إيران:خروج عن الدين أم تحديث للدولة؟

الكاتب : Abdulelah   المشاهدات : 465   الردود : 1    ‏2005-06-28
      مشاركة رقم : 1    ‏2005-06-28
  1. Abdulelah

    Abdulelah عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2004-12-26
    المشاركات:
    326
    الإعجاب :
    0
    غياب الإسلام عن حملات الإنتخابات الرئاسيةإيران خروج عن الدين أم تحديث للدولة؟
    28/6/2005

    عبدالإله حيدر شائع **


    [grade="4B0082 FF0000 000000 4B0082 FF1493"][align=right]حين زرت إيران لأول مرة قبل أكثر من عام، تفاجأت بذلك البلد الصناعي الحضاري الناهض. وأعجبت كثيرا بتلك الأمة الواعية الراقية.لن تشعر بالغربة-إذا مازرتها- سيرحب بك الجميع ، ولن تشعر أن هناك عيونا ترصدك أوسيارات للشرطة ترقبك كما في أكثر البلدان ديمقراطية وادعاء بالحرية.

    ولن يستوقفك أحد ليطلب هويتك إذا ما تأخرت إلى منتصف الليل أو تنقلت بين المناطق.
    ولن يحاول البائع استغلالك ولا صاحب التاكسي أن ينصب عليك إذا ماأدرك بذكائه الفطري أنك غريب.

    وإذا ما دخلت أسواقها الواسعة المنظمة لن تسمع من الأصوات إلا همسا، وستمر بشوارعها المتسعة الأنيقة النظيفة، ولن تسمع إزعاج السيارات، ولن ترى شجارا بين اثنين، وإذا ماحدث اصطدام بين السيارات سيأتي فجأة رجل على موتور سايكل ليكتب بعض البيانات وينصرف كل إلى حاله.

    ترى الجمال هناك في كل شيء، الشجر والبشر وحتى الحجر! وتستطيع من خلال ذلك الجمال أن تقرأ تاريخا عريقا في سلوك الناس وحضارة سادت لأكثر من سبعة آلاف عام.
    إيران وتلك العاصمة -طهران- التي استضافت أبا مصعب الزرقاوي -أمير تنظيم قاعدة الجهاد في بلاد الرافدين- بعد الاحتلال الأمريكي لأفغانستان، وكان الممر الآمن له إلى كردستان ليؤسس تنظيمه الضارب في العراق.

    * جمهورية بلا إسلام!
    وهي العاصمة -نفسها- التي فاجأت العالم برفع عمدتها محمود أحمدي نجاد (49عاما) إلى سدة الرئاسة، هذه المدينة الجميلة إذا ما زرتها يوما فلن تفكر بمغادرتها، وإذا غادرتها فحتما ستشتاق إليها وتفتقدها.
    وأكثر ما شدني فيها ويلفت الانتباه تناغم الاستبداد باسم القداسة الدينية، وإيقاع الحياة اليومية المفعمة بالحيوية، وكأن الناس يعيشون العلمانية ويمارسون الدين حسب مفهوم المرجعيات والحوزات العلمية الدينية - التي ينتمي إليها معظم قادة إيران- تاركا لهم حق التفسير والحق الإلهي في الاتصال بالحجة الغائب وتلقي الأوامر منه لتسيير شؤونهم الحياتية في السلم والحرب.

    التقيت فيها ولأول مرة بالصحفي صهيب النعيمي رئيس تحرير الصحيفة الرسمية الوحيدة الناطقة بالعربية (الوفاق)، وكان قد سمع بي قبل زيارتي له، واستقبلني بحرارة في مكتبه الذي يقع في أطول شارع في طهران واسمه على اسم -خليفة الله المهدي- الحجة الغائب، وبالفارسي -ولي عصر- أي ولي الزمان.

