. ibnalyemen

    ibnalyemen علي احمد بانافع مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2001-09-15
    المشاركات:
    20,910
    الإعجاب :
    703
    هذا عهدنا بك يا سمسم

    هذا عهدنا بك يا سامي واحسدك ما شاء الله على طول بالك للكتابة للمواضيع الطويله هذه والحمد لله انك سخرة ذلك الى هذه المواضيع المهمة للتعريف بتاريخنا لمن لم يعلم بارك الله فيك واعانك على المزيد.
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2002-02-10
  9. سامي

    سامي قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2001-07-10
    المشاركات:
    2,853
    الإعجاب :
    0
    :):):)
     
  10.   مشاركة رقم : 6    ‏2002-02-10
  11. قَـتَـبـان

    قَـتَـبـان مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2002-01-06
    المشاركات:
    24,805
    الإعجاب :
    15
    نعجز عن الشكر

    أخي سامي إني والله لا أعجز عن الشكر والإمتنان لك فمها قلت لن أوفيك حقك عزيزي .

    أشكرك على مابذلتة من مجهود من أجل كتابة هذة المعلومات لنا .

    تحياتي لك أخي
     

مشاركة هذه الصفحة