المسلمون في الغرب ومسؤوليتنا عنهم الحلقة (8)

الكاتب : د.عبدالله قادري الأهدل   المشاهدات : 555   الردود : 9    ‏2002-02-07
      مشاركة رقم : 1    ‏2002-02-07
  1. د.عبدالله قادري الأهدل

    د.عبدالله قادري الأهدل عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2001-06-12
    المشاركات:
    661
    الإعجاب :
    0
    المسلمون في أوربا ومسئوليتنا عنهم (8)
    تأثر المسلمين الأوربيين بالطرق الصوفية وأسباب ذلك.
    وأكثر المسلمين الأوربيين متأثرون بالطرق الصوفية، والسبب في ذلك يعود إلى الأمور الآتية:
    الأمر الأول: قوة نشاط الطرق الصوفية في أوروبا، عن طريق أصحاب تلك الطرق مباشرة، أو عن طريق الكتب المترجمة إلى اللغات الأوربية.
    الأمر الثاني: أن عند الأوربيين قلقا نفسيا وخواء روحيا وقسوة قلبية، بسبب الضغوط المادية التي تحيط بهم في كل مكان، ولم يجدوا ما يملأ فراغ قلوبهم ويلينها في الطقوس المسيحية، قبل إسلامهم ولا في الأديان الوثنية، وعندما يلتقون مشايخ الصوفية أو مر يديهم الذين غالبا ما يفدون من مصر والسودان والمغرب وتركيا، بعد أن تعمل لهم دعاية في المناطق التي سيزورونها، فيجتمعون حول الشيخ أو المريد، فيما يسمى بالحضرة، ويأخذ في تلقينهم بعض الإذكار والأوراد المعدة عنده، ويمكثون فترات طويلة وهم يرددونها، ويحضر مع المسلمين غير المسلمين، فيتأثرون بالذكر والمنظر، ويشاركون في ذلك دون أن يطلب منهم الدخول في الإسلام، ثم بعد عدد من الجلسات يزداد تأثرهم، ويدخل بعضهم في الإسلام، لأنهم يشعرون بالراحة والطمأنينة بكثرة الذكر والعبادة، ويتناقلون ذلك فيما بينهم، ويحسون بسهولته مع ترقيقه لقلوبهم، فيبقى كثير منهم على ذلك، ويتخلل تعليمهم بعض البدع والخرافات، وهم يظنون أن ذلك كله من الإسلام، ويتعلقون بالشيخ تعلقا شديدا، ويطرونه إطراء مبالغا فيه، في حياته وبعد موته، وينقلبون من ملحدين أو مثقفين لا يؤمنون إلا بالمحسوسات، إلى مؤمنين بالخرافات وما ينسب إلى الشيخ من كرا مات، ويلقنون أسماء بعض علماء السنة كابن تيمية ومحمد بن عبد الوهاب ويسمونهم لهم بالوهابية، ويحذرون من قراءة كتبهم وأفكارهم.
    وقد زرت بعضهم في منازلهم ودكاكينهم ووجدت عند بعضهم استعدادا للحوار والمناقشة والاقتناع.
    الأمر الثالث: أنهم قد قرؤوا في كتب المستشرقين الثناء على الطرق الصوفية والإشادة بها، قبل أن يدخلوا في الإسلام، كما يجدون كثيرا من كتب غلاة الصوفية مترجمة إلى لغاتهم، مطبوعة منشورة، في المكتبات التجارية، لأن المستشرقين يرغبون أن يفهم الناس الإسلام فهما صوفيا سلبيا، يعمقون في نفوسهم المعنى الروحاني الخرافي فقط، وليس فهما سليما إيجابيا، كما هو الحال في الكنيسة: صلة بين الفرد وربه، لا علاقة له بتنظيم حياة البشر، لأنهم يخشون أن يفهم الداخلون في الإسلام من الأوربيين الإسلام فهما شاملا، فيقضي ذلك على أفكارهم التي درجوا عليها من زمن بعيد في تشويه حقائق الإسلام،ويكثر الداخلون في الإسلام، وذلك يغيظهم، أما إذا فهموه فهما صوفيا مشابها لما هو معروف في الكنيسة، فلا عليهم أن يدخلوا في الإسلام إن كان ولا بد من الدخول فيه، وهذا ما يرغب فيه رجال السياسة أيضا، لأن فهم الإسلام على حقيقته يصطدم مع الفكر العلماني في أوروبا والغرب كله.
    الأمر الرابع: أن القائمين بالدعوة الإسلامية، لا يوجد عندهم متفرغون يحاولون كسب هؤلاء المسلمين ويعلمونهم مبادئ الإسلام من مصادره، كما أنه لا يوجد علماء كبار يملئون عيونهم كمشايخ الصوفية الذين ينالون من الإطراء والتفخيم والدعاية المبالغ فيها، ما لا يناله غيرهم.
    الأمر الخامس: التقصير الذي يقع فيه كثير من الدعاة، وهو أن الرجل-وكذا المرأة-إذا دخل في الإسلام، أخذوا يشرحون له مبادئ الإسلام العامة، كالصلاة والصوم ونحو ذلك، وقد يدخلونه في أفكار سياسية واقتصادية، وبعض المسلمين يبدءون في تحذيره من الحزب الفلاني أو الجماعة العلانية، والمتعصبون للمذاهب يحثونه على التمسك بمذهب الإمام فلان دون مذهب الإمام علان، كل ذلك وهو لم يذق حلاوة الإيمان والعبادة بعد، ثم يتركونه ولا يتابعونه بتقوية إيمانه بالمحافظة على الفرائض، والقيام ببعض النوافل، وتعليمه بعض الإذكار الواردة الصحيحة، مطلقة كانت أو مقيدة، ولهذا يصطاد هم الصوفية ويوقعونهم في شباكهم، ويجعلونهم ينصبون العداء لمن يخالفهم.
