(إسلام أمريكاني) بقلم الاستاذ /سيد قطب

الكاتب : الليث القندهاري   المشاهدات : 370   الردود : 0    ‏2005-06-30
      مشاركة رقم : 1    ‏2005-06-30
  1. الليث القندهاري

    الليث القندهاري قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2004-06-06
    المشاركات:
    2,829
    الإعجاب :
    0
    من كتاب دراسات إسلامية اقتبست لكم جزءً من موضوع (إسلام أمريكاني) للشهيد بإذن الله سيد قطب -رحمه الله تعالى -

    [line]
    اسلام امريكاني ، سيد قطب ، عام 1952م


    الإسلام الذي يريده الأمريكان وحلفائهم في الشرق الأوسط ليس هو الإسلام الذي يقاوم الاستعمار ، وليس هو الإسلام الذي يقاوم الطغيان ، ولكنه فقط الإسلام الذي يقاوم الشيوعية !
    إنهم –أي الأمريكان- لا يريدون للإسلام أن يحكم ، ولا يطيقون من الإسلام أن يحكم ، لأن الإسلام حين يحكم سينشئ الشعوب نشأة أخرى ، وسيعلم الشعوب أن إعداد القوة فريضة ، وأن الشيوعية كالاستعمار وباء ، فكلاهما عدو ، وكلاهما ، اعتداء !.

    الأمريكان وحلفائهم إذاً يريدون للشرق الأوسط إسلاماً أمريكانياً ، ومن ثم تنطلق موجة إسلام في كل مكان ،
    فالكلام عن الإسلام سينطلق في صحافة مصر هنا وهناك ،
    والمناقشات الدينية تغرق صفحات بأكملها في صحف لم يعرف عنها في يوم ما حب الإسلام ولا معرفة الإسلام ،
    ودور النشر –ومنها ما هو أمريكاني معروف- تكتشف فجأة أن الإسلام يجب أن يكون موضوع كتبها الشهرية ،
    وكتّاب معروفون ذوو ماضٍ معروف في الدعاية للحلفاء يعودون إلى الكتابة عن الإسلام بعدما اهتموا بهذا الإسلام في أيام الحرب الماضية ، ثم سكتوا عنه بعد انتصار الحلفاء !
    والمحترقون من رجال الدين يصبح لهم هيل وهيلمان ، وجاه وسلطان ، والمسابقات عن الإسلام والشيوعية تخصص لها المكافآت الضخام .


    أمّا الإسلام الذي يكافح الاستعمار –كما يكافح الشيوعية- فلا يجد أحداً يتحدث عنه من هؤلاء جميعاً ، وأمّا الإسلام الذي يحكم الحياة ويُصّرفها قلا يشير إليه أحد من هؤلاء جميعاً .


    إنّ الإسلام يجوز أن يستفتى في منع الحمل ، ويجوز أن يستفتى في دخول المرأة البرلمان ، ويجوز أن يستفتى في نواقض الوضوء ،
    ولكنه لا يستفتى أبداً في أوضاعنا الاجتماعية أو الاقتصادية أو نظامنا المالي ، ولا يستفتى أبداً في أوضاعنا السياسية والقومية وفيما يربط بالاستعمار من صلات .

    والديمقراطية في الإسلام والبر في الإسلام والعدل في الإسلام من الجائز أن يتناولها كتاب أو مقال ،
    ولكن الحكم بالإسلام والتشريع بالإسلام والانتصار للإسلام ،،،، لا يجوز أن يمسها قلم ولا حديث ولا استفتاء .

    إنها مهزلة بل أنها المأساة ،،، ولكن العزاء عنها أن للإسلام أولياءه الذين يعملون له وحده ، ويواجهون الاستعمار والطغيان والشيوعية سواء ،
    أولياءه الذين يعرفون أن الإسلام يجب أن يحكم كي يؤتي ثماره كاملة ،
    أولياءه الذين لا تخدعهم صداقة الصليبيين المدخولة للإسلام وقد كانوا حرباً عليه تسعمائة عام .

    أمّا المتّجرون بالدين في ربوع الشرق الأوسط ،
    وأما الذين يسترزقون من اللعب به على طريقة الحواة ،
    أما هؤلاء جميعاً فهم الزبد الذي يذهب جفاء عندما يأخذ المدّ طريقه ،
    وسيأخذ المد طريقه سريعاً ، أسرع مما يظن الكثيرون ،
    (وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم ، وليمكننّ لهم دينهم الذي ارتضى لهم ، وليبدلنّهم من بعد خوفهم أمنا، يعبدونني لا يشركون بي شيئاً) .

    انتهى

    .........
    ......
    ....
    ...
    ..
    .
     

مشاركة هذه الصفحة