حزب التحرير بين الواقع والخيال

الكاتب : wi_sam83   المشاهدات : 631   الردود : 2    ‏2005-06-29
      مشاركة رقم : 1    ‏2005-06-29
  1. wi_sam83

    wi_sam83 عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2004-02-10
    المشاركات:
    328
    الإعجاب :
    0
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


    حزب التحرير بين الواقع والخيال

    دفعت الأحداث المؤسفة في أنديجان شرق أوزبكستان مؤخراً وسائل الإعلام لتسليط الضوء على حزب التحرير، مما حفز الكثيرين على التحليل والتعليق والكتابة بشأنه. وقد وجدتُ أن غالب تلك الكتابات يعتريها عدم إدراك لطبيعة الحزب، كما تعوزها الدقة، وينطبق على أكثر كتابها بأنهم يهرفون بما لا يعرفون، ويكتنف أكثر تلك الكتابات مجافاةٌ للموضوعية وخدشٌ لأمانة الكلمة.

    فمن قائلٍ إن حزب التحرير في آسيا الوسطى هو غيره الموجود في العالم العربي، وأن حزب التحرير في نسخته الأوزبكية ينتهج العمل المسلح على خلاف الفرع الشرق أوسطي، إلى زعم آخر دعاوى غريبة لم يسبقه إليها أحد، كتمويل أسامة بن لادن للحزب، مضيفاً وكأنه ألهم كنوز المعرفة، بأن عطا أبو الرشدة من حزب التحرير ألقى كلمةً في باكستان سنة 2003 أدت إلى افتعال صراعٍ مع السلطات وحظره هناك، غافلاً عن أن العلامة عطا أبو الرشتة (وليس الرشدة) هو أمير حزب التحرير وأن القصة المروية مختلقة كسابقتها ... إضافة إلى ادعائه ارتباط ميليشيات مسلحة بالحزب تعمل بأوامره وإن لم تدخل مباشرةً تحت هيكله التنظيمي!

    والحقيقة هي: إنّ واقع حزب التحرير وتاريخه المشهود وأدبياته المتوفرة التي دأب على توزيعها على مدار عقود، وانتشار شبابه في شتى أرجاء المعمورة بشكلٍ متماسكٍ في كتلةٍ موحدةٍ معروفة على الصعيد العالمي، مقتصراً على الأعمال السياسية والفكرية المحضة، والمجردة عن أي استعمالٍٍ للعنف المسلح لتحقيق غايته، منذ نشأته عام 1953 في القدس، امتثالاً للنهج النبوي الذي وضعه الحزب نبراساً له، والذي لم يستخدم السلاح لإقامة دولة الإسلام، معولاً على إرادة الله ونصره . إن هذه المعطيات هي من الأمور التي استفاضت معرفتها عند القاصي والداني، وهي ما ينسف كل ما سبق من مزاعم تنمُّ إن أحسنا الظن بأصحابها، عن سطحيتهم في التفكير وقلة اطِّلاعهم وكسلهم في طلب المعرفة من مظانها.

    وقد طرح بعضهم أفكاراً أخرى، أرى ضرورة التوقف أمامها وسبر أغوارها لأهميتها، وأبرزها ما سجله الأستاذ عدنان حسين أحمد في مقالةٍ له نشرتها جريدة القدس العربي في 2005-06-02 تحت عنوان (قراءة في مفهوم التواطؤ والشراكة الأمريكية مع حلفائها المؤقتين)، حيث ذكر أشياء مفجعة حقاً يتعرض لها مسلمو أوزبكستان وجمهوريات آسيا الوسطى عموماً، وخصّ شباب حزب التحرير بأكثر تلك العذابات. إلا أنّ الكاتب استطرد لِيُعَرِّفَ الحزب وليناقش فكرته ومدى إمكانية تحقيقه أهدافه، ثم طرح عدة أسئلة وأجاب عليها في نفس الوقت، طارحاً مقدماتٍ خاطئة، ومستخلصاً استنتاجاتٍ لا واقع لها، حيث قال:

    " حزب التحرير هو حزب ديني، سلفي متشدد تقوم أركانه الفكرية علي التعاليم الإسلامية المتزمتة التي تتطلع إلى الوراء، ولا تميل، مع الأسف الشديد، إلي استجلاء الحاضر أو استشراف المستقبل. فهم يريدون العودة إلي نظام الخلافة الإسلامية ليس في أوزبكستان فقط، وإنما في مجمل دول العالم الإسلامي، وهذا طموح بعيد عن الواقع، ولا سبيل إلي تحقيقه، فنحن، والعالم برمته، محكومون بالتقدّم إلى أمام، وليس المشي بالمقلوب خلافاً لحركة التاريخ والتطور البشري".