    بل إن بعضهم يتأثرون بالقاديانية، إما بحسن نية وظن أن ذلك من الإسلام كما يقولون لهم، وإما لمشايعتهم وإعانتهم-مع علمهم بضلالهم-من أجل نشر أفكارهم، لمحاربة الدعوة الإسلامية الحقة، وليس بخاف دعم الدول الأوربية للقاديانية وغيرها من مذاهب الكفر والضلال ماديا ومعنويا.
    وبعضهم يتأثرون بالفكر الشيعي، بسبب اختلاطهم بالشيعة وأخذهم الإسلام عن طريقهم.
    وبعضهم قد يكون من كبار المفكرين الأوربيين ويقرأ بنفسه عن الإسلام، وبخاصة كتب الصوفية التي تكثر فيها الشطحات والأخطاء التي يمكن تأويلها وتخريجها على معان سليمة إذا قرئت باللغة العربية، كما يفعل ابن القيم رحمه الله مع الإمام الهروي، رحمه الله، ولكنها إذا ترجمت إلى لغة أخرى تأكد ذلك الخطأ، وأصبح عند قارئه هو المعنى المتعين، وبخاصة إذا كان القارئ قد سبق له اعتقاد ذلك المعنى قبل إعلانه إسلامه، فيؤيد اعتقاده السابق بما فهم من الخطأ اللاحق الذي ظنه من الإسلام، كما وقع لرجاء جارودي في قضية الإيمان باليوم الآخر، حيث نفاه نفيا قاطعا كما كان ينفيه يوم كان ملحدا قبل أن يعلن إسلامه، حيث قرأ في كتاب إحياء علوم الدين-وهو مترجم-للإمام الغزالي رحمه الله قول رابعة العدوية: ما عبدت الله طمعا في جنته ولا خوفا من عذابه.. فهذه الجملة مع مخالفتها لنصوص الكتاب والسنة ولمنهج الرسل عليهم الصلاة والسلام، فهمها علماء الإسلام على معنى المبالغة في الإخلاص لله تعالى، فهي لشدة إخلاصها-في زعمها-تعبد الله حبا لذاته، بصرف النظر عن الثواب والعقاب، ولكن جارودي أصر أن مرادها نفي الإيمان باليوم الآخر وما فيه من جزاء وحساب وجنة ونار، وغير ذلك وقد ناقشته في ذلك مناقشة طويلة في باريس، فأصر على نفي الإيمان باليوم الآخر، كما اتضح أنه قد ناقشه بعض كبار العلماء، منهم الشيخ محمد الغزالي، وشيخ الجامع الأزهر وغيرهم في ملتقى الفكر الإسلامي بالجزائر، ولكنه استمر على إنكاره ويرى أنه على حق، وأن علماء الإسلام على باطل، مع أن الموضوع الذي أنكره هو ركن من أركان الإيمان المعلومة من الدين بالضرورة، وقد حشدت أدلته في القرآن والسنة حشدا لا يدع مجالا للشك فيه، وأجمعت عليه الأمة.
    والسبب في ذلك أنه عندما دخل في الإسلام مع شهرته في العالم، أطر ته أجهزة الإعلام واستدعته بعض المؤسسات الإعلامية والإسلامية في أوروبا وفي بعض بلاد المسلمين، ليلقي محاضرات عن الإسلام، فشعر بأنه شيخ الإسلام عند المسلمين، وأنه لا حاجة له إلى أحد يعلمه الإسلام، ويصحح له مفاهيمه الخاطئة، وكان ينبغي أن يهتم به علماء الإسلام والمؤسسات الإسلامية، فيستضيفوه ليصحبهم في ديار الإسلام ويستفيد منهم العلم والعمل، كما كان الرسول صلى الله عليه وسلم يرشد من دخل في الإسلام من أعيان القبائل، أن يبقوا عنده فترة يتعلمون منه مبادئ الإسلام ثم يعودون إلى قومهم يعلمونهم ما تعلموه منه، صلى الله عليه وسلم، دون إطراء ولا مبالغة في الثناء عليه وإشعاره بأنه أصبح من علماء الإسلام ( راجع قصة الحوار مع جارودي: حوارات مع مسلمين أوربيين: ص 195وقد بسطت القول في الرد على هذه الشبهة في كتابي (الإيمان هو الأساس) وهو الجزء الأول من كتاب: سلسلة (أثر تطبيق الشريعة الإسلامية في صلاح الأمة)، عند الكلام على الإيمان باليوم الآخر، وقد أعد هذا الجزء للطبع (قد طبع والحمد لله).
    وعلى النقيض من ذلك وجدت المسلم الصالح-ولا أزكي على الله أحدا-يوسف إسلام الذي كان من كبار الموسيقيين المشهورين في الغرب، فقد قيض الله له أن اطلع على ترجمة معاني القرآن الكريم-ولذلك سبب مسجل عندي عندما قابلته-فهداه الله للإسلام، فقام بإنشاء مدرسة لأبناء المسلمين، وأحاط نفسه بفئة من العلماء المسلمين الذين يستفيد منهم
    والخلاصة أن المسلمين الأوربيين يكون إسلامهم بحسب ما يسر الله لهم من الوسائل التي دخلوا في الإسلام عن طريقها، فإن تيسر لهم من يفهمهم الإسلام على حقيقته تمسكوا بما فهموا، وإن اتفق لهم من يفهمهم إياه على عوج أخذوا به.
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2002-02-07
  3. قَـتَـبـان

