وا قدساه(كيف فتح بيت المقدس) علنا نعتبر

الكاتب : الجزري   المشاهدات : 723   الردود : 2    ‏2002-02-09
      مشاركة رقم : 1    ‏2002-02-09
  1. الجزري

    الجزري عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2001-11-01
    المشاركات:
    320
    الإعجاب :
    0
    .
    يقول رب العزة في محكم التنـزيل: { إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم } ويقول سبحانه وتعالى: {وما النصر إلا من عند الله} .
    اخوة الإيمان: تطل علينا ذكرى فتح بيت المقدس وفي القلب غصة، وفي النفس أسى، وفي العين دمعة، ويغلف ذلك كله خوف على أرض مغتصبة، ووطن جريح، وقدس أسير، وجيل أبى إلا أن يدافع عن دينه ? أرضه وعروبته بحجر أقوى من كل أسلحة العدو الذي يتربص بنا ويريد الإبادة لكل أفراد الأمة.
    عباد الله: كان لفتح مدينة القدس الأثر الفاعل في ازدياد أهمية هذه المدينة لمـا تمثله بالنسبة للتاريخ الإسلامي، وكان هذا الفتح في شهر ربيع الأول سنة خمس عشرة للهجرة المباركة على يد الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فكيف فُتحت هذه المدينة المقدسة؟
    لـما تكامل للمسلمين فتوح الشام أقاموا على دمشق شهراً، فجمع أبو عبيدة رضي الله عنه أمراءهم واستشارهم في المسير إلى "قيسارية" أو إلى "بيت المقدس"? فقال له معاذ بن جبل رضي الله عنه: "أيها الأمير اكتب لأمير المؤمنين عمر فحيث أمرك امتثله"? فرد أبو عبيدة: "أصبت الرأي يا معاذ". ثم كتب إلى أمير المؤمنين عمر يعلمه بذلك، عند وصول الكتاب إلى عمر رضي الله عنه قرأه على المسلمين واستشارهم فقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: "يا أمير المؤمنين مُرْ صاحبك ينـزل بجيوش المسلمين إلى بيت المقدس، فإذا فتح الله بيتَ المقدس صرف وجهه إلى قيسارية فإنها تفتح بعدها إن شاء الله تعالى، كذا أخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم". فقال عمر رضي الله عنه:" صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم وصدقت يا أبا الحسن". ثم دعا بدواة وبياض وكتب:
    "بسم الله الرحمن الرحيم من عبد الله عمر إلى عامله بالشام أبي عبيدة أما بعد، فإني أحمد الله الذي لا إله إلا هو وأصلي على نبيه، وقد وصلني كتابك إلى أي ناحية تتوجه، وقد أشار أبن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمسير إلى بيت المقدس فإن الله يفتحها على يديك.... والسلام".
    معاشر المؤمنين: لما وصل الكتاب إلى أبي عبيدة قرأه على المسلمين ففرحوا بالمسير إلى بيت المقدس، وتقدم الجيش، وأقام المسلمون في القتال عشرة أيام وأهل بيت المقدس يظهرون الفرح بعدم الخوف، فلما كان يوم الحادي عشر أشرفت عليهم راية أبي عبيدة وخالد عن يمينه وعبد الرحمن بن أبي بكر الصديق عن يساره، وضج الناس بالتهليل والتكبير، فوقع الرعب في أهل بيت المقدس، فاجتمعوا بين يدي "البطرك" الذي قال لهم: "ما هذه الضجة التي أسمع" قالوا: "يا أبانا قد قدم أمير المؤمنين ببقية المسلمين"? فلما سمع البطرك منهم ذلك انخطف لونه وتغير وجهه وقال: "إنا وجدنا في علمنا الذي ورثناه أن الذي يفتح الأرض هو الرجل الأحمر صاحب نبيهم محمد، فإن كان قدم عليكم فلا سبيل إلى قتاله ولا بد أن أُشرف عليه وأنظر إلى صفته فإن كان هو أجبته إلى ما يريد وإن كان غيره فلا بأس عليكم". ثم صعدوا السور إلى أن ورد أبو عبيدة فناداهم رجل من الروم بإذن البطرك: "يا معاشر المسلمين كفوا عن القتال حتى نسألكم" فأمسك المسلمون عنهم فناداهم الرجل بلسان عربي: "إن الرجل الذي يفتح بلدتنا هذه وجميع الأرض صفته عندنا فإن كانت في أميركم لم نقاتلكم بل نسلم إليكم، وإن لم تكن هذه صفته فلا نسلم إليكم أبداً".