    وبعد حديث الاستقبال والترحيب وحفاوة التكريم، سألني: كيف وجدت إيران؟
    فأجبته ممازحا -وأنا جاد- وجدتها جمهورية بلا إسلام! فضحك من جوابي واستغرب منه واستفهم، فقلت له: لي هنا في طهران أسبوعين ولم أسمع الأذان -إلا في التلفزيون- ولم أتمكن من أداء صلاة الجمعة ولا صلاة الجماعة!
    وأنتم أخبرتموني أن عدد السنة في طهران وحدها البالغ تعدداها اثني عشر مليون، يتجاوزون نصف المليون، وعدد المسيحيين لايزيدون عن 150 ألف، ومع ذلك وجدت ثلاث كنائس ضخمة في طهران ولم أجد مسجدا واحدا للسنة!؟
    فتعلل بأن المحافظين المتشددين -الذين ينتمي إليهم محافظ طهران آنذاك والرئيس المنتخب لإيران أحمدي نجاد- هم من يعيق الانفتاح والحريات.

    قلت له وجدت الانفتاح والحريات الأخلاقية في الاختلاط السافر بين الجنسين! وجدتها في الشارع والحدائق العامة والمواصلات ومحلات النرجيلة والشيشة المنتشرة في طول إيران وعرضها، ولم أجد الحجاب الإسلامي -إلا في حالات نادرة- بل وجدت الفتيات يرتدين الجينز الأمريكي!
    فقال: إن موجة الانفتاح عالمية ولا يستطيعون استثناء إيران وهم يحاولون أن يحدوا منها!

    * ورئيس بلا عمامة!
    عمدة طهران محمود أحمدي نجاد الذي فاز في الجولة الثانية -ولأول مرة تجري جولة ثانية في انتخابات إيرانية رئاسية- ركز اهتمامه في خطابه للجماهير على تحسين الوضع الاقتصادي واستحداث فرص عمل لحل مشكلة البطالة وتحسين الضمان الإجتماعي.

    ويصف نجاد -ابن الأسرة الفقيرة الصاعد إلى كرسي الرئاسة بلحية دون عمامة- يصف نفسه بانه "صديق الشعب"، ويعرف الناس سيرته أن أباه كان يعمل حدادا وينحدر من أسرة فقيرة في المجتمع الإيراني الذي تصل نسبة الفقر فيه إلى 49% ، وهي الدولة الغنية بالنفط، ويقول نجاد، المدعوم من المرشد الأعلى علي خامنئي، أنه لم ينفق أي أموال على حملته الانتخابية.

    وعلى الرغم من أن محمودي أحمدي نجاد - الرئيس المنتخب الجديد لإيران- يوصف أنه من المحافظين المتشددين الذين لا ينفتحون على الغرب، ولم يضع في برنامجه العلاقات مع الغرب، إلا أن مراقبين غربيين قالوا إن شعارات الإسلام غابت من الشارع الإيراني، ومن مفردات خطاب المرشحين وبرامجهم! وتقول صحيفة الإندبندنت البريطانية إن الإنتخابات الرئاسية الإيرانية الأخيرة مشجعة بسبب غياب الخطاب الديني فيها، وحل محلها مناقشة قضايا الاقتصاد والفساد في الدولة، وترى الصحيفة أن الثورة الإسلامية فقدت بريقها الديني بعد مرور ربع قرن عليها وأنتجت قسوة المتشددين علمانية دينية.

    وتصف صحيفة اللوموند الفرنسية عقب فوز - أحمدي نجاد- بأنه أول علماني يحكم إيران منذ الثورة! وقالت إن الغرب متخوف منه بسبب تشدده في سياسته الخارجية.
    ولكن الشارع الإيراني انتخبه وبنسبة 61% ليس لأسباب دينية أو نزعته المحافظة، ولكن لقرب خطابة وملامسة برنامجة لحياة الناس، وهذا مايؤكد بعد الدين عن حياة الناس والتصاقهم بالمتطلبات المعيشية اليومية، بخلاف الجيل الأول للثورة الذي كان يغذي روح الجهاد والاستشهاد لتصدير الثورة إلى العالم، مما يعني تراجع قيم الثورة في نفوس الشارع الإيراني.