    قَـتَـبـان مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2002-01-06
    المشاركات:
    24,805
    الإعجاب :
    15
    الدكتور عبدالله قادري الأهدل

    جزاك الله عنا ألف ألف خير وزادنا الله من علمك وأدخلنا وإياك إلى جنة الخلد اللهم امين .
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2002-02-07
  5. أبو الفتوح

    أبو الفتوح مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2000-12-25
    المشاركات:
    7,833
    الإعجاب :
    31
    إن كاتب مثل الدكتور

    الأهدل لخليق بأن يناقش قضايا العصر ومنها المسلمون في أوربا وأمريكا . نسأل الله أن ينفعنا بما ذكرت وأن يوفقنالما يحبه ويرضاه.
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2002-02-08
  7. د.عبدالله قادري الأهدل

    د.عبدالله قادري الأهدل عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2001-06-12
    المشاركات:
    661
    الإعجاب :
    0
    شكرا لكم على المتابعات والتعقيب.

    وتقبل الله دعاءكم.
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2002-02-08
  9. الميزان العادل

    الميزان العادل عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2001-09-04
    المشاركات:
    336
    الإعجاب :
    0
    بسم الله الرحمن الرحيم

    الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدّنا محمد المبعوث رحمة للعالمين، وعلى آله وصحبه ومن والاه إلى يوم الدين، وبعد:

    سعادة الدكتور / عبد الله قادري الأهدل أطال الله عمركم

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،

    إسمحوا لي بإبداء بعض التحفظات على ما تضمنه موضوعكم هذا من إساءة (أرجو أنها غير مقصودة)، على الصوفية ومشايخ الصوفية. وأقتبس هنا الجمل التي وردت في مقالكم:

    "ويتخلل تعليمهم بعض البدع والخرافات، وهم يظنون أن ذلك كله من الإسلام، "

    " وينقلبون من ملحدين أو مثقفين لا يؤمنون إلا بالمحسوسات، إلى مؤمنين بالخرافات وما ينسب إلى الشيخ من كرا مات، ويلقنون أسماء بعض علماء السنة كابن تيمية ومحمد بن عبد الوهاب ويسمونهم لهم بالوهابية، ويحذرون من قراءة كتبهم وأفكارهم."