    فأعلم المسلمون أبا عبيدة بذلك فخرج إليهم إلى أن حاذاهم، فنظر البطرك وحقق في صورته ثم قال لأصحابه: "ليس هو الرجل، فأبشروا وقاتلوا عن دينكم وحريمكم".
    كان نزول المؤمنين على بيت المقدس في فصل الشتاء والبرد، فأقاموا عليها أربعة أشهر في أشد قتال مع الصبر على المطر والثلج. فلما نظر أهل بيت المقدس إلى شدة الحصار في ذلك الفصل الصعب وما نزل بهم من المسلمين، وقفوا بين يدي البطرك وقالوا له: "قد عظم الأمر ونريد منك أن تشرف على القوم وتسأل ما الذي يريدون، فإن كان أمراً صعباً فتحنا الأبواب وخرجنا إليهم فإما أن نقتل عن ءاخرنا أو نهزمهم عنا". فأجابهم البطرك إلى ذلك، وصعد السور وقال رجل من الروم بلسان عربي: "يا معشر الفرسان فليدن منا أميركم"? فقام أبو عبيدة يمشي ومعه جماعة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وترجمان فلما وقف بإزائهم قال: "ما الذي تريدون؟ هذا أمير العرب"? فقال البطرك: "إنكم لو أقمتم علينا عشرين سنة لم تصلوا إلى فتح بلدتنا أبداً، وإنما يفتحها رجل موصوف وليست الصفة معكم"? قال أبو عبيدة: "وما صفة من يفتح بلدكم"? قال البطرك: "لا نخبركم بصفته ولكن قرأنا أن هذا البلد يفتحه صاحب لمحمد يعرف بالفاروق وهو رجل شديد، لا تأخذه في الله لومة لائم، ولسنا نرى صفته فيكم"? فلما سمع أبو عبيدة كلام البطرك تبسم وقال: "فتحنا البلد ورب الكعبة".
    وكتب أبو عبيدة إلى الخليفة عمر رضي الله عنه يعلمه بالخبر على يد ميسرة بن مسروق، فلما وصل الكتاب إلى عمر فرح وقرأه على المسلمين وقال: "ما ترون، رحمكم الله، فيما كُتب إلينا، فقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: "إن القوم قد سألوك وفي سؤالهم ذل، وهو على المسلمين فتح، وقد أصابهم جهد عظيم من البرد والقتال وطول المقام، وإن سرت إليهم فتح الله على يديك هذه المدينة، وكان لك في مسيرك الأجر العظيم، ولست ءامن منهم أنهم إذا أيسوا منك أن يأتيهم المدد من طاغيتهم فيحصل بذلك ضرر للمسلمين، والصواب أن تسير إليهم"? ففرح عمر بمشورة علي وقال: " ولست ءاخذ إلا بمشورة علي فما عرفناه إلا محمود المشورة ميمون الطلعة". ثم أمر سيدنا عمر رضي الله عنه الناس أن يأخذوا الأهبة للمسير معه واستخلف على المدينة علي بن أبي طالب، وخرج منها وهو على بعير أحمر عليه غرارتان في إحداهما سويق والأخرى تمر، وبين يديه قربة، وخلفه حفنة للزاد، وسار إلى أن أقبل على بيت المقدس.
    وصل الفاروق عمر إلى بيت المقدس واستقبله أبو عبيدة وسلم عليه المسلمون، ثم نزل وصلى بهم صلاة الفجر، ثم خطب فيهم، فلما فرغ من خطبته جلس وأبو عبيدة يحدثه بما لقي من الروم إلى أن حضرت صلاة الظهر، فلما فرغوا من الصلاة أمرهم الفاروق عمر بالركوب، ولـمّا هَمّ ركوب بعيره وعليه مرقعة الصوف وفيها أربع عشرة رقعة، قال المسلمون: "يا أمير المؤمنين لو ركبت غير بعيرك جواداً، ولبست ثياباً لكان ذلك أعظم لهيبتك في قلوب أعدائك"? وأقبلوا يسألونه ويتلطفون به إلى أن أجابهم إلى ذلك، ونزع مرقعته ولبس ثياباً بيضاً وطرح على كتفيه منديلاً من الكتان دفعه إليه أبو عبيدة، وقدم له جواداً أشهب، فلما صار عمر فوقه جعل الجواد يهملج أي يحسن السير في سرعة وبخترة، فلما نظر عمر إلى ذلك نزل مسرعاً وقال: "أقيلوني عثرتي أقالكم الله عثراتكم يوم القيامة، لقد كاد أميركم يهلك مما داخَلَه من الكبر" ثم نزع البياض وعاد إلى لبس مرقعته وركوب بعيره، وعندها علت ضجة المسلمين بالتكبير والتهليل، فقال البطرك: "انظروا ما شأن العرب" فقال رجل من على السور: "يا معشر العرب ما قضيتكم؟" فقالوا: "إن عمر بن الخطاب قد قدم علينا من مدينة نبينا صلى الله عليه وسلم" فرجع الرجل وأعلم البطرك بذلك، فأطرق البطرك ولم يتكلم.