    كان واضحاً مما ساقه الكاتب بأنه لم يعن نفسه حتى قراءة كتيب التعريف بحزب التحرير، وهو بمتناول اليد منشورٌ على صفحات الإنترنت، إذ لو فعل، لوجد في الصفحة الأولى تعريفاً لحزب التحرير يقول:" هو حزب سياسي مبدؤه الإسلام. فالسياسة عمله، والإسلام مبدؤه، وهو يعمل بين الأمة ومعها لتتخذ الإسلام قضية لها، وليقودها لإعادة الخلافة والحكم بما أنزل الله إلى الوجود. وحزب التحرير هو تكتل سياسي، وليس تكتلاً روحياً... " مما يغاير تماماً ما ابتدرنا به من تعريف.

    أما بالنسبة للكلام الإنشائي المجمل المركب من ألفاظٍ كبيرةٍ عن التزمت والاستجلاء والاستشراف والمشي بالمقلوب وحركة التاريخ والتقدم، فإنها مع إطلالةٍ متعمقةٍ عليها متبصرةً بإسقاطاتها، ستتبعثر متلاشيةً متهافتةً تذروها الرياح. إذ لو تَمَعنّا غاية الحزب -أي إقامة دولة الخلافة الإسلامية – لوجدناها تعني أمرين لا ثالث لهما، وهما: وحدة الأمة الإسلامية سياسيا، وتحكيم الإسلام في واقع حياتها. وهذان الأمران لا يختلف عاقلان، على أنهما من جوهر الإسلام ومن قواعد نظام حكمه القطعية. فهلّا أفادنا الكاتب أين وجه التّزمتّ في ذلك!؟ وبخصوص التقدم المادي والتقني والعلمي المجرد عن وجهة النظر في الحياة ستسعى دولة الخلافة إلى النهل منها حيثما تمكنت من ذلك، لأن العلم عالمي وليس حكراً على أمة من الأمم، وما نكوص الأمة عن درب الأخذ بمطايا هذه العلوم إلا بسبب القيود المفروضة عليها داخلياً وخارجياً، وعندما يُفكُّ وثاق الأمة الذي يشلها عن الحركة، فستظهر آنذاك قدرات أبنائها الفائقة على الإبداع، ولذلك فإن ذلك ليس بمأخذٍ ذي بال!؟

    وأما بالنسبة لواقعية هدف حزب التحرير وإمكانية تحقيقه، فالحكم عليه بسيط، إذ أن الناظر إلى أحوال المسلمين عموماً من مشرقهم في آسيا الوسطى إلى أندونيسيا مروراً بكافة بلاد المسلمين وصولاً إلى دول المغرب العربي، ليجد أن تلك الأمة تتشوق إلى الوحدة وإلى كسر الحواجز الجيوسياسية التي زرعها الاستعمار بينها، كما أنها ترنو إلى تطبيق الإسلام وتشغف بالعيش بحسبه، بل باتت لا ترى مناصاً ولا مخرجاً لها من أزماتها المتراكمة إلا بالعودة إليه والتمسك بأهدابه.

    وعطفاً عليه، نجد أنّ العائق المادي الوحيد أمام الأمة لتنفيذ طموحاتها ورغباتها وتحكيم الإسلام في واقعها وإقامة دولة إسلامية تجمع شتاتها في كيانٍ واحدٍ هو: عدم امتلاكها الإرادة السياسية، حيث تم شلها تماماً عن الحراك بفعل الطغم المتحكمة فيها من أذناب الغرب، والتي تسومها سوء العذاب ليل نهار. مما يعني أن تحرير الأمة من قيد حكامها وإعادة السلطة إلى الأمة في أي من أوطانها التي تصلح لأن ترتكز فيها الدولة الإسلامية ابتداءً، لكفيلٌ بتجسيد آمالها وتطلعاتها وتحويلها إلى واقعٍ ملموس.

    ومما لا شك فيه هو أن تغيير الأنظمة المتهالكة التابعة للغرب المستهينة بالأمة المستبيحة لدينها المستتفهة لمصالحها، فعلى صعوبته والمشاق الجسيمة التي تواجه دعاة التغيير، إنما بات مسألة وقت أقصر مما يتوقعه كثيرون، فبلاد المسلمين تزخر بالمتحرقين للخلاص، والأمة تقاوم وهي مكبلة محاطة من كل جانب بقوى الشر ومكر الليل والنهار. وما مسألة تغيير أي من الأنظمة السياسية في بلاد المسلمين إلا رهن بتحرك بعض القوى المؤثرة والكامنة فيها، والتي يعمل حزب التحرير من أجل تكتيلها لدفعها إلى الانطلاق في درب تحرير الأمة، باذلاً جهده وتضحياتٍ جليلةً، بهمةٍ عالية وجهدٍ دؤوب، وإيمانٍ حقيقيٍ بقضية التغيير ومقتضياتها، وبوعيٍٍ راقٍ على مفاتيحها، مما يفسر أصلاً تلك الحرب العشواء على الحزب وهو ما أكده الكاتب حين قال: " وقد حُرِّم هذا الحزب، ومُنع من ممارسة نشاطاته السياسية في أوزبكستان، وروسيا وألمانيا، والدنمارك وغيرها من دول العالم، وطورد زعماءه وأعضاءه داخل البلاد وخارجها... إن على قادة حزب التحرير أن يدركوا جيداً بأنهم الهدف الأول لقوات إسلام كريموف وشرطته وعناصره الأمنية والمخابراتية، كما أنهم الهدف الرئيس للقوات الأمريكية التي تدعي بأنها تقاتل الإرهاب العالمي، وأنها الهدف الدسم للكثير من الأنظمة المحابية للنظام الأمريكي وعلي رأسهم النظامين الباكستاني والأفغاني...".

