الثــــأر فـي خدمــــــة السيـاســـــة!! بقلم الاستاذ / علي الصراري

الكاتب : الزاقري   المشاهدات : 501   الردود : 0    ‏2005-06-30
      مشاركة رقم : 1    ‏2005-06-30
  1. الزاقري

    الزاقري عضو

    التسجيل :
    ‏2005-03-16
    المشاركات:
    133
    الإعجاب :
    0
    الثأر في خدمة السياسة!! بقلم الاستاذ / علي الصراري

    الشورى العدد(511)
    علي محمد الصراري ( 29/6/2005م )


    [align=right]في فترة الأزمة السياسية بين 91-94م، كانت المصادر التي تطلق التصريحات الاعلامية تفسر تعرض قيادات واعضاء الحزب الاشتراكي اليمني للاغتيالات بأنها اعمال ثأرية انتقامية، وبالتالي كانت هذه المصادر تدين الضحايا، وتقدم الاعذار والمبررات لجرائم القتلة والارهابيين..
    جرائم الاغتيالات السياسية آنذاك كانت عملاً منظماً تقف وراءها دوائر متنفذة في الاجهزة الرسمية الامنية والعسكرية، وكانت هذه الدوائر تحرص على ان يبقى دورها في الصف السياسي مموهاً، بعيداً عن الاضواء، ولهذا كان الزعم بوجود دوافع شخصية من قبيل الثأر والانتقام جزءاً اصيلا من خطة استخدام الارهاب السياسي ضد الحزب الاشتراكي، في اطار خطة اشمل للاستيلاء على نظام الوحدة اليمنية بالقوة وبالوسائل الحربية، واقصاء شريك الوحدة، الذي قبل بتحقيقها سلمآً، واشترط لها مضامين ديمقراطية..
    وعندما كان يجري مطالبة هذه الدوائر الرسمية المتنفذة باخذ مواقف عملية من حوادث الاغتيالات السياسية،كانت تتذرع بوجود دوافع ثأرية، وكأنها غير مسئولةعن تطبيق القانون، ومن حقها اختيار موقف الحياد، كما تفعل قبيلة ما لاتريد التورط في نزاع بين قبيلتين آخرتين، احتدمت اعمال الثأر بينهما..
    وما ان حسمت قضية السلطة اثر حرب صيف عام 94م حتى بدأت هذه الدوائر تمنح صفة البطولات الوحدوية لاعمال الارهاب والاغتيالات السياسية، وتكافىء مرتكبيها، وتخصهم بالوظائف والرتب والأموال والامتيازات، وتنفي عن تلك الاعمال دوافع الثأر، بل تقدمها كمنجزات وطنية وحدوية، ضد اعداء الوطن والوحدة، وبالأصح ضد اولئك الذين تنازلوا من اجل الوحدة، وقدموا مصلحة الوطن على مصالحهم الشخصية والحزبية..
    لم يتبدل الحال كثيراً اليوم بعد مروراكثر من عقدين من الزمن على حسم الصراع على السلطة، ماتبدل فعلاً هو ان الدوائر الرسميةالتي كانت تبرر حوادث الاغتيالات السياسية بزعم وجود دوافع ثأرية لها، هي اليوم تحرض علناً على اللجؤ للثأر القبلي ضد السياسيين المعارضين لها، اي ان الثأر القبلي لايزال وسيلة رسمية معتمدة لمواجهة المعارضة السياسية، واداة من أدوات تصفيةالخصوم السياسيين..
    المهزلة الجديدة في وضع جرائم الثأر في خدمة اهداف السياسة، وتصفية الخصوم السياسيين، او على الأقل ممارسة الضغط ضدهم واجبارهم على الصمت، ظهرت على نحو مكشوف وصارخ فيما يمارس هذه الايام ضد النائب في البرلمان سلطان السامعي العضو في الكتلة البرلمانية للحزب الاشتراكي اليمني، اذ لم تكتف الدوائر الرسمية اياها بحملة التشهير الاعلامية والابتزاز السياسي التي جرى شنها ضد النائب سلطان السامعي، بعد نشره لمقال صحفي ضمنه تصوره للاصلاح السياسي الذي تحتاجه اليمن، وذهبت هذه الدوائر الى نقل الخلاف مع النائب السامعي من دائرة السياسة وتحت قبة البرلمان الى دائرة الجريمة وتحت مظلة الاعراف القبلية ومزاعم الثأر القبلي..