    "لأن المستشرقين يرغبون أن يفهم الناس الإسلام فهما صوفيا سلبيا، يعمقون في نفوسهم المعنى الروحاني الخرافي فقط، وليس فهما سليما إيجابيا، "

    "أما إذا فهموه فهما صوفيا مشابها لما هو معروف في الكنيسة، فلا عليهم أن يدخلوا في الإسلام إن كان ولا بد من الدخول فيه، وهذا ما يرغب فيه رجال السياسة أيضا، لأن فهم الإسلام على حقيقته يصطدم مع الفكر العلماني في أوروبا والغرب كله. "

    " كما أنه لا يوجد علماء كبار يملئون عيونهم كمشايخ الصوفية الذين ينالون من الإطراء والتفخيم والدعاية المبالغ فيها، ما لا يناله غيرهم. "

    "ولهذا يصطاد هم الصوفية ويوقعونهم في شباكهم، ويجعلونهم ينصبون العداء لمن يخالفهم."

    "وبخاصة كتب الصوفية التي تكثر فيها الشطحات والأخطاء " اهـ.
    ------------------------------------------------

    سعادة الدكتور:

    لقد عممتم القول على الصوفية دون تخصيص البعض منهم الذين قد ينطبق عليهم ما أتهمتموهم به، والذين يطلق عليهم "المتصوفة" وهم أفراد ضلوا وأضلوا من تبعهم، ولكن لا يخفى عليكم، وأنتم من أنتم في العلم والعمل الدعوي، حقيقة الأمر بالنسبة لغالبية الصوفية الذين لهم باع طويل عبر التاريخ في نشر الإسلام على النهج القويم -نهج أهل السنة والجماعة- في مشارق الأرض ومغاربها وقد شهد بذلك علماء أفاضل نشرت أقوالهم في موضوعي: "حقائق عن التصوف للباحثين عن الحقيقة بتجرد وإنصاف"، فأرجو منكم التكرّم بتوضيح ما قد يلتبس على القاريء من سوء فهم لحقيقة مقاصدكم.

    وفقكم الله لما يحبه ويرضاه، والعفو منكم.

    خادمكم/ الميزان العادل
     
  10.   مشاركة رقم : 6    ‏2002-02-08
  11. أبو الفتوح

    أبو الفتوح مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2000-12-25
    المشاركات:
    7,833
    الإعجاب :
    31
    أدب الميزان يحوجنا إلى أن نتتلمذ عليه فيه

    نعم لقد كان في النفس مما قلت شيئ مع أني أعيش واقع ما تفضل به الدكتور سيما هنا في أمريكا بل وأعاني منه شخصيا حيث يصعب علي تفهيم بعض هذه الأصناف معاني الإسلام الحقة وضرورة البعد عن الخرافة وتقليد البوذيين والنصارى إلا ان التعميم أمر ليس صحيح وليس واقع معاش بل هناك من جدوا من الزهاد وبذلوا الأنفس والأموال في سبيل الله ملتزمين مذهب من مذاهب أهل السنة والجماعة فقها ومنهجا مع زيادة الأذكار والأوراد التي لا يخل معظمها من حديث به أو أثر وليس مما يوصف بالبدعة ، اللهم إلا إذا كان بعض الخلل في الكيفية نحن ننتظر رد دكتورنا القدير على تسائلات الميزان العالدل . نسأل الله السلامة.
     
  12.   مشاركة رقم : 7    ‏2002-02-08
  13. د.عبدالله قادري الأهدل

    د.عبدالله قادري الأهدل عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2001-06-12
    المشاركات:
    661
    الإعجاب :
    0
    وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
    أخي الميزان العادل/والأخ أبو الفتوح وفقهما الله.
    إني أشكركما على هذا التنبي، وهذا ردي:

    أنا أعرف أن بعض من يسمون بالصوفية،لهم باع طويل في التمسك بالحق في الإسلام، وعندهم من الفقه والورع والتقوى والدعوة إلى الله تعالى ونشر الإسلام ما يثبت لهم الفضل.

