الصدمات في الأدب د/ عبد العزيز المقالح

الكاتب : الصـراري   المشاهدات : 446   الردود : 0    ‏2002-02-08
      مشاركة رقم : 1    ‏2002-02-08
  1. الصـراري

    الصـراري مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2001-09-01
    المشاركات:
    12,833
    الإعجاب :
    3
    [mover]أبجديات ... الصدمات في الأدب ..د/عبد العزيز المقالح أبجديات ... الصدمات في الأدب ..د/عبد العزيز المقالح أبجديات ... الصدمات في الأدب ..د/عبد العزيز المقالح [/mover]

    أرجو ا ان نرى رأيك بعد قراءة المقال ...معارضةً او تأكيداً لنخرج بنقاش مفيد :)


    لماذا يتحدثون كثيراً عن صدمات الأدب ولايتحدثون قليلاً ولاكثيراً عن صدمات العلم وهي الأخطر في حياة البشرية المعاصرة والأكثر إدهاشاً وخروجاً على القوانين المألوفة للطبيعة ؟؟ ولماذا لا يتحدثون عن صدمات السياسة وهي أكثر ايذاءً للبشر وخروجاً على قوانين المروءة والأخلاق والقيم الراقية ؟؟ ثم لماذا لايتحدثون ولو بأصوات خافتة عن صدمات مماثلة يصعب تعدادها وحصرها في قواعد التعامل الاجتماعي والاقتصادي وفي أساليب الحياة بما يبعث على التساؤل ويدعو الى الشك في كل مايقال عن (( صدمات الأدب )) وهي أهون الصدمات وأقربها الى طبيعة الابداع القولي المفتوح على الخيال .

    ومع كل الدعاوي التي تشغل الأذهان عن صدمات الأدب فإن الدارس المتمعن في الحياة الأدبية يتساءل والحيرة تملأ نفسه : هل يوجد حقاً مايسمى بأدب الصدمات ؟؟؟؟ وهو سؤال يتردد كثيراً في الأوساط الأدبية وحين يتم الحديث عن أدب الشبان فإن بعض النقاد يضع الإجابة عنه في موضع المسلمات ، نظراً الى أن المبدعين من الأجيال الجديدة يصدرون في كتاباتهم عن شعور حاد بالقلق وعن اندافع غير منضبط نحو التجديد وتحطيم المواصفات الفنية! في الأنواع الأدبية ، يستوي في ذلك بناء القصيدة أو تكوين الرواية والقصة القصيرة ...وقلة قليلة من هؤلاء النقاد الذين ينسبون أدب الصدمات الى الأدباء الشبان لايترددون عن القول بأن هؤلاء المبدعين غير المنظبطين يشكلون أداة هدم للسائد والمتعارف عليه في الفنون ولآداب ...وفي هذه الأقوال القليل جداً من الصحة والكثير جداً من الإجحاف ...
    وبعيداً عن مصطلح ( صدمة الحداثة ) الذي أخذ شكل المسلمة في العقود الأخيرة من عصرنا فإن الأمر كما يراه الدارسون والمنقبون في حياتنا الأدبية لايخرج عن سياق التطور المطلوب في الأدب بعامة وفي الأدب العربي بخاصة ، وان كل جديد يشكل عند نشوءه صدمة للأجيال التي الفت نوعاً معيناً من الشعر وهذه الصدمة من الضرورة بمكان لأنها تؤكد خصوبة الابداع وقدرته على التغيير والتعبير عما يحدث داخل المجتمعات من ضغوط ورغبة في تجاوز السائد ، ومن شان المحافظين الذين ألفو مستوى من التعبير اللغوي أن يقاوموا هذا التحول أو التطور الطبيعي في طريقة استخدام اللغة وبناء الصورة ...
    ولاننسى انه في عصور سابقة حدث صراع مماثل بين أنصار القديم وأنصار الحديث ، فقد كان المحتفلون بجزالة اللفظ والحرص على أن تبدا القصيدة بالنسيب والبكاء على الأطلال ينفرون من المحدثين الذين يعمدون الى اختيار الألفاظ السهلة والمستخدمة في الحياة اليومية ، وبعد جيل أو جيلين اعتاد الناس على الجديد حتى اصبح مالوفاً وقديماً ...وبفضل هذه المتغيرات والمنعطفات يواصل الابداع تطوره وتعبيره عن التغيير الذي يصيب الذائقة رافضاً استمرار المحاكاة والتقليد والدوران في فلك القديم والنسيج على منواله ومافي الاتباعية من اساءة للقديم وتشويه له وتكرار .
    من هنا فالصدمة في الآداب والفنون ضرورة لابد منها ، وهي تحدث معه بداية كل عصر جديد عندما تكون الآداب والفنون قد وصلت لاى درجة من الجمود والتكرار وأصبح القارئ قبل المبدع يشتاق الى الجديد ويحن الى تجاوز المألوف والمعروف وحين يستطيع القارئ ان يشارك الشاعر التنبؤ بنهاية البيت الشعري وان يسبقه الى نطق القافية فإن صدمة التغيير مطلوبة لاعادة الاعتبار الى الشعر وحمايته من الهبوط ..ولعل أكبر المشكلات الراهنة في الإبداع العربي المعاصر تكمن في ان المتلقي يدخل الى عالم القراءة بعد قرون من الإنقطاع واجترار المألوف بثقافة شعرية ضئيلة ليس في استطاعتها ان تواجه في وقت واحد كل هذا الكم من الصدمات العلمية والسياسية والأدبية والفنية ، ومع ذلك فلن يمر وقت طويل قبل أن يألف الناس هذا الجديد والبحث عن طرق مخالفة له وأساليب تتجاوزه وتلك سنة الله في خلقه وما يبدعون ...


    [movel]د/عبد العزيز المقالح ......الملحق الثقافي لصحيفة الثورة اليمنية ....الاثنين 14 ذي القعدة 1422هـ الموافق 28 يناير 2002 العدد (12592) [/movel]

    [moveup][​IMG] [/moveup]

    ولد في أواخر الثلاثينات من هذا القرن.
    نشأ في منطقة "الشعر" بالقرب من "وادي بنا" المشهور ، وادي المياه ، والأشعار ، والحقول الخضراء..
    إلى جانب مؤلفاته الأدبية فإن له الكثير من الكتابات في الصحف اليومية والأسبوعية اليمنية والمجلات العربية .
    الدكتور عبد العزيز المقالح غني عن التعريف فهو من أدباء اليمن والوطن العربي
     

مشاركة هذه الصفحة