    فلما كان من الغد صلى عمر بالمسلمين ثم قال لأبي عبيدة: "تقدم إلى القوم وأعلمهم أني قد أتيت" فخرج أبو عبيدة وصاح بهم وقال: "إن أمير المؤمنين عمر قد أتى فما تصنعون فيما قلتم"? فأُعلم البطرك بذلك فخرج ومن حوله الرهبان والقساوسة ثم علا السور وأشرف على أبي عبيدة وقال: "من هذا أيها الشيخ؟" قال أبو عبيدة: "هذا أمير المؤمنين عمر بن الخطاب" فقال البطرك: "قل له يدنو مني فإني أعرفه بصفاته ونعوته وأفرِدوه من بينكم حتى نراه"? فرجع أبو عبيدة إلى عمر فأخبره بما قال البطرك، فهمّ عمر بالقيام فقال له أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يُخشى عليك من الانفراد بلا عدة" فقال الفاروق عمر: "قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا هو مولانا وعلى الله فليتوكل المؤمنون" ثم ركب بعيره وأبو عبيدة سائر بين يديه إلى أن أتى بإزاء البطرك قريباً من الحصن فقال أبو عبيدة: "هذا أمير المؤمنين" فمدّ البطرك عنقه ونظر إليه فزعق زعقة وقال: "هذا والله هذا والله الذي صفته ونعته في كتبنا" ثم قال: "يا أهل بيت المقدس انزلوا وخذوا منه الأمان والذمة فهذا والله صاحب محمد بن عبد الله"? فنـزلوا مسرعين وكانت أنفسهم قد ضاقت من شدة الحصار، وفتحوا الباب وخرجوا إلى عمر يسألونه العهد فلما رءاهم عمر رضي الله عنه في تلك الحالة أقبل عليهم وقال: "ارجعوا ولكم العهد"? فرجع القوم إلى البلد ولم يغلقوا الباب، ورجع عمر.
    فلما كان من الغد وهو يوم الاثنين دخل إليها وأقام بها إلى يوم الجمعة، وخطَّ بها محراباً وتقدم وصلى بالمسلمين صلاة الجمعة وأقام في بيت المقدس عشرة أيام، وأسلم كعب الأحبار على يديه وارتحل معه إلى المدينة لزيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم.وهكذا فتح الله بيت المقدس على يد الصحابي الطيب الجليل أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه، رحم الله الفاروق عمر ورضي عنه فإنه كان نِعم الأمير ونِعم القائد، فبمثله يُقتدى، وما أحوجنا في هذه الأيام العصيبة لرجل مثل عمر تلتف حوله الأمة لتعود فلسطين ويعود بيت المقدس محرراً من الصهاينة أعداء الله.
    نسأل الله السميع المجيب أن يجعلنا من الذين يحررون المسجد الأقصى من أسر الصهاينة المجرمين، إنه على كل شئ قدير، والحمد لله رب العالمين.
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2002-02-09
  3. سيف الله

    سيف الله عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2001-06-28
    المشاركات:
    1,535
    الإعجاب :
    0
    أي نعم...


    اللهم أرنا الحق حقا وارزقنا اتباعه.. وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتناه..!

    ءاه وءاه.. أين صلاح الدين الأيوبي الأشعري المجاهد السلطان الكبير...
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2002-02-10
  5. الجزري

    الجزري عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2001-11-01
    المشاركات:
    320
    الإعجاب :
    0
    الله يبارك فيك

    اللهم فرح الكرب عن امة سيدنا محمد وانصرنا على اعداءنا يا ارحم الراحمين.
     

مشاركة هذه الصفحة