    ومن دواعي الاسف والفجيعة معاً ان تكون صحيفة 26 سبتمبر الصادرة عن دائرة التوجيه المعنوي للقوات المسلحة، والمعروفة بقربها الشديد من أعلى مركز للقرار السياسي في اليمن، هي التي جرى على يديها نقل الخلاف في الرأي الى ساحة الثأر القبلي، بصورة تظهر مدى هشاشة هذه الدولة، ومدى السرعة التي ينتقل بها الماسكون بأزمّتها، من سلك الدولة الى سلك القبيلة، ومن ساحة السياسةالى ساحة الجريمة، والغريب ان هذا الانتقال الكارثي يتم تحت دعاوى وطنية ووحدوية، على ان تسويق الثارات القبلية كوسائل لتصفية الحسابات السياسية لاينسجم مع واجبات رجال الدولة اولاً، ولا مع مفهوم الوطنية ثانياً، ولا مع مفهوم الوحدوية ثالثاً.. ودعك من الديمقراطية ومن احترام الرأي الآخر، ومن تقاليد الاختلافات السلمية..
    والقضية المثارة ضد النائب سلطان السامعي لاتحتمل اي مستوى من مستويات الغيرة الوطنية، او الحماية الوحدوية، والاكثر من ذلك انها لاتحتمل حتى احترام الاعراف القبيلة في حالة غياب اعتبارات الوطن والوحدة، ومن سوء حظ هذه الحملة الموجهة ضد النائب سلطان السامعي التي تنطلق من بيت الدولة، انها- أي الحملة- لاتقيم وزناً لمعنى الدولة، ولواجبات رجالها واجهزتها.. اننا في مواجهة وضع لا وجود فيه للوطن ولا للوحدة، ولا للدولة بل ولا للقبيلة.. هذه هي الحقيقة المرة التي ينبغي ان يدركها اليمنيون على اختلاف ميولهم وتوجهاتهم، بغض النظر ان كانوا وطنيين، وحدويين او انفصاليين، مناصرين للدولة او اشياعا للقبيلة، يؤمنون بالقانون او بالاعراف القبلية..
    مايثار الآن ضد النائب سلطان السامعي من دعاوى ثأرية قبلية يعود الى مرحلة الازمة السياسية الحادة قبيل انفجار حرب صيف عام 94م وبعدها وافق كبار مسئولي الدولة على التدخل فيها وحسمها في السنوات اللاحقة للحرب، وجرى معالجة المشكلة وحلها نهائياً، وترك سلطان السامعي وشأنه منذ سنوات، ولم تعد هناك قضية جنائية او قانونية مطروحة عليه، وتأكيداً على ذلك تقدم للترشيح لعضوية مجلس النواب في دائرته ضمن قائمة مرشحي الحزب الاشتراكي في محافظة تعز، ولم يعترض على ترشحه لا السلطة التي تسعى لاهدار دمه الآن، ولا قبيلة يمنية تدعي ان لها دماً عليه، ولا وحدة عسكرية امنية تزعم الحرص على دماء المنتسبين اليها.. ووصل سلطان الى عضوية مجلس النواب في انتخابات 2003م باغلبية كاسحة يقل مثيلها في دوائر اليمن كافة، ويتمتع بعضوية مجلس النواب لمدة تزيد عن عامين كان خلالها نجماً برلمانياً يجتذب الاعجاب والتقدير، ولم يسمع احد بطالبي الثأر ضده من ذوي القتيلين او رفاقهما في السلاح، الا بعد ان نشر مقاله، الذي تضمن اقتراحاً بانتخاب حاكم مدني للاقاليم الاربعة التي تتكون منها اليمن كلها، ويحكمها عسكريون معينون ينتمون لعشيرة أو أسرة واحدة..
    مرة اخرى يستدعي الحكام اباطيل الثأر القبلي لوضعها في خدمة اهدافهم السياسية، ويتغافلون عن ان هذا السلاح ستقتل به هذه السياسة ذاتها اذا ما استمر هذا الوضع على ماهوعليه.. اما الوطن والوحدة والدولة، وبعدها جميعاً القبيلة فلا شأن لها بما يثار ضد النائب الوطني الحر والشريف سلطان السامعي..

     

مشاركة هذه الصفحة