    ورغم محاولات رجال الحوزات العلمية وآيات قم ومرجعياته العلمية في إيجاد تعريف جديد للإسلام يتناسب مع الإرث الفارسي للشعب الإيراني، وتحديث آليات المذهب الجعفري الشيعي للدخول في حياة الناس على كل المستويات، فإن الأرقام التي تخرج من الشارع الإيراني تؤكد أن تغييرا حقيقا جرى على الجيل الذي ولد بعد الثورة ويشكل أكثر من 65% من الناخبين وأعمارهم تحت الـ 30 سنة.

    فالمظاهر التي رأيتها في طهران والمناطق التي تنقلت إليها تؤكد ماذهب إليه الكاتب الأمريكي توماس فريدمان في مقالته عن إيران في صحيفة النيوز ويك حين زارها وتقول إن " طهران يوجد بها أكثر من 84 ألف مومس و250 بيت دعارة، بعضها مرتبط بالمسؤولين الكبار، وأن 60 فتاة تهرب يوميا من ريف إيران إلى طهران" وتقول مراسلة البي بي سي أن إيران تعتبر من أكثر الدول التي ينتشر فيها إدمان المخدرات وحالات الإيدز تتزايد كل يوم.

    وحين سألت -فترة وجودي هناك- عن سبب هذا الانهيار الأخلاقي كان الجواب أن هذا الانهيار جاء مع صعود خاتمي للرئاسة وتسلم الإصلاحيين للحكم فسعوا إلى إتاحة الحريات الشخصية في الحياة العامة.

    * ماذا بقي من الثورة؟
    هي خليط من فئات الشعب المختلفة كان يغلبها الطابع الشيعي المتأسس في بلاد فارس الذين يشكلون نسبة 51% من السكان من أصل ست قوميات أبرزها الفرس والأكراد والتركمان والأتراك والعرب.

    انقلبت الأغلبية على الأقلية في مجلس الثورة، وجاءت الحرب الإيرانية-العراقية فرصة سانحة لتصفية بقية الخصوم، حسب توضيح حسن بني صدر أول رئيس منتخب للجمهورية الإيرانية في عهد الخميني والثورة.

    ووضع الخميني المرشد الأعلى الأول للجمهورية، ركائز الدولة الإسلامية التي تعتمد الحوزات العلمية والمرجعيات هم المؤهلون لحكم البلاد، لأنهم الأقرب إلى الإمام الغائب بتدينهم والتزامهم وفقههم.
    ويقول الخميني في كتابه (الحكومة الإسلامية) الذي توزعه وزارة الأوقاف الإسلامية الإيرانية، أن الفكر الشيعي والحكومة الإسلامية تستمد قوتها من "الأئمة الإثني عشر الذين لم يصل إلى مرتبتهم ملك مقرب ولا نبي مرسل يتحكمون في ذرات الكون"

    وجاء الخميني بنظرية ( ولاية الفقيه) في هذا الكتاب، وهو الإمام الذي يخلف الإمام الغائب - خليفة المهدي- لينوب عنه في تصريف أمور وحياة الناس العامة والخاصة.
    ويعتبر الخميني أن لهذه الولاية "قداسة تتعالى على الدستور والقانون"وأن للولي الفقيه الحق دون سواه في "أن لايلتزم بالقوانين البشرية ومن جملتها الدستور" ويعتبر الخميني أن أوامر الولي الفقيه "مقدمة على جميع القوانين" بحسب رسالة أرسلها لرئيس الجمهورية في عهده آنذاك علي خامنئي المرشد الأعلى الولي الفقيه حاليا.