    ثم يستطرد الكاتب طارحاً السؤال التالي:" فما الذي تستطيع أن تفعله حركة دينية متزمتة كحزب التحرير أمام هذا المد الجارف محلياً وعالمياً؟" ويستخلص قائلاً "وإذا كانت هذه الحركة تتصور أن المظاهرات والثورات الوردية يمكن أن تمتد لتشمل أوزبكستان فهي واهمة تماماً طالما أن الرئيس الحالي شريك الأمريكان ومؤازرهم الكبير في المنطقة..."

    وجواباً عليه أقول: إن حزب التحرير وسائر الأحزاب السياسية المتواجدة في العالم الإسلامي مجتمعة معه، لن تستطيع أن تواجه المد الطاغي والجارف محلياً وعالمياً طالما بقيت مقدرات الأمة وإمكانياتها وثرواتها وجيوشها ومؤسساتها وقوانينها رهينة الحكام الحاليين، يتصرفون بها بحسب مقتضى رغباتهم الماجنة وعمالتهم المفضوحة. بل سيبقى الحزب والمخلصون الآخرون ومعهم الأمة يتلقون الضربات ويشهدون الفواجع تنهال على رؤوسهم، ولن يوقفها شيءٌ قط سوى نجاح مشروع حزب التحرير ببناء دولة الخلافة، والذي تلوح كثيرٌ من بشائره في الأفق، فتستعيد الأمة آنذاك إرادتها الحرة، وقرارها السياسي المستقل الخاص بها، فتسترد عافيتها باسترجاعها سلطانها المغتصب، وستتساقط حينها أنظمة الإفك والمجون عن صدر الأمة تباعاً، لتتوحد من جديدٍ في ظل خلافةٍ راشدةٍ ينعم الناس فيها برقيها وعدلها، وبالأمن والاستقرار الذي سيعم ربوعها، عندها فقط، تتمكن الأمة بقيادة المخلصين الكثر من أبنائها، وهم ليسوا حكراً على الحزب، بالتصدي لكل طامعٍ بها مغتصبٍ لحقٍ من حقوقها ومعتدٍ على حرماتها.

    وأخيراً فإن الاستنتاج المفترض باحتمال تعويل الحزب على الثورات الملونة، ليدلُّ على عدم معرفة الكاتب بحزب التحرير ولا بطريقة تفكيره، حيث أن الحزب قد أوضح منذ بداية تلك الثورات أنها لم تكن لتنجح لولا اعتمادها على القوى الخارجية وخصوصاً أميركا، وهي من قبيل الانتقال من حضن دولة كبرى مستعمرة إلى حضن دولة أكثر صلفاً وأكثر قدرةً على الاستعباد، وبالتالي فإنه لا يوجد في تلك الثورات أي انعتاق من ربقة الاستعمار أو سلطانه وكل ما حققته هو مجرد تنفيسٍ ووهمٍ بالتحرر. كما أن أهم قواعد التفكير السياسي التي يتبناها الحزب هي أن الاستعانة بالأجنبي سواء كانت أوروبا أم أميركا أم وروسيا أم الصين، فإنها تعتبر بمثابة الانتحار السياسي الفعلي للأمة وليس بخلاصٍ لها مطلقاً كما يتوهم البعض، وهو ما لا يتأتى بحال احتمال اقترافه من الحزب، حيث دأب على التحذير من ارتكاب تلك الجريمة السياسية، لما فيها من تمييع لقضايا الأمة وربط مصالحها وسلطانها بشكلٍ مفلسف بالطامعين فيها من خصومها الألداء، مما يبقيها خاضعة لغيرها متخلفة عن ركب الارتقاء بسبب الارتماء بأحضان أعدائها اللئام.

    المهندس حسن الحسن
    نائب ممثل حزب التحرير المملكة المتحدة
    a_l_hasan@yahoo.dk


    منننننننقول عن
    http://www.alokab.com/politicals/details.php?id=687_0_8_0_C

    والسلام عليكم
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2005-06-29
  3. wi_sam83

    wi_sam83 عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2004-02-10
    المشاركات:
    328
    الإعجاب :
    0
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2005-07-07
  5. wi_sam83

    wi_sam83 عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2004-02-10
    المشاركات:
    328
    الإعجاب :
    0
    بسم الله الرحمن الرحيم

    السلام عليكم
    أرجوا أن تكون الروابط
    تعمل أولاً وان تنال إعجابكم
     

مشاركة هذه الصفحة