    وقد رأيت أثر ذلك في إندونيسيا ورا]ت حض السيد الحداد على اتباع الكتاب والسنة، وعدم الركون على النسب وحده، وإن كان جرى بينهم وبين الإرشاديين الذين اتبعوا الشيخ السوركتي ... حوارات وتنازع شديد، وقد خرج بعضهم عن الاعتدال.

    والصوفية التي وجدت آثارها في أوربا، هي الصوفية الغالية التي يزعم مشايخها أنهم وصلوا إلى العلم اللدني الذي لا يحتاج أهله إلى شريعة الله، ويعلمون الناس بعض الأذكار الشرعية في أول الأمر، مثل(لا إله إلا الله) ثم يقتصرون على(الله) ثم يرتفعون إلى الضمير (هو) ثم إلى (الحنين) في الصدر، ويقولون لأتباعم: إن الصلاة معنى روحاني يملأ القلب، ولا عبرة بالحركات...

    وأن للشريعة ظاهرا وباطنا... ويذكرون لهم التفسير الإشاري... ويزعمون أن لهم من الكرامات ما يوصلهم إلى الوقوف بعرفات في لحظة قصيرة من أي مكان في العالم.

    وهؤلاء يكفرون علماء المسلمين ومنهم شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله.

    وهذا هو الذي ينشره المستشرقون والمنصرون ويفرحون به، ولعل هذه الجملة تشير إلى ما قصدت:

    (أما إذا فهموه فهما صوفيا مشابها لما هو معروف في الكنيسة، فلا عليهم أن يدخلوا في الإسلام إن كان ولا بد من الدخول فيه، وهذا ما يرغب فيه رجال السياسة أيضا، لأن فهم الإسلام على حقيقته يصطدم مع الفكر العلماني في أوروبا والغرب كله""

    وقد أثنى شيخ الإسلام ابن تيمية على كبار من نسب إلى الصوفية، ومنهم الشيخ عبد القادر الجيلاني.

    وأنا أرى أن الصوفية ثلاثة أقسام:
    القسم الأول: من تمسكوا بالكتاب والسنة واهتموا بتغذية القلوب بذكر الله والتزموا الورع ... فهؤلاء رجال فقه ودين ودعوة سواء سموا صوفية أولا.

    القسم الثاني: من ادعوا التصوف وبالغوا في طريقتهم حتى جعلوا للإسلام باطنا وظاهرا، وزعموا أنهم هم أهل المعرفة الحقة وخاصة الخاصة وأن اظاهر الشريعة للعوام، وهم لا يحتاجون إلى ذلك، فهؤلاء ليسوا من أهل الإسلام، وإنما هم ضالون مضلون.

    القسم الثالث: أتباع القسم الأول المقلدون لهم الذين يبالغون في تقديسهم إلى درجة دعائهم من دون الله والاستغاثة بهم فيما لا يقدر عليه إلا الله، وهؤلاء يجب تعليمهم وإقامة الحجة عليهم، لأن غالبهم جهال، فإذا أصروا على ماهم عليه من دعاء غير الله والاستغاثة بغيره فيما لا يقدر عليه إلا هو فإن ذلك من الشرك الأكبر وحكمه معروف.

    هذا خلاصة ما عندي في المسألة. والحلقات المنشورة هنا هي خلاصة موجزة لما سجلته في رحلاتي إلى أوربا.
     
  14.   مشاركة رقم : 8    ‏2002-02-09
  15. أبو الفتوح

    أبو الفتوح مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2000-12-25
    المشاركات:
    7,833
    الإعجاب :
    31
    بارك الله فيك دكتورنا الطيب

    وقد أحسنت اجابة .
    ونسأل الله التوفيق والسداد لأمتنا الإسلامية كافة.
     
  16.   مشاركة رقم : 9    ‏2002-02-09
  17. د.عبدالله قادري الأهدل

    د.عبدالله قادري الأهدل عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2001-06-12
    المشاركات:
    661
    الإعجاب :
    0
    شكرا لك يا أبا الفتوح.
     
  18.   مشاركة رقم : 10    ‏2008-11-05
  19. Ahmad Mohammad

    Ahmad Mohammad عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2008-10-24
    المشاركات:
    276
    الإعجاب :
    0
    جزاك الله خيراً.
     

مشاركة هذه الصفحة