لماذا خسر إبليس الرهان؟

الكاتب : أبومطهر   المشاهدات : 359   الردود : 0    ‏2005-06-30
      مشاركة رقم : 1    ‏2005-06-30
  1. أبومطهر

    أبومطهر قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2005-05-17
    المشاركات:
    3,631
    الإعجاب :
    0
    [grade="00008B FF6347 008000 4B0082"]لماذا خسر إبليس الرهان؟



    كان خلق آدم هو المنغص على إبليس ورفضه للسجود له كان السبب في طرده. فآدم عدوٌ له. وكان إبليس يرغب في أن يوقع آدم بنفس الخطأ ليبرهن أن (التعديّ) ليس مقصوراً عليه. إذا استطاع البرهنة على ذلك فالطرد سيكون إجحافاً ويتوجب من العدل الإلهي إنصافه في هذه المسألة.



    لقد أراد إبليس في محاوراته التي ظهرت في النصوص القرآنية أن يستغل العدل الإلهي أبشع استغلال. وكذلك استغل جزءًا من صفات آدم وأهمّها انهّ لا يفكر بعداوة أحد من الخلق و الواقع إن الشيطان لا زال يستغل هذه الصفة في بني آدم. لقد نسي آدم أن العدّو يريد إيقاعه فيما وقع فيه من قبل وتسبّب في طرده. (ألم أعهد إليكم يا بني آدم ان لا تعبدوا الشيطان أنه لكم عدوٌ مبين).



    لقد وقع آدم في الفخ وأكل من الشجرة. لكن العدل الإلهي اصدر أمراً لم يتوقعه إبليس وهو طرد المجموعة كلها: ]اهبطوا منها بعضكم لبعضٍ عدو ولكم في الأرض مستقر ومتاع إلى حين[



    في حين ان إبليس كان يتوقع أن آدم إذا أطاعه وارتكب هذا النوع من (الاستكبار) فانه سيفلح في التسبب بطرد آدم. أما هو فالمفروض أن يصدر عنه عفوٌ عام وإعادة إلى مقامه الأول لأنه يتم بذلك البرهنة على ان الكائن الذي رفضَ السجود له كان لا يستحق السجود فعلاً وإذن فرفضه منطقي وله ما يبرّره - ومن ثم لم يكن هذا الرفض عصياناً لله ولا متوجهاً إليه بل يخص موضوع السجود- آدم والذي لا يستحق السجود وفق هذا البرهان العملي.



    أين يكمن الفرق إذن بين معصية آدم ومعصية إبليس؟ ولماذا خسر إبليس في هذا الرهان؟



    والسؤال الآخر لماذا لم يعترض إبليس على الطرد الجديد والحكم المخالف لتوقعاته ولماذا استعاض عنه بتقديم مطاليب أخرى غريبة عن الموضوع الأصلي؟



    الحقيقة ان جوهر الديانات السماوية كلها يكمن في هذه المسألة.



    فهم إبليس ان المسالة تتعلق بالطاعة وأدعىّ الأفضلية على آدم وأصر. والآن وقد تم طرده فقد أراد البرهنة على ان آدم لا يستحق الاحترام المذكور و يأمل اثبات أفضليته. فيتم طرد آدم- إذا ارتكب معصية من نفس النوع - ويعود هو ليكون مقربا إلى المولى عز وجل.



    قام إبليس المطرود بأغراء آدم- والذي لم يَتعّود بعد على اتخاذه عدواً بل ربما يشعر بنوع من تأنيب الضمير إذ تسبب في طرده وهو يتناسى جميع النصائح بضرورة الحذر منه- لقد أغراه بضرورة الأكل من الشجرة ولو قليلا فان ذلك من شأنه ان يبقيه في طاعة لله تعالى وعبادة تامة مدى الحياة !



    ولك الآن ان تلاحظ المعادلة :

    لقد أوقع أدم في مشكلة ولكنه أيضاً اثبت بالدليل القاطع ان آدم لا يريد الاستكبار على أوامر الله تعالى بل العكس تماماً وهو رغبته في البقاء لطاعة وعبادة الله تعالى.



    فالمشكلة التي وقع فيها آدم كانت (شكليُة) فقط. بينما ظهر استعلاء إبليس بصورة أكثر جلاءً. ذلك لأن الملك هو الوحيد الذي يدرك تفاصيل ما هو كائن وما يكون!





    والعبارة بصورة عامّة لها معنيان:

    المعنى الفعلي والذي لا يفعله آدم مطلقاً - لأنه مخلوق محبّ للطاعة كاره للمعصية.

    والمعنى الشكلي والذي يجعله متلبساً بالجريمة لمجرد الأكل وفقاً لنصيحة (كاهن) يزعم أنها تنفعه في البقاء دوماً لتقديم طاعته وخدمته للمولى عز وجل.



    ومن جهة أخرى اثبت إبليس بهذه الحركة انه كان مستحقاً للطرد بخلاف ما خطط له - ذلك لأنه استعمل الحيلة والكذب للإيقاع بآدم وقد ظهر حبّه للمعصية وكرهه للطاعة من خلال التحريض على المعصية مرة أخرى عن طريق شخص آخر.



    والواقع إن مثل هذه الغفلة والحمق هي صفة مشتركة (للكافرين) تدرك الآن مدى حماقة إبليس! فمثل هذا البرهان قد ينجح في طرد آدم ولكنه لا يلغي عقوبة إبليس.



    وخرج آدم مطروداً أيضاً. كان نادماً باكياً.. لا على الوضع الذي لا يجوع فيه ولا يعرى ولا يضحي ولا يشقى! بل كان نادماً باكياً لبعده عن خدمة المولى عز وجل.



    وبالطبع لا مساواة بين الاثنين. كما قال الأمام علي عليه السلام في كلمة جامعة: "ليس من طلب الحق فأخطأه كمن أراد الباطل فأصابه"!



    فآدم طلب الطاعة فأخطأها أما عدوّه فقد أراد الباطل (إرادةً) واعية فأصابه. والغاية من عصيان إبليس هي العصيان نفسه والغاية من عصيان آدم هي الطاعة.



    فعلى آدم الآن بعد نزوله إلى الأرض: الإعلان بوضوح تام انه نذر نفسه لطاعة وعبادة الله تعالى وانه لا هدف له من حياته سوى هذا الهدف.





    وفقنا الله وإياكم لمعرفته وطاعته[/grade]
     

مشاركة هذه الصفحة