    وكان هذا المفهوم لولاية الفقيه معمول به في عهد الخميني بقوة شخصيته، ويوم أن عارضه منتظري-أحد القيادات والمرجعيات الإيرانية العليا- عزله ووضعه تحت الإقامة الجبرية، وبعد أن توفي الخميني وخلفه -بالانتخاب من مجلس القيادة العليا الذين يضم أعضاء يعينهم المرشد- علي خامنئي تراخى مفهوم ولاية الفقيه عما كانت عليه أيام الخميني، وجاء جيل جديد يكسر منبر الولي الفقيه المقدس في جامعة طهران فيما عرف بثورة يوليو التي قام بها طلاب الجامعات في العام 1999والتي على إثرها قتل المئات في الجامعة على يد الحرس الثوري واعتقل الآلاف انتقاما لمن تطاول على المكان المقدس.

    ويصنف السياسيون في إيران إلى محافظين وإصلاحيين بمدى قناعتهم والتزامهم بتفسير الخميني لنظرية ولاية الفقيه، فالإصلاحيون يطالبون بأن يخضع المرشد الأعلى للدستور والقانون من الناحية العملية والدستورية ، ويقولون إن الحقيقة ليست مطلقة عن أحد من الناس بل هي نسبية، وتفسير الدين ليس حكرا على أشخاص أوهيئات بعينها، ويجب أن تتحول البلاد نحو المدنية والانفتاح على العالم.

    * الانتخابات ..صورة إعلامية!

    وقد وصفت الصحف الأمريكية الانتخابات الرئاسية الإيرانية أنها "صورة إعلامية خادعة" لأن الدستور والقانون الإيراني يجعل السلطة متركزة في يد الولي الفقيه المرشد الأعلى، وبحسب الدستور الإيراني فإن المرشد يملك صلاحيات سيادية تقريرية بينما يمتلك الرئيس صلاحيات تنفيذية.

    فالمرشد يقر سياسات الدولة ومراقبة تنفيذها وإصدار قرارات القوات المسلحة وإعلان التعبئة وحالة السلم والحرب، وتعيين وإقالة فقهاء مجلس الأوصياء التي تمر عبره جميع التعيينات والترشيحات ورئيس الهيئة القضائية ومدير الإذاعة والتلفزيون ورئيس أركان الجيش وقائد قوات الحرس الثوري للجمهورية وإقالة رئيس الدولة وإسقاط أو تخفيف الأحكام القضائية.

    كل تلك الصلاحيات متركزة بيد المرشد الأعلى الذي يصفه الغرب بالمحافظ المتشدد، بينما صلاحيات رئيس الجمهورية في المصادقة على القوانين وتعيين مجلس الوزراء بموافقة مجلس الشورى واعتماد أوراق السفراء وإدارة ميزانية الدولة وترؤس اجتماعات مجلس الأمن القومي.
    وبفوز محمودي أحمدي نجاد رئيسا للجمهورية والذي وصفته الصحف الفرنسية أن فوزه مفاجأة كإعصار تسونامي، سيعزز من قبضة المرشد حيث وأن نجاد هو مرشح المرشد في هذه الانتخابات ويحظى بتأييده وتدعيمه، ويمثل فوزه أيضا التئام كامل السلطات والصلاحيات بيد المرشد الأعلى بعد حصول المحافظين على الأغلبية في مقاعد البرلمان في الانتخابات النيابية التي جرت العام الماضي.

    ولن تختلف السياسة الخارجية الإيرانية عن وضعها الحالي، فستبقى إيران حليفة (الشيطان الأكبر) التي ساعدتها لاحتلال أفغانستان والعراق وتضع معها اللمسات الأخيرة لبرنامج (نحو عراق وطن حر) .
    [/grade]


    ** abdulela@yahoo.com
    [line]
    منقول: صحيفة التاس إضغط هنا للموضوع الأصلي
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2005-06-28
  3. amk

    amk عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2005-04-11
    المشاركات:
    2,179
    الإعجاب :
    0
    اولآ من متى تعتبر ايران دوله

    ذات دين



    مع التحيه
     

مشاركة هذه